منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول الثانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول الثانى   الثلاثاء 26 أبريل - 4:01

قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول  الثانى
قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول  الثانى
قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول  الثانى
قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول  الثانى
قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول  الثانى


اولا::قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء 1



إن من الحقائق التي لا ينبغي للناس أن يختلفوا فيها أن الأمة موهونة وَهَنًا سرى في دينها واستشرى في قيمها وأخلاقها، حتى اتسع الخرق على الراقع، ولم يكد يُعلم أي أدوائها أشد في الواقع.

وإن من العلل القوادح والآفات الفوادح إضاعة الخلق حقوق بعضهم بعضا بجحد المعروف، ومقابلة الإحسان بالعزوف، حتى ضاع ما للوالدين من حقوق، وجوهروا بالعقوق، وصارت السلامة عند الآباء من شر الأبناء غاية مرادهم، وصفو أمنيتهم.

فمن الولد من استجمع في معاملته لوالديه أوصاف كل دنيء زنيم، سخيف لئيم؛ كأنه شيطان مارد من شدة ما يسيء ويعاند، فإن خفت شروره قليلا جعل والديه كالنار يدفأ بها ولا يخالطها، ويظن مع ذلك أن له حقا على والديه يستطيل به عليهما.

فليعلم العاق إن كان ذا عقل أن أداء حق الوالدين من تمام العقل قبل أن يكون من كمال الدين، قال الله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}[الأنعام:151].

فقد أفادت الآية أنه بقدر كمال عقل العبد يكون قيامه بما أوصى الله به، ومن جملة ذلك بره بوالديه، ولا غرو في ذلك فإن المنطق السليم والفكر القويم ليرشدان إلى مقابلة الإحسان بمثله، فكم لهما عليك من إفضال وامتنان، كم نالتك بفضلهما من مسرة وتَوَقَّيْت بسببهما من مضرة، كم أنعشاك من سقطة وانتشلاك من ورطة، كم أنفقا عليك من مخبأ مكنوز في سائر الأحوال حتى قالوا صِرتَ أَرَضَة للمال، ذنبك عندهما مغفور، وجرمك مستور، لم يزالا قائمين عليك وأنت شبه تمثال ملفوف في سِربال لا يُسعف منك نطق ولا بيان حتى صرت متين الأركان طليق اللسان، فكن لهما موافقا وجانب أن تكون مفارقا، كن لهما عونا ظاهرا واحذر أن تكون عدوا مظاهرا، كن لهما دواء ولا تكن لهما داء، تحرّ مَسَرَّتهما وتَوَخَّ مَبَرَّتهما، واعلم أنك لن تبلغ تمام شكرهما إلا بالعتق الذي هو الفَكُّ من الرِّقِّ، قال النبي ﷺ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيه فَيُعْتِقه»(1)، وهذا في زماننا صعب عسير، بل محال في التقدير فابق أنت العاجز الحسير.

إن الله قد قرن في الآية الآنفة الذكر توحيده في عبادته ببر الوالدين، وقد جرت العادة بذلك في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}[الإسراء:23]، وقال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}[لقمان:14]، إلى غير ذلك من الآيات.

ولا شك أن الله لم يجعل بر الوالدين مقرونا بتوحيده دائما إلا لعظمة بر الوالدين، فإن برهما من أعظم الحسنات والقربات عند الله.

وقد رتب النبي ﷺ فضل بر الوالدين بعد الصلاة التي هي عمود الدين، وفضَّله على الجهاد الذي به يكون استبقاء شوكة المسلمين ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثُمَّ بِرّ الوَالِدَيْنِ»، قلت: ثم أي قال: «ثُمَّ الجِهَاد فِي سَبِيلِ اللهِ» (2).

فإن قيل: ما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟

فالجواب: «أن الله قد أطلق الإحسان إليهما، فكل إحسان قولي أو فعلي بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان؛ فإنه من البر، ويرجع في ذلك إلى العرف والعادة، فكل ما عدَّه الناس إحسانا فهو داخل في الإحسان المأمور به»(3).

فيكون من بر الوالدين الإحسان إليهما بالقول اللين الدال على الرفق بهما والمحبة لهما وتجنب غليظ القول الموجب لنفرتهما، وبمناداتهما بأحب الألفاظ إليهما كيا أبي ويا أمي ويقول لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما، ويعلمهما ما يحتاجان إليه من أمور دينهما ويعاشرهما بالمعروف، فيطيعهما في جميع ما يأمران به، وفي ترك ما لا ضرر عليه في تركه، ولا يتقدم عليهما في المشي إلا لضرورة نحو ظلام، ولا يحد النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما.

قيل للحسن البصري: «ما بر الوالدين؟» قال: «تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك ما لم تكن معصية»(4).

وإن من السلف أبناءً بذلوا في بر والديهم من الأعمال ما صار مضربا للأمثال، قال المأمون: «ما رأيت أحدا أبر من الفضل بن يحيى بأبيه، بلغ من بره أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء سخن، وهما في السجن فمنعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان يسخن فيه الماء، فملأه ثم أدناه من نار المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح»(5).

وعن ابن عون قال: «كان محمد بن سيرين إذا كان عند أمه، لو رﺁه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضا من خفض كلامه عندها».

وعن محمد بن المنكدر أنه كان يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه: «قومي ضعي قدمك على خدي»(6).

إنها ليست روايات سمر، وأخبار تطوى مع من مضى من أصحابها وغبر، بل هي ذكرى لمن يتذكر، وبلاغ لمن يفهم ويتدبر.

أبصر أبو هريرة رجلين فقال: من هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: «لا تسمه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله»(7).

فهذا أبو هريرة ينهى عن مناداة الابن أباه باسمه؛ إجلالا له وتوقيرا، فكيف لو سمع من ينادي أباه بـ «الشيخ» أو أمه بـ «لعجوز» وهذا بعدما بلغا من العمر سنا يصير الإحسان إليهما وتوقيرهما أمرا لازما وحتما واجبا.

قال الله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}[الإسراء:23-24]، فأمر في هذه الآية بخفض الجناح وهو التواضع لهما والتذلل، فإن الطائر إذا أراد الطيران والعلو نشر جناحيه ورفعهما ليرتفع، فإذا ترك ذلك خفضهما، وهو أيضا إذا رأى جارحا يخافه لصق بالأرض وألصق جناحيه وهي غاية خوفه وتَذَلُّـله.

واعلم أن حق الأم في البر أوكد؛ لأن معاناتها في إصلاح ولدها أشق وأشد، فعن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني كان بطني له وِعَاًء، وثديي له سِقاءً، وحِجْري له حَواءً، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»(Cool، فقد ذكرت هذه المرأة عن نفسها من المبررات ما أقره النبي ﷺ وجعله سببا لتقديم حضانة الأم على الأب فإنها شاركت الأب في الولادة وزادت عليه بهذه الخصوصيات فكان الولد أمس بها وأقرب رحما.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة»(9)، وشهد ابن عمر رجلا يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول:
إنِّـي لـهَـا بعيـرُها الـمُذَلَّل إن أَذْعَرتْ رِكابُـها لَـمْ أُذْعَرْ
حَـمَلْتُها أكثَـرَ مـمَّا حَـَملتْ فهل تُرى جَازيتُها يا ابْنَ عُمَرْ
ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها؟ قال: «لا، ولا بزَفْرة واحدة»(10)

ولذلك رتب الشارع الحكيم للأم ثلاثة أرباع البر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله! من أبر؟ قال: «أُمَّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمَّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمَّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «أُمَّكَ»، ثم عاد الرابعة فقال: «أَبَاكَ»(11).

وإذا كان بر الوالدة مقدَّم على بر الأب فإنه ينبغي أن يعلم أيضا أنَّ حقَّها مقدم عند الازدحام؛ فإن تعارض برهما بأن كان في طاعة أحدهما معصية للآخر فإنه ينظر، إن كان أحدهما يأمر بطاعة والآخر بمعصية، فإن عليه أن يطيع الآمر بالطاعة منهما لقوله ﷺ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ»(12)، وعليه أن يصاحبه بالمعروف للأمر بذلك {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا[لقمان:15] وهي وإن كانت نزلت في الأبوين الكافرين، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

أما إن تعارض برهما في غير معصية، وحيث لا يمكن إيصال البر إليهما دفعة واحدة قدمت الأم، قال القرطبي: «إن حقهما ـ وإن كان واجبا ـ فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك، وفائدة ذلك المبالغة في القيام بحق الأم وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه»(13)، وعلى هذا مذهب الجمهور.

وتقديم حق الأم لا يعني الإفضاء إلى عقوق الأب، بل على الولد تحري برهما جميعا، حكى الباجي أن امرأة كان لها حق على زوجها فأفتى بعض الفقهاء ابنها بأن يتوكل لها على أبيه، فكان يحاكمه ويخاصمه في المجالس تغليبا لجانب الأم، ومنعه بعضهم من ذلك، قال: «لأنه عقوق والحديث إنما دل أن بره أقل من بر الأم لا أن الأب يعق».

وإنه ليسع الحصيف اللبيب والذكي الأريب تحري برهما جميعا من غير إسخاط أحدهما فقد روي أن رجلا قال لمالك: والدي في السودان كتب إلي أن أقدم عليه، وأمي تمنعني من ذلك، فقال له مالك: «أطع أباك، ولا تعص أمك» يعني أنه يبالغ في رضا أمه بسفره لوالده ولو بأخذها معه ليتمكن من طاعة أبيه وعدم عصيان أمه.

ومن فوائد تقديم حق الأم أنه لو وجبت النفقة على الولد لأبويه، ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما، فتقدم الأم على الأب في أصح الروايات عند الحنفية والمالكية والشافعية وهو رأي عند الحنابلة(14).

(يتبع)


(1) رواه مسلم (1510).

(2) رواه البخاري (527)، مسلم (132)

(3) «بهجة قلوب الأبرار» (361)، «نور البصائر والألباب» (68) كلاهما للسعدي.

(4) «جامع ابن أبي زيد» (231).

(5) «المجالسة» للدينوري (7 /321).

(6) «سير أعلام النبلاء» بواسطة «منجد الخطيب» (1 /282 ـ 288).

(7) «صحيح الأدب المفرد» رقم (32).

(Cool أبو داود (2276)، أحمد (2 /182).

(9) «صحيح الأدب المفرد» (4).

(10) «صحيح الأدب المفرد» (9)، وفيه زيادة من «فضل الله الصمد» (1 /67).

(11) «صحيح الأدب المفرد» (5).

(12) رواه البخاري (6830) ومسلم (1840).

(13) «المفهم» (6 /508).

(14) «شرح مسلم» للنووي (16 /338)، «فتح الباري» (10 /493)، «فضل الله» (1 /52)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (8 /68).

*منقول من مجلة الإصلاح «العدد 5»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول الثانى   الثلاثاء 26 أبريل - 4:03

قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء 2


إنَّ الحديث عن برِّ الوالدين لا يكون صحيحًا في الأذهان، تامَّ البيان، مستوفي الأركان إلاَّ ببيان معنى العقوق، فإنَّهما خُلُقان متناقضان يدفع أحدهما الآخر كما يدفع اللَّيل النَّهار، والماءُ النَّارَ.

فالعقوق كبيرة بلا خلاف، فعن عبد الرَّحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»، وجلس متكئاً، «أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ»(1).

قال المناوي: «فالله هو الخالق المصوِّر حقيقة، وهما (أي الوالدان) المنشآن له مجازًا، فلذلك لا يقدر أحد أن يقوم بحقِّ أبويه، فإنَّ من كان سبب نشأتك كيف تفي بحقِّه أو تفي بشكره، ولذلك قرن عقوقهما بالشرك به، كما قرن طاعتهما بطاعته، ولما كان الشرك لا يغفر عظم قدر العقوق لاقترانه به، فمن برَّ والديه فقد برَّ ربَّه، ومن عقَّهما فقد عقَّه»(2).

ومنه يفهم معنى قوله ﷺ: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ»(3).

بل إنَّه ﷺ جعل تسبُّب الولد في أذيَّتهما كمباشرته لذلك، قال ﷺ: «مِنَ الكَبَائِر شَتْمُ الرَّجُل وَالِدَيهِ، قالوا: يَا رَسُول الله، وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أبَاه، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ»(4).

فإذا قصدت معرفة حقيقة العقوق وحدِّه، فاعلم أنَّ هذه اللَّفظة مأخوذة في اللَّغة من القطع، والشّقِّ، يقال: عقَّ والده، إذا قطعه ولم يصل رحمه، هذا قول أهل اللُّغة.

أمَّا حقيقة العقوق المحرَّم شرعًا فقلَّ من ضبطه، وقد قال ابن عبد السَّلام: «لم أقف في عقوق الوالدين وفيما يختصَّان به من الحقوق على ضابط أعتمده، فإنَّه لا يجب طاعتهما في كلِّ ما يأمران به وينهيان عنه باتِّفاق العلماء».

وقد حدَّه أبو عمرو بن الصَّلاح بقوله: «العقوق المحرَّم كلُّ فعلٍ يتأذَّى به الوالد تأذِّيًا ليس بالهيِّن مع كونه ليس من الأفعال الواجبة.

وربَّما قيل: طاعة الوالدين واجبة في كلِّ ما ليس بمعصية، ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق».

ويقصد بقوله: «ليس من الأفعال الواجبة»: كراهية بعض الآباء والأمَّهات لقيام أبنائهم بما يجب عليهم من صلاة وصيام ونحوهما وتأذيهما بذلك، فإنَّ مخالفتهما في مثل هذا لا تدخل في العقوق، بل هي مطلوبة، مأمور بها شرعًا(5).

وقد زيد في حدِّه وضبطه أن يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع غيرهما كان محرَّمًا من جملة الصغائر، فينتقل بالنِّسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر(6).

على أنَّه قد يُتوَهَّم من بعض ما قيل أنَّ كلَّ فعل مخالف لرغبة أحد الوالدين يعدُّ عقوقًا، ومن طالع المسائل، وسَبَر الدّلائل، وما انتهى إليه العلماء المعاصرون والأوائل، وجد في ذلك حدًّا زائدًا وبيانًا مفيدًا، يزيل الوهم ويصوِّب الفهم.

قال ابن تيميَّة: «فما أمراه ائتمر، وما نهياه انتهى، وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه فيه ظاهر (أي على الولد)... فأمَّا ما كان يضرُّه طاعتهما فيه، لم تجب طاعتهما فيه، لكن إن شقَّ عليه ولم يضرَّه وجب»(7).

وقال ابن عثيمين: «وما فيه منفعة للإنسان ولا ضرر على الأبوين فيه، فإنَّه لا طاعة للوالدين فيه منعًا أو إذنًا؛ لأنَّه ليس فيه ضرر وفيه مصلحة، وأيُّ والد يمنع ولده من شيء فيه مصلحة له، وليس على الولد فيه ضرر فإنَّه مخطئ فيه وقاطع للرَّحم»(Cool.

وبإعمال مجموع هذه الضوابط والحدود، يُتَوصَّل إلى معرفة الحكم في صُوَر عديدة اضطرب فيها الجواب وغاب عنها الصَّواب، ومن جملة ذلك:

أوَّلاً ـ إلزامهما الولد بنكاح من لا يريد:

قال بعض العلماء: «إنَّه ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإذا امتنع لا يكون عاقًّا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما يَنْفُر عنه مع قدرته على أكل ما لا تشتهيه نفسه، كان النِّكاح كذلك وأولى، فإنَّ أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزَّوجين تؤذي صاحبه ولا يمكنه فراقه».

وقد روى أبو داود (2096) عن ابن عبَّاس: «أنَّ جارية بكرًا أتت النَّبيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهة، فخيَّرها النَّبيُّ ﷺ ».

ثانيًا ـ إلزامهما الولد بالطَّلاق:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة أحبُّها وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلِّقها فذكرت ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: «يَا عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ طَلِّقْ امْرَأَتَكَ»(9).

وعن أبي الدَّرداء أنَّ رجلاً أتاه فقال: إنَّ لي امرأة وإنَّ أمِّي تأمرني بطلاقها، قال أبو الدَّرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ»فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ البَاب أَوْ احْفَظْهُ(10).

غير أنَّ الحكم وإن كان في هذه النُّصوص صريحًا؛ فإنَّه يحتاج إلى دقَّة استنباط، وتحقيق مناط.

قال رجل لأحمد رحمه الله: «إنَّ أبي يأمرني أن أطلِّق امرأتي، قال: لا تطلِّقها، قال: أليس عمر رضي الله عنه أمر ابنه عبد الله أن يطلِّق امرأته؟ قال: حتَّى يكون أبوك مثل عمر»، يعني لا تطلِّقها بأمره حتَّى يصير مثل عمر في تحرِّيه الحقَّ والعدل وعدم اتِّباع هواه في مثل هذا الأمر(11).

وسئل شيخ الإسلام عن امرأة وزوجها متَّفقين وأمُّها تريد الفرقة، فلم تطاوعها البنت فهل عليها إثمٌ في دعاء أمِّها عليها؟

فأجاب رحمه الله: «إذا تزوَّجت لم يجب عليها أن تطيع أباها ولا أمَّها في فِراق زوجها ولا زيارتهم، ولا يجوز في نحو ذلك، بل طاعة زوجها عليها إذا لم يأمرها بمعصية الله أحقُّ من طاعة أبويها «وَأيمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتِ الجَنَّةَ»(12).

وإذا كانت الأمُّ تريد التَّفريق بينها وبين زوجها فهي من جنس هاروت وماروت لا طاعة لها في ذلك، ولو دعت عليها، اللَّهمَّ إلاَّ أن يكونا مجتمعين على معصية أو يكون أمره للبنت بمعصية الله والأمُّ تأمرها بطاعة الله ورسوله الواجبة على كلِّ مسلم»(13).

ثالثًا ـ طلب إذنهما للجهاد:

عن عبد الله بن عمرو قال: أقبل رجل إلى نبيِّ الله ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: «هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟» قال: نعم، بل كلاهما، قال: «فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ؟» قال: نعم، قال: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتهُمَا»(14).

قال النَّووي: «فيه حجَّة لما قاله العلماء أنَّه لا يجوز الجهاد إلاَّ بإذنهما إذا كانا مسلمين، وبإذن المسلم منهما... هذا كلُّه ما لم يحضر الصَّفَّ ويتعيَّن القتال، وإلاَّ فحينئذ يجوز بغير إذن»(15).

بل إنَّه ﷺ اعتبر القيام على مصالحهما جهادًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله إذ طلع علينا شابٌّ، فقلنا: لو أنَّ هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوّته في سبيل الله؟! فسمع مقالتنا رسول الله ﷺ فقال: «وَمَا سَبِيلُ اللهِ إِلاَّ مَنْ قُتِلَ؟! مَنْ سَعَى عَلَى وَالِدَيْهِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ سَعَى عَلَى عِيَالِهِ فَفِي سَبِيلِ اللهِ» الحديث(16).

رابعًا ـ طلب إذنهما لطلب العلم:

وهذا فيما يخصُّ العلوم الواجبة أو المستحبَّة شرعًا، وأمَّا المحرَّمة فلا إذن للشَّارع فيها، ولذلك لا يعتبر فيها رضا الوالدين وإن أَذِنَا.

فإذا كان العلم من قبيل المطلوب شرعًا؛ فإنَّ الفقهاء قد اتَّفقوا من حيث الجملة على عدم مشروعيَّة الخروج لطلبه إذا كان الوالدان أو أحدهما مُعْسِرَيْنِ، وكانت نفقتهما على الولد، أو كان يخاف الضَّيْعة عليهما بخروجه.

وإذا كان الولد يخاف على نفسه الهلاك بسبب خروجه لطلب العلم لم يجز له لحصول الضَّرر لهما بذلك(17).

سئل الشَّيخ ابن العثيمين عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم، وكان الحائل بينه وبين الذَّهاب معهم والده وأمُّه، فما الحكم في خروج هذا الطَّالب؟

فأجاب: هذا الطَّالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا أفضل، مع أنَّه يمكنه أن يبقى عندهم مع طلب العلم؛ لأنَّ برَّ الوالدين مقدَّم على الجهاد في سبيل الله، والعلم من الجهاد، وبالتَّالي يكون برُّ الوالدين مقدَّمًا عليه، إذا كانا في حاجة إليه، وأمَّا إذا لم يكونا في حاجة إليه، ويتمكَّن من طلب العلم أكثر إذا خرج فلا حرج أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال؛ ولكنَّه مع هذا لا ينسى حقَّ الوالدين في الرُّجوع إليهما، وأمَّا إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشَّرعي فهؤلاء لا طاعة لهما، ولا ينبغي أن يستأذن منهما إذا خرج، فإنَّ الحامل لهما كراهة العلم الشَّرعي»(18).

خامسًا ـ اجتياحهما مال الولد:

عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً وولدًا، وإنَّ والدي يجتاح مالي، قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُمْ»(19).

ومعنى يجتاح من الاجتياح، وهو الاستئصال، وفي بعض الرِّوايات: يحتاج من الاحتياج.

قال السندي: «...ولم يرخِّص له في ترك النَّفقة عليه، وقال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ»، على معنى أنَّه إذا احتاج إلى مالك، أخذ منك قدر الحاجة، كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال، وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأمَّا أن يكون أراد به إباحة ماله حتَّى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء»(20).

وقد ذكر ابن عثيمين لجواز أخذ الأب مال ولده خمسة شروط.

أوَّلاً: أن لا يضرَّ الابن.

ثانيًا: ألاَّ يحتاجه.

ثالثًا: أن لا يكون الولد أعلى منه في الدِّين.

رابعًا: أن يكون ولده حرًّا.

خامسًا: أن لا يأخذه لولد آخر.

سادسًا ـ طاعتهما في تناول المشتبه.

وينبني هذا على جواز تناوله من حيث الجملة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إذا اختلط الحلال بالحرام فهو على ثلاثة أقسام:

الأوَّل: أن يكون الحرام هو الغالب، ففي هذه الحالة يحرم تناوله.

الثاني: أن يكون الحلال هو الغالب، فلا يحكم بتحريمه؛ لأنَّ الأكثر يقوم مقام الكلِّ.

الثالث: أن يختلط ففي هذه الحالة أيضًا لا يحكم بالتَّحريم»(21).

وعلى هذا يقدَّم في القسم الثاني والثالث طاعة الوالدين؛ لأنَّ ترك ما اختلط في الحالتين ورع وليس بحتم، وطاعة الوالدين واجبة.

قال الغزالي: «...حتَّى إذا كانا يتنغَّصان بانفرادك عنهما بالطَّعام فعليك أن تأكل معهما؛ لأنَّ ترك الشُّبهة ورع، ورضا الوالدين حَتْمٌ»(22).

سابعًا ـ منعهما الولدَ من النَّوافل:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «نَادَتْ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهُوَ فِي صَوْمَعَةٍ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمَِّي وَصَلاَتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاَتِي، قَالَتْ: اللَّهُمَّ لاَ يَمُوتُ جُرَيْجُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ المَيَامِس، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الغَنَمَ، فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الوَلَد؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْج نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجُ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي، قَالَ: يَا بابوس مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الغَنَمِ»(23).

ففي الحديث تقديم طاعة الوالدة على صلاة التَّطوُّع، وأنَّها إذا دعت ولدها في الصَّلاة فإنَّه يقطع صلاته ويجيبها، وإنَّما تقدَّم طاعتها على التَّطوُّع؛ لأنَّ طاعتها واجبة، وهذا يشترك فيه الوالدان.

مع أنَّه لا ينبغي للوالدين أن ينهيا الولد عمَّا لا ضَرَرَ فيه عليهما كما سبق بيانه.

قال شيخ الإسلام: «وأمَّا طاعتهما في ترك ما هو مسنون فالأقيس وجوبها، وينبغي لهما أن لا ينهياه عمَّا هو مندوب.

قال أحمد: وإذا أمره أبواه أن لا يصلِّي إلاَّ المكتوبة يداريهما ويصلِّي، ولا أحبُّ أن ينهياه»(24).

ثامنًا ـ طاعة الوالد الكافر:

قال الله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين}[الممتحنة:8]، ففي هذه الآية جواز برِّ الكفَّار إذا لم ينصبوا الحرب للمسلمين، وكانت الموالاة منقطعة، والوالدان أحقُّ من دخل في هذا العموم، فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتتني أمِّي راغبة في عهد النَّبيِّ ﷺ (أي الهدنة) فسألت النَّبيَّ ﷺ: أفأصلها؟ قال: «نَعَمْ»(25).

وقولها راغبة: أي راغبة في شيء تأخذه، وهي على شركها، ويؤخذ من هذا وجوب نفقة الأب الكافر والأمِّ الكافرة وإن كان الولد مسلمًا.

وقد قال النَّبيُّ ﷺ لعبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ابن سلول حينما استأذنه في قتل أبيه وكان رأسًا في النِّفاق: «لاَ، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ»(26).

أخيرًا، إن كنتَ أبًا لابن عاقٍّ يبذل الأذى ويكفُّ النَّدى، إنَّ حرَّكته فكأنَّما حرَّكت جيفةً، وإن تركته فعلى حذرٍ وخيفة، فاعلم أنَّ هذا قد يكون بسبب تفريط منك في تأديبه، أو عقوق منك لوالديك عُوجلت بجزائه.

فإن كان الأوَّل فإنَّ وصيَّة الله للآباء بأولادهم سابقة على وصيَّة الأولاد بآبائهم، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنَّما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدِّين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا، فأضعتك شيخًا.

وعن ثابت البناني قال: «رأيت رجلاً يضرب أباه في موضع فقيل له: ما هذا؟ فقال الأب: خلُّوا عنه فإنِّي كنت أضرب أبي في هذا الموضع، فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع»(27).

فإن كان حالك حال هذا الأب فتدارك، قال النَّبيُّ ﷺ: «رغِم أنفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُ»قيل: مَن يا رَسُولَ الله؟ قالَ:«مَنْ أدْرَكَ أبَويهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أَحَدهُما أَوْ كِليهمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ» (28).

وإن كنت واريتهما الثّرى، ونزف الفؤاد دمًا من الأسى فاستحال دمعًا إذ جرى

وليس الذي يجري من العين دمعها

ولــكــنــهـــا روح تــذوب فــتــقــطر

فلا تجعل هذا البلى آخر العهد بهما، بل أتبع رحيلهما بإيصال المعروف إليهما.

قال بعض العلماء: «إن سأل سائل: إنَّ الوالدين إذا ماتا ساخطين على الولد هل يمكنه أن يرضيهما بعد وفاتهما، قيل له: بل يرضيهما بثلاثة أشياء:

أوَّلها: أن يكون الولد صالحًا في نفسه؛ لأنَّه لا يكون شيء أحبَّ إليهما من صلاحه، والثاني: أن يصل قرابتهما وأصدقاءهما، والثالث: أن يستغفر لهما ويدعو لهما ويتصدَّق عنهما»(29).

وهذا كلُّه ثابت في السُّنَّة:

عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(30).

وعنه رضي الله عنه قال: «ترفع للميِّت بعد موته درجته فيقول: أيّ ربِّ أيّ شيء هذا؟ فيقال: ولدك استغفر لك»(31).

قال ابن عثيمين: «هل الأولى والأفضل للإنسان أن يتصدَّق عن والديه، أو يصلِّي عنهما، أو يصوم عنهما بعد موتهما، أو الأفضل الدُّعاء لهما.

الجواب: الأفضل الدُّعاء لهما عملاً بتوجيه الرَّسول ﷺ وذلك حين قال: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ...» الحديث(32).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَ أَبَرَّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ ودِّ أَبِيهِ».

هذا ما أمكن جمعه على وجه الاختصار، وهو للحَصِيف الأريب مُغْنٍ عن الكثير من الأخبار، فعِ وارعَوِ لعلَّك تدرك مرتبة البارِّين الأخيار.


(1) رواه البخاري (2654).

(2) «فيض القدير» (2 /24).

(3) أخرجه الترمذي (2020)، والبخاري في «الأدب المفرد» (2 /2)، وقال الشيخ الألباني: «حسن موقوفًا، وصحَّ مرفوعًا»، انظر: «الصحيحة» (515).

(4) رواه البخاري (5973)، ومسلم (90).

(5) «شرح مسلم» (2 /448).

(6) «الموسوعة الفقهية»: مادة (بر الوالدين).

(7) «غذاء الألباب» (1 /294)، وانظر: «الفتاوى الكبرى» (5 /381).

(Cool «الشرح الممتع» (8 /13).

(9) رواه الترمذي (1189).

(10) رواه الترمذي (1900)، وابن ماجه (3663)، وانظر: «الصحيحة» (914).

(11) «الموسوعة الفقهية» (8 /72).

(12) أخرجه ابن ماجه (1854)، والترمذي (1161)، انظر: «الضعيفة» (1426).

(13) «المجموع» (33 /66 ـ 67).

(14) رواه مسلم (2549).

(15) «شرح مسلم» (16 /339).

(16) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (9 /25)، وانظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (3248).

(17) «الموسوعة الفقهية» (2 /83).

(18) كتاب «العلم» جمع فهد السليمان (ص149).

(19) رواه أبو داود (3530)، وابن ماجه (2292).

(20) «حاشية السندي على ابن ماجه» (2 /43)،انظر: «معالم السنن» (5 /13)، «الآداب الشرعية» (1 /464).

(21) «مجموع الفتاوى» (29 /151)، وانظر: «الآداب الشرعية» لابن مفلح (1 /468 ـ 469)، و«جامع العلوم والحكم» (1 /200) فما بعدها.

(22) «الإحياء» (2 /218).

(23) رواه البخاري (1206).

(24) «غذاء الألباب» (1 /295).

(25) رواه البخاري (3012)، ومسلم (2371).

(26) «السلسلة الصحيحة» رقم (3223).

(27) «تحفة المودود»، «غذاء الألباب» (1 /287).

(28) رواه مسلم (6674).

(29) «غذاء الألباب» (1 /303).

(30) «صحيح الأدب المفرد» (28).

(31) «صحيح الأدب المفرد» (27).

(32) «صحيح الأدب المفرد» (29).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عطر البنفسج
مشرفة المنتدى العام
مشرفة المنتدى العام


انثى عدد المساهمات : 314
تاريخ التسجيل : 18/02/2011
الموقع : http://www.tvquran.com/Shatri.htm
المزاج المزاج : بخير والحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول الثانى   الجمعة 29 أبريل - 10:16

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قرة العينين في أحكام بر الوالدين ـ الجزء الاول الثانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: