منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتحى عيسى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 14/01/2013

مُساهمةموضوع: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 6:43

مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية
مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية
مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية
مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية

فلا يمكن أخذ حكم تارك الصلاة عمدا من حمكها وما سوى الله ولا رسوله بين تارك الصلاة عمدا او اشرا حتى يخرج وقتها وبين تارك الصوم لمرض او سفر حتى يؤخذ حكم احدهما من الآخر فمؤخر الصوم في المرض والسفر كمؤخر الصلاة لنوم أو نسيان وهذان هما اللذان سوى الله ورسوله بين حكمهما نص الله على حكم المريض والمسافر في الصوم المعذورين ونص رسول الله على حكم النائم والناسي في الصلاة المعذورين فقد استوى حكمهما في الصوم والصلاة ولكن اين استوى حكم العامد المفرط الآثم والمريض والمسافر والنائم والناسي المعذورين يوضحه أن الفطر بالمرض قد يكون واجبا بحيث يحرم عليه الصوم والفطر في السفر إما واجب عند طائفة من السلف والخلف أو أنه افضل من الصوم عند غيرهم أو هما سواء أو الصوم أفضل منه لمن لا يشق عليه عند آخرين
وعلى كل تقدير فإلحاق تارك الصلاة والصوم عمدا وعدوانا به من أفسد الإلحاق وأبطل القياس وهذا مما لا خفاء به عند كل عالم
وقولكم إن الأمة اجتمعت والكافة نقلت أن من لم يصم شهر رمضان عامدا أشرا او بطرا ثم تاب منه فعليه قضاؤه فيقال لكم أوجدونا عشرة من اصحاب رسول الله فن دونهم صرح بذلك ولن تجدوا إليه سبيلا وقد انكر الأئمة كالإمام أحمد والشافعي وغيرهما دعوى هذه الإجماعات التي حاصلها عدم العلم بالخلاف لا العلم بعدم الخلاف فإن هذا مما لا سبيل إليه إلا فيما علم بالضرورة أن الرسول جاء به وأما ما قامت الأدلة الشرعية عليه فلا يجوز لأحد ان ينفي حكمه لعدم علمه بمن قال به فإن الدليل يجب اتباع مدلوله وعدم العلم بمن قال به لا يصح أن يكون معارضا بوجه ما فهذا طريق جميع الأئمة المقتدى بهم

(1/115)

-----------
قال الأمام أحمد في رواية ابنه عبدالله من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم ولكن يقول لا نعلم للناس اختلافا إذا لم يبلغه
وقال في رواية المروزي كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم لو قال إني لا اعلم مخالفا كان أسلم
وقال في رواية أبي طالب هذا كذب ما اعلمه أن الناس مجمعون ولكن يقول ما اعلم فيه اختلافا فهو احسن من قوله اجمع الناس
وقال في رواية ابي الحارث لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع لعل الناس اختلفوا
وقال الشافعي في أثناء مناظرته لمحمد بن الحسن لايكون لأحد أن يقول أجمعوا حتى يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على اقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا خبر الجماعة عن الجماعة فقال لي تضيق هذا جدا قلت له وهو مع ضيقه غير موجود
وقال في موضع آخر وقد بين ضعف دعوى الاجماع وطالب من يناظره بمطالبات عجز عنها فقال له المناظر فهل من إجماع قلت نعم الحمد لله كثيرا في كل الفرائض التي لا يسع جهلها وذلك الإجماع هو الذي إذا قلت اجمع الناس لم تجد احدا يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الإجماع فيها
وقال بعد كلام طويل حكاه في مناظرته أو ما كفاك عيب الإجماع أنه لم يرو عن احد بعد رسول الله دعوى الإجماع إلا فيما لم يختلف

(1/116)

-------------
فيه احد إلى ان كان اهل زمانك هذا قال له المناظر فقد ادعاه بعضكم قلت افحمدت ما ادعى منه قال لا قلت فكيف صرت إلى ان تدخل فيما زعمت في اكثر ما عبت الاستدلال من طريق عن الأجماع وهو ترك ادعاء الإجماع فلا تحسن النظر لنفسك إذاقلت هذا إجماع فتجد حولك من يقول لك معاذ الله أن يكون هذا إجماعا
وقال الشافعي في رسالته ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا فهذا كلام أئمة اهل العلم في دعوى الإجماع كما ترى
فلنرجع إلى المقصود فنقول من قال من أصحاب رسول الله إن من ترك الصلاة عمدا لغير عذر حتى خرج وقتها أنها تنفعه بعد الوقت وتقبل وتبرأ ذمته فالله يعلم أنا لم نظفر على صاحب واحد منهم قال ذلك وقد نقلنا عن الصحابة والتابعين ما تقدم حكايته
وقد صرح الحسن بما قلناه فقال محمد بن نصر المروزي في كتابه في الصلاة رقم 1078 حدثنا إسحاق حدثنا النضر عن الاشعت عن الحسن قال إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدا فإنه لا يقضيها
قال محمد وقول الحسن هذا يحتمل معنيين
أحدهما انه كان يكفره بترك الصلاة متعمدا فلذلك لم يرد عليه القضاء لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره
والثاني أنه لم يكفره بتركها وأنه ذهب إلى أن الله عز و جل إنما فرض ان يأتي بالصلاة في وقت معلوم فإذا تركها حتى ذهب وقتها فقد لزمته المعصية لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه فيه فإذا اتى به بعد ذلك فإنما أتى به في وقت لم يؤمر بإتيانه فيه فلا ينفعه أن يأتي بغير المأمور

(1/117)

----------
به عن المأمور به وهذا قول غير مستنكر في النظر لولا أن العلماء قد أجمعت على خلافه
قال ومن ذهب إلى هذا قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها وفي النائم ايضا لو لم يأت الخبر عن النبي أنه قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها إذا استيقظ راجع البخاري رقم 597 مسلم رقم 684 وذكر أنه نام عن صلاة الغداة فقضاها بعد ذهاب الوقت لما وجب عليه في النظر قضاؤها أيضا فلما جاء الخبر عن النبي بذلك وجب علي قضاؤها وبطل حظ النظر
فقد نقل محمد الخلاف صريحا وظن أن الأمة أجمعت على خلافه وهذا يحتمل م6عنيين
أحدهما أنه يرى أن الإجماع ينعقد بعد الخلاف
والثاني أنه لايرى خلاف الواحد قادحا في الإجماع
وفي المسألتين نزاع معروف
وأما قوله إن القياس يقتضي ان لا يقتضي النائم والناسي لولا الخبر فليس كما زعمتم لأن وقت النائم والناسي هو وقت ذكره وانتباهه لا وقت له غير ذلك كما تقدم والله أعلم
وأما قولكم إن الكافة نقلت والأمة اجمعت ان من لم يصم شهر رمضان اشرا وبطرا ان عليه قضاءه فأين النقل بذلك إذا جاء عن أصحاب رسول الله وقد روى عنه اهل السنن ابو داود رقم 2396 الترمذي رقم 723 ابن ماجه رقم 1672 والامام أحمد في مسنده 2 / 386 من حديث ابي هريرة من افطر يوما من رمضان من غير عذر

(1/118)


--------------

لم يقضه عنه صيام الدهر وإن صامه فهذه الرواية المعروفة فأين الرواية عنه او عن أصحابه من افطر رمضان او بعضعه اجزأ عنه ان يصوم مثله
وأما قولكم إن الصلاة والصيام دين ثابت يؤدي ابدا وإن خرج الوقت المؤجل لما لقول رسول الله دين الله احق ان يقضي البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148
فنقول هذا الدليل مبني على مقدمتين
إحداهما إن الصلاة والصيام دين ثابت في ذمة من تركهما عمدا والمقدمة الثانية أن هذا الدين قابل للأداء فيجب أداؤه
فأما المقدمة الأولى فلا نزاع فيها ولانعلم أن أحدا من اهل العلم قال بسقوطها من ذمته بالتأخير ولعلكم توهمتم علينا أنا نقلو بذلك وأخذتم في الشناعة علينا وفي التشغيب ونحن لم نقل ذلك ولا أحد من أهل الإسلام
وأما المقدمة الثانية ففيها وقع النزاع وأنتم لم تقيموا عليها دليلا فادعاؤكم لها هو دعوى محل النزاع بعينه جعلتموه مقدمة من مقدمات الدليل وأثبتم الحكم بنفسه فمنازعوكم يقولون لم يبق للمكلف طريق إلى استدراك هذا الفائت وإن الله تعالى لا يقبل أداء هذا الحق إلافي وقته وعلى صفته التي شرعه عليها وقد أقاموا على ذلك من الأدلة ما قد سمعتم فما الدليل على أن هذا الحق قابل للأداء في غير وقته المحدود له شرعا وأنه يكون عبادة بعد خروج وقته
وأما قوله اقضوا الله فالله أحق بالقضاء البخاري رقم

(1/119)


-----------

وقوله دين الله أحق أن يقضى البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148 فهذا إنما قاله في حق المعذور لا المفرط
ونحن نقول في مثل هذا الدين يقبل القضاء وأيضا فهذا إنما قاله رسول الله في النذر المطلق الذي ليس له وقت محدود الطرفين ففي الصحيحين من حديث ابن عباس ان امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك البخاري رقم 1953 مسلم رقم 1148
وفي رواية أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فأنجاها الله سبحانه وتعالى فلم تصم حتى ماتت فجاءت قرابة لها إلى رسول الله فذكرت ذلك فقال صومي عنها رواه أهل السنن أ و داود رقم 3308 النسائي رقم 3816
وكذلك جاء منه الأمر بقضاء هذا الدين في الحج الذي لا يفوت وقته إلا بنفاد العمر ففي المسند 4 / 5 والسنن النسائي رقم 3635 من حديث عبدالله بن الزبير قال جاء رجل من خثعم إلى رسول الله فقال إن ابي أدركه الإسلام وهو شيخ لا يستطيع ركوب رحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت اكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزيء عنه قال نعم قال فحج عنه
وعن ابن عباس ان امرأة من جهينة جاءت إلى النبي فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق

(1/120)


-----------

بالوفاء متفق على صحته البخاري رقم 6699 وراجع مسلم رقم 1334 و 1335
وعن ابن عباس أيضا قال أتى النبي رجل فقال إن أبي مات وعليه حجة الإسلام افأحج عنه قال أرأيت لو ان اباك ترك دينا عليه فقضيته أكان يجزيء عنه قال نعم قال فحج عن ابيك رواه الدار قطني 2 / 260
ونحن نقول في مثل هذا الدين القابل للأداء دين الله أحق أن يقضى فالقضاء المذكور في هذه الأحاديث ليس بقضاء عبادة مؤقتة محدودة الطرفين وقد جاهر بمعصيته الله سبحانه وتعالى بتفويتها بطرا وعدوانا فهذا الدين مستحقه لا يعتد به ولا يقبله إلا على صفته التي شرعه عليها ولهذا لو قضاه على غير تلك الصفة لم تنفعه
فصل في الفرق بالقياس بين النائم والناسي وبين المتعمد
قولكم وإذا كان النائم والناسي للصلاة وهما معذوران يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمد لتركها اولى
فجوابه من وجوه
أحدها المعارضة بما هو اصح منه او مثله وهو ان يقال لا يلزم من صحة القضاء بعد الوقت من المعذور المطيع لله ورسوله الذي لم يكن منه تفريط في فعل ما أمر به وقبوله منه صحته وقبوله منه متعد لحدود الله

(1/121)


----------------

مضيع لأمره تارك لحقه عمدا وعدوانا فقياس هذا على هذا في صحه العبادة وقبولها منه وبراء الذمة بها من افسد القياس
الوجه الثاني إن المعذور بنوم أو نسيان لم يصل الصلاة في غير وقتها بل في نفس وقتها الذي وقته الله له فإن الوقت في حق هذا حين يستيقظ ويذكر كما قال من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها رواه البيهقي السنن 2 / 219 والدارقطني 1 / 423 وقد تقدم
فالوقت وقتان وقت اختيار ووقت عذر فوقت المعذور بنوم او سهو هو وقت ذكره واستيقاظه فهذا لم يصل الصلاة إلا في وقتها فكيف يقاس عليه من صلاها في غير وقتها عمدا وعدوانا
الثالث إن الشريعة قد فرقت في مواردها ومصادرها بين العامد والناسي ويبن المعذور وغيره وهما مما لا خفاء به فإلحاق أحد النوعين بالآخر غير جائز
الرابع إنا لم نسقطها عن العامد المفرط ونأمر بها المعذور حتى يكون ما ذكرتم حجة علينا بل ألزمانا بها المفرط المتعدي على وجه لا سبيل له إلى استدراكها تغليظا عليه وجوزنا قضاءها للمعذور غير المفرط
وأما استدلالكم بقول من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر البخاري رقم 579 مسلم رقم 608 فما أصحه من حديث وما أراه على مقتضى قولكم فإنكم تقولون هو مدرك العصر ولو لم يدرك من وقتها شيئا البتة بمعنى إنه مدرك لفعلها صحيحة منه مبرئة لذمته فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه لم يتعلق من مبرئة لذمته فلو كانت تصح بعد خروج وقتها وتقبل منه لم يتعلق إدراكها بركعة ومعلوم أن النبي لم يرد أن من ادرك ركعة من العصر صحت صلاته بلا إثم بل هو آثم بتعمد ذلك اتفاقا فإنه امر أن يوقع

(1/122)


-----------

جميعها في وقتها فعلم أن هذا الإدراك لا يرفع الإثم بل هو مدرك آثم فلو كانت تصح بعد الغروب لم يكن فرق بين ان يدرك ركعة من الوقت أولا يدرك شيئا منه شيئا
فإن قلتم إذا أخرها إلى بعد الغروب كان أعظم اثرا
قيل لكم النبي لم يفرق بينإدراك الركعة وعدمها في كثرة الإثم وخفته وإنما فرق بينهما في الإدراك وعدمه ولا ريب أن المفوت لمجموعها في وقت أعظم من المفوت لأكثرها والمفوت لأكثرها فيه اعظم من المفوت لركعة منها فنحن نسألكم ونقول ما هذا الإدراك الحاصل بركعة أهذا إدراك يرفع الإثم فهذا لا يقوله4 أحد أو إدراك يقتضي الصحة فلا فرق فيه بين ان يفوتها بالكلية أو يفوتها إلا ركعة منها
فصل في عدم صحة الاحتجاج بتأخير النبي للصلاة يوم الخندق
وأما احتجاجكم بتأخير النبي لها يوم الخندق من غير نوم ولا نسيان ثم قضاها فيقال يالله العجب لو اتينا نحن بمثل هذا لقامت قيامتكم واقمتم قيامتنا بالتشنيع علينا فكيف تحتجون على تفويت صاحبه عاص لله آثم متعد لحدود مستوجب لعقابه بتفويت صدر من اطوع الخلق لله وارضاهم له واتبعهم لأمره وهو مطيع لله في ذلك التأخير متبع مرضاته فيه وذلك التأخير منه صلوات الله وسلام عليه إما ان يكون نسيانا منه او يكون أخرها عمدا وعلى التقديرين فلا حجة لكم فيه

(1/123)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتحى عيسى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 14/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 6:46

بوجه فإنه إن كان نسيانا فنحن وسائر الأمة نقول بموجبه وأن الناسي يصليها متى ذكرها وإن كان عامدا فهو تأخير لها من وقت إلى وقت أذن فيه كتأخير المسافر والمعذور الظهر إلى وقت العصر والمغرب إلى وقت العشاء
وقد اختلف الناس فيمن أدركته الصلاة وهو مشغول بقتال العدو على ثلاثة اقوال
أحدها أنه يصلي حال القتال على حسب حاله ولا يؤخر الصلاة قالوا والتأخير يوم الخندق منسوخ وهذا هو مذهب الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد في المشهور عنه من مذهبه
الثاني أنها تؤخر كما أخر النبي يوم الخندق وهذا مذهب ابي حنيفة
والأولون يجيبون على هذا بأنه كان قبل أن تشرع صلاة الخوف فلما شرعت صلاة الخوف لم يؤخرها بعد ذلك في غزاة واحدة
والحنيفة تجيب عن ذلك بأن صلاة الخوف إنما شرعت على تلك الوجوه ما لم يلتحم القتال فإنهم يمكنهم أن يصلوا صلاة الخوف كما امر الله سبحانه بأن يقوموا صفين صفا يصلون وصفا يحرسون وأما حال الالتحام فلا يمكن ذلك فالتأخير وقع حال الاشتغال بالقتال وصلاة الخوف شرعت حال المواجهة قبل الاشتغال بالقتال وهذا له موضع وهذا في القول كما ترى
وقالت طائفة ثالثة يخير بين تقديمها والصلاة على حسب حاله وبين تأخيرها حتى يتمكن من فعلها وهذا مذهب جماعة من الشاميين وهو إحدى الروايتين عن الامام أحمد لأن الصحابة فعلوا هذا وهذا في قصة بني قريظة كما سنذكرها بعد هذا إن شاء الله تعالى

(1/124)

-----------------

وعلى الأقوال الثلاثة فلا حجة للعاصي المفرط المعتدي الذي قد باء بعقوبة الله وإثم التفويت في ذلك بوجه من الوجوه وبالله التوفيق
فصل في الكلام على صلاة العصر في بني قريظة
وبهذا خرج الجواب عن استدلالكم بتأخير الصحابة العصر إلى بعد غروب الشمس عمدا حين قال النبي لا يصلين احد العصر إلا في بني قريظة البخاري رقم 946 مسلم رقم 1770 فأدركت طائفة الصلاة في الطريق فقالوا لم يرد منا تأخيرها فصلوها في الطريق وابت طائفة اخرى ان تصليها إلا في بني قريظة فصلوها بعد العشاء فما عنف رسول الله واحدة من الطائفتين فإن الذين اخروها كانوا مطيعين لرسول الله معتقدين وجوب ذلك التأخير وأن وقتها الذي امروا به حيث ادركهم في بني قريظة فكيف يقاس العاصي المتعدي لحدود الله على المطيع له الممتثل لامره فهذا من ابطل قياس في العالم وافسده وبالله التوفيق
وقد فضلت طائفة من العلماء الذين أخروها إلى بني قريظة على الذين صلوها في الطريق قالوا لأنهم امتثلوا أمر رسول الله على الحقيقة والآخرون تأولوا فصلوها في الطريق

(1/125)

--------------

فصل في الفرق بين التأخير في الصلوات القابلة للجمع وغيرها
وأما استدراكم بأمر النبي أن تصلي نافلة مع الامراء الذين كانوا يضيعون الصلاة عن وقتها ويصلونها في غير الوقت فلا حجة فيه لأنهم لم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل ولا صلاة الليل إلى النهار بل كانوا يؤخرون صلاة الظهر إلى وقت العصر وربما كانوا يؤخرون العصر إلى وقت الأصفرار
ونحن نقول إنه متى أخر إحدى صلاتي الجمع إلى وقت الأخرى صلاها في وقت الثانية وإن كان غير معذور وكذلك إذا أخر العصر إلى الاصفرار بل إلى ان يبقى منها قدر ركعة فإنه يصليها بالنص وقد جمع النبي بالمدينة من غير خوف ولامطر أراد أن لا يحرج أمته مسلم رقم 705 الموطأ 1 / 144 فهذا التأخير لا يمنع صحة الصلاة
وأما قولكم قد اجاز رسول الله صلاة من اخر الظهر إلى وقت العصر مع تفريطه في خروج وقت الظهر
فجوابه إن الوقت مشترك بين الصلاتين في الجملة وقد جمع رسول الله بالمدينة من غير خوف ولا مرض وهذا لا ينازع فيه ولكن هل أجاز رسول الله صلاة الصبح في وقت الضحى من غير نوم لا نسيان
وأما قولكم وقد روي من حديث أبي قتادة أن رسول الله قال فيمن نام عن صلاة الصبح وإذا كان الغد فليصلها لميقاتها مسلم رقم

(1/126)

------------

إن هذا أوضح في اداء المفرط للصلاة عند الذكر وبعد الذكر وهو حديث صحيح الإسناد فيا لله العجب أين في هذا الحديث ما يدل بوجه من وجوه الدلالة نصها أو ظاهرها أو إيمائها على ان العاصي المتعدي لحدود الله بتفويت الصلاة عن وقتها تصح منه بعد الوقت وتبرأ ذمته منها وهو اهل ان تقبل منه وكأنكم فهمتم من قوله فإذا كان الغد فليصلها لميقاتها امره بتأخيرها إلى الغد وهذا باطل قطعا لم يرده رسول الله والحديث صريح في إبطاله فإنه امره ان يصليها إذا استيقظ او ذكرها ثم روي في تمام الحديث هذه الزيادة وهي قوله فإذا كان من الغد فليصلها لميقاتها وقد اختلف الناس في صحة هذه الزيادة ومعناها فقال بعض الحفاظ هذه الزيادة وهم من عبدالله بن رباح الذي روى الحديث عن ابي قتادة او من احد الرواة وقد روي عن البخاري أنه قال لا يتابع في قوله فليصل إذا ذكرها لوقتها من الغد
وقد روى الإمام أحمد في مسنده 4 / 441 عن عمران بن حصين قال سرت مع رسول الله فلما كان من آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى الحقتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره فأمرهم النبي أن يسكنوا ثم ارتحل فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى الركعتين قبل الفجر ثم اقام فصلينا فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد قال اينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم
قال الحافظ ابو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي وفي هذا دليل على ما قال البخاري لأن عمران بن الحصين كان حاضرا ولم يذكر ما قال عبدالله بن رباح عن أبي قتادة راجع المغني 2 / 348

(1/127)

---------------------

وعندي أنه لا تعارض بين الحديثين ولم يأمر رسول الله بإعادتها من الغد وإنما الذي أمر به فعل الثانية في وقتها وأن الوقت لم يسقط بالنوم والنسيان بل عاد إلى ما كان عليه والله اعلم
قوله وقد روى عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال قدم وفد ثقيف على رسول الله فجعلوا يسألونه فلم يصل يومئذ الظهر إلا مع العصر إلى آخره
وقد تقدم جواب هذا وأمثاله مرارا وأن هذا التأخير كان طاعة لله تعالى وقربه وغايته أنه جمع بين الصلاتين لشغل مهم من امور المسلمين فكيف يصح إلحاق تأخير المتعدي لحدود الله به ولقد ضعفت مسألة تنصر بمثل هذا
قوله وليس ترك الصلاة حتى يخرج وقتها عمدا مذكورا عند الجمهور في الكبائر
فيقال يا لله العجب وهل تقبل هذا المسألة نزاعا وهل ذلك إلا من أعظم الكبائر وقد جعل رسول الله تفويت صلاة العصر محبطا للعمل فأي كبيرة تقوى على إحباط العمل سوى تفويت الصلاة
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر ولم يخالفه صحابي واحد في ذلك بل الآثار الثابتة الصحابة كلها توافق ذلك
هذا والجامع بين الصلاتين قد صلاهما في وقت إحداهما للعذر فماذا نقول فيمن صلى الصبح في وقت الضحى عمدا وعدوانا والعصر نصف الليل من غير عذر

(1/128)

---------------

وقد صرح الصديق أن الله لا يقبل هذه الصلاة ولم يخالف الصديق صحابي واحد
وقد توعد الله سبحانه بالويل والغي لمن سها عن صلاته واضاعها وقد قال الصحابة وهم اعلم الامة بتفسير الآية إن ذلك تأخيرها عن وقتها كما تقدم حكايته
ويا لله العجب اي كبيرة اكبر من كبيرة تحبط العمل وتجعل الرجل بمنزلة من قد وتر اهله وماله وإذا لم يكن تأخير صلاة النهار إلى الليل وتأخير صلاة الليل إلى النهار من غير عذر من الكبائر لم يكن فطر شهر رمضان من غير عذر وصوم شوال بدله من الكبائر ونحن نقول بل ذلك أكبر من كل كبيرة بعد الشرك بالله ولأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك به خير له من ان يؤخر صلاة النهار إلى الليل وصلاة الليل إلى النهار عدوانا عمدا بلاعذر
وقد روى هشام بن عروة عن ابيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة أنه دخل مع ابن عباس على عمر حين طعن فقال ابن عباس يا أمير المؤمنين الصلاة فقال أجل أصلي إنه لا حظ في الإسلام لمن اضاع الصلاة سنن الدار قطني 2 / 52 وتعظيم قدر الصلاة رقم 925
وقال اسماعيل بن علية عن ايوب عن محمد بن سيرين قال نبئت أن ابا بكر وعمر كانا يعلمان الناس الإسلام تعبد الله ولاتشرك به شيئا وتقيم الصلاة التي افترض الله بمواقيتها فإن في تفريطها الهلكة تعظيم قدر الصلاة رقم 932
وقال محمد بن نصر المروزي وسمعت إسحاق يقول صح عن

(1/129)

-------------------

رسول الله ان تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر وذهاب الوقت ان يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر وإنما جعل آخر أوقات الصلاة بما ذكرنا لأن النبي جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر فصلى إحداهما في وقت الأخرى فلما جعل النبي الأولى منهما وقتا للأخرى في حال والأخرى وقتا للأولى في حال صار وقتاهما وقتا واحدا في حال العذر كما امرت الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس أن تصلي الظهر والعصر وإذا طهرت آخر الليل أن تصلي المغرب والعشاء تعظيم قدر الصلاة رقم 990
وإذا كان صلاة الذي يؤخر العصر حتى تصير الشمس بين قرني الشيطان صلاة المنافق بنص رسول الله مسلم رقم 622 فما يقول بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه لمن يصليها بعد العشاء وقد قال تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم سورة النساء / الآية 31 فإذا اجتنب الرجل كبائر المنهيات واستمر على صلاة الصبح في وقت الضحى والعصر بعد العشاء كان على قولكم مغفورا له غير آثم البتة وهذا لا يقول أحد
قوله والعجب من هذا الظاهري كيف نقض أصله فإنه يقول ما وجب بإجماع فإنه لا يسقط إلا بالإجماع

(1/130)

-------------

فيقال غاية هذا أن منازعكم تناقض فلا يكون تناقضه مصححا لقولكم وإن اردتم بذلك الاستدلال بالاستصحاب وأن الصلاة كانت في ذمته بإجماع فلا تسقط إلا بإجماع وهو مفقود قيل لكم ومن ذا الذي قال بسقوطها من ذمته بالتأخير وأن ذمته قد برئت منها فمن قال بهذا فقوله أظهر بطلانا من ان نحتاج إلى دليل عليه
والذي يقول منازعوكم إنها قد استقرت في ذمته على وجه لا سبيل له إلى ادائها واستدراكها إلا بعود ذلك الوقت بعينة وهذا محال ثم نعارض هذا الإجماع بإجماع مثله أو اقوى منه فنقول أجمع المسلمون على انه عاص متعد مفرط بإضاعة الوقت فلا يرتفع هذا الاجماع إلا بإجماع مثله ولم يجمعوا أنه يرتفع عنه الإثم والعدوان بالفعل بعد الوقت بل لعل هذا لم يقله أحد
فهذا ما يتعلق بالحجاج من الجانبين وليس لنا غرض فيما وراء ذلك وقد بان من هو أسعد بالكتاب والسنة واقوال السلف في هذه المسالة والله المستعان
فصل في الشبه بين قضاء الصلاة وقضاء الصيام
فإن قيل فقد أمر النبي المفطر متعمدا في نهار رمضان بالقضاء في موضعين أحدهما المجامع والثاني المستقيء
ففي السنن أبو داود رقم 2393 من حديث أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي قد جامع أهله في رمضان فذكر الحديث وقال فيه

(1/131)

--------------------

فأتى فأتى بعذق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيه قال كله انت واهل بيتك وصم يوما واستغفر الله عز و جل وعند ابن ماجة رقم 1671 وصم يوما مكانه
وفي السنن أبو داود رقم 2380 الترمذي رقم 720 ابن ماجة رقم 1676 والمسند 2 / 498 من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض
قيل الحديثان معلولان لا يثبتان
أما قصة المجامع في رمضان فقد رواها أصحاب الحديث ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة والذي ذكرها لا تقوم به الحجة فإنها من رواية عبدالجبار بن عمر الإيلي وقد ضعفه الأئمة قال يحيى بن معين ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال مرة ضعيف
وكذلك قال ابو زرعة والسعدي اي ابن سعد والنسائي
وقال البخاري ليس بالقوي عنده مناكير
وقال ابن عدي عامة ما يرويه يخالف فيه والضعف بين على رواياته
ورواه ائمة اصحاب ابن شهاب عنه كمالك وغيره فلم يذكروا قوله صم يوما مكانه
ورواه أبو مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد عن الليث عن ابن شهاب عن حميد عن ابي هريرة أن النبي قال له في هذه القصة اقض يوما مكانه

(1/132)

--------------------

وكذا روي عن الدراوردي عن إبراهيم بن سعد عن الليث
قال البيهقي وإبراهيم عنده الحديث عن الزهري بلا هذه الكلمة
وقد رواه حجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن علي كذا مر عن ابن المسيب وعن الزهري عن حميد عن ابي هريرة
ورواه حجاج عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وقال فيه عمرو وأمره أن يقضي يوما مكانه
وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة وقال فيه وصم يوما مكانه واستغفر الله فخالف هشام الناس في روايته عن ابي سلمة والحديث لحميد عن ابي هريرة
ورواه ابن أبي اويس قال حدثني أبي ان ابن شهاب اخبره عن حميد ان أبا هريرة حدثه أن رسول الله أمر الذي يفطر في رمضان أن يصوم يوما مكانه ولكن هذا يخالف رواية أصحاب ابن شهاب فإنهم لم يذكروا هذه الزيادة
وقال الشافعي أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب قال اتى اعرابي إلى رسول الله فذكر الحديث وقال في أخره فصم يوما مكان ما أصبت وهذا مرسل ولكنه من مراسيل بن المسيب
ورواه داود ابن أبي هند عن عطاء فلم يذكر قوله وصم يوما مكانه
وعطاء كذبه ابن المسيب وقال ابن حبان كان رديء الحفظ يخطيء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به

(1/133)

-------------

وأما حديث المستقيء عمدا فهو حديث أبي هريرة عن النبي قال من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء فقال الترمذي رقم 720 هذا حديث حسن غريب وقال قال محمد يعني البخاري لا اراه محفوظا
وقال أبو داود رقم 2380 سمعت أحمد ابن حنبل يقول ليس من ذا شيء
وقال الترمذي في كتاب العلل
حدثنا علي بن حجر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابي هريرة أن النبي قال من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض
قال الترمذي سألت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن ابي هريرة قال ما أراه محفوظا
قال وقد روى يحيى ابن أبي كثير عن عمر بن الحكم أن ابا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم
وبتقدير صحة الحديث فلا حجة فيه إذ المراد به المعذور الذي اعتقد أنه يجوز له الاستقياء او المريض الذي احتاج أن يستقيء فاستقاء فإن الاستقياء في العادة لا يكون وإلا فلا يقصد العاقل أن يستقيء من غير حاجة فيكون المستقيء متداويا بالاستقياء كما لو تداوى بشرب دواء وهذا يقبل منه القضاء او يؤمر به اتفاقا
وقد اختلف الفقهاء في المجامع في نهار رمضان إذا كفر هل يجب

(1/134)
--------------

أن يقضي يوما مكان الذي أفطره على ثلاثة اقوال وهي الشافعي أحدها يجب والثاني لا يجب والثالث إن كفر بالعتق أو الإطعام وجب عليه الصيام وإن كفر بالصوم لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم
فصل في حكم صلاة الجماعة
وأما المسألة السادسة وهي هل تصح صلاة من صلى وحده وهو يقدر على الصلاة جماعة أم لا
فهذه المسألة مبينة على اصلين احدهما أن صلاة الجماعة فرض ام سنة
وإذا قلنا هي فرض فهل هي شرط لصحة الصلاة ام تصح بدونها مع عصيان تاركها
فهاتان مسالتان
أما المسألة الأولى فاختلف الفقهاء فيها فقال بوجوبها عطاء ابن أبي رباح والحسن البصري وابو عمر الأوزاعي وأبو ثور والإمام أحمد في ظاهر مذهبه ونص عليه الشافعي في مختصر المزني 1 / 109 فقال وأما الجماعة فلا ارخص في تركها إلا من عذر
وقال ابن المنذر في كتاب الاوسط ذكر حضور الجماعة على العميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد ويدل على ذلك أن شهود الجماعة فرض لا ندب

(1/135)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتحى عيسى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 14/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 6:51

ثم ذكر حديث ابن ام مكتوم أنه قال يا رسول الله إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا فهل يسعني أن اصلي في بيتي قال تسمع الإقامة قال نعم قال فأتها المسند 3 / 423 ابو داود رقم 552 و 553 وابن ماجة رقم 792
قال ابن المنذر ذكر تخويف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة
ثم قال في أثناء الباب فدلت الأخبار التي ذكرت على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له فمما دل عليه قوله لابن ام مكتوم وهو ضرير لا اجد لك رخصة أبو داود رقم 552 فإذا كان الأعمى لا رخصة له فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة
قال وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم راجع البخاري رقم 644 مسلم رقم 651 أبين البيان على وجوب فرض الجماعة إذ غير جائز أن يتهدد رسول الله من تخلف عن ندب وعما ليس بفرض مسلم رقم 655
قال ويؤيده حديث أبي هريرة أن رجلا خرج من المسجد بعدما أذن المؤذن فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم
ولو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره وإنما لما امر الله جل ذكره بالجماعة في حال الخوف دل على ان ذلك في حال الأمن اوجب
والاخبار المذكورة في ابواب الرخصة في التخلف عن الجماعة لاصحاب الاعذار تدل على فرض الجماعة على من لا عذر له ولو كان
(1/136)
-------------

حال العذر وغير حال العذر سواء لم يكن للترخيص في التخلف عنها في ابواب العذر معنى
ودل على تأكيد فرض الجماعة قوله من يسمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ابو داود رقم 551 وابن ماجة رقم 793 ثم ساق الحديث في ذلك ثم قال وقال الشافعي ذكر الله الاذان بالصلاة فقال وإذا ناديتم إلى الصلواة 5 سورة المائدة / الآية 58 وقال تعالى إذا نودي للصلواة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله 62 سورة الجمعة / الآية 9 وسن رسول الله الأذان للصلوات المكتوبات فأشبه ما وصفت أن لا يحل أن تصلي كل مكتوبة إلا في جماعة حتى لا يخلو جماعة مقيمون أو مسافرون من ان يصلي بهم صلاة جماعة فلا ارخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر وإن تخلف أحد فصلاها منفردا لم تكن عليه إعادتها صلاها قبل الإمام أو بعده إلا صلاة الجمعة فإن من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام كان عليه إعادتها لأن اتيانها فرض هذا كله لفظ ابن المنذر
وقالت الحنفية والمالكية هي سنة مؤكدة ولكنهم يؤثمون تارك السنن المؤكدة ويصححون الصلاة بدونه والخلاف بينهم وبين من قال أنها واجبة لفظي
وكذلك صرح بعضهم بالوجوب
قال الموجبون قال الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلواة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك 4 سورة النساء / الآية 102 ووجه الاستدلال بالآية من وجوه

(1/137)
------------

أحدها أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقول ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك 4 سورة النساء / الآية 102 وفي هذت دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى ولو كانت الجماعة سنة لكان اولى الاعذار بسقوطها عذر الخوف ولو كانت فرض كفاية لسقطت بفعل الطائفة الأولى ففي الآية دليل على وجوبها على الاعيان فهذه على ثلاثة اوجه امره بها اولا ثم امره بها ثانيا وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف
الدليل الثاني قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصرهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون 68 سورة القلم / الآيتان 42 و 43 ووجه الاستدلال بها انه سبحانه عاقبهم يوم القيامة بأن حال بينهم وبين السجود لما دعاهم إلى السجود في الدنيا فأبوا أن يجيبوا الداعي
إذا ثبت هذا فإجابة الداعي هي إتيان المسجد بحضور الجماعة لا فعلها في بيته وحده فهكذا فسر النبي الإجابة فروى مسلم في صحيحه رقم 653 عن ابي هريرة قال اتى النبي رجل اعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فلم يجعل مجيبا له بصلاته في بيته إذا سمع النداء فدل على أن الإجابة المأمور بها هي إتيان المسجد للجماعة
ويدل عليه حديث ابن ام مكتوم قال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله تسمع حي على الصلاة حي على
(1/138)
---------------

الفلاح قال نعم قال فحيهلا رواه ابو داود رقم 553 والإمام أحمد 3 / 423
وحيهلا اسم فعل امر معناه اقبل واجب وهو صريح في ان إجابة هذاالامر بحضور الجماعة وان المتخلف عنها لم يجبه
وقد قال غير واحد من السلف في قوله تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون 68سورة القلم / الآية 43 قال هو قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح الدر المنثور 8 / 56
فهذا الدليل مبني على مقدمتين إحداهما أن هذه الإجابة واجبة والثانية لا تحصل إلا بحضور الصلاة في الجماعة
وهذا هو الذي فهمه أعلم الأمة وأفقههم من الإجابة وهم الصحابة رضي الله عنهم فقال ابن المنذر في كتاب الأوسط روينا عن ابن مسعود وابي موسى انهما قالا من سمع النداء ثم لم يجب فإنه لا تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر مجمع الزوائد 2 / 42
قال وروي عن عائشة أنها قالت من سمع النداء فلم يجب لم يرد خيرا ولم يرد به سنن البيهقي 3 / 57
وعن ابي هريرة انه قال ان تمتليء أذنا ابن آدم رصاصا مذابا خير له من ان يسمع المنادي ثم لا يجيبه
فهذا وغيره يدل أن الإجابة عند الصحابة هي حضور الجماعة وأن المتخلف عنها غير مجيب فيكون عاصيا
الدليل الثالث قوله تعالى وأقيموا الصلواة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الركعين 2 سورة البقرة / الآية 43 ووجه الاستدلال بالآية أنه

(1/139)


--------------------------------------------------------------------------------

سبحانه امرهم بالركوع وهو الصلاة وعبر عنها بالركوع لأنه من اركانها والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجودا وقرآنا وتسبيحا فلا بد لقوله مع الركعين 2 سورة البقرة / الآية 43 من فائدة اخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك
إذا ثبت هذا الأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور ممتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال
فإن قيل فهذا ينتقص بقوله تعالى يمريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الركعين 3 سورة آل عمران / الآية 43 والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة قيل الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها امرت بذلك بخلاف قوله وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين 2 سورة البقرة / الآية 43 ومريم كانت لها خاصة لم تكن لغيرها من النساء فإن امها نذرتها ان تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه فأمرت ان تركع مه اهله ولما اصطفاها الله وطهرها على نساء العالمين امرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء قال تعالى وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الركعين 3 سورة آل عمران / الآيتان 42 و 43 فإن قيل كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى يايها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين 9 سورة التوبة / الآية 119 فالمعية تقضي المشاركة في الفعل ولاتستلزم المقارنة فيه قيل حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها وهذه المصاحبة تفيد زائدا على المشاركة ولا سيما في الصلاة
(1/140)
-----------

فإنه إذا قيل صل مع الجماعة أو صليت مع الجماعة لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة
الدليل الرابع ما ثبت في الصحيحين البخاري رقم 644 مسلم رقم 651 وهذا لفظ البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا او مرماتين حسنتين لشهد العشاء
وعن ابي هريرة ان رسول الله قال إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار متفق على صحته البخاري رقم 657 مسلم رقم 651 واللفظ لمسلم
وللإمام أحمد المسند 2 / 367 عنه لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وامرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار
قال المسقطون لوجوبها هذا ما لا يدل على وجوب صلاة الجماعة لوجوه

(1/141)

-------------
أحدها أن هذا الوعيد إنما جاء في المتخلفين عن الجمعة بدليل ما راه مسلم في صحيحه رقم 652 من حديث عبدالله بن مسعود أن النبي قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم
الثاني أن هذا كان جائزا لما كانت العقوبات المالية جائزة ثم نسخ بما نسخ العقوبات المالية
الثالث أنه هم ولم يفعل ولو كان التحريق جائزا لكان واجبا فإن العقوبة لا تكون مستوية الطرفين بل إما واجبة أو محرمة فلما لم يفعل ذلك دل على عدم الجواز
قالوا والحديث يدل على سقوط فرض الجماعة لأنه هم بالتخلف عنها وهو لا يهم بترك واجب
قالوا وأيضا فالنبي إنما هم بإحراق بيوتهم عليهم لنفاقهم لا لتخلفهم عن حضور الجماعة
قال الموجبون ليس فيما ذكرتم ما يسقط دلالة الحديث
أما قولكم إن الوعيد إنما هو في حق تارك الجمعة فنعم هو في حق تارك الجمعة وتارك الجماعة فحديث أبي هريرة صريح في أنه في حق تارك الجماعة وذلك بين في اول الحديث وآخره وحديث ابن مسعود في ان ذلك لتارك الجمعة أيضا فلا تنافي بين الحديثين
وأما قولكم إنه منسوخ فما أصعب هذه الدعوى وأصعب إثباتها فأين شروط النسخ من وجود معارض مقاوم متأخر ولن تجدوا أنتم ولا أحد من اهل الأرض سبيلا إلى إثبات ذلك بمجرد الدعوى وقد اتخذ كثيرا من

(1/142)

--------
الناس دعوى النسخ والإجماع سلما إلى ابطال كثير من السنن الثابتة عن رسول الله وهذا ليس بهين ولا تترك لرسول الله سنة صحيحة ابدا بدعوى الإجماع ولا دعوى النسخ إلى أن يوجد ناسخ صحيح صريح متأخر نقلته الأئمة وحفظته إذ محال على الأمة ان تضيع الناسخ الذي يلزمها حفظه وتحفظ المنسوخ الذي قد بطل العمل به ولم يبق من الدين وكثير من المولدة المتعصبين إذا رأوا حديثا يخالف مذهبهم يتلقونه بالتأويل وحمله على خلاف ظاهره ما وجدوا إليه سبيلا فإذا جاءهم من ذلك ما يغلبهم فزعوا إلى دعوى الاجماع على خلافه فإن رأوا من الخلاف مالا يمكنهم من دعوى الإجماع فزعوا إلى القول بأنه منسوخ وليست هذه طريق أئمة الإسلام بل ائمة الإسلام كلهم على خلاف هذا الطريق وأنهم إذا وجدوا لرسول الله سنة صحيحة صريحة لم يبطلوها بتأويل ولا دعوى إجماع ولانسخ والشافعي وأحمد من اعظم الناس إنكارا لذلك وبالله التوفيق
وإنما لم يفعل النبي ما هم به للمانع الذي اخبر أنه منعه منه وهو اشتمال البيوت على من لا تجب عليه الجماعة من النساء والذرية فلو احرقها عليهم لتعدت العقوبة إلى من لا يجب عليه وهذا لا يجوز كما إذا وجب الحد على حامل فإنه لا يقام عليها حتى تضع لئلا تسري العقوبة إلى الحمل ورسول الله لا يهم بما لا يجوز فعله ابدا
وقد أجاب عنه بعض اهل العلم بجواب آخر وهو ان القوم كانوا أخوف لرسول الله م8ن ان يسمعوه يقول هذه المقالة ثم يصرون على التخلف عن الجماعة
وأما قولكم إن الحديث يدل على عدم وجوب الجماعة لكونه هم بتركها فمما لا يلتفت إليه ولا يظن برسول الله أنه يهم بعقوبة طائفة من
(1/143)
------------------

المسلمين بالنار وإحراق بيوتهم لتركهم سنة لم يوجبها الله عليهم ولا رسوله وهو لم يخبر أنه كان يصلي وحده بل كان يصلي جماعة هو واعوانه الذين ذهبوا معه إلى تلك البيوت وايضا فلو صلاها وحده لكان هناك واجبان واجب الجماعة وواجب عقوبة العصاة وجهادهم فترك أدنى الواجبين لأعلاهما كحال يف صلاة الخوف
قولكم إنما هم بعقوبتهم على نفاقهم لا على تخلفهم عن الجماعة فهذا يستلزم محظرون
الغاء ما اعتبره رسول الله وعلق الحكم به من التخلف عن الجماعة
والثاني اعتبار ما الغاه فإنه لم يكن يعاقب المنافقين على نفاقهم بل كان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله
الدليل الخامس ما رواه مسلم في صحيحه رقم 653 أن رجلا اعمى قال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المجسد فسأل رسول الله أن يرخص له فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب وهذا الرجل هو ابن ام مكتوم واختلف في اسمه فقيل عبدالله وقيل عمرو
وفي مسند الإمام أحمد 3 / 423 وسنن أبي داود رقم 552 , 553 عن عمرو ابن ام مكتوم قال قلت يا رسول الله أنا ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة ان اصلي في بيتي قال تسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة
قا المسقطون لوجوبها هذا امر استحباب لا امر إيجاب وقوله لا أجد لك رخصة أي إن اردت فضيلة الجماعة
(1/144)
--------------
قالوا وهذا منسوخ
قال الموجبون الأمر مطلق للوجوب فكيف إذا صرح صاحب الشرع بأنه لا رخصة للعبد في التخلف عنه لضرير شاسع الدار لا يلائمه قائده فلو كان العبد مخيرا بين ان يصلي وحده أو جماعة لكان اولى الناس بهذا التخيير مثل الأعمى
ابو بكر ابن المنذر ذكر حضور الجماعة علىالعميان وإن بعدت منازلهم عن المسجد ويدل ذلك على أن شهود الجماعة فرض لاندب وإذا قال لابنأم مكتوم وهو ضرير لا أجد لك رخصة فالبصير أولى ان لا تكون له رخصة
السادس ما رواه أبو داود رقم 551 وأبو حاتم ابن حبان في صحيحه رقم 2064 عن ابن عباس قال قال رسول الله من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف او مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلاها
قال المسقطون للوجوب هذا حديث فيه علتان
إحدهما أنه من رواية معارك العبدي وهو ضعيف عندهم
الثانية إنما يعرف عن ابن عباس موقوفا عليه
قال الموجبون قد قال قاسم بن اصبغ في كتابه حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي قال من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر وحسبك بهذا الإسناد صحة سنن ا لبيهقي 3 / 57

(1/145)
----------------
ورواه ابن المنذر حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا عمرو بن عوف حدثنا هشيم ن شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا راجع صحيح ابن حبان رقم 2064
قالوا ومعارك العبدي قد روى عنه ابو اسحاق السبيعي على جلالته ولو قدر انه لم يصح رفعه فقد صح عن ابن عباس بلا شك وهو قول صاحب لم يخالفه صاحب
السابع ما رواه مسلم في صحيحه رقم 654 عن عبدالله بن مسعود قال من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فإنهن من سنن الهدى وأن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو انكم تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف
وفي لفظ وقال إن رسول الله علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه
فوجه الدلالة أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه ومن استقر علامات النفاق في السنة وجدها إما ترك فريضة أو فعل محرم وقد اكد هذا المعنى بقوله من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يناجي بهن وسمى تاركها المصلي في بيته متخلفا
(1/146)
----------------

تاركا للسنة التي هي طريقة رسول الله التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته وليس المراد بها السنة التي من شاء فعلها ومن شاء تركها فإن تركها لا يكون ضلالا ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الأثنين والخميس
الدليل الثامن ما رواه مسلم في صحيحه رقم 672 من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم احدهم وأحقهم بالإمامة اقرؤهم
ووجه الاستدلال به أنه امر بالجماعة وأمره على الوجوب
التاسع أنه أمر من صلى وحده خلف الصف أن يعيد الصلاة رواه الإمام أحمد مسند 3 / 228 وأهل السنن ابو داود رقم 682 الترمذي رقم 230 و 231 ابن ماجه رقم 1004 وابو حاتم ابن حبان في صحيحه رقم 1198 و 1199 وحسنه الترمذي
وعن علي بن شيبان قال خرجنا حتى قدمنا على النبي فبايعناه وصلينا خلفه قال ثم صلينا وراءه صلاة اخرى فقضى الصلاة فرأى رجلا فردا خلف الصف فوقف عيه حتى انصرف وقال استقبل صلاتك لا صلاة للذي خلف الصف رواه الإمام احمد المسند 4 / 23 وابن حبان رقم 2202
وفي رواية الإمام أحمد صليت خلف النبي فرأى رجلا يصلي فردا خلف الصف فوقف نبي الله الرجل حتى انصرف فقال له استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف قال ابن المنذر وثبت هذا الحديث أحمد وإسحاق
(1/147)
-----------------
فوجه الدلالة أنه ابطل صلاة المنفرد عن الصف وهو في جماعة وأمره بإعاة صلاته مع أنه لم ينفرد إلا في المكان خاصة فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبطلان يوضحه أن غاية هذا الفذ ان يكون منفردا ولو صحت صلاة المنفرد لما حكم رسول الله بنفيها فأمر من صلى كذلك أن يعيد صلاته
قال المسقطون للوجوب لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلا بعد إثبات بطلان صلاة الفذ خلف الصف وهذا قول شاذ مخالف لجمهور أهل العلم وقد دل على صحتها إجماع الناس على صحة صلاة المرأة وحدها خلف الصف وقد صلى رسول الله خلف جبريل فروى جابر بن عبدالله أن النبي أتاه جبريل يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله خلفه والناس خلف رسول الله فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله خلفه والناس خلف رسول الله رواه النسائي رقم 513
فقد صلى رسول الله خلف جبريل مقتد يأبه
قالوا وقد احرم ابو بكرة فذا خلف الصف ثم مشى حتى دخل الصف ولم يأمره النبي بالإعادة البخاري رقم 783
قالوا وقد احرم ابن عباس البخاري رقم 699 مسلم رقم 763 عن يساره فأخذ بيده فأداره عن يمينه فأدراه عن يمينه ولم يأمره النبي مسلم باستقبال الصلاة بل صحح إحرامه فذا فهذا في النفل وحديث جابر مسلم رقم 3010 في الفرض أنه قام عن يسار رسول الله فأخذ بيده فأقامه عن يمينه
(1/148)
--------
قال الموجبون العجب من معارضة الأحاديث الصحيحة الصريحة بمثل ذلك فإنه لا تعارض بين الأحاديث بوجه من الوجوه
وأما قولكم إن هذا قول شاذ فلعمر الله ليس شاذا ومعه رسول الله وسنته الصحيحة والصريحة ولو تركها من تركها فلا يكون ترك السنن لخفائها على من تركها أو لنوع تأيل مسوغا لتركها لغيره وكيف يقدم ترك التارك لهذه السنة عليها هذا وقد قال بهذه السنة جماعة من اكابر التابعين منهم سعيد بن جبير وطاوس وإبراهيم النخعي ومن دونهم كالحكم وحماد وابن ابي ليلى والحسن بن صالح ووكيع وقال بها الأوزاعي حكاه الطحاوي عنه وإسحاق بن راهويه والامام أحمد وابو بكر ابن المنذر ومحمد بن اسحاق بن خزيمة فأين الشذوذ وهؤلاء القائلون وهذه السنة
وأما معارضتكم بموقف المرأة فمن أفسد المعارضات لان ذلك هو موقف المرأة المشروع لها حتى لو وقفت في صف الرجال أفسدت صلاة من يليها عند ابي حنيفة واحد القولين في مذهب أحمد
فإن قيل لو وقفت فذة خلف صف النساء صحت صلاتها
قيل ليس كذلك بل إذا انفردت المرأة عن صف النساء لم تصح صلاتها كالرجل الفذ خلف الرجال ذكر ذلك القاضي ابو يعلى في تعليقه لعموم قوله لا صلاة لفرد خلف الصف مسند أحمد خرج من هذا ما إذا كانت وحدها خلف الرجال للحديث الصحيح بقي فيما عداه على هذا العموم
قصة صلاته صلوات الله وسلامه عليه خلف جبريل وحده والصحابة خلفه فقد أجيب عنها بأنها كانت في اول الامر حين علمه

(1/149)


--------------------------------------------------------------------------------

مواقيت الصلاة وقصة امره الذي صلى خلف الصف فذا بالإعادة متأخرة بعد ذلك وهذا جواب صحيح
وعندي فيه جواب آخر وهو ان النبي كان هو إمام المسلمين فكان بين أيديهم وكان هو المؤتم بجبريل وحده وكان تقدم جبريل عليه السلام ابلغ في حصول التعليم من ان يكون إلى حانبه كما ان النبي صلى بهم على المنبر ليأتموا وليتعلموا صلاته وكان ذلك لأجل التعليم لم يدخب في نهيه الإمام به إذا ام الناس ان يقوم في مقتم ارفع منهم راجع ابو داود رقم 597 , 598
وأما قصة ابي بكرة فليس فيها انه رفع رأسه من الركوع قبل دخوله في الصف وإنما يمكن التمسك بها لو ثبت ذلك ولا سبيل إليه
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصف ثم مشى راكعا حتى دخل فيه بعد ان رفع الإمام رأسه من الركوع وعنه في ذلك ثلاث روايات تصح مطلقا وحجة هذه الرواية أن النبي لم يأمر ابا بكرة بالإعادة ولا استفصله هل ادركه قبل رفع رأسه من الركوع ام لا ولو اختلف الحال لاستفصله
سعيد بن منصور في سننه الموطأ 1 / 165 سنن البيهقي 2 / 90 و 3 / 106 عن زيد بن ثابت أنه كان يركع قبل أن يدخل في الصف ثم يمشي راكعا ويعتد بها وصل الصف ام لم يصل
والرواية الثانية انها لا تصح نص عليها في رواية إبراهيم بن الحارث ومحمد بن الحكم وفرق بينه وبين من ادرك الركوع في الصف لأنه لم
(1/150)
-------------
يدرك في الصف ما يدرك به الركعة فأشبه ما لو أدركه وقد سجد وهذه الرواية أصح عند أكثر أصحابه
والرواية الثالثة إن كان عالما بالنهي لم تصح صلاته وإلا صحت لقصة أي بكرة وقول النبي لا تعد والنهي يقتضي الفساد ولكن ترك في الجاهل به حيث لم يأمره بالإعادة وكان هذه حال أبي بكرة
وأما قصة ابن عباس وجابر في ترك أمرهها بابتداء الصلاة وقد أحرما فذين فهذه اولا ليس فيه أنهما قد دخلا في الصلاة وإنما فيه أنهما وقفا عن يساره فادارهما عند اول وقوفهما ولو قدر أنهما احرما كذك فمن أحرم فذا صح إحرامه بالصلاة ودخوله فيها وإنما الاعتبار بالركوع وحده وإلا فمن وقف معه آخر قبل الركوع صحت صلاته ولو اعتبرنا إحرام المأمومين جميعا لم ينعقد تحريم أحد حتى يتفق هو ومن إلى جانبه في ابتداء التكبير وانتهائه وهذا من أعظم الحرج والمشقة ولهذا لم يعتبره أحد أصلا والله أعلم
الدليل العاشر ما رواه أبو داود في سننه رقم 547 والإمام أحمد في مسنده 5 / 196 من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله ما ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية
فوجه الاستدلال منه أنه أخبر باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذن وإقامة الصلاة ولو كانت الجماعة ندبا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها
الدليل الحادي عشر ما رواه في صحيحة رقم 655 من حديث أبي الشعثاء المحاربي قال كنا قعودا في المسجد فأذن المؤذن

(1/151)
------------------
فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرة حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم
وفي رواية سمعت أبا هريرة وقد رأى رجلا يجتاز في المسجد خارجا بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم
ووجه الاستدلال به أنه جعله عاصيا لرسول الله بخروجه بعد الأذان لتركه الصلاة جماعة ومن يقول الجماعة ندب يقول لا يعصي الله ولا رسوله من خرج بعد الأذان وصلى وحده وقد احتج ابن المنذر في كتابه على وجوب الجماعة بهذا الحديث وقال لو كان المرء مخيرا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجزأ أن يعصي من تخلف عما لا يجب عليه أن يحضره والذي يقول صلاة الجماعة ندب إن شاء فعلها وإن شاء تركها يجوز للرجل أن يخرج من المسجد وقد أخذ المؤذن في إقامة الصلاة بل يجوز له ان يجلس فلا يصلي مع الإمام والجماعة فإذا صلوا قام فصلى وحده ولو رأى رسول الله وأصحابه من يفعل هذا لأنكروا عليه غاية الإنكار بل قد أنكر ما هو دون هذا وهو على من لا يصلي مع الجماعة اكتفاء بصلاته في رحله وقال ما لك لا تصلي معنا الست برجل مسلم مسند أحمد 4 / 34 النسائي رقم 857
وأمر بالصلاة في الجماعة لمن صلى ثم أتى مسجد الجماعة فقال إذا صليتما في رحاللكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة الترمذي رقم 219 النسائي رقم 858 مسند أحمد 4 / 160
(1/152)
---------------------
الدليل الثاني عشر إجماع الصحابة رضي الله عنهم ونحن نذكر نصوصهم
قد تقدم قول ابن مسعود ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق مسلم رقم 654
وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سليمان بن المغيرة عن ابي موسى الهلالي عن ابن مسعود قال من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له المحلى 4 / 195
وقال أحمد أيضا حدثنا وكيع حدثنا مسعر عن ابي الحصين عن ابي بردة عن أبي موسى الاشعري قال من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له المحلى 2 \ 42 مستدرك الحاكم 1 \ 246
وقال أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل ومن جار المسجد قال من سمع المنادي سنن البيهقي 3 / 57 و 174
وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن الحسن بن علي قال من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر
وقال عبدالرزاق 1 / 498 عن انس عن ابي إسحاق عن الحارث عن علي قال من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له

(1/153)
----------------
وقال وكيع عن عبد الرحمن بن حصين عن أبي نجيح المكي عن أبي هريرة قال أن تمتليء أذنابن آدم رصاصا مذابا خير له من ان يسمع المنادي ثم لا يجيبه المحلى 4 / 195
وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن عدي بن ثابت عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها قالت من سمع المنادي فلم يجب عن غير عذر لم يجد خيرا ولم يرد به سنن البيهقي 3 / 57
قال وكيع حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عابس قال من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له صحيح ابن حبان رقم 2064
وقال عبدالرزاق 5 / 245 عن ليث عن مجاهد قال سأل رجل ابن عباس فقال رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة فقال ابن عباس هو في النار ثم جاء الغد فسأله عن ذلك فقال هو في النار قال واختلف إليه قريبا من شهر يسأله عن ذلك ويقول ابن عباس هو في النار
فهذه نصوص الصحابة كما تراها صحة وشهرة وانتشارا ولم يجيء عن صحابي واحد خلاف ذلك وكل من هذه الآثار دليل مستقل في المسألة لو كان وحدة فكيف إذا تعاضدت وتضافرت وبالله التوفيق
(1/154)
-----------------
فصل في هل الجماعة شرط في صحة الصلاة أم لا
وأما المسالة السابعة وهي هل الجماعة شرط في صحة الصلاة أم لا فاختلف الموجبون لها في ذلك على قولين
أحدهماأنها فرض يأثم تاركها وتبرأ ذمته بصلاته وحده وهذا قول أكثر المتأخرين من اصحاب أحمد ونص عليه أحمد في رواية حنبل فقال إجابة الداعي إلى الصلاة فرض ولو أن رجلا قال هي عندي سنة أصليها في بيتي مثل الوتر وغيره لكان خلاف الحديث وصلاته جائزة
وعنه رواية ثانية ذكرها أبو الحسن الزعفراني في كتاب الإقناع أنها شرط للصحة فلا تصح صلاة من صلى وحده وحكاه القاضي عن بعض الاصحاب واختاره أبو الوفاء ابن عقيل وأبو الحسن التميمي وهو قول داود وأصحابه قال ابن حزم المحلى 4 / 196 وهوقول جميع اصحابنا
ونحن نذكر حجج الفريقين
قال المشترطون كل دليل ذكرناه في الوجوب يدل على انها شرط فإنها إذا كانت واجبة فتركها المكلف لم يفعل ماأمر به فبقي في عهدة الأمر
قالوا ولو صحت الصلاة بدونها لما قال أصحاب رسول الله إنه لا صلاة له ولو صحت لما قال النبي من سمع المنادي ثم لم يجبه لم تقبل منه الصلاة التي صلى

(1/155)


--------------------------------------------------------------------------------

فلما وقف القبول عليها دل على اشتراطها كما أنه لما وقف القبول على الوضو من الحدث دل على اشتراطه
ونفي القبول إما ان يكون لفوات ركن او شرط ولا ينتقض هذا بنفي القبول عن صلاة العبد الآبق وشارب الخمر أربعين يوما لأن امتناع القبول هناك لارتكاب ارم محرم قارن الصلاة فأبطل أجرها
قالوا ولو صحت صلاة المنفرد لما قال ابن عباس إنه في النار
قالوا لو صحت صلاته أيضا لما كانت واجبة وأنه إنما يصح عبادة من ادى ما أمر به
وقد ذكرنا من أدلة الوجوب ما فيه كفاية
قال المصححون لها وهم ثلاثة أقسام
قسم يجعلها سنة إذا شاء فعلها وإن شاء تركها
وقسم يجعلها فرض كفاية إذا قام بها طائفة سقطت عمن عداهم
يقول هي فرض على الأعيان وتصح بدونها
وقد ثبت في الصحيحين البخاري رقم 645 مسلم رقم 650 من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
وفيهما البخاري رقم 647 مسلم رقم 649 عن ابي هريرة عن النبي صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسة وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت لها بها درجة
(1/156)
------------------
وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم نزل الملائكة تصلي عليه ما دام في وصلاة ما لم يحدث اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة
قالوا فلو كانت صلاة المنفرد باطلة لم يفاضل بينها وبين صلاة الجماعة إذ لا مفاضلة بين الصحيح والباطل
قالوا وفي صحيح مسلم رقم 656 من حديث عثمان بن عفان أن النبي قال من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله
قالوا فشبه فعلها في جماعة بما ليس بواجب والحكم في المشبه كهو في المشبه به أو دونه في التأكيد
قالوا وقد روى يزيد بن الأسود قال شهدت مع النبي حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا قال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما قال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال فلا تفعلوا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة رواه أهل السنن النسائي رقم 858 أبو داود رقم 575 الترمذي رقم 219 وعند أبي داود إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك مع الأمام فليصلها معه فإنها له نافلة
قالوا ولولا صحة الأولى لم تكن الثانية نافلة
وعن محجن بن الأدرع قال اتيت النبي فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي ألا صليت قلت يا رسول الله قد

(1/157)

-------
صليت في الرحل ثم أتيتك قال فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة رواه الإمام أحمد المسند 4 / 34
وفي الباب عن ابي هريرة وعن ابي ذر وعبادة وعبدالله بن عمر
ولفظ حديث ابن عمر عن سليمان مولى ميمونة قال اتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون في المسجد فقلت ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال إني سمعت رسول الله يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أبو داود رقم 579 والنسائي رقم 860
فصل في ادلة الموجبين الجماعة لصحة الصلاة
قال الموجبون التفضيل لا يستلزم براءة الذمة من كل وجه سواء كان مطلقا أو مقيدا فإن التفضيل يحصل مع مناقضة المفضل للمفضل عليه من كل وجه كقوله تعالى اصحب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا 25 الفرقان / الآية 24 وقوله تعالى قل أذلك خير أم جنة الخلد 25 سورة الفرقان / الآية 15 وهو كثير
فكون صلاة الفذ جزءا واحدا من سبعة وعشرين جزءا من صلاة الجميع لا يستلزم إسقاط فرض الجماعة ولزوم كونها ندبا بوجه من الوجوه وغايتها ان يتأدى الواجب بهما وبينهما من الفضل ما بينهما فإن الرجلين يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتهما في الفضل كما بين السماء والأرض
وفي السنن أبو داود رقم 796 عنه إن العبد ليصلي

(1/158)


------------

الصلاة لم يكتب له من الأجر إلا نصفها ثلثها ربعها خمسها حتى بلغ عشرها
فإذا عقل اثنان يصليان فرضهما صلاة احدهما افضل من صلاة الآخر بعشرة اجزاء وهما فرضان فهكذا يعقل مثله في صلاة الفذ وصلاة الجماعة
وأبلغ من هذا قوله ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها اتحاف السادة المتقين 3 / 112 و 4 / 123 فإذا لم يعقل في صلاته إلا في جزء واحد كان له من الاجر بقدر ذلك الجزء وإن برئتى ذمته من الصلاة فهكذا المصلي وحده له جزء واحد من الأجر وإن برئت الذمة
ومثل هذه الصلاة لا يسميها الشارع صحيحة وإن اصطلح الفقهاء على تسميتها صلاة فإن الصحيح المطلق ما تربت عليه اثره وحصل به مقصودة وهذه قد فات معظم أثرها ولم يحصل منها جل مقصودها فهي ابعد شيء من الصحة واحسن أحوالها أن ترفع عنه العقاب وإن حصلت شيئا من الثواب فهو جزء وما هذا إلا على قول من لا يجعلها شرطا للصحة وأما من جعلها شرطا لا تصح بدونه فجوابه إن التفضيل إنما هو بين صلاتين صحيحتين وصلاة الرجل وحده إنما تكون صحيحة للعذر وأما بدون العذر فلا صلاة له كما قال الصحابة رضي الله عنهم
وهؤلاء لو أجابوا بهذا لرد عليهم منازعوهم إن المعذور يكمل له أجره فأجابوا على ذلك بأنه لا يستحق بالفعل إلا جزءا واحدا وأما التكميل فليس من جهة الفعل بل بالنية إذا كان من عادته ان يصلي جماعة فمرض او حبس أو سافر وتعذرت عليه الجماعة والله يعلم أن من نيته أن لو
(1/159)

----------------

قدر على الجماعة لما تركها فهذا يكمل له أجره مع أن صلاة الجماعة افضل من صلاته من حيث العملين
قالوا ويتعين هذا ولا بد فإن النصوص قد صرحت بأنه لا صلاة لمن سمع النداء ثم صلى وحده فدل على ان من له جزء من سبعة وعشرين جزءا هو المعذور الذي له صلاة
قالوا والله تعالى يفضل القادر على العاجز وإن لم يؤاخذه فذلك فضله يؤتيه من يشاء
وفي صحيح البخاري رقم 1115 عن عمران بن حصين وكان مبسورا قال سألت رسول الله عن صلاة الرجل وهو قاعد فقل من صلى قائما فهو افضل ومن صلى قاعدا فله نصف اجر القائم ومن صلى نائما فله نصف اجر القاعد
فهذا إنما هو في المعذور وإلا فغير المعذور ليس له من الأجر شيء إذا كانت الصلاة فرضا وإن كانت نفلا لم يجز له التطوع على جنب فإنه لم يفعله رسول الله يوما من الدهر ولا أحد من الصحابة البتة مع شدة حرصهم على أنواع العبادة وفعل كل خير ولهذا جمهور الأمة يمنع منه ولا تجوز الصلاة على جنب إلا لمن لم يستطع القعود كما قال النبي لعمران صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب البخاري رقم 1117 وعمران بن حصين هو راوي الحديثين وهو الذي سأل عنهما النبي

(1/160)
----------------
فصل في مناقشة أدلة منكري فرضية الجماعة
استدلالكم بحديث عثمان بن عفان من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل مسلم رقم 656 فمن افسد الاستدلال واظهر ما في نقضه عليكم قوله من صام رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر مسلم رقم 1164 الترمذي رقم 759 ابو داود رقم 2433 ابن ماجه رقم 1716 وصيام الدهر غير واجب وقد شبه به الواجب بل الصحيح أن صيام الدهر كله مكروه فقد شبه به الصوم الواجب فغير ممتنع تشبيه الواجب بالمستحب في مضاعفة الأجر على الواجب القليل حتى يبلغ ثوابه ثواب المستحب الكثير
وأما استدلالكم بحديث يزيد بن الأسود ومحجن بن الأدرع وأبي ذر وعبادة فليس في حديث واحد منهم أن الرجل كان قد صلى وحده منفردا مع قدرته على الجماعة البتة ولو اخبر النبي لما اقره على ذلك وانكرعليه وكذلك ابن عمر لم يقل صليت وحدي وأنا اقدر على الجماعة
نقول إنه لم يصل من ترك الجماعة وهو يقدر عليها ونقول كما قال أصحاب رسول الله إنه لا صلاة له فحيث يثبت لهؤلاء صلاة فلا بد من احد الأمرين أن يكونوا صلوا جماعة مع غير هذه الجماعة أويكونوا معذورين وقت الصلاة ومن صلى وحده لعذر ثم زال عذره في الوقت لم يجب عليه إعادة الصلاة كما لو صلى بالتيمم ثم وجد الماء في
(1/161)
----------------

الوقت او صلى قاعدا لمرض ثم بريء في الوقت او صلى عريانا ثم وجد السترة في الوقت
وقد دلت احكام الشريعة على ان صلاة الجماعة فرض على كل واحد وذلك من وجوه
أحدها ان الجمع لأجل المطر جائز وليس جوازه إلا محافظة على الجماعة وإلا فمن الممكن ان يصلي كل واحد في بيته منفردا ولو كانت الجماعة ندبا لما جاز ترك الواجب وتقديم الصلاة في وقتها لأجل ندب محض
أن المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة وأطاق القيام إذا صلى وحده صلى جماعة وترك القيام ومحال أن يترك ركنا من اركان الصلاة لمندوب محض
أن الجماعة حال الخوف يفارقون الإمام ويعملون العمل الكثير في الصلاة ويجعلون الإمام منفردا في وسط الصلاة كل ذلك لأجل تحصيل الجماعة وكان من الممكن أن يصلوا وحدانا بدون هذه الأمور ومحال ان يرتكب ذلك وغيره لأجل امر مندوب إن شاء فعله وإن شاء لم يفعله وبالله التوفيق

(1/162)
------------------

فصل في هل يتعين المسجد لصلاة الجماعة أم لا
المسألة الثامنة وهي هل له فعلها في بتيه أم يتعين المسجد فهذه المسألة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد احدهما له فعلها في بيته وبذلك قالت الحنفية والمالكية وهو احد الوجهين للشافعية
ليس له فعلها في البيت إلا من عذر
وفي المسألة قول ثالث فعلها في المسجد فرض كفاية وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي
القول الأول حديث الرجلين اللذين صليا في رحالهما فإن النبي ندبهما إلى فعلها في المسجد ولم ينكر عليهما فعلها في رحالهما وكذلك حديث محجن بن الأدرع وحديث عبدالله بن عمر وقد تقدمت هذه الاحاديث
وفي الصحيحن البخاري رقم 380 مسلم رقم 659 عن انس بن مالك قال كان النبي أحسن الناس خلقا فربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا
وفي الصحيحين البخاري رقم 689 مسلم رقم 411 عنه أيضا قال سقط النبي عن فرس فجحش شقة الايمن فدخلنا عليه

(1/163)

-----------------------

نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا البخاري رقم 689 مسلم رقم 411
و في الصحيحن البخاري رقم 3425 مسلم رقم 520 ايضا عن ابي ذر قال سألت النبي اي مسجد وضع في الارض اول قال المسجد الحرام ثم المسجد الاقصى ثم حيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد
وصح عنه جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا البخاري رقم 335 مسلم رقم 521
ووجه الرواية الثانية ما تقدم من الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة فإنها صريحة في إتيان المساجد
وفي مسند الإمام أحمد 3 / 423 عن ابن ام مكتوم أن رسول الله اتى المسجد فرأى في القوم4 رقة فقال إني لأهم أن اجعل للناس إماما ثم اخرج فلا اقدر على انسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا احرقته عليه وفي لفظ لأبي داود رقم 553 ثم آتى قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرق عليهم بيوتهم
و قال له ابن ام مكتوم وهورجل اعمى هل تجد لي رخصة ان اصلي في بيتي قال لا أجد لك رخصة ابو داود رقم 552
وقال ابن مسعود لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم مسلم رقم 654
وعن جابر بن عبدالله قال فقد النبي قوما في صلاة فقال ما
(1/164)

----------------
خالفكم عن الصلاة فقالوا الماء كان بيننا فقال لا صلاة لجار المسجد إلا في السمجد رواه الدار قطني السنن 3 / 111 و 174
وقد تقدم هذا المعنى عن علي ابن ابي طالب وغيره من الصحابة فإن خالف وصلى في بيته جماعة من غير عذر ففي صحة صلاته قولان
قال أبو البركات ابن تيمية في شرحه فإن خالف وصلاها في بيته جماعة لا تصح من غير عذر بناء على ما اختاره ابن عقيل في تركه الجماعة حيث ارتكب النهي ويعضده قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سنن الدارقطني 3 / 111 و 174 قال والمذهب الصحة لقوله صلاة الرجل في جماعة تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسا وعشرين ضعفا البخاري رقم 647 ويحمل قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد سنن الدارقطني 3 / 111 و 174 على نفي الكمال جمعا بينهما
والرواية الأولى اختيار اصحابنا وان حضور المسجد لا يجب وهي عندي بعيدة جدا إن حملت على ظاهرها فإن الصلاة في المسجد من اكبر شعائر الدين وعلاماته وفي تركها بالكلية او في المفاسد ومحو آثار الصلاة بحيث تفضي إلى فتور همم اكثر الخلق عن اصل فعلها ولهذا قال عبدالله بن مسعود لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم
قال وإنما معنى هذه الرواية والله اعلم أن فعلها في البيت جائز لآحاد الناس إذا كانت تقام في المساجد فيكون فعلها في المسجد فرض كفاية على هذه الرواية وعلى الآخرى فرض عين
قال ويدل على ذلك جواز الجمع بين الصلاتين للأمطار ولو كان

(1/165)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتحى عيسى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 14/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 7:00



الواجب فعل الجماعة فقط دون الفعل في المسجد لما جاز الجمع لذلك لأن اكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت فإن الإنسان غالبا لا يخلو أن تكون عنده زوجة او ولد او غلام او صديق او نحوهم فيمكنه الصلاة جماعة فلا يجوز ترك الشرط وهو الوقت من اجل السنة فلما جاز الجمع علم ان الجماعة في المساجد فرض إما على الكفاية وإما على الاعيان هذا كلامه
ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له ان فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار
مات رسول الله وبلغ اهل مكة موته خطبهم سهيل بن عمرو وكان عتاب بنأسيد عاملة على مكة قد توارى خوفا من اهل مكة فأخرجه سهيل وثبت اهل مكة على الأسلام فخطبهم بعد ذلك عتاب وقال يا اهل مكة والله لا يبلغني أن احدا منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه وشكر لهاصحاب رسول الله هذا الصنيع وزاده رفعة في اعينهم
فالذي ندين الله به انه لا يجوز لاحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر والله اعلم بالصواب

(1/166)

------------------
فصل في حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها ولا سجودها
وأما المسألة التاسعة وهي حكم من نقر الصلاة ولم يتم ركوعها ولا سجودها
المسألة قد شفى فيها رسول الله وكفى وكذلك اصحابه من بعده فلا معدل لناصح نفسه عما جاءت به السنة في ذلك ونحن نسوق مذهب رسول الله وأصحابه في ذلك بألفاظه
فعن ابي هريرة ان النبي دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي فرد عليه السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثا فقال والذي بعثك بالحق ما احسن غيره فعلمني قال إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها متفق على صحته البخاري رقم 6251 مسلم رقم 397 وهذا لفظ البخاري
وفيه دليل على تعين التكبير للدخول في الصلاة وأن غيره لا يقوم مقامه كما يتعين الوضوء واستقبال القبلة وعلى وجوب القراءة وتقييدعا بما تيسر ولا ينفي تعين الفاتحة بدليل آخر فإن الذي قال هذا الذي قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج مسلم رقم 395 وهو الذي قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب البخاري

(1/167)

-----------------
مسلم رقم 394 ولا تضرب سننه بعضها ببعض وفي دليل على وجوب الطمأنينة وأن من تركها لم يفعل ما امر به فيبقى مطالبا بالأمر وتأمل امره بالطمأنينة في الركوع والاعتدال في الرفع منه فإنه لا يكفي مجرد الطمأنينة في ركن الرفع حتى تعتدل قائما
قلنا فيجمع بين الطمأنينة والاعتدال خلافا لمن قال إذا ركع ثم سجد من ركوعه ولم يرفع رأسه صحت صلاته فلم يكتف من شرع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملا بحيث يكون معتدلا فيه ولا ينفي هذا وجوب التسبيح في الركوع والسجود والتسميع والتحميد في الرفع بدليل آخر
فإن الذي قال هذا وأمر به هو الذي امر بالتسبيح في الركوع فقال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال اجعلوها في ركوعهم
وأمر بالتحميد في الرفع فقال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد الترمذي رقم 267
فهو الذي امرنا بالركوع وبالطمأنينة فيه وبالتسبيح والتحميد وقال في الرفع من السجود ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وفي لفظ حتى تعتدل جالسا فلم يكتف بمجرد الرفع كحد السيف حتى تحصل الطمأنينة والاعتدال ففيه امر بالرفع والطمأنينة فيه والاعتدال
يمكن التمسك بما لم يذكر في هذا الحديث على اسقاط وجوبه عند أحد من الأئمة
فإن الشافعي يوجب الفاتحة والتشهد الأخير والصلاة على النبي ولم يذكر فيه
(1/168)
---------------------
وابو حنيفة يوجب الجلوس مقدار التشهد والخروج من الصلاة بالمنافي ولم يذكر ذلك فيه
ومالك يوجب التشهد والسلام ولم يذكر ذلك فيه
وأحمد يوجب التسبيح في الركوع والسجود والتسميع والتحميد وقول رب اغفر لي ولم يذكر في الحديث
فلا يمكن لاحد ان يسقط كل ما لم يذكر فيه
فإن قيل فرسول الله قد اقره على تلك الصلاة مرتين ولو كانت باطلة لم يقره عليها فإنه لا يقر على باطل
قيل كيف يكون قد اقره وهو يقول له ارجع فصل فإنك لم تصل فأمره ونفى عنه مسمى الصلاة التي شرعها واي إنكار ابلغ من هذا
فإن قيل فهو لم ينكر عليه في نفس الصلاة
قيل نعم لما في ذلك من التنفير له وعدم تمكنه من التعليم كما ينبغي كما اقر الذي بال في المسجد على إكمال بوله حتى قضاها ثم علمه وهذا من رفقة وكمال تعليمه ولطفه صلوات الله وسلامه عليه
فإن قيل فهلا قال له في نفس الصلاة اقطعها قيل لم يقل للبائل اقطع بولك وهذا أولى نعم لو أقره على تلك الصلاة ولم يأمره بإعادتها ولم ينف عنه الصلاة الشرعية كان فيه متمسك لكم
فإن قيل قوله لم تصل اي لم تصل صلاة كاملة وإنما الممتنع أن تكون له صلاة صحيحة قد اخل ببعض مستحباتها ثم يقول له ارجع فصل فإنك لم تصل هذا في غاية البطلان
(1/169)

--------------------

وعن رفاعة بن رافع ان رسول الله بينما هو جالس في المسجد يوما ونحن معه إذ جاء رجل كالبدوي فصلى فأخف صلاته ثم انصرف فسلم على النبي فقال فقال وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا كل ذلك يأتي النبي فيسلم على النبي فيقول النبي وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل فخاف الناس وكبر عليهم ان يكون من اخف صلاته لم يصل فقال الرجل في آخر ذلك فأرني وعلمني فإنما أنا بشر اصيب وأخطيء فقال اجل إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما امر الله ثم تشهد واقم فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع فاطمئن راكعا ثم اعتدل قائما ثم اسجد فاعتدل ساجدا ثم اجلس فاطمئن جالسا ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك قال فكان هذا اهون عليهم من الاول أنه من انتقص من هذا شيئا انتقص من صلاته ولم تنقص كلها رواه الإمام أحمد المسند 4 / 340 وأهل السنن الترمذي رقم 302 ابو داود رقم 858 النسائي رقم 1053
وفي رواية أبي داود رقم 861 وتقرأ بما شئت من القرآن ثم تقول الله اكبر وعنده فإن كان معك قرآن فاقرأ به
وفي رواية لأحمد المسند 4 / 340 إذا اردت ان تصلي فتوضأ فاحسن وضوءك ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك فإذا رفعت رأسك فاقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصليها فإذا سجدت فمكن لسوجودك فإذا رفعت فاعتمد على فخذك اليسرى ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة

(1/170)
-----------------
فإذا ضممت قوله في هذا الحديث توضأ كما امر الله إلى قوله في الصفا والمروة ابدؤوا بما بدأ الله به مسلم رقم 1218 أفاد وجوب الوضوء على الترتيب الذي ذكره الله سبحانه
وقوله في الحديث اقرأ بأم القرآن ثم اقرا بما شئت تقيد لمطلق قوله اقرأ بما تيسر معك من القرآن وهذا معنى قوله في الحديث وتقرأ بما شئت من القرآن وقال فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله فألفاظ الحديث يبين بعضها بعضا وهي تبين مراده فلا يجوز ان يتعلق بلفظ منها ويترك بقيتها
وقوله ثم تقول الله اكبر فيه تعيين هذا اللفظ دون غيره وهو التكبير المعهود في قوله تحريمها التكبير مسند أحمد 1 / 123 و 129 أبو داود رقم 461 الترمذي رقم 3 ابن ماجة رقم 275
وقوله فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها صريح في وجوب الرفع والاعتدال منه والطمأنينة فيه
وعن ابي مسعود البدري قال قال رسول الله لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود رواه الإمام أحمد المسند 4 / 119 واهل السنن الترمذي رقم 265 أبو داود رقم 855 النسائي رقم 1027 ابن ماجه رقم 870 وقال الترمذي حديث حسن صحيح
وهذا نص صريح في أن الرفع من الركوع وبين السجود الاعتدال فيه والطمأنينة فيه ركن لا تصح الصلاة إلا به
(1/171)
---------------------------
وعن علي بن شيبان قال خرجنا حتى قدمنا على رسول الله فبايعناه وصلينا خلفه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع والسجود فلما قضى النبي قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود رواه الإمام أحمد المسند 4 / 23 وابن ماجه رقم 871
وقوله لا صلاة يعني تجزية بدليل قوله لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود ولفظ أحمد في هذا الحديث لاينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده
وعن ابي هريرة أن رسول الله قال لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده رواه الإمام أحمد المسند 2 / 525
وفي سنن البيهقي السنن الكبرى 2 / 88 عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله لا تجزيء صلاةلا يقيم الرجل فيها صلبة في الركوع والسجود
وقد نهى النبي عن نقر المصلي صلاته وأخبر أنها صلاة المنافقين وفي المسند 3 / 428 والسنن النسائي رقم 1112 أبو داود رقم 862 ابن ماجه رقم 1429 من حديث عبدالرحمن بن شبل قال نهى رسول الله عن نقرة الغراب وافتراش السبع وعن توطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير فتضمن الحديث النهي في الصلاة عن التشبه بالحيوانات بالغراب في النقرة وبالسبع بافتراشه ذراعية في السجود وبالبعير في لزومه مكانا معينا من المسجد يتوطنه كما يتوطن البعير

(1/172)
-------------------------
وفي حديث آخر نهى عن عن التفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب ورفع الأيدي كأذناب الخيل مسند أحمد 2 / 311
فهذه ست حيوانات نهى عن التشبه بها
وأما ما وصفه من صلاة النقار بأنها صلاة المنافقين ففي صحيح مسلم رقم 622 عن علاء بن عبدالرحمن أنه دخل على انس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف من الظهر قال فلما دخلنا عليه قال أصليتما العصر فقلنا إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال تقدموا فصلوا العصر فقمنا فصلينا فلما انصرفنا قال سمعت رسول الله يقول تلك صلاة المنافقين يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها اربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا
وقد تقدم قول ابن مسعود ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها يريد الجماعة إلا منافق معلوم النفاق مسلم رقم 654
وقد قال تعالى إن المنفقين يخادعون الله وهو خدعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا 4 سورة النساء / الآية 142
فهذه ست صفات في الصلاةمن علامات النفاق الكسل عند القيام إليها ومراءاة الناس في فعلها وتأخيرها ونقرها وقلة ذكر الله فيها والتخلف عن جماعتها
وعن ابي عبدالله الأشعري قال صلى رسول الله بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل منهم فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده ورسول الله ينظر إليه فقال ترون هذا لو مات مات على
(1/173)
----------------
غير ملة محمد ينقر صداقه كما ينقر الغراب الدم إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة او تمرتين فما يغنيان عنه فأسبغوا الوضوء وويل للاعقاب من النار فأتموا الركوع والسجود وقال ابو صالح فقلت لأبي عبدالله الأشعري من حدثك بهذا الحديث قال امراء الأجناد خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد ابن ابي سفيان كل هؤلاء سمعه من رسول الله رواه ابو بكر ابن خزيمة في صحيحه 1 / 332
فأخبر ان نقار الصلاة لو مات مات على غير الإسلام
وفي صحيح البخاري رقم 791 عن زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود قال ما صليت لو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ولو أخبر أن صلاة النقار صحت لما اخرجه عن فطرة الإسلام بالنقر
جعل رسول الله لص الصلاة وسارقها شرا من لص الأموال وسارقها ففي المسند 5 / 210 من حديث ابي قتادة قال قال رسول الله اسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها أو قال لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصرح بأنه اسوأ حالا من سارق الاموال ولا ريب أن لص الدين شر من لص الدنيا
وفي المسند مصنف عبدالرزاق 2 / 373 رقم 375 سنن البيهقي 2 / 291 من حديث سالم ابن ابي الجعد عن سلمان هو الفارسي قال قال رسول الله الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قاله الله في المطففين
(1/174)

---------------
قال مالك وكان يقال في كل شيء وفاء وتطفيف فإذا توعد الله سبحانه بالويل للمطففين في الاموال فما الظن بالمطففين في الصلاة
وقد ذكر ابو جعفر العقيلي في الضعفاء الكبير 1 / 121 عن الاحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله إذا توضأ العبد فأحسن وضوءه ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة حفظك الله كما حفظتني ثم يصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور وفتحت لها أبواب السماء حتى تنتهي إلى الله تبارك وتعالى فتشفع لصاحبها وإذا ضيع وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة ضيعك الله كما ضيعتني ثم يصعد بها إلى السماء فتغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها
وقال الإمام أحمد في رواية مهنا بن يحيى الشامي طبقات الحنابلة 1 / 364 جاء الحديث إذا توضأ فأحسن الصلاة ثم ذكره تعليقا
فصل في مقدار صلاة رسول الله
وأما المسألة العاشرة وهي مقدار صلاة رسول الله فهي من اجل المسائل وأهمها وحاجة الناس إلى معرفتها اعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وقد ضيعها الناس من عهد انس بن مالك رضي الله عنه
ففي صحيح البخاري رقم 530 من حديث الزهري قال دخلت

(1/175)

-----------------------
على انس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت له ما يبكيك فقال لا اعرف شيئا مما ادركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت
وقال موسى بن اسماعيل حدثنا مهدي عن غيلان عن انس قال ما اعرف شيئا مما كان على عهد رسول الله قيل فالصلاة قال اليس قد ضيعتم ما ضيعتم فيها أخرجه البخاري رقم 529 عن موسى
وأنس رضي الله عنه تأخر حتى شاهد من إضاعة اركان الصلاة واوقاتها وتسبيحها في الركوع والسجود وإتمام تكبيرات الانتقال فيها ما انكره واخبر ان هدي رسول الله كان بخلافه كما ستقف عليه مفصلا إن شاء الله
ففي الصحيحن البخاري رقم 706 مسلم رقم 469 من حديث انس رضي الله عنه قال كان رسول الله يوجز الصلاة ويكملها
وفي الصحيحين البخاري رقم 708 مسلم رقم 469 عنه ايضا قال ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة النبي زاد البخاري وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن امه
فوصف صلاته بالإيجاز والتمام والإيجاز هو الذي كان يفعله لا الإيجاز الذي كان يظنه من لم يقف على مقدار صلاته فإن الإيجاز امر نسبي إضافي راجع إلى السنة لا إلى شهوة الإمام ومن خلفه فلما كان يقرأ في الفجر بالستين إلى المئة كان هذا الإيجاز بالنسبة إلى ست مئة إلى الف ولما قرأ في المغرب بالأعراف كان هذا الإيجاز بالنسبة إلى البقرة
(1/176)
----------------------
ويدل على هذا ان انسا نفسه قال في الحديث الذي رواه ابو داود رقم 888 والنسائي رقم 1135 من حديث عبدالله بن إبراهيم بن كيسان حدثني ابي عن وهب بن مانوس سمعت سعيد بن جبير يقول سمعت انس بن مالك يقول ما صليت وراء احد بعد رسول الله أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى يعني عمر بن عبدالعزيز فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات
وانس ايضا هو القائل في الحديث المتفق عليه البخاري رقم 821 مسلم رقم 472 إني لا ألو أن اصلى بكم كما كان رسول الله يصلي بنا قال ثابت كان انس يصنع شيئا لا اراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي وإذا رفع رأس من السجدة مكث حتى يقول القائل قد نسي
وأنس هو القائل هذا وهو القائل ما صليت وراء إمام قط اخف صلاة ولا أتم من صلاة النبي البخاري رقم 708 وحديثه لا يكذب بعضه بعضا
ومما يبين ما ذكرناه ما رواه ابو داود في سننه رقم 853 من حديث حماد بن سلمة اخبرنا ثابت وحميد عن انس بن مالك قال ما صليت خلف رجل اوجز صلاة من رسول الله في تمام وكان رسول الله إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد اوهم ثم يكبر ثم يسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد اوهم
هذا سياق حديثه فجمع انس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار بإيجازه الصلاة وإتمامها وبين فيه ان من إتمامها الذي أخبر به إطاعة الاعتدالين حتى يظن الظان أنه قد اوهم أو نسي من شدة

(1/177)

-----------------
الطول فجمع بين الامرين في الحديث وهو القائل ما رأيت أوجز من صلاة رسول الله ولا أتم فيشبه ان يكون الإيجاز عاد إلى القيام والإتمام إلى الركوع والسجود والاعتدالين بينهما لأن القيام لا يكاد يفعل إلا تاما فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام بخلاف الركوع والسجود والاعتدالين
وسر ذلك أنه بإيحاز القيام وإطالة الركوع والسجود والأعتدالين تصير الصلاة تامة لاعتدالها وتقاربها فيصدق قوله ما رأيت اوجز ولااتم من صلاة رسول الله وهذا هو الذي كان يعتمده صلوات الله عليه وسلامه في صلاته فإنه كان يعدلها حيث يعتدل قيامها وركوعها وسجودها واتدالها
ففي الصحيحين البخاري رقم 820 مسلم رقم 471 عن البراء بن عازب قال رمقت الصلاة مع محمد فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين مسجداته فجلسته بين التسليم والانصراف قريبا من السواء
وفي لفظ لهما البخاري رقم 801 مسلم رقم 471 كانت صلاة رسول الله قيامه وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء
ولا يناقض هذا ما رواه البخاري رقم 792 في هذا الحديث كان ركوع النبي وسجوده وما بين السجدتين وإذا رفع رأسه ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء
فإن البراء هو القائل هذا وهذا فإنه في السياق الأول ادخل في ذلك قيام القراءة وجلوس التشهد وليس مراده انهما بقدر ركوعه وسجوده وإلا
(1/178)
--------------------
ناقض السياق الاول والثاني وإنما المراد ان طولهما كان مناسبا لطول الركوع والسجود والاعتدالين بحيث لا يظهر التفاوت الشديد في طول هذا وقصر هذا كما يفعله كثير ممن لا علم عنده بالسنة يطيل القيام جدا ويخفف الركوع والسجود وكثير ما يفعلون هذا في التراويح وهذا هو الذي انكره انس بقوله ما صليت وراء إمام قط اخف صلاة ولا اتم من صلاة رسول الله فإن كثيرا من الأمراء في زمانه كان يطيل القيام جدا فيثقل على المأمومين ويخفف الركوع والسجود والاعتدالين فلا يكمل الصلاة فالامران اللذان وصف بهما انس رسول الله هما اللذان كان الامراء يخالفونهما وصار ذلك اعني تقصير الاعتدالين شعارا حتى استحبه بعض الفقهاء وكره إطالتهما ولهذا قال ثابت وكان انس يصنع شيئا لا اراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي فهذا الذي فعله انس هو الذي كان رسول الله يفعله وإن كرهه من كرهه فسنة رسول الله أولى واحق بالاتباع
وقول البراء في السياق الآخر ما خلا القيام والقعود بيان ان ركن القراءة والتشهد اطول من غيرهما وقد ظن طائفة أن مراده بذلك قيام الاعتدال من الركوع وقعود الفصل بين السجدتين وجعلوا الاستثناء عائدا إلى تقصيرهما وبنوا على ذلك ان السنة تقصيرهما وابطل من غلا منهم الصلاة بتطويلهما وهذا غلط فإن لفظ الحديث وسياقه يبطل هؤلاء فإن لفظ البراء كان ركوعه وسجوده وما بين السجدتين وإذا رفع رأسه وما خلا القيام والقعود قريبا من السواء فكيف يقول وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا رفع رأسه من الركوع هذا باطل قطعا
وأما فعل النبي فقد تقدم حديث أنس أنه صلى بهم صلاة
(1/179)
---------------------
النبي فكان يقوم بعد الركوع حتى يقول القائل قد نسي وكان يقول بعد رفع رأسه من الركوع 4سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شيء بعد اهل الثناء والمجد احق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما اعطيت ولامعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه مسلم رقم 477 و 476 من حديث ابي سعيد ورواه من حديث ابن ابي اوفى وزادفيه بعد قوله من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
وكذلك كان هديه في صلاة الليل يركع قريبا من قيامه ويرفع رأسه بقدر ركوعه ويسجد بقدر ذلك ويمكث بين السجدتين بقدر ذلك وكذلك فعل في صلاة الكسوف اطال ركن الاعتدال قريبا من القراءة البخاري رقم 1056 مسلم رقم 901 فهذا هديه الذي كأنك تشاهده وهو يفعله وهكذا فعل الخلفاء الراشدون من بعد
قال زيد بن اسلم كان عمر يخفف القيام والقعود ويتم الركوع والسجود
فأحاديث انس رضي الله عنه كلها تدل على ان النبي كان يطيل الركوع والسجود و الاعتدالين زيادة على ما يفعله اكثر الائمة بل كلهم إلاالنادر فانس انكر تطويل القيام على ما كان رسول الله يفعله وقال كانت صلاة رسول الله متقاربة يقرب بعضها من بعض وهذا موافق لرواية البراء بن عازب انها كانت قريبا من السواء
فأحاديث الصحابة في هذا الباب يصدق بعضها بعضا
(1/180)
--------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتحى عيسى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 14/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 7:02



فصل في قدر قيامه للقراءة
قدر قيامه للقراءة فقال ابو برزة الاسلمي كان النبي يصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين او احداهما ما بين الستين إلى المئة متفق على صحته البخاري رقم 771 مسلم رقم 647
وفي صحيح مسلم رقم 455 عن عبدالله بن السائب قال صلى بنا رسول الله الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى اخذت النبي سعلة فركع
وفي صحيح مسلم رقم 457 عن قطبة بن مالك انه سمع النبي يقرأ في الفجر والنخل باسقات لها طلع نضيد 50 سورة ق / الآية 10 وربما قال ق
صحيح مسلم أيضا رقم 458 عن جابر بن سمرة ان النبي كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن المجيد 50 سورة ق / الآية 1 وكانت صلاته بعد تخفيفا
وكانت صلاته بعد تخفيفا اي بعد صلاة الصبح اخف من قراءتها ولم يرد أنه كان بعد ذلك يخفف قراءة الفجر عن ق
يدل عليه ما رواه مسلم في صحيحه رقم 459 من حديث شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال كان النبي يقرأ في الظهر ب واليل

(1/181)

--------

إذا يغشى 92 سورة الليل / الآية 1 وفي العصر بنحو ذلك وفي الصبح اطول من ذلك
وفي صحيح مسلم رقم 458 عن زهير عن سماك بن حرب قال سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي فقال كان يخفف الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال وأنبأني ان رسول الله كان يقرأ في الفجر ب ق والقرآن المجيد ونحوها
فاخبر ان هذا كان تخفيفه
وهذا مما يبين ان قوله وكانت صلاته بعد تخفيفا اي بعد الفجر فإنه جمع بين وصف صلاة رسول الله بالتخفيف وبين قراءته فيها ب 50 سورة ق ونحوها
وقد ثبت في الصحيح البخاري رقم 1619 عن أم سلمة أنها سمعت النبي يقرأ في الفجر ب 52 سورة الطور قريب من 50 سورة ق
وفي الصحيح البخاري رقم 763 مسلم رقم 462 عن ابن عباس انه قال إن ام الفضل سمعته وهو يقرأ 76 سورة والمرسلت عرفا فقالت يابني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة فإنها لآخر ما سمعت من النبي يقرأ بها في المغرب
فقد اخبرت ام الفضل ان ذلك آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب وام الفضل لم تكن من المهاجرين بل هي من المستضعفين كما قال ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين الذين عذر الله البخاري رقم 4587 و 4588 فهذا السماع كان متأخرا بعد فتح مكة قطعا

(1/182)

----------------
وفي صحيح البخاري رقم 764 ان مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله يقرأ فيها بطولي الطوليين وسأل ابن مليكة ابو داود رقم 812 احد رواته ما طولي الطوليين فقال من قبل نفسه المائدة والاعراف
على صحة تفسيره حديث عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها ان رسول الله قرأ في صلاة المغرب بسورة الاعراف فرقها في الركعتين رواه النسائي رقم 991
وروى النسائي ايضا رقم 988 من حديث ابن مسعود ان رسول الله قرأ في المغرب ب44 سورة الدخان
وفي الصحيحين البخاري رقم 765 مسلم رقم 463 عن جبير بن مطعم قال سمعت رسول الله يقرأ ب 52 سورة الطور في المغرب
فأما العشاء فقال البراء بن عازب سمعت رسول الله يقرأ في العشاء 95 سورة والتين والزيتون وما سمعت احدا أحسن صوتا منه متفق عليه البخاري رقم 769 مسلم رقم 464
وفي الصحيحن ايضا البخاري رقم 766 مسلم رقم 578 عن ابي رافع قال صليت مع ابي هريرة العتمة فقرأ 84 سورة إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال سجدت بها خلف ابي القاسم فلا ازال اسجد بها حتى القاه
وفي المسند 5 / 355 والترمذي رقم 309 من حديث بريدة قال كان رسول الله يقرأ في العشاء الآخرة ب 91 سورة والشمس وضحها ونحوها من السور قال الترمذي حديث حسن

(1/183)

--------------------------
لمعاذ في صلاة العشاء الآخرة اقرأ ب 91 سورة والشمس وضحها و 87 سورة سبح اسم ربك الأعلى و 96 سورة اقرأ باسم ربك و 92 سورة والليل إذا يغشى متفق عليه البخاري رقم 705 مسلم رقم 465
وأما الظهر والعصر ففي صحيح مسلم رقم 454 من حديث ابي سعيد الخدري قال كانت صلاة الظهر تقام فينطلق احدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي اهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله في الركعة الاولى
وعن ابي قتادة رضي الله عنه قال كان رسول الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية احيانا وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب متفق عليه البخاري رقم 776 مسلم رقم 451 ولفظه لمسلم
وفي رواية البخاري رقم 779 وكان يطول الاولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية
وفي رواية لأبي داود رقم 800 قال فظننا أنه يريد ان يدرك الناس الركعة الاولى
وفي مسند الامام احمد 4 / 356 عن عبدالله ابن ابي اوفى ان النبي كان يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم
قال سعدابن ابي وقاص لعمر اما انا فأمد في الاوليين واخفف في
(1/184)

------------------------
الأخريين وما آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله فقال له عمر ذلك ظني فيك رواه البخاري رقم 755 ومسلم رقم 453
وقال ابو سعيد الخدري كنا نحزر قيام رسول الله في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الاوليين من الظهر قدر 32 سورة الم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك وحرزنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على النصف من
وفي رواية بدل قومه 32 سورة تنزيل السجدة قدر ثلاثين آية وفي الآخريين قدر خمس عشرة آية وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة وفي الأخريين قدر نصف ذلك هذه الالفاظ كلها في صحيح مسلم رقم 452
وقد احتج به من استحب قراءة السورة بعد الفاتحة في الأخريين وهو ظاهر الدلالة لو لم يجيء حديث ابي قتادة المتفق على صحته أنه كان يقرأ في الاوليين بفاتحة الكتاب وسورتين وفي الأخريين بفاتحة الكتاب فذكر السورتين في الركعتين الاوليين واقتصاره على الفاتحة في الاخريين يدل على اختصاص كل ركعتين بما ذكر من قراءتهما وحديثسعد يحتمل لما قال أبو قتادة ولما قال أبو سعيد وحديث ابي سعيد ليس صريحا في قراءة السوره في الاخريين فإنما هو حزر وتخمين
وقال ابو جابر بن سمرة كان النبي يقرأ في الظهر 912 سورة واليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح اطول من ذلك رواه مسلم رقم 459
وعنه ان النبي كان يقرأ في الظهر 87 سورة سبح اسم ربك الأعلى وفي الصبح بأطول من ذلك رواه مسلم ايضا رقم 460

(1/185)
---------------
وعنه ان رسول الله كان يقرأ في الظهر والعصر 85 سورة والسماء ذات البروج و 86 سورة 6 والسماء والطارق ونحوهما من السور رواه احمد 5 / 103 واهل السنن ابو داود رقم 805 النسائي رقم 979 الترمذي رقم 307
سنن النسائي رقم 971 عن البراء قال كان رسول الله يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات
وفي السنن ابو داود رقم 807 من حديث ابن عمر ان رسول الله سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ 32 سورة تنزيل السجدة وفيه دليل على انه لا يكره قراءة السجدة في صلاة السر وأن الامام إذا قرأها سجد ولا يخير المأمومون بين اتباعه وتركه بل يجب عليهم متابعته
وقال انس صليت مع النبي صلاة الظهر فقرأ لنا بهاتين السورتين في الركعتين 87 سورة سبح اسم ربك الاعلى و 88 سورة هل اتك حديث الغشية رواه النسائي رقم 972
والصحابة رضي الله عنهم أنكروا على من كان يبالغ في تطويل القيام وعلى من كان يخفف الاركان ولا سيما ركني الاعتدال وعلى من كان لا يتم التكبير وعلى من كان يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها وعلى من كان يتخلف عن جماعتها واخبروا عن صلاة رسول الله التي ما زال يصليها حتى مات ولم يذكر أحد منهم اصلا انه نقص من صلاته في آخر حياته ولا ان تلك الصلاة التي كان يصليها منسوخة بل استمر خلفاؤه الراشدون على منهاجه في الصلاة كما استمروا على منهاجه في غيرها

(1/186)

--------------------
فصلى الصديق صلاة الصبح فقرأ فيها بالبقرة كلها فلما انصرف منها قالوا يا خليفة رسول الله كادت الشمس تطلع قال لو طلعت لم تجدنا غافلين الموطأ 1 / 82
وكان عمر يصلي الصبح بالنحل ويونس وهود ويوسف ونحوها من السور الموطأ 1 / 82
قال المخففون إنكم وإن تمسكتم بالسنة في التطويل فنحن اسعد بها منكم في الإيجاز والتخفيف لكثرة الاحاديث بذلك وصحتها وامر النبي بالإيجاز والتخفيف وشدة غضبه على المطولين وموعظته لهم وتسميتهم منفرين
فعن ابي مسعود ان رجلا قال والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من اجل فلان مما يطيل بنا فما رأيت رسول الله في موضع اشد غضبا منه يومئذ ثم قال ايها الناس ان منكم منفرين فإيكم ما صلى الناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة
رواه البخاري رقم 704 ومسلم رقم 466 وفي رواية للبخاري فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة
وعن أبي هريرة أن النبي قال إذا أم أحدكم فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء راواه البخاري رقم 703 ومسلم رقم 467 واللفظ لمسلم
عثمان ابن أبي العاص الثقفي أن رسول الله قال له أم قومكم قال قلت يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئا قال ادنه

(1/187)


---------------------
فأجلسني بين يديه ثم وضع كفه في صدري بين ثديي ثم قال تحول فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال أم قومك فمن ام قوما فليخفف فإن فيهم الكبير وإن فيهم المريض وإن فيهم الضعيف وإن فيهم ذا الحاجة فإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء رواه مسلم رقم 468
وفي رواية إذا اممت قوما فأخف بهم الصلاة
وقال أنس بن مالك كان النبي يوجز الصلاة ويكلمها وفي لفظ يوجز ويتم متفق عليه البخاري رقم 706 مسلم رقم 469
وقال أنس أيضا ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من صلاة رسول الله وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمة متفق عليه البخاري رقم 708 مسلم رقم 469
وعن عثمان ابن أبي العاص أنه قال يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا رواه الإمام أحمد 4 \ 216 وأهل السنن أبو داود رقم 531 والنسائي رقم 672
ورواه أبو داود رقم 885 في سننه من حديث الجريري عن السعدي عن أبيه أو عمه قال رمقت النبي في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا ورواه أحمد أيضا في مسنده 5 \ 6
(1/188)
----------------
وروى أبو داود رقم 4904 في سننه من حديث ابن وهب أخبرني سعيد بن عبد الرحمن ابن ابي العمياء أن سهل ابن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة فقال إن رسول الله كان يقول لا تشددوا على انفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فتلك بقاياهم في الصوامع والداريات ورهبانيته ابتدعوها ما كتبنها عليهم 57 سورة الحديد \ الآية 27 هذا الذي في رواية اللؤلؤي عن أبي داود ابن داسة عنه أنه دخل وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة في زمن عمر بن عبدالعزيز وهو أمير المدينة فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر أو قريبا منها فلما سلم قال يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة هي المكتوبة او شيء تنفلت به قال إنها المكتوبة وإنها لصلاة رسول الله كان يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على انفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والدايار ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم 57 سورة الحديد / الآية 27 ثم غدا من الغد فقال ألا تركب لننظر ونعتبر قال نعم فركبوا جميعا فإذا بديار باد اهلها وانقضوا وفنوا خاوية على عروشها قال أتعرف هذه الديار قال ما أعرفني بها وبأهلها هؤلاء أهل ديار أهلكم البغي والحسد إن الحسد يطفيء نور الحسد واللسان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه
فأما سهل ابن ابي امامة فقد وثقه يحيى بن معين وغيره وروى له مسلم
وأما ابن أبي العمياء من أهل بيت المقدس وهو إن جهلت حاله

(1/189)

------------------------
فقد رواه ابو داود وسكت عنه وهذا يدل على ان الذي أنكره انس من تغيير الصلاة هو شدة تطويل الأئمة لها وإلا تناقضت احاديث أنس ولهذا جمع بين الإيجاز والإتمام
وقوله ما صليت وراء إمام أخف صلاة ولا أتم من رسول الله ظاهر في إنكاره التطويل وقد جاء هذا مفسرا عن انس نفسه
فروى النسائي رقم 981 من حديث العطاف بن خالد عن زيد بن اسلم قال دخلنا على انس بن مالك فقال أصليتم فقلنا نعم قال يا جارية هلمي لي وضوءا ما صليت وراء إمام قط أشبه بصلاة رسول الله من إمامكم هذا قال زيد وكان عمر بن عبدالعزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود وهو حديث صحيح
وقد صرح به عمران بن الحصين لما صلى خلف علي بالبصرة قال عمران لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله البخاري رقم 826 وكانت صلاة النبي معتدلة كان يخفف القيام والقعود ويطيل الركوع والسجود وهو حديث صحيح راجع البخاري رقم 826 مسلم رقم 393
وفي الصحيحين البخاري رقم 705 مسلم رقم 465 عن جابر بن عبدالله ان النبي قال لمعاذ لما طول بقومه في العشاء الآخرة أفتان انت او قال افاتن انت ثلاث مرات فلولا صليت ب87 سورة سبح اسم ربك الأعلى 91 سورة والشمس وضحها 92 سورة والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والصغير والضعيف وذو الحاجة
معاذ بن عبدالله الجهني أن رجلا من جهينة أخبره أنه سمع
(1/190)
------------------------------
رسول الله يقرأفي الصبح 99 سورة زلزلت الارض في الركعتين كلتيهما فلا ادري سها رسول الله ام قرأ ذلك عمدا رواه أبو داود رقم 816
وفي صحيح مسلم رقم 456 عن عمرو بن حريث أنه سمع النبي يقرأ في الفجر 92 سورة واليل إذا يغشى
وعن عقبة بن عامر قال كنت أقود برسول الله ناقته فقال لي ألا أعلمك سورتين لم يقرأ بمثلهما قلت بلى فلعمني 114 سورة قل اعوذ برب الناس و113 سورة اعوذ برب الفلق فلم يرني أعجب بهما نزل الصبح قرأ بهما ثم قال كيف رأيت يا عقبة أبو داود رقم 1462 النسائي 8 \ 252 ر
وفي رواية ألا أعلمك خير سورتين قرئنا قلت بلى قال 113 سورة أعوذ برب الفلق و141 سورة اعوذ برب الناس فلما نزل صلى بهما الغداة قال كيف ترى يا عقبة رواه الإمام أحمد 4 \ 150 153 أبو داود رقم 1462 النسائي 8 / 252
وفي رواية ألا اعلمك خير سورتين قرئتا قلت بلى قال 113 سورة قل أعوذ برب الفلق و 114 سورة اعوذ برب الفلق فلما نزل صلى بهما الغداة قال كيف ترى يا عقبة رواه الإمام احمد 4 / 153 - 150 وأبو داود رقم 1462
وفي مسند الإمام أحمد 4 / 264 وسنن النسائي رقم 1305 من حديث عمار بن ياسر أنه صلى صلاة فأوجز فيها فأنكروا عليه فقال ألم أتم الركوع والسجود قالوا بلى قال اما اني دعوت فيها بدعاء كان رسول الله يدعو به اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق احيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة ومن فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين
(1/191)

----------------------------
قالوا فأين هذه من الأحاديث التطويل صحة وكثرة وصراحة وحينئذ فيتعين حملها على انها في اول الاسلام لما كان في المصلين قله فلما كثروا واتسعت رقعة الاسلام شرع التخفيف وامر به لانه ادعى إلى القبول ومحبة العبادة فيدخل فيها برغبة ويخرج منها باشتياق ويندر بها الوسواس فإنها متى طالت استولى الوسواس فيها على المصلي فلا يفي ثواب إطالته بنقصان أجره
قالوا وكيف يقاس على رسول الله غيره من الائمة من محبة الصحابة له والقيام خلفه لسماع صوته بالقرآن غضا كما أنزل وشدة رغبة القوم في الدين وإقبال قلوبهم على الله وتفريغها له في العبادة ولهذا قال إن منكم منفرين ولم يكونوا ينفرون من طول صلاته فالذي كان يحصل للصحابة خلفه في الصلاة كان يحملهم على ان يروا صلاته وإن طالت خفيفة على قلوبهم وأبدانهمم فإن الإمام محمل المأمومين بقلبه وخشوعه وصوته وحاله فإذا عرى من ذلك كله كان كلا على المأمومين وثقلا عليهم فليخفف من ثقله عليهم ما أمكنه لئلا يبغضهم الصلاة
وقد ذم رسول الله الخوارج لشدة تنطعهم في الدين وتشددهم في العبادة بقوله يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم البخاري رقم 3610 مسلم رقم 1064
الرفق واهله واخبر عن محبة الله له وأنه يعطي عليه ما لا يعطي علىالعنف وقال لن يشاد الدين احدا إلا غلبة البخاري رقم 39 وقال إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق مسند أحمد 3 / 199 فالدين كله في الاقتصاد في السبيل والسنة والله تعالى يحب ما

(1/192)
------------------
دوام عليه العبد من الأعمال والصلاة القصد هي التي يمكن المداومة عليها دون المتجاوزة في الطول
فصل في أدلة القائلين بتطويل الصلاة
قال المكملون للصلاة اهلا وسهلا بكل ما جاء عن رسول الله فعلى الرأس والعينين وهل ندندن إلا حول الاقتداء به ومتابعة هديه وسنته ولا نضرب سنته بعضها ببعض ولانأخذ منها ما سهل ونترك منها ما شق علينا لكسل وضعف عزيمة واشتغال بديمنا قد ملأت القلوب وملكت الجوارح وقرت بها العيون بدل قرتها بالصلاة فصارت احاديث الرخصة في حقها شبهة صادفت شهوة وفتورا في العزم وقلة رغبة في بذل الجهد في النصحية في الخدمة واستسهلت في حق الله تعالى وجعلت كرمه وغناه من اعظم شبهاتها في التفريط فيه وإضاعته وفعله بالهوينا تحلة القسم ولهجت بقولها ما استقصى كريم حقه قط وبقولها حق الله مبني على المسامحة والمساهلة والعفو وحق العباد مبني على الشح والضيق والاستقصاء فقامت في خدمة المخلوقين كأنها على الفرش الوثيرة والمراكب الهينة وقامت في حق خدمة ربها وفاطرها كأنها على الجمر المحرق تعطيه الفضلة من قواها وزمانها وتستوفي لأنفسها كمال الحظ ولم تحفظ من السنة إلا افتان انت يا معاذ البخاري رقم 705 مسلم رقم 465 وأيها الناس إن منكم منفرين البخاري رقم 704 مسلم رقم 466 ووضع الحديث على غير موضعه ولم تتأمل ما قبله وما بعده ومن لم تكن قرة عينه في الصلاة ونعيمه وسروره ولذته
(1/193)
------------------------
فيها وحياة قلبه وانشراح صدره فإنه لا يناسبه إلا هذا الحديث وأمثاله بل لا يناسبه إلا صلا2ة السراق والنقارين فنقرة الغراب أولى به من استفراغ وسعه في خدمة رب الارباب وحديث أفتان انت يامعاذ البخاري رقم 705 مسلم رقم 465 الذي لم يفهمه أولى به من ح4ديث كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يدرك رسول الله في الركعة الأولى مسلم رقم 454 وحديث صلاته الصبح بالمعوذتين ابو داود رقم 1462 وكان هذا في السفر اولى به من حديث صلاته في الحضر بمئة آية إلى مئتين وحديث صلاته المغرب 112 سورة قل هو الله أحد و 109 سورة قل يأيها الكافرون الذي انفرد ابن ماجة رقم 833 برواية أولى به من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه إن رسول الله قرأ فيها بطولي الطوليين وهي الأعراف البخاري رقم 764 أبو داود رقم 812 فهو يميل من السنة إلى ما يناسبه ويأخذ منها بما يوافقه ويتلطف لمن خشن في تأويل ما يخالفه ودفعه بالتي هي أحسن
ونحن نبرأ إلى الله من سلوك هذه الطريقة ونسأله ان يعافبنا مما ابتلى به أربابها بل ندين الله بكل ما صح عن رسوله ولا نجعل بعضه لنا وبعضه علينا فنقر ما لنا على ظاهره ونتأول ما علينا على خلاف ظاهره بل الكل لنا لا نفرق بين شيء من سننه بل نتلقاها كلها بالقبول ونقابله بالسمع والطاعة ونتبعها أين توجهت ركائبها وننزل معها اين نزلت مضاربها فليس الشأن في الاخذ ببعض سنة رسول الله وترك بعضها بل الشأن في الأخذ بجملتها وتنزيل كل شيء منها منزلته ووضعه بموضعه
وبالله التوفيق الإيجاز والتخفيف المأمور به والتطويل المنهي

(1/194)
----------------------
عنه لا يمكن ان يرجع فيه إلى عادة طائفة وأهل بلد واهل مذهب ولا إلى شهوة المأمومين ورضاهم ولا إلى اجتهاد الأئمة الذين يصلون بالناس ورأيهم في ذلك فإن ذلك لا ينضنبط وتضطرب فيه الآراء والإرادات اعظم اضطراب ويفسد وضع الصلاة ويصير مقدارها تبها لشهوة الناس ومثل هذا لا تأتي به شريعة بل المرجع في ذلك والتحاكم إلى ما كان يفعله من شرع الصلاة للأمة وجاءهم بها من عند الله وعلمعم حقوقها وحدودها وهيآتها وأركانها وكان يصلي وراءه الضعيف والكبير والصغير وذو الحاجة ولم يكن بالمدينة إمام غير صلوات الله وسلامه عليه فالذي كان يفعله صلوات الله عليه وسلامه وما أريد ان اخالفكم إلى ما أنهكم عنه 11 سورة هود / الآية 88
وقد سئل بعض أصحاب رسول الله فقال ما لك في ذلك من خير فأعاها عليه فقال كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله في الركعة الأولى مما يطولها رواه مسلم في الصحيح رقم 454
وهذا يدل على ان الذي أنكره ابو سعيد وانس وعمران بن الحصين والبراء بن عازب إنما هو حذف الصلاة والاختصار فيها والاقتصار على بعض ما كان رسول الله يفعله ولهذا لما صلى بهم أنس قال إني لا الو أن أصلس بكم صلاة رسول الله قال ثابت فكان انس يصنع شيئا لا اراكم تصنعونه كان إذا انتصب قائما يقوم 2حتى يقول القائل قد اوهم وإذا جلس بين السجدتين مكث حتى يقول القائل قد اوهم ابو داود رقم 853 فهذا مما انكره انس على الائمة حيث كانوا يقصرون
(1/195)
-------------------

هذين الركنين كما انكر عليهم تقصير الركوع والسجود واخبر ان اشبههم صلاة برسول الله عمر بن عبدالعزيز فحزروا تسبيحه في الركوع والسجود عشرا عشرا
ومن المعلوم أنه لم يكن يسبحها هذا مسرعا من غير تدبر فحالهم اجل من ذلك وقد بلى انس بمن وهمه في ذلك كما بلى بمن وهمه في روايته ترك رسول الله في صلاته الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقالوا كان صغيرا يصلي وراء الصفوف فلم يكن يسمع جهرة بها وكما بلى بمن وهمه في إحرام رسول الله بالحج والعمرة معا وقالوا كان بعيدا منه لا يسمع إحرامه حتى قال لهم ما تعدونني إلا صبيا كنت تحت بطن ناقة رسول الله فسمعته يهل بهما جميعا
وقدم رسول الله المدينة ولأنس عشر سنين فخدمه واختص به وكان يعد من اهل بيته وكان غلاما كيسا فطنا وتوفي رسول الله وهو رجل كامل له عشرون سنة ومع هذا كله فيغلط على رسول الله في قراءته وقدر صلاه وكيفية إحرامه ويستمر غلطة على خلفائه الراشدين من بعده ويستمر على صلاته في مؤخر المسجد حيث لا يسمع قراءة احد منهم
وقد اتفق الصحابة على ان صلاة رسول الله كانت معتدلة فكان ركوعه ورفعه منه وسجوده ورفعه منه مناسبا لقيامه فإذا كان يقرأ في الفجر بمئة آية إلى ستين آية فلا بد ان يكون ركوعه وسجوده مناسبا لذلك ولهذا قال البراء ابن عازب إن ذلك كله كان قريبا من السواء
(1/196)
------------------
وقال عمران بن حصين كانت صلاة رسول الله معتدلة وكذلك قيامه بالليل وصلاة الكسوف
وقال عبدالله بن عمر إن كان رسول الله ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات رواه الإمام أحمد المسند 2 / 26 والنسائي رقم 836
فهذا امره وهذا فعله المفسر له لا ما يظن الغالط المخطيء انه كان يأمرهم بالتخفيف ويفعل هو خلاف ما امر به وقد امر صلاة الله وسلامه عله الائمة ان يصلوا بالناس كما كان يصلي بهم
ففي الصحيحين البخاري رقم 7246 مسلم رقم 674 عن مالك بن الحويرث قال أتينا رسول الله ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله رحيما رفيقا فظن انا قد اشتقنا اهلنا فسألنا عمن تركنا من اهلنا فأخبرناه فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم فليصلوا صلاة كذا في مين وصلاة كذا في حين كذا وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم احدكم وليؤمكم اكبركم وصلوا كما رأيتموني اصلي والسياق للبخاري
فهذا خطاب للأئمة قطعا وإن لم يختص بهم فإذا امرهم ان يصلوا بصلاته وامرهم بالتخفيف علم بالضرورة أن الذي كان يفعله هو الذي امر به يوضح ذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا وقد يسمى خفيفا بالنسبة إلى ما هو أطول منه ويسمى طويلا بالنسبة الى ماهو اخف منه فلا حد له في اللغة يرجع فيه إليه وليس من الافعال العرفية التي يرجع فيها إلى العرف

(1/197)


---------------------
كالحرز والقبض وإحياء الموات والعبادات يرحع إلى الشارع في مقاديرها وصفاتها وهيآتها كما يرجع إليه في أصلها فلو جاز الرجوع في ذلك إلى عرف الناس وعوائدهم في مسمى التخفيف والإيجاز لاختلفت أوضاع الصلاة ومقاديرها اختلافا متباينا لا ينضبط ولهذا لما فهم بعض من نكس الله قلبه أن التخفيف المأمور به هو ما يمكن من التخفيف اعتقد ان الصلاة كلما خفت واوجزت كانت افضل فصار كثير منهم يمر فيها مر السهم ولا يزيد على الله أكبر في الركوع والسجود بسرعة ويكاد سجوده يسبق ركوعه وركوعه يكاد يسبق قراءته وربما ظن الاقتصار على تسبيحه واحدة أفضل من ثلاث
عن بعض هؤلاء انه رأى غلاما له يطمئن في صلاته فضربه وقال لو بعثك السلطان في شغل أكنت تبطيء في شغله مثل هذا الأبطاء وهذا كله تلاعب بالصلاة وتعطيل لها وخداع من الشيطان وخلاف لأمر الله ورسوله حيث قال تعالى واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 و 6 سورة الأنعام / الآية 72 فأمرنا بإقامتها وهو الإتيان بها قائمة تامة القيام والركوع والسجود والأذكار وقد علق الله سبحانه الفلاح بخشوع المصلى في صلاته فمن خشوع الصلاة لم يكن من أهل الفلاح ويستحيل حصول الخشوع مع العجلة والنقر قطعا بل لا يحصل الخشوع قط إلا مع الطمأنينة وكلما زاد طمأنينة ازداد خشوعا وكلما قل خشوعة اشتدت عجلته حتى تصير حركة يديه بمنزلة العبث الذي لا يصحبه خشوع ولا اقبال علىالعبودية ولا معرفة حقيقة العبودية والله سبحانه قد قال واقيموا الصلاة 2 سورة البقرة / الآية 43 وقال الذين يقيمون الصلوة 2 سورة المائدة / الآية 55 وقال واقم الصلاة 11 سورة هود / الآية 114 وقال فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة 4 سورة
(1/198)
---------------------
النساء / الآية 103 وقال والمقيمين الصلاة 4 سورة السناء / الآية 162 وقال ابراهيم عليه السلام رب اجعلني مقيم الصلاة 14سورة إبراهيم / الآية 40 وقال لموسى فاعبدني واقم الصلاة لذكري 20 سورة طه / الآية 14 فلن تكاد تجد ذكر الصلاة في موضع من التنزيل إلا مقرونا بإقامتها فالمصلون في الناس قليل ومقيم الصلاة منهم اقل القليل كما قال عمر رضي الله عنه الحاج قليل والركب كثير
فالعاملون يعملون الأعمال المأمور بها على الترويج تحلة القسم ويقولون يكفينا أدنى ما يقع عليه الاسم وليتنا نأتي به ولو علم هؤلاء ان الملائكة تصعد بصلاتهم فتعرضها على ال جل جلاله بمنزلة الهدايا التي يتقرب بها الناس إلى ملوكهم وكبرائهم فليس من عمد إلى افضل ما يقدر عليه فيزينه ويحسنه ما استطاع ثم يتقرب به إلى من يرجوه ويخافه قمت يعمد إلى اسقط ما عنده واهونه عليه فيستريح منه ويبعثه إلى من لا يقع عنده بموقع
وليس من كانت الصلاة ربيعا لقلبه وحياة له وراحة وقرة لعينه وجلاء لحزنه وذهابا لهمه وغمه ومفزعا له إليه في نوائبه ونوازله كمن هي سحت لقلبه وقيد لجوارحه وتكليف له وثقل عليه فهي كبيرة على هذا وقرة عين وراحة لذلك
وقال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون 2 سورة البقرة / الآيتان 45 و 46 فإنما كبرت على غير هؤلاء لخلو قلوبهم من محبة الله تعالى وتكبيره وتعظيمه والخشوع له وقلة رغبتهم فيه فإن حضور العبد في الصلاة





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1462
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية   السبت 5 ديسمبر - 10:03

جزاكم الله خيراً
ونفع بكم
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
========================
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقتطفات من كتاب الصلاة وحكم تاركها - ابن قيم الجوزية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: