منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمسمه
عضو فضى
عضو فضى


الوسام الذهبى

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام   الإثنين 25 يوليو - 7:00

شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام
شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام
شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام
شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام
شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام

مقدمة

روى الإمام أحمد -رحمه الله- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات: أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها، فقال له عيسى عليه السلام: إن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أُعذب، فجمع يحيى الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وقعدوا على الشرف، فقال: إن الله تبارك وتعالى أمرني بخمس كلمات أن أعملهن، وآمركم أن تعملوا بهن. أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بذهبٍ أو ورقِ، فقال له: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأد إليَّ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابةٍ، معه صُرة فيها مسك، فكُلهم يعجبُ أو يعجبه ريُحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعًا، حتى إذا أتى على حصنٍ حصينٍ. فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية، فإنه من جثا ([1]) جهنم» فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم»([2]) فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله» قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح([3]).
فقد ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم الشأن – الذي ينبغي لكل مسلم حفظه وتعقله – ما ينجي من الشيطان، وما يحصل للعبد به الفوز والنجاة في دنياه وأخراه. * * *


مثل الموحد والمشرك

فذكر مثل الموحد والمشرك: فالموحد كمن عمل لسيده في داره، وأدى لسيده ما استعمله فيه، والمشرك كمن استعمله سيده في داره، فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سيده، فهكذا المشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى، ويتقرب إلى عدو الله تعالى بنعم الله تعالى.
ومعلوم أن العبد من بني آدم لو كان مملوكه كذلك لكان أمقت المماليك عنده، وكان أشد شيء غضبًا عليه، وطردًا له وإبعادًا، وهو مخلوق مثله، كلاهما في نعمة غيرهما، فكيف برب العالمين الذي ما بالعبد من نعمة فمنه وحده لا شريك له، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصدق السيئات إلا هو وهو وحده المنفرد بخلق عبده، ورحمته، وتدبيره، ورزقه ومعافاته، وقضاء حوائجه، فكيف يليق به مع هذا أن يعدل به غيره في الحب، والخوف، والرجاء، والحلف، والنذر، والمعاملة، فيحب غيره كما يحبه أو أكثر، ويخاف غيره ويرجوه كما يخافه أو أكثر؟ وشواهد أحوالهم – بل وأقوالهم وأفعالهم – ناطقة بأنهم يحبون أنداده من الأحياء والأموات، ويخافونهم، ويرجونهم، ويعاملونهم، ويطلبون رضاهم، ويهربون من سخطهم، أعظم مما يحيون الله تعالى ويخافونه ويرجونه ويهربون من سخطه وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: }إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ{ [النساء: 48 و 116].
«والظلم عند الله عز وجل يوم القيامة له دواوين ثلاثة: ديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك به، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. وديوان لا يترك الله تعالى منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم بعضًا، فإن الله تعالى يستوفيه كله. وديوانٌ لا يعبأ الله به شيئًا، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه عز وجل»([1]).
فإن هذا الديوان أخف الدواوين وأسرعها محوًا، فإنه يمحى بالتوبة والاستغفار، والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، ونحو ذلك، بخلاف ديوان الشرك، فإنه لا يمحى إلا بالتوحيد، وديوان المظالم لا يمحى إلا بالخروج منها إلى أربابها واستحلالهم منها.
ولما كان الشرك أعظم الدواوين الثلاثة عند الله عز وجل، وحرم الجنة على أهله، فلا تدخل الجنة نفس مشركة، وإنما يدخلها أهل التوحيد، فإن التوحيد هو مفتاح بابها، فمن لم يكن معه مفتاح لم يفتح له بابها، وكذلك إن أتى بمفتاح لا أسنان له لم يمكن الفتح به، وأسنان هذا المفتاح هي: الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وبر الوالدين، فأي عبد اتخذ في هذه الدار مفتاحًا صالحًا من التوحيد، وركب فيه أسنانًا من الأوامر جاء يوم القيامة إلى باب الجنة ومعه مفتاحها الذي لا يفتح إلا به، فلم يعقه عن الفتح عائق، اللهم إلا أن تكون له ذنوب وخطايا وأوزار لم يذهب عنه أثرها في هذه الدار بالتوبة والاستغفار، فإنه يحبس عن الجنة حتى يتطهر منها، وإن لم يطهره الموقف وأهواله وشدائده، فلابد من دخول النار ليخرج خبثه فيها، ويتطهر من درنه ووسخه، ثم يخرج منها، فيدخل الجنة، فإنها دار الطيبين لا يدخلها إلا طيب. قال سبحانه وتعالى: }الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ{ [النحل: 32]. وقال تعالى: }وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ{ [الزمر: 73]، فعقب دخولها على الطيب بحرف الفاء الذي يؤذن بأنه سبب للدخول، أي: بسبب طيبكم قيل لكم: ادخلوها.
وأما النار، فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال، والمآكل والمشارب، ودار الخبيثين، قال الله تعالى: }لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{ [الأنفال: 37]، فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض، فيركمه كما يركم الشيء لتراكب بعضه على بعض، ثم يجعله في جهنم مع أهله، فليس فيها إلا خبيث.
ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشينه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب، كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة، فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عذبوا بقدر أعمالهم أخرجوا من النار، فأدخلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض. * *

حضور القلب في الصلاة

وقوله في: «وآمركم بالصلاة، فإذا صليتم، فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت»([1]).
الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان:
أحدهما: التفات القلب عن الله – عز وجل – إلى غير الله تعالى.
والثاني: التفات البصر، وكلاهما منهي عنه، ولا يزال الله مقبلاً على عبده ما دام العبد مقبلاً على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره، أعرض الله تعالى عنه، وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته فقال: «اختلاسٌ يختلسه الشيطان منت صلاة العبد»([2]).
وفي أثر: يقول الله تعالى: «إلى خير مني، إلى خير مني»؟ ومثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، مثل رجل قد استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينًا وشمالاً، وقد انصرف قلبه عن السلطان، فلا يفهم ما يخاطبه به، لأن قلبه ليس حاضرًا معه، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان، أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتًا مبعدًا قد سقط من عينيه؟ فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله تعالى في صلاته الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه، فامتلأ قلبه من هيبته، وذلت عنقه له، واستحيى من ربه تعالى أن يقبل على غيره، أو يلتفت عنه، وبين صلاتيهما كما قال حسان بن عطية([3]).
إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل، والآخر ساهٍ غافل؛ فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله، وبينه وبينه حجاب، لم يكن إقبالاً ولا تقريبًا، فما الظن بالخالق عز وجل؟ وإذا أقبل على الخالق -عز وجل-، وبينه وبينه حجاب الشهوات والوساوس، وانفس مشغوفة بها، ملأى منها، فكيف يكون ذلك إقبالاً وقد ألهته الوساوس والأفكار، وذهبت به كل مذهب؟
والعبد إذا قام في الصلاة غار الشيطان منه، فإنه قد قام في أعظم مقام، وأقربه وأغيظه للشيطان، وأشده عليه، فهو يحرص ويجتهد كل الاجتهاد أن لا يقيمه فيه، بل لا يزال به يعده ويمنِّيه وينسبه، ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يهوِّن عليه شأن الصلاة، فيتهاون بها فيتركها، فإن عجز عن ذلك منه، وعصاه العبد، وقام في ذلك المقام، أقبل عدو الله تعالى حتى يخطر بينه وبين نفسه، ويحول بينه وبين قلبه، فيذكِّره في الصلاة ما لم يكن يذكر قبل دخوله فيها، حتى ربما كان قد نسي الشيء والحاجة، وأيس منها، فيذكره إياها في الصلاة ليشغل قلبه بها، ويأخذه عن الله عز وجل، فيقوم فيها بلا قلب، فلا ينال من إقبال الله تعالى وكرامته وقربه ما يناله المقبل على ربه – عز وجل – الحاضر بقلبه في صلاته، فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيها بخطاياه وذنوبه وأثقاله، لم تخفف عنه بالصلاة، فإن الصلاة إنما تكفر سيئات من أدى حقها، وأكمل خشوعها، ووقف بين يدي الله تعالى بقلبه وقالبه.
فهذا إذا انصرف منها وجد خفة من نفسه، وأحس بأثقال قد وضعت عنه. فوجد نشاطًا وراحة وروحا، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها، لأنها قرة عينه ونعيم روحه، وجنة قلبه، ومستراحه في الدنيا، فلا يزال كأنه في سجن وضيق حتى يدخل فيها، فيستريح بها، لا منها، فالمحبون يقولون: نصلي فنستريح بصلاتنا، كما قال إمامهم وقدوتهم ونبيهم: «يا بلال أرحنا بالصلاة»([4]) ولم يقل: أرحنا منها.
وقال: «جُعلت قرة عيني في الصلاة»([5]) فمن جعل قرة عينه في الصلاة، كيف تقر عينه بدونها، وكيف يطيق الصبر عنها؟ فصلاة هذا الحاضر بقلبه الذي قرة عينه في الصلاة، هي التي تصعد ولها نور وبرهان، حتى يستقبل بها الرحمن -عز وجل-، فتقول: «حفظ الله تعالى كما حفظتني»، وأما صلاة المفرط المضيع لحقوقها وحدودها وخشوعها، فإنها تُلف كما يُلَفُّ الثُّوبُ الخلق، ويضرب بها وجه صاحبها وتقول: «ضيعك الله كما ضيعتني».
وقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «ما من مؤمن يتم الوضوء إلى أماكنه، ثم يقوم إلى الصلاة في وقتها فيؤديها لله عز وجل لم يُنقص من وقتها، وركوعها وسجودها ومعالمها شيئًا، إلا رُفعت له إلى الله عز وجل بيضاء مسفرة يستضيء بنورها ما بين الخافقين حتى يُنتهى بها إلى الرحمن عز وجل، ومن قام إلى الصلاة فلم يكمل وضوءها وأخرها عن وقتها، واسترق ركوعها وسجودها ومعالمها، رفعت عنه سوداء مظلمة، ثم لا تتجاوز شعر رأسه تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، ضيعك الله كما ضيعتني»([6]).
فالصلاة المقبولة، والعمل المقبول أن يصلي العبد صلاة تليق بربه عز وجل، فإذا كانت صلاة تصلح لربه تبارك وتعالى وتليق به، كانت مقبولة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمه
عضو فضى
عضو فضى


الوسام الذهبى

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام   الإثنين 25 يوليو - 7:01

والمقبول من العمل قسمان:
أحدهما: أن يصلي العبد ويعمل سائر الطاعات وقلبه متعلق بالله عز وجل، ذاكر لله – عز وجل – على الدوام، فأعمال هذا العبد تُعْرَض على الله -عز وجل- حتى تقف قبالته، فينظر الله – عز وجل – إليها، فإذا نظر إليها رآها خالصة لوجهه مرضية، وقد صدرت عن قلب سليم مخلص محب لله – عز وجل – متقرب إليه، أحبها ورضيها وقَبِلهَا.
والقسم الثاني: أن يعمل العبد الأعمال على العادة والغفلة، وينوي بها الطاعة والتقرب إلى الله، فأركانه مشغولة بالطاعة، وقلبه لاهٍ عن ذكر الله، وكذلك سائر أعماله، فإذا رفعت أعمال هذا إلى الله عز وجل، لم تقف تجاهه، ولا يقع نظره عليها، ولكن توضع حيث توضع دواوين الأعمال، حتى تعرض عليه يوم القيامة فتميز، فيثيبه على ما كان له منها، ويرد عليه ما لم يرد وجهه به منها. فهذا قبوله لهذا العمل: إثابته عليه بمخلوق من مخلوقاته من القصور والأكل والشرب والحور العين.
وإثابة الأول رضى العمل لنفسه، ورضاه عن معاملة عامله، وتقريبه منه، وإعلاء درجته ومنزلته، فهذا يعطيه بغير حساب، فهذا لون، والأول لون.
والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
أحدها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.
الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكنه قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.
الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.
الرابع:من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئًا منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.
الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظرًا بقلبه إليه، مراقبًا له، ممتلئًا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.
فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكفَّر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرب من ربه، لأن له نصيبًا ممن جعلت قرة عينه في الصلاة، فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا، قرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقرت عينه أيضًا به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله – عز وجل -: «ارفعوا الحجب بيني وبين عبدي، فإذا التفت قال: أرخوها»، وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره، فإذا التفت إلى غيره، أرخى الحجاب بينه وبين العبد، فدخل الشيطان، وعرض عليه أمور الدنيا، وأراه إياها في صورة المرآة، وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت، لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب، وإنما يدخل الشيطان إذا وقع الحجاب، فإن فر إلى الله تعالى وأحضر قلبه فر الشيطان، فإن التفت حضر الشيطان، فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة.
وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه عز وجل إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة، وأسره الهوى، ووجد الشيطان فيه مقعدًا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار؟!. اهـ.
والقلوب ثلاثة:
قلب خالٍ:من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه، لأنه قد اتخذه بيتًا ووطنًا، وتحكم فيه بما يريد، وتمكن منه غاية التمكن.
القلب الثاني: قلب قد استنار بنور الإِيمان، وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هناك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع، فالحرب دول وسجال.
وتختلف أحوال هذه الصنف بالقلة والكثرة، فمنهم من أوقات غلبته لعدوه أكثر، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من هو تارة وتارة.
القلب الثالث: قلب محشو بالإِيمان قد استنار بنور الإيمان وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فلنوره في قلبه إشراق، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم، فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق، وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي، وفيها أنوار الطاعات.
وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان، وفيه أنوارها، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو، فلا ينال منه شيئًا إلا خطفة.
وقد مثل ذلك بمثال حسن. وهو ثلاثة بيوت: بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره. وبيت للعبد فيه كنوز العبد وذخائره وجواهره، وليس جواهر الملك وذخائره. وبيت خال صفر لا شيء فيه، فجاء اللص يسرق من أحد البيوت، فمن أيها يسرق؟
فإن قلت: من البيت الخالي، كان محالاً، لأن البيت الخالي ليس فيه شيء يسرق، لهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب؟
وإن قلت: يسرق من بيت المال، كان ذلك المستحيل الممتنع، فإن عليه من الحرس واليزك ([1]) ما لا يستطيع اللص الدنو منه، كيف وحارسه الملك بنفسه، وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله؟ فلم يبق للص إلا البيت الثالث، فهو الذي يشن عليه الغارات.
فيتأمل اللبيب هذا المثال حق التأمل، لينزله على القلوب، فإنها على منواله.
فقلب خلا من الخير كله، وهو قلب الكافر والمنافق، فذلك بيت الشيطان، قد أحرزه لنفسه واستوطنه واتخذه سكنًا ومستقرًا، فأي شيء يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره وشكوكه وخيالاته ووساوسه؟.
وقلب قد امتلأ من جلال الله عز وجل وعظمته ومحبته ومراقبته والحياء منه، فأي شيطان يجترئ على هذا القلب؟ وإن أراد سرقة شيء منه، فماذا يسرق، وغايته أن يظفر في الأحايين منه بخطفة ونهب يحصل له على غرة من العبد وغفلة لا بد له منها، إذ هو بشر، وأحكام البشرية جارية عليه من الغفلة والسهو والذهول وغلبة الطبع.وقد ذكر عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى أنه قال: في بعض الكتب الإلهية: (لستُ أسكن البيوت، ولا تسعني، وأي بيت يسعني والسموات حشو كرسي؟ ولكن أنا في قلب الوادع التارك لكل شيء سواي) وهذا معنى الأثر الآخر (ما وسعتني سمواتي ولا أرضي، ووسعني قلب عبدي المؤمن).
وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والإيمان به والتصديق بوعده، وفيه شهوات النفس وأخلاقها ودواعي الهوى والطبع.
وقلب بين هذين الداعيين. فمرة يميل بقلبه داعي الإِيمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وإرادته وحده، ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع، فهذا القلب للشيطان فيه مطمع، وله منه منازلات ووقائع، ويعطي الله النصر من يشاء }وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ{ [آل عمران: 126] وهذا لا يتمكن الشيطان منه إلا بما عنده من سلاحه، فيدخل إليه الشيطان، فيجد سلاحه عنده فيأخذه ويقاتله به، فإن أسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والأماني الكاذبة، وهي في القلب، فيدخل الشيطان فيجدها عتيدة فيأخذها ويصول بها على القلب، فإن كان عند العبد عدة عتيدة من الإيمان تقاوم تلك العدة وتزيد عليها، انتصف من الشيطان، وإلا فالدولة لعدوه عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا أذن العبد لعدوه وفتح له باب بيته وأدخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به، فهو الملوم.
فنفسك لُمْ ولا تلَمْ المطايا

ومُت كمدًا فليس لك اعتذارُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمسمه
عضو فضى
عضو فضى


الوسام الذهبى

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 221
تاريخ التسجيل : 01/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام   الإثنين 25 يوليو - 7:02


فصل في بيان فضل الصيام

عدنا إلى شرح حديث الحارث الذي فيه ذكر ما يحرز العبد من عدوه.
قوله صلى الله عليه وسلم: «وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها مسكُ، فكلهم يعجب أو يُعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
إنما مثل صلى الله عليه وسلم ذلك بصاحب الصرة التي فيها المسك، لأنها مستورة عن العيون، مخبوءة تحت ثيابه، كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق، لا تدركه حواسهم، والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقوله الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعًا صالحًا، وكذا أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جالس حامل المسك، وكذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته له، وأمن فيها من الزور الكذب والفجور والظلم.
هذا هو الصوم المشروع، لا مجرد إمساك عن الطعام والشراب.ففي الحديث الصحيح: «من لم يدع قوله الزور والعمل به، فليس لله حاجة، في أن يدع طعامه وشرابه»([1]) وفي الحديث: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش»([2]).
فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم.
وقد اختلف في وجود هذه الرائحة من الصائم، هل هي في الدنيا، أو في الآخرة؟ على قولين، وقد وقع بين الشيخين الفاضلين أبي محمد (عز الدين) بن عبد السلام وأبي عمرو بن الصلاح في ذلك تنازع، فمال أبو محمد إلى أن تلك في الآخرة خاصة، وصنف فيه مصنفًا، ومال الشيخ أبو عمرو إلى أن ذلك في الدنيا والآخرة. وصنف من جديد ابن جريح عن عطاء عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، للصائم فرحتان (يفرحهما): إذا أفطر فرح بقطره، وإذا لقي الله تعالى فرح بصومه»([3]).
قال أبو حاتم: شعار المؤمنين يوم القيامة التحجيل بوضوئهم في الدنيا فرقًا بينهم وبين سائر الأمم، وشعارهم في القيامة بصومهم، فيه مصنفًا رد فيه على أبي محمد. وسلك أبو عمرو في ذلك مسلك أبي حاتم ابن حبان، فإنه في (صحيحه) بوب عليه كذلك. فقال: (ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك) ثم ساق حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، والصيام لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ثم قال: «ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم يكون أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة» ثم ساق حديث طيب خلوف أفواههم أطيب من ريح المسك، ليعُرفوا من بين ذلك الجمع بذلك العمل، جعلنا الله تعالى منهم.
ثم قال: (ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضًا أطيب من ريح المسك في الدنيا) ثم ساق من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم «كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله عز وجل: إلا الصوم، فهو لي، وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي، والشراب من أجلي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه عز وجل، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك»([4]).
واحتج الشيخ أبو محمد بالحديث الذي فيه تقييد الطيب بيوم القيامة.
قلت: ويشهد لقوله الحديث المتفق عليه: «والذي نفسي بيده ما من مكلوم يكلم في سبيل الله -والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي اللون لون دم، والريح ريح مسك»([5]).
فأخبر صلى الله عليه وسلم عن رائحة كلم المكلوم في سبيل الله -عز وجل- بأنها كريح المسك يوم القيامة، وهو نظير إخباره عن خلوف فم الصائم، فإن الحس يدل على أن هذا دم في الدنيا، وهذا خلوف له، ولكن يجعل الله تعالى رائحة هذا وهذا مسكًا يوم القيامة.واحتج الشيخ أبو عمرو بما ذكره أبو حاتم في (صحيحه) من تقييد ذلك بوقت إخلافه، وذلك يدل على أنه في الدنيا، فلم قيد المبتدأ وهو خلوف فم الصائم بالظرف، وهو قوله: حين يخلف، كان الخبر عنه، وهو قوله: أطيب عند الله، خبرًا عنه في حال تقييده، فإن المبتدأ إذا تقيد بوصف أو حال أو ظرف، كان الخبر عنه حال كونه مقيدًا، فدل على أن طيبه عند الله تعالى ثابت حال إخلافه.
قال: وروى الحسن بن سفيان في (مسنده) عن جابر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسًا...» فذكر الحديث، وقال فيه: «وأما الثانية فإنهم يمسون وريح أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك»([6]). ثم ذكر كلام الشراح في معنى طيبه وتأويلهم إياه بالثناء على الصائم والرضا بفعله، على عادة كثيرة منهم بالتأويل من غير ضرورة، حتى كأنه قد بورك فيه، فهو موكل به، وأي ضرورة تدعو إلى تأويل كونه أطيب عند الله من ريح المسك بالثناء على فاعله والرضا بفعله، وإخراج اللفظ عن حقيقته؟ وكثير من هؤلاء ينشئ للفظ معنى، ثم يدعي إرادة ذلك المعنى بلفظ النص من غير نظر منه إلى استعمال ذلك اللفظ في المعنى الذي عينه أو احتمال اللغة له.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح وصية يحيى بن زكريا عليهما السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: