منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير
avatar

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7238
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله   الأربعاء 15 مارس - 7:37


أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله
أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله


الشريط الأوَّل

الشيخ الألباني – رحمه الله-: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:103]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70-71]، أمّا بعد،
فإنَّ خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلّم وشر الأمور محدثاتها و كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار، و بعد،
سنتطرَّق إلى البحث في الموضوع الذي ألمحتُ إليه آنفًا، ألا وهو الحج، فالإنسان إذا كان في حالة استطاعة للحج فهو من أركان الإسلام الخمسة التي لابد للمُسلم أن يأتي بها، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه من حديث بن عمر –وقد مرَّ معنا في هذا الكتاب، كتاب الحج وفي كتاب الصلاة وغيرهم-: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة و وصوم رمضان وحج البيت)
، والله -عز وجل- يقول كما تعلمون ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران:97] فمن الواجب على كل مُسلم استطاع الحج إلى بيت الله الحرام أن يبادر إلى هذا الحج خشيةَ أن يفجعه الموت كما أشار إلى ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد وغيره قال: ( من أراد الحج فليتعجَّل فقد يمرض المريض وتضل الضالَّة )،يعني يجب على الإنسان أن يغتنم فرصة شبابه وقوته وغناه وتمكنه من كل الأسباب التي توفرت لديه فصار بذلك ممن وجب عليه الحج واستطاع إليه سبيلا وإلا فالإنسان يكون اليوم سليما وإذا به يصبح مريضاً، فيعتذر ويقول أنا ما أستطيع الحج، فأين كنت في حالة صحتك؟، ولذلك جاء في الحديث: ( اغتنم خمس قبل خمس ) وذكر فيها ( شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك ) فيجب على المسلم أن يتذكر هذه الحقيقة التي يشاهدها في كل الناس، فالسليم يمرض، ويومئذ كانت الوسيلة في الحج إلى بيت الله الحرام من الأماكن البعيدة إنما هي الدابةَّ، فلذلك قال عليه السلام: ( قد يمرض المريض وتضل الدابة )، وخصَّ الإبل فهي من طبيعتها الضلال والشرود، فلذلك فقد يكون الإنسان مالكاً لبعير قد أعدّه ليحج عليه وإذا به يُفاجأ بأن هذا البعير قد ضل وشرد ...وقد يحصله بعد فوات الفرصة وبعد فوات تمكنه من الحج إلى بيت الله الحرام في تلك السنة؛ لذلك فَمِنْ تَذَكُّر المسلم بالموت أن يندفع إلى القيام بما وجب عليه قبل أن يفجعه الموت .
ونحن الآن في موسم الحج فمن كان منكم لم يحج حجَّة الإسلام بعد ووجد في نفسه الاستطاعة بمعناها الواسع، الاستطاعة في بدنه، في صحته، الاستطاعة في ماله، الاستطاعة في كل شيء يحيط به، فقد يكون مثلا موظفا عند الدولة فلا تسمح له الدولة أن يحُج فيقول أنا أحج في السنة الآتية، وهنا نقول لهذا الموظف يجب أن تتعاطى كل الأسباب لكي لا تتأخر عن المبادرة بالحج إلى بيت الله الحرام بحجَّة أن - والله - رئيسي ما يسمح لي . أنا أعلم كثيراً من الطرق يسلكها بعض الناس للإتيان لما هو أقل وجوباً من الحج إلى بيت الله الحرام وينجحون في ذلك، فتعاطي كل الأسباب الممكنة لمثل هذا الموظف فضلاً عن غيره من مبادرة إلى الحج أولى وأولى .
وأريد أن أذكّر في هذه المناسبة ببعض الأمور التي لم يجر عادة المذكّرين أو الكاتبين أو المؤلفين للتذكير بها، فمن المعتاد مثلا أن يُذَكّر من أشرنا إليه بأنه يجب على المسلم أن يحُج بالمال الحلال وهذا أمر طبعا واجب، وأن يتحلل من الحقوق التي للناس عليه وأن يقوم بأدائها إليهم وهذا أمر واجب أيضاً، لكن هذه أشياء لا تخلو رسالة في مناسك الحج إلَّا وفيها التنبيه بمثل هذه الأمور وهذا أمر جيد .
ولكن هناك أمور أخرى بحاجة أن يُذَكّر بها الحاج ومع ذلك فقلّ من نجد ممن يُذَكّر بها، ومن ذلك أن الحج ثلاثة أنواع: تمتع وقِران وإفراد، فيجب أن نعلم بأن الحج المُفرد هذا لا يجوز أن يتقصّده المسلم في حجِّه بل يجب عليه أن يصرف نظره عنه؛ ذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة حجة الوداع المعروفة –والتي لنا فيها رسالة أيضًا مشهورة- قال وقد خطبهم بعد أن سعى بين الصفا والمروة، فوقف على المنبر وقام فيهم خطيباً وقال في جملة ما قال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) وشبّك بين أصابعه هكذا.
دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة: هذا النص يعني أن المسلم لا يجوز أن يحج حجَّة بغير عمرة؛ لأن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، يعني ربنا -عز وجل- جعل العمرة في الحج من الحج، وهذا النص يُشعر بأن العمرة في الحج جزء لا يتجزأ، يعني يُشعِر بأن العمرة ركن من أركان الحج، ولولا أنني لا أعلم أن أحداً ذهب إلى هذا ولذلك لولا لا أعلم أن أحداً تمسك بظاهر هذه الدلالة في هذه البلاد لقلت بها، لكن لا أحد سبقني بهذا [...]، فنقول بأن العمرة واجبة، هذا النص أقل ما يفيد وجوب العمرة في الحج لأنها صارت جزءا من هذه العبادة فقد يكون هذا الجزء ركنًا من أركان العبادة وقد يكون فرضا غير ركن فهذا محتمل، فأقل ما يقال أن العمرة في الحج فرض من فروض الحج لكن لا نستطيع أن نقول بأن العمرة في الحج ركن من أركان الحج، بمعنى إذا ترك العمرة في الحج بطل حجه، لا نستطيع أن نقول هذا لأننا لا نعلم أحدا سبقنا إلى ذلك، لكن سبقنا كثير وكثير من كبار العلماء من الصحابة وغيرهم إلى القول بوجوب العمرة في الحج، حينئذٍ ينبغي على كل من أراد الحج في هذه السنة أو في السنين الآتية أن يعتمر بين يدي الحج في أشهر الحج لتكون حجته كما قال عليه الصلاة والسلام: ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ) .
ولا فرق بين أن يكون هذا الحاجّ يحج لنفسه أو يحج عن غيره، فقد سمعنا مرارًا في كل سنةٍ تقريبًا أن بعض المشايخ الذين اعتادوا أن يحجوا حجَّة بدل، يحجُّون حجة إفراد وجعلوها نظامًا بحيث قام في أذهان بعض النَّاس - ممن لا علم عندهم وممن لا يتمكنون من الاستيضاح من الذين يلقنونهم هذه المسائل - صار عرفاً عندهم أن حجَّة الإنسان عن نفسه شيء وحجته عن غيره شيء آخر، فهو يحُج عن نفسه حج التمتع أما عن الغير -حجة البدل- يحج حجة مفرد، هذا التفصيل لا أصل له في الشريعة .
فالعلماء -لا شك- اختلفوا في هذه الأنواع الثلاثة من المناسك أيها أفضل:
فالحنفية يذهبون إلى أن القِران أفضل
والشافعية إلى أن الإفراد أفضل
والحنابلة إلى أن التمتع أفضل وبعض الحنابلة يجعلون هذه الأفضلية من الواجبات التي لا يجوز التهاون بها .
فهؤلاء الذين اختلفوا كل منهم ما ذهب إليه يتبناه لنفسه سواء حج عن نفسه أو عن غيره، لكن الحقيقة أن الذين يذهبون اليوم يحجُّون حجة بدل يرمون من وراء جعل الحجة هذه -حجة البدل- حجة إفراد إلى أمر من أمرين يختلف تعلُّق أحد الأمرين بهذا الحاج يختلف باختلاف نيَّة هذا الحاج، فإذا أحسنّا الظن به فهو إنما يقصد أن يحج حجة بدل ليخفف من نفقات هذه الحجة عن الذي أنابه أو كلَّفه بأن يحج حجة بدل - هذا إذا حسنّا الظن به -، أما إذا أسأنا الظن -وهذا خلاف الأصل- فمجال الخوض واسع فهو يريد أن يقضي حجة البدل بأقل الثمن ليستفيد ممَّا زادوا مما أُعطي له لتكاليف هذه الحجة، أمَّا أن يكون هناك في الشرع تفريق بين من يحج عن نفسه وبين أن يحج عن غيره فهذا لا أصل له .
هذه الأنواع الثلاثة لا نستطيع نحن أن نفرض على النَّاس رأياً معيناً، ولكن الذي تبين لنا من دراسة الكتاب والسنَّة المبينة للكتاب هو أن حج التمتع أفضل الأنواع بلا شك ولا ريب بل هو واجب من الواجبات المتعلقة بمناسك الحج؛ فلذلك نذكّر أن من حجَّ عن غيره فكما لو حج عن نفسه يجب أن يجعل حجته حجة تمتع، على كل حال .
مع التمثيل أيضا بشيء آخر يتعلق بحجَّة البدل ألا وهو: أن التوسع في حجة البدل حتى صارت نوع من أنواع التجارة في هذا العصر، هذا التوسُّع لا أصل له في الشرع . يجب أن نعرف أن كل عبادة كلَّف الله -عز وجل- بها عباده إنما أراد بها صلاح نفوسهم وقلوبهم، فإذا ما قام أحدٌ بشيء من الواجبات هذه عن غيره فهذا الغير -إن صح التعبير- لا يستفيد من عمل ذلك الإنسان شيئاً، ذلك لآيات كثيرة من أشهرها قول ربنا -تبارك وتعالى-: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ﴾ [النجم:39] وقوله عز وجل: ﴿ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ﴾ [فاطر:18] تماما كما هو الشأن في أصل هذه العبادات كلها أصلها الإيمان، لأن هذه العبادات لا تفيد صاحبها شيئاً إذا لم يقترن معها الإيمان الصحيح، وهذا معروف لدى الجميع حيث قال -عز وجل- : ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [الزمر:65] فإذا آمن شخص ما إذا آمن الولد وبقي والده على الشرك لم يفد إيمان ولده والده شيئاً إطلاقا، لأن هذا الإيمان الذي طهّر قلبه من أدران الشرك والضلال إنما هو خاصٌ به، فوالده لا يستفيد من إيمان ولده شيئا، كذلك إذا كان هناك والدٌ وولد كلاهما مسلم لكن أحدهما صالح والآخر طالح، فالصالح يُصلي مثلا والطالح لا يُصلي، فإذا صلَّى المصلي سواء كان والد أو ولد لم يستفد من صلاته الآخر الذي لا يُصلي، وهكذا دواليك كل العبادات، وهذه قاعدة ﴿ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ﴾.
تمام الشأن في ذلك كما هو الشأن في الأمور المادية التي يقوى بها بدن الإنسان ويحيى، إذا كان هناك والد وولد أحدهما يأكل ما يقوم بصحته وبجسده وبقوته والآخر لا يأكل، فهذا الذي يأكل يفيد نفسه، وذاك الذي لا يأكل لا يستفيد من أكل غيره شيئًا مطلقًا، هكذا الشأن تماماً في العبادات وفي الطاعات، لذلك صح عن بعض السلف وأظنه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه قال: ( لا يصلي أحد عن أحد ولا يحج أحد عن أحد ) . فإذن حجة البدل هذه أليس لها أصل مطلقا؟ قد يبدو هذا من كلامنا السابق، ولكن نريد أن نضيّق دائرة حجة البدل في حدود النصوص التي جاءت في هذه الحجة لكن أردت أن نذكّر: بالقاعدة (لا يصلي أحد عن أحد ولا يحج أحد عن أحد) إلا ما جاء به النص، فلننظر في أي نوع أو في أي جنس من الناس جاءت حجَّة البدل وأنى تشرع عنه .
فأول ما نجد من النصوص في ذلك حديث البخاري في تلك الخثعمية التي سألت الرسول صلَّى الله عليه وسلم يوم النحر في حجّة الوداع قالت: ( يا رسول الله إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الرحل وقد أدركته فريضة الله الحج أفأحج عنه قال عليه السلام: حجِّي عنه ). هذا الحديث لا يجوز فهمه فهمًا مطلقًا عن القيد الذي جاء في ضمن السؤال وعلى أساسه جاء الجواب، فقد سمعتم أن المرأة تصفُ حال أبيها بصفات:
أولها: أنه شيخ كبير فانٍ، لازم ذلك كما قالت لا يثبت على الرحل يعني لا يستطيع أن يركب الناقة وأن يتابع طريقه إلى بيت الله الحرام لأنه يميل فيقع على الأرض فيموت .
وقد أدركته فريضة الله الحج: أي فرض الحج يوم فرض وهو شيخ كبير لا يثبت على الرحل لأن فريضة الحج فُرضت في آخر حياته عليه الصلاة والسلام على ما هو أرجح الأقوال ولذلك تأخرت حجَّة النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر سنة من حياته .
فلا يُقاس ولا يلحق به رجل يدركه الحج وهو في عز شبابه ويجد المال والفراغ والنشاط ولا يعوقه عن المبادرة للحج شيء إطلاقا سوى اشتغاله بتجارته، ببيعه وشراءه، بأهله وأولاده ونحو ذلك من متاع الحياة الدنيا، فليس له عذر في تأخير الحج، ثم يموت كهلا بل شيخا ولم يحج حجة الإسلام مطلقًا، فلا عذر له كما ذكرنا.
وقد يكون من أولئك الناس الذين حجوا إلى أوربا إلى بلاد الكفر والضلال مرارا وتكرارا في سبيل تجارته وفي سبيل توسيع أمواله ثم يموت ويكون قد خلّف أموال كثيرة وكل ولد من أولاده صار غنيًا بسببه من بعد وفاته وقد ورثوا ماله فيخرجون ألفين أو ثلاثة ألاف ليرة بكل سهولة كما لو أخرج الفقير درهما، هذه حجة بدل عن أبينا، لا يستفيد أحد شيئا من هذه الحجة مطلقا لا من الذي حج حجّة البدل ولا الذي حج عنه وهو الوالد المتوفى آثما فاسقا إن لم يمت كافرا؛ لأن الله –عز وجل- أشار في الآية السابقة الذكر بقوله: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ﴾، هذا الذي لم يحُج ممكن أن نتصوره أنه لم يُعرض عن الحج كفرًا بالحج، كفرا قلبيا اعتقاديا، يمكن أن نتصور هذا كما يتصور مثله في تارك الصلاة ويمكن -والعياذ بالله- أن يكون منكرًا للحج، وأنا أعرف بعض الأشخاص من الشباب المسلم –زعم- حج ثم ندم على حجته فهذا لا شك في كفره وارتداده عن دينه، لأنه وجد هناك مظاهر فسّرها كما يفسرها الكفار المستشرقون أعداء الدين بأنها مظاهر وثنية كتقبيل الحجر الأسود مثلا، ورأى هناك تقصير المسلمين بسبب جهلهم وبسبب عدم تربيتهم من تجمّع القاذورات والأوساخ والذباب و وإلى آخره، فرجع -والعياذ بالله- وهو نادم على ما حج إليه من بيت الله الحرام .
فهذا الذي مات غنيًا ولم يحج حجة الإسلام، ممكن أن نتصوره ليس كافرا بالحج ولكن متساهلًا فيه، فإذا ما حج غيره عنه فما تفيده هذه الحجة وهو مات -كما قلنا- فاسقا والحج كالصلاة إنما المقصود بها أولا: ابتلاء من الله لعباده كما قال: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ والمقصود تزكية نفس القائم بطاعة الله، فهذا مات ولم تتزكى نفسه بالحج؛ لأنه لم يحج ولم تتزكَّى نفسه ولو حج الناس جميعا عنه لأنه ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ﴾ [فصلت:46]. إذن حجَّة البدل في هذه الصورة لا تُشرع مطلقا، ولا يجوز للحاج أن يأخذ كِلفة الحجة إذا ما عرف أنه يحُج عن هذه النوعية من النَّاس الذين وجب عليهم الحج واستطاعوه ولم يقوموا به انشغالا منهم بالدنيا .
المرأة الخثعمية وصفت أباها بأوصاف يُعذَر هذا الأب الَّا يحج، فمن كان بهذه المثابة فيمكن أن يُحج عنه، هذه صورة من صور حجَّة البدل المشروعة .













‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير
avatar

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7238
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله   الأربعاء 15 مارس - 7:39



صورة ثانية: النوعية نفسها إنسان ما يحج حتى أشرف على الموت لمرض ألّم به، فندم على تقصيره فكلَّف إنسانا أن يحج عنه وأعطاه النفقة فهذا يُحج عنه؛ لأنه مستدرك في آخر حياته ما فاته فهو لا يزال في دائرة التكليف، [وليس] كذلك بعد الموت كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) فهذا الذي أوصى أن يحج عنه يُحَج عنه وهذا نوع من حجَّة البدل المشروعة .
وعلى هذا يُحمل حديث ابن عباس قال: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يُلبِّي وهو يقول لبيك اللهم عن شبرمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شبرمة ؟) قال أخ لي أو قريب لي)، فأقرّه عليه الصلاة والسلام على حجته عن هذا شبرمة، لكن لحكمة يريدها الله لقد فات الراوي لهذا الحديث ابن عباس أو من دونه أن يضبطَ نص جواب الحاج عن شبرمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي نقطة فيها دقَّة بالغة وما وجدت أحدا من الشرّاح أو ممن لقيتهم ممّن تباحثنا معهم تنبّه إلى هذه النقطة بل إلى هذه النكتة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الرجل: (من شبرمة ؟)، فرواية تقول أنه قال: (أخ لي أو قريب لي) ، لا يصح أن يُجيب المسؤول من رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الجواب المتردد، أنا إذا سألت حاج سمعته يلبّي عن فلان، من هذا فلان؟ فأجابني بهذا الجواب: أخ لي أو قريب لي، سأنتقده وأقول له يا أخي هل نحن نعمل في السياسة حتى تكتم هوية هذا الإنسان عني؟، قل لي من هو يا أخي حدد لي الجواب لأني أريد أن أعرف هل يجوز أن تحج عنه أم لا، لذلك لا بد أن يكون جواب المسؤول من الرسول صلى الله عليه وسلم كان محدودا جدا، أن يقول هذا أبي أو أخي أو أمي أو أختي أو أي إنسان آخر، أما أن يُقال هو أخ لي أو قريب لي؟ فهذا ليس من المسؤول من الرسول مباشرة وإنما هذا جاء من أحد الرواة، فاته أن يضبط الجواب الصادر مِن المسؤول عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
فلذلك فنحن لا نزال ولم نزل لحكمة أرادها الله –عز وجل- نجهل هوية هذا الإنسان الذي هو شبرمة، ولكن قواعد الشريعة تمنع هنا من أن يتساءل سائل أو يقول قائل: إذن هنا فيه شيء ضاع على المسلمين؟ نقول لا؛ لأن المسائل الفرعية ليس من الممكن لإنسان أن يحيط بها علمًا لا سيما هذه الفرعيات التي توسع فيها المتأخرون من مختلفي المذاهب فهي بالألوف إن لم نقل بالملايين لا يمكن للإنسان أن يحيط بها، وإنما ما يحيط بها تلك القواعد الشرعية الأصولية التي بعضها نص عليها ربنا -عز وجل- في كتابه ونبينا صلَّى الله عليه وسلم في سنته، والبعض الآخر استنبطها العلماء .
فالآن هنا لم نعرف هوية هذا الشخص فنحن نفترض أن يكون مثل والد تلك المرأة الخثعمية لم يستطع الحج فحجَّ عنه، نفترض بأنه أوصى بأن يُحج عنه إذا افترضناه انشغل بالتجارة وبماله وهذا صعب تصوره في زمن النبوة والرسالة، كما أنه يصعب على الإنسان أن يتصور أنه كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من يترك الصلاة؛ لأن الزمن هناك هو أنقى زمن وُجد على وجه الأرض مطلقًا، فهل نتصور إنسان تارك الصلاة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كما نتصور هناك أنه لا بد من إجراء عملية إسقاط الصلاة -كما يفعل المتأخرون-، أو تارك الحج عامدا متعمِّدا فنحج عنه حجة بدل كما يفعلون أيضا اليوم، هذا صعب جدا أن نتصوره.
لذلك نتصور الشيء المقرون بالعلم وهو ذلك الوالد عاجز عن الحج، شبرمة قد يكون مثله وقد يكون لم يستطع أن يحج في السنة الأولى ولا السنة الثانية ثم عرض له المرض فتدارك الأمر فكلّف قريبه بأن يَحج عنه . فإذن -وهذا هو بيت القصيد- من هذه الكلمة دائرة حجة البدل ضيقة جدا، فأرجو أن لا يتورَّط بعض إخواننا فيغرُّه حجه إلى بيت الله الحرام وإلى الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيعتبر ذلك عذرًا ليحج حجة البدل عن أي إنسان كان، لا يجوز هذا، وإنما يستوضح فإن وجد المحجوج عنه من أحد الصنفين السابقين فهذه غنيمة أرسلها الله -تبارك وتعالى- إليه فليغتنمها، أما غير ذلك فلا يجوز أن يحُج عنه؛ لأنه لا يحج أحد عن أحد إلا ما دلَّ عليه الدليل وقد عرفنا أنهما نوعان اثنان .
ثم يحج عنه كما يحج عن نفسه، لا يتساهل فيلاحظ مثلا هذه الحجة ما هي عن نفسي فخليني نأدِّي له الحجة بأقل ما يصح به الحج، بماذا يصح الحج؟ مثلا حج الإفراد فهو يحج عنه حج إفراد، أو لا يأتي له بعمرة، فيكون قد نقص في الواجب وخالف الحديث الثابت: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة))، ثم إنه لم يؤد حق الثمن الذي قبضه عن حجته .
هذا ما أردت التذكير به بمناسبة الحج إلى بيت الله الحرام، أن يجعل الحاج حجته تمتعاً ليس حج إفراد، وكذلك لا يجعله قرانًا وإن كانت حجة القران فيها العمرة؛ لأن القران هو الجمع بين العمرة والحج ولكن حجَّة القران ليس فيها هذا الفصل بين العمرة والحج الذي هو التمتع المذكور في القرآن: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾ [البقرة:196] .
القران يلتقي مع التمتع في ناحية ويختلف عنه في ناحيةٍ أخرى، يلتقي معه من حيث الجمع بين الحج والعمرة ويلتقي معه من حيث أنه لا بد من هدي، في القران فيه شيء من الصعوبة والمشقة، والله عز وجل كما قال ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة )) أي عمرة تمتع، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان حجه قران، لكنه كان قد ساق الهدي وكان بعض أصحابه الكثيرين الذين حجُّوا معه قارنين مثله، إلا أن هؤلاء القارنين كانوا على نوعين:
منهم وهم الأقل من ساق الهدي كما ساق الرسول عليه السلام من ذي الحليفة، والآخرون وهم الأكثرون لم يسوقوا الهدي، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أمر هؤلاء القارنين فضلا عن المفردين لأنهم لم يسوقوا الهدي أن يفسخوا قرانهم وحجهم المفرد إلى عمرة، ولمَّا تباطؤوا عليه في أول الأمر قال: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة )) يعني يحثهم على أن يفسخوا حجَّهم وقرانهم إلى عمرة ويواسيهم الرسول فيقول: لولا أني سقت الهدي لفعلت مثلما آمركم به؛ لذلك لا ننصح أيضا أحدا أن يحجَّ حج قران ولو أن فيه العمرة ولو أنه حقق قوله عليه السلام: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) إلَّا أن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذين حجُّوا حج قران ولم يسوقوا الهدي أن يفسخوا حجهم وقرانهم إلى عمرة .
فنحن لو تصورنا الآن إنسانًا يُمثل النبي صلى الله عليه وسلم تماما كأبي بكر وغيره من القادة رأى رجلا قد حجّ حج قران ولم يسق الهدي، ماذا تظنون يقول له؟ يقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوا حجكم عمرة) ولو أني استقبلت من أمري إلى آخر الحديث، ولذلك فنحن نقتدي به عليه الصلاة والسلام ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ولا ننصح لحاجٍ أن يحج حجةَّ قران إلا إذا تصورنا حالة نادرة جدا خاصة في مثل بلادنا هذه ساق الهدي معه، على الأقل من ذي الحليفة، يسوق الهدي يعني المواشي التي يريد أن يضحي بها لله إلى منى، هذا شبه خيال بالنسبة لزماننا [...]، إن تصورنا هذه الصورة فلا نمنع من حجة القران، لكن لما كان هذا أقرب إلى الخيال منه للواقع لم يبق أمام الحجَّاج إلا أن يتمتعوا، ذلك خير لهم وأيسر وبهذا القدر كفاية .
وهنا سائل يقول إذا لم يستطع إنسان الحج وتوفي وهو غير مستطيع فهل استطاعة ابنه توجب على الابن أن يحُج عن أبيه؟ الجواب نعم، وذلك صريح في حديث الخثعمية حيث وصفت أباها بأنه أدركه الحج وهو شيخٌ فانٍ لا يثبت على الراحلة، قالت أفأحجُّ عنه قال صلى الله عليه وسلم: (( حجي عنه ))، وفي بعض الأحاديث ( أرأيت إن كان على أبيك دَين أفكنت تقضينه؟ قالت بلى قال عليه السلام فدين الله أحق أن يقضى ) . ولكن يجب أن نلاحظ ما جاء في السؤال في الحديث وفي السؤال هنا، أي الوالد لا يستطيع الحج، لماذا ؟ أنه بالنسبة للحديث لمَّا فُرض الحج كان رجلًا مسنّا فلا يستطيع أن يحج، بالنسبة لما يمكن أن يُسأل عنه اليوم: رجل يبلغ من السن ما بلغ ثم يُتوفى ولم يستطع الحج إما لفقدان المال أو القوة والصحَّة أو أي سبب من أسباب إيجاب الحج فهو لم يستطع الحج بمعنى لم يُفرض عليه الحج، هكذا فإن كان مات ولم يُفرض عليه الحج أي لم يستطع الحج وله ولد حتى لو كان أنثى وهو يستطيع الحج فعليه أن يحُج بدليل حديث الخثعمية السابق .
وهل يمكن للإنسان أن يحج عن جدِّه أو جدته ؟ الجواب لا، والدليل هو ما سبق من أن يحج عن أبيه الذي هو من صلبه .
سائل: أسكن بيتا بالأجرة وأصحابه يريدون تسليمهم البيت ولكنني لا أستطيع ذلك [...] وسؤالي هل يجوز لي أداء فريضة الحج لهذا العام وأنا في هذه الحالة؟
الشيخ الألباني – رحمه الله-: إذا كان يقصد في هذه الحالة ما هو ظاهر من السؤال في حالة مطالبة صاحب البيت بالبيت من هذا المستأجر له وهو مستعصٍ بذلك عليه فيحج؟ فنقول لا، سلِّم البيت أو أرضه، إذا كان ليس لك مكان كما تقول تسكن فيه على أنه هذا القول فيه مجال واسع للمناقشة؛ لأن كثيرا من الناس اليوم يقولون ما باستطاعتنا لكن الواقع عند المحاصصة والمناقشة فيه عنده، وفيه باستطاعته مثلا أن يستأجر بيتا وهو غني، لكنه ينتظر البيت الذي يبنونه له ويمكن يكون هذا البناء كمان غير شرعي كما يشعر بذلك نفس السؤال؛ لأن الجمعيات السكنية هذه غير قائمة على أحكام شرعية فيها تعامل بالربا ونحو ذلك، فالمهم يجب على السائل أن يبادر إلى تسليم البيت إلى صاحبه بأي طريق، وآخر شيء أن يرضيه ولو بالمال فإذا أرضاه فعليه أن يُبادر إلى الحج . غيره
سائل: ما معنى ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ ما هي الاستطاعة ؟
الجواب: إن من لطف الله -عز وجل- بعباده وحكمته في تشريعه أنه يأتي بألفاظ لا يحددها؛ لأن الحكمة تقتضي تركها بغير تحديد ذلك لاختلاف الاستطاعة من إنسان إلى آخر، وقد قال البعض: تفسير الاستطاعة: بأنه من ملك الزاد والراحلة، بل زعم ذلك بعضهم حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وذلك مما لا يصح رفعه إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لذلك فالاستطاعة تبقى على إطلاقها، وكل إنسان يعرف نفسه إن كان مستطيعًا أو لا، ونحن هنا قد يبلُغ عددنا قريبا من مائة شخص يمكن كل واحد منَّا استطاعته ليس كاستطاعة الآخر، فمن الذي يستطيع إذن أن يقول أن الاستطاعة هي كذا وكذا، لا، إنما هذا كقوله عليه الصلاة والسلام: (( صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب )) فمن الذي يحكم لك أو عليك لأنك لمرض ألمّ بك لا تستطيع أن تصلي قائما أو تستطيع أن تصلي قائما لا أحد سوى أنت بعد الله -عز وجل- فأنت الذي تحكم بالاستطاعة أو بنفيها، كذلك الاستطاعة المشروعة في آية الحج: ﴿ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ .
أما الحديث الذي يقول ( من ملك زادًا وراحلةً ثم لم يحج فليمُت إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ) فهذا حديث لا يصح رفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، بل هو حديث ضعيف مرفوعا، وإنما صحَّ من كلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو موقوف عليه ليس مرفوعًا عن الرسول عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك فلا أحد من الفقهاء يستطيع أن يطبِّق قول عمر هذا -الصحيح عنه روايةً- على إطلاقه.
( من ملك زادا وراحلة ) طيب هو ملك الزاد والراحلة لكن بمجرد أن يركب الراحلة يقلب عنها فهذا، وجد الاستطاعة التي هي شرط من شروط وجوب الحج؟ طبعا لا!، ومما يدل على هذا حديث البخاري عن الفضل بن عبَّاس لمّا سألته الخثعمية قالت: ( إن أبي شيخٌ كبير لا يثبت على الرحل أفأحج عنه قال: ( حجِّي عنه ))، مادام أنه لا يثبت على الرحل حجي عنه لأنه غير مستطيع . إذن هذه الكلمة -كلمة عمر- لا يمكن أن تُفسَّر هكذا كما جاءت إلا [...] بها تتحقق الاستطاعة المشروطة في الآية .
السؤال الثاني هل فرض الحج على التراخي أم على الفور ؟
للعلماء في الجواب على هذا السؤال قولان معروفان، منهم ومنهم، فمنهم من يقول بالتراخي ومنهم من يقول بالفوريَّة، وهذا القول الثاني هو الذي لا ينبغي أن يُقال سواه؛ ذلك لأن عمر الإنسان لا يعرفه إلا الله -عز وجل- فهو غيبٌ من جملة الغيوب، فما يدريه أن يُفاجأ بالمرض الذي يُصبح لازمًا له ومزمنًا فلا يستطيع الحج فيموت يوم يموت وهو عاصٍ؛ لأنه استطاع الحج في سنة من سنين حياته ثم لم يحُج؛ لذلك ولو من باب الاحتياط على الإنسان أن يغتنم فرصة صحته وشبابه وماله ويُسر الطريق وسهولته فيحج فورًا لا يسوّف ولا يؤجّل .
وتأكيدا لهذا المعنى يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( من أراد الحج فليُعجِّل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضالة ) [...] المرض معروف في كل زمن، لكن هم كانوا يحجُّون على جمالهم، فالرسول عليه السلام يريد أن يلفت النظر إلى أولئك المسلمين إلى أنهم قد يتعرضون إلى من عادتهم أن يتعرضوا لمثله وهو ضياع الضالة . سافرنا مرة إلى مكة بطريق البر وكنا نجد بعض الإبل وبعض الجمال تسير لوحدها في الصحراء فنسأل فنجاب بأن هذه ضوال قد تعود إلى أصحابها بعد شهور طبعًا وقد لا تعود .
وبالمناسبة من أجل ذلك فرّق الرسول عليه الصلاة والسلام بين ضالَّة الإبل وبين ضالة الغنم، فإذا ما وجد الإنسان ضالة من الغنم في الصحراء ليس معها راعٍ وليس هناك حشيش أو كلأ أو نحو ذلك مما يحفظ حياة هذا الحيوان فهل يجوز له أن يلتقطها؟ سُئل الرسول هذا السؤال، ولعله سئل عن ضالَّة الإبل ففرّق في الجواب بين ضالَّة الغنم وبين ضالَّة الإبل فقال بالنسبة لضالَّة الغنم: ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) أخيك يعني صاحبها، فإذن بقي: (هي لك) معنى هذا الكلام الأسلوب الحكيم: يعني خذها ثم أعلن عنها سنة كما هو المعروف فإن خرج صاحبها كان أحق بها وأهلها وإلا فهي لك .
أما الجواب عن ضالَّة الإبل فقال ( مالك ولها معها خفافها وماؤها )، يعني [...] في بعض الغزوات لما اضطر المجاهدون المسلمون الأولون إلى الماء فما وصلوا إليه من منابعه فاضطروا أن ينحروا الإبل ليأخذوا الماء المدّخر في كروشها الضخمة، فالرسول عليه السلام يلفت نظر السائل إلى أن الناقة ليست كالغنم فالناقة معها خفافها، فتسرع فلا يستطيع الذئب أن يسطو عليها ومعها ماءها أيضا في كروشها فهي تستطيع أن تعيش على العطش أيام وأيام طويلة . الشاهد فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول لهؤلاء العرب (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض و تضلُّ الضالَّة) لذلك يجب الحج فورا لهذا الحديث ولما ذكرناه مما يعرض على الإنسان من الحالات التي تحول بينه وبين الحج ولقول الله تبارك وتعالى أخيرا: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ))،
سارعوا إلى مغفرة: هنا المضاف محذوف أي سارعوا إلى أعمال قد تنالون بها مغفرة الله -عز وجل-، هذا يفيد الفورية إلى ما فرض الله -عز وجل- كالحج مثلا .
السائل: السؤال الأول ما هو النصاب الذي لا يُعذر شخص عن الحج، وإذا كان عنده مال يكفي لحجته أو لزواجه أيهما يختار شرعا؟
الجواب: ما فيه نصاب هنا بالنسبة للذي يجب عليه الحج وإنَّما -كما بحثنا في الدرس الماضي- ربنا -عز وجل- ربط فرضية الحج بالاستطاعة ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ فالذي يستطيع الحج بلغ النصاب -إذا صح التعبير- أما النصاب العلمي قليل من المال، وهنا تختلف القضية إذا كان الإنسان اليوم مثلا بالوسائل الميسّرة اليوم والتي إذا توفر وسيلة من هذه الوسائل للمكلَّف وجب عليه الحج بالسفر إما بالسيارة وإما بالطائرة، وكان قبل سنين بالباخرة واليوم لا يوجد من يأتي بالباخرة [...]، فبقي لدينا وسيلة السيارة والطائرة، فالسيارة فيما يبدو السفر عليها أرخص قليلا من الطائرة فالذي باستطاعته أن يركب السيارة يوم أو يوم ونصف ذهابا وكذلك إيابا ويتحمّل ذلك وعنده نحو ألف ليرة سوري هذا معناه على حد تعبير السائل ملك النصاب ووجب عليه الحج، وليس ضروريا أن يفكر أنه لازم يكون معه مال احتياطي حتى يتصدق به هناك على الفقراء والمساكين، لا، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، إبدأ بنفسك وخلّصها من هذا الواجب فحج وأدِّ الفريضة، إذا كان عندك أموال زائدة فبها، لكن لا تؤخر الحج لأنه ما عندك أموال زائدة، بل اضبط حساباتك حتى تجد سيارة ذهابا وإيابا مع بعض الرسوم والتكاليف المعروفة ومعك زايد مائتين ورقة وكنت رجلا قنوعا وتعيش هناك حياة وسط تمشي حالك وتؤدي الفريضة وترجع إلى بلدك وكل مما كنت تأكل واشرب مما كنت تشرب من الأشياء الرخيصة.
إذن (( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )) وهذا يختلف من شخص لآخر، إنسان يعيش حياة صعبة يستطيع أن يسافر بكل سهولة ويأكل من أبسط الأمور، هناك يأكل الخبز هناك لا يجده هنا خبز قمح خالص يشتريه بأغلى الأثمان [...]، أو يعيش حياة رفيعة فيها رفاهية وفيه كذا هذا يحتاج إلى نفقات أكثر من اللازم . إذن ليس هناك حدود كل إنسان في حدود حياته الشخصية .
الرابط الصوتي
http://ar.islamway.net/lesson/8065/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84
















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير
avatar

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7238
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله   الأربعاء 15 مارس - 7:41


أحكام الحج والعمرة – شريط (2)
للشيخ العلَّامة المُحدِّث
محمَّد ناصر الدين الألباني

-رحمه الله تعالى-
سؤال: هل يجوز للمحرم قتل الذباب والنَّمل؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: لا يجوز قتل الذباب والنمل ليس للمُحرم فقط بل وللحال (المُحل) إلا في حالة واحدة من هنا يؤخذ من لفظة (العقور) إذا كان النَّمل بصورة مؤذية جدًّا للحاجّ جاز أيضا، أما بصورة عامَّة لا يجوز قتل النمل حتى في حالة غير الإحرام إلَّا إذا كان يؤذي، كل شيء مؤذي مما لم يأت النص بإباحة قتله لا يجوز مباشرة قتله فورا إلَّا بعد أن نعجَز عن صرفه بالطرق السلمية، يعني كالعدو ادفعه بالتي هي أحسن، فإذا ما استطعت إلا بقتله تقتله ولا حول ولا قوة إلا بالله، أما رأسا نقتله ما يجوز. هناك حديث في صحيح مسلم لازم نسمعكم إياه! عن أبي هريرة أن النَّبي صلَّى الله عليه و سلم قال: (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملةٌ فأمر بجهازه فأُخرج من تحتها ثم أمر بها فأُحرقت في النار قال فأوحى اللهُ إليه: (فهلَّا نملة واحدة). وفي رواية (أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأُحرقت فأوحى الله إليه أفي أن قرصتك نملةٌ أهلكت أمَّة من الأمم تُسبح؟) أمة من الأمم تسبّح الله!؟ أنكر الله على النبي -مع أنه مقروص من النملة ملدوغ منها- أنكر الله عليه: أنه على الأقل يقتل واحدة!، التي آذتك آذها!، أما كل هذه البلد للنمل، طبعًا كل شيء بحسبه؛ فالنمل له فيحكون عن النمل في بلاد السودان وفي هذه البلاد بحجم كبير جدا وله بيوت منظَّمة أسوة بالنحل، المهم أن الله -عز وجل- بيّن لنا في هذا الحديث على لسان الرسول عليه السلام وهو في صحيح مسلم أن السبب في عدم جواز قتل النّمل هو أنه أمَّة من الأمم، أممٌ أمثالكم ((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ))، إذن لا يجوز أن نقتل إلا المؤذي، ومتى؟ حينما لا نستطيع أن نخلص من شره، ما فيه عندنا طريقة نخلص بها من شر هذا المؤذي نقتله ونقتل المعتدي الباغي لا أكثر.
سؤال: هل يحرم على المحرم العقد أو الخطبة؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب نعم، ذلك حرام، ما دام لا يزال في الإحرام فلا يجوز الخطبة فضلا عن العقد، وهذا فيه حديث صحيح صريح في صحيح مسلم.
سؤال: ما حكم من أصاب ثوبه من طيب الكعبة وهو مُحرم؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب -قبل أن نتصور السؤال- ما دام هو ما قصد ذلك، فليس عليه شيء، ولكن كيف تصور السائل أنه أصاب ثوبه من طيب الكعبة، هل يعني طيب الكعبة سائل يسيل على الناس؟ وإلا كيف تصور السائل ما أدري، لكن بيت القصيد من السؤال أنه إن أصابه طيب بدون سعي وكسب منه فلا بأس عليه.
سؤال:هل يجوز شرب الأشربة المُعطَّرة للمحرم كماء الزهر مثلا؟.
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: يحوز
سؤال: هل يجوز للمحرم دهن رأسه بغير الطيب كالزيت مثلا؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: يجوز مادام أنه لا طيب فيه.
سؤال: هل على المحرم الذي قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم فدية؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: لا علم عندي الآن.
سؤال: ما هي الفدية التي يفديها المحرم الذي قتل أو اصطاد؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب هنا فيه تفصيل، الصيد الذي اصطاده يحكم رجلان عدلان بنوعية الفدية التي تجب عليه، فإن اصطاد غزالا مثلا فقد يوجبون عليه كبشا، وإن اصطاد مثلا حمام، يوجبون عليه شئ قريبا منه، هذا له تفاصيل في كتب الحديث والفقه، والأصل في ذلك تحكيم عدلين مسلمين عالمين في ذلك.
سؤال: هل تحريم قطع الشجرة على المُحرم يقتصر على ما ينبته الله تعالى من غير صُنع آدمي أو يشمل الاثنين وكيف يكون الجزاء؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: العلةَّ هنا ليس كون النبات من إنبات الله أو من زرع الإنسان، وإنَّما العلَّة أن يكون النبات في أرض الحرم، فسواء كان من خلق الله -عز وجل- دون واسطة بشر أو بواسطة بشر فلا يجوز قتل الشجر مطلقا من هذا النوع أو من ذاك.
سؤال: هل يصح الطواف بدون وضوء، وإذا توضأ ثم أحدث حدثا أصغر أثناء الطواف فهل يبطل طوافه و يلزمه تجديد الوضوء؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: هذه مسألة خلافية والراجح أنه لا بد من الطهارة،
أولاً: بدليل حديث عائشة السابق (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي).
ثانياً: قوله عليه الصلاة والسلام (الطواف بالبيت صلاة ولكن الله تبارك وتعالى أحل لكم فيه الكلام، فلا تكثروا فيه من الكلام)، وإنما قال (الطواف بالبيت صلاة) فهذا التشبيه يقتضي إيجاب الطهارة فيكون هذا الحديث مُدعمًا لحديث عائشة، وحديث عائشة مدعمًا له من حيث أن كلا منهما يوجب الطهارة للطواف حول الكعبة.
سؤال: قال تعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)) [البقرة: 158] ما معنى فلا جناح عليه أن يطوف بهما في الآية الكريمة؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: هذه الآية استشكلها عروة -السابق الذكر ابن الزبير ابن أخت السيدة عائشة- قال ذات يوم للسيدة عائشة: ما أرى إلا أن الرجل إذا حجّ وما طاف بالبيت ولا سعى بين الصفا والمروة قال ما أرى إلا أن حجَّه صحيح، فقالت له خالته عائشة ولم ذلك؟، فتلا هذه الآية، أي شبهته هي ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ ﴾، هو فهم كما يفهم كل إنسان - أولًا ما عنده الأسلوب العربي وثانياً ما يعرف المناسبة التي نزلت من أجلها هذه الآية: ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ ﴾ - يعني ما عليه شيء أنه يطوف، فمفهوم هذا أنه أيضا ما عليه شيء أنه ما يطوف، هكذا فهم عروة، فقالت له السيدة عائشة قالت: لو كان الأمر كما تقول لكانت الآية ((فلا جناح عليه ألَّا يطوف بهما)) لكن الآية تقول ((فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ))، مش ((أن لا يطوف))، وأيضا بهذا المقدار لا يُفهم المراد، ولكن بيَّنت السيدة عائشة القضية بيانًا شافيًا فقالت وأفادت ما خلاصته: أن هذه الآية نزلت بعدما الصحابة آمنوا وأسلموا وعرفوا الإسلام فصاروا يبتعدوا عن جاهليتهم السابقة، كانوا قبل الإسلام إذا جاءوا عند الكعبة وطافوا بين الصفا والمروة، كانوا يهلُّون لطاغوت من طواغيتهم هناك، ولصنم من أصنامهم، فلمَّا هداهم الله -تبارك وتعالى- للتوحيد والإسلام ترفعوا أن يهلُّوا، يعني يلبوا بالتلبية عند الكعبة وبين الصفا والمروة؛ لأنهم كانوا يعبدون هناك ذلك الصَّنم، ما وجدوا من المناسب لتوحيدهم وإيمانهم بالله انهم يرجعوا يطَّوفوا في المكان الذي كانوا يهلُّوا ويلبُّوا فيه باسم الطاغوت سابقاً، فكانوا يتحرَّجوا، فأنزل الله هذه الآية.
فالآية نزلت لرفع الحرج الذي صار في نفوسهم، لا ليبين لهم أنه ما عليك إن طفت أو ما طفت!، لا! كأنه يقول: الطواف أمرتكم به، ولا حرج عليكم أن تطوفوا؛ لأنكم كنتم سابقاً تطوفون هناك وتهلُّون باسم الصنم، فمادام أنكم كفرتم بهذا الصنم وآمنتم بالله وحده لا شريك له، فلا جناح عليكم أن تطَّوفوا الآن بالبيت العتيق. ولذلك أكد هذا الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كتب الله عليكم السعي فاسعوا)، أي: فرض اللهُ عليكم السعي فاسعوا.
ومن الجهل بالسُّنَّة التي عمَّ الناس في هذه الأمَّة في هذه الآونة أنني رأيت بعض من ألَّف بعض الرسائل الصغيرة، وأورد فيه بعض الأحاديث التي تُعجبه، وكان من الأحاديث التي أوردها أحاديث فيها الحضَّ على طلب الرزق، لأن العصر الحاضر الآن سيطرت المادِّية على أذهان الناس، وكانوا من قبل توجد أفكار فيها الحضّ على الزُّهد وترك العمل، فلما دخلنا في زمن مادِّي وتأثَّر فيه كثيرون من المسلمين صاروا يُظهروا مفاخر الإسلام، بعضها صحيح وطيب وبعضها ليس بالصحيح، من مفاخر الإسلام أنه يأمر بالعمل، ففي القرآن مثلا: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك:15] ما قال كلوا من رزقه قبل أن تسعوا وإنما قال: ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾، فبعض الكُتَّاب في بلدنا هذه ألَّف رسالة قصيرة وجمع فيها أحاديث من هذه النوعية التي تبين فضل الإسلام وكماله، فجاءه في الصدر الحض على السعي في الرزق هذا الحديث: (إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا) هو فهم السعي وراء الرزق، والمقصود هو السعي بين الصفا والمروة. لماذا؟؟ لأنه وجد الحديث مثلا في الجامع الصغير، وما بيعرف المناسبة تبعه، أخذه عربيةً (إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا) والمقصود إن الله كتب عليكم السعي بين الصفا والمروة فاسعوا لأن الله فرض ذلك عليكم، هذا تفسير معنى هذه الآية الكريمة ﴿ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ ﴾ في الوقت الذي كان يتحرَّج من الطواف بهما.
سؤال: هل يجوز للمرأة أن تركب عند طوافها، مع أنها قادرة على المشي، ولكن ابتعاداً عن الاختلاط بالرجال، ولا ينقص ذلك من ثوابها شيء؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: السؤال -بناءً على قاعدة الجواب على قدر النص- أنه يجوز لها ذلك، فقد ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم طاف حول الكعبة في حجَّة الوداع وهو على بعيره، فإن كان جاز له ذلك وهو رجل فالأولى أن يجوز للنساء، لا سيما بالقصد المذكور في السؤال أولى وأحرى، وطبعًا ليس من الضروري التنبيه أنها يجب أن تكون مرتدية الحجاب الشرعي بحيث لا يُرى شيء من بدنها للرجال، وهي كما يُقال – على عَلَم – هذا الجواب على مقدار السؤال.
لكن الذي يرد على الخاطر أن أقول، هذا السؤال اليوم غير ذي موضوع، فكيف تطوف المرأة اليوم راكبة؟؟ إلا أن إن كانت تعني راكبة على بعض السرر التي توضع على رؤوس الرجال أشبه بالجنائز، فيوضع على هذه السرر النساء والرجال العاجزين عن الطواف، فكيف تصوَّر السائل بأن المرأة تطوف حول الكعبة راكبة، تعني راكبة ماذا؟؟ السرر؟، فإذا كان المقصود بالسؤال هو هذا، فالجواب لا يجوز، أما إذا ركبت دابَّة تطوف بها هي بنفسها كما طاف الرسول ﷺ وتعمل المستطاع جاز كما قلنا في أول الجواب، أما إن كان السائل- يعني كما تبين أخيرا- أنها تركب السرير فيوضع على رؤوس الرجال فيطوف هؤلاء الرجال بها حول الكعبة، فهذا لا يجوز؛ لأن هذا إنما يجوز للعاجز المريض.
سؤال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: (ليس على النساء سعي)، أي: ليس عليهم رَمَل بالبيت ولا بين الصفا والمروة، رواه البيهقي؟ فهل قول ابن عمر صحيح نستطيع أن نحتج به؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: إذا كان المقصود من السؤال ب(الصحة) أن يُحتج به؟ فالجواب: لا يُحتج به، سواء صح سنده إلى ابن عمر أو لم يصح ما دام أنه ليس مرفوعاً إلى الرسول ﷺ، وأن أصل الرَّمَل -خاصَّة بين الصفا والمروة- أصل مشروعيته من زوجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي اسمها هاجر.
فـهاجر كان إبراهيم عليه السلام تركها، فكانت تتفقَّد أخباره فمرَّة ركضت بين الصفا والمروة، هذا الركضُ ومن بعد ما جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام - في قصة طويلة مروية في صحيح البخاري - هذا الركض منها صار فيما بعد سنَّة تعبدية للرجال والنساء، فكيف يُعقل أن يقال: ما كان أصل شرعيته من المرأة لا يُشرع الآن للمرأة؟ هذا أبعد ما يكون عن الصواب.
بقي الرَّمَل حول الكعبة، فالجواب: فمن الممكن ها هنا أن يقال: إن هذا الرَمَل خاص بالرجال دون النساء؛ والسبب في ذلك أن أصل مشروعية الرَمَل حول الكعبة هو كما جاء في السُّنَّة الصحيحة ليري الرسول ﷺ وأصحابه قوة أصحابه للمشركين، الذين قالوا لمَّا طاف الرسول عليه السلام في صلح الحديبية قالوا: (هؤلاء قوم وهنتهم حمَّى يثرب) أي هؤلاء الرعاة لا يد لهم ولا قيمة، فالرسول علم ذلك –إما بطريق الوحي أو بلغه بطريق مُبلِّغ - فأمر الصحابة أن يرملوا ليُظهروا أن الواقع خلاف ما ظن المشركون بهم، ولا شك أن موطن إظهار القوة ليس للنساء وإنما هو للرجال، فمن هذه الناحية ممكن أن يقال: إن الرَّمَل حول الكعبة خاص بالرجال، أقول: ممكن؛ لأنه في الحقيقة لا جواب عندي بات في هذه المسألة، فإني لا أستحضر دليلاً قاطعاً في الموضوع، ولعله يتيسَّر لي في الاجتماع الآتي -إن شاء الله- الجواب القاطع حول الرمل حول البيت، أما بين الصفا والمروة فلا فرق في ذلك بين النساء والرجال.
سؤال: الرجاء أن تفيدونا عن موضوع رَمَل النساء في الطواف والسعي.
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: هناك شبه إجماع على أن النساء لا ترملن، لا في الطواف ولا في المسعى، إلا أن بعض علماء الشافعية ذهبوا إلى التفصيل الآتي -وهو معقول ومقبول عندي- قالوا: إذا رملت المرأة في فراغ من الرجال في الليل حيث لا يراها أحد، فيُشرع لها الرَّمَل في السعي بين الصفا والمروة ليس في الطواف، وقلت أن هذا مقبول بالنسبة لوجهة نظري؛ لأنكم تعلمون جميعا أن أصل الرَّمَل في المسعى هو رمل زوجة السيد إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حينما افتقدته فكانت تركض في بطن الوادي تبحث عنه، فالرمل من هنا بدأ، بدأ من المرأة زوجة السيد إبراهيم عليه والسلام، فلا يبعد أن يكون -ما دام أن الأصل من المرأة- أن يشرع للمرأة نفسها، لكن الشرط الذي قيده به علماء الشافعية شرط مقبول يتجاوب مع أصول الشريعة وقواعدها، وهو أن المرأة مفروض عليها الحجاب، ومفروض عليها السِّترة والحِشمة، فإذا ركضت هكذا كما يركض الرجال، وعلى مرأى من الرجال، فذلك مما لا يليق بها، ولهذا التفصيل الذي جاء به الشافعية هو الراجح من الناحية النظرية، لكن يبدو أنه من الناحية العملية قلَّما يمكن تطبيقه؛ لأنه من النادر جداً أن يخلوَ المسعى من الرجال، وأن يعمُر بالنساء.
ملاحظة: (الصوت غير واضح في الفترة من: الدقيقة 23:23 إلى: 25:55)، فيرجع إلى التسجيل.














‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير
avatar

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7238
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله   الأربعاء 15 مارس - 7:42



سؤال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تدفع قبله، وكانت سبطة -تعني: ثقيلة- فأذن لها) متفق عليه، هل كان هذا الدفع من مزدلفة قبل الفجر؟ وإذا كان هناك عذر للدفع من المزدلفة قبل الفجر، فهل هناك فدية؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الدفع قبل الفجر هذا من مناسك الحج، والحجيجُ جاء ليلة العيد من عرفات وبات في مزدلفة، والبيات هناك واجب، والصحيح أنه ركن، ولكن النِّساء يختلفن في هذا الحكم عن الرجال، فالنساء كلهم والصبيان معهن يجوز لهم أن ينطلقن من مزدلفة إلى منى ليس فقط قبل الفجر، بل قبل الفجر بزمان ولكن ينطلقوا من مزدلفة بعد منتصف الليل، هذا حكم خاص بالنساء والصبيان، ويُلحق بهن يعض الشيوخ من الرجال. وهذا فيه أحاديث صريحة: أن الرسول رخَّص للنساء والضَّعفة من الصبيان في الانطلاق والدفع من مزدلفة إلى مِنى قبل الفجر، وحينئذٍ فلا كفَّارة ولا فدية.
ولكن هنا نقطة يغفل عنها كثير من أهل العلم فضلاً عن غيرهم: النِّساء والصبيان الذين أخذوا بهذه الرخصة واندفعن من مزدلفة قبل الفجر، ووصلوا منى قبل طلوع الشمس، لا يجوز لهن ولا لهم أن يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فالدفع من المزدلفة قبل الفجر رخصة، لكن الرمي لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس؛ لأن الرسول عليه السلام كما في حديث ابن عباس قال: ابن عبَّاسSadرخَّص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للضعفة والصبيان الدفع من مزدلفة قبل الفجر، وقال لهم: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس).
سؤال: هل يجوز الرمي قبل الفجر، استناداً للحديث التالي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أرسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت) رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الحديث صحيح إسناده على شرط مسلم، ولكن في رجاله من تُكُلِم في حفظه، ولذلك قال ابن القيم في زاد المعاد في هذا الحديث: إنه حديثٌ منكر، ثم على فرض صحته فليس صريحاً في أن الرسول عليه السلام أمرها أن ترمي الجمرة قبل الفجر، ولكن أمرها بما أمر كل النساء من أن تدفع من مزدلفة قبل الفجر، لكن هي فهمت أنه يلزم من الدفع قبل الفجر الرمي أيضاً قبل الفجر.
سؤال: أي كيفيات الحج أفضل التمتع أم القران أم الإفراد؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: هذا السؤال قد اختلف الفقهاء منذ القديم في إجابتهم عليه، فمن قال بأن الأفضل هو القران وحجته في ذلك أن النبي ﷺ حجَّ حجة الوداع قارنًا، وهذا هو الصحيح الثابت الراجح من الروايات التي وردت عن النبي ﷺ في حجَّته أنه كان قارنًا، وهناك من يقول بأنه ﷺ حجَّ متمتِّعا، ومنهم من يقول أنه حجَّ حجَّا مفردًا، لكن الصحيح أن حَجَّه كان قارنًا.
والذين يذهبون إلى أن الحج المفرد هو الأفضل حجتهم ما جاء في بعض الروايات أن النبي ﷺ لبّى بالحج، لكن هذا لا يُنافي أنه ضمَّ إلى الحج العمرة، وهذا ما جاء صريحًا عن بعض الصحابة منهم أنس بن مالك –رضي الله عنه- حيث قال أنه كان آخذاً بخطام ناقة النبي عليه الصلاة والسلام حينما أحرم بالحج من ذي الحليفة قال: (فسمعته يقول لبيك اللهم بعمرة وحجة). فلا نشك تبعا لجماهير علماء الحديث أن حجة النبي عليه الصلاة والسلام كانت قرانا؛ ولذلك فلا مجال للمفاضلة بين حجَّة القِران وبين حجة الإفراد لأن حجَّ الإفراد ليس له وجه من التفضيل وأنه لم يثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام حج حجا مفردا من جهة ولا ثبت أنه حث على حج الإفراد بقوله عليه السلام من جهة أخرى، ولذلك فلم يبق مجال للمفاضلة إلا بين القِران وبين التمتع.
ولا نشكُ أيضًا أن التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل بل هو الواجب؛ ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام وإن كانت حجته قرانا -كما ذكرنا آنفا- فهناك ضميمةٌ اقترنت بحجة النبي عليه الصلاة والسلام فتعرّى عن حجّاتِ الحاجّين في أغلب الأزمان والعصور. هذه الضميمة هي أنه عليه الصلاة والسلام ساق الهديَ معه من ذي الحليفة أي أنه عليه الصلاة والسلام لمَّا أحرم بالقِران كان قد ساق الهدي، ولذلك فيختلف حكم من حج قارنا وقد ساق الهدي عن حُكم من حج قارنا ولم يسق الهدي، هذا الاختلاف أخذناه من حَجَّة الرسول عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وهي حجَّة وحيدة، ذلك أنه ثبت من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا حجَّ وحج الناس معه بالألوف المؤلفة كانوا على أنواع ثلاثة فمنهم القارن ومنهم المفرد ومنهم المتمتع، ثم القارن من كان قارنا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ومفردا كان على قسمين: جمهورهم لم يسوقوا الهدي وإنما نحروا في مِنى والقليل منهم ساقوا الهدي من ذي الحليفة كما ذكرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا فيمكن أن نقول إن الذين حجُّوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام منهم من ساق الهدي ومنهم من لم يسق الهدي، هؤلاء الذين لم يسوقوا الهدي من كان متمتعا فسترون فيما يأتي أن هذا هو الذي ارتضاه الرسول لهم، ومن لم يكن ساق الهدي وكان قَرَن أو أفرد فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لهؤلاء في أول الأمر -وهم ينطلقون من المدينة إلى مكَّة- قال لهم (من كان منكم لم يَسق الهدي وأحب أن يجعلها عمرة فليفعل) نجد هنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام رغّبهم ولم يعزم عليهم، رغّبهم أن من كان منهم لم يسق الهدي وكان نوى غير التمتع قال: (فليجعلها عمرة) لكنه قال من أحب. أما في مرحلة أخرى قرر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الحض ولكنه لمَّا جاء مكة وطاف حول الكعبة وسعى قال: لهم (من كان منكم لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) من قبل قال: (وأحب أن يجعلها عمرة فليفعل).
أخيرا تقرر حكم الله على لسان نبيه على قوله عليه السلام (من كان منكم لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) فبادر بعضهم فتحلل ومعنى قول الرسول عليه السلام هذا (فليجعلها عمرة) يعني فليفسخ نيته السابقة سواء كان حجا مفردًا أو حج قران فليفسخ هذه النيَّة وليحولها إلى نية جديدة هي العمرة، ولازم ذلك أنه مجرد أن ينتهي من السعي بين الصفا والمروة يقص شعره أو يحلقه وبذلك تنتهي العمرة فيتحلل منها ويبقى حلالا إلى اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم المسمَّى بالتروية.
وقلت إن بعض أصحاب الرسول عليه السلام بادروا إلى التحلل -إلى فسخ الحج إلى عمرة- ولكن آخرين منهم ظلُّوا بإحرامهم فلما بلغ الخبر إلى الرسول عليه السلام غضب ورأته السيدة عائشة فقالت: (من أغضبك يا رسول الله غضب الله عليه) أو قالت جملة نحو هذه، فقال (ما لي لا أغضب وأنا آمر الناس بأمر- أي أمر الفسخ - ثم لا يفعلون)، فخطب فيهم الرسول عليه السلام مرة أخرى فقال: (يا أيها الناس من كان منكم لم يسق الهدي فليتحلل ولولا أني سقت الهدي لأحللت معكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة). حينذاك بادر أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام فتحللوا جميعا وكما يقول جابر وغيره (... وأتينا الثياب) يعني تحللوا.
من هنا نأخذ أن حج التمتع هو الواجب على كل حاجّ إلا من ساق الهدي من الحِلّ فله أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت حجته كذلك وإن كان في قوله الأخير (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة) ما يشعر بأن الأفضل بالنسبة إلينا بعد حجَّة الرسول عليه السلام ألَّا نسوقُ الهدي أيضا، هذا هو الأفضل، لكن إن فعل ذلك فاعل فليس لنا عليه سبيل من الإنكار؛ لأن الرسول عليه السلام فعل ذلك وما أنكره بخلاف حجة الإفراد وبخلاف القران الذي لم يسق معه الهدي، فهذا كما سمعتم أمر الرسول عليه السلام بفسخ الحج إلى عمرة وغضب على الذين لم يبادروا إلى طاعة الرسول عليه السلام في فسخهم لحجهم إلى العمرة.
بهذا نحن نؤكد إفادة وخطابة أن كل من أراد الحج فليجعل حجَّته مُتعة، ثم عليه بعد ذلك شكرا لله -عز وجل- أن يقدم هديًا ذبيحة إن وجد إلى ذلك سبيلا وإلا صام سبعة أيام حسب ما فصّل ذلك -عز وجل- في القرآن فقال: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ [البقرة:196].
وكثير من الناس الذين يَصدُق فيهم قول ربنا -تبارك وتعالى-: ﴿ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ ﴾ [النساء:128]، لمَّا كانوا يعلمون أن التمتُّع يجب عليه الهدي أو صيام عشرة أيام كما سمعتم إذا لم يتوفر له الهدي يفرُّون من هذا الحكم بحيلة من تلك الحيل الشرعية وهي أنهم يُفردون الحج ثم يقرنون العمرة إلى الحج، فبدل أن يتبعوا أمر الرسول عليه السلام بل صريح القرآن أن يأتوا بالعمرة بين يدي الحج فهم يأتون بالعمرة بعد الفراغ من مناسك الحج ليتخلصوا ممَّا أوجب الله عليهم من الهدي أو الصيام. ثم لا [يعلمون] ناسا يحتجون لهم بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها حيث جاءت للعمرة بعد الحج وهي مع الرسول صلى الله عليه وسلم فاتخذوا ذلك حُجَّة لهم أن يعتمروا بعد الحج وكأنهم يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا، ثم ما من أحدٍ من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة الذين كانوا معه ثم السلف الذين جاءوا من بعدهم ما تفقهوا هذا الفقه فكانوا كلهم يأتون بالعمرة بين يدي الحج ثم يقدِّمون الهدي أو الصيام إلا هؤلاء الناس المُحتالون الذين يأتون بالعمرة بعد الحج فيتخلصون بذلك من هذا الواجب من الهدي أو الصِّيام، فيجب أن نعلم أن النبي صلَّى الله عليه وسلم كان معه من الصحابة الحجاج عشرات الألوف من الصحابة لم يأت أحد منهم بالعمرة بعد الحج إلا السيدة عائشة رضي الله عنها، وهذا حكمٌ خاص بها لا لأنها عائشة وإنَّما لأنها كانت حائضا.
سؤال: ما هي أركان الحج الأساسية التي لا يصح الحج بدونها؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الإحرام: الإحرام بالحج مثل الإحرام بالصلاة وهو نيَّة الصلاة وهو أن تقول لبيك اللهم بحجة وعمرة، ولسنا نريد الآن الدخول في التفاصيل حتى لا نخرج عن صدد الإجابة عن الأسئلة ولكن لا بد من التنبيه أن نيَّة الحج اليوم يجب أن تكون مبتدَئة بنية العمرة بين يدي الحج فتقول (لبيك اللهم بعمرة) لا تقول: (لبيك اللهم بحجة أو بحج)؛ لأنه لابد من تقديم العمرة بين يدي الحج؛ لأن الرسول عليه السلام قال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) وشبّك بين أصابعه هكذا، وهذا معناه أن العُمرة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحج، فالذي يريد أن يحج اليوم يبدأ بالعمرة.
فإذن الشرط الأول هو النيَّة لكن نية الحج بالنسبة للتمتع الذي نقول لابد من البدء بعمرة تكون وأنت في مكَّة، أما إذا خرجت من بلدك ومررت بميقات من المواقيت المعروفة فميقاتنا نحن الشاميين: ذي الحليفة، وهناك تلبّي بالعمرة عُمرة الحج، وأنت في مكة تلبِّي بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة فتقول: (لبيك اللهم بحجة)، عند الميقات: (لبيك اللهم بعمرة) ، وأنت في مكة حيث كنت نازلا: (لبيك اللهم بحجة)، ثم الطواف حول الكعبة، ثم الوقوف في عرفة، هذه الأركان التي لا بد منها، زائد المبيت بمزدلفة بحيث تُصلِي [ثمة] صلاة الفجر، وهذا ركن على أصح قولي العلماء وطواف الإفاضة، هذه أركان الحج التي لا بد منها وما سوى ذلك فهي فروض وإن شئت قل واجبات والمعنى واحد.
سؤال: هنا سؤال يقول إلى متى لزم الرسول التلبية أو في أي مكان كان يُلبي؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: التلبية هي من مناسك الحج والعُمرة، ويبدأ المُلبّي بالحجِّ أو العمرة من ساعة الإحرام بهما أو بأحدهما يعني من ساعة التلبُّس بالعُمرة أو بالحج، وهذا له مكان -أي التلبس بالعمرة أو بالحج- له مكان يختلف هذا المكان باختلاف البلاد فالشام مثلا مكان إحرامهم هو ذو الحُليفة وتسمى بالعامية أبيار علي، أما العراقيين مكان اسمه (ذات عِرق)، والنجديين (يلملم)، والمصريين من (رابغ) وهكذا، فمن هذا المكان الذي يُحرِم منه الحاج أو المُعتمر تبدأ التلبية ثم تنتهي عند استلام الحجر الأسود، فإذا لمس الحجر الأسود انتهى التلبية، ثم تُستأنف التلبية حينما يبدأ الإنسان الحج بعد أن قضى عُمرة الحج، فيلبّي بالحج في اليوم الثامن ثم يستمر بالتلبية ما بين آونة وأخرى إلى أن يرمي يوم العيد جَمرة العقبة فهناك تنتهي التلبية، حيث أعمال الحج لم تنته، فإذا رمى جمرة العقبة انتهت التلبية أيضا.
سؤال: هل هناك تلبية مع التكبير حسب الحديث: عن الفضل أنه قال (أفضتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة ثم قطع التلبية مع آخر حصاة) -حديث صحيح -؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: لا يُشترط الجمع بين التكبير وبين التلبية، وإنَّما هو مُخيَّر بين التكبير وبين التلبية، ولعل الأحسن التنويع تارة يلبي وتارة يكبر، والتكبير ليس خاصَّا عند رمي الجمرة أيضا وإنما في أثناء الرجوع من عرفات، جاء في بعض الأحاديث (كان منا من يكبر ومنا من يُلبِّي فلا يعترض المكبر على الملبي ولا المُلبِّي على المكبر)، ولكن الذي يريد أن يرمي جمرة العقبة هناك لا بد من التكبير مع كل حصاة، عند رمي جمرة العقبة لابد من التكبير مع كل حصاة، أما التكبير قبل ذلك فهو بدل التلبية: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما قال عليه السلام (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله...)، أو يقول: (الله أكبر أَلله أكبَر لا إله إلا الله) إلى آخره، أما التكبير عند رمي الجمرة فهو (الله أكبر) مع كل حصاة.
سؤال: سؤال جديد بما أنه لا يجوز التلفظ بالنية فكيف يصرخون بها كما في الحديث التالي: عن أنس رضي الله عنه قال: (كنت رديف أبي طلحة وإنهم ليصرخون بها جميعا الحج والعمرة).رواه البخاري؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الحديث إن كانت روايته هكذا فهي مُختصرة، إذا كان كاتب الحديث أولا نقله كما وجده، وثانيا فَهِمَ أنهم كانوا يقولون في التلبية: (لبيك اللهم بحج أو لبيك اللهم بعمرة) حينئذ لا يرد السؤال لأن هذه تلبية.
سؤال: هل يجوز للمحرم الامتشاط حسب الحديث التالي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فقال: (انقضي رأسك وامتشطي)؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب: في الوقت الذي لا يوجد ما يمنع المُحرم -بالحج أو بالعمرة- من أن يمتشط فهذا الحديث يؤكِّد البراءة الأصلية فيجيز للمحرم أن يمتشط؛ لأن الفكرة بالنسبة للحاجّ ليس كما يتوهمها الكثيرون، فهذا الحديث وهو قوله عليه السلام للسيدة عائشة (انقضي رأسك وامتشطي) يؤيد البراءة الأصلية وهو جواز امتشاط المحرم، وليس المقصود بأن المُحرم إذا أحرم للحج وتلبَّس بمناسك الحج أنه حرُم عليه كل شيء، ليس الأمر بهذه التوسعة التي يتوسع فيها الكثير من المؤلفين والمصنِّفين، ولكن الواجب أن نقف عند حدود الشرع، فمثلا الشارع الحكيم حرّم على المحرم مطلقًا ذكرا أو أنثى أن يتطيب في أثناء إحرامه ولكن من السُّنة أن يتطيَّب الذي يريد الإحرام بين يدي الإحرام، يتطيب بالطيب الطيب الذي يفوح رائحته، فإذا أحرم بالحج أو العمرة شممت منه رائحة طيبة، فأجاز له الطِّيب بين يدي الحج وحرّم عليه الطِّيب في أثناء الحج. إذن القضية ليس فيها هذا الضيق بأبعد معانيه.
كما يظن البعض مثلا من الصائمين أنه لا يجوز أن يتطيب، فمعناها أن الصائم حبس نفسه عن الطيبات، فمن الطيبات أنه يشم الرائحة الطيبة إذن لا يجوز شم الرائحة الطيبة، هذا الكلام غير صحيح، لا يجوز الأكل والشرب ونحو ذلك مما هو منصوص عليه أما أن تتطيب وأنت صائم ما فيه مانع، وأن تتسوك وأنت صائم ما فيه مانع، كذلك المحرم بالحج حُرّم عليه أشياء محدودة فنقف عندها، ولا نشدد على النَّاس أكثر مما جاء به النص، فالنص منع الرجل من أن يقص أظافره ومن أن يأخذ من شعره، من لحيته، كذلك المرأة لا يجوز لها أن تأخذ من شعرها إلا بعد أن تتحلل، لكن هذا المُحرّم شيء وكونه امتشط في لحيته وتمشط شعرها وتقع بعض الشعرات فهذا لا يُسمى حلق، فهذا ليس فيه ما يمنع شرعا أبدا وحديث عائشة كما قلنا يؤيد هذا الأصل. الذي أحرم بالحج لا يجوز له أن يتطيب ولكن بين يدي الإحرام قبل أن يقول: (لبيك الله بعمرة) يجوز له أن يتطيب.
سؤال: روى البخاري وسعيد بن منصور عن عائشة أنها كانت لا ترى بالتُبّان بأسا للمُحرم. فماذا تقصد عائشة رضي الله عنها بالتبّان وهل يجوز ذلك للمحرم؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: التُبّان في اللغة العربية هو ما يُسمى اليوم بالبنطلون الشورت، يعني البنطلون الذي ليس له أكمام، هذا هو التّبان، فالسيدة عائشة لا ترى بأسا للحاج أن يلبس التّبان، علما أن التّبان سروال أو نوع من السروال، وقد جاء في الصحيح في البخاري ومسلم أن المُحرم لا يجوز له أن يلبس السروال ولا العمامة ولا القميص، يعني لا يجوز له أن يلبس أي ثوب مُفصّل على بدنه، فهذا طبعا حكم خاص بالرجال دون النساء؛ لأن إحرام المرأة إنما هو في وجهها وفي كفيها فقط، أي أن المرأة المحرمة لا يجوز لها أن تشد البرقع على وجهها، ولا يجوز لها أن تلبس القفازين - الكفوف -، هذا إحرامها، وهذا من تيسير الله -عز وجل- على النساء، أما الرجل فلا يجوز له لبس السراويل، نجد السيدة عائشة أباحت لبس التبان وهو البنطلون الشورت -كما قلنا -. فَسّر العلماء قول السيدة عائشة هذا بأن المقصود أنها لا ترى بأسا للمُحرم أن يلبس هذا اللباس القصير سترا لعورته إذا كان مُعرَّضا للكشف عنها، فأجازت السيدة عائشة لمثل هذا النوع من المُحرمين أن يلبس التبان من باب درء المفسدة الكبرى بالصُّغرى ليس إلَّا، فلا يؤخذ من كلام السيدة عائشة جواز لبس التبان للمحرم مطلقا وإنما للحاجة.
سؤال: ذكرت في تعليقك في كتاب حجة النبي صلى الله عليه وسلم أن الإحرام لا يمنع من التغطية وإنما يمنع من النِّقاب والبرقع ونحوه، فكيف تكون التغطية وكيف يكون برقع النقاب؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: آنفا قلت لا يجوز للمحرمة أن تشدَّ البرقع على وجهها، أما كيف تحصل التغطية الجائزة فذلك بالسَّدل، حجابها تسدله هكذا على وجهها، ولا أن تعصّبه على رأسها، فهذه تغطية جائزة لقول السيدة عائشة رضي الله عنها أنه: (كنَّا ونحن محرمات إذا مر بنا ركب من الرجال أسدلنا جلابيبنا على وجوهنا). فلما يمر الرجال هؤلاء فترفع كما كانت، فإذن الممنوع هو ما يشبه اللِّباس، أي شد برقع خاص إما -هنا- على الجبهة كما هي عادتنا في هذه البلاد أو النقاب كما هي عادة البدو في الكثير من البلاد، ولجهلهن نجد في الحج نساء بالعشرات إن لم نقل بالمئات وهنّ حاجّات هكذا، لا يوجد من يعلمهن، ولا يوجد من يُذكِّرهن، فشد البرقع من هنا أو النقاب من هنا هذا هو الذي لا يجوز للمرأة. أما إن تأخد [...] مثلا ورا هكذا وتسدله على وجهها، والبعض يعقِّد مثلا تلبس برنيطة وتيجي بالسدال بعيد عن الوجه، ما في ضرورة، هذا كله تكلُّف وتصنُّع، الغرض ألَّا تلبِّس رأسها برقعًا أو نقابا.
سؤال: هل يجوز للمحرم أن يكتحل إذا...؟
الشيخ الألباني-رحمه الله-: الجواب إذا كان الكحل كما نعلمه ليس طيبا، فلا بأس من ذلك، أما إن كان طيب فالطيب منهي عنه.













‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أحكام الحج والعُمرة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: