منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 أولادنا بين الاهتمام والإهمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتوح سيف
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: أولادنا بين الاهتمام والإهمال   الثلاثاء 20 أكتوبر - 19:56

أولادنا بين الاهتمام والإهمال (1)
أولادنا بين الاهتمام والإهمال (1)

الخطبة الأولى
إنّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعِينه ونستَغفِره ونتوب إليه، ونعوذُ باللهِ مِن شرور أنفسِنا ومِن سيِّئات أعمالِنا، مَن يهدِه الله فلاَ مضِلَّ له، ومَن يضلِل فلاَ هادِيَ له، وأشهَد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَه لاَ شريكَ لَه، القائل سبحانه: ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف: 58]. وأشهَد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

معاشر الآباء والأمهات، إن نعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى، مصداقا لقوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18].

حديثي إليكم اليوم بإذن الله، عن نعمة من نعم الله التي امتن الله بها على عباده، نعمة الأولاد.

فالأولاد نعمة عظيمة من المنعم الوهاب، يختص الله عز وجل بها من يشاء من عباده ولو كانوا فقراء ضعفاء، ويمنعها عمن يشاء من خلقه ولو كان أغنياء أقوياء، قال ربنا سبحانه: ﴿ وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50]

الأولاد عطاء رباني كريم يستوجب الشكر، لأن شكر النعم سبيل إلى استقرارِها ودوامها، ونزولِ البركة فيها، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، ليس باللسان وحده، ولكن بما هو أعمق وأبلغ، وهو إحسان تربيتهم وفق المنهج الذي أراده الله سبحانه وتعالى، تنشئتهم على محبة الله وخشيته ومراقبته في السر والعلن، وكذا محبة الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاءِ أثر سنته، وبذلك يكونون حقا قرة أعين، كما هو مطلب عباد الرحمن المؤمنين: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74] وإنما تقر الأعين بصلاحهم وطاعتهم لله تعالى.
عندما يكون الأولاد قرة أعين، فإن الآباء حقا يعيشون الحياة المفعمة بالخير والطمأنينة والأمن، نعم الآباء يَقطفون ثمار تربيتهم الصالحة، وتوجيهاتهم السديدة، وأسلوبهم السمح في التعامل الأمثل مع الأولاد، فتكون هذه الثمار طرية ندية هنية تعود على الآباء بالسعادة والذكر الطيب والحسن في الدنيا والآخرة، على العكس فيما إذا كان الأولاد شوكة في الأعين، فإضافة إلى آلامها ومتاعبها وويلاتها، فإنها تكون وبالا على الأباء، ولا يقطفون منها سوى الشوك والحنظل، وتكون من موجبات الشقاء والذكر السيئ في الدنيا والآخرة.

فما نريد أيها الآباء ويا أيتها الأمهات، ما نأمل في أولادنا إلا أن يكونوا قرة أعين لنا.

وهل لدينا بعد توحيد الله تعالى وحسن عبادته من مشروعِ حياةٍ أهم وأولى من تربية أولادنا والسهر عليهم بالعناية والرعاية والتوجيه والإرشاد، ليكونوا صالحين مصلحين على نور من ربهم؟


فهم بهجة الدنيا وزهرة الحياة وزينتُها كما قال ربنا سبحانه: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 46]، وذلك بقدر ما يتصفون به من صلاح واستقامة فهم نعمة حقيقية إذا قمنا بواجبِهم وحقهم، وأحسنا رِعايتَهم وتربيتهم.
وإلاّ فهم مصدر فتنة وشقاء، هم محنة ونقمة إن لم نحسن رعايتهم وتربيتهم، قال جل وعلا: ﴿ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [الأنفال: 28].
نعم، فتنة إن لم نحسن رعايتهم وتربيتهم، فلربما تمنى الأب أنه لم يرزق بهم وكان عقيماً أو كان نسيا منسيا.. أقول ذلك ليس من باب التشاؤم، لأن التشاؤم علامة من علامات العجز والتواكل، ولكنه الواقع الذي نعيشه صباح مساء، فكم من أب سالت دموعه على خديه ذلا وهوانا أمام الرجال، وسبب ذلك أولاده، وكم من أب عاش مرارة الحياة وقسوتها، وسبب ذلك أولاده، وكم من أب لم يكن يعرف طريق الشرطة ولا مراكزها، فعرفها عن طريق أولاده، بل كم من والد أدخله أولاده السجن، فسُجن وهم طلقاء يسرحون، وكم من أب أصابه الإفلاس وسبب ذلك أولاده، وكم من أب أصيب بأزمات وزَهَقت روحه، والأولاد هم السبب، وكم من أم أُدخلت مستشفى الأمراض النفسية والعصبية وسبب ذلك الأولاد.
ولكن قبل أن نلوم الأولاد، أو نُدين أوضاعَ الحياة الصعبةَ التي تحيط بهم، وعناصر الفتنة التي تتربص بهم، علينا أن نسأل أنفسنا، هل نحبهم حبا حقيقيا يدفعنا بصدق وإخلاص لنحسن تربيتهم؟ وهل استجبنا فيهم لأمر الله تعالى بتنشئتهم على الإيمان به وتوحيده والتنافس في طاعته والعمل على وقايتهم من سبل الغواية في الدنيا والهلاك في الآخرة؟ وهل أنشأناهم على كريم الأخلاق؟ هل عاملناهم بالرحمة والعطف والمواساة؟ أم أن مشاغلنا الدنيوية المادية، من أموال ومناصب وديار وملاهي، هي أولى من أفلاذ أكبادنا؟ أسئلة لابد أن نجيب عنها بصدق.. لابد أن نعترف بأننا مفرطون مقصرون، والدليل على ذلك، ما نراه في أجيالنا من عواقب ذلك، فهل من مذكر معتبر؟.
لو أننا تأملنا وأمعنا النظر جيدا فيما نشكوه من الفساد الأخلاقيِ في مجتمعاتنا، وظهورِ المنكرات، وانتهاك الحرمات، وزيغٍ في المعتقدات، وتهاون في العملِ بالواجبات، لوجدنا أن سبب ذلك كلِّه هو تَرْكُ التربية، وإهمالُ التأديب في وقته.
البعض قد يلقي باللائمة على التلفاز والإنترنيت والشارع والرفقة السيئة والإعلام الفاسد عموما، وكل ذلك من العوامل المدمرة لأولادنا ولا ريب، لكن السبب الأعمق، يتجدر في أوضاع البيوت أولا، حين لا يجد الأولاد من يشبعهم عاطفيا ويرشدهم سلوكيا، ويأخذ بأيديهم في متاهة الفتن، ويعمل على تقوية مناعاتهم الفطرية والإيمانية تجاه المؤثرات الخارجية السلبية، ويحسن قيادتهم وتوجيههم.
قد يزعم أكثرنا، أنهم لم يقصروا في شيء من لوازم وضرورات عيش أولادهم، في المسكن والمطعم والملبس والعلاج والتمدرس والترفيه، ويظنون أنهم بهذا قد قاموا بواجب التربية، وفي الحقيقة، هم قاموا بواجب الرعاية فقط والذي هو حق من حقوق الأولاد على آبائهم، ولكن أولادَنا أحوج إلينا فيما هو أهم وأولى وأعظم وأغلى من الرعاية هم في حاجة للتربية، تربية الروح والعقل والقلب، هم في حاجة للغذاء الروحي الإيماني والخلقي، الذي يشبعهم بضرورات الاستقامة على طاعة الله جل وعلا، والتزام النظام والسماحة في التعامل مع الغير ورباطة الجأش أمام المشكلات، ونحو ذلك من الصفات النفسية الإيجابية التي هي من صميم الإسلام لبناء النفس الإنسانية القوية السوية، القادرة على التفاعل الحيّ مع قيم الحق والخير والجمال.
فهل من إرادة قوية وصادقة في المراجعة لتصحيح مفاهيمنا وتقويم سلوكياتنا إزاء أولادنا، وتمثل البرنامج التربوي الإسلامي الذي لا بديل له، في تنشئتهم وإعدادهم وفق المنهج الصحيح السليم الذي يوصل إلى بَر الأمان؟.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد رسول الله.
معاشر الصالحين والصالحات:
إذا أردنا أن نجني ثمار جهودنا وتضحياتنا، إذا أردنا أن ندرك بِر أولادنا، إذا أردنا أن نتذوق حلاوة صلاحهم ونفعهم، فلنربطهم بالحياة الباقية، لنصلهم بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، ليكن همنا كيف نرضي الله في تربيتهم لا أن نُرضي الناس في رعايتهم.
ليكن همنا أن نجتمع بهم في الآخرة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
ولنتذكر جميعا أن أسراً كثيرة ستتفرق في ذلك اليوم يوم الحشر، أسرا بأكملها يتنكر أفرادها بعضهم لبعض، يقول رب العزة، ولنسمع لهذا التحذير ما دمنا في زمن المهلة: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: 33 - 37].
ويقول سبحانه: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33].
تلك الأسر التي كان همّ راعيها والمسؤول عنها، الدنيا فحسب! همه أن يمتلك بيتاً في الدنيا وأن يملأ بطون أولاده، ولا يهم أمن الحلال كان ذلك أم من الحرام، همّ راعيها والمسؤول عنها أن يخلف لأولاده ثروة ومالاً ولو كان يعلم أنهم سيستعينون بها من بعده على معصية الله.. همه حضور أولاده وانضباطهم في المدرسة ولا يهم إن غابوا عن المسجد وهجروه، همه ارتفاع معدل أبنائه ودرجاتهم في الدراسة، ولا يهم لو انخفض مستوى إيمانهم وأخلاقهم.
لقد ابتعد أولادنا عن منهج الله وشرعه، وتركوا طريق الهدى والنور، وساروا يتخبطون في الظلمات، أولادنا ابتعدوا عن الدين وتعاليمه، بل أصبحوا لا يعرفون من الدين إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه. هجروا المساجد فلا يعرفون طريقها، هجروا القرآن فلا يعرفون قيمته ولا كيف يقرأ، أخذت ألسنتهم بدلا من حفظ القرآن وتلاوته في تعلم وحفظ ما يغضب الرحمان، ألسنتهم اعتادت سب الآباء وشتمهم وقذف والأمهات وإذلالهن! بل الأعظم من ذلك تطاولت ألسنتهم في سب الله والملة والدين.

زلّت أقدامهم وسارت بهم إلى الشرّ والفتنة والفساد، قادتهم أقدامهم إلى التشبث بالغرب وعاداته وتقاليده وموضاته، بدل التشبث بما وصلت إليه أيديهم وعقولهم من العلوم والتكنولوجيا والتقدم، والمصيبة العظمى، أصبح الممثلون والمغنون من الغرب الساقطون المنحطون المفسدون الذين يتعاطون الفواحش على أشكالها، أصبحوا قدوة لأولادنا، يقتدون بهم ويقلدونهم في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وحركاتهم.

هذا التقليد وهذا الاقتداء تفشى في مجتمعاتنا، فقتل في أولادنا صغارا وكبارا روح الانتماء لهذا الدين ولأمة الإسلام، بل تركهم أجسادا بلا أرواح، حتى صدق فيهم قول رب العزة جل جلاله: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ [المنافقون: 4].

فاللهم لطفك يا لطيف بهذه الأمة، ورد بأبنائها وبناتها إلي دينك ردا جميلا.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتوح سيف
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: أولادنا بين الاهتمام والإهمال   الثلاثاء 20 أكتوبر - 19:57

معاشر الآباء والأمهات:
حديثي إليكم اليوم تتمة لموضوع الجمعة الماضية، أولادنا بين الاهتمام والإهمال.

فأقول وبالله التوفيق: الله وحده بلا شريك، هو الذي أنعم عليك أيها الأب بالأولاد، فاعرف لهذه النعمة قدرها.. مطلوب منك أيها الوالد، يا من رزقت نعمة الأولاد شكر المُنعم الذي له الخلق والأمر، القائلِ سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 243].

وإذا أردت أيها الأب، أن تعرف قدر هذه النعمة-أي نعمة الأولاد - وعظمَ هذه المنة، فانظر إلى من حُرمها، انظر إلى من حُرم نعمة الأولاد وكان عقيما كيف حياته! -أمنيته أن يُرزق ولدا يملأ عليه دنياه فرحا وسعادة، أمنيته أن يكون له أولاد وأن يكون أبا، فترى أحدَهم يبذل الغالي والنفيس متنقلا بين المستشفيات والأطباء والصيدليات لطلب تحصيل الأولاد.

فالأولاد هبة عطاء فضل من الله العلي القدير القائل: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21]، هو سبحانه الذي يخلق، وهو الذي يرزق، وهو الذي يعطي، وهو الذي يمنع: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54]، الأولاد أمانة استودعنا الله إياها، وهو سبحانه وتعالى سائلنا عن هذه الأمانة أحفظنا أم ضيعنا، فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) بسند صحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه). وفي رواية: (إِنَّ اللَّهَ سَائِل كُل رَاع عما اسْتَرْعاه، أَحَفظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ).

فالسائل هو الله جل جلاله، والمسئول هو أنت أيها الأب، فإما اهتمام وحفظ للرعية ونجاح في التربية، والمسئولية ناجحة موفقة، فالنتيجة الفوز والفلاح، وثمرات ذلك الجنة، قال ربنا سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الطور: 21]. وإما إهمال وتقصير وتضييع للرعية وعدمُ قيامٍ بالواجب، فتكونُ نتيجةَ هذا التقصير خذلان وخيبة وخُسران. ﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الزمر: 15].

فإذا كان الأولاد أمانة، مسؤولية، فمن الواجب علينا أن نحسن رعايتهم وتربيتهم، وأن نبذل أقصى الجهدِ في إعدادهم لممارسة حياتهم ومستقبلهم وفق المنهج الصحيح الذي يوصلهم إلى بر الأمان....

فالتربية معاشر الآباء والأمهات ليست بالأمر اليسير، هي مهمة صعبة، مسئولية عظيمة، لكن أجرها وثوابها أعظمُ عند الله جل جلاله.

فمتى أحسنا تربية أولادنا حتى يكونوا صالحين، نِلنا بهم السعادة في الدنيا والآخرة، لأن الولد الصالح هو خير كنز يَنتفع به الأبوان في حياتهما وبعد موتهما.

ولنستمع جميعا لنبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وهو يقول في الحديث الصحيح: (إذا مات العبدُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفَعُ به أو ولدٍ صالحٍ يدعو له).

فأنت الآن أيها الأب ما دمت على قيد الحياة لك فرصة وإمكانية أن تتزود بالصالحات، وتجمعَ الحسنات، وتتوبَ من المعاصي والسيئات إلى أن تموت، فإذا مت انقطع ذكرك إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو لك.

فأنت في قبرك، في انقطاع عن الدنيا، تصل إليك دعواتُ أولادك الأبرارُ الأخيار، يسألون ويدعون الله لك، أنت في قبرك قد انقضى عملك من الدنيا إلا من الثلاث المعلومات التي جاء ذكرها في الحديث، وأصبحت وحيدا، تتمنى مثقال ذرة من خير، وإذا دعواتٌ صادقة من الأبناء والبنات الذين طالما غرستَ الفضائلَ في نفوسهم، وحببت الإيمان إلى قلوبهم، فدعواتهم تصعد إلى الله لك بالمغفرة والرحمة والرضوان...

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدِك لك"......فما أنْعَمَه وما أطْيَبَهُ من فضل، فتلك ثمار التربية الصالحة، ونتائجُها الحميدة المباركة. وكذلك البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه...

معاشر الآباء والأمهات، الولد لا يكون صالحا إلا بالتربية الصحيحة الصالحة، والتعهد الدائم المستمر، والإعداد السليم المنتظم.

فالأب إذا لم يقم بتعهد أولاده وإعدادهم وتربيتهم تربية صالحة، فمن الذي يقوم بذلك؟ هل يقوم به أباعد الناس ومن لا صلة لهم بهم؟ أو يُترك هؤلاء الأولاد تَعصف بها رياح الأفكار المضللة، والاتجاهات المنحرفة والأخلاق الهدامة؟ فينشأ منهم جيل فاسد لا يراعي حرمات الله تعالى ولا حرمات الناس ولا حقوقهم، جيل متهور لا يعرف معروفا ولا يُنكر منكرا، جيل أُهمل وتُرك للشوارع تحتضنه وتتبناه، تُرك لأيدي الشر والفساد تتلقفه وترعاه..

فبالله عليكم معاشر الآباء والأمهات كيف نريد نفع أولادنا وصلاحَهم، وقد أهملناهم وأغلقنا في وجوههم طريق الصلاح وسبيل الهداية والنجاح، وأوردناهم سبيل الفساد والانغلاق حتى ظلوا طريق الفوز والفلاح؟
بعض الآباء.. بعضهم، يقول مبررا موقفه، أنا لا أستطيع تربية أولادي، إنهم لم يعودوا صغارا وأصبحوا يتمردون علي، فنقول له: لو فكرت لوجدت أنك أنت السبب في سقوط هيبتك من نفوسهم، لأنك أهملت وأضعت أمر الله فيهم في أول الأمر فتركتهم يتصرفون كما يشاءون، لا تسأل عن أحوالهم ولا تستأنس بالاجتماع إليهم، فوقع النُفور بينك وبين أولادك فابتعدت عنهم وابتعدوا عنك، فكيف تطمع بعد ذلك أن ينقادوا لك أو يأخذوا بتوجيهاتك؟ ولو أنك اتقيت الله في أول أمرك وقمت بتربيتهم على الوجه الصحيح السليم، لأصلح الله لك أمرهم.

معاشر الآباء والأمهات إن مسؤوليتنا كبيرةٌ أمام الله في أولادنا ذكورا وإناثا، يقول الله سبحانه وتعالى وهو يحدد هذه المسئولية: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، فالله سبحانه ينادي بأحب وأعظم نداء، نداء الإيمان: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾، ابدأ بنفسك أولا، لأن الذي يُنقذ نفسه ينقذ غيره، والذي فيه خير لنفسه فيه خير لغيره: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾، ربنا سبحانه لم يقل: قوا أنفسكم وأهليكم جوعاً أو عطشا أو مرضا أو بردا أو حرا، فهذه جوانب ثانوية، وأما الشيء الأساسي، الأصل في هذه المسؤولية التي نتحملها، أن نقي أنفسنا وأولادنا وأهلينا من النار.

ولعظيم شأن هذه المسؤولية، نرى خيرة الخلق، الأنبياء، يسألون الله لأولادهم ولذريتهم الصلاح والهداية، فهذا الخليل إبراهيم عليه السلام وهو يدعو ربه قائلا: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾، وزكرياء عليه السلام ينادي ربه قائلاً:﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَاءِ ﴾، والمؤمنون الصالحون الأخيار، يقولون في دعائهم كما أخبر الله عنهم: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾، والرجل الصالح الذي أنعم الله عليه بنِعَمه، يتذكَّر نِعَم الله عليه فيقول: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15]... فوالله ما سألوا الله الذرية الصالحة وقعدوا عن فعل الأسباب، فإن الشرع والعقل كل منهما يقتضي أنك إذا سألت الله شيئًا، فلابد أن تفعل ما تقدر عليه من فعل الأسباب، فإذا سألت ربك صلاح الأولاد والذرية، فلابد أن تسعى بما تقدر عليه من أسباب ذلك لتكون نعمة الأولاد منحة.
الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد رسول الله.

إن تربية الأولاد وتعليمَهم والاهتمام بهم، لأمرٌ عظيمٌ له شأنه الأكبر وخطره الجسيم في حياتنا الدينية والاجتماعية والخُلُقية، فهم قوى المجتمع المنتظَر، ودعائمُه التي سيقوم عليها، وعليهمبعد الله يتوقَّف رقيُّ الأمة وسموُّها وتقدُّمُها.

ولكنهم اليوم أمام خطر عظيم، وغزو هائل متواصل متستر ببعض الثقافات لهدم عقائدهم وإفساد أخلاقهم، وانتزاع روح الإباء والغيرة والعفاف من نفوسهم، إن مشكلة أولادنا اليوم لهي أم المشاكل، فلأن نخسر الأموال والوظيفة والتجارة والمناصب، أيسر وأهون من أن نخسر أولادنا ومستقبلهم.

فيا معاشر الآباء والأمهات، لنهتم بتربية أولادنا ورعايتهم، ولنجعل ذلك مهمتنا الأولى، ولا نشتغل عنهم بملذاتنا وأهوائنا، فأولادنا بأمسّ الحاجة إلى التربية والرعاية، بأمسّ الحاجة إلى دعوات منا بأن يحفظهم الله ويرزقهم الثباتَ والاستقامة.

فمن هذا المنبر معاشر الآباء والأمهات أوجه نداءي ورجائي إليكم، أوجه نداءي إلى كل أب غيور مشفق على أولاده، وإلى كل أم تحمل بين جنبيها حنانا لأولادها.. خذوا بأيدي أولادكم إلى الخير، ساعدوهم على إزالة الظلمة التي تغطي قلوبهم وعيونهم، افتحوا لهم قلوبكم، اِسْمَعُوهم، شاركوهم همومهم وأحزانهم وأفراحهم عسى أن يفتحوا لكم قلوبهم ويعودوا إلى صوابهم.

عودوهم الكلام الطيب الخيّر، عودوهم الصدق في الأقوال والأفعال، فإذا حدثتموهم فلا تكذبوا عليهم، وإذا وعدتموهم فلا تُخلفوا وعدكم، علموهم القيم الجميلة، والأخلاق الحميدة، ازرعوا القدوة الصالحة في قلوبهم من الأنبياء والصالحين والعلماء الربانيين، عودوهم الإحسان إلى الخلق، حذروهم من الاعتداء والظلم، اغرسوا في قلوبهم محبة المؤمنين بينوا لهم أن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)، وأن الواجب على المسلمين أن يكونوا أمة واحدة ليشبوا على الألفة والمحبة والاتحاد.

وسنجد في ذلك المشقة والتعب، والنتيجة، الجزاء الأوفى والأجر العظيم والثواب المضاعف عند الله العلي العظيم، وهو القائل سبحانه: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أولادنا بين الاهتمام والإهمال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: منتديات عالم المرأة(Women's World Forum) :: صالون حواء(Salon Eve) :: عالم المتزوجين والثقافة الجنسية (World of married )-
انتقل الى: