منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:32

سلسلة محاضرات فى  معنى لا إله إلا الله - للشيخ Sad أبوبكر الجزائري )
سلسلة محاضرات فى  معنى لا إله إلا الله - للشيخ Sad أبوبكر الجزائري )

المؤمن الصادق قلبه حي، ينتفع بالموعظة وتفيده الذكرى، والمؤمن الحق يعلم علماً يقينياً أن عليه مسئولية تجاه هذا الدين، وهو يتألم لكل ما تمر به الأمة من تدهور ديني وأخلاقي، ويبذل الجهد المتاح له في سبيل إصلاح نفسه ومجتمعه، الذي يعد اللبنة الأولى في بناء صرح الأمة الكبير.
لا إله إلا الله هي كلمة التقوى
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! في هذا اليوم المبارك نفتتح دراسة رسالة من رسائلنا مضى عليها أربعون سنة، ألفت في المدينة النبوية بعنوان (لا إله إلا الله)، فهيا ندرس منها ما شاء الله، ونحن في انتظار طلوع الشمس وارتفاعها لنصلي ركعتين؛ ركعتين تعدلان حجة وعمرة معاً، فهنيئاً لمن رزق هذا الفضل الكبير، نجلس ونذكر الله، نستمع إلى الهدى، وكلنا رغبة في أن نهتدي ونفوز وننجح، وفي نفس الوقت الملائكة تصلي علينا: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، فإذا صلينا ركعتي الإشراق كان ذلك أجر حجة وعمرة كاملتين، أليس هذا فضل الله؟! الحمد لله .. الحمد لله.هذه الرسالة: [لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الفتح:26]]، ما المراد من كلمة التقوى التي ألزمهم الله تعالى بها؟ إنها لا إله إلا الله. لِم سميت كلمة التقوى؟ لأن بها تتقى جهنم وخزي الدنيا وعذاب الآخرة.تتقي عذاب الله -يا عبد الله- بكلمة معروفة تسمى كلمة التقوى، إذا أنت حققتها اتقيت عذاب الله، ونجوت منه، وفزت بعد ذلك بالنعيم المقيم في دار السلام، كلمة (لا إله إلا الله).هذا بعض آية من سورة الفتح المباركة، قال تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، هذا في صلح الحديبية، وما تم فيه من أحداث عظام: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ، ألا وهي كلمة لا إله إلا الله، لا يعبد مع الله مَلَك مقرب ولا نبي مرسل، ولا عبد صالح، فضلاً عن الأحجار والجمادات، فضلاً عن التماثيل والأصنام والأهواء والشهوات، إذ لا إله إلا الله.والله الذي لا إله غيره؛ لا يوجد إله حق إلا الله، كيف تحلف على ذلك يا شيخ؟ نعم، لأن الإله الحق هو ذاك الذي خلق ورزق، وهب الحياة ومقوماتها، أوجد الملكوت العلوي والسفلي، هذا الذي يستحق أن يؤله ويعبد. أما الذي هو مربوب مخلوق مصنوع فكيف يستحق الإلهية! كيف يسمى إلهاً! كيف يعبد مع الله! وبأي نوع من أنواع العبادة التي تعبد الله بها عباده؟! لا بدعاء ولا بنداء ولا باستغفار ولا باستغاثة ولا بذبح ولا بنذر ولا بانحناء .. ولا أبداً، لا إله إلا الله.
نزول السكينة على النبي والصحابة في صلح الحديبية
هذه الآية المباركة من سورة الفتح: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الفتح:26] أتدرون ما السكينة؟ لأنها كانت فتنة عارمة؛ إنه صلح الحديبية، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي على سكرتيره .. على كاتبه: ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم )، فيقول سهيل بن عمرو ممثل قريش وسفيرها: ما نعرف الرحمن الرحيم! اكتب باسمك اللهم فقط، وإلا لا صلح. ويبكي عمر ويتألم الأصحاب، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اكتب إني رسول الله؛ هذا ما عاهد عليه محمد رسول الله )، فيقول سهيل -وقد دخل في رحمة الله ورضوانه عام الفتح وأصبح من خيرة الأصحاب- ممثل قريش: لو علمنا أنك رسول الله ما حاربنك، ما نقبل هذه الكلمة، اكتب: باسمك اللهم فقط. وتألم الأصحاب، وكادت نفوسهم تحترق، والرسول يتحمل، فيقول: ( اكتب يا علي )، أنا رسول الله. فهمتم الآن السكينة التي أنزلها الله عليهم؟في هذا الوقت بالذات كادوا ينفجرون: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وهي لا إله إلا الله، وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا والله من غيرهم من الخلق والناس: وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا يضع كل شيء في موضعه.
لا إله إلا الله أفضل ما قاله نبينا والأنبياء من قبل
مقابل هذه الآية قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: [(أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)]، أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.معشر المستمعين! من لم يكن يحفظ هذه الجملة يجب أن يحفظها الآن، ولا يعود إلى مكانه الذي يقيم به إلا وهو يرددها ليحفظها، وأنا على علم يوجد كثيرون لا يهتمون بها.لو سئلت: ما أفضل كلمة قيلت في الأرض وفي السماء؟ هذا الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي )، وهم مائة وأربعة وعشرين ألفاً، ما هذه الكلمة التي هي أفضل كلمة؟ ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )، من استطاع أن يتملق إلى الله الجبار بها فليتملقه، فإنه يحبها.
من فضائل لا إله إلا الله
وورد في فضلها فضل عظيم، يحرمه فقط المحرومون؛ وهو أن ( من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كان له الأجر عدل عشر رقاب )، كأنما أعتق في سبيل الله عشر عبيد، والعبد قد يساوي العشرة آلاف من الدنانير، ( وكتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وظل يومه ذلك كله في حرز من الشيطان )، يظل معصوماً ما يقع في معصية كبيرة أبداً من الذنوب؛ لعصمة الله تعالى له بسبب هذا الذكر العظيم، من منكم له هذا الورد؟ ولا واحد في المائة.
استشعار لا إله إلا الله كمنهج حياة
أسألكم بالله: لماذا خلقنا؟ لنبني العمارات، لنعبد الطرق، لنفتح المتاجر والمصانع. أسألكم: لماذا خلقنا؟ لنأكل البقلاوة والرز واللحم؟لا والله.. لا والله.. لا والله، ما خلقنا إلا لذكر الله تعالى وشكره فقط، ولا تمنّ على الله؛ إنه خالقك، أعطِ قيمة نفسك؛ بكم تساوي أنت؟ من وهبك سمعك؟ من أعطاك بصرك؟ من وهبك عقلك؟ من أعطاك قدرتك؟ من أوجد السماء والأرض لك؟ من .. من؟ أليس الله؟! بلى إنه الله.ماذا يريد من خلقك؟ يريد منك أن تذكره وتشكره؛ أن تذكره بلسانك لا تفتر، وتشكره بجوارحك وبعبادتك التي تعبَّدك بها من الصلاة إلى الجهاد.وإن قلت: إذاً لماذا نحرث .. لماذا نزرع .. لماذا نبني .. لماذا نصنع إذا خلقنا فقط للذكر والشكر؟الجواب: إن كنت من الذاكرين الشاكرين فاجعل بناءك وصنعك .. وزراعتك وفلاحتك .. وأسفارك التجارية كلها ذكراً لله وشكرً له؛ لأنك توفر غذاء لتحتفظ بحياتك لتذكر وتشكر، لتوفر كساء يقيك الحر والبرد، لتبقى حياتك كاملة لتذكر وتشكر.فلهذا المؤمن الحق ما يعمل من عمل إلا وهو لله، تراه يلبس ثوبه لله، تراه ينزع ثوبه لله، تراه يغتسل لله، تراه يأكل لله، وإن شككتم في هذا فاقرءوا من سورة الأنعام ما نسميه بآية الوقف الإلهي، اقرءوا قول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]، هذه الآية تمثل وقف العبد على الله، هل بعد الحياة والموت شيء؟ هذه الحياة الدنيا وتلك الدار الآخرة، محياي ومماتي لله رب العالمين.إذاً: يا عبد الله! ويا أمة الله! حقق عبادتك لله. كل إذا أكلت مما أحل الله لك، ولا تبخل نفسك بذكر الله، كل ما تأكل من أجل الله، اشرب ما تشرب من أجل الله، امشِ إن مشيت من أجل الله، واجلس إن جلست بل ونم إن نمت من أجل الله.وكان الصاحب الجليل أبو هريرة رضي الله عنه يقول: (إني أحتسب نومتي وقومتي لله)، كل عمل لله، حتى النوم لما أنام أنام من أجل الله وأسجلها في ديوان الله، وإذا استيقظت من نومي لماذا؟ لأجل الله، نعم استيقظ ليعبد الله، وإذا نام نامَ ليستريح من الإعياء والتعب من أجل أن يجدد النشاط في عبادة الله، من هذا الصاحب؟ هذا أبو هريرة رضي الله عنه.تعرفون عن أبي هريرة ؟ قال: (كنت أصرع في المسجد من شدة الجوع) يصيبني الجوع ويشتد بي من قلة الطعام حتى أصرع، (فيأتي صبيان المدينة فيلعبون عليّ) يطلعون فوق ظهري ويهبطون، ويقولون: (جُنّ أبو هريرة . وما بي جنون وإنما هو الجوع فقط)، ولا يمد يده ويقول: جعتُ أعطني قطعة خبز، ومر به أبو بكر فأراد أن يسأله عن آية لعله يتفطن لجوعه، فسأله ما عرف؟ جاء عمر : السلام عليكم، وعليكم السلام، ما كذا يا عمر، ما فهم، مشى، وجاء أبو القاسم فداه أبي وأمي والعالم أجمع، جاء صلى الله عليه وسلم ماراً به، قال: ( يا رسول الله! قال: تعال أبا هريرة ) الحقني أبا هريرة إلى تلك الحجرات، ماذا فيها؟ والله لا خبز ولا تمر، ونحن كيف حالنا؟وإذا بمهدي يهدي لرسول صلى الله عليه وسلم قدحاً من اللبن، وأبو هريرة يشاهده، فقال: ( أبا هر ! ادعُ أهل الصفة )، في تلك الدكة أكثر من ثلاثين رجلاً، مهاجرون جاءوا من مكة ومن غيرها، لا عمل ولا مال ولا دينار ولا درهم. أذكر هذا لكم لتحمدوا الله في صدق على الطعام والشراب الذي يملأ بطوننا، ثلاثين جياعاً، فقال لـأبي هريرة : ( اسقِ القوم أبا هريرة ! قال: قلت في نفسي: ماذا يبقى من هذا الشراب؟ ماذا أشرب؟! فأعطى الأول والثاني والثالث .. ثلاثين، ثم قال: اشرب أبا هريرة ! قال: فشربت .. فشربت .. فشربت، فقال: اشرب. قلت: لم أجد له مسلكاً يا رسول الله! وأعطى القدح للرسول صلى الله عليه وسلم فشرب )، شرب فضلة واحد وثلاثين، ونحن الآن ما نشرب في كأس واحد، تضع طعاماً لخمسة .. ستة، كل واحد تضع له كأساً، حتى ما يشرب في فضل في كأس آخر، من أين ورثنا هذه السنة الإبليسية الغربية الشيطانية؟! سؤر المؤمن شفاء، فضلة الماء المؤمن يشرب فيه الشفاء، ولكن غشّانا الجهل وغطانا ومشينا وراء أعدائنا، فورثنا عنهم هذه الأباطيل.عشرة أنفار كل واحد تضع له كأساً ليشرب فيه! لماذا ما يشربون في كأس واحدة؟ وتسعة أكؤس تصدق بثمنها على أولئك الفقراء والمساكين، ولكن الجهل مخيم علينا. هذا أبو هريرة !ونعود إلى هذا الحديث الشريف: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي )، ماذا يرحمكم الله؟ ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )، وردها كم مرة تقال؟ مائة مرة.أسألكم بالله: من يعجز عن أن يقول هذا الورد؟ سائق الطيارة والله ما يعجز .. سائق السيارة المقود في يده وهو يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير .. ماشٍ على رجليه إلى منزله أو مصنعه، يقولها وهو يمشي، ما هو شرط أن يقولها وهو جالس أبداً، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191].من يعدنا بأن لا يترك هذا الورد حتى يموت؟ ما شاء الله! ثلاثة .. أربعة، كلنا؟ إي نعم، والله كلنا لا نترك هذا الورد حتى الموت: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )، هذا وردنا حتى نلقى ربنا عز وجل.
مقدمة رسالة لا إله إلا الله
قال غفر الله له: [بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. مقدمة رسالة ( لا إله إلا الله): الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:]. هذه مقدمة الرسالة. ‏
الذكرى تنفع المؤمن الصادق
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ فهل هناك مؤمن صادق لا تنفعه الذكرى؟].سؤال: هل هناك مؤمن صادق في إيمانه لا تنفعه الذكرى؟ والله لا يوجد.ما من مؤمن صادق في إيمانه إلا إذا ذُكّر نفعته الذكرى؛ وذلك لكمال حياته؛ لأنه حي بروحه الطاهر، يسمع ويبصر، يقول ويأخذ ويعطي، وهذا الذي قررناه دائماً، المؤمن الحق حي، والكافر ميت، والمؤمن الضعيف الإيمان مريض.أقرر هذه الحقيقة معشر المستمعين! لعلكم ما سمعتموها، اعلموا أن المؤمن الحق حيّ، يسمع، يبصر، يعطي، يأخذ، يجيء، يذهب، لكمال حياته. إذا سمع النداء أنْ (حي على الصلاة) نهض وأقبل على بيت الله. إذا نودي (هلم إلى الجهاد) قبل وطار برجليه وجناحيه إن كان له جناحان.وأما الكافر ميت لا يسمع ولا يبصر. يا شيخ! كيف تقول: لا يسمع ولا يبصر! هل سمع النداء: (آمنوا بالله) وآمن؟ والله ما آمن، هل يسمع (حي على الصلاة) فأقبل عليها. إذاً ميت، كيف نقول فيه: حي! ميت، ما يبصر، هل رأى الكواكب والشمس والقمر والكون؟ لو رآهما لقال: من خلق هذا؟ من أوجد هذه العوالم؟ نريد أن نعرفه؟ أين يوجد؟ ما أسماؤه؟ ماذا يطلب؟ كيف يستطيع أن نعيش معه؟ من هو هذا؟ حتى يجد من يقول له: إنه الله.ما يبصر؛ لا سماء ولا شمس ولا قمر، أعمى.والبرهنة التي نذكرها للسامعين: أهل الذمة لما يكونون في بلادنا الإسلامية هل يؤمرون بالصيام؟الآن في مصر وسوريا والعراق يوجد كفار نصارى، هل يصبحون اليوم صائمين؟ الجواب: لا، هل نأمرهم بالصيام؟ الجواب: لا، لماذا؟ أموات، تأمر الميت أن يصوم؟!هل إذا نودي لصلاة الجمعة يأتون يصلون الجمعة، نكلفهم بهذا؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنهم أموات، وهل الميت يكلف؟! فإذا نفخت فيه روح (لا إله إلا الله) فآمن، حينئذ مره يطعك، اطلب ويعطيك، ناده ويسمعك لكمال حياته.فهل هناك مؤمن صادق لا تنفعه الذكرى؟ الجواب: لا، لا.
المسئولية تشمل جميع المسلمين عدا المجانين والأطفال
قوله غفر الله له: [وهل هناك مؤمن واحد غير مسئول في الأمة الإسلامية من غير المجانين والأطفال؟]هذا السؤال تأملوه يفتح الله عليكم: هل يوجد مؤمن واحد غير مسئول في الأمة الإسلامية عرب وعجم من غير المجانين والأطفال؟ المجانين والله غير مسئولين، لا يؤمرون بصلاة ولا زكاة، والأطفال الصغار مثلهم، وإنما نأمرهم بالصلاة من سبع سنين من باب تربيتهم على الإيمان والإسلام، نأمرهم بالصيام إذا بلغوا العاشرة أو الحادية عشرة تمريناً لهم، لكن ليس أمر إلزام وإيجاب أبداً. لا يلزم ولا يكلف إلا العاقل البالغ من أمة لا إله إلا الله.فلاحظ: هل هناك مؤمن واحد غير مسئول في الأمة الإسلامية من غير المجانين؟ تقول: لا، والله لا يوجد، ما منا إلا مسئول.
تفكك أمة الإسلام من مظاهر الضعف والانحطاط
قوله غفر الله له: [وهل هناك عاقل واحد يطمئن اليوم إلى حال الأمة الإسلامية أو يرضى بما هي عليه من ضعف وتفكك وهون ودون؟]الآن والحمد لله أصبحت هذه الآلات المخترعة بتوفيق الله، هذه الهواتف والأسلاك الشائكة إلى غير ذلك، الآن هذا الدرس الذي تسمعونه في الإمكان أن يُسمع في العالم الإسلامي بكامله، هذا أمر عجيب أو لا؟! ويؤذن المؤذن وفي الإمكان أن يسمعه كل مؤمن ومؤمنة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس كذلك؟من مظاهر التخلف والضعف والانحطاط: أن هذه المواصلات والاتصالات ما استفدنا منها، لو استفدنا منها لكنا نصوم ونفطر في يوم واحد، من إندونيسيا شرقاً إلى موريتانيا غرباً.نقول: يا خادم الحرمين! حفظك الله، وليناك على أمرنا في هذه القضية، تعلنون ليلة رمضان للعالم الإسلامي بالصيام، وليلة العيد بالإفطار، فإذا أعلنوا صامت الأمة كلها مع بعضها البعض .. أعلن عن الإفطار كذلك، وفيه نوع من الراحة والسعادة أو لا؟ أمة واحدة، مظهر من المظاهر، لكن هل هذا يقع؟ ما وقع، بكينا وصرخنا من أربعين سنة؛ لأنها أمة مشتتة ممزقة هابطة. هذا مظهر من مظاهر الضعف؛ ولهذا قال المؤلف: [وهل هناك عاقل واحد يطمئن اليوم إلى حال الأمة الإسلامية، أو يرضى بما هي عليه من ضعف وتفكك وهون ودون].
التدهور الديني والخلقي لأمة الإسلام
قوله غفر الله له: [وهل هناك مصلح مخلص يرضى بالتدهور الديني والخلقي الذي عليه أمة الإسلام اليوم، وهل هناك بلد غير نجد قد سلمت عقيدة أغلبية بنيه من الخرافات والشركيات والضلالات؟]هذه لطيفة! لما صدرت هذه الرسالة من اثنين وأربعين سنة، هذه الجملة اهتز لها مئات، لماذا هذا الشيخ يقول: إلا نجد؟ هذا يتملق .. هذا يريد كذا، ويضحكون وهم علماء وجهال.لا إله إلا الله.. يا جماعة! يا عباد الله! أتحداكم إن كنت كاذباً: هل يوجد غير نجد بلد ما فيه قباب تعبد، دلونا؟ هل يوجد غير نجد ما فيه من يحلف بغير الله؟ هذا المكان طهره الله بواسطة عبد مؤمن، فما بقي فيه قبر يعبد ولا من يحلف بغير الله، ولماذا نكتب رسالة (لا إله إلا الله)! أليس لهداية الناس وإصلاحهم، وبيان الطريق لهم، والشاهد من هذا ضعف هذه الأمة وهبوطها.ثم قال غفر الله له: [وهل يمكن أن يكون الجواب بغير (لا) وفي هذه التساؤلات كلها؛ ولهذا فإني لم أتوانَ في إصدار هذه الرسالة ونشرها بين المسلمين غير ملتفت إلى كل ما من شأنه أن يحول دون ذلك من اعتبارات؛ سواء كانت فنية تتعلق بمادة الرسالة وموضوعها وأسلوبها، أو غير فنية تتعلق بالظروف والأحوال والنفسيات والمناسبات.وأنا أؤمن بأني قد قدمت خيراً، وأديت واجباً، وأن الرسالة ستجد تقديراً بين كافة أهل التوحيد والإصلاح الذين لا هم لهم في الحياة إلا أن يعبدوا الله وحده وينصروا دينه ويُعلوا كلمته، وأن ينتظم شأن هذه الأمة، ويصلح حالها، وتسعد في دنياها وأخراها.حقق الله آمالهم، وأكثر أمثالهم، واحفظ اللهم بهم دينك، وأعز بهم سلطانك، إنك وليهم القادر على نصرهم، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم].
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:34


معنى لا إله إلا الله -2 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله تعصم النفس والمال، وترفع قائلها ومعتقدها إلى أعلى الدرجات، فعلى المؤمن فهم معناها والعمل بمقتضاها، وإلا حرم من فضلها، وعد من غير أهلها، ومعنى هذه الكلمة أنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله، فهو وحده الخالق والرازق، وهو وحده المحيي المميت، وما عداه من آلهة محض باطل. 
لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ما زلنا مع رسالة (لا إله إلا الله)، وقد علمنا بالأمس أنها كلمة التقوى، فما معنى: (لا إله إلا الله) كلمة التقوى؟ معناها: أن العبد يقي نفسه وماله بكلمة (لا إله إلا الله)، فالرسول يقول -وصلى الله عليه ألفاً وسلم-: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ).إذاً: قال تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، اللهم اجعلنا من أهل كلمة لا إله إلا الله.وأذكركم بأفضل الأذكار التي عرفناها بالأمس، وعزمنا على أن نذكر الله بها صباح كل يوم، تلكم التي قال فيها الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). هذا الورد لا يساويه ورد، وهذا النوع من الذكر من أفضل أنواع الذكر، فعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يتخذه ويردده كل صباح فيقول: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) مائة مرة. والجزاء المقابل لهذا الورد هو قوله صلى الله عليه وسلم: ( كان له عدل عشر رقاب ). أي: كان كمن أعتق في سبيل الله عشرة أعبد من الناس، والعبد يساوي الآلاف. ثانياً: ( محا الله عنه مائة خطيئة، وكتب له مائة حسنة ). ثالثاً: ( ظل يومه كله في حرز من الشيطان ). صاحب هذا الورد بحق يظل يومه كله وهو محفوظ بحفظ الله، ما يغويه الشيطان أبداً، فيحمله على ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب.( ولم يأتِ أحد بمثل ما أتى به إلا من قال مثله وزاد عليه ).مَن مِن الأبناء التزم من الأمس بهذا الورد، حتى نحمد الله تعالى له؟ الحمد لله.. الحمد لله.هذا هو الذي يفتت الظمأ الروحي، ويبعد تلك الوحشة النفسية؛ لاسيما إذا كنت تتأمل وأنت تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.وها نحن الآن مع [لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم]. ‏ 
 لا إله إلا الله محمد رسول الله تعصم النفس والمال 
قال المؤلف: [(لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي الكلمة الوحيدة] أي: التي لا نظير لها، تلك الكلمة [التي يعصم المرء بها دينه وماله وعرضه]. وقد تقدم هذا، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت ). مَن أمره؟ مَن فوقه؟ أمره المالك جل جلاله وعظم سلطانه. قال: ( أمرت -أي: أمرني ربي- أن أقاتل الناس - أبيضهم وأصفرهم- حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وعندئذ عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ). فلا إله إلا الله تعصم النفس والمال والعرض أيضاً. 
 لا إله إلا الله محمد رسول الله ترفع الإنسان إلى أعلى درجات النعيم 
ثم قال: [وهي الكلمة الوحيدة التي ترفع الإنسان من حضيض الجحيم إلى أعلى درجات النعيم]. كلمة التوحيد من قالها موقناً بها عالماً بمدلولها ومات عليها لن يخلد النار أبداً، وإن زنى وإن سرق.ولهذه الكلمة ( لا إله إلا الله) شأنها؛ لأنك إذا نظرت إلى الكون كله تراه مخلوقاً مربوباً مملوكاً، يدبره ملكه وخالقه، فمن ثَمَّ تفهم أنه لا يستحق أن يعبد إلا هو، فتقول: لا إله إلا الله، ثم تقول: محمد رسول الله؛ لأن إيمانك به يهيئ لك طريق الجنة، وإذا مشيت وراءه وصل بك إلى دار السلام، إذ لا نستطيع أن نعبد الله حتى يبين لنا رسول الله كيف نعبد ربنا.فنحن نقول: لا نعبد إلا الله، فكيف نعبده وبِمَ نعبده؟ لابد من رسول يبين لنا ذلك، ولابد من رسول الله نمشي وراءه حتى نعرف كيف نعبد ربنا عز وجل، وبماذا نعبده، ما هي أوقات العبادة التي نعبده بها، فلهذا لابد من شهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 لا إله إلا الله محمد رسول الله هي الكلمة التي يحاج بها عند الله 
قال: [وهي التي يدخل بها المرء في عداد المؤمنين، ويكون أخاً لكل المسلمين. وهي الكلمة التي جعلت عنوان الإيمان وشروط الإسلام. وهي الكلمة التي يحاج بها عند الله].الكلمة التي يحاج بها عند الله هي كلمة (لا إله إلا الله)، ودليل ذلك ما تعلمون من أن أبا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم كان يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويقف إلى جنبه، وكم رد عنه من الأعداء، وكم دفع عنه من الأخطار، بفضل الله عز وجل. ولما مرض مرضَ الوفاة، زاره الحبيب صلى الله عليه وسلم، فوجد حوله رجالات قريش، كـأبي جهل وفلان وفلان، يزورونه؛ لأن زيارة المريض من سنن البشرية من عهد آدم ما تنقطع، زاره فقال: ( أي عمّ! يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله )، ما معنى: (يحاج بها لك عند الله)؟ يقول: أي رب هذا عبدك كان يؤمن بك وبإلوهيتك فاغفر له وارحمه وأدخله جنتك، (أحاج لك بها عند الله).وهمّ أن يقولها، ولكن مضى قضاء الله وقدره بأن لا يدخل هذا الرجل الجنة ويخلد في النار، فنظر إليه أولئك الطغاة وقال قائلهم: ( أترغب عن ملة عبد المطلب يا أبا طالب )، فتتركها وتعتقد اعتقاداً آخر، وتدين بملة غير الملة الأولى، فمع الأسف قال: ( هو على ملة عبد المطلب )، فمات على الكفر، ( فرآه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في ضحضاح من النار يغلي منه دماغه )، وفي حديث آخر قال له: ( لأستغفرن لك يا أبا طالب ما لم أنه عن ذلك )، واستغفر له، فنزل قول الله تعالى: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة:113-114].فقوله: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى عام إلى يوم القيامة، فمن مات من إخواننا على الشرك لا نستغفر له ولا نصلي عليه، لماذا؟ إذ لا ينفعه ذلك، انقطع رجاءه وانبت حبله وأصبح من أهل النار، لكن من مات على (لا إله إلا الله) هذا الذي يصلى عليه ويستغفر له، وهذا الذي يرجى له الجنة دار النعيم، أما من مات على الشرك والكفر فلا، مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى ، أي: أصحاب قرابة، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ . ولا نحتج باستغفار إبراهيم أيضاً فالله يقول: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ إذ قال له: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [الممتحنة:4]، فلما تبين لإبراهيم عليه السلام أن والده عدو لله وأنه من أهل النار ترك الاستغفار له، فلم يستغفر له.والشاهد عندنا في كلمة (لا إله إلا الله) كلمة يحاج بها عند الله.قال: [وهي الكلمة المحببة إلى كل قلب مؤمن]، كلمة (لا إله إلا الله) محببة إلى قلب كل مؤمن [وهي التي يقول فيها الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير )] هذا وردنا أيها المؤمنون. 
 كلمة (لا إله إلا الله) تقرر معاني الربوبية والألوهية 
ثم قال: [غير أن لا إله إلا الله لم تحرز هذا الفضل، ولم تحرز هذه المزية إلا لكونها تقرر معنى الربوبية، وتثبت معنى الألوهية، وهما حق الله تعالى، فتثبتهما له وحده، وتنفيهما عمن سواه كائناً من كان].قوله: [غير أن (لا إله إلا الله) لم تحرز هذا الفضل] أي: لم تظفر بهذه المزية العظيمة [إلا لكونها تقرر معنى الربوبية، وتثبت معنى الإلوهية]. ما معنى الربوبية؟ هذا مأخوذ من كلمة (الرب)، وكلمة الرب في لغة العرب والتي نزل بها القرآن وأرسل بها محمد صلى الله عليه وسلم، معناها: الخالق الرازق المربي. من خلقك فهو ربك، من رزقك لتحتفظ بحياتك فهو ربك؟ من دبر حياتك فهو ربك. فكلمة (الرب) معناها: الخالق الرازق المدبر الذي يملك كل شيء، وبيده كل شيء، والرب يأتي بمعنى السيد والمالك في لغة العرب، فكلمة (الرب) عامة تشمل ما سمعتم؛ تشمل المعبود بحق، وتشمل الخالق الرازق، وتشمل المدبر العليم الحكيم. فكلمة (لا إله إلا الله) متضمنة معنى الرب ومعنى الإلوهية.قوله: [وهما حق الله تعالى فتثبتهما له وحده، وتنفيهما عمن سواه كائناً من كان] تأملوا يفتح الله عليكم! من قال: (لا إله إلا الله) قد يقال له: كيف عرفت أنه (لا إله إلا الله)؟ أتقول ما لا تعلم؟ كيف عرفت أنه لا إله إلا الله؟ فإنه يقول: نظرت إلى الكون كله فوجدته مخلوقاً مربوباً مدبراً، فالكون كله علوه وسفليه، إنسانه وجنه، حيواناته.. بالتأمل والبصر والنظر تعرف أنه مخلوق مربوب، فخالقه هو الإله الحق، وهو الرب الذي لا رب غيره، ومن هنا علمت أنه لا يستحق أن يعبد إلا هو بوصفه الخالق الرازق المدبر، ولا ينبغي أن يعبد إلا هو، فهو إذاً الإله الحق؛ لأن معنى (الإله) المعبود، أله يؤله تأليهاً إذا عبده، من أله شيئاً بمعنى: عبده، ونحن أهل لا إله إلا الله، لا نؤله غير الله قط وأبداً.إذاً معشر المستمعين من المؤمنين! من قال: لا إله إلا الله، استنطقناه: كيف عرفت لا إله إلا الله؟ قال: عرفتها لأني نظرت إلى الكون كله فوجدته مخلوقاً مربوباً مدبراً، فقلت: الله هو خالقه ومدبره، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله.وهنا: من شهد أن لا إله إلا الله لزمه أمران يتحتم عليه أن يقوم بهما، وإلا تناقض ولم يقبل منه قوله:الأمر الأول: أن يعبد الذي شهد أن لا معبود إلا هو، فما دمت يا عبد الله تقرر معترفاً عالماً أنه لا إله إلا الله، فلا يصح قولك هذا حتى تعبد الله، وإلا فأنت تقول ما لا تعلم. أي: من شهد (أن لا إله إلا الله) لزمه حتماً ووجب قطعاً أن يعبد الله، فإن قال: لا أعبده، قلنا: أنت كاذب، لست بصادق في قولك هذا، وما عرفت ذلك، وإلا كيف تعرف أنه لا إله إلا الله ولا تعبده؛ لأن معنى (الإله) المعبود، والإلهية العبادة، فإذا قلت: أشهد على علم يقيني أنه لا يعبد إلا الله، فكيف لا تعبده؟ تحكَّم ولزم عليك أن تعبده، وإلا فإن قولك لا يقبل منك.الأمر الثاني: أن لا تعترف بعبادة غيره فقط، فما دمت قد أعلنت: أنه لا معبود إلا الله، وعبدته، فيجب أن لا تعترف بعبادة غيره، وأن لا تقر أية عبادة أبداً لغير الله؛ وبذلك تكون من أهل (لا إله إلا الله).إذاً: أولاً: عرفت أنه لا إله إلا الله؟ إي نعم، إذاً: يجب أن تعبده، فما دمت تقرر أنه لا معبود إلا هو، لِم لا تعبده؟! فمن لم يعبد الله اعترافه بأن (لا إله إلا الله) لا يصدق به، فما هو عن علم ولا عن بصيرة.. إنما هو عن تقليد فقط.ومن عبد الله عز وجل يجب أن لا يعترف بعبادة غيره، إذ كل عبادة لغير الله باطلة، وصاحبها لا يستحقها أبداً؛ لأنه مربوب مخلوق كيف يعبد!معشر المستمعين! ما هي العبادة؟ العبادة هي الذل والانكسار والانطراح بين يدي الله.العبادة هي طاعة الله عز وجل بفعل أوامره وترك نواهيه. العبادة: حب الله، والرغبة فيه والرهبة منه والخوف منه، وسيتبين لنا إن شاء الله الكثير من معاني (لا إله إلا الله) في هذه الرسالة. 
الواجب على من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله 
ثم قال: [ومن هنا وجب على قائلها فهم معناها، والعمل بمقتضاها، وإلا حرم فضلها، وعد من غير أهلها، ولو قالها ألوف المرات، وحيي عليها ومات]. أي: مما سبق ذكره وجب على من قال: (لا إله إلا الله) أن يفهم معنى لا إله إلا الله، وأن يعرف مقتضى معنى لا إله إلا الله. لنتأمل! لما تقول: لا إله إلا الله، يقال لك: ما معنى لا إله إلا الله؟ تقول: لا يوجد في الكون من يستحق أن يؤله فيعبد إلا الله، كيف عرفت هذا؟ عرفت بأن الكون كله مخلوق مربوب، لابد له من خالق يقوده ويسوده، وذلك هو الله الذي شهدت أن لا إله إلا هو.إذاً: وجب على قائلها فهم معناها.قوله: (والعمل بمقتضاها) ما هو العمل بمقتضاها؟ أي: أن تعبد الله وحده. وما دمت تقرر أنه لا معبود إلا هو فكيف لا تعبده؟! وما معنى تقريرك أنه لا معبود إلا الله، وأنت لا تعبده! مثل هذا لا يقال ولا يقبل أبداً.فلهذا وجب على قائلها: أولاً: فهم معناها، وثانياً: العمل بمقتضاها، وإلا حرم فضلها وعد من غير أهلها ولو قالها ألوف المرات وحيي عليها ومات. 
معنى لا إله إلا الله 
والآن ندخل في موضوع جديد عنون له المؤلف بعنوان: معنى (لا إله إلا الله).ثم قال: [معنى (لا إله إلا الله) الإجمالي] أي: بدون تفصيل، [هو لا معبود بحق في الوجود إلا الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب والإله معاً، فإنه ما أُلهَ ويؤلَّه إلا لكونه رباً؛ لأن مدلول كلمة الرب في اللغة غير الإله].معاشر المستمعين! الملائكة تصلي عليكم وأنتم تنتظرون صلاة الإشراق، فاستفيدوا من هذه المعارف، افتحوا صدوركم. معنى (لا إله إلا الله) بالإجمال: لا معبود بحق في الوجود إلا الله.إذا سئلت: ما معنى (لا إله إلا الله) ماذا تقول؟ تقول: لا أدري! بل تقول: لا معبود بحق في الوجود كله إلا الله لا في الأرض ولا في السماء. أما المعبود بالباطل، وهناك الآلاف من الآلهة تعبد، بل عبدت حتى الفروج. نعم قد ألهوا الفروج والشهوات والأهواء والشياطين، لكن لا معبود بحق أي: يستحق العبادة إلا الله؛ إذ هو الخالق الرازق المدبر المميت المحيي المعطي المانع الضار النافع. أما وجود آلهة أخرى وعلى رأسها عيسى الذي يعبده النصارى، وأنه يخلق ويرزق ويعطي ويمنع يميت ويحيي؟ فالجواب: لا، وتأليهه باطل وكفر -والعياذ بالله-.قوله: [لا معبود بحق في الوجود إلا الله] لماذا؟ [لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب والإله معاً]، فالله رب وإله، والله خالق ورازق، وهو المعبود بحق.قوله: [فإنه ما أله ولا يؤله إلا لكونه رباً؛ لأن مدلول كلمة (الرب) في اللغة غير الإله]، أي: لما كان رباً وجب أن يكون إلهاً، فلماذا ألهنا الله عز وجل؟ لأنه يخلقنا ويرزقنا ويحفظ حياتنا وإليه مصيرانا، إذاً: فلهذا ما نعبد إلا هو، فأصبح الرب يستلزم الإلهية والعبودية، وحينئذ يجب أن نعبده.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:41

معنى لا إله إلا الله -3 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
الله عز وجل هو الرب الحق؛ لأنه الخالق المدبر المتصرف، والله هو الإله؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً فهو مستحق لأن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب، وعلى هذا فلا يستحق أي كائن أن يكون رباً مع الله، لأن كل ما سوى الله مخلوق مربوب، مفتقر إلى الله عز وجل في كل شأن من شئونه. 
معنى لا إله إلا الله 
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع معنى (لا إله إلا الله)، وأعيد إلى أذهانكم أن (لا إله إلا الله) هي كلمة التقوى، إذ قال تعالى في كتابه العزيز: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أفضل كلمة فقال: ( أفضل كلمة قلتها أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن ( من مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )، فمن مات وكان آخر ما تكلم به هو لا إله إلا الله دخل الجنة.ولـ (لا إله إلا الله) معنى جليل عظيم، فهيا نتدارسه.قال: [ معنى لا إله إلا الله الإجمالي] غير التفصيلي [هو: لا معبود بحق في الوجود إلا الله ] ما معنى لا إله إلا الله؟ معناها: لا معبود يعبد بحق في الوجود السماء والأرض إلا الله، وهو كذلك، لا معبود بحق في الوجود كله إلا الله، لماذا؟ [لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب والإله معاً]، الله رب وإله معاً، وكونه رباً يستلزم أن يكون إلهاً؛ لأن لفظ الرب معناه: الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، فهذا الذي ينبغي أن يعبد فيؤله، فلا يكون معبوداً حتى يكون رباً، وسائر المعبودات التي عبدت من دون الله ما كانت أرباباً خالقة رازقة محيية مميتة أبداً، بل كانت مخلوقة مرزوقة أحياها الله وأماتها، فلا تستحق أبداً أن تعبد مع الله.قال: [فإنه ما أُله عز وجل ويؤله إلا من أجل كونه الرب عز وجل]، أي: كونه خالقاً رازقاً محيياً مميتاً معزاً مذلاً، وهذا الذي استوجب له أن يعبد وحده ولا يعبد معه سواه؛ لأن سوى الله تعالى مخلوق مربوب، أحياه الله ويميته ويحييه، فلا حق له أن يعبد مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. ‏ 
 تعريف الرب والإله في اللغة والحقيقة 
قال: [فالرب لغة] أي: في لسان العرب، الرب معناه: [السيد المدبر والمصلح المتصرف، والإله: هو المعبود، واشتق لفظ إله من ألهه يألهه إذا عبده]، أله فلان فلاناً يألهه إذا عبده، ذل له واستكان بين يديه وأطاعه فيما يأمره فيه وينهاه عنه مع حبه العظيم له وخوفه منه عز وجل.إذاً: فالرب لغة هو السيد المدبر المصلح المتصرف، والإله هو المعبود، مشتق من لفظ ألهه يألهه إذا عبده.قال: [أما الرب في الحقيقة وفي غير عرف اللغة فهو: بديع السماوات والأرض وقيومهما وموجد الكائنات والمتصرف فيها]، أي: مبدعهما وموجدهما على غير مثال سابق.قال: [الله الذي له الخلق وبيده الأمر والملك، وهو على كل شيء قدير. واسمه الذي هو علم على ذاته] كالأعلام عندنا: هذا إبراهيم وهذا صالح وهذا عثمان، كل اسم يدل على ذات معينة تعرف به، فالاسم الدال على ذات الله عز وجل هو: الله.قال: [واسمه الذي هو علم دال على ذاته سبحانه وتعالى هو الله، الذي أقسم سبحانه وتعالى أنه ما ذكر على شيء إلا بارك فيه]، فقد روى ابن كثير في تفسيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما نزل بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الريح، وماج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته وجلاله أنه لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه )، لا يسمى اسم الله على شيء إلا بارك فيه، سواء في الأكل، في الشرب، في اللباس، في الركوب، في النزول، ما يسمى اسم الله على شيء إلا بارك تعالى في ذلك الشيء.قال: [ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]]. أَلا انتبهوا، اسمعوا، لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ هو الذي يخلق، هو الذي يأمر، هو الذي يعبد. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما يقرأ هذه الآية: (من بقي له شيء فليطلبه)، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ بقي شيء؟ (من بقي له شيء فليطلبه)، ولم يبق شيء؛ إذ الخلق له والأمر له عز وجل.قال: [ولما كان له الخلق وحده فالأمر إذاً له وحده]، إذ من خلقه؟ الذي يأمر وينهى.قال: [وأما الإله في الحقيقة أيضاً وفي غير عرف اللغة] فالإله معناه: [المستحق للعبادة بكامل أنواعها وبجميع أجزائها دون من سواه، وذلك هو الله رب العالمين، وإله الأولين والآخرين، الله الذي تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره]. 
 أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله 
قال: [والآن وقبل أن أعرض بالبحث لما أحدثه مدلول كلمتي الرب والإله اللغوي من خلاف في فهم مدلولهما الحقيقي. هنا أذكر أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله]؛ دعوة القرآن إلى الناس لتعريفهم بالله عز وجل، [وإلى أنه هو الذي ينبغي] ويلزم [أن يكون الإله]، أي: المعبود [لا غيره. وأسلوب القرآن في ذلك منطقي عقلي تماماً، فهو يقرر: أن الله ما استحق العبادة دون سواه إلا لكونه رباً]، أي: ما استحق الله العبادة دون سواه من الكائنات إلا لأنه رب؛ [لأن من لم يكن رباً لا يكون إلهاً]، وقطعاً من لا يكون رباً خالقاً رازقاً مدبراً محيياً مميتاً لا يستحق أن يكون إلهاً، [فالربوبية تستلزم الألوهية، والعكس أيضاً صحيح]، أي: كل رب إله، وكل إله حق رب، ولا يوجد إلا رب واحد وإله واحد، الله رب كل شيء ومليكه. فالله أصبح رباً لأنه خلق ورزق، وإلهاً لأنه رب، وما دام رباً يجب أن يعبد؛ إذ بيده كل شيء الحياة والموت، وإلا فهو ليس بإله يستوجب الطاعة والعبادة.قال: [فقد جاءت آيات القرآن الكريم بتقرير ربوبية الله أولاً، ثم تدعو إلى وجوب إلهيته دون من سواه، فقوله جلت قدرته: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]. وقوله تعالى ذكره: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ].قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لو قلت: من ربنا؟ لكان الجواب: الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم. وإن قلت: لم نعبده؟ الجواب: من أجل أن تتقوا عذابه وسخطه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .من ربنا؟ زد بياناً: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]] إذاً: [ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]] أنه لا إله إلا هو، ولا رب سواه.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]] لماذا كان الحمد له؟ لأنه رب العالمين، خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ولا يحمد من يحمد إذاً؟ يحمد من لا يخلق ولا يرزق؟! أيحمد المخلوق المرزوق كيف؟! فالحمد الحق لله وحده دون سواه، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]] أي: أن خالق السماوات والأرض هو الذي ينبغي أن يحمد، فهو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور، والحياة متوقفة على هذا، فهو الذي يستحق أن يعبد.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]] أي: خالقهما، [ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر:1]] يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء، [ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1]، فحمده تعالى هو عبادته]، فالذي خلق السماوات والأرض والملائكة، وجعل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر من ذلك هو جبريل عليه السلام رسول الوحي والله له ستمائة جناح، جبريل الذي كان يتردد على رسولنا في هذا المسجد وفي تلك الحجرة كم أجنحته؟ والله ستمائة جناح، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجلى له حول المسجد الحرام في جياد، وناداه: أنت محمد وأنا جبريل، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ستمائة جناح! والذي ما يخلق ذبابة كيف يعبد؟ نوع طير بأجنحته، فكل المعبودات دون الله والله ما تخلق ذبابة، ولو اجتمعوا على أن يخلقوا ذبابة ما خلقوها، كيف يعبدون مع الله؟ ومع هذا عبدت آلهة بالآلاف، ومن أضلهم وأفسد عقيدتهم وعقولهم؟ الشيطان عدو الإنسان.قال: [وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]] أي: خافوه وارهبوه، لأن حياتكم بيده ومصيركم إليه، اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] ما قال: اتقوا عدوكم. اتقوا خالقكم، رازقكم، مميتكم، محييكم، [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]] من هو هذا الرب؟ هذا الله رب العالمين، هذا ولينا وربنا، وهو الرحمن الرحيم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] يريد آدم عليه السلام، إذ خلق من جنبه الأيسر.. من ضلعه الأيسر حواء، ومنهما بث هذا الخلق في هذا العالم بالبلايين من البشر، هذا الذي يستحق أن يعبد أو غيره؟! اعبدوا ربكم، أطيعوه، استجيبوا له، أحبوه، ارغبوا فيما عنده، ارهبوا فيما لديه، هذا شأن العبادة.قال: [فهذه الآيات القرآنية الكريمة الحكيمة وأشباهها تثبت أولاً: دعوى الربوبية لله سبحانه وتعالى، وأنه الرب الحق]، لماذا؟ [لأنه الخالق المدبر المتصرف، ثم تثبت له دعوى الألوهية؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً هو الذي يستحق أن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب دون من سواه، فالذي خلق وملك ودبر كيف شاء وتصرف هو الرب الحق، والرب الحق هو الذي ينبغي أن يؤله ويعبد فتصرف له جميع أنواع العبادات، وتقدم له سائر القربات والطاعات]. 
لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً 
معشر المستمعين والمستمعات! خلاصة القول: لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً. فمن لم يكن رباً لا حق له في أن يعبد أبداً، والرب من هو؟ الخالق الذي خلق هذه العوالم كلها، الرازق الذي أوجد الأقوات والأرزاق وقاد الناس إليها، المدبر يميت ويحيي ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويرفع ويضع، المتصرف في الكون كيف يشاء، ذلكم هو الله، هذا الرب اسمه الله جل جلاله، وليس له اسم واحد، له تسعة وتسعون اسم، مائة إلا اسماً واحداً، لكن هذا الاسم الأعظم، الله إذا ذكر دلت على ذات الرب عز وجل، لا ينطبق على كائن آخر أبداً، فلهذا لا يصح أن تسمي مولوداً من أولادك الله، إذ هذا خاص بالرب الخالق عز وجل.فلما كان رباً وجب أن يعبد، لما كان خالقي ورازقي وحياتي بيده ومماتي بيده ما نعبده؟! نتعرض لسخطه وغضبه، كيف لا أعبده وهو واهب حياتي ومعطيني كل وجودي؟! فهو ربي إذاً وإلهي، فالله جل جلاله رب السماوات والأرض رب العالمين، فهو يجب ألا تعبد الخليقة إنسها ولا جنها إلا هو عز وجل. 
تعريف العبادة 
أخيراً: قد يسأل المرء ويقول: ما العبادة؟العبادة يا أبناء الإسلام! هي: طاعة الله فيما أمر به ونهى عنه في ذل ومسكنة بين يديه. عبادة الله طاعته في أوامره ونواهيه، هذه الأوامر والنواهي لا تصرف ولا شيء منها لغيره أبداً، وإلا أسأنا الأدب مع الله، وعبدنا غيره، على سبيل المثال: الركوع والسجود تعبدنا الله به وإلا لا؟ أما قال: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ تُفْلِحُونَ [الحج:77]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77]، فلا يصح لمؤمن بل لإنسان أن يركع لمخلوق آخر، بمعنى: ينحني خاضعاً راكعاً له، ولا يصح أبداً أن يضع وجهه جبهته وأنفه على الأرض سجدة لغير رب العالمين؛ لأن الله تعبدنا بالركوع والسجود: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .أمرنا بماذا؟ أمرنا بالدعاء: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ما أمرنا بأن ندعوه أي نسأله حاجاتنا منه إذ هو مالكها والقادر على إعطائها، ادعوه، فلا يصح أبداً لمؤمن .. لإنسان أن يدعو غير الله، وذلك لعلتين:العلة الأولى: أن هذا الذي تدعوه ما يملك ما تدعوه، ما عنده ما يعطيك، هو مربوب ومملوك ومخلوق لله، ولا يعطيك إلا إذا أراد الله. إذاً فلا معنى لدعاء من لا يستجيب لي، كيف أضيع وقتي وصوتي يا سيدي يا.. يا.. يا.. وأنا موقن بأنه لا يملك شيئاً ولا يعطي ولا ينفع ولا يضر؟ فلا يصح أبداً أن يدعو مؤمن غير ربه، باستثناء إذا دعوت أخاً لك يسمعك ويبصرك إلى جنبك: ناولني كذا، أعطني كذا، هذا أذن الله تعالى فيه، وهو التعاون على البر والتقوى. يا فلان! من فضلك أمسك لي هذه كذا، فلا بأس، أما أن يكون غائباً عن عينيك ميتاً لا يسمع صوتك ولا يرى وجودك وتسأله فإن هذه أضحوكة وأعجوبة، وكيف يصح هذا؟ ولكن الشياطين هي التي أضلت البشرية، فهذا عيسى ابن مريم عليه السلام كيف يعبد ويعلقونه في أعناقهم صليباً، وهم يعلمون أنه صلب وقتل؟ وإن كان والله ما صلب ولا قتل، لكن فهمهم أنه قتل كيف يعبد؟وهكذا ما من عبادة تعبدنا الله بها إلا ويحرم أن نصرفها لغيره، وإن فعلنا أشركنا به غيره ويا ويل المشركين، وهذا ابن مريم في القرآن الكريم يحكي تعالى عنه قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] والله كلمات عيسى سجلها الله في كتابه، واجه بني إسرائيل؛ إذ يومها ما في نصارى، ما في إلا اليهود وهو رسول بينهم. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ولماذا؟ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] وأي ظالم أكثر من المشرك؟ حق الله يعطيه لغيره، يخلقه الله ويرزقه ويدبر عنه ويقبل على سواه، فلا أظلم من الشرك أبداً.وهذا لقمان الحكيم يؤدب ولده بين يديه ويقول: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13].فلهذا معشر المؤمنين والمؤمنات! لا يصح منا أن ندعو مخلوقاً كائناً من كان، لا رسول ولا نبي ولا ولي ولا عبد صالح ولا ولا، وإنما ندعو الخالق الرازق ربنا وخالقنا ومميتنا ومحيينا جل جلاله وعظم سلطانه. 



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:44

معنى لا إله إلا الله -4 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
يدعو الله عز وجل عباده إلى معرفته بما أنزل من آيات، وما نصب من علامات، وهذه المعرفة لا يقصد بها المعرفة السطحية التي لا يكاد ينكرها أحد، وإنما الغرض من معرفة الله عز وجل تأليهه دون من سواه، وذلك بالالتجاء إليه، والتوكل عليه، والرغبة إليه، والرهبة منه، وصرف جميع أنواع العبادات إليه سبحانه وتعالى. 
لا إله إلا الله هي كلمة التقوى 
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا الوقت ندرس رسالة: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد عرفنا أنَّ لا إله إلا الله هي كلمة التقوى، لو سئلت يا عبد الله عن كلمة التقوى ما هي؟ فأجبِ السائل بقولك: هي لا إله إلا الله. أي: لا معبود بحق إلا الله عز وجل. ودليل ذلك قول الله تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، ألا وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصحاب بيعة الرضوان.وهذه الكلمة (لا إله إلا الله) هي أفضل كلمة على الإطلاق؛ لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبييون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). وقد سبق أن علمنا أن هذا ورد الصالحين والصالحات، فلا تطلع شمسك يا عبد الله ولا تغرب إلا وقد ذكرت هذا الورد العظيم، وهو أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، سواء وأنت تمشي، أو أنت راكب، أنت جالس، أنت مضطجع، على جنبك، لا يحول بينك وبين هذا الذكر، وإن كنت جنباً ولم تغتسل، لا يفوتك يا عبد الله! لا يفوتك يا أمة الله هذا الورد، والله إنه لمن خير الأوراد وأفضلها، وحسبنا أن يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كان له عدل عشر رقاب )، وهذا أيام كانت الرقاب تعتق في سبيل الله، والرقبة بالآلاف، فالذي يأتي بهذا الورد مؤمناً صادقاً يكون له كأنما عتق عشر رقاب في سبيل الله.( وظل يومه ذلك كله في حرز من الشيطان )، أي: بعدما يمحو الله به عنه مائة سيئة، ويرفعه مائة درجة.( ولا يأتي إنسان بأفضل مما أتى به، إلا من قال مثله وزاد ). فإن شاء الله نعمل بهذا الورد أو لا؟ والله ما يصرفنا عنه إلا الشيطان، فهو لا يكلفنا طاقة ولا جهداً ولا مالاً ولا أي شيء، فلماذا ما نقوله في صدق؟ وليس شرطاً أبداً أن تكون جالساً مستقبلاً القبلة، بل حيثما اتجهت اذكر الله عز وجل، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]. هذه كلمة التقوى. 
لا إله إلا الله مفتاح الشفاعة 
لا إله إلا الله هي مفتاح الشفاعة، صاحبها يشفع ويشفع فيه، وعادمها لا يشفع ولا يشفع فيه، إذ قال تعالى: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86]، من هو الذي شهد بالحق؟ من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهي أيضاً كلمة الشفاعة. فنضيف إلى كلمة التقوى كلمة الشفاعة، وأفضل كلمة قالها نبي من أنبياء الله ورسله فضلاً عن غيره من الأنبياء.وسر هذا يا معشر المستمعين والمستمعات! أن تكون عالماً بما تقول، لما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقد سبق علمك بأنه حقيقة لا يوجد إله إلا الله وحده، وكل الآلهة باطلة وكذب وافتراءات، فلا يوجد إله إلا الله. وما الدليل على دعواك هذه؟ دليلي على دعواي: لا يوجد خالق سوى الله، ولا يوجد قوي قادر لا يعجزه شيء إلا الله، ولا يوجد مالك يتصرف يعطي ويمنع إلا الله.إذاً: فلهذا شهدت أنه لا إله إلا هو، أي: أشهد على علم. وشهدت أن محمداً رسول الله؛ لأني علمت يقيناً أن الله أنزل عليه كتابه، وكتاب الله موجود مقروء مكتوب محفوظ، وهذا الكتاب نزل على من؟! هل هناك من ادعى في العالم أنه نزل عليه؟ الجواب: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: فيستحيل أن يكون غير الرسول، وقد أوحى الله إليه كتابه وأنزله عليه ليبلغه ويدعو به إليه، فهو إذاً: رسول الله، فتكون شهادتك على علم، إذ الشهادة لابد وأن تكون على علم، فكيف تشهد في المحكمة أن فلاناً قال أو ما قال بدون علم سابق؟ لابد أنك وقد علمت. 
آيات الله الكونية والتنزيلية تشهد بوحدانية الله وألوهيته 
علمنا من دراستنا السابقة لهذه الرسالة أنَّ الذي يشهد بألوهية الله وأنه لا إله إلا الله، آياتُ الله الكونية والتنزيلية، فهذه الآيات الكونية من الذرة إلى المجرة، ذي العوالم كلها مخلوقة مربوبة، من خالقها، من ربها، من مالكها، من مبيدها، من محييها، من.. من؟ لا جواب إلا: الله .. الله .. الله.الآيات التنزيلية هذا القرآن كلام أو لا؟ علم أو لا؟ هل هناك كلام أفضل منه، وأقوى منه. هل هناك علم أفضل منه وأوسع؟ لا والله العظيم.إذاً: هذه الآيات القرآنية؛ كل آية تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.كل آية؛ لأن لفظ الآية معناه العلامة أو لا؟ ما آية كذا؟ أي: ما علامة كذا؟ ما علامة وجود الله؟ هذه الآيات أكلام يوجد بدون متكلم؟ مستحيل، هل ممكن أن توجدوا كلاماً بدون متكلم به؟ مستحيل. كيف يوجد كلام والمتكلم غير موجود، من يقول بهذا من العقلاء؟!كلام الله كله علم ومعرفة، قد طأطأت الدنيا رأسها أمامه؛ أفهذا كله لا يدل على وجود الله وألوهيته وعلمه وقدرته؟! ولا يدل على أن محمد بن عبد الله رسول الله ونبي الله وخاتم أنبيائه؟ وإلا ما الدليل؟ أما بقيت عقول!إذاً: الأدلة الكونية يا أبنائي ويا إخواني! هذا العالَم من الذبابة التي تشاهدها؛ من خلقها؟ ولم خلقت؟ وما سر خلقها؟ ولو تتبعت المخلوقات كلها تقف عند كلمة حقاً: الله الخالق الرازق المدبر، آمنت به إلهاً .. ومن هنا عرفت أنه لا إله إلا هو، فلا أقبل بوجهي ولا بقلبي على كائن من كان إلا عليه وحده. 
الغرض من معرفة الله 
قال المؤلف غفر الله لنا وله ولكم وإياه ولسائر المؤمنين: [ الغرض من معرفة الله ]، ما الفائدة من معرفة الله؟ ما الغرض الذي تهدف إليه إذا عرفت الله؟ نعم يجب أن تعرف الله بلا جدال ولا خلاف. يجب معرفة الله؛ لأنه لا يخشى اللهَ إلا من عرفه، ولا يخاف اللهَ إلا من عرفه، والدليل قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، وهذه الصيغة صيغة حصر، فإنما يخشى اللهَ حقاً من عباده العلماءُ فقط، أما الجاهلون به فلا يخافونه، ولكن من عرف جلاله وكماله وقدرته وحكمته وجبروته لا يستطيع أن يعصيه، والدليل أقوله دائماً: ادخل قرية من قرى المسلمين أو عاصمة من عواصمها، وابحث عن أتقاهم لله، فوالله لن يكون إلا أعلمهم بالله.تأملوا هذه لعل الشيخ واهم: ادخل أي بلد واسأل عن أتقاهم لله، والله لن يكون إلا أعلمهم بالله، وما زدت على أن قلت ما قال ربي: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ من؟ الجهال؟ الجواب: العالمون: الْعُلَمَاءُ .مثال عامي، ونحن دائماً مع العوام، ونحن منهم والحمد لله، مثلاً: إذا عرفت أن في هذا الحي ثعباناً أو في هذا البيت، تخاف أو ما تخاف، تبقى تتحسس، إذا مشيت .. إذا قمت تقول: لعل الثعبان عندي، أليس كذلك؟ وإذا كنت لا تعلم أن هناك ثعبان سيحصل خوف في نفسك؟ والله ما كان.فمن عرف أن الله له الجبروت والقدرة يأخذ ويعطي، يميت ويحيي، ويعز ويمد خافه، ومن لم يعرف هذا كيف يخافه؟ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28].فإن قيل: يا شيخ! كيف نكون علماء؟كيف تكونون علماء! اجتمعوا اجتماعكم هذا كل ليلة طول العام ما بين صلاة المغرب والعشاء تصبحون والله أعلم أهل الأرض. هل تعرفون أوروبا التي قادتنا وحكمتنا لما هبطنا؟ اذهب إلى باريس أو لندن إذا دقت الساعة السادسة ومالت الشمس إلى الغروب وقف العمل، وأقبل أولئك الأموات إلى المقاهي والمراقص والمقاصف يلهوون ويلعبون؛ لأن قلوبهم ميتة.ونحن على عكسهم إذا دقت الساعة السادسة توضأنا وأخذنا نساءنا وأطفالنا إلى بيوت ربنا، فنصلي المغرب، ونجلس إلى عالم مربٍ بالكتاب والسنة، ليلة آية، وأخرى حديث، ليلة آية، وأخرى حديث، وطول العام، والله ما يبقى جاهل ولا جاهلة قط في تلك القرية وتلك المدينة. وإذا انتفى الجهل ماذا يحل محله؟ والله لا غش ولا خداع ولا سرقة ولا كذب ولا عجب ولا كبر ولا ظلم ولا اعتداء أبداً، تنمحي، لماذا؟ لأنهم أصبحوا علماء، والعلماء هم الذين يخشون ربهم، فلا يستطيعون أن يقولوا كلمة لا يرضى الله عنها، ومع الأسف ما نسأل: كيف نعمل؟ كيف نتعلم؟ هذا هو الطريق، فليس هناك من يوحى إليه، وإنما هو: ( إنما العلم بالتعلم ) قالها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وقال: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) رواه البخاري ، فيصبح يعرف أسرار هذا الدين: لمَ يتوضأ؟ لمَ يستقبل القبلة؟ لمَ يرفع أصبعه لا إله إلا الله؟ كل هذه الأسرار هو على علم بها.من يحصل على هذا؟ أهل المقاهي والملاهي والملاعب، والدكاكين مفتوحة وبين المغرب والعشاء؟! ظلم هذا وباطل.مالت الشمس إلى الغروب نظامنا نحن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وإن كنا أقلية في العالم؛ نظامنا إذا دقت الساعة السادسة، أغلق الدكان، ارم المسحاة من يدك، ارم المرزبة من يدك، إلى أين؟ إلى بيت الرب، سبحان الله! للرب بيت؟ أي نعم، نذهب إلى ربنا، والله إلى ربنا وهو معنا، فنصلي المغرب والنساء وراء الستار، والأطفال منظمين كالملائكة صفوفاً، والفحول أمامهم، ونجلس ساعة نتعلم فيها آية من كتاب الله، نرددها ونتغنى بها في أنفسنا حتى تحفظ، وبعد حفظها يشرح المربي ويبين لنا مراد الله منها، فإن كانت تحمل عقيدة عقدناها من تلك الساعة في نفوسنا، تحمل أدباً من تلك الساعة عملنا على أن نتأدب به، تحمل أمراً من ذلك الوقت عازمون على فعله، تحمل نهياً من تلك الساعة اجتنبنا ذلك المنهي عنه، ويوماً بعد يوم وبعد يوم نسمو ونرتفع، عاماً .. عامين .. نصبح كالقرون الذهبية، فلا نحتاج إلى قلم ولا إلى قرطاس، لقد أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفون الألف ولا الباء، أما سيدهم وخاتمهم صلى الله عليه وسلم فلا يعرف الألف ولا الباء، وهل حصل العلم؟ علماء أو لا؟ والله لا أعلمَ منهم في الأرض؛ لأن العلم بالتلقي .. بالتعلم. فعسى أن يبلغ المستمعون هذه الدعوة إن شاء الله في مدنهم وقراهم، ويقول صاحب القرية: تعالوا نجتمع بين المغرب والعشاء كل ليلة نذكر الله ونعبده، ما المانع؟ تغضب الحكومة والله لتساعدهم، حتى ولو كانت يهود إسرائيل، لماذا؟ لأنكم تتعلمون الكمالات، فتهدأ الحال وتستريح الأمة وتصبح في أحسن ما تكون. ‏ 
 المعرفة السطحية لله قلَّ من ينكرها من أهل الملل والنحل 
قال: [ وإذا كان الله سبحانه يدعو خلقه] أي: عباده [ إلى معرفته بما أنزل من آيات وما نصب من علامات ]، قوله: (أنزل من الآيات) أي: القرآنية، وقوله: (ما نصب من العلامات) أي علامات نصبها؟ الجبال، البحار، الأشجار، الإنس والجن، ذي علامات دالة على خالقها أو لا؟قال: [ فإن الغرض من ذلك ليس هو مجرد المعرفة السطحية فقط. فإن مثل هذه المعرفة السطحية قلَّ من ينكرها، فقد أقر بها كثير من أهل الملل والنحل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9] ]، فهذه معرفة سطحية فهم ما عرفوا الله، كالذي سمعوا به فقط. 
 الغرض من معرفة الله هو توحيده وتأليهه 
ثم قال: [ وإنما الغرض من معرفة رب العالمين تأليهه دون من سواه ] الغرض من معرفة الله تأليهه، أي: عبادته دون من سواه، أما إن عرف ولم يعبد كأنه ما عرف، سواء بسواء. عرف وعبد؟ نعم. عرف ولم يعبد كأنه ما عرف. فلهذا قال: [ وإنما الغرض من معرفة رب العالمين تأليهه دون من سواه] من الكائنات كلها في العالم العلوي أو السفلي.ثم قال: [فمن عرف ربه وجب عليه تأليهه ] من عرف ربه بجلاله وكماله وصفاته وجب عليه أن يؤلهه دون من سواه.وتأليه الله تعالى بم يكون؟ قال: [ بالالتجاء إليه]، تلجأ إلى الله عز وجل في كل ما تريده من أمور الدين والدنيا، فإن مرضت تلجأ في العلاج إليه، وإن جعت تلجأ في الشبع إليه، إن.. إن ..، دائماً لجوءك الصادق إليه عز وجل.ثم قال: [ والتوكل عليه ] بالاعتماد وتفويض الأمر إليه، فلا تعرف إلا الله، تلجأ إليه وتوكل عليه.ثم قال: [والرغبة إليه] أي: الطمع، [والرهبة منه] أي: الخوف منه. ويتم ذلك [بطاعته وتقواه؛ بحبه الشديد وابتغاء رضاه، بصرف جميع أنواع العبادات له وحده لا شريك له دون من سواه ].إذاً: ما الغرض من معرفة الله يا شيخ؟ الجواب: الغرض من معرفة الله بما أنزل من آيات وما نصب من علامات، الغرض من ذلك هو ليس مجرد المعرفة السطحية، بل الغرض من ذلك تأليه الله تعالى، أي: عبادته دون من سواه، لا مَلك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح؛ فضلاً عن الحيوانات وهذه الجمادات.فقوله: (فمن عرف ربه) أي: معرفة حقيقية (وجب عليه تأليهه) وبم يكون التأليه لله؟ قال: (بالالتجاء إليه) أي: تلجأ إليه في كل ما تحتاجه. فيا عبد الله الفقير إلى الله! ارجع إلى ربك في كل شئونك. ثم قال: [ والتوكل عليه ] وهنا أعطيكم مثالاً للتوكل: أخونا فتح دكاناً .. بقالة .. سوبر ماركت، يبيع فيه من كل الخيرات ما شاء الله، لكن عنده مجلات فيها صور للعواهر، وفيها الدعوة إلى الشرك والباطل والكفر، ويبيع أيضاً السجائر على اختلافها، فتدخل تقول له: يا أخي! هذا خير من الله بسطه الله لك، فلا تبع هذه المجلات في بلد إسلامي، فإن فيها صوراً للعواهر وصوراً للمجرمين، وفيها ما يفسد قلوب المؤمنين، ولا تبع الدخان أيضاً؛ لأنه حرام على المسلمين؛ لأنهم يطهرون أفواههم بذكر الله، وهم يتصلون بالرب خمس مرات ويجالسونه، فكيف تبيع هذه الأشياء في بلد إسلامي؟ فيقول هذا الذي لا يعرف التوكل: إذا لم نبع هذه الأشياء للزبائن ما يأتوننا، وما يأخذوا منا، والزبائن لا يشترون لا زيتاً ولا سكراً ولا حلاوة إذا لم تكن هذه المجلات وهذه السجائر موجودة. فهذا هل توكل على الله أم على هذه المجلات؟ توكل على بيع الباطل الحرام، ما توكل على الله ولا فوض أمره إليه.مثال آخر: لو أن فلاحاً أرضه صالحة للزراعة والمطر ينزل دائماً، وقلنا له: ازرع البر في هذه القطعة لإخوانك، قال: ممكن لا ينزل المطر، وممكن لا ينبت، ما نتعب، فهل هذا توكل على الله أم ماذا فعل؟ لو توكل على الله لبذر بذره وتركه لله، إن شاء سقاه، وإن شاء أعطشه، إن شاء نماه، وإن شاء تركه.مثال آخر: يا عبد الله! تزوج، العزوبة في الإسلام غير ممدوحة أبداً، وستتعب من العزوبة فتزوج. يقول: ما عندي وظيفة ولا عندي عمل وكيف نتزوج؟ أين التوكل على الله؟ أنت توكل على الله وتزوج والله يغنيك. لقد كان عمر يقول: من أراد الغنى فليتزوج. يعلنها للناس، كيف يا عمر ؟ مستشهداً بقول الله تعالى من سورة النور، أين أهل القرآن؟ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32]، من أراد أن يستغني فليتزوج، وقد رأينا الصعلوك مثلي ما يتزوج يأكل عند أبيه .. عند أمه دائماً في كذا، ما إن يتزوج يصبح هو يطعم المرأة ويسقيها وأولاده، بدلاً ما كان هو يسقى أصبح يسقي على الفور.فالشاهد عندنا التوكل على الله أي: تفويض الأمر إليه، أنت ائت بالواجب واترك الأمر لله عز وجل.ثم قال: [ والرغبة إليه والرهبة منه ] الطمع فيه والخوف منه، ما نخاف غير الله ولا نطمع في غير الله أبداً.قال: [بطاعته وتقواه، بحبه الشديد وابتغاء رضاه، بصرف جميع أنواع العبادات له وحده لا شريك له دون من سواه]. 
دعوة الرسل 
ثم قال معنوناً: [ دعوة الرسل ] هيا نعيش دقائق مع دعوة الرسل، من هم الرسل يرحمكم الله؟ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء، كم الرسل؟ ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، كم رسل الله يرحمكم الله؟ ثلاثمائة وأربعة عشر، تنساها؟ هذه ما تنساها، ارجع إلى البيت وتحدث بها مع أهلك: الرسل كم عددهم؟ ثلاثمائة وأربعة عشر. وهم على عدة قوم طالوت الذين قاتل فيهم جالوت وانتصر عليهم، وهم على عدة أصحاب رسول الله في بدر. إذاً هناك ثلاثة أعداد متساوية! لا إله إلا الله! الرسل ثلاثمائة وأربعة عشر، وقوم طالوت الذين حارب بهم جالوت ثلاثمائة وأربعة عشر وهزمهم، وقوم بدر أهل بدر عددهم ثلاثمائة وأربعة عشر هزموا ألف مشرك.كم عدد الرسل؟ أو ما أنتم في حاجة إلى معرفتها، لو كان بقلاوة أو حلوى مباشرة نعرفها، ما هي عدد الرسل؟ ثلاثمائة وأربعة عشر يجب أن نحفظ هذا، هؤلاء رسل الله نصلي عليهم ونسلم، لابد ولنا علم بهم.إذاً: دعوة الرسل كيف كانت؟قال: [ والرسل صلوات الله وسلامه عليهم إذ يبدءون دعوتهم إلى الله بالدعوة إلى عبادته سبحانه وتعالى ] أي: يبتدئون دعوتهم إلى الله بالدعوة إلى عبادته سبحانه وتعالى.ثم قال: [ وترك عبادة غيره من سائر المخلوقات، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون:23]، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل:36] ]، أي: ولقد بعثنا في كل أمة من الأمم رسولاً، ماذا يصنع؟ قال: [ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] ]، يا أيها الناس! اعبدوا الله واتركوا عبادة الطاغوت وهو الشيطان، فقد طغى وتكبر.إذاً: فكل عبادة لغير الله هي عبادة للشيطان، فهو الذي أمر بها وزينها وحسنها، فكيف نعبد الشيطان!قال: [ فهم ولابد يعرّفون الناس بخالقهم والمستحق لعبادتهم؛ لأن معرفة الله تستلزم عبادته، ومن كان أكثر معرفة كان أشد خشية وأكثر إنابة ].أقول: لما يقول نوح: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59] سبق أنه عرفهم به وعرفوه، فلهذا قال: اعبدوه ما لكم من إله تعبدونه غيره. كذلك أنبياء الله صالح وهود وغيرهم قالوا لأقوامهم: (اعبدوا الله)، ولا شك أنهم عرفوهم بالله، أي: اعبدوا الله الذي خلقكم ورزقكم وأوجد هذه الحياة من أجلكم، والذي بعثنا فينا كذا. فهم يعرفونهم بالله، ثم يأمرونهم بعبادته.قال: [ وفي هذا المعنى يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) ]، هذه كلمة رسول الله نكتفي بها ونحفظها فقط، يرحمكم الله ما تستطيعون حفظها؟ الرسول الحبيب يقول: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، مادمتُ أنا أعرفكم بالله فخشيتي له أشد، وكل من كان أعلمنا بالله فوالله هو أشد خشية منا مطلقاً: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ).وقوله: (إني أعلمكم) ما معنى أعلمكم؟ أي: أعرفكم بالله، بصفات جلاله وكماله وقدرته وعظمته، وصفات ذاته الأزلية.وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، هو حديث نبوي شريف في الصحيح أو لا؟ والله في الصحيح، من أين أخذ هذا رسول الله؟ من قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فالآية والحديث يمشيان مع بعضهما بعضاً، والرسول يستنبط من كلام الله، فما عنده قبل الوحي شيء، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) مأخوذة من قول الله: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فهيا نطلب العلم، إن شاء الله من الآن لا نفارق حلقة الدرس في بيوتنا، في مساجدنا طول الحياة، ساعة في اليوم، بين المغرب والعشاء لا كلفة ولا مشقة؛ المرأة وأولادها والزوج: يا ولدي اقرأ هذا الحديث، يُقرئ الحديث ونردده ونحفظه فرحين، هذا كلام رسول الله، حفظناه، يا أبت! ما معنى هذا الكلام؟ قال: الرسول يقول لكم كذا وكذا، افعلوا، فعلنا. هذا في البيوت فقط، وإذا بنا نسمو ونكمل ونصبح في أحسن حال. 



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:46

معنى لا إله إلا الله -4 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
يدعو الله عز وجل عباده إلى معرفته بما أنزل من آيات، وما نصب من علامات، وهذه المعرفة لا يقصد بها المعرفة السطحية التي لا يكاد ينكرها أحد، وإنما الغرض من معرفة الله عز وجل تأليهه دون من سواه، وذلك بالالتجاء إليه، والتوكل عليه، والرغبة إليه، والرهبة منه، وصرف جميع أنواع العبادات إليه سبحانه وتعالى. 
لا إله إلا الله هي كلمة التقوى 
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا الوقت ندرس رسالة: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد عرفنا أنَّ لا إله إلا الله هي كلمة التقوى، لو سئلت يا عبد الله عن كلمة التقوى ما هي؟ فأجبِ السائل بقولك: هي لا إله إلا الله. أي: لا معبود بحق إلا الله عز وجل. ودليل ذلك قول الله تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، ألا وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصحاب بيعة الرضوان.وهذه الكلمة (لا إله إلا الله) هي أفضل كلمة على الإطلاق؛ لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبييون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). وقد سبق أن علمنا أن هذا ورد الصالحين والصالحات، فلا تطلع شمسك يا عبد الله ولا تغرب إلا وقد ذكرت هذا الورد العظيم، وهو أن تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، سواء وأنت تمشي، أو أنت راكب، أنت جالس، أنت مضطجع، على جنبك، لا يحول بينك وبين هذا الذكر، وإن كنت جنباً ولم تغتسل، لا يفوتك يا عبد الله! لا يفوتك يا أمة الله هذا الورد، والله إنه لمن خير الأوراد وأفضلها، وحسبنا أن يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ( من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، كان له عدل عشر رقاب )، وهذا أيام كانت الرقاب تعتق في سبيل الله، والرقبة بالآلاف، فالذي يأتي بهذا الورد مؤمناً صادقاً يكون له كأنما عتق عشر رقاب في سبيل الله.( وظل يومه ذلك كله في حرز من الشيطان )، أي: بعدما يمحو الله به عنه مائة سيئة، ويرفعه مائة درجة.( ولا يأتي إنسان بأفضل مما أتى به، إلا من قال مثله وزاد ). فإن شاء الله نعمل بهذا الورد أو لا؟ والله ما يصرفنا عنه إلا الشيطان، فهو لا يكلفنا طاقة ولا جهداً ولا مالاً ولا أي شيء، فلماذا ما نقوله في صدق؟ وليس شرطاً أبداً أن تكون جالساً مستقبلاً القبلة، بل حيثما اتجهت اذكر الله عز وجل، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]. هذه كلمة التقوى. 
لا إله إلا الله مفتاح الشفاعة 
لا إله إلا الله هي مفتاح الشفاعة، صاحبها يشفع ويشفع فيه، وعادمها لا يشفع ولا يشفع فيه، إذ قال تعالى: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86]، من هو الذي شهد بالحق؟ من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فهي أيضاً كلمة الشفاعة. فنضيف إلى كلمة التقوى كلمة الشفاعة، وأفضل كلمة قالها نبي من أنبياء الله ورسله فضلاً عن غيره من الأنبياء.وسر هذا يا معشر المستمعين والمستمعات! أن تكون عالماً بما تقول، لما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فقد سبق علمك بأنه حقيقة لا يوجد إله إلا الله وحده، وكل الآلهة باطلة وكذب وافتراءات، فلا يوجد إله إلا الله. وما الدليل على دعواك هذه؟ دليلي على دعواي: لا يوجد خالق سوى الله، ولا يوجد قوي قادر لا يعجزه شيء إلا الله، ولا يوجد مالك يتصرف يعطي ويمنع إلا الله.إذاً: فلهذا شهدت أنه لا إله إلا هو، أي: أشهد على علم. وشهدت أن محمداً رسول الله؛ لأني علمت يقيناً أن الله أنزل عليه كتابه، وكتاب الله موجود مقروء مكتوب محفوظ، وهذا الكتاب نزل على من؟! هل هناك من ادعى في العالم أنه نزل عليه؟ الجواب: لا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: فيستحيل أن يكون غير الرسول، وقد أوحى الله إليه كتابه وأنزله عليه ليبلغه ويدعو به إليه، فهو إذاً: رسول الله، فتكون شهادتك على علم، إذ الشهادة لابد وأن تكون على علم، فكيف تشهد في المحكمة أن فلاناً قال أو ما قال بدون علم سابق؟ لابد أنك وقد علمت. 
آيات الله الكونية والتنزيلية تشهد بوحدانية الله وألوهيته 
علمنا من دراستنا السابقة لهذه الرسالة أنَّ الذي يشهد بألوهية الله وأنه لا إله إلا الله، آياتُ الله الكونية والتنزيلية، فهذه الآيات الكونية من الذرة إلى المجرة، ذي العوالم كلها مخلوقة مربوبة، من خالقها، من ربها، من مالكها، من مبيدها، من محييها، من.. من؟ لا جواب إلا: الله .. الله .. الله.الآيات التنزيلية هذا القرآن كلام أو لا؟ علم أو لا؟ هل هناك كلام أفضل منه، وأقوى منه. هل هناك علم أفضل منه وأوسع؟ لا والله العظيم.إذاً: هذه الآيات القرآنية؛ كل آية تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.كل آية؛ لأن لفظ الآية معناه العلامة أو لا؟ ما آية كذا؟ أي: ما علامة كذا؟ ما علامة وجود الله؟ هذه الآيات أكلام يوجد بدون متكلم؟ مستحيل، هل ممكن أن توجدوا كلاماً بدون متكلم به؟ مستحيل. كيف يوجد كلام والمتكلم غير موجود، من يقول بهذا من العقلاء؟!كلام الله كله علم ومعرفة، قد طأطأت الدنيا رأسها أمامه؛ أفهذا كله لا يدل على وجود الله وألوهيته وعلمه وقدرته؟! ولا يدل على أن محمد بن عبد الله رسول الله ونبي الله وخاتم أنبيائه؟ وإلا ما الدليل؟ أما بقيت عقول!إذاً: الأدلة الكونية يا أبنائي ويا إخواني! هذا العالَم من الذبابة التي تشاهدها؛ من خلقها؟ ولم خلقت؟ وما سر خلقها؟ ولو تتبعت المخلوقات كلها تقف عند كلمة حقاً: الله الخالق الرازق المدبر، آمنت به إلهاً .. ومن هنا عرفت أنه لا إله إلا هو، فلا أقبل بوجهي ولا بقلبي على كائن من كان إلا عليه وحده. 
الغرض من معرفة الله 
قال المؤلف غفر الله لنا وله ولكم وإياه ولسائر المؤمنين: [ الغرض من معرفة الله ]، ما الفائدة من معرفة الله؟ ما الغرض الذي تهدف إليه إذا عرفت الله؟ نعم يجب أن تعرف الله بلا جدال ولا خلاف. يجب معرفة الله؛ لأنه لا يخشى اللهَ إلا من عرفه، ولا يخاف اللهَ إلا من عرفه، والدليل قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، وهذه الصيغة صيغة حصر، فإنما يخشى اللهَ حقاً من عباده العلماءُ فقط، أما الجاهلون به فلا يخافونه، ولكن من عرف جلاله وكماله وقدرته وحكمته وجبروته لا يستطيع أن يعصيه، والدليل أقوله دائماً: ادخل قرية من قرى المسلمين أو عاصمة من عواصمها، وابحث عن أتقاهم لله، فوالله لن يكون إلا أعلمهم بالله.تأملوا هذه لعل الشيخ واهم: ادخل أي بلد واسأل عن أتقاهم لله، والله لن يكون إلا أعلمهم بالله، وما زدت على أن قلت ما قال ربي: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ من؟ الجهال؟ الجواب: العالمون: الْعُلَمَاءُ .مثال عامي، ونحن دائماً مع العوام، ونحن منهم والحمد لله، مثلاً: إذا عرفت أن في هذا الحي ثعباناً أو في هذا البيت، تخاف أو ما تخاف، تبقى تتحسس، إذا مشيت .. إذا قمت تقول: لعل الثعبان عندي، أليس كذلك؟ وإذا كنت لا تعلم أن هناك ثعبان سيحصل خوف في نفسك؟ والله ما كان.فمن عرف أن الله له الجبروت والقدرة يأخذ ويعطي، يميت ويحيي، ويعز ويمد خافه، ومن لم يعرف هذا كيف يخافه؟ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28].فإن قيل: يا شيخ! كيف نكون علماء؟كيف تكونون علماء! اجتمعوا اجتماعكم هذا كل ليلة طول العام ما بين صلاة المغرب والعشاء تصبحون والله أعلم أهل الأرض. هل تعرفون أوروبا التي قادتنا وحكمتنا لما هبطنا؟ اذهب إلى باريس أو لندن إذا دقت الساعة السادسة ومالت الشمس إلى الغروب وقف العمل، وأقبل أولئك الأموات إلى المقاهي والمراقص والمقاصف يلهوون ويلعبون؛ لأن قلوبهم ميتة.ونحن على عكسهم إذا دقت الساعة السادسة توضأنا وأخذنا نساءنا وأطفالنا إلى بيوت ربنا، فنصلي المغرب، ونجلس إلى عالم مربٍ بالكتاب والسنة، ليلة آية، وأخرى حديث، ليلة آية، وأخرى حديث، وطول العام، والله ما يبقى جاهل ولا جاهلة قط في تلك القرية وتلك المدينة. وإذا انتفى الجهل ماذا يحل محله؟ والله لا غش ولا خداع ولا سرقة ولا كذب ولا عجب ولا كبر ولا ظلم ولا اعتداء أبداً، تنمحي، لماذا؟ لأنهم أصبحوا علماء، والعلماء هم الذين يخشون ربهم، فلا يستطيعون أن يقولوا كلمة لا يرضى الله عنها، ومع الأسف ما نسأل: كيف نعمل؟ كيف نتعلم؟ هذا هو الطريق، فليس هناك من يوحى إليه، وإنما هو: ( إنما العلم بالتعلم ) قالها أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وقال: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) رواه البخاري ، فيصبح يعرف أسرار هذا الدين: لمَ يتوضأ؟ لمَ يستقبل القبلة؟ لمَ يرفع أصبعه لا إله إلا الله؟ كل هذه الأسرار هو على علم بها.من يحصل على هذا؟ أهل المقاهي والملاهي والملاعب، والدكاكين مفتوحة وبين المغرب والعشاء؟! ظلم هذا وباطل.مالت الشمس إلى الغروب نظامنا نحن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وإن كنا أقلية في العالم؛ نظامنا إذا دقت الساعة السادسة، أغلق الدكان، ارم المسحاة من يدك، ارم المرزبة من يدك، إلى أين؟ إلى بيت الرب، سبحان الله! للرب بيت؟ أي نعم، نذهب إلى ربنا، والله إلى ربنا وهو معنا، فنصلي المغرب والنساء وراء الستار، والأطفال منظمين كالملائكة صفوفاً، والفحول أمامهم، ونجلس ساعة نتعلم فيها آية من كتاب الله، نرددها ونتغنى بها في أنفسنا حتى تحفظ، وبعد حفظها يشرح المربي ويبين لنا مراد الله منها، فإن كانت تحمل عقيدة عقدناها من تلك الساعة في نفوسنا، تحمل أدباً من تلك الساعة عملنا على أن نتأدب به، تحمل أمراً من ذلك الوقت عازمون على فعله، تحمل نهياً من تلك الساعة اجتنبنا ذلك المنهي عنه، ويوماً بعد يوم وبعد يوم نسمو ونرتفع، عاماً .. عامين .. نصبح كالقرون الذهبية، فلا نحتاج إلى قلم ولا إلى قرطاس، لقد أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفون الألف ولا الباء، أما سيدهم وخاتمهم صلى الله عليه وسلم فلا يعرف الألف ولا الباء، وهل حصل العلم؟ علماء أو لا؟ والله لا أعلمَ منهم في الأرض؛ لأن العلم بالتلقي .. بالتعلم. فعسى أن يبلغ المستمعون هذه الدعوة إن شاء الله في مدنهم وقراهم، ويقول صاحب القرية: تعالوا نجتمع بين المغرب والعشاء كل ليلة نذكر الله ونعبده، ما المانع؟ تغضب الحكومة والله لتساعدهم، حتى ولو كانت يهود إسرائيل، لماذا؟ لأنكم تتعلمون الكمالات، فتهدأ الحال وتستريح الأمة وتصبح في أحسن ما تكون. ‏ 
 المعرفة السطحية لله قلَّ من ينكرها من أهل الملل والنحل 
قال: [ وإذا كان الله سبحانه يدعو خلقه] أي: عباده [ إلى معرفته بما أنزل من آيات وما نصب من علامات ]، قوله: (أنزل من الآيات) أي: القرآنية، وقوله: (ما نصب من العلامات) أي علامات نصبها؟ الجبال، البحار، الأشجار، الإنس والجن، ذي علامات دالة على خالقها أو لا؟قال: [ فإن الغرض من ذلك ليس هو مجرد المعرفة السطحية فقط. فإن مثل هذه المعرفة السطحية قلَّ من ينكرها، فقد أقر بها كثير من أهل الملل والنحل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [الزخرف:9] ]، فهذه معرفة سطحية فهم ما عرفوا الله، كالذي سمعوا به فقط. 
 الغرض من معرفة الله هو توحيده وتأليهه 
ثم قال: [ وإنما الغرض من معرفة رب العالمين تأليهه دون من سواه ] الغرض من معرفة الله تأليهه، أي: عبادته دون من سواه، أما إن عرف ولم يعبد كأنه ما عرف، سواء بسواء. عرف وعبد؟ نعم. عرف ولم يعبد كأنه ما عرف. فلهذا قال: [ وإنما الغرض من معرفة رب العالمين تأليهه دون من سواه] من الكائنات كلها في العالم العلوي أو السفلي.ثم قال: [فمن عرف ربه وجب عليه تأليهه ] من عرف ربه بجلاله وكماله وصفاته وجب عليه أن يؤلهه دون من سواه.وتأليه الله تعالى بم يكون؟ قال: [ بالالتجاء إليه]، تلجأ إلى الله عز وجل في كل ما تريده من أمور الدين والدنيا، فإن مرضت تلجأ في العلاج إليه، وإن جعت تلجأ في الشبع إليه، إن.. إن ..، دائماً لجوءك الصادق إليه عز وجل.ثم قال: [ والتوكل عليه ] بالاعتماد وتفويض الأمر إليه، فلا تعرف إلا الله، تلجأ إليه وتوكل عليه.ثم قال: [والرغبة إليه] أي: الطمع، [والرهبة منه] أي: الخوف منه. ويتم ذلك [بطاعته وتقواه؛ بحبه الشديد وابتغاء رضاه، بصرف جميع أنواع العبادات له وحده لا شريك له دون من سواه ].إذاً: ما الغرض من معرفة الله يا شيخ؟ الجواب: الغرض من معرفة الله بما أنزل من آيات وما نصب من علامات، الغرض من ذلك هو ليس مجرد المعرفة السطحية، بل الغرض من ذلك تأليه الله تعالى، أي: عبادته دون من سواه، لا مَلك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد صالح؛ فضلاً عن الحيوانات وهذه الجمادات.فقوله: (فمن عرف ربه) أي: معرفة حقيقية (وجب عليه تأليهه) وبم يكون التأليه لله؟ قال: (بالالتجاء إليه) أي: تلجأ إليه في كل ما تحتاجه. فيا عبد الله الفقير إلى الله! ارجع إلى ربك في كل شئونك. ثم قال: [ والتوكل عليه ] وهنا أعطيكم مثالاً للتوكل: أخونا فتح دكاناً .. بقالة .. سوبر ماركت، يبيع فيه من كل الخيرات ما شاء الله، لكن عنده مجلات فيها صور للعواهر، وفيها الدعوة إلى الشرك والباطل والكفر، ويبيع أيضاً السجائر على اختلافها، فتدخل تقول له: يا أخي! هذا خير من الله بسطه الله لك، فلا تبع هذه المجلات في بلد إسلامي، فإن فيها صوراً للعواهر وصوراً للمجرمين، وفيها ما يفسد قلوب المؤمنين، ولا تبع الدخان أيضاً؛ لأنه حرام على المسلمين؛ لأنهم يطهرون أفواههم بذكر الله، وهم يتصلون بالرب خمس مرات ويجالسونه، فكيف تبيع هذه الأشياء في بلد إسلامي؟ فيقول هذا الذي لا يعرف التوكل: إذا لم نبع هذه الأشياء للزبائن ما يأتوننا، وما يأخذوا منا، والزبائن لا يشترون لا زيتاً ولا سكراً ولا حلاوة إذا لم تكن هذه المجلات وهذه السجائر موجودة. فهذا هل توكل على الله أم على هذه المجلات؟ توكل على بيع الباطل الحرام، ما توكل على الله ولا فوض أمره إليه.مثال آخر: لو أن فلاحاً أرضه صالحة للزراعة والمطر ينزل دائماً، وقلنا له: ازرع البر في هذه القطعة لإخوانك، قال: ممكن لا ينزل المطر، وممكن لا ينبت، ما نتعب، فهل هذا توكل على الله أم ماذا فعل؟ لو توكل على الله لبذر بذره وتركه لله، إن شاء سقاه، وإن شاء أعطشه، إن شاء نماه، وإن شاء تركه.مثال آخر: يا عبد الله! تزوج، العزوبة في الإسلام غير ممدوحة أبداً، وستتعب من العزوبة فتزوج. يقول: ما عندي وظيفة ولا عندي عمل وكيف نتزوج؟ أين التوكل على الله؟ أنت توكل على الله وتزوج والله يغنيك. لقد كان عمر يقول: من أراد الغنى فليتزوج. يعلنها للناس، كيف يا عمر ؟ مستشهداً بقول الله تعالى من سورة النور، أين أهل القرآن؟ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32]، من أراد أن يستغني فليتزوج، وقد رأينا الصعلوك مثلي ما يتزوج يأكل عند أبيه .. عند أمه دائماً في كذا، ما إن يتزوج يصبح هو يطعم المرأة ويسقيها وأولاده، بدلاً ما كان هو يسقى أصبح يسقي على الفور.فالشاهد عندنا التوكل على الله أي: تفويض الأمر إليه، أنت ائت بالواجب واترك الأمر لله عز وجل.ثم قال: [ والرغبة إليه والرهبة منه ] الطمع فيه والخوف منه، ما نخاف غير الله ولا نطمع في غير الله أبداً.قال: [بطاعته وتقواه، بحبه الشديد وابتغاء رضاه، بصرف جميع أنواع العبادات له وحده لا شريك له دون من سواه]. 
دعوة الرسل 
ثم قال معنوناً: [ دعوة الرسل ] هيا نعيش دقائق مع دعوة الرسل، من هم الرسل يرحمكم الله؟ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء، كم الرسل؟ ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، كم رسل الله يرحمكم الله؟ ثلاثمائة وأربعة عشر، تنساها؟ هذه ما تنساها، ارجع إلى البيت وتحدث بها مع أهلك: الرسل كم عددهم؟ ثلاثمائة وأربعة عشر. وهم على عدة قوم طالوت الذين قاتل فيهم جالوت وانتصر عليهم، وهم على عدة أصحاب رسول الله في بدر. إذاً هناك ثلاثة أعداد متساوية! لا إله إلا الله! الرسل ثلاثمائة وأربعة عشر، وقوم طالوت الذين حارب بهم جالوت ثلاثمائة وأربعة عشر وهزمهم، وقوم بدر أهل بدر عددهم ثلاثمائة وأربعة عشر هزموا ألف مشرك.كم عدد الرسل؟ أو ما أنتم في حاجة إلى معرفتها، لو كان بقلاوة أو حلوى مباشرة نعرفها، ما هي عدد الرسل؟ ثلاثمائة وأربعة عشر يجب أن نحفظ هذا، هؤلاء رسل الله نصلي عليهم ونسلم، لابد ولنا علم بهم.إذاً: دعوة الرسل كيف كانت؟قال: [ والرسل صلوات الله وسلامه عليهم إذ يبدءون دعوتهم إلى الله بالدعوة إلى عبادته سبحانه وتعالى ] أي: يبتدئون دعوتهم إلى الله بالدعوة إلى عبادته سبحانه وتعالى.ثم قال: [ وترك عبادة غيره من سائر المخلوقات، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [المؤمنون:23]، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل:36] ]، أي: ولقد بعثنا في كل أمة من الأمم رسولاً، ماذا يصنع؟ قال: [ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] ]، يا أيها الناس! اعبدوا الله واتركوا عبادة الطاغوت وهو الشيطان، فقد طغى وتكبر.إذاً: فكل عبادة لغير الله هي عبادة للشيطان، فهو الذي أمر بها وزينها وحسنها، فكيف نعبد الشيطان!قال: [ فهم ولابد يعرّفون الناس بخالقهم والمستحق لعبادتهم؛ لأن معرفة الله تستلزم عبادته، ومن كان أكثر معرفة كان أشد خشية وأكثر إنابة ].أقول: لما يقول نوح: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59] سبق أنه عرفهم به وعرفوه، فلهذا قال: اعبدوه ما لكم من إله تعبدونه غيره. كذلك أنبياء الله صالح وهود وغيرهم قالوا لأقوامهم: (اعبدوا الله)، ولا شك أنهم عرفوهم بالله، أي: اعبدوا الله الذي خلقكم ورزقكم وأوجد هذه الحياة من أجلكم، والذي بعثنا فينا كذا. فهم يعرفونهم بالله، ثم يأمرونهم بعبادته.قال: [ وفي هذا المعنى يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) ]، هذه كلمة رسول الله نكتفي بها ونحفظها فقط، يرحمكم الله ما تستطيعون حفظها؟ الرسول الحبيب يقول: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، مادمتُ أنا أعرفكم بالله فخشيتي له أشد، وكل من كان أعلمنا بالله فوالله هو أشد خشية منا مطلقاً: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ).وقوله: (إني أعلمكم) ما معنى أعلمكم؟ أي: أعرفكم بالله، بصفات جلاله وكماله وقدرته وعظمته، وصفات ذاته الأزلية.وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية )، هو حديث نبوي شريف في الصحيح أو لا؟ والله في الصحيح، من أين أخذ هذا رسول الله؟ من قوله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فالآية والحديث يمشيان مع بعضهما بعضاً، والرسول يستنبط من كلام الله، فما عنده قبل الوحي شيء، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) مأخوذة من قول الله: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فهيا نطلب العلم، إن شاء الله من الآن لا نفارق حلقة الدرس في بيوتنا، في مساجدنا طول الحياة، ساعة في اليوم، بين المغرب والعشاء لا كلفة ولا مشقة؛ المرأة وأولادها والزوج: يا ولدي اقرأ هذا الحديث، يُقرئ الحديث ونردده ونحفظه فرحين، هذا كلام رسول الله، حفظناه، يا أبت! ما معنى هذا الكلام؟ قال: الرسول يقول لكم كذا وكذا، افعلوا، فعلنا. هذا في البيوت فقط، وإذا بنا نسمو ونكمل ونصبح في أحسن حال. 



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:50

معنى لا إله إلا الله -5 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
الآيات الدالة على ربوبية الله وألوهيته نوعان: آيات تنزيلية، وهي آيات القرآن الكريم الذي تحدى الله به فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك، وآيات كونية، وهي التي يقف أمامها العقل حائراً عاجزاً، مثل آيات الشمس والقمر، والليل والنهار. 
معرفة الله عز وجل بالآيات الدالة عليه 
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع كلمة التقوى: لا إله إلا الله؛ إذ قال تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، فاللهم اجعلنا من أهلها ومن أحق الناس به، إنك ولينا، ولا ولي لنا سواك.وكلمة التقوى: لا إله إلا الله هي تلكم الكلمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير ).وعلمنا فيما سبق أن الإله هو المعبود، فمعنى (لا إله) لا معبود، والذي يعبد ينبغي أن يكون رباً أولاً، وإذا كان رباً صح أن يكون إلهاً معبوداً، أما إذا لم يكن رباً بل كان مربوباً فليس من حق أحد أن يؤلهه ويعبده؛ إذ لا يستحق العبادة إلا الرب؛ لأن كلمة الرب -كما علمنا- معناها الخالق الرازق المدبر المحيي المميت المعز المذل المعطي.إذاً: فالرب هو الذي ينبغي أن يعبد، والله عز وجل قرر هذا في كتابه العزيز، وقد قرأنا الآيات الدالة على هذا المعنى فيما سبق الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2].إذاً: فلا يكون الإله معبوداً بحق إلا إذا كان رباً أولاً، فالربوبية أولاً، والألوهية ثانياً، فلا يكون إلهاً حتى يكون رباً، ومن لم يكن رباً لا يكون إلهاً بحق، وعلى سبيل المثال: هل عيسى ابن مريم -وهو معبود من قبل النصارى- يستحق أن يعبد؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه مربوب، مخلوق، والدته مخلوقة، فكيف يستحق الإلهية ويقال فيه: إله ويعبد؟!وكذلك أصنام المشركين وأحجارهم وتماثيلهم التي ألهوها وعبدوها بالذبح والنذر لها، والحلف بها، والعكوف حولها، هل تستحق ذلك؟ الجواب: لا والله، لماذا؟ لأنها ما خلقت ولا رزقت، ولا أماتت ولا أحيت، ولا أعطت ولا منعت، فلا تستحق أبداً أن تعبد مع الله، ولهذا تقرر أنه لا إله إلا الله. أما الآيات الدالة -والآية بمعنى العلامة- أي: العلامات الدالة على ربوبية الله وألوهيته، وأنه رب كل شيء وإله الأولين والآخرين فهي نوعان: تنزيلية وكونية.وبعبارة سهلة: كيف تعرف الله؟ بم تعرفه؟الجواب: أعرفه بالآيات والعلامات الدالة عليه.لو قيل لك: هل عرفت الله؟ فتقول: نعم. فيقال لك: بم عرفته؟ دلني على الصفات الدالة عليه؟ فتذكر له من الآيات الدالة على وجود الله وربوبيته وألوهيته، وبذلك تكون قد عرفته، فإذا عرفته أمكنك أن تعبده، وسهل عليك أن تحبه وتخشاه، وأن تطيعه ولا تعصيه، وفي صلاة الصبح سمعنا قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] فلا يخشى اللهَ خشية حقيقية إلا العالم بالله عز وجل، والذي ما عرفه كيف يعبده؟ كيف يحبه؟ كيف يرهبه ويخشاه وهو ما عرف جلاله ولا كماله ولا عزته ولا سلطانه؟! إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] أما الجاهلون فما يخشون الله عز وجل، وما يخافونه، وما ترتعد فرائصهم خوفاً منه أبداً لجهلهم.فلهذا أقول للمستمعين والمستمعات: الله يعرف بالآيات الدالة عليه، سلموا هذه الحقيقة .. الله جل جلاله يعرف بالآيات أي: بالعلامات الدالة عليه، فإذا عرفه عبده أطاعه وأحبه وخافه، فإذا لم يعرفه يصعب عليه أن يطيع أو يخاف أو يرهب ويخشى، وفي هذه الآيات يقول تعالى: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس:101] انظروا، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ أي: علامات لمن؟ لِأُولِي الأَلْبَابِ [آل عمران:190]، فمن أراد أن يعرف الله معرفة حقيقية فعليه بالنظر في الآيات أي: العلامات الدالة على الله عز وجل على وجوده أولاً وعلى علمه المحيط بكل شيء، وعلى قدرته التي لا يعجزها أي شيء، وعلى حكمته التي لا يخلو منها شيء.قال المؤلف: [والآيات الدالة على وجود الله عز وجل نوعان: آيات تنزيلية وآيات كونية]. فالآيات التنزيلية التي نزلت من عنده هي القرآن الكريم، والآيات التنزيلية بمعنى المنزلة، من نزلها؟ الله. من أين نزلها؟ من فوق هذا العالم، من فوق العرش .. نزلت من فوق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي آيات القرآن الكريم.وبودي وخاصة العوام أن يذكروا هذا ولا ينسوه: بم يعرف الله يرحمكم الله؟ يعرف بماذا؟ بآياته التنزيلية والكونية، هل يعرف بشيء غير هذا؟ لا يعرف الله أي: لا يعلم به ويعرف معرفة حقيقية إلا بواسطة الآيات التنزيلية والكونية، وهو المنزل للآيات التنزيلية والخالق للآيات الكونية.والآيات التنزيلية كم ألف؟ ستة آلاف ومائتان وأربعون آية، وكل آية تدل دلالة قطعية على وجود الله رباً وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه، نعم ستة آلاف ومائتين وأربعين آية حواها كتابه العزيز القرآن الكريم من كلمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] إلى قوله: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:6]، فهذه الآيات الستة آلاف ومائتين وأربعين آية كل آية تدل دلالة قطعية على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.وإن شئتم حلفت لكم بالله ما من آية إلا وتدل دلالة قطعية الشك على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.فإن قلت: كيف؟ بيَّن لنا هذا؟ نقول: أول آية: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] هذه آية نزلت من عند الله أو لا؟ فهل يعقل أن ينزل آية تحمل الهدى والعلم وهو غير موجود؟ هل يوجد كلام بدون متكلم؟ يعقل هذا؟ هذا كلام بدون متكلم؟ مستحيل، فهذه الآية دالة على وجود الله منزلها وموحيها وعلى علمه وقدرته وحكمته. ومن نزلت عليه يكون غير رسول؟ مستحيل، لا بد وأن يكون رسولاً، فكل آية تقرر معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.فهيا نجتهد حتى نعلم، وحتى نرزق خشية الله عز وجل إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4].أكرر الآيات الدالة على وجود الله وعلمه وربوبيته وقدرته وحكمته وجلاله وكماله نوعان: نوع أول ونوع ثانٍ. ما هما النوعان؟ الآيات التنزيلية التي نزلت وهي القرآن الكريم، والآيات الكونية هذه الموجودات في الكون؛ من وجودي أنا إلى وجودك أنت، ومن سمعي وبصري إلى سمعك وبصرك.. كل ذرة في الكون موجودة فمن أوجدها؟! 
 الآيات التنزيلية هي آيات القرآن الكريم 
ثم قال المؤلف: [فالآيات التنزيلية هي آيات القرآن الكريم الذي تحدى به الله منزله بُلغاء العرب وفصحاءهم على الإتيان بمثله أو ببعض مثله كالسورة الواحدة أو السور القليلة فعجزوا، وتحدى الإنس والجن عامة على الإتيان بمثله فعجزوا]، أما قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88] فهل استطاع الإنس والجن أن يأتوا بقرآن سمعتم كالقرآن الكريم؟ مستحيل. وتحدى بعشر سور قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [هود:13] عجزوا، وتحداهم بسورة وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:23-24] سبحان الله! وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:24] هل فعلوا؟ كم سنة مضت؟ كم عام مضى؟ ألف وأربعمائة، هل استطاع واحد أن يأتي بآية ويقنع البشرية أن هذا من كلام الله؟ هل فعل أحد؟ لا، لأن الله قال: وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:24] فما عليكم إذاً إلا أن تتقوا النار وتقوا وجوهكم منها.قال: [وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [يونس:38]] أي: محمد كذب هذا القرآن من عنده، [ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يونس:38]، وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [هود:13]، وقوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88]] أي: معيناً وناصراً.ثم قال: [فهذا الكتاب المعجز بألفاظه ومعانيه]، القرآن الكريم معجز بالألفاظ فما يستطيع واحد يأتي بمثلها، ومعجز بالمعاني التي يحملها، فلا يقوى مخلوق على أن يأتي بمثل المعاني التي يحملها القرآن الكريم.قال: [نزل على النبي الأمي الذي ما دخل كتَّاباً قط ولا عرف مدرسة البتة]، هذه هي المعجزة، نزل على عبد أمي، تعرفون الأمي؟ العوام يعرفونه، هو الذي ما زال في حجر أمه يقول: يا أمي! يا أمي! ما دخل مدرسة ولا كتَّاب، فنبينا صلى الله عليه وسلم -ما هو نبينا خاصة بل نبي البشرية والجن عامة- ما كان يقرأ ولا يكتب، وعاش أربعين سنة في مكة ما فيها مدرسة ولا كتَّاب، ولا يعرف يقرأ ولا يكتب، أبعد أربعين سنة يأتي بهذه العلوم والمعارف من تلقاء نفسه؟! مستحيل، لا بد وأنه تلقاها من ذي العلم العظيم.قال: [فبزَّ البلغاء] بزهم: غلبهم وعلا فوقهم [وأفحم الفصحاء، وفاق الحكماء] هذا كله والله حق.ثم قال: [هذا القرآن آية واضحة وبرهان ساطع وحجة قاطعة فاصلة على أنه منزل من عند الله بحروفه ومعانيه، وأن الله تعالى هو منزله، فهو دليل قاطع وبرهان قوي على وجود منزله وعلى نبوة من نزل عليه، وأرسل به وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم].تأملتم هذه؟ هذا القرآن عظيم دال دلالة قطعية على وجود من نزله أو لا؟ كيف ينزل هذا الكتاب من السماء ولا يوجد من أنزله؟ أي عقل يقول هذا؟ مستحيل، فالقرآن دال على وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته، وهو دال أيضاً على نبوة من نزل عليه ورسالته، فلو لم يكن رسول الله كيف يوحي إليه وينزل عليه الكتاب؟ فلهذا قلت وأعيد: ما من آية من ستة آلاف ومائتين وأربعين إلا وهي تدل دلالة قطعية على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذه الجملة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) عرفنا من فضلها أن من مات وهي آخر كلامه دخل الجنة مهما كان ومن أي جنس كان، فما من إنسان أو جان يلفظ هذا اللفظ وهو يموت: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إلا دخل الجنة، ولو دخل النار وعذب ومحيت ذنوبه لا بد وأن يدخل دار النعيم؛ لأنها حسنة تفوق كل الحسنات، ولكن اسألوا الله أن يتوفانا عليها. كم وكم من إنسان مات وهو يغني، وقد قالوا عن شخص مشغول بالأغاني من أم كلثوم إلى الأطرش إلى فلان، أنه لما وقع وإذا به يغني حتى مات، والذين يلازمون لا إله إلا الله دائماً على ألسنتهم ففي الغالب أنهم يموتون عليها. 
 ماهية الآيات الكونية 
ثم قال: [أما الآيات الكونية فهي هذه الآيات التي يقف العقل البشري عندها مدهوشاً محتاراً لا يعرف لها علة، ولا يجد لها سبباً مثل آية الشمس والقمر والليل والنهار وغيرها].انظر إلى الشمس ما علة وجودها؟ وانظر إلى القمر ما سبب وجوده؟ من أوجدهما؟ ولماذا أوجدهما؟ هذه التساؤلات لمن نظر وفكر وتفكر قُلِ انْظُرُوا انظر مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس:101].قال: [ وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [فصلت:37]]. وَمِنْ آيَاتِهِ أي آيات؟ [وَمِنْ آيَاتِهِ أي: الدالة عليه المخبرة به المعلمة عنه [ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت:37]].قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أي: الدالة على أنه لا إله إلا هو ولا رب سواه أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ [الروم:20]] أي: في هذه الأرض.قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [الروم:22]]. هذه نكررها، نحن والحمد لله قرابة الألف نسمة لو وقفنا ننظر إلى بعضنا بعضاً هل نجد اثنين لا يفرق بينهما؟ قولوا: والله ما نجد. لو وقف العالم الإنساني أمريكا في الغرب واليابان في الشرق، ووقفوا لن تجد اثنين لا يميز بينهما، وهذه وحدها تخضع الروح البشرية ساجدة لله، فكيف الأجسام كلها واحدة .. عينان .. أنف .. منخران .. أذنان كذا.. ولا تجد اثنين لا يفرق بينهما؟ هذا يدخل على امرأة هذا، وهذا يدخل على امرأة هذا، لو كان من صنع المخلوقين هذا، هذه آية ما فوقها آية وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ .أو ما فهمتم؟ من ميز بيننا؟ إذ لو كنا كلنا نوع واحد كسيارة المرسيدس، كل واحد يقول: هذه سيارتي، كل واحد يدخل على بيت الثاني يقول: هذه امرأتي وهذه أمي، لكن كل البشرية لا يوجد اثنان لا يفرق بينهما بالسمات الخاصة أو العلامات.ما رأيت أعظم من هذه الآية قط، أعظم من خلق السماوات هذه.ومن آياته الدالة على وجوده وربوبيته وألوهيته وعلمه وقدرته وحكمته وصفات الكمال كلها له هذه الآيات الكونية.قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [الروم:24]] هذا خائف من الصواعق، وهذا طامع في الماء في المطر، وَمِنْ آيَاتِهِ الدالة على وجوده ربوبيته ورؤية علم حكمته يريكم جل وعز الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الروم:24]] أما الذين لا عقول لهم كالبهائم لا يشاهدون شيئاً ولا يعرفون.ثم قال: [فهذه الآيات الكونية من سماوات وما فيهن من أجرام، وهذه الأرضون وما فيهن من عجائب الكائنات تدل بوجودها العظيم وصنعها المحكم ونظامها المتقن تدل على وجود بارئها وخالقها، وتدعو بلسان حالها ومقالها إلى الاعتراف بربوبيته لكل شيء وإلى الإذعان له بالطاعة والانقياد في كل شيء، فهو الرب والإله الذي ثبتت ربوبيته ووجبت ألوهيته، فله وحده يجب أن تسلم الوجوه، وله وحده يجب أن تتجه القلوب بالرغبة إليه وبالرهبة منه، فهو القادر على رحمة المطيعين وعلى عذاب الظالمين، سبحانه لا إله إلا هو! تتجه له القلوب، ولا تصرف أنواع العبادات في الأرض ولا في السماوات إلا له؛ إذ هو إله الأولين والآخرين ورب جميع العالمين]. 



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سفينة الاحزان
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    الخميس 10 ديسمبر - 11:57

معنى لا إله إلا الله -6 - للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) 
من ادعى معرفة الله عز وجل مع عدم تأليهه له بالعبادة والطاعة فدعواه باطلة، ومن ادعى تأليه الله عز وجل وعبادته مع غيره فدعواه باطلة أيضاً، ومن هنا يعلم غلط كثير من المتفلسفين الذين يزعمون أن معرفة الله وحدها كافية، وأنه لا حاجة للعمل معها، ومن زعم ذلك فهو يقول بإيمان فرعون وأبي جهل، وهذا ما لا يقبله عاقل، ولا يستسيغه من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. 
لا إله إلا الله هي كلمة التقوى ومفتاح الشفاعة 
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا ما زلنا مع كلمة التقوى التي هي (لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وعرفنا أنها أفضل كلمة قالها النبيون من قبل نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنها ورد الذاكرين والذاكرات، فلا ننسى ذلكم الورد العظيم، وهو أن تقولها مائة مرة في الصباح، بأن تقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) فإنها تعدل لك عتق عشر رقاب، ويرفع الله لك بها درجات مائة، ويحط عنك خطايا مائة، وتظل يومك كله في حرز من الشيطان، ولا يأتي أحد بمثل ما أتيت به إلا من قال مثلك وزاد عليه.لا إله إلا الله هي كلمة التقوى، وهي أيضاً مفتاح الشفاعة، فمن قالها ومات عليها شفع الله فيه من شاء، وشفع هو إن شاء، إذ هي العهد الذي بين العبد وبين ربه، قال تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا [مريم:87]، والعهد الذي بيننا وبين الله هو (لا إله إلا الله)، من مات عليها موقناً بها كانت له الشفاعة وكان له حتى أن يشفع إذا أراد الله أن يشفعه. 
ثمار معرفة لا إله إلا الله 
هذه الكلمة لا إله إلا الله علمنا أنه لا بد من معرفة معناها، لا بد وأن يعرف الناطق بها معنى كلمة (لا إله إلا الله) وهذه المعرفة ضرورية ولا بد منها.وإذا كان العبد القائل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قد عرف معنى هذا الكلام، أنتج له حب الله تعالى في قلبه، والخشية من الله في نفسه. من عرف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله معرفة حقيقية أثمرت له حب الله في قلبه، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم في نفسه، والخشية من الله، والرهبة منه والخوف، فلا بد من المعرفة.وقد علمنا قول ربنا: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، فالعارفون بربهم هم الذين يخشون الله عز وجل، والجاهلون بالله عز وجل، بمحابه، بمكارهه، بما عنده، بما لديه، أنى لهم أن يخشوا الله أو يحبوه، فبهذا علمنا أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.وطلب العلم الذي هو معرفة الله ومعرفة ما يحب من الاعتقادات والأقوال والأعمال، ومعرفة ما يكره تعالى من الاعتقادات الفاسدة والأقوال السيئة والأعمال الباطلة، هذه المعرفة ضرورية لا بد منها، ولو أن ترحل إلى الشرق أو الغرب لتعرف ما يحب ربك وما يكره، وأنت كلك استعداد إلى أن تفعل ما يحب الله وتترك ما يكره الله.وهذه الحقيقة هي حقيقة الولاية. وولاية الله عز وجل تتحقق للعبد بماذا؟ لو قال قائل: أريد أن أكون ولياً لله؟ الجواب: نعم، تريد. أنت صادق؟ قال: إي نعم. نقول له: إذاً: آمن بالله ورسوله، ثم أحبب ما يحب الله، واكره ما يكره الله. يقول: أنا مستعد، ولكن ما الذي يحب الله؟ زيداً أو عمراً، سلمى أو خديجة، ماذا يحب الله؟! نقول: يجب أن تجلس بين يدي من يعرف محاب الله، ويعرفك بها حتى تعرفها، وأن تجلس بين يدي من يعرف مكاره الله حتى يعرفك بها، وتدعو الله أن يعينك على حب ما يحب وترك ما يكره.فولاية الله يا معاشر المؤمنين والمؤمنات هي في شيئين لا ثالث لهما إلا توفيق الله وهما: الإيمان بالله الصحيح، ومحبة ما يحب وكره ما يكره.واذكروا قوله تعالى في بيان أوليائه لما قال: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، كأن سائلاً يقول: من هم أولياؤك يا رب؟ فقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63]، الذين آمنوا كما أمرهم الله أن يؤمنوا، أي: يصدقوا جازمين، لا شك في نفوسهم ولا ريب، أولئك المؤمنون هم المضيفون إلى الإيمان تقوى الرحمن عز وجل، وتقوى الله والخوف منه تحمل الخائف على أن يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى الله عنه، فيصبح والله ولياً لله، سواءً كان أبيض أو أصفر، عربياً أو أعجمياً، غنياً أو فقيراً، صحيحاً أو مريضاً، فقط عليك أن تحقق الإيمان والتقوى.ثم ما السر في هذا؟السر أن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين، فالإيمان والعمل الصالح من شأنهما -حسب سنة الله تعالى- تزكية النفس وتطهيرها، حتى تصبح كأرواح الملائكة، ومن ثم يحبها الله عز وجل ويواليها، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات زكوا أنفسهم، فليحافظوا على ذلك الزكاء وذلك التطهير بأن لا يقربوا ما نهى الله عنه ورسوله من سائر الذنوب والآثام؛ لأن الذنوب والآثام حسب سنة الله تعالى تخبث النفس وتلوثها، وتصبح عفنة لا يرضاها الله عز وجل.فلهذا التقوى هي فعل ما أمر الله به لتزكية النفس، وترك ما نهى عنه ليبقى الزكاء للنفس والطهر والصفاء، ولا يتلوث أو يتغطى وينعدم.ومما بشر الله تعالى أولياءه فقال: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64]، وبشرى الدنيا مرتين: الأولى: رؤيا صالحة يراها ولي الله أو ترى له. يراها عبد صالح ويقول: أي فلان! رأيتك كذا وكذا، قبل أن يموت. والله العظيم؛ لأن الحبيب صلى الله عليه وسلم فسر هذا فقال: ( لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ).وبشرى أخرى أخبر تعالى عنها في كتاب: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ [فصلت:30] هؤلاء هم أهل لا إله إلا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا هؤلاء هم المتقون، استقاموا فهذه أوامر الله عن يمينهم، وهذه نواهيه عن شمالهم، وهم ماشون سارون في الطريق إلى باب الجنة ورضوان الله، فلا يتركون واجباً ولا يغشون محرماً، فتبقى نفوسهم زكية طاهرة، هؤلاء يخبر تعالى عنهم مبشراً: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ [فصلت:30] وذلك عند الموت، وهم على سريره، وعوادهم عن أيمانهم وشمالهم، والملائكة تتنزل وفوداً، ويقولون لهم: أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30]، إنه الإيمان والاستقامة.وفي آية أخرى قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأحقاف:13]، فدل هذا على أنهم أولياء الله، وأولياء الله -يرحمكم الله- كل مؤمن تقي ومؤمنة تقية هي لله ولي.ونلفت النظر إلى أن الثالوث العدو للإسلام نزع هذا المعنى من قلوب المؤمنين والمؤمنات قروناً عديدة، وهم لا يفهمون ولياً لله إلا إذا بني على قبره قبة، ووضع التابوت، ووضعت الأزر، وعبد من دون الله بالاستغاثة به والنذر له والذبح له، ذلك هو الولي. أما ولي في السوق والبستان ليس هناك، من إندونيسيا إلى المغرب عدة قرون إلا من رحم الله، وكلوا ذلك؛ لأنهم يعرفون أن المؤمن إذا صار ولياً لله لا يؤذيه أبداً، والله لا يقوى على أذيته حتى بكلمة، والدليل: هل هناك من يؤذي أولياءنا المدفونين وعليهم القباب في من يسب أو يشتم أو من يحاول أن يتكلم فيهم؟الجواب: لا، يخافونهم.أعطيكم دليلاً على خوفهم، بهذه الأذن سمعت وأنا في مقتبل عمري جماعة من المشايخ يتحدثون، قالوا: فلان كان إذا زنى لا يمشي في الطريق الفلاني حتى لا يمر بسيدي فلان. والله العظيم. لا يخاف الله ويزني بنساء المؤمنين في القرية، ويستحي أن يمر بين يدي ذلك الولي في الشارع الذي يمر به، يأخذ طريقاً آخر. هذا دليل على أن ولي الله لا يؤذى، والله يقول: ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ). عرف الثالوث المكون من المجوسية واليهودية والصليبية عرفوا هذا، وجهله المسلمون، فجعلوا الولاية محصورة في الموتى، أما الأحياء انكح نساءهم، اسلب أموالهم، سب، اشتم، لا تخاف أبداً. لعلي واهم! ألا يزنون بنساء بعضهم البعض؟ ألا يأكلون أموال بعضهم البعض؟ ألا يسفكون الدماء؟! كل هذا واقع، أدناه السب والشتم والغيبة والنميمة، لو عرف أنه ولي الله لا يقوى عليهم، فحجبوا عنا هذا النوع، وأصبحنا لا نعرف الولاية إلا في الموتى، حتى نستبيح دماءنا وفروجنا وأموالنا وأعراضنا والعياذ بالله.إذاً: فاعلموا أن ولي الله كل مؤمن تقي هو لله ولي، يحرم أن تنظر إليه بنظرة شزرة، وأن تقول له كلمة سوء، وأن تؤذيه حتى في ظفره فضلاً عن ماله وحرمه.إذاً: (لا إله إلا الله) لا بد من معرفة معناها. 
دعوى المعرفة بدون عبادة أو مع الشرك باطلة 
قال المؤلف غفر الله له:[ دعوى المعرفة بدون عبادة أو مع الشرك باطلة ].يا تلميذي! أعلمك أن دعوى معرفتك بدون عبادة الله ليست نافعة، يقول: أنا عرفت الله ولا يصلي، أينفعه ذلك؟ عرفت الله ولا يزكي، لا ينفعه، عرفت الله ويؤذي المؤمنين، لا ينفعه ذلك.دعوى المعرفة بدون شيئين:أولاً: عبادة الله.الثاني: ترك الشرك والعياذ بالله.قال: [ دعوى الشخص ] أي: الإنسان دعواه [ معرفة الله تعالى مع عدم تأليهه له بالعبادة والطاعة دعوى باطلة ] فدعوى أنك عرفت ربك وأنت لا تعبده هذا دليل والله أنك ما عرفته، ولو عرفته لا تستطيع أن لا تعبده، فإذا عرفته أحببته وآثرته على نفسك، وخفت منه وارتعدت فرائصك واقشعر جلدك حتى من ذكره فقط، لا أن تراه وتقف بين يديه، العارفون هم الذين إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، فدعوى المعرفة مع وجود المعاصي والذنوب ليست صحيحة.قال: [ كما أن دعوى التأليه والعبادة مع الشرك باطلة ] تجده يقول: لا إله إلا الله ويدعو مع الله غيره، يقول: لا إله إلا الله ويتقرب إلى غير الله مثلما يقترب إلى الله، فهذه دعوى باطلة وليست صحيحة، والله! ما صحت.قال: [ فالقرآن الكريم قد أوضح هذا المعنى غاية الإيضاح، فإن كثيراً من كفار العرب ومشركيهم كانوا يدعون المعرفة فأبطل الله دعواهم ] كثيرون من كفار العرب ومشركيهم ادعوا أنهم يعرفون الله فأبطل الله دعواهم. لماذا؟ [ لأنهم يألهون غيره ] أي: يعبدون معه غيره، فما داموا يؤلهون غيره فإن معرفتهم به باطلة.قال: [ وأذن لرسوله صلى الله عليه وسلم بقتالهم ] فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ [التوبة:5]، هذا إذن من الله عز وجل. [ مع أنهم يدعون معرفة الله، ولم يعتبر مجرد دعوى المعرفة إيماناً يعصم الدم والمال، قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [الزخرف:87] ] إذاً: تقولون: الله هو خالقنا، فلم تصرفون عنه إلى غيره؟! لم تعبدون غيره ولا تعبدونه؟! فمع أنه قرر أنهم يقولون: الله، ثم قال: (فَأَنَّى) كيف؟ (يُؤْفَكُونَ) مع أنهم يؤمنون بالله.قال: [ وقال تعالى: قُلْ ] يا رسولنا قل لهم: [ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [المؤمنون:86-87] ] كيف تعرفون أن السموات والأرض لله ولا تتقونه؟! بعبادته وحده دون من سواه. هذا يقرر أن مجرد دعوى الإيمان لا تجدي ولا تنفع، بل لا بد من العلم مع الإيمان، والتأليه لله وحده دون من سواه.قال: [ فهذه الآيات وأمثالها تثبت للمشركين دعوى المعرفة، لكنها تستنكر عليهم عدم العمل بوجوب العلم والمعرفة، فإن من عرف الله وجب عليه أن يعبده، ومن عرف الحق وجب عليه أن يتبعه، وإلا فلا فائدة من هذه المعرفة وهذا العلم ]. فمن عرف الله وجب عليه أن يعبده، ومن عرف الحق وجب عليه أن يتبعه ويمشي وراءه، وإلا فلا فائدة من هذه المعرفة وهذا العلم.شخص يدعي العلم وهو يعبد غير الله تعالى، ماذا ينفعه؟يدعي العلم وهو منغمس في كبائر الذنوب والآثام، ماذا ينفع العلم؟ دعواه باطلة.قال: [ ومن هنا يُعلم مدى غلط كثير من المتفلسفين الذين يزعمون أن معرفة الله وحدها كافية، وأن لا حاجة إلى العمل مع المعرفة لله والإيمان به ] لقد وجدت جماعة من الفلاسفة يقولون: العبرة بالإيمان بالله فقط، والعمل لا فائدة منه. وأشاعوا هذا المذهب بين الناس وانتشر، وهو مذهب باطل، ولهذا قلنا: ( ومن هنا ) أي: من هذه المعرفة التي عرفناها، ( نعلم مدى غلط كثير من المتفلسفين الذين يزعمون أن معرفة الله وحدها كافية ) فقط معرفة الله يكفي. والله! كذب، والله! باطل، ووالله ما عرفوا الله. من عرف الله هل يستطيع أن لا يخافه ولا يخشاه؟ هل يستطيع أن يعصيه ويخرج عن طاعته؟! والله! لا يقدر. فقط فكرة شيطانية إبليسية للتضليل فقط، وحسبك أنك عرفت.ثم قال: [ ومثل هذه الدعوى دعوى عبادة الله مع عبادة غيره، فإن هذا النوع من العبادة لا يقبل، وإن الدعوى باطلة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد صرح ووضح بأنه أغنى الشركاء عن الشرك، فلا يقبل عملاً أشرك فيه غيره ] لو تذكر الله ألف مرة، وتذكر معه إلهاً آخر مرة واحدة، الله في غنى عن ذكرك الألف.لو تصلي ألف ركعة وتسجد سجدة واحدة لغير الله لا يقبل الله الألف ركعة.لو تناديه بأعز أسمائه ألف مرة، ثم تنادي معه مخلوقاً من مخلوقاته تؤلهه ما قبل منك ذلك النداء، ولا سمع منك ولا استجاب.نعم الشركاء قد يقبلون ويحتاجون الزيادة، أما الله تعالى فهو أغنى الشركاء عن الشرك. ثم قال: [ولم يكن عنده ذنب أعظم من الشرك أبداً؛ حتى جعل صاحبه ضالاً بعيد الضلال، وحرم عليه الجنة، وحكم عليه بالخلود في النار] ما عند الله ذنب أعظم من الشرك، والله العظيم، لا قتل النفس، ولا تحريق البشر، ولا.. ولا..، لا يوجد ذنب أعظم عند الله من الشرك.ما الدليل يا شيخ؟ لنسمع.قال: [قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء:48]. وفي آية أخرى: فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:48]]. وذلك لأنك أهنته وظلمته. فالله هو الذي خلقك ورزقك ووهبك حياتك وكل ما فيها وإذا بك تغمض عينيك عنه وتلتفت إلى غيره فتسأله أو تستغيث به أو تحلف به، وهذه إهانة، كيف تجهلني وأنا خالقك ورازقك، وتلتفت إلى غيري! أي ظلم أفظع من هذا؟!خلقك لتذكره وتعبده فتعبد غيره، كيف يرضى عنك في هذه الحالة؟!وقول الله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] هذه الآية حكاها الله عز وجل عن عبده ورسوله عيسى عليه السلام، وقد كان قبل نبينا بخمسمائة سنة وزيادة، فوقف عيسى في بني إسرائيل يوماً يخطبهم ويعظهم فقال: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]، والله! كلمة عيسى هذه أنزلها الله وحياً على رسولنا وهي من سورة المائدة: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72].إن دليلاً واحداً -أيها الأبناء والمستمعين والمستمعات- يكره إلينا الشرك بأي صورة من صوره، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس وأمامه صاحب من أصحابه في يده حلقة -وهذه موجودة عند العوام من الناس- لتدفع عنه وهن اليد، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما هذه؟ قال: هذه من الواهنة يا رسول الله )، جعلتها من الوهن في يدي( قال: انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فوالله لو مت وهي عليك ما دخلت الجنة )؛ وذلك لأنه علق قلبه بحديدة وترك ربه.قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72]. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فالذي ما أشرك بالله ومات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مضمون له دخول الجنة مهما كانت ذنوبه، أما من أغضب الجبار والتفت إلى غيره وأهانه، فرفع مستوى الجمادات إلى مستوى الرحمن، والتفت إليها يدعوها، يستغيث بها، يحلف بها، ينذر لها، وهذا هو التأليه وهذه هي العبادة، هذا الجنة محرمة عليه أبداً ومأواه النار.معاشر المستمعين والمستمعات! ما تقولون فيمن يحلف بغير الله يقول: والنبي! كإخواننا المصريين، يجوز هذا؟والله لا يجوز، كأنكم تشاهدون رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول: ( ألا إن الله ورسوله ينهيانكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ). ويقول: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) كيف أشرك يا رسول الله؟ أشرك؛ لأنه رفع المخلوق وعظمه فجعله بمنزلة الرب وحلف به، هذا وجه الشرك.أما الذي يستغيث بالأموات: يا سيدي فلان! يا فلان، أنا كذا.. هذا والعياذ بالله إذ لم يتداركه الله بأن مات وهو يقول: (لا إله إلا الله) دخل في النار وخلد فيها.لكن للطف الله عز وجل -وافهموا هذا- عوامنا من سنين وقرون لا يعرفون التوحيد أبداً: يا سيدي فلان! يا أولياء الله! يا رجال البلاد! يا كذا! لكن لأنهم كانوا يعبدون الله ويصلون ويتصدقون تجد أن أكثرهم عند موته لا يعرف عبد القادر ولا سيدي فلان بل يقول: لا إله إلا الله، يموت عليها، نجا. هذا من لطف الله، وهذه مجربة ومعروفة عندنا يقينية؛ لأن أكثر العوام يجهلون التوحيد ويدعون غير الله، لكن لما قدموا العبادة والحب لله والطاعة فإن الله عز وجل يلطف بهم عند الوفاة، فلا يعرف: يا فلان أبداً، بل لا إله إلا الله، محمد رسول الله، حتى يموت، وهذا مضمون له الجنة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1462
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )    السبت 19 ديسمبر - 12:25

 جزاكم الله خيراً

ونفع بكم

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة محاضرات فى معنى لا إله إلا الله - للشيخ :( أبوبكر الجزائري )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: