منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Lion Heart
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 332
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

مُساهمةموضوع: قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري   الأربعاء 27 سبتمبر - 7:33


قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري


قصة يوسف والهم

مبحث حول:
﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24].

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، اللهم صلِّ عليه صلاة تَمْلأ أقطار الأرض والسماوات، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعدُ:
مقدِّمة:
أُذَكِّر نفسي بما ينبغي عند تأويل كلمة من القرآن أو آية في القصص القرآني:
1- أن الكلمة القرآنية دالَّة على معناها الذي قصده مُنشِئُها.

2- أن القرآن كلٌّ لا جزء، فلا ينبغي اقتطاع لفظة أو آية من النسَق القرآني الموجودة فيه، ثم نأتي بتأويلها.

3- أنَّ الله عز وجل يسَّر القرآن للذِّكر والهدى، وخاصة القصص؛ بمعنى: إذا قرأه الأُمِّيُّ الذي ليس لديه علم التأويل، أو سمعه، اتَّعظ واعتبر به.

4- أنَّ هناك آياتٍ متشابهات في المعنى، يخْتَلِط تأويلُها - ولستُ أقصد التشابُه اللفْظيَّ؛ وإنما أقصد التشابُه في التأويل، فيلتبس المعنى لوقع الآية في نفس قارئها وتأثير الآية عليه.

وهذا يَتَوَقَّف على صفاء وطهارة قلْبه منَ الشهوات والأمراض القلبيَّة، فمَن كان في قلْبه هوى وزَيْغ اتَّبَع ما تشابَه منه؛ ليُبَرِّر أخطاءَه ومعصيته، ومَن وقر حُبُّ الدنيا في قلبه أغلق عليه القرآن، أما الذين كرهوا المعاصي، وكان هواهم تبعًا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهم المؤمنون حقًّا.

5- أن القرآن أنْزله اللهُ عزَّ وجلَّ بالدَّرجة الأولى هدًى ومنهاجًا وشرْعة، فهو للناس كافة ليخاطب الفطرة، ثم الخاصة من أهل العلم، وإن كان فيه آيات وأَوْجه إعجاز لأولي العلْم والفقه؛ قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185]، ففي الآية بيان بغاية القرآن السامية والمُرَادة من إنْزاله.

6- أنَّ الله يذكر الحدَث المحوري الذي يكشف عن أحداثٍ - قبله أو بعده - ويترك استنباط الأحداث لِمَنْ أراد الهُدى والتأمُّل؛ ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [النساء: 82]، وهذا خاصٌّ بالقصص القرآني.

7- وغالبًا عند تأويل آية، ننظر إلى الحدث الذي حكاه المولَى، ونغفل عن السابق واللاحق للحدَث، فنقع في خطأِ التأويل، وفي قصَّة سيدنا يوسف عليه السلام، ركزنا على الهَمِّ دون ما سبقه من أحداث أوصلتنا للحدَث المحوري الذي حكاه المولى تبارك وتعالى، أو ما بعده من أحداث.

وقصة سيدنا يوسف عليه وعلى نبيِّنا السلام، من القصص التي تَعْتَبِر بها العامَّة والخاصَّة - الناس وأهل العلم - على السواء؛ ولذا فهي من القصص الميسَّرة للذِّكْر.

وقصة سيدنا يوسف لها خصوصيَّة؛ نذكر منها:
أنَّ الذي اشترى سيدَنا يوسفَ أحدُ وزراء مصر على أصحِّ الأقوال وأرجحها، وكان لا يُنجب؛ وبناء عليه طلَب من امرأته أن تكرمَ إقامته، وعلَّل هذا الطلَب بالمنفعة، وهذا - على أقل تقدير – أقرب إلى التوقُّع والحدوث؛ لذلك بدأ المولى تبارك وتعالى بهذا التعليل، أما الأبعد والأفضل منه - والذي يتمناه العزيزُ وامرأته - فهو أن يتخذاه ولدًا.

فالوزيرُ وزوجته كانا يُعامِلان سيدنا يوسف معاملةً حسَنة، لا تختلف عن مُعاملة الوالدين لأبنائهما؛ والدليلُ على تلك المعامَلة تغْيير معاملتها له عندما شاع وافتضح أمرها في المدينة، وأصبحتْ تتداوَل سيرتها سرًّا بأنها تُراوِد فتاها عنْ نفسه؛ لشدة رغبتها فيه، وظهور هذه الرغبة للنساء؛ فهن أقْدَر على فَهْم بعضهن بعضًا، ويستطعْنَ التفْرقة بين الأمومة والحُبِّ المشوب بالرَّغبة، فأرادت أن تنكل به أمامهن؛ فعامَلَتْه معاملة العبيد؛ ﴿ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ﴾ [يوسف: 31]، فأولُ الغَيْث قطرة، وهذه المعامَلة سوف تجدها وأشد منها إذا لَم تفعل ما أريد؛ ولذلك قالتْ أمامهن: ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32].

وأكّد على ما سبق بالفعل الأمر: (اخْرُجْ)؛ لتُعْلمَ سيدنا يوسف أن منزلته ستهبط عندها، وأنه سيُلاقي الأمرَّين إذا رفض التجاوُب معها، وكان هذا بمثابة الإنذار لسيدنا يوسف عليه السلام بأنَّ المعامَلة ستَتَغَيَّر مِن معاملة الأبناء إلى معاملة العبيد، ومما يرجح هذا التأويل قولها: ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]؛ إمعانًا منها وإصرارًا؛ لأنَّها قد أعلنتْ رغبتها فيه، وهذا نفسيًّا شديدُ الصعوبة، بل مستحيل أن تفصح المرأةُ عن رغْبتها؛ وخاصَّة الجنسيَّة؛ فإذا بها تواجَه بالرَّفْض.

وهذا الإصرارُ منها يُؤَكِّد أنها تعدَّتْ مرحلة الرغبة إلى مرحلة أشد مِن سابقتها؛ إنه التحدِّي، ورغم ذلك ثبَت سيدنا يوسف، ورسخ على مَوْقفه، وإيمانًا منه بالله وبسلامة فِطْرته، وشهدتْ هي له فقالتْ: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ﴾ [يوسف: 32]، ولكنَّها لَم تَيْئَس أو تستسلم.

كما تكشف القصة عن حُسن خُلُق سيدنا يوسف، وشدة حيائه، ولذا أحبَّتْه، وشغفتْ به حبًّا، والدليلُ على اشتهاره بحُسْن خُلُقه عليه السلام ليس على مستوى الأسرة فحسب، بل على المستوى الاجتماعي، (عن طريق الأصدقاء والزيارات والأقران وخلافه):
أولًا: أنها يَئِسَتْ مِن أن يفهمَ مُرادها مِن حُسن معاملتها له، فصرَّحتْ برغبتها فيه، فقالتْ: ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾ [يوسف: 23]، مُعلنة الرَّغْبة فيه.
ثانيًا: أن الزوج لَم يتخذ إجراء انفعاليًّا عندما دخل البيت، وبادَرَتْه باتِّهام سيدنا يوسف عليه السلام بمحاولة فِعْل الفاحِشة، وهنا احتمالان:
1- لعلمه بل يقينه مِن حُسن خُلقه، وعفَّته، وأدبه، وكرم أصله عليه السلام وشدة حيائه؛ لأنه ربيبهم، فالعزيزُ خبيرٌ به.
2- خشية الفضيحة، فقد يُساعد على نشْرها إذا ما انفعل، وتكون الفضيحة بيده لا بيد عمر، (وليس بينهما تعارُض).
ثالثًا: أن النِّسوة اللائي تَحَدَّثْن عنها صدَّقْن الاتِّهام عليها هي، ولم يبادِرْن باتِّهام سيدنا يوسُف عليه السلام، وهو العبدُ المتبَنَّى.

ومن هذا الهم نستنتج ما يلي:
Ÿ سيدنا يوسف عليه السلام يمتلك الطاقة - أي: الرغبة - والقدرة الجنسيَّة، والاستطاعة على فعلها، وفي نفس الوقت قوة التحكُّم في نفسه بفَضْل إيمانه عليه السلام بالله سبحانه وتعالى حتى لا يشكك أحدٌ أنه عِنِّين، وهنا العبْرة والقُدوة.
Ÿ شدة الرغبة لديها، وقوة رغبتها لدرجة التحدِّي، فجهرتْ بها أمام صويحباتها - التصغير هنا لقلة العدد والتقريب منها - فقالت: ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، وهي جُملة مؤكَّدة بواو القسم، والمقسَم به محذوف، وبلام التوكيد، ونون التوكيد، وأن هذه الرغبة ليستْ وليدة لحظة، وإنما تراكمَتْ عبر سنين طويلة.
Ÿ والجهر هذا أمام الصويحبات دليلٌ على قلة حيائِها، وعدم الخجَل من أن تفصحَ بالفاحشة أمامهن علنًا؛ وهذا يُؤكِّد انحراف فطرتها.
Ÿ كما نستخلص السبب في تحريم التبَنِّي، وهو حُكم شرعي أنْزَلَهُ المولَى تبارك وتعالى في مُحكَم كتابه؛ قال تعالى: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 5].

والكلمات محل البحث والتأويل هي: (هَمَّتْ به - وهَمَّ بها - فلمَّا رأى).
والهمُّ: هو رغبة نفسية داخلية، واندفاع غريزي، عندما يريد الإنسان فعل شيء ما، وقد تصدقه الجوارح بالعمل، أو تكذبه بعدم العمل، ويتساوى فيه الهم بالخير والهم بالشر؛ ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَن هَمَّ بحسنةٍ ولَم يفعلها كتبتْ له حسنة، فإذا فَعَلها كتبتْ له بعشر أمثالها، ومَن هم بسيئة ولم يفعلها كتبت له حسنة، فإذا فعلها كُتبتْ له سيئة واحدة)) الحديث.

والمُراوَدة: هي المُحَاوَلة للوُصُول للشَّيْء دون إفصاح عنه، أو التصريح به.

والهم - من ناحية امرأة العزيز - سبقَتْه تصرُّفات قد تكون كثرة ملازمتها له، سواء في زيارات أو حضور حفلات أو غيرها، أو نظراتها له والمبالغة في إكرامه، والحدب عليه أثناء المذاكرة، أو تناول الطعام من باب إكْرامها لإقامته - كما قال لها زوجُها - مما فضح أمرها؛ والدليل من حديث النسوة: أنهن صدَّقْن أنها تُراود فتاها عن نفسه، علمًا بأنهن لم يَرَوْها أثناء المراودة والهم به، وإلا فلماذا بادَرْن بالتَّصْديق بأنها تُراود فتاها إلا لأنه قد شغفها حبًّا، وظهَر عليها؟!

إذًا؛ لماذا اتَّهَمُوها هي بالمُرَاوَدة دون سيدنا يوسف، مع أن من المعلوم والطبيعي أن الرجال هم الذين يراودون النساء للوقوع بهنَّ؟

والهم: هو الاستعداد والتهيؤ، (الرغبة للفعل)، وعندما لم يتفهم سيدنا يوسف عليه السلام المراد، فقالتْ بصراحة: ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾.
﴿ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ ﴾ [يوسف: 23]: والمُراودة والتهيؤ من تصديق الجوارح للهمِّ، وتشديد اللام في ﴿ غَلَّقَت ﴾ يدُلُّ على الإحكام والتعمُّد مع سبْق الإصْرار والترصُّد منها لتهيئة الجريمة، وكذلك جمع الأبواب يدل على التخطيط المحكم والتعمُّد والإحكام والتهيئة للظروف المناسبة لفعل الفاحشة، وأن أحدًا لم ولن يراهما.

فنحن أمام نفسَين: نفس متحكِّمة في شَهْوتها، مسيطرة بفضل إيمانها بالله، ونفْس غلبتْ عليها شهوتها، وغير متحكِّمة فيها، ومما سبق نستدِلُّ على أنَّ أمْر المُرَاوَدة لَم يكنْ مقصورًا على الموقف الذي حكاه المولى تبارك وتعالى، أو وليد لحظته؛ ولكن له إرهاصات ومُقدمات، منها الهم به، والهم ليس هو مرحلة الذِّروة، إنما هو بدايات الحدث، أما المراودة فهي تدل على تصاعُد الأحداث، فهناك خطٌّ تصاعدي: هم، ثم مُراودة، ثم تخطيط وإحكام خطة، ثم جهر وتحدٍّ أمام الصوَيْحبات.

وبناء على هذا التصاعُد العاطفي لديها، فالغرضُ والغاية منَ الهم تختلف عند كليهما بلا شك؛ (امرأة العزيز، وسيدنا يوسف عليه السلام)، فهي في بداية الأمر تعامِلُه معامَلة الأبناء، ثم تحوَّلَتْ مشاعرها نحوه لما كبر وظهرتْ عليه علامات الرجولة - وهو جمال سيدنا يوسف - وهذا لتغيُّر عاطِفتها نحوه من الأمومة إلى الرغبة فيه كحبيبٍ مَعْشُوق.

أمَّا الهم مِن سيدنا يوسف عليه السلام؛ فهو تجاوُب لعاطفة الخير والفضل، مُمتنًّا معترفًا بِحُسْن معاملتها، وإكرام مثواه، فكان يعتقد أن ما تفعله معه من قبيل الأمومة، وحسن المعاملة المعهودة منها كربيب عندها، فهو يعلم أنها ليستْ أمه، فتجاوب لعاطفة الأمومة بالتبنِّي الراسخ في نفسه بمرور السنوات التي قضاها معها في بيتها وبين ظهرانيهما، يأكل مما يأكلون، ويشرب مما يشربون، ويجلس معهما على مائدة واحدة، وحسن تعليمه ويتحرك في أرجاء البيت بحرِّيَّة تامة، فهو بمثابة الولد، وهذا هو همه، فلمَّا تأكَّد مِن مُرادها، وأيقن أنها تُريد الفاحشة، أصبح على يقينٍ أنها تريد الفاحشة؛ (هذا هو البرهان).

ومما سبق يتَّضح معنى كلمة: ﴿ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ [يوسف: 24]، فالرُّؤية في هذه الآية تعني الرؤية العقلية المعنوية، وليستْ رؤية بصريَّة نظرية حسيَّة مُجَسَّدة؛ بمعنى: أنه تأكَّد بعقْلِه، والشواهد تؤكِّد أنها بهذه المعاملة لا تريد إلا الفاحشة، فاستعصم بالله.

قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ [البقرة: 243].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 246].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ﴾ [البقرة: 258].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ﴾ [آل عمران: 23].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ [إبراهيم: 19].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ [إبراهيم: 24].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ [إبراهيم: 28].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الحج: 18].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ﴾ [الفرقان: 45].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ﴾ [لقمان: 20].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 29].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [لقمان: 31].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾ [الفيل: 1].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ [الفجر: 6].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ﴾ [نوح: 15].
وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ [الحشر: 11]، وكلها تدور في نفْس المعنى: الرؤية العقلية، والاستنتاج العقلي.

ولكنه عندما رأى هذا البرهان استعصم بالله؛ فقال: ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ ﴾ [يوسف: 23]، والإيمان بالله تعالى هو الذي عصمه، وهذا هو العامل الأول، ثم قال: ﴿ إِنَّهُ رَبِّي ﴾ [يوسف: 23]؛ يعنى: سيده الذي اشتراه، ﴿ أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ [يوسف: 23]؛ إقامتي.

وهذا هو العامل الثاني: العامل الاجتماعي؛ فـ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60]، والعامل الثالث: خوفه مِن عاقبة الظُّلم، وهي سنَّة الله في خلْقه، إنه يتَّقي الله ويخشى عاقبة الوُقُوع في الفاحشة؛ ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23]، وهذا يؤَكِّد قوة إيمانه بالله، وخوفه من عاقبة الظلم، والذي يفتقده كثيرٌ من الناس.

ونُنَوِّه إلى هذا الصِّراع الطبيعي بين فطرتَيْن؛ إحداهما: سليمة نقية صافية، وأخرى منحرفة ملوَّثة، تحب الشهوات والاستغراق فيها، وهذا الصِّراع هو مِن سُنن الله في خَلْقه؛ ليبتليَ بعضنا ببعض؛ فمَن أحسَن فلنفْسِه، ومَن أساء فعليها، ومن أجل ذلك خلقنا الله عز وجل مِصْداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [هود: 118، 119].

ونُذَكِّر بأنَّ صبْر سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، على ما ابتلاه الله به، رغم الظلم البَيِّن الواقع عليه في عرضه وشرفه، فهو في نظر الناس جميعًا معتدٍ أثيمٌ، إلا في نفسه، وامرأة العزيز، والزوج، والبعض القليل من النساء اللاتي أفصَحَتْ أمامهن بالفاحشة، وهذا البلاء المبين، لهذا اصطفاه الله بالنبوة والإمامة والقُدْوة للعالَمين.

والابتلاء بالسجن على جريمة لَم يفعلها، بل لم يسعَ لها؛ مما يزيد الشقَّة على نفسه - هو ابتلاءٌ شديدٌ، ورغم ذلك لَم يضعفْ إيمانُه بالله، بدليل أنه عندما أراد الملك استخلاصه للعمل عنده، لَم يفرحْ بالخروج من السجن مِن أول وهلة، ولكنه اهتمَّ بإعلان براءته أولًا؛ حتى لا تنغصَ هذه التهَمَةُ حياته فيما بعدُ؛ قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 50].

كما نستخلص المنحَ والعطايا الرَّبانيَّة، والمكافأة الإلهية بالزيادة من فضله؛ لأنه كان صابرًا محتسبًا أجره عند الله، فآتاه الله الحكمة وعلَّمَهُ فقه الدعوة لدينه ودين آبائه، وعلَّمه الاقتصاد، وعلمه تأويل الأحلام.

وهذا المعنى مُقَرَّر في عُمُوم القرآن: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ... ﴾ [يوسف: 90]، ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126]، وَمُقَرَّر في تذييل آية الدَّيْن من سورة البقرة؛ حيث قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282].

ومِن هذا القدر المتواضِع يتَّضح المقصود من هَمِّ سيدنا يوسف عليه السلام، والذي استشكل على كثير من الناس، سائلًا المولى أن ينفعنا بما علمنا.
والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

والخلاصة:
Ÿ أن سيدنا يوسف عليه السلام صبر على كُره، رغم أنه مرْغوب، وهذا هو اجتيازه للاختبار والابتلاء، فهو كأحد شباب عصره، يُريد الزواج، وإفضاء شهْوته؛ فهو صحيح، معافى، بل ومرغوب، ووسيم، وبالرغم من عدم قدرته المادية، واستحالة هذا التكوين المادي؛ لأنه العبد المشترَى، فأين له بالمال ليعتق نفسه؟! فما بالنا بالمال للزواج؟! ورغم ما سبق خاف ربَّه وصبر، ثم زُج به في السجن في جريمة لم يفكرْ فيها، ولصقتْ به بُهتانًا وزُورًا، ودخل السجن فيها ظُلمًا وعدْوانًا، ورغم كل هذا صبر وتحمَّل؛ إيمانًا منه بربِّه.

Ÿ سيدنا يوسف رغم ما سبق مِن تدرج في شدة الابتلاء، وكأن الفرد منَّا حين يتأمَّل هذه القصة يستشعر كأن الله تخلَّى عن هذا الشاب، ولكنه لم يستسلم لما نستشعره، بدليل الدعوة لله وهو في السجن، وصدق الله عليه قوله سبحانه: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

Ÿ حُسن خُلق سيدنا يوسف عليه السلام خفَّف عنه وطأة التُّهَمَة، فقد اشتهر بحُسن الخلق؛ لسببين: موقف العزيز عند سماعه لقول زوجته، وتقوُّل النسوة عليها هي دون اتهامه هو رغم عبوديته.

Ÿ سيدنا يوسف عليه السلام أثناء المراودة لَم يكن يعلم ولا حتى يدرك أنه نبيٌّ بعدُ، ولكن الله ابتلاه ليمحص إيمانه فصدق.

Ÿ أنَّ سيدنا يوسف أخلَص في عبادته لله، فأخلصه الله إليه، فجعله إمامًا ومثلًا يُحتذَى به؛ ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، والمخلَصين: اسم مفعول من غير الثلاثي؛ بمعنى: أنَّه كان مُخلِصًا لله، فأخلَصَه الله إليه.

Ÿ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ [البقرة: 124]، صدق الله فيما ابتلاه الله به، فصدقه الله وجعله إمامًا، فقال المولَى تبارك وتعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾ [البقرة: 124]، ففرح سيدنا إبراهيم واغتبط، وتمنَّى أن تكون ممتدة في ذريته، ﴿ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ [البقرة: 124]، فردَّ المولى تبارك وتعالى بالقانون الإلهي؛ فقال عز وجل: ﴿ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 124]، فمن صدق الله صدقه الله بالإمامة للناس، وهذه سُنَّة الله في الخلق، ولا ينال هذا العهد الظالمون أنفسهم.

Ÿ سيدنا يوسف عليه السلام إمام وقُدوة لِمَنْ تَشْتد عليهم غريزتهم (عامة)، وللشباب (خاصة)، وتجنح بهم شهوتهم عن الاعتدال؛ (ولذا جاءتْ كاملة)، ولَم تأتِ مفرقة، مثل: قصة سيدنا موسى مثلًا، أو غيره من الرسل، ولم تكرر في القرآن حتى لا يتلبس المعنى على القرَّاء أو السامعين.

Ÿ أنَّ إيمان سيدنا يوسف بالله هو الذي عصَمَهُ منَ الوُقُوع في الخطيئة، رغم توافُر أركان الجريمة كاملة، وتوافر الرغبة النفسية، والقدرة الجسدية والاستطاعة، وضمان الظروف الخارجية؛ أركان الجريمة تامة مع عدم مشاهدة أحد له، أو مجرد الشك فيه.

Ÿ ليس الذي منع سيدنا يوسف أي عامل خارجي عن نفسه، وما ينبغي هذا، وإلا فقدت القصة العبرة والعِظة والغاية منها، وهو أن يتحكم الشباب في غرائزه وشهواته مخافة الله، وأما ما يُقال: إن الذي منَعَه تكلُّم الطفل، أو رأى جبريل، أو نُطق صنم، أو رأى أباه سيدنا يعقوب عليه السلام؛ كل هذا يفقد القصة مغزاها الحقيقي؛ إنما هو الإيمان بالله عز وجل، وليس غيره.

Ÿ ألا إن لكل دين خُلقًا، وخُلق الإسلام الحياء، والحياء جمال، وكان عليه السلام حَيِيًّا.

Ÿ الهم استعداد نفسي بحْت، والإنسان يصدقه بالعمل أو يكذبه بعدم العمل، كما فعلت امرأة العزيز: المُراودة - التهيئة - غلق الأبواب.

Ÿ المُراودة فعل يعقب الهمَّ، وهو إجراء غيرُ مباشر، يدل على تصاعُد حدَّة المشاعر، والأحداث تدل على صدق هذا.

Ÿ غلْق الأبواب والتزيُّن من التهيئة ليواقعها، وهما دليلان على عدم تجاوُب سيدنا يوسف معها لفعل الفاحشة، فخططتْ هي، وأفصحتْ هي، قال تعالى مخبرًا عنها: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23].

Ÿ قوة الإيمان بالله تُساعد الفرد على أن يتحكَّم في نفسه وغرائزه وشهواته.

Ÿ الله جعل الناس متفاوتين في الدرجات الإيمانية؛ ليبتليَ بعضنا ببعض، فمَن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((يُصبح العبد مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا)).

Ÿ مَن صبر على ظلم أصابه واتقى، ولم يتعدَّ حدوده رغم ما وقع عليه من ظلم، فإنَّ أجرَه عند الله عظيم؛ مصداقًا لقوله تعالى:
﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: 127].
﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].
﴿ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [هود: 115].
﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].
﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ [الطور: 48].

ومنَ الأجْر والثواب في الدُّنيا والآخرة يُمَكِّن الله لهم دينهم الذي ارتضاه لهم، وأفاض الله عليهم مِن عِلمه، ومَكَّن لهم في الأرض، يَتَبَوَّؤُون منها حيث شاؤوا، ونصرهم الله، وعصمهم من أيدي الناس وبطشهم.

ليس عطاء الله ماديًّا فحسب، بل عطاؤُه معنويٌّ غير مَحْسوس.

وليحذر الذين لا يعلمون مِن الشيطان ونزغاته؛ لأنه يسول للفرد بأن يحصر عطاءات المولى تبارك وتعالى في المادِّيَّات دون المعنويات، وهذا باب ومدْخل مِنْ مداخِل الشيطان، فالبعض يحصر نظرته على الماديات، ويغفل المعنويات؛ وأول العطاءات لسيدنا يوسف عليه السلام كان عطاء معنويًّا؛ (الحكمة - علم الدعوة - علم التأويل - علم الاقتصاد، ثم الحكم والوزارة) فانتبه؛ فقد قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب ﴾ [الزمر: 10].


قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة يوسف والهم بهاء الدين عبدالفتاح الجوهري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: