منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طه
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 364
تاريخ التسجيل : 07/01/2011

مُساهمةموضوع: يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي   الأربعاء 27 سبتمبر - 8:32


يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي

يوسف عليه السلام النبي القائد

قصة النبيِّ يوسف عليه السلام ذائعة أنباؤها، معروفة حوادثُها، شائع صيتها، جميل سردُها، لا تكاد تَخفى على عالم ولا جاهل، ولا صغير ولا كبير، ولن نتناوَلها هنا كلها؛ وإنما سنتناول الجزء الذي اعتنى به بحثُنا، وهو فترة القيادة التي عاشها النبي يوسف عليه السلام، فنقرأ فيها صفات النبي يوسف عليه السلام القياديَّة الإيجابيَّة التي ذكَرَها القرآن، والتي أهَّلتْه لأن يكون قائدًا ناجِحًا، بل وأصبح مثالاً يُحتذى به في القيادة، فنَجِد فيها:
1- اشتراطات للقيادة: فالقائد الناجح له الحق في أن يشترط لنفسه بعض الاشتراطات التي يُعتَقد أنها تُعينه في مهمَّته، وذلك قبل اضطلاعه في مهمَّة القيادة، أو أنه يطلب بعض الصلاحيات التي تؤهله للنجاح في مهمته، فكان من أمر النبي يوسف عليه السلام أنه:
أ- طلب عليه السلام من المَلِك إيضاح التُّهمة الباطلة التي أُلصقَت به في الماضي؛ قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 50]، وكما هو معلوم فقد أُعلنت براءة يوسف عليه السلام على المَلأ علنًا، من أجل أن يَبدأ مع الناس بداية لا شكوك فيها ولا طعن.

ب- عيَّن نبي الله يوسف عليه السلام المهمَّة التي يمكنه أن يُبدع فيها، والتي يَمتلك أدواتها؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 55].

2- أن يَبلغ أشدَّه: فإن الله - جلَّ جلاله - لم يجعل يوسف عليه السلام يَسوس الناس حتى بلغ أشدَّه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22]، وبلوغ الأَشُد لا علاقه له بالسنِّ، فقد جاء في "تاج العروس، من جواهر القاموس"؛ للزبيدي: "الأَشُدُّ مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ والمَعرِفةَ؛ قال الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ [الأحقاف: 15]، وقال الأَزهريُّ: الأَشُدُّ في كتابِ الله تعالى على ثلاثةِ معانٍ يَقرب اختلافُهَا:
• فأَمَّا قوله في قصَّة يوسُفَ عليه السَّلام: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾، فمعناه: الإِدراكُ والبُلُوغُ، وحينئذٍ راودَتْه امرأَةُ العزيزِ عن نفْسه، وكذلك قوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ [الأنعام: 152] بفتْح فضَمٍّ، (ويُضَمُّ أَوَّلُهُ) وهي قليلةٌ، حكَاها السِّيرافيُّ، قال الزَّجَّاج: معناه: احفَظُوا عليه مالَهُ حتَّى يَبلُغَ أَشُدَّه، فإِذا بلَغَ أَشُدَّه فادْفَعوا إِليه مالَه، قال: وبُلوغُه أَشُدَّه: أَن يُؤْنَسَ منه الرُّشْدُ مع أَن يكون بالِغًا، قال: وقال بعضُهم: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ حتَّى يَبلُغ ثَمانِيَ عَشرةَ سَنةً، قال أَبو إِسحاقَ: لسْتُ أَعرِف ما وَجْهُ ذلك؛ لأَنه إِن أَدْرَكَ قبلَ ثمانِيَ عَشْرةَ سَنةً وقد أُونِس منه الرُّشْدُ فطلَبَ دَفْعَ مالِه إِليه، وجب له ذلك.

• وأَما قولُه تعالى في قصَّة موسى عليه السلام: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ﴾ [القصص: 14]، فإِنَّه قَرَنَ بُلُوغَ الأَشُدِّ بالاستواءِ، وهو أَن يَجتمع أَمرُه وقُوَّتُه، ويكتَهِل وَيَنْتَهِيَ شَبَابُه.

• وأَما قولُه تعالى في سورة الأَحقاف: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾ [الأحقاف: 15]، فهو أَقصَى نِهَايَةِ بُلُوغِ الأَشُدِّ، وعند تمامها بُعِثَ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا، وقد اجتمعَت حُنْكَتُه وتَمام عَقْلِه"[1].

3- العلم: فإن النبي يوسف عليه السلام - كغيره من القادة الربانيين - أوتي علمًا من الله - جل جلاله - قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22].

4- التمكين: والتمكين فرصة كبيرة للقائد لإثبات جدارته؛ لأنه يجد فيه الأدوات والصلاحيات اللازمة لذلك، والتمكين لا يكون إلا بعد ابتلاء شديد، وهذا ما حصل مع النبي يوسف عليه السلام، "وقيل للشافعي يومًا: أيما أفضل: الصبر أو المِحنة أو التمكين؟ فقال الشافعي - رحمه الله -: التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد المِحنة، فإذا امتُحن صبَرَ، وإذا صبر مُكِّن، ألا ترى أنَّ الله - عز وجل - امتَحَن إبراهيم عليه السلام ثم مكَّنه، وامتحَن موسى عليه السلام ثمَّ مكَّنه، وامتَحَن أيوب عليه السلام ثم مكَّنه، وامتحن سليمان عليه السلام ثم مكَّنه وآتاه ملكًا؟ والتمكين أفضل الدرجات؛ قال الله - عز وجل -: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [يوسف: 56]"[2]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ [يوسف: 54]، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 56].

4- الاعتراف بالفضل لأهله: فيوسف عليه السلام يعلم أنَّ كل ما أوتي من مواصفاتٍ أهَّلته للنجاح والتميُّز في القيادة وفي غيرها، هي من عند الله - جل جلاله - قال تعالى: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101]، ولما راودتْه المرأة عن نفسه كان أحد الأسباب التي منعتْه مِن الفاحشة بعد خوفه مِن الله - جلَّ جلاله - هو أن ربَّه أحسن مثواه، فهو يعترف بالفضل لأهله؛ قال تعالى: ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [يوسف: 23]، قال ابن كثير - رحمه الله -: "وكانوا يطلقون الربَّ على السيد الكبير؛ أي: إنَّ بعلك ربي أحسن مثواي - أي: مَنزلي - وأحسن إليَّ، فلا أقابله بالفاحشة في أهله"[3].

5- بعيدٌ عن السوء والفحشاء: إن القائد الإيجابي يكون - في العادة - مُنشغلاً بهموم قضيته، وبهموم ناسه الذين يَنبغي أن يبذل ما يستطيع لمباشرة خدمتهم وتلبية احتياجاتهم، فهو في غنى عن السوء والفحشاء، فضلاً عن أن السوء والفحشاء من المحرَّمات التي لا يَنبغي له الخوض فيها؛ قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، فقد يقبل القائد الناجح بأن يعذَّب أو يقبع في السجن على أن يُمارس الفاحشة، وكذلك فعل نبي الله يوسف عليه السلام؛ قال تعالى: ﴿ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ [يوسف: 32]، قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف: 33].

والسوء هو القُبح، أو هو ضد المَسرَّة، ويأتي مِن عمل القبيح مِن القول أو الفعل، وأما الفحشاء، فقد جاء في المصباح المنير للمقري الفيومي: ("فَاحِشٌ" وكلُّ شيء جاوز الحدَّ فهو "فَاحِشٌ"، ومنه لبن "فَاحِشٌ" إذا جاوزت الزيادة ما يُعتاد مثله، و"أَفْحَشَ" الرجل أتى "بِالفُحْشِ")، وجرى استخدام الفاحشة تعبيرًا عن الزِّنا، فأراد الله - جل جلاله - أن يبعد عن نبيه يوسف عليه السلام كلَّ شيء فيه سوء من القول والفعل ولو كان قليلاً، وكذلك يبعد عنه أن يتعدى حد السوء وصولاً إلى الزنا.

لقد كان هناك العديد من المبرِّرات التي تدعو يوسف عليه السلام أن يقع في الفحشاء، أو حتى في السوء على الأقل، ولكنه رغم كل ذلك لم يقع في الفاحشة، ولم يقترب من مقدماتها، قال ابن قيِّم الجوزية - رحمه الله -: "وأخبر عن الحال التي صار إليها يوسف عليه السلام بصبره وعفَّتِه وتَقواه، مع أن الذي ابتُلي به أمر لا يَصبر عليه إلا مَن صبَّره الله عليه، فإن موافَقة الفعل بحسب قوة الداعي، وزوال المانع، وكان الداعي ها هنا في غاية القوة؛ وذلك لوجوه:
أحدها: ما ركَّب الله سبحانه في طبع الرجل من ميله الى المرأة، كما يَميل العطْشان إلى الماء، والجائع إلى الطعام، حتى إنَّ كثيرًا من الناس يصبر عن الطعام والشراب ولا يصبر عن النساء، وهذا لا يُذمُّ إذا صادف حلالاً، بل يُحمَد، كما في كتاب الزهد للإمام أحمد من حديث يوسف بن عطية الصغار عن ثابت البناني عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((حُبِّبَ إليَّ من دنياكم: الطيب والنساء، أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهنَّ)).

الثاني: أنَّ يوسف عليه السلام كان شابًّا، وشهوة الشباب وحدَّته أقوى.

الثالث: أنه كان عزبًا لا زوجةَ له ولا سريَّة تَكسِر شدَّة الشهوة.

الرابع: أنه كان في بلاد غُربة يتأتَّى للغريب فيها مِن قضاء الوطر ما لا يتأتَّى لغيره في وطنه وأهله ومعارفه.

الخامس: أنَّ المرأة كانت ذات منصب وجمال؛ بحيث إنَّ كل واحد مِن هذَين الأمرين يدعو إلى موافقتِها.

السادس: أنها غير آبية، ولا ممتنعة، فإن كثيرًا من الناس يُزيل رغبتَه في المرأة إباؤها وامتناعها؛ لما يجد في نفسه من ذلِّ الخُضوع والسؤال لها، وكثير من الناس يَزيده الإباء والامتِناع زيادة حبٍّ؛ كما قال الشاعر:
وزادني كلفًا في الحُبِّ أنْ منعتْ
أحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعَا

فطِباع الناس مُختلفة في ذلك، فمنهم مَن يتَضاعف حبُّه عند بذْل المرأة ورغبتها، وتضمحلُّ عند إبائها وامتِناعها، وأخبَرَني بعض القضاة أن إرادته وشهوته تضمحلُّ عند امتِناع زوجته أو سريته وإبائها؛ بحيث لا يُعاودها، ومنهم مَن يتَضاعف حبه وإرادته بالمنع، ويشتدُّ شوقه، وتَحصل له من اللذَّة بالظفر نظير ما يَحصل من لذَّة بالظفر بالصيد بعد امتِناعه ونفاره، واللذَّة بإدراك المسألة بعد استِصعابها وشدة الحرص على إدراكها.

السابع: أنها طلبَت وأرادت وبذلَت الجهد، فكفَتْه مؤنة الطلب وذلَّ الرغبة إليها، بل كانت هي الراغبة الذليلة، وهو العزيز المرغوب إليه.

الثامن: أنه في دارِها، وتحت سلطانها وقهرِها؛ بحيث يَخشى إن لم يُطاوعها مِن أذاها له، فاجتمَع داعي الرغبة والرهبة.

التاسع: أنه لا يخشى أن تنمي عليه هي ولا أحد من جهتها، فإنها هي الطالبة والراغبة، وقد غلَّقت الأبواب، وغيَّبت الرقباء.

العاشر: أنه كان مملوكًا لها في الدار؛ بحيث يدخل ويَخرج ويَحضُر معها ولا يُنكَر عليه، وكان الأمن سابقًا على الطلَب، وهو مِن أقوى الدواعي، كما قيل لامرأة شريفة من أشراف العرب: ما حملَكِ على الزنا؟ قالتْ: قربُ الوساد، وطول السِّواد؛ تعني: قرب وساد الرجل من وسادتي، وطول السِّواد (المُسارَّة) بيننا.

الحادي عشر: أنها استعانت عليه بأئمَّة المكر والاحتيال، فأرتْه إياهنَّ، وشكَتْ حالَها إليهنَّ؛ لتستعين بهن عليه، فاستعان هو بالله عليهنَّ، فقال: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33].

الثاني عشر: أنها تواعدته بالسجن والصَّغار، وهذا نوع إكراه؛ إذ هو تهديد ممن يغلب على الظن وقوعُ ما هدَّد به، فيَجتمع داعي الشهوة وداعي السلامة من ضِيق السجن والصَّغار.

الثالث عشر: أن الزوج لم يظهر منه مِن الغيرة والنَّخوة ما يفرِّق به بينهما، ويبعد كلاًّ منهما عن صاحبه، بل كان غاية ما خاطَبَهما به أن قال ليوسف: ﴿ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾، وللمرأة: ﴿ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴾، وشدَّة الغيرة للرجل مِن أقوى المَوانع، وهذا لم يظهَر منه غيرة.

ومع هذه الدَّواعي كلها، فآثَر عليه السلام مرضاة الله وخوفه، وحمَلَه حبُّه لله على أن اختار السجن على الزِّنا، فقال: ﴿ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ [يوسف: 33]، وعلم أنه لا يطيق صرف ذلك عن نفسه، وأن ربه تعالى إن لم يَعصمْه ويَصرف عنه كيدهنَّ، صَبا إليهنَّ بطبعه وكان من الجاهلين، وهذا من كمال معرفته بربه وبنفسه، وفي هذه القصة مِن العِبَر والفوائد والحِكَم ما يزيد على ألف فائدة"[4].

6- العدل: فإنَّ صفة العدل هي التي تبعَث روح الولاء لدى أتباع القائد، فيَنشطون مِن أجل البناء والتنمية انطلاقًا من العدل الذي يبعث فيهم الطمأنينة، فبالرغم من أن نبي الله يوسف عليه السلام قد استخدم حيلة مستحسنة من أجل أن يأخذ أخاه عنده، إلا أنَّ ذلك لم يمنع من أنه يعدل في الحكم، فحين طلب إخوة يوسف عليه السلام أن يأخذ أحدهم مكانه، رفض؛ لأنَّ ذلك ليس عدلاً؛ قال تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ﴾ [يوسف: 78، 79].

وعدْل القائد يكون سببًا في دوام الملك، "وقد ضمنَ الله النصر لمن نصَر الله ورسوله بالغيب، وهو القيام بالعدل؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ﴾ الآية [الحج: 40]، ثم إنه تعالى أوضح شرائط لنَصرِ المُلوك، وشرَط عليهم شرائط - كما ترى - فما تضعضعَت قواعدهم، أو ظهر عليهم عدو، أو اضطربت عليهم الأمور إلا لإخلالهم بالشرائط المأخوذة عليهم أو بعضها، وصلاحُهم وفلاحُهم بإقامة الميزان بالقسْط الذي شرعه الله تَعالى لعباده، وركوب سبيل الحقِّ والعدل الذي قامت به السموات والأرض، ونصْر المظلوم، والأخْذ على يد الظالم"[5].

7- العفو عند المَقدِرة: القائد الإيجابي عندما يتحلى بصفة العفو، فإنه يمارس دوره الطبيعي في مهمَّته، والتي هي في الأساس أنه يقوم بإنقاذ الناس من الظُّلم والحيف، وخاصة مع الأقربين، وهكذا فعَلَ يوسف عليه السلام مع إخوته؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92].

8- برُّ الوالدَين: وهنا أمرٌ مُسلَّم به، فالقائد الإيجابي يبرُّ الناس ويُحسِن إليهم، فمِن الأَولى أنه يبر أحق الناس ببرِّه وعنايته - وهما والداه - قال تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يوسف: 100]، لقد أجلس يوسف عليه السلام والدَيه على كرسي الحكم؛ تكريمًا لهما، وتعظيمًا لقَدرهما، وتأتي أهمية برِّ الوالدَين للناس من أمر الله - جلَّ جلاله - بذلك في قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23، 24]، وقوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]، فالله - جلَّ جلاله - يَقرن برَّ الوالدَين بعبادته، وما ذلك إلا لأهمية بر الوالدين، فلما كان القائد الإيجابي أسوة حسنة للناس، فعليه أن يُباشِره قبل غيره.

7- الإحسان: فقد وصف القرآن العظيم نبيَّ الله يوسف عليه السلام أنه مِن المُحسِنين من جهة القيادة، وقد ورَد ذكر صفة الإحسان ليوسف عليه السلام في سورة يوسف في أربعة مواضع، وما ذلك إلا تأكيدًا لها:
الموضع الأول في قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 22].

الموضع الثاني: قال تعالى: ﴿ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 36]، والذي يضعه الله - جلَّ جلاله - في مرتبة الإحسان، فإنَّ الناس تراه محسنًا كذلك.

الموضع الثالث في قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 56]، فمِن نتائج دوام الإحسان التمكينُ في الأرض.

الموضع الرابع في قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 78]، وهو متعلِّق بنفس المعنى في الموضع الثاني.

والإحسان مرتبة متقدِّمة مِن الإيمان، وعندها يعبد العبد ربه وكأنَّه يراه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عليه السلام: ما الإحسان؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))[6]، هذا في جانب العبادة.

أما في جانب التعامل مع ما يُحيط بالإنسان، فإنَّ الإحسان هو إتقان العمل على أتمِّ وجْه وأحسنِه؛ فعن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: ثِنتان حفظتُهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنَّ الله كتَب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتُم فأَحسِنوا الذَّبح، وليحدَّ أحدكم شفرته، فليُرحْ ذبيحته))[7].

قال السعدي: "والإحْسَان إلى الخَلْق: هو بذل جميع المنافع مِن أيِّ نوعٍ كان، لأيِّ مخلوق يكون، ولكنَّه يتَفاوت بتفاوت المُحْسَن إليهم، وحقِّهم ومقامهم، وبحسب الإحْسَان، وعظم موقعه، وعظيم نفعِه، وبحسب إيمان المُحْسِن وإخلاصه، والسَّبب الدَّاعي له إلى ذلك"[8].

قال الجرجاني في التعريفات: "الإحسان هو التحقُّق بالعبودية على مُشاهَدة حضرة الربوبية بنور البصيرة؛ أي: رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يَقينًا ولا يراه حقيقة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ((كأنَّك تراه))؛ لأنه يراه مِن وراء حجُبِ صفاته، فلا يرى الحقيقة بالحقيقة؛ لأنه - جلَّ جلاله - دون مقام المُشاهَدة في مقام الروح، ولغةً: فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير، وفي الشريعة أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"[9].

يقول عبدالله الهروي في "منازل السائرين": "إنَّ الإحسان اسم جامع نبويٌّ يَجمع أبواب الحقائق، وهو أن تعبد الله كأنَّكَ تراه، وهو على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: الإحسان في القصد بتهذيبه علمًا، وإبرامه عزمًا، وتصفيته حالاً.

والدرجة الثانية: الإحسان في الأحوال، وهو أن تُراعيها غيرةً، وتسترها تظرفًا، وتُصحِّحها تحقيقًا.

والدرجة الثالثة: الإحسان في الوقت، وهو ألا تزايل المُشاهَدة أبدًا، ولا تلحظ لهمَّتك أمدًا، وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدًا"[10].

قال ابن قيِّم الجوزيَّة - رحمه الله -: "فإنَّ الإحْسَان: يفرح القلب، ويشرح الصَّدر، ويجلب النِّعم، ويدفع النِّقم، وتركه يُوجِب الضَّيم والضِّيق، ويَمنع وصول النِّعم إليه، فالجبْن: ترك الإحْسَان بالبدن، والبُخل: ترْك الإحْسَان بالمال"[11].

فالإحسان في العبادة التي يقوم بها القائد الإيجابي يحقِّق:
• حسن العبادة لله - جلَّ جلاله - وهو مأمور بذلك.

• ضمان معيَّة الله - جلَّ جلاله - ففي الإحسان في العبادة والمُداوَمة عليها، يَحصل القائد على معية الله - جلَّ جلاله - فعندئذٍ يَسمع القائد بإذن الله ومعيته، ويُبصر بإذن الله - جلَّ جلاله - ومعيتِه، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القدُسي فيما يَرويه عن ربه - جلَّ جلاله - : ((وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته، كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصِر به، ويده التي يَبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، وإنْ سأَلني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله تردِّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته))[12].

• سموُّ الجانب الروحيِّ عند القائد؛ لأنَّ الجزء الروحي من الإنسان يرتقي بالعبادات، والخُضوع والتذلُّل لربِّ العالَمين.

• وأما الإحسان للناس مِن جهة القائد، فيُحقِّق:
أ- إفشاء المحبَّة بينه وبين الناس؛ لأن القلوب مجبولة على حب مَن يُحسِن إليها، ومَن له يدٌ عليها، وبذلك تتوطَّد العلاقة بين القائد وبينهم، وهي قضية مُهمَّة لرفع درجة الولاء، قال الفتح البستي:
أحسنْ إلى الناسِ تَستعبدْ قلوبَهُمُ
فطالَما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ
وإنْ أساءَ مُسيءٌ فليكنْ لكَ في
عُروضِ زَلَّتهِ صفحٌ وغُفرانُ

ب- تَنطفئ جذوة الحسد والحقد بين أعضاء المجتمع؛ لأنهم سيقلِّدون القائد في الإحسان، فيحب بعضهم بعضًا ويَفشو الودُّ، وهذا جزء من وظيفة القائد.

=========================

[1] تاج العروس من جواهر القاموس، الزبيدي (8 / 242 - 243).
[2] إحياء علوم الدين؛ للغزالي، باب: العلم الذي هو فرض كفاية (1 / 26).
[3] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير الدمشقي (2 / 576).
[4] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ابن قيم الجوزية، (ص: 148 - 149).
[5] حسن السلوك الحافظ دولة الملوك، محمد بن عبدالكريم الموصلي الشافعي (ص: 62).
[6] صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان.
[7] صحيح مسلم - كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان - باب: الأمر بإحسان الذبح والقتل.
[8] بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، عبدالرحمن السعدي (ص: 206).
[9] التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجاني (ص: 27).
[10] منازل السائرين، عبدالله الأنصاري الهروي (1 / 75 - 76).
[11] طريق الهجرتين ودار السعادتين، ابن قيم الجوزية (ص: 419).
[12] صحيح البخاري - كتاب الرقاق - باب: التواضُع.





يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
يوسف عليه السلام.. النبي القائد عبدالستار المرسومي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: