منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
noha s
برونزى


عدد المساهمات : 174
تاريخ التسجيل : 01/05/2014

مُساهمةموضوع: تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة   الثلاثاء 22 نوفمبر - 1:31


تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة
تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة
تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة

اولا تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة (الجزء الأول)


إنَّ من العبادات العظيمة الَّتي شرعها الله عز وجل لعباده، وبيَّنها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لأمّته: ذِكر الله عز وجل، الَّذي يتضمَّن كلَّ الأدعية والأذكار الَّتي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم؛ ليؤدِّيها المسلم في ليله، ونهاره، حلِّه وترْحَالِه، صحَّته ومرضه، وفي كلِّ شأنٍ من شؤونه.

لقد تضمَّنت هذه الأذكار جوانب تربويَّةً عظيمةً، فهي تزيد الإيمان، وتهذِّب الأخلاق، وتُطَمْئِن النَّفس، وتزكِّي الرُّوح، وتقوِّي البدن؛ ومن هنا فإنَّ تعليم هذه العبادة لأبنائنا، وتربيتهم عليها؛ ليقطفوا ثمارها اليانعة، ويعيشوا في ظلالها الوارفة يعدُّ من الأهداف التَّربويَّة المهمَّة للأسرة المسلمة، خاصَّةً في هذا العصر الَّذي كثرت فيه المغريات، وتعدَّدت سُبُل الانحراف، فهذا كلُّه ممَّا يستدعي مزيد الحرص والعناية بهذا الهدف النَّبيل.

ويأتي هذا المقال ليعرِّف بعبادة ذكر الله، وأهميَّتها، وما تضمَّنته من جوانب التَّربية، وأنواع الأساليب الَّتي تستخدم لتربية الطِّفل عليها، مع بيان البرامج العمليَّة، والخطوات التَّطبيقيَّة لهذا الغرض، وأسأل الله أن يكتب فيه النَّفع والفائدة.

أوَّلاً ـ مرحلة الطُّفولة:

هي المرحلة الَّتي تبدأ من الولادة، وتنتهي بالبلوغ(1).

واختار بعض التَّربويِّين وخاصَّةً الباحثين في التَّربية الإسلاميَّة تقسيم مرحلة الطُّفولة إلى أربع مراحل وأطوار بناءً على النَّظر في الأدلَّة والتَّطبيقات الشَّرعيَّة في القرآن الكريم، والسُّنَّة المطهَّرة، وما نحاه الفقهاء المسلمون، وهذه المراحل هي: (الرّضاعة/ الحضانة/ التَّمييز/ المراهقة والبلوغ).

«وفي هذا التَّقسيم والمرحليَّة تركيز على أبرز معالم المرحلة، وتعيينها بأحد أبرز تلك المعالم؛ فالرّضاعة تركِّز على أهمِّ حاجات الطِّفل العضويَّة، وهي الرّضاعة وما لها من ظلال وآثار عميقة وبعيدة على الطِّفل في السَّنتيْن الأوليين مِن عمر الطِّفل، والحضانة تركِّز على حاجة الطِّفل النَّفسيَّة إلى حِجْر يحتضنه، وأمٍّ تَحْنُو عليه وتبذل له الدِّفء العاطفيَّ والمحبَّة، ووسط يرعاه ويرحمه ويُؤويه، وهي من سنِّ الثَّالثة إلى سنِّ السَّادسة، ومرحلة التَّمييز تركِّز على النَّقلة العقليَّة، والنُّضج المعرفي الَّذي برز لدى الطِّفل وصار يغيِّر في واجباته ومسالكه، وفي أحكامه وعلاقاته، وهي من السَّابعة إلى الثَّانية عشرة تقريبًا، وهذا المنحى في التَّركيز على المعالم البارزة لا يعني إهمال الجوانب الأخرى، بل هو يعطي كلاًّ حقَّه وقدرَه من العناية في التَّربية الإسلاميَّة»(2).

ننتقل بعد هذا إلى بيان المقصود بالأذكار وأهميَّتها وفوائدها..

ثانيًا ـ عبادة الذِِّّكـر:

إنَّ الذِّكر بمعناه العامِّ يطلق ويراد به: جميع أنواع العبادات القلبيَّة والبدنيَّة مع أعمال اللِّسان فيشمل بعمومه التَّوحيد، والصَّلاة، والزَّكاة، والحجَّ، وقراءة القرآن، والدُّعاء، والتَّسبيح والتَّهليل، والتَّحميد، والتَّمجيد، والاستغفار، ومدارسة العلم الشَّرعي وغيرها من أنواع الطَّاعات الَّتي تقرِّب العبدَ إلى ربِّه؛ لأنَّها إنَّما تُقام لذكر الله وطاعته وعبادته، كما قرَّر ذلك أهل العلم، ومنهم النَّووي رحمه الله حيث قال: «اعلم أنَّ فضيلة الذِّكر غير منحصرة في التَّسبيح، والتَّهليل، والتَّحميد، والتَّكبير، ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ؛ فهو ذاكرٌ لله تعالى، كذا قال سعيد ابن جبير رضي الله عنه، وغيره من العلماء، وقال عطاء رحمه الله: «مجالس الذِّكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلِّي وتصوم، وتنكح وتطلِّق، وتحجُّ، وأشباه هذا»»(3).

وأمَّا الذِّكر بمعناه الخاص: فيُطلق على ما يجري على قلب العبد ولسانه، من الألفاظ المتضمِّنة الثَّناء على الله عز وجل بجميل أوصافه، وأسمائه، وأفعاله، وآلائه، وتمجيده، وتحميده، وتهليله، وتسبيحه، وتكبيره، وتلاوة آياته، ونحو ذلك ممَّا ورد التَّرغيب فيه، والحثُّ عليه بالآيات القرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة على اختلاف الأحوال والمناسبات من غير غفلةٍ ولا نسيان، وهو المقصود عند الإطلاق هنا.

* أهمِّيَّة عبادة ذكـر الله:

إنَّ الأذكار الشَّرعيَّة، والأدعية النَّبويَّة لها منزلةٌ شريفة في الدِّين، ولا ريب أنَّ ذكر الله، ودعاءه هو خير ما أُمضيت فيه الأوقات، وصُرِفت فيه الأنفاس، وهو مفتاحٌ لأنواع الخيرات في الدُّنيا والآخرة.

وليس أبلغ ولا أوضح من المثل الَّذي ضربه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لحاجة الإنسان المسلم إلى الذِّكر، وذلك فيما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ، وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَل الحَيِّ وَالمَيِّتِ»(4).

وإنَّ أهميَّة الذِّكر لتتجلَّى واضحةً بالنَّظر إلى كثرة وتواتر نصوص الكتاب العزيز، والسُّنَّة المشرفة، وأقوال السَّلف الصَّالحين، والعلماء الرَّبَّانيِّين الَّتي تدلُّ على شرف عبادة الذِّكر، وعظيم أهميَّتها بما يصعب حصره، واستقصاؤه.

وقد جمع فوائد الذِّكر، وعوائده الطَّيِّبة المباركة: الشَّيخ عبد الرَّحمن السَّعدي رحمه الله في أبياتٍ بديعة، يقول فيها:
وكُن ذاكرًا لله في كلِّ حالـةٍ فليس لذكــــرِ الله وقــتٌ مقيـَّـدُ
فذكرُ إلهِ العرش سِـــراً ومُعـلناً يزيلُ الشَّقا والـهمَّ عنــــكَ ويطـرُدُ
ويجلـبُ للخيـــرات دنيــــا وآجــــلاً وإنْ يـأتك الوسـواس يومـــاً يشرِّدُ
فقد أخبر المختــار يوماً لصــحبــه بأن كثيرَ الذِّكر في السَّبق مُفردُ
ووصَّــى مـعـــاذاً يـسـتــعيــنُ إلـهَــــه على ذكره والشُّكرِ بالحُسن يعبُدُ
وأوصى لشخصٍ قد أتى لنصيحةٍ وقد كان في حَمْل الشرائع يجهدُ
بـــأنْ لا يـزلْ رطـــبـًا لســــانُك هــذه تعيــنُ على كلِّ الأمـــــور وتُسعِـــــدُ
وأخـبر أن الذكـــــرَ غــــرسٌ لأهلِه بجنَّات عدْنٍ والـمســـاكـــنُ تُـمهـدُ
وأخـبـر أن الله يذكـــــرُ عـــبـــــــدَه ومــعْــه عــلــى كـــلِّ الأمــور يُسـدِّدُ
وأخبـر أن الـذكـــرَ يـبــقــى بجنـــةٍ ويـنـقـطـع التـكلــيـفُ حــين يُخلّدوا
ولو لـم يكــنْ في ذكــــره غـيـر أنَّه طـريـــقٌ إلـــى حُــبِّ الإلـــه ومُـــرشِــدُ
ويـنـهـى الـفـتـى عــن غــيـبـةٍ ونـمـيمـةٍ وعــن كـــلِّ قـــولٍ للـديـــانــة مُــفسـدُ
لكـــان لـنــــا حـــظٌّ عــظــيـــمٌ ورغبـةٌ بكــــثـــرة ذكـــــر الله نِعـــمَ الموحَّـدُ
ولكــنَّــنـــا مـــن جــهْلِنــا قلَّ ذكـرُنا كمــــا قـــلَّ مــــنـَّا للإلـــــه الـتـعبــُّدُ(5)





ثالثًا ـ الأساليب التَّربويَّة
لتـربيـة الـطِّـفـل عـلـى الأذكـــار:

* الأسلوب الأوَّل: القـدوة.

يُعدُّ مبدأ القدوة من أهمِّ المبادئ الَّتي تقوم عليها العمليَّة التَّربويَّة بشكل عامٍّ، وهو يكتسب أهميَّةً بالغةً حين يتعلَّق الأمر بتربية الأطفال، وتنشئتهم؛ ذلك أنَّ حاجة النَّاس إلى القدوة نابعةٌ من غريزة تكمن في نفوس البشر أجمع، وهي: «التَّقليد» وهي رغبةٌ ملحَّةٌ تدفع النَّاس إلى محاكاة سلوك مَن فوقهم، ويرتقي التَّقليد بارتقاء المجتمع حتَّى يبلغ في التَّربية الإسلاميَّة ذروته من الوعي، والسُّموِّ، والهدف النَّبيل(6).

ويقصد بالقدوة: تلك الشَّخصيَّة المؤثِّرة في جوانبها المختلفة، الَّتي يمكن للمتربِّي أن يسلك طريقها في التَّأسِّي والعمل.

ولتحقيق معنى القدوة الحسنة؛ فإنَّه لابدَّ من توفُّر أصولٍ ثلاثةٍ فيها(7)، وهي:

أولاً: الصَّلاح والاستقامة.

ثانيًا: حُسن الخُلُق.

ثَالثًا: موافقة القول العمل.

وبالنَّظر إلى مفهوم القدوة السَّابق؛ فإنَّ القدوة قد تكون قريبةً أو بعيدةً، غائبةً أو حاضرةً، وكلَّما كانت الشَّخصيَّة مؤثِّرةً، ومشتهرةً؛ فإنَّ الاقتداء بها يكون أعظم، وأوَّل من يدخل في الجانب الإيجابي والمُثمر من ذلك هم: الأنبياء، والعلماء، والصُّلحاء، والمربُّون الأخيار.

«وهكذا فالنَّاس شديدو الرّقابة للعلماء، والخطباء، والآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر، ورقابتهم لا تنحصر في العالم والخطيب نفسه، بل يرقبون نساءه، وأولاده، وأحفاده، ويتعلَّقون بأفعالهم، ويستدلُّون بسيرتهم وسلوكهم، والنَّاس ـ إلاَّ من رحم الله ـ يغلب عليهم الميل إلى التَّسويغ والتَّرخُّص بأدنى الشُّبهات»(Cool.

ويعظُم التَّأثير والاقتداء إذا كان التَّطبيق صعبًا، أو الوسط مخذِّلاً ومع ذلك يلتزمه المربِّي، فما أحرى أن يدفع ذلك المتربِّين إلى التَّمسُّك بتلكم المبادئ، والصَّبر عليها؛ ولهذا كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يضرب لأصحابه وأمَّته أروع الأمثلة في التَّضحية، والشَّجاعة، والبذل، والسَّماحة، وحسن الخلق في أحلك الأحوال، وأشدِّها على النَّاس.

* دور القدوة في تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة:

إنَّ القدوة باعتبارها أداةً مهمَّةً في التَّربية والتَّعليم ـ كما تمهَّد ذلك فيما سبق ـ لَيُنتظر منها الأداء البنَّاء في سياق تحقيق هدف: تربية الطِّفل المُسلم على الأذكار النَّبويَّة، وذلك من خلال الأمور الآتية:

أوَّلاً: أنْ يحرص الأبوان، والمعلِّمون على التَّلفُّظ بالأذكار النَّبويَّة المتنوِّعة، وإسماعها للأطفال ليقتدوا بهم ويقلِّدوهم، وخاصَّةً الأذكار المتكرِّرة يوميًّا، كأذكار الصَّباح والمساء، وأذكار دخول المنزل والخلاء، والخروج منهما، وعند دخول المسجد والخروج منه، وأذكار الأكل والشُّرب، والسَّلام، والعطاس، والنَّوم والاستيقاظ، وغيرها ممَّا يتكرَّر كثيرًا، وقد تعلَّم بهذا الطَّريق الصَّحابة رضي الله عنهم الذَّين سمعوا من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنواعًا من الأذكار في المناسبات المختلفة فنقلوها لنا وبلَّغوها، فحفظوا للأمَّة سنَّة نبيِّها صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب كما حفظوها في سائر أبواب الدِّين، ولله الحمد والمنَّة.

وممَّا يدلُّ على ذلك ما ثبت في «الصَّحيحين» عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «بِتُّ عند خالتي ميمونة رضي الله عنها فقلتُ: لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطُرِحتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادةٌ فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها، فجعل يمسح النَّوم عن وجهه، فقرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتَّى ختم، ثمَّ أتى شَنًّا معلَّقًا فأخذه فتوضَّأ، ثمَّ قام يصلِّي، فقمتُ فصنعتُ مثل ما صنعَ، ثمَّ جئتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضع يده على رأسي، ثمَّ أخذ بأُُذني فجعل يفتلها، ثم َّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ صلَّى ركعتين، ثمَّ أوتر»(9).

فتأمَّل ـ يا رعاك الله ـ إلى هذا الاقتداء والمتابعة الدَّقيقة من ابن عبَّاس رضي الله عنهما للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك أيضًا ما رواه عبد الرَّحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّه قال لأبيه: «يا أَبتِ إنِّي أسمعك تدعو كلَّ غداة: «اللَّهمَّ عافني في بدني، اللَّهمَّ عافني في سمعي، اللَّهمَّ عافني في بصري، لا إله إلاَّ أنت، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الكُفر والفقر، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلاَّ أنت»، تُعيدها حين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حين تُمسي، فقال: إنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهنَّ، فأنا أحبُّ أن أستنَّ بسنَّته»(10).

وفي رواية عن مسلم بن أبي بكرة «أنَّه كان سمع والده يقول في دُبر الصَّلاة: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر، فجعلتُ أدعو بهنَّ، فقال: يا بُنيَّ أنَّى عُلِّمْتَ هؤلاء الكلمات؟ قلت: يا أبتِ سمعتك تدعو بهنَّ في دبر الصَّلاة فأخذتُهنَّ عنكَ، قال: فالزمهُنَّ يا بُنيَّ! فإنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهنَّ في دُبر الصَّلاة»(11).

ومن الشَّواهد في واقعنا المعاصر ما يحكيه أحد التَّربويِّين في تَجْرِبَتِه الشَّخصيَّة لذلك، فيقول الأستاذ خالد الشّنتوت: «منذ وعيتُ أذكر أنَّني أحفظ الأذكار التَّالية: أصبحنا وأصبح الملك لله... [وذكر عدَّة نصوص من الأذكار والأدعيَّة ثمَّ قال: هذه بعض الأذكار الَّتي حفظتُها عن ظهر قلبٍ، وما زلتُ أحفظها قبل دخولي المدرسة بعدة سنوات، وغالب معرفتي أنَّني لن أنساها ما حييتُ؛ لأنَّها منقوشةٌ في أعماق القلب، هذه الأذكار لم يُلقِّنها لي أحد، حتَّى والدتي لم تلقِّنِّي شيئًا منها، إنَّما كنتُ أسمعها من والدتي منذ بدأتُ أسمع، وعقلتُها منذ بدأتُ أعقِل...»(12). انتهى كلامه.

فهذه أمثلةٌ شاهدةٌ من عمل المتقدِّمين، والمتأخِّرين على مدى فاعليَّة هذا الأمر في اقتداء الأطفال بمن حولهم في تعلُّم الأذكار النَّبويَّة.

ثانيًـا: أن ينتبه المربُّون، ومن كان في محلِّ القدوة للأطفال للأذكار العارضة الَّتي لا تتكرَّر كثيرًا، وإنَّما تُشرع في مناسباتٍ، وأحوال مخصوصة، كأذكار السَّفر، والتَّهنئة، والتَّعزية، وزيارة المقابر، وحال الكرب، والغضب، وعند رؤية الهلال، ونزول الغيث، وعيادة المريض، وغيرها ممَّا ورد الشَّرع بمشروعيَّة الذِّكر فيه؛ فإنَّ تحرِّي هذه الأذكار المباركة ممَّا يُعمِّق في الأطفال أمر الصِّلة بالله y، والمداومة على ذكره رغم تغيُّر الأحوال، والأزمان، والأمكنة، وهذا مقصدٌ تربويٌّ جليل، وهو من ثمرات تربية الأطفال على ذكر الله عز وجل.

ثالثًـا: أنْ يتوجَّه المربُّون، وأهل القدوة إلى أذكار الصَّلاة بمزيد العناية والاهتمام عند تعليمها الأطفال؛ وذلك لعِظَم شأن الصَّلاة، وجليل قدرها، فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشَّهادتين، وهي عمود الإسلام, وقد أولى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تعليمها للصَّحابة مزيد العناية، فقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»(13)، وصلَّى مرَّةً على المنبر في مسجده، فلمَّا قضى صلاته أقبل على النَّاس فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي»(14).

فحريٌّ بالمربِّين أن يعتنوا بتعليم الصَّلاة، وأذكارها، وأحكامها للأطفال بالتَّفصيل، مع مراعاة الرِّفق والتَّدرُّج، والاستمرار في ذلك، مع اصطحاب الأطفال إلى المساجد ما أمكن وحيث لا يترتَّب على ذلك مفاسد أو أضرار.

رابعًا: توجيه الأطفال إلى أعظم الذِّكر، وأفضله، وهو القرآن الكريم، فينبغي أن يخصِّص الأبوان، والإخوة الكبار ومن يقتدي بهم الطِّفل نصيبًا من أوقاتهم لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتسميعه؛ حتَّى ينشأ الأطفال في بيئةٍ تُعظِّم كتاب الله، وتهتمُّ بحفظه، وتلاوته، وتطبيقه، وبهذا ينخرط الطِّفل وينتظم في هذا السِّلك المبارك، ويندفع متحفِّزًا للمشاركة فيه، خاصَّةً إذا نوَّه أولئك المربُّون بمن يهتمُّ بالقرآن الكريم، وأوردوا للصِّغار النُّصوص الَّتي تُرغِّبهم في ذلك، ومن ذلك الحديث الَّذي يرويه عثمان بن عفَّان رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»(15)، وحبَّذا أن تُعقد مجالس دوريَّة في البيوت، يوميَّة أو أسبوعية ويقوم عليها الأبوان وهم يستشعرون ما ورد في ذلك من الأجر والبركة فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»(16).





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
noha s
برونزى


عدد المساهمات : 174
تاريخ التسجيل : 01/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة   الثلاثاء 22 نوفمبر - 1:32


خامسًا: أنْ يحرص المربُّون على ربط الأطفال بالمسجد؛ وذلك لما فيه من المصالحوالفوائد التَّربويَّة العديدة، ومنها ما نحن بصدده من ربط النَّاشئة بعُمَّار المساجد من أهل الخير والصَّلاح، وهؤلاء أهلٌ للاقتداء، وتقديم الأسوة الحسنة لهؤلاء الأطفال.

سادسًـا: الحرص على رفقة الطِّفل الَّذين يقتدي بهم ويلعب معهم؛ فإنَّ مِنْ أهمِّ ما يتأثَّر به الطِّفل هو جماعة الرِّفاق والأقران، ولهذا ينبغي للمربِّين أن يوجِّهوا أبناءهم لاختيار الصُّحبة الصَّالحة، وأن يبعدوهم عن رفاق السُّوء.

هذا ما يتعلَّق بالقدوة ودورها.

* الأسلوب الثَّاني: التَّـدرُّج.

* خطوات التدرُّج:

يمرُّ التَّدُّرج التَّربوي بثلاث خطوات رئيسَة هي:

أوَّلاً: التَّلقين، ثانيًا: التَّعليم، ثالثًا: التَّقويم.

وممَّا يُمكن به تحقيق التَّدرُّج في تربية الطِّفل المسلم على الأذكار النبويَّة ما يأتي:

أوَّلاً: أن يُراعيَ المربِّي في تعليمه للأذكار النَّبويَّة المتنوِّعة مبدأ التَّدرُّج بحيث يبدأ بالأذكار الَّتي تتميَّز بالقِصَر والاختصار فيما كانت فيه الأذكار متنوِّعة بين المطوَّل والمختصر، ومن ذلك مثلاً: أذكار النَّوم، فإنَّ من الأذكار الواردة فيه ما يأتي:

1 ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال: «باسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وإذا استيقظ من منامه قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» رواه البخاري (6324).

2 ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مُؤْوِيَ» رواه مسلم (2715).

3 ـ عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجِعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ، ثُمّ اضْطَجِعْ عَلَى شقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتَابكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبيِّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتّ مِنْ لَيْلَتِكَ متَّ وَأَنْتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلاَمِكَ»(17).

فبالنَّظر إلى الأذكار المشروعة آنفًا عند النَّوم، فإنَّ المربِّي ينبغي له ـ مراعاةً لمبدأ التَّدرُّج ـ أن يبدأ في تعليم الطِّفل ما كان سهلاً ومختصرًا، ويترقَّى به شيئًا فشيئًا، فيعلِّمه الذِّكر الأوَّل مثلاً، وهكذا الثَّاني، فالثَّالث، وهكذا سائر الأذكار النَّبويَّة في المناسبات المختلفة.

ثانيًا: أنْ يتدرَّج المربِّي في تعليم الأطفال القرآن الكريم ـ وهو أفضل الذِّكر ـ، فينبغي أن يبدأ بتعليمهم قصار السُّور، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة ليحفظوها ويتحصَّنوا بها كما هو ثابتٌ في أحاديث أذكار اليوم واللَّيلة، ثُمَّ يترقَّى بهم لإتمام جزء عمَّ، وهكذا يتمّ حفظ الطِّفل للقرآن الكريم وإتقانه بسلاسةٍ وتدرُّج.

ثالثًا: أن يركِّز المربُّون ـ وخصوصًا الوالدان ـ على أسلوب: التَّلقيـن في تعليم الأذكار النَّبويَّة من حين تجاوز الطِّفل لمرحلة الرَّضاعة ودخوله في مرحلة الحضانة، بحيث يُتَدرَّج في تلقين الطِّفل للذِّكر، ومن هنا استحبَّ جمعٌ من أهل العلم التَّأذين في أُذن المولود حين ولادته؛ ليكون أوَّل ما يطرُّق سمعه هو ذكر الله عز وجل وشهادة التَّوحيد.

رابعًا: أن يسعى المربِّي عن طريق التَّدرُّج إلى تحقيق هدفين مرتبطين ببعضهما(18)، وهما:

1 ـ غرس العادات الفاضلة، ومنها التَّعويد على ذكر الله عز وجل.

2 ـ إزالة وتغيير العادات السَّيِّئة الَّتي استحكمت لدى الطِّفل أو قاربت ذلك.

يقول ابن القيِّم رحمه الله: «وممَّا يحتاج إليه الطِّفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقه؛ فإنَّه ينشأ على ما عوَّده المربِّي في صغره؛ ولهذا تجد أكثر النَّاس منحرفة أخلاقهم، وذلك من قِبَل التَّربية الَّتي نشأ عليها، فتغيير العوائد من أصعب الأمور، وكم ممَّن أشقى ولده وفلذة كبده في الدُّنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وإعانته له على شهواته، فما أفسد الأولاد مثل تغفُّل الآباء وإهمالهم، واستسهالهم شرر النَّار بين الثِّياب، وكلُّ هذا عواقبُ تفريط الآباء في حقوق الله، وإعراضُهم عمَّا أوجب الله عليهم من العلم النَّافع والعمل الصَّالح حرمهم الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم»(19).

وبعد هذا ننتقل إلى:

* الأسلوب الثَّالث: التَّلقـين.

لبيان دور أسلوب التَّلقين في تربية الأطفال على ذكر الله عز وجل ؛ فإنَّنا نعرض فيما يأتي لتلك التَّطبيقات التَّربويَّة، والخطوات العمليَّة الَّتي يُستثمر فيها التَّلقين للوصول إلى هذا المقصد.

أوَّلاً: ينبغي أن يحرص المربُّون على تلقين الطِّفل منذ نهاية مرحلة الرّضاعة وابتداء مرحلة الحضانة بعض ألفاظ الذِّكر وذلك لاستغلال الفترة الَّتي يبدأ فيها الطِّفل في الكلام والحوار، وممَّا يمكن تلقينه إيَّاه في هذه المرحلة: شهادة الإسلام «لا إله إلاَّ الله»، ومن قبلها لفظ الجلالة، وبعض ألفاظ الذِّكر القصيرة الجُمَل، مثل: «بسم الله ، والحمد لله»، مع مراعاة أن يتمَّ ذلك مع استغلال الأحداث اليوميَّة في ذلك، فمثلاً: يُلقَّن عند ابتداء الأكل والشُّرب قول: «بسم الله»، وعند الانتهاء منهما: «الحمد لله»، وهكذا أنواع الأذكار الأخرى.

ثانيًا: أن يعتني المربُّون بتلقين أعظم الذِّكر وأشرفه ألا وهو القرآن الكريم؛ ولهذا ينبغي أن يُحرص على أن يتلقَّن الطِّفل آي الذِّكر الحكيم تدريجيًّا، ابتداءً بقصار السُّور والآيات، كآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، وغيرها من السُّور والآيات.

ولتحقيق هدف حفظ القرآن أو بعضه؛ فإنَّه ينبغي أن تتضافر جهود الوالدين، والقائمين بالتَّربية في البيت مع جهود المدرسة والمسجد، ولأنَّ قراءة القرآن الكريم سُنَّة متَّبعة؛ فإنَّه يجب الحرص على أن يتلقَّى أطفالنا تلكم القراءة من أفواه الشُّيوخ المجوِّدين، والحُفَّاظ المُتْقِنين؛ لنصل بالطِّفل بذلك إلى التِّلاوة الصَّحيحة، والَّتي ينبني عليها فيما بعد أمر التَّدبُّر والعمل، وقد سدَّت في هذا المجال حلقات التَّحفيظ ـ للبنين والبنات ـ في المساجد والدُّور وغيرها ثغرةً كبيرةً ـ بحمد الله ـ ممَّا يستحِثُّ المربِّين على إدخال أبنائهم في هذه الأنشطة المباركة، واستخدام أنواع الـمُحفِّزات في ذلك، «ولقد كان هذا هو دأب الصَّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في أنفسهم وفي أولادهم، وهم أكرم الأجيال وخيرها وأفضلها، يحفظون القرآن ويحفِّظونه أولادهم تلقِّيًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلواته وغيرها حتَّى كان حفظ القرآن وتلاوته وتلقِّيه جزءًا من حياتهم اليوميَّة»(20).

ثالثًـا: أن يهتمَّ المربُّون ـ وخاصَّة الوالدين ـ بنوعي التَّلقين: المباشر وغير المباشر، ويُقصد بالمباشر ما يتمُّ من تلقينٍ مقصودٍ وواضح للطِّفل، كأن يُقال له: يا بُنيَّ!.. قُل: بسم الله.

وأمَّا التَّلقين غير المباشر؛ فيكون باستثارة الطِّفل؛ لأن يقول الذِّكر أو الدُّعاء المناسب، وهو ما قد يُسمَّى بـ«الإيحاء»، وهو: «إيصال القناعة بفكرة ما إلى ذهن السَّامع عن غير طريق التَّلقين المباشر»(21)، كأن يقول الوالدان وقد وُضِع الطَّعام للأكل ـ وبصوتٍ مسموع ـ: «بسم الله»، فإنَّ هذا يدعو الطِّفل للاقتداء بهما في ذلك(22).

ويدلُّ للنَّوع الأوَّل ما قد ثبت في «الصَّحيحين» من حديث عمر بن أبي سَلَمَة رضي الله عنه قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصَّحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلاَمُ! سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»، فما زالت تلك طِعمتي بعدُ(23).

رابعًا: أن يحرص المربُّون للطِّفل على أن يمزجوا مع أسلوب التَّلقين ما يقوِّيه من الأساليب التَّربويَّة المتنوِّعة، بما يتمُّ به تحقيق الأهداف التَّربويَّة المنشودة، ومن ذلك: تطبيق مبدأ القدوة الحسنة، والتَّدرُّج، واستخدام الحوار، والحوافز بأنواعها، والقصص التَّربويَّة المؤثِّرة، وغيرها من الأساليب والوسائل التَّربويَّة المفيدة الَّتي تُشكِّل مع التَّلقين أساسًا قوِّيًا، ومنهجًا متكاملاً في التَّعامل الأمثل والتَّربية الإسلاميَّة المثمرة للطِّفل المسلم.

(1) حنان عطية الجهني: «الدَّور التَّربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطُّفولة» (1/13).

(2) عبد العزيز النغيمشي:«علم النَّفس الدَّعوي» (ص182).

(3) النَّووي: «الأذكار» (ص34).

(4) البخاري: «الجامع الصَّحيح» (6407).

(5) السَّعدي: «المجموعة الكاملة للسعدي»(4/175 ـ 176).

(6) عبد الرَّحمن النحلاوي: «أصول التَّربية الإسلاميَّة» (ص 257 ـ 258) ـ بتصرُّف.

(7) صالح بن حميد: «القدوة مبادئ ونماذج» (ص12 ـ 28) ـ بتصرُّف.

(Cool عبد الغني أحمد مزهر: «خطبة الجمعة ودورها في تربية الأمة» (ص99).

(9) متَّفق عليه: البخاري (4570)، مسلم (763).

(10) أبوداود (5090)، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» (3/356).

(11) النسائي (5465)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (3/ 356 ـ 357).

(12) خالد الشنتوت:«دور البيت في تربية الطِّفل المسلم» (ص3 ـ 4).

(13) البخاري (628).

(14) متفق عليه: البخاري (917)، مسلم (544).

(15) البخاري (5027).

(16) مسلم (2699).

(17) متفق عليه: البخاري (6311)، مسلم (2710).

(18) محمود غانم: «طرق التَّربية والتَّعليم وتطورها عبر العصور الإسلاميَّة وحتَّى العصر الحديث» (ص41 ـ 42).

(19) ابن قيم الجوزيَّة: «تحفـة المودود» (ص209 ـ 211) ـ بتصرُّف.

(20) عبد الرَّب نواب الدِّين آل نواب: «مسؤوليَّة الآباء تجاه الأولاد» (ص175).

(21) عبد الرحمن النحلاوي: «أصول التَّربية الإسلاميَّة» (ص219).

(22) عدنان باحارث: «مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة» (ص281).

(23) البخاري (5376)، ومسلم (2022).







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
noha s
برونزى


عدد المساهمات : 174
تاريخ التسجيل : 01/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة   الثلاثاء 22 نوفمبر - 1:35


تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة (الجزء الثاني)
تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة (الجزء الثاني)


لأسلوب الرَّابع ـ التَّعويد:

قال ابن القيِّم رحمه الله: «وممَّا يحتاج إليه الطِّفل غاية الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلُقِه، فإنَّه ينشأ على ما عوَّده المُرَبِّي في صغره من غضب، وعجلة، وطيش، وحِدَّة، وجشع، فيصعب عليه في كِبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفاتٍ وهيئاتٍ راسخةً له، فلو تحرَّز منها غاية التَّحرُّز فضحَتْه ولابد يومًا ما؛ ولهذا تجد أكثر النَّاس منحرفةً أخلاقُهم وذلك من قِبل التَّربية الَّتي نشأوا عليها»(1).

* أُسس ومبادئ تكوين العادة الحسنة:

أ/ إيجاد الدَّافع الذَّاتي وتنميته.

ب/ الممارسة والتَّطبيق.

ج/ التَّكرار.

د/ التَّدرُّج.

هـ/ تحقيق مبدأ القدوة الصَّالحة.

و/ وقاية الطفل من أسباب الفساد والانحراف.

m دور التَّعويـد في تربيـة الطِّفل على الأذكار النَّبويَّـة:

أوَّلاً: أن يبدأ المربُّون في تعليم الأذكار بتهيئة الطِّفل تهيئةً نفسيَّةً وعقليَّةً؛ لتقبُّل عمليَّة تلقين الذِّكر، وذلك بأن يتمَّ تحبيب هذه الأذكار إليه بشتى الوسائل بما يتناسب مع تفكيره وعمره العقلي، فأسلوب التَّرغيب له دوره الفاعل في هذه المرحلة.

ثانيًا: أن يبادر المربِّي ـ وخصوصًا الوالدان ـ بتعليم الطِّفل منذ أن يتهيَّأ لذلك ـ من بداية مرحلة الحضانة ـ بعض أنواع الذِّكر، مع مراعاة تلقينه لألفاظها بصفة صحيحة؛ لأنَّه يُراد منه أن يتعوَّدها، وأن يتمَّ ذلك بتدرُّجٍ يترقَّى به المتربِّي شيئًا فشيئًا، ومتى كان الأساس صحيحًا استقام البناء.

ثالـثًا: أن يستمرَّ المربِّي في تكرار تلك الأذكار، ويطلب من الطِّفل ذلك بما لا يؤدِّي إلى الملل والسَّآمة، ويحثُّ من حوله من كبار الإخوة والأقارب على ترديدها أمامه، وبهذا يتحقَّق أمران، أوَّلهما: التَّأكُّد من سلامة ما ينطق به الطِّفل من الأذكار، وثانيهما: أن يتمَّ ترسيخ تلكم الأذكار المباركة لدى الطِّفل فيألفها، ويتعوَّدها.

رابعًا: أنيتوجَّه المربُّون بمزيد العناية لتعويد النَّاشئة على كتاب الله عز وجل، بأن يبادروا إلى تلقين الطِّفل كلام الله عز وجل، ويُبدأ معه بقصار السُّور والآيات الَّتي يمكنه حفظها، ومع كون المربِّي ومن كان حول الطِّفل من الوالدين وكبار الإخوة حريصين على الاهتمام بالقرآن وحفظه وتجويده، وتخصيصهم لذلك أوقاتًا يتفرَّغون فيها لهذا المقصد؛ فإنَّ الطِّفل ينشأ ـ بإذن الله ـ على تعظيم الكتاب العظيم، والعناية به خاصَّةً إذا عمد أولئك المربُّون إلى التَّنافس في ذلك واستخدام الوسائل المتعدِّدة في سبيل ذلك مثل: الحوافز بأنواعها، والقصص التَّربوي، والحوار، والوسائل التِّقنيَّة الحديثة ممَّا يوصل إلى تحقيق هذه الغاية النَّبيلة.

«ولقد كان البدء بتعليم القرآن واستظهاره مسلكًا اتَّفق عليه المسلمون في جميع أمصارهم؛ لِمَا للقرآن من أثرٍ في ترسيخ الإسلام وعقائده ومفاهيمه في قلوب الأطفال منذ الصِّغر؛ وليصير أصلاً لِمَا سواه من علوم وملكات، ولعلَّ هذا الاهتمام من أسرار نبوغ السَّلف الصَّالح في العلم وتقدُّمهم الحضاري»(2).

خامسًا: أن يقوم الوالدان والمربُّون بمكافأة الطِّفل الَّذي بدأ في اعتياد الذِّكر بتشجيعه والثَّناء عليه والاحتفاء به ممَّا يكون دافعًا له نحو الثَّبات والمحافظة على هذا الأمر، وفي المقابل ينبغي تعاهد من أهمل الأذكار والأدعية بالحثِّ والتَّرغيب والتَّحفيز والحوار، فإذا ظهرت لدى الطِّفل بعض السُّلوكيَّات الخاطئة الَّتي تصرفه عن اعتياد الفضائل؛ فإنَّ الواجب على المربِّي أن يُبادر إلى معرفة أسبابها والسَّعي في علاج الطِّفل ووقايته من أسباب الفساد.

الأسلوب الخامس ـ الحـوار:

* دور الحـوار في تربية الطِّفل على الأذكار النَّبـويَّة:

للحوار التَّربوي ـ باعتباره أداةً تربويَّة فعَّالة ـ أهميَّةً كبيرة في جانب تربية الأطفال والتَّعامل معهم، ومن هذا المنطلقيمكن للمربِّي توظيفه من أجل الوصول إلى هدف تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة عن طريق سلوك التَّطبيقات الآتية:

أوَّلاً: أن يسلك المربُّون ـ وخاصَّة الوالدين ـ سبيل الحوار مع الطِّفل في مرحلةٍ مبكِّرَةٍ، أي من حين أن يتهيَّأ الطِّفل وينضج لممارسته، وهو في هذه المرحلة سيكون بأسلوب ميسَّر ومباشر، ويمكن من خلاله ممارسة التَّلقين لأنواع الذِّكر.

ثانيًا: أن يكون أسلوب الحوار مسلكًا تربويًّا عامًّا في التَّعامل مع الطِّفل وتربيته، فلا يقتصر الحوار على جوانب دون أخرى، وينبغي أن لا يؤثِّر على هذا المسلك ما قد يصدر من الطِّفل من ضعف التَّجاوب أو الخطأ في الجواب أثناء الحوار، بل ينبغي أن يدفع ذلك المربِّي إلى مزيد الحرص على آداب الحوار وترسيخها في نفس الطِّفل شيئًا فشيئًا بما يكون عونًا على تحقيق أهداف الحوار ومقاصده، وهذا يقتضي أن لا يقتصر حوار الطِّفل مع أبويه فقط، بل ينبغي أن يمتدَّ ذلك للإخوة الكبار وبقيَّة الأقارب والمعلِّمين وجماعة المسجد، وغيرهم من أفراد المجتمع الَّذين يحتكُّ بهم الطِّفل.

ثالثًا: للوصول إلى تعويد الطِّفل على الذِّكر؛ فإنَّ المربِّي ينبغي أن يسلك في سبيل ذلك مسلكين متوازيين، أحدهما نظريٌّ والآخر عمليٌّ.

ويتمثَّل الأوَّل في تعليم المتربِّي لتلك الأذكار النَّبويَّة المتنوِّعة باستخدام الحوار والتَّلقين، وأمَّا المسلك الثَّاني فهو تطبيق المربِّي لِمَاقد علَّمه للطِّفل عن طريق تقديم القدوة الصَّالحة له بما يدعِّم ذلك التَّعليم السَّابق.

رابعًا: الحوار أسلوبٌ يصلح أن يكون وعاءً لغيره من الأساليب التَّربويَّة، فمن خلاله يمكن للمربِّي أن يوظِّف أساليب: التَّلقين، والتَّدرُّج، والتَّرغيب والتَّرهيب، والقصَّة، وضرب الأمثال، والموعظة، واستغلال الأحداث، والإيحاء وغيرها من الأساليب الَّتي يمكن تطبيقها وتقديمها للطِّفل في قالبٍ حواريٍّ مناسب ومثمر.

خامسًا: من أشكال الحوار الَّتي يمكن للمربِّي أن يطبِّقها مع الطِّفل: إقامة المسابقات التَّنافسيَّة بين الأطفال حول القرآن الكريم، والأذكار النَّبويَّة، وذلك بأن يطرح الأب أو الأمُّ سؤالاً حول آيةٍ قرآنيَّة، أو نوعٍ من الذِّكر، أو يطلب من يقوم بالأذان أو تلاوة سورة معيَّنة، ومن ثمَّ يحفِّز الطِّفل أو الأطفال ويستحثّهم على الجواب، وبهذا يمكن تقويم الأطفال في مدى تعلُّمهم للأذكار وكذا تحفيزهم وإثابتهم بما يدفعهم لحفظها والمداومة عليها.

سادسًا: ينبغي أن يستغلَّ الأبوان والمربُّون أوقات اجتماعهم مع أطفالهم لممارسة الحوار التَّربوي، ويمكن أن تُعمر المجالس اليوميَّة: عند تناول الطَّعام، وفي السَّيَّارة، وعند الخروج للنُّزهة، وفي المسجد وغيرها بتلك الحوارات النَّافعة الَّتي تعلِّم الطِّفل ذكر ربه عز وجل، وتحثُّه عليه.

ثمَّ ننتقل إلى أسلوب آخر وهو:

الأسلوب السَّادس ـ التَّرغيب والتَّرهيب:

التَّرغيب: هو التَّشويق للحمل على فعل، أو اعتقاد، أو تصوُّر، وترك خلافه.

والتَّرهيب:هو التَّخويف للحمل على ترك فعل أو اعتقاد أو تصوُّر.

* دور التَّرغيب والتَّرهيب في تربيـة الطِّفل على الأذكار النَّبـويَّة:

يعدُّ أسلوب التَّرغيب والتَّرهيب أحد أهمِّ الأساليب التَّربويَّة في تنشئة الأطفال، ومن أجل تربية الطِّفل المسلم على عبادة ذكر الله عز وجل؛ فإنَّ المربِّي يمكنه أن يسلك التَّطبيقات التَّالية للوصول إلى تحقيق هذا الهدف:

أَوَّلاً: لابدَّ للمربِّي وخاصَّة الأب والأم من التَّركيز على أسلوب التَّرغيب؛ لأنَّه الأصل في التَّعامل مع الأطفال خاصَّة في المراحل العمريَّة المبكِّرة، ولكونه يحقِّق ترسيخ تلك الأذكار والمواظبة عليها حتَّى وإن لم يعقلها ابتداءً، وفي سبيل ذلك يجب استعمال أنواع التَّرغيب المتنوِّعة مثل: الثَّناء والتَّشجيع والضَّحك والابتهاج والمداعبة والمكافآت كالحلوى والخروج للنُّزهة وتلبية الطَّلبات، وإقامة المسابقات التَّنافسيَّة ذات الجوائز المحبّبة وغير ذلك ممَّا يحثُّ الطِّفل ويدفعه لحفظ هذه الأذكار المباركة والمداومة عليها، مع ضرورة أن يكون المربِّي هو القدوة الصَّالحة فيما يحثُّ ولده عليه.

ثانيًا: إنَّ ترغيب الطِّفل في حفظ القرآن الكريم والأذكار النَّبويَّة وبذل الجهد في ذلك يستلزم أن يقترن معه بيانٌ وتوضيحٌ لآثارها المباركة في الدُّنيا والآخرة، ولا شكَّ أنَّ الطِّفل في بواكير طفولته قد لا يعقل أو يتصوَّر تمامًا ما تُثمره تلك الكلمات المباركة حتَّى وهو يحفظها، لكنَّه بمرور الوقت وباعتياده عليها سيدرك آثارها الفاضلة على نفسه وحياته وآخرته، ثمَّ هو صائرٌ ـ بإذن الله ـ إلى تذوُّق حلاوتها والتَّلذُّذ بمناجاة المولى عز وجل فلا يجد مشقَّة في ذلك، وهذا من ثمار التَّربية الصَّالحة منذ الصِّغر.

ثالثًا: بالنِّسبة لتوظيف أسلوب التَّرهيب في مجال تربية الطِّفل على ذكر الله عز وجل؛ فإنَّه يحسُن بالمربِّي أن يستخدم ذلك ابتداءً في سياق التَّحذير من الشَّيطان الرَّجيم ـ أعاذنا الله منه ـ وذلك بإفهام الطِّفل أنَّ الجِنَّ والشَّياطين موجودون في كلِّ مكانٍ يوجد فيه البشر، فيحضرون مجالسهم وأكلهم وشربهم، ولا يفارقونهم إلاَّ بذكر الله عز وجل، ويستعين المربِّي على ذلك بشرح بعض الآيات القرآنيَّة مثل سورة النَّاس، والأحاديث النَّبويَّة الَّتي تبيِّن هذا الأمر، ومنها ما رواه البخاريُّ (3316) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «اكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ المَسَاءِ؛ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخطفَةً».

وفي «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذ هو نام ثَلاَثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ»، وفي ذِكر الدُّخول إلى المنزل، والخروج منه تحصينٌ من الشَّياطين: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّه سمع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبيتَ لَكُم وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبيتَ وَالعَشَاءَ» رواه مسلم (2018).

وإلى جانب ما سبق فيجب على الآباء أن يعوِّذوا أولادهم بالقرآن والأذكار من الشَّيطان والعين، وفي هذا حثٌّ بالتَّطبيق العمليِّ للأطفال على المحافظة على الذِّكر، واقتداءٌ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري في «صحيحه» (3371) عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ».

وبهذا المسلك الجامع بين التَّرهيب من الشَّيطان بالتزام الأذكار، وتعويذ الأطفال بالمعوِّذات الشَّرعيَّة يكون المربِّي قد استثمر كلاًّ من التَّرغيب والتَّرهيب في تعويد الطِّفل على عبادة ذكر الله عز وجل.

وبعد هذا ننتقل إلى الأسلوب السَّابع وهو:

أسلوب استغلال المواقف:

إنَّ اختيار المواقف والأوقات المناسبة للتَّوجيه يسهِّل ويقلِّل من جهد العمليَّة التَّربويَّة ويساعد على تحقيق الأهداف؛ وذلك لأنَّ طبيعة المتربِّي لا تكون على وتيرةٍ واحدةٍ دائمًا من حيث الاستعداد للتَّوجيه والقدرة على الممارسة والتَّطبيق لمضامينه.

ومن هنا يمكن أن نعرِّف استغلال المواقف باعتباره أسلوبًا من أساليب التَّربية بأنَّه: أن يتحيَّن المربِّي الوقت المناسب في التَّوجيه التَّربوي من أجل تحقيق أهدافه مثل:

أ ـ ظروف المكان.

ب ـ ظروف الزمان.

جـ ـ أحوال الطِّفل النَّفسيَّة والمادِّيَّة.

m دور استغلال المواقـف في تربيـة الطِّفل على الأذكـار النَّبويَّـة:

أوَّلاً: أنْ يحرص الأبوان والمربُّون على استغلال تلك المواقف والمناسبات الَّتي تتكرَّر في اليوم واللَّيلة، وقد شُرِع فيها نوعٌ من أنواع الذِّكر، مثل أوقات: تناول الطَّعام، وعند الخلاء، وعند دخول المنزل والمسجد والخروج منهما، وأذكار الصَّلوات والنَّوم وغيرها، وذلك بأن يتمَّ تنبيه المتربِّي على استحضار الذِّكر الوارد في موضعه، وفي هذا تطبيقٌ لأسلوب الملاحظة(3)الَّذي يقوم فيه المربِّي بمتابعة الطِّفل وتوجيهه وتسديده بما يحقِّق أهداف التَّربية الإسلاميَّة وغاياتها.

ثانيًا: أنْ يستغلَّ الأبوان والمربُّون المناسبات والأحوال العارضة ـ الَّتي لا تتكرَّر كثيرًا ـ في تعليم الأطفال الأذكار النَّبويَّة، ومن تلك الأحوال الَّتي شُرِع فيها الذِّكر: عند نزول المطر، وهبوب الرِّيح، ورؤية الهلال، وعيادة المريض، وإجابة الدَّعوة، وعند الكرب، وأذكار التَّهنئة والتَّعزية، وغيرها ممَّا يعرض للمسلم، ويستعين المربِّي بأسلوب الملاحظة الآنف الذِّكر على تلقين الطِّفل وتعويده على الأذكار المباركة المشروعة في تلك الأحوال والأوقات.

ثالثًا: إنَّ من أفضل الأساليب الَّتي ينبغي توظيفها لاستغلال الأحداث والمواقف المختلفة: أسلوب الحوار؛ لأنَّه يتميَّز باستثارة الحواس والانفعالات الوجدانيَّة واستخدام العمليَّات العقليَّة ممَّا يُفيد في استغلال الحدث وبناء التَّوجيه التَّربوي السَّليم.

رابعًا: ينبغي أن يكون للآباء والمربِّين دورٌ في تهيئة أجواء مناسبة من أجل تحقيق هدف تربويٍّ معين، فلا يقتصر استغلال الحدث على الأمور الغائبة المنتظرة، بل يمكن المبادرة إلى تهيئة بعضها، ومثال ذلك: ترتيب الخروج للنُّزهة؛ فإنَّه بمقدور المربِّي أن يُهيِّء الأمر لهذا، فإذا تمَّ ذلك وظَّفه واستفاد منه في تعليم الأطفال الأذكار المتنوِّعة الَّتي ستعرض لهم في نزهتهم، مثل: ذكر النزول بالمكان، وأذكار السَّفر وغيرها وهي فرصةٌ لاستذكار ومراجعة ما يحفظه الطِّفل من أنواع الأذكار.

ونختم هذا المبحث بهذا الأسلوب وهو:

الأسلوب الثَّامن ـ الحوافز الماديَّة والمعنويَّة:

الحوافز هي: «المحرِّكات والبواعث الَّتي تستثير النشاط عند الفرد، وتوجِّهه نحو الأحسن، أو هي: إثارة رغبة الفرد في العمل على الوجه المرجو، وما يُقدَّم له لإرضاء حاجاته ودوافعه الإنسانية»(4).

قال الله تعــالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾[البقرة:25].

يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «لَمَّا ذكر تعالى ما أعدَّه لأعدائه من الأشقياء الكافرين به، وبرُسله من العذاب والنَّكال، عطَف بذكر حال أوليائه من السُّعداء المؤمنين به، وبرُسُله، الَّذين صدَّقوا إيمانهم بأعمالهم الصَّالحة، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصحِّ أقوال العلماء»(5).

وللسَّعدي رحمه الله كلامٌ بديعٌ في تفسيرها حيث قال: «وفيه استحباب بشارة المؤمنين، وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها وثمراتها؛ فإنَّها بذلك تخفُّ وتسهل»(6).

أمَّا الأحاديث الَّتي ورد فيها التَّحفيز فكثيرةٌ أيضًا، وثمَّة أحاديث كثيرة في جانب الأذكار النَّبويَّة تشتمل على التَّحفيز، والتَّرغيب في تلك الأذكار المباركة.

* دور الحوافـز في تربيـة الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة:

أوَّلا: ينبغي أن يركِّز الآباء والمربُّون على الحوافز الإيجابيَّة أكثر من السَّلبيَّة؛ وذلك لأنَّ «الثَّواب أقوى وأبقى أثرًا من العقاب في عمليَّة التَّعلُّم، وهذا يعكس أهميَّة المكافأة في تدعيم الاستجابات الصَّحيحة وتثبيت التَّعلُّم»(7)، فالطِّفل في هذه المرحلة يحتاج إلى تدعيم السُّلوك الصَّحيح إيجابيًّا بالتَّبسُّم والمداعبة واللَّعب والمكافأة، ولا يعني هذا إغفال التَّحفيز السَّلبي؛ فإنَّ له دوره المهمّ عند الحاجة إليه.

ثانيًا: ينبغي أن يحرص المربُّون على عدم المبالغة واللُّجوء كثيرًا إلى الحوافز الماديَّة دون المعنوية؛ وذلك لأنَّ الطِّفل خاصَّةً في مرحلتي الحضانة والتَّمييز يحتاج كثيرًا إلى إشباع حاجاته النفسيَّة والاجتماعيَّة المتمثلِّة في توفير الحبِّ والحنان والثِّقة بالنَّفس والمشاركة الوجدانيَّة والانتماء، بواسطة التَّبسُّم والملاطفة والحوار وإتاحة الفرصة للمشاركة في الأنشطة المختلفة.

ثالثًا: ينبغي على الآباء والمربِّين أن يستثمروا أسلوب التَّحفيز في إقامة المسابقات التَّنافسيَّة بين الأطفال حول حفظ القرآن الكريم والأذكار النَّبويَّة، وأن يتمَّ في سبيل ذلك إعداد الجوائز التَّشجيعيَّة المفيدة، ومنها ما يخدم موضوع المسابقة كأن يكون ضمن الجوائز مصاحف جديدة، وكتيِّباتٌ أو مطويَّات في الأذكار؛ فإنَّ هذا ممَّا يؤكِّد تحقيق هدف المسابقة، ويحفِّز الأطفال ويرغِّبهم في مضامينه المقصودة.

رابعًا: من طرق التَّحفيز المثمرة: استغلال أوقات السَّفر والنُّزهة البرِّيَّة في قيام الأطفال الَّذين بلغوا مرحلة التَّمييز برفع الأذان والإقامة وإمامة أفراد العائلة بحيث يتمُّ تقديم أكثر الأطفال حفظًا للقرآن ليؤمَّ أهله؛ وفي هذا حافزٌ قويٌّ للطِّفل الإمام والمؤذِّن وغيرهما من الأطفال نحو حفظ كتاب الله عز وجل وتجويده والتَّعوُّد على العبادة، وينبغي على الأب أن يُبيِّن أنَّ تقديم الأَقْرَإ في الإمامة هو السُّنَّة؛ فقد روى البخاري في «صحيحه» عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنَّه قال ـ في قصَّة إسلام قومه ـ عندما صار إمامًا لهم: «فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثر منِّي قرآنًا؛ لِما كنتُ أتلقَّى من الرُّكبان، فقدَّموني بين أيديهم وأنا ابن ستٍّ أو سبع سنين»(Cool.

وبهذا تنتهي أنواع الأساليب التَّربويَّة الَّتي يمكن توظيفها في تربية الأطفال على عبادة ذكر الله عز وجل.

وبعد هذا العرض لأهمِّ الأساليب التَّربويَّة في تربية الطِّفل على ذكر الله عز وجل؛ فإنَّنا نختم هذا الموضوع ببيان دور المدرسة ووسائل الإعلام في هذا الجانب.

رابعًا: دور معلِّم المدرسـة في البرنامج العمليِّ لتربيـة الطِّفل على الأذكار النَّبويَّـة.

تقع على المعلِّم المسؤوليَّة الكبرى في العمليَّة التَّربويَّة والتَّعليميَّة داخل المدرسة، فإنَّ «المعلِّم ركنٌ أساسيٌّ من أركان العمليَّة التَّربويَّة، وعنصر هامٌّ من عناصر الموقف التَّعليمي الَّذي يتفاعل مع المتعلِّم، وإذا كانت هناك مكوِّنات أخرى للموقف التَّعليمي إلاَّ أنَّ أهمَّ هذه المكوِّنات على الإطلاق هو المعلِّم؛ لأنَّه يعتبر العنصر القادر على التَّأثير في بقيَّة المكوِّنات الأخرى، بل إنَّ دوره القياديَّ في العمليَّة التَّربويَّة أو التَّعليميَّة يقود العناصر والمكوِّنات الأخرى ليجعلها في وضع يخدم التِّلميذ»(9).

ويمكن للباحث بيان دور المعلِّم المؤهَّل في تربية الأطفال على الأذكار النَّبويَّة فيما يلي:

1ـ أن يكون المعلِّم قدوةً لتلاميذه في العناية بعبادة ذكر الله عز وجل، فيرى منه تلاميذه الأطفال ترديد آي الذِّكر الحكيم والاهتمام بحفظه وتجويده، مع المحافظة على الأذكار اليوميَّة وتلفُّظه بها أمامهم ـ بصوت مسموع ـ كأذكار الصَّباح والمساء، وأذكار العطاس، والسَّلام، والاستغفار، وكفَّارة المجلس، وأنواع الدُّعاء، ومتى ما صار المعلِّم رطبًا لسانه بذكر الله؛ فإنَّ ذلك يكون داعيًا، وحافزًا لطلاَّبه أن يسلكوا طريقته، ويألفوا الذِّكر ويعتادوه.

2ـ أن يستخدم المعلِّم أسلوب الحوار عن طريق السُّؤال والجواب في تعليم الأطفال الأذكار النَّبويَّة، وينبغي أن يُراعى مستوى الطُّلاَّب في مخاطبتهم به، فبينما يتميَّز الحوار مع طلاَّب المراحل المتقدِّمة كالمتوسِّطة والثَّانويَّة بالمنطقيَّة، واستثارة العقل، وعمق التَّفكير، فإنَّ الحوار مع أطفال المدرسة الابتدائيَّة يتَّسم بالسُّهولة، والوضوح، وعدم التَّعقيد، كأن يقول المعلِّم مثلاً: هل تعرفون الذِّكر الَّذي إذا قاله المسلم لم يقربه الشَّيطان حتَّى يُصبح؟ ويكون الجواب هو آية الكرسي ويتبعه بيان الحديث الوارد في ذلك، ثمَّ يَطلب من أحد الطُّلاَّب تلاوة آية الكرسي، فإذا قام بذلك أحدهم بطريقة صحيحة شكره المعلِّم ودعا له بخير، وفي هذا توظيفٌ من المعلِّم لأسلوبي الحوار والتَّحفيز بالحوافز المناسبة، كما يمكن تضمين الحوار القصص النَّبوي المتعلِّق بالأذكار.

3ـ أن يقوم المعلِّم باستغلال المواقف المختلفة وتوظيفها في تعليم الأطفال أنواع الأذكار المشروعة مع الحرص على أذكار الأمور العارضة كهبوب الرِّيح، وسماع الرَّعد، ونزول المطر، ورؤية المبتلى، والتَّبْرِيك خوف العين، وأذكار التَّهنئة والتَّعزية، وعند الخروج في الرَّحلات المدرسيَّة، وغيرها ممَّا لا يتكرَّر كثيرًا، وفي هذا الأمر تذكيرٌ للأطفال، وربطٌ دائم لهم بعبادة الذِّكر ممَّا يُرجى معه أن يعتاد أولئك الأطفال هذه الأذكار ويمارسوها بسهولة وانشراح.

4 ـ أن يسلك المعلِّم سبيل التَّدرُّج في تعليم الأذكار، فيبدأ بألفاظ الذِّكر القصيرة، والسَّهلة، ويكرِّرها أمامهم، ويطلب منهم تكرارها ـ خاصَّة في المرحلة الابتدائيَّة ـ حتَّى يسهل حفظها والمداومة عليها من قِبل الطلاَّب.

5ـ أن يستعين المعلِّم بالوسائل التَّعليميَّة والتِّقنية الحديثة، مثل اللَّوحات بأنواعها، والملصقات، وجهاز عرض الشَّرائح والشَّفافيَّات، والتِّلفزيون التَّعليمي، وبرامج الحاسب الآلي، وغيرها، وتوظيفها في عرض الأذكار المتنوِّعة بصورة مشوِّقة للأطفال ممَّا يسهم في سرعة التَّعلُّم وثباته.

6ـ إقامة المسابقات التَّنافسيَّة حول موضوعات الأذكار حفظًا وشرحًا وتحليلاً، وأن يتمَّ التَّنسيق مع إدارة المدرسة من أجل رعايتها ودعمها بالتَّشجيع والجوائز المناسبة، وأن تكون تلك المسابقات بأشكال متنوِّعة، ومستويات متدرِّجة من أجل إشراك أكبر عدد من الطُّلاَّب فيها واستفادتهم منها.

7ـ أن يتوجَّه معلِّم العلوم الشَّرعيَّة بمزيد العناية والاهتمام لأذكار الصَّلاة؛ وذلك لكونها أعظم أركان الإسلام بعد الشَّهادتين، وهي عمود الإسلام، ولعموم التَّقصير في تعلُّم صفة الصَّلاة وأذكارها الثَّابتة والمشروعة، وأن يسلك المعلِّم في سبيل ذلك ـ وفي مختلف المراحل الدِّراسيَّة ـ أنواع التَّوجيه التَّربوي: بناءً، ووقايةً، وعلاجًا.

8 ـ «إنَّ مِنَ المفيد جدًّا لمعلِّم الرِّياضيَّات على وجه الخصوص أن يطرح من خلال فنِّه ومادَّته بعض المسائل الرِّياضيَّة الواردة في الآيات القرآنيَّة والأحاديث النَّبويَّة الصَّحيحة المتعلِّقة بالأذكار المأثورة، والأعمال الخيِّرة؛ يحاول من خلالها ربطَ النَّشء بالإيمان والعبادة، والمحافظة على ذكر الله عز وجل»(10).

ومن الأمثلة على ذلك: المسألة التَّالية:

ـ عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: السَّلام عليكم، فردَّ عليه، ثمَّ جلس، فقال: «عَشْرٌ»، ثمَّ جاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه، ثمَّ جلس فقال: «عِشْرُونَ»، ثمَّ جاء آخر؛ فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه، ثمَّ جلس؛ فقال: «ثَلاَثُونَ»(11).

السُّؤال:

ـ إذا سلَّم رجلٌ على إخوانه المسلمين في يومٍ أربعين مرَّة، قال في عشرين منها: السَّلام عليكم ورحمة الله، وفي العشرين الأخرى: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فكم له من الحسنات في ذلك؟

الحلُّ:

في العشرين الأولى:

20 × 20 = 400 حسنة.

في العشرين الثَّانية:

30 × 20 = 600 حسنة.

المجموع:

400 + 600 = 1000 حسنة.

9ـ أن يستغلَّ معلِّم العلوم الكونيَّة موضوعات المقرَّر الدِّراسي ذات العلاقة بالأذكار النَّبويَّة، مثل موضوعات: الكسوف والخسوف، والقمر، والأمطار، والرِّياح، ودراسة ظاهرة العطاس، وغيرها ممَّا تقدَّم ذكره.

10ـ أن يستمرَّ المعلِّمون بعد تعليمهم الأطفال الأذكار المتنوِّعة في عمليَّة المتابعة والتَّقويم؛ من أجل التَّأكُّد من تعوُّد الأطفال على هذه العبادة، ومعرفة الأخطاء الَّتي تقع منهم في ذلك والعمل على تصحيحها وتقويمها.

11ـ أن يتوجَّه المعلِّم بالنَّصيحة والتَّوجيه إلى زملائه من المعلِّمين، والعاملين في الإدارة المدرسيَّة الَّذين يرى منهم التَّقصير في جانب ذكر الله عز وجل، أو في تعليم الأطفال لهذه العبادة بما يُسهم في إصلاح الخلل، وتكثير الخير والنَّفع وتعميمه.

12 ـ أن يختم المعلِّم مجلس الدَّرس بدعاءٍ نافعٍ مناسبٍ للمقام ـ كما كان يفعله بعض السَّلف ـ، كأن يدعو بالعلم النَّافع والعمل الصَّالح، أو يستعيذ بالله من علم لا ينفع، ونحو ذلك؛ كدعاء كفَّارة المجلس، وفي المقابل عليه أن يجعل بداية لقائه بطلاَّبه إلقاء السَّلام عليهم؛ لأنَّ ذلك يُشعرهم بمحبَّته لهم، وقربه منهم(12).

وفي الختام...

فهذه نبذة مختصرة عمَّا يمكن للمربِّي أن يسلكه من أساليب في سبيل تربية أطفالنا على عبادة ذكر الله سبحانه وتعالى، والله الموفِّق وهو الهادي إلى سواء السَّبيل.

(1) ابن قيم الجوزية، «تحفة المودود» (ص209) ـ بتصرف.

(2) أحمد الحليبي: «ثقافة الطِّفل المسلم» (ص291).

(3) محمود محمد غانم: «طرق التَّربية والتَّعليم وتطوّرها عبر العصور الإسلاميَّة وحتَّى العصر الحديث» (ص50).

(4) عبد الرحمن بن علي الجهني: «الحوافز في الإدارة المدرسيَّة من منظور التَّربية الإسلاميَّة» (ص10).

(5) ابن كثير:«تفسير القرآن العظيم» (1/58).

(6) السَّعدي: «تيسير الكريم الرحمن» (ص47).

(7) أحمد عزَّت راجح: «أصول علم النَّفس» (ص226).

(Cool البخاري (4302).

(9) عبد الله عبد الحميد محمود: «إعداد المعلِّم من منظور التَّربية الإسلاميَّة» (ص25) ـ بتصرُّف.

(10) عبد الرزَّاق البدر: «لفتة لمعلِّمي الرِّياضيَّات» (ص3).

(11) أبو داود (5195)، والترمذي (2689)، وصحَّحه الألباني في «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (2710).

(12) حسين بن نفاع الجابري: «آداب المعلِّم في العمليَّة التَّعليميَّة من خلال كتاب (سير أعلام النُّبلاء) للحافظ الذَّهبي رحمه الله، وتطبيقاتها التَّربوية في المرحلة الثَّانويَّة» (ص120)













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تربية الطِّفل على الأذكار النَّبويَّة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: عالم الطفل(Child's world) :: منتدى رياض الأطفال و برامج الأطفال التعليمية وقصص الطفل-
انتقل الى: