منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية
avatar

الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3606
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي   الخميس 26 أبريل - 22:40


الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة  المؤلف أبي المنذر الساعدي
الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة  المؤلف أبي المنذر الساعدي
الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة  المؤلف أبي المنذر الساعدي
الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة  المؤلف أبي المنذر الساعدي
الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة  المؤلف أبي المنذر الساعدي

الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة
الجمعة .. آداب وأحكام
دراسة فقهية مقارنة
بقلم :
أبي المنذر الساع
الحمد لله رب العالمين ، قيوم السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين ، سيدنا محمد الصادق الأمين ، وعلى أصحابه القدوات ، وآل بيته السادات ، وعلى من اقتص أثرهم ، واقتفى خطوهم إلى يوم القيامة .
أما بعد :
فإن الله عز وجل لما خلق العباد ، وذرأهم في الأرض ، لم يتركهم سدى ولا هملاً ، وإنما شرع لهم ديناً قويماً ، وصراطاً مستقيماً ، فيه من الشرائع أعلاها ، ومن الأخلاق أزكاها ، ومن العبادات أكملها ، ومن الأحكام أعدلها ، فأكمل الدين وأسبغ النعمة ، وبسط الإنعام وأتم الرحمة ، فصار دينه إلى الهداية داعياً ، وإلى السعادة حادياً ، وللمسترشدين دليلاً ، وعلى هام المستمسكين به إكليلاً .
وقد جعل الله تعالى لولوج رياض طاعته أبواباً مشرعة ، وللوصول إلى ميادين رضاه كؤوساً مترعة ، ولم يجعلها لوناً واحدا فيحجر على عباده واسعاً ، أو يُمِلَّ من الوقوف على بابه طامعاً ، إلا أنها لن تنال عند الله تعالى القبول ، إلا إذا زينت باتباع الرسول ، فالعبادات أشكال وأصناف ، منها الفردي والجماعي ، والبدني والمالي ، والقلبي والظاهر ، والقولى والفعلي ، وما يجمع كل ذلك أو بعضه ، فمن استعصى عليه منها لون ففي غيره عوض ، وقد قيل لابن مسعود رضي الله عنه : إنك تقل الصوم قال : [إني إذا صمت ضعفت عن القرآن ، وقراءة القرآن أحب إليّ](1) .
وصلاة الجمعة عبادة من تلكم العبادات التي شرعها الله لنا ، وجعل لنا فيها من المصالح الدينية والدنيوية ما لا يحصيه إلا هو سبحانه ، كاجتماع المسلمين يوماً في الأسبوع يقف فيه بعضهم على أحوال بعض ، وسماع الذكر والمواعظ التي تحدو القلوب إلى ربها ، وتدفع الأبدان إلى طاعة مولاها وخدمته ، وغير ذلك مما سنعرض له في هذه الرسالة .
وفضلاً عن كون صلاة الجمعة عبادة لله تعالى وباباً من أبواب مغفرته لمن أداها بشروطها وآدابها ، فإن إمامتها منصب شرعي سياسي ، شأنها في ذلك شأن الحج ، ولذلك فالسنة أن يقيمها الإمام (الحاكم المسلم) أو من ينوب عنه ، حتى اشترط بعض أهل العلم لصحتها إذنَ الإمام .
وسبب تأليف هذه الرسالة أن بعض إخواننا المجاهدين أرسلوا مجموعة من الأسئلة حول بعض شروط الجمعة ، إذ أن هؤلاء الإخوة ينتقلون من مكان إلى آخر ، ومن بلاد إلى غيرها ، وتتغير مع هذا الانتقال أحوالهم ، مما قد يؤثر بصورة أو بأخرى على صحة الجمعة أو وجوبها ، ثم تطور الأمر عندما طلب مني من لا تسعني مخالفته أن يكون الجواب على شكل بحث متكامل في صلاة الجمعة وما يتعلق بها من أحكام وآداب ، فكتبت هذه الرسالة مستعيناً بالله ، معترفاً بقلة بضاعتي وعجزي وقصوري ، راجياً من الله العفو والغفران لما قد يقع من الزلل ، والقبول لصالح القول والعمل ، إنه سميع الدعاء .
وقد حاولت جهدي أن أذكر اختلاف العلماء من الأئمة الأربعة الذين تلقت الأمة مذاهبهم بالقبول ، وأحياناً أذكر مذاهب غيرهم ممن قبلهم كبعض الصحابة أو التابعين ، أو ممن بعدهم كالإمام ابن حزم الظاهري أو بعض المجتهدين المستقلين أو مجتهدي المذاهب والترجيحات ، كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميـذه ابن القيم والصنعاني والشوكاني وغيرهم ، رحم الله الجميع .
كما حاولت جمع أدلة كل قول من تلكم الأقوال والترجيح بينها وفقاً للأدلة الشرعية حسبما تيسر لي ، دون انتصار لمذهب بعينه ، لأننا نعتقد أنه ما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله ، مع وجوب احترام جميعهم ومحبتهم واعتقاد كونهم بين مصيب نائل أجرين ، ومخطئ نائل أجراً واحداً ، والاعتراف بفضلهم على أمة الإسلام ، كيف لا وهم الذين مهدوا لنا طريق الفقه ، وذللوا لنا صعابه ، وحفظ الله لنا بهم أحكامه وشرائعه .
وحاولت - كذلك - أن أُخَرِّج الأحاديث النبوية بعزوها إلى مصادرها من أمهات كتب الحديث مع ذكر الحكم عليها بالقبول أو الرد ما استطعت إلى ذلك سبيلاً .
وقد التزمت في العزو غالباً أن أذكر الكتاب والباب الذي ورد فيه الحديث حسب تبويب المصنفين من المحدثين لأنني رأيت في اطلاع القارئ على تراجم الأبواب التي ذكروا تحتها هذه الأحاديث فوائد جليلة منها : معرفة مكان الحديث لمن أراد التثبت من العزو ، والرجوع إلى ما استخرجه الشُّراح منه من فوائد وأحكام ؛ ومعرفة طريقة المحدثين في الاستنباط والاستشهاد بالأدلة ، وهي طريقة تختلف – دون شك – عن طريقة أهل الفقه والرأي ، وفي ذلك إثبات لمنـزلة هؤلاء المحدثين في الفقه ، وردٌّ على الذين يقولون إن هؤلاء المحدثين لا فقه لهم ، وذلك مع اعترافنا بأن هناك علماء أخص بالفقه ، وآخرين أخص بالرواية والحديث .
وقد قسمت الرسالة إلى مقدمة وبابين وخاتمة :
المقدمة : بينت فيها الدافع إلى كتابة هذه الرسالة ، وأوضحت فيها شيئاً من النهج الذي سرت عليه فيها .
الباب الأول : في يوم الجمعة ، وقسمته إلى فصلين :
الفصل الأول : في فضائل يوم الجمعة وخصائصه .
الفصل الثاني : في ذكر الأحكام الخاصة بيوم الجمعة .
أما الباب الثاني فخصصته لصلاة الجمعة وقسمته إلى ثلاثة فصول :
الفصل الأول : وفيه مبحثان : الأول : حكم صلاة الجمعة والترهيب من تركها . والثاني : شروطها وما يتعلق بذلك من الأحكام .
والثاني : في سنن الجمعة وآدابها .
والثالث : في منهيات الجمعة .
وختمت الرسالة بخلاصة ذكرت فيها أهم ما توصلت إليه .
وإني سائل كل من انتفع بشيء مما كتبت في هذه الرسالة أن يدعو لي بخير الدنيا والآخرة ، والله ولي التوفيق .

يوم الجمعة نعمة ربانية حسدنا عليها أعداؤنا ، ومنحة إلهية لهذه الأمة التي كرمها الله وجعلها خير أمة أخرجت للناس ، فالله سبحانه وتعالى فضّل هذا اليوم على أيام الأسبوع ، ثم فرض الله تعظيمه على اليهود والنصارى ، فضلّوا عنه ولم يهتدوا إليه ، وهدى الله إليه هذه الأمة .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول : [نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله ، فالناس لنا فيه تبع : اليهود غداً ، والنصارى بعد غد](1) بيد : أي غير . قال ابن بطال :[فرض عليهم يوم من الجمعة وُكِلَ إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم ، فاختلفوا في أي الأيام هو ولم يهتدوا ليوم الجمعة] وكذلك قال القاضي عياض .
وقال الإمام النووي :[يمكن أن يكونوا أمروا به صريحاً فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر ، فاجتهدوا في ذلك وأخطأوا] وقيل غير ذلك(1) .
معنى الجمعة وسبب التسمية :
والجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها ، حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما ، ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال هُمَزة ولُمَزة لكثير الهمز واللمز ، وسميت جمعة لاجتماع الناس فيها ، قاله النووي ؛ وكان يوم الجمعة في الجاهلية يسمى العروبة .
قال الشاعر :
     نفسي الفداء لأقوام همو خلطوا       يوم العروبة أزواداً بأزواد
الأزواد : جمع زاد وهو الطعام في السفر أو الحضر (2) .
وقال ابن حجر إن أصح الأقوال في سبب تسميته بيوم الجمعة أن خلق آدم جُمِع فيه ، ويليه عنده في القوة القول الذي ذكره النووي (3).

الفصل الأول
فضــائل يوم الجمعة
اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يفضل بعض خلقه على بعض ، ففضل بعض عباده بأن اختارهم للنبوة ، وشرفهم بالرسالة ، ثم اختص منهم أولي العزم الخمسة بمزيد من الإكرام ، ثم جعل أفضلهم محمداً سيد ولد آدم ، وفضل بعض الأمكنة كمكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، وفضل بعض الأزمنة فجعل رمضان أفضل الشهور ، إذ فيه ليلة خير من ألف شهر ، وجعل يوم النحر ويوم عرفة أفضل أيام السنة ، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع .
ولذلك خص الله تعالى يوم الجمعة بفضائل بيَّنها لنا نبينا الذي لم يترك خيراً إلا دلنا عليه وبيَّن لنا أبوابه ، حتى تركنا على المحجة البيضاء .
• فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله :[خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة](1) .
• وقد رواه بعض الأئمة بسياق أطول من هذا بأسانيدهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله :[خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مُسيخة(1) يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه إياه …الحديث(2). وسيأتي بتمامه -إن شاء الله - عند الكلام على ساعة الجمعة .
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله :[الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر](1) .
• وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  :[من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وُقي فتنة القبر](2) .
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : [اليوم الموعود : يوم القيامة ، واليوم المشهود : يـوم عرفـة ، والشاهد : يـوم

الجمعة …] (1) .
فهذه الأحاديث تضمنت عدداً من فضائل الجمعة وهي :
1- خير يوم طلعت عليه الشمس . أي من أيام الأسبوع ، لأنه قد ثبت عن النبي أن يوم النحر أفضل أيام السنة ، وذلك في حديث عبد الله بن قرط الثمالي رضي الله عنه عن النبي قال : [إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر قال عيسى قال ثور- من رواة الحديث - : وهو اليوم الثاني ..](1) .

وإلى هذا الجمع ذهب النووي وابن القيم (1) .
2- فيه خلق آدم .  
3 - فيه أدخل الجنة .
4- فيه أخرج منها .
5 - فيه تاب الله عليه .
6- فيه مات آدم .
ولعل وجه كون موته فضيلة هو أنه سبب للقاء الله تعالى ونيل ما ينتظره من النعيم المقيم والرجوع إلى منـزله الأول الذي فارقه ، والله تعالى أعلم .
7 - فيه تقوم الساعة .
وقد استشكل بعض أهل العلم عَدَّ إخراج آدم من الجنة وقيام الساعة في يوم الجمعة من فضائل هذا اليوم فقال القاضي عياض : [الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلته ، لأن إخراج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة ، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام] ولكن ابن العربي يذهب إلى أن:[الجميع من الفضائل ، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ، ولم يخرج منها طرداً بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها ، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم ، وإظهار كرامتهم وشرفهم] (1).
8-فيه ساعة يستجيب الله فيها لمن دعاه .
وقد اختلف في هذه الساعة اختلافاً كثيراً حتى أوصل الحافظ ابن حجر الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً (2) ، والصحيح فيها أحد قولين :
الأول : أنها من حين يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة . ودليل هذا القول ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول : [هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة](3) وصحح النووي هذا القول .
الثاني : أنها بعد العصر ، قال ابن القيم في الهدي النبوي : [وهذا أرجح القولين ، وهو قول عبد الله بن سلام ، وأبي هريرة والإمام أحمد وخلق] وقال : [هو قول جمهور الصحابة والتابعين] ثم ذكر الأحاديث الدالة على هذا القول ، وهي :
أ . حديث أبي هريرة السابق(4) ، وتمام الحديث أن أبا هريرة قال : خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه ، فحدثني عن التوراة ، وحدثته عن رسول الله ، فكان فيما حدثته أن قلت : قال رسول الله :[خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة - إلى قوله - : وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه] قال كعب : ذلك في كل سنة يوم . فقلت : بل في كل جمعة . فقرأ كعب التوراة فقال : صدق رسول الله . قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من الطور فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت ؛ سمعت رسول الله يقول : [لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام ، وإلى مسجدي هذا ، وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس] يشك قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة فقلت : قال كعب : ذلك في كل سنة يوم ، قال قال عبد الله بن سلام : كذب كعب فقلت : ثم قرأ كعب التوراة فقال : بل هي في كل جمعة ، فقال عبد الله بن سلام : صدق كعب ، ثم قال عبد الله بن سلام : قد علمت أية ساعة هي قال أبو هريرة : فقلت له : أخبرني بها ولا تضُنَّ علي فقال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة ، قال أبو هريرة : فقلت : وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي ؛ وتلك الساعة ساعة لا يصلَّى فيها ؟ فقال عبد الله بن سلام : ألم يقل رسول الله:[من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي] ؟ قال أبو هريرة : فقلت : بلى قال : فهو ذلك .
ب . ما رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة وأبي سعيد أن النبي قال :[إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه إياه ، وهي بعد العصر] (1) .
جـ . ما رواه أبو داود والنسائي من حديث جابر رضي الله عنه عن النبي قال :[يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ، فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر] (2) .
د . ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناساً من أصحاب رسول الله اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة ، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (3) .
هـ . ما رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال : قلت ورسول الله جالس : إنا لنجد في كتاب الله (يعني التوراة) : في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله عز وجل شيئا إلا قضى الله له حاجته ، قال عبد الله : فأشار إليّ رسول الله: أو بعض ساعة . قلت : صدقت يا رسول الله ، أو بعض ساعة . قلت : أي ساعة هي ؟ قال :[هي آخر ساعة من ساعات النهار] قلت : إنها ليست ساعة صلاة . قال :[بلى ، إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة] (1) .
ومن أجل قوة الأدلة على صحة القولين كليهما فقد سلك بعض أهل العلم مسلك الجمع بينهما فقال الإمام أحمد : [أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر وترجى بعد زوال الشمس](2).
وقال ابن عبد البر : [الذي ينبغي للمسلم الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين] (3) .
وقال ابن القيم بعد أن رجح أنها بعد العصر : [وعندي أن ساعة الصلاة ساعة ترجى فيها الإجابة أيضاً ، فكلاهما ساعة إجابة ، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر ، وأما ساعة الصلاة فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت ، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة ، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة ، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ، ويكون النبي قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين] (1) .
وقد كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا صلى العصر لم يكلم أحداً حتى تغرب الشمس (2) فلتحرص يا أخي المسلم على اغتنام أوقات الخير والرحمة لعلك توافق هذه الساعة فيستجاب لك وتكون من الفائزين ، جعلني الله وإياك منهم .
9- أقسم الله تعالى به في قوله {وشاهد ومشهود} (3) وتقدّم الكلام على الحديث الوارد في ذلك ، وقد اتفق جمهور المفسرين على أن الشاهد هو يوم الجمعة، أي يشهد على كل عامل بما عمل فيه (4) .
10- ومما فضل الله به يوم الجمعة ما شرعه فيه من عبادة صلاة الجمعة وما في ذلك من اجتماع الناس ودعائهم وإقبالهم على الله تعالى وما في ذلك من الخير والبركة ومغفرة صغائر الذنوب .




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية
avatar

الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3606
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي   الخميس 26 أبريل - 22:41

الفصل الثاني
في ذكر الأحكام الخاصة بيوم الجمعة

ولما كان يوم الجمعة بهذه المنـزلة فقد اختصه الله عز وجل بشعائر وعبادات وأحكام ليست لغيره من الأيام فمن ذلك أنه :
1- تشرع القراءة في صلاة الصبح منه بسورتي ألم السجدة والإنسان ، لما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة : ألم تنـزيل السجدة وهل أتى على الإنسان حين من الدهر (1) .
ولعل من الحِكَم في هذا ما ذكره ابن تيمية رحمه الله من أن هاتين السورتين الكريمتين تضمنتا ما كان ويكون في يومها من خلق آدم وذكر المعاد وما فيه (2) لكن إن خُشِي أن يظن الجهلة أن قراءة السجدة فرض ، أو أن صلاة الفجر فضلت بسجدة ، فينبغي للإمام ألا يداوم عليها ، وبه قال الإمام أحمد رحمه الله (1) وقال ابن القيم : [يظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ، ويسمونها سجدة الجمعة ، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سجدة أخرى ، ولذلك كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعاً لتوهم الجاهلين] (2) .
2- تستحب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة وليلتها ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال :[إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين] (3) .
قال الإمام الشافعي رحمه الله : [وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة ويومها لما جاء فيها](1) .
3 - يستحب الإكثار من الصلاة والسلام على  في يوم الجمعة وليلتها لحديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أن النبي  قال : [إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي] قالوا : يا رسول الله ، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ فقال : [إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء](2) .
قال الإمام الشافعي رحمه الله :[وأحب كثرة الصلاة على النبي في كل حال ، وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحباباً](1) .
4- يكره إفراد يومه بالصوم وليلته بالقيام . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال :[لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم](2) وقد سئل جابر رضي الله عنه : [نهى النبي عن صوم يوم الجمعة ؟ قال : نعم] (3) .
• وعن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة ، فقال لها : [أَصُمتِ أمس ؟ قالت : لا . قال : تريدين أن تصومي غداً ؟ قالت : لا قال : فأفطري] (1) وهذا يبين أن المقصود بالنهي إنما هو إفراد يوم الجمعة بالصيام ، لكن إن انضم إليه صوم يوم قبله أو بعده فلا بأس بصومه . وقد اختلف في حكـمة النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم .
فقيل : ليقوى المسلم على أنواع العبادات التي شرعت فيه نظير عدم مشروعية الصوم يوم عرفة ، وضعف هذا بانتفاء الكراهة إذا ضم إليه يوم قبله أو بعده كما أفاده حديث جويرية السابق .
وقيل : بل لسد ذريعة الغلو وإغلاق باب الابتداع في هذا اليوم .
وقيل : بل لأنه يوم عيد ، والعيد لا يشرع صومه ، ولعل هذا هو الأرجح لما رواه عبد الرزاق في مصنفه وابن حبان في صحيحه عن أبي الأوبر قال : كنت قاعداً عند أبي هريرة رضي الله عنه إذ جاءه رجل فقال : إنك نهيت الناس عن صيام يوم الجمعة ، قال : ما نهيت الناس أن يصوموا يوم الجمعة ، ولكني سمعت رسول الله يقول :[لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تَصِلوه بأيام](1) .
5 - يحرم السفر يوم الجمعة لمن دخل عليه وقتها وهو ممن تجب عليه . وهذا هو أرجح الأقوال ، لأنه مخاطب بالجمعة فوجبت عليه ، ولا يتمكن من أداء الواجب إلا بترك السفر ، وما لايتم الواجب إلا به فهو واجب ، ونسبه ابن قدامة في المغني إلى الإمام الشافعي وإسحاق وابن المنذر ، لكن إن تضرر من ترك السفر أو تأجيله أو وقع بسبب ذلك في حرج كأن خاف فوات رفقته ونحو ذلك ، أو كان السفر لأمر أوجب من الجمعة كالجهاد في سبيل الله ، جاز له السفر ولو بعد دخول الوقت ، قال ابن العربي : [الغزو أفضل من الجماعة في الجمعة وغيرها] ونقل الشوكاني عن العراقي في شرح الترمذي أن الحجة قائمة على هذا القول[من حيث تعارض الواجبات وأنه يقدم أهمها ، ولا شك أن الغزو أهم من صلاة الجمعة ، إذ الجمعة لها خلف عند فوتها بخلاف الغزو خصوصاً إذا تعيَّن فإنه يجب تقديمه] (1)وأما مذاهب العلماء في المسألة فكالآتي :
أ - مذهب الأحناف : في تحفة الملوك للرازي ص100 :[يباح السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده] ، وذكر بعضهم أن هذا الجواز مقيد بما لم يخرج الوقت لأن الوجوب عندهم لآخر الوقت(2) .
ب - مذهب المالكية : قال ابن جزي :[يجوز السفر يوم الجمعة قبل الزوال ، وقيل : يكره . ويمنع بعد الزوال اتفاقاً](3) يعني اتفاق أهل المذهب لا اتفاق العلماء كلهم وعدَّ خليل في مختصره السفر بعد الفجر يوم الجمعة من المكروهات .
ج - مذهب الشافعية : قول الشافعي في القديم أن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال يجوز. قال الماوردي : وبه قال عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وأكثر التابعين والفقهاء .
والقول الجديد للشافعي أن ذلك لا يجوز ، قال النووي في المجموع : وهو الأصح عندنا . يعني عند الشافعية (1) .
د - مذهب الحنابلة : أن من وجبت عليه الجمعة لا يجوز له السفر بعد دخول وقتها ، وفي سفره قبل الوقت ثلاث روايات : المنع ، والجواز ، والمنع إلا للجهاد . واختار ابن قدامة في المغني الجواز مطلقاً لأن ذمته بريئة من الجمعة (2) . وهذا هو الذي رجحناه .
6 - يحرم البيع والشراء يوم الجمعة إذا أذن المؤذن عند جلوس الإمام على المنبر لقول الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} (3)فإنْ تعدَّدَ الأذانُ فلا يحرم البيع إلا بالأذان الذي ينادى به عند صعود الإمام على المنبر ، لأنه هو الذي كان على عهد رسول الله ، فتعلق الحكم به دون غيره .
ولا يحرم البيع إلا على من وجبت عليه الجمعة ، فإن تبايع صبيان أو امرأتان أو مسافران جاز ، وإن تبايع من وجبت عليه مع من لم تجب عليه حرم على من وجبت عليه ، وهل تحرم على الآخر لإعانته على الإثم أو لا تحرم لأنه غير مخاطب بالجمعة ؟ قولان . أرجحهما التحريم لقوله تعالى : {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (1)وتغليباً لجانب الحظر (2) .
وهل يحرم غير البيع من العقود كالإجارة والصلح والنكاح ؟
ذهب الجمهور من الأحناف والمالكية والشافعية وهو أحد قولي الحنابلة إلى أن غير البيع - من العقود التى يتصور أن تشغل المصلي - في حكم البيع من حيث التحريم . ومال إليه الشوكاني في تفسيره فتح القدير .
وذهبت الحنابلة في قولهم الآخر إلى أن غير البيع من تلك العقود لا يلتحق بالبيع .
حجة الجمهور مراعاة المعنى الذي نهي من أجله عن البيع ، وهو ترك ما يشغل عن ذكر الله ، وهذا المعنى موجود في سائر العقود ، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً . قال القرطبي : [صورة البيع غير مقصودة ، وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر الله تعالى مثل النكاح وغيره ، ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى] (1) قالوا : ولأنها كلها عقود معاوضة فأشبهت البيع (2) ، وحجة الآخرين أن باقي العقود ليست منصوصاً عليها ولا هي في معنى المنصوص عليه ، لأنها لا تكثر ولا تؤدي إباحتها إلى ترك الجمعة بخلاف البيع (3) ، والظاهر رجحان ما ذهب إليه الجمهور لوضوح العلة التي ذكروها وتحققها في سائر العقود ، فأي فرق بين البيع والإجارة أو النكاح في كونها شاغلة عن ذكر الله في تلك الساعة ؟
فإن وقع البيع ونحوه من العقود بعد الأذان المذكور فإنه يفسخ عند المالكية والحنابلة لقول النبي :[من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد] (4) .
قال خليل في مختصره : [وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان] (1) .
وقالت الأحناف والشافعية إنه لا يفسخ ، لأنه وإن كان منهياً عنه إلا أن النهي ليس متوجهاً إلى ذات البيع وإنما لكونه وقع في وقت الجمعة (2) فالفساد ليس في صلب العقد ولا شروط صحته (3) والراجح القول الأول ، قال ابن كثير : [ظاهر الآية عدم الصحة] (4) وقال شيخ الإسـلام ابن تيمية : [الطلاق جنسه مشروع كالبيع والنكاح ، ويحل تارة ويحرم تارة فينقسم إلى صحيح وفاسد كما في البيع والنكاح ، والنهي في هذا الجنس يقتضي فساد المنهي عنه](5) .

الفصل الأول
المبحث الأول  في وجوب صلاة الجمعة والترهيب من تركها :
صلاة الجمعة من فرائض الأعيان التي فرضها الله على كل من توفرت فيه شروط وجوبها التي سنذكرها إن شاء الله تعالى ، وقد وردت أدلة تقضي بوجوبها وترتب الوعيد الشديد على تركها ، فمن ذلك :
1- قول الله تبارك وتعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} (1) .
2- قول النبي: [لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين](2) .
3- وفي صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : [لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ، ثم أُحَرِّقَ على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم](1) قال الإمام النووي : جاء في رواية أن هذه الصلاة التي هَمَّ بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء وفي رواية أنها الجمعة ، وفي رواية : يتخلفون عن الصلاة مطلقاً ، وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك (2) .

4- قول النبي  : [من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه](3).

المبحث الثاني :في شروط صحة الجمعة ووجوبها وما يتعلق بذلك :
تمهيــد حول معنى الشرط والفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة :

الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ولا عدمه ، ولنوضح لك ذلك بمثال :
عندما نقول إن الطهارة شرط لصحة الصلاة فمعنى ذلك أن من صلى بغير طهارة فصلاته باطلة قطعاً ، ولكن من تطهر وصلى فهل نستطيع القول إن صلاته صحيحة ؟ الجواب : لا ، لأننا لا ندري هل تحقق باقي الشروط أو لا ، فلزم من عدم الطهارة عدم صحة الصلاة ، ولكن لم يلزم من وجود الطهارة وجود صحة الصلاة إلا إذا انضم إليها سائر شروط الصحة من ستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت . وهكذا القول في شروط وجوب العبادة ، فشرط الوجوب إذا انتفى سقط الوجوب ، ولكن وجوده لا يكفي في تحقق الوجوب حتى توجد بقية شروطه .
وبعد هذا الإيضاح يصبح من اليسير إدراك قولنا إن صلاة الجمعة لها شروط صحة وشروط وجوب ، فلا تصح صلاة الجمعة إلا بتحقق جميع شروط صحتها ، فإن انتفى شرط واحد منها أو أكثر لم تصح ، كما أنها لا تجب على الإنسان إلا إذا وجد جميع شروط الوجوب ، فإن تخلف شرط منها أو أكثر لم تجب ، وبهذا ندرك أنه لا تلازم بين الصحة والوجوب ، فقد يفترقان وقد يجتمعان ، مثال افتراقهما :
• الذكورة شرط في وجوب الجمعة ، فلا تجب على المرأة ، ولكن إذا صلت المرأة الجمعة صحت منها ، لأن الذكورة شرط وجوب لا شرط صحة .
• الخطبة شرط في صحة الجمعة ، فلو صلت جماعة من المسلمين الجمعة بغير خطبة كانت الصلاة باطلة ، ولكن الوجوب باق عليهم ولم يسقط بانتفاء الخطبة لأنها شرط صحة لا شرط وجوب .
ومثال اجتماعهما : دخول الوقت إذ هو شرط صحة ووجوب معاً ، فلا تجب الصلاة - كانت جمعة أو غيرها - قبل دخول وقتها ، كما أن من صلاها قبل الوقت كانت باطلة .
وبعد هذا التمهيد نشرع بعون الله في الكلام على شروط صحة الجمعة ووجوبها .

أولاً : شروط صحة الجمعة :

الشرط الأول : الإسـلام


فلا تصح من كافر – كسائر العبادات – لقول الله تعالى : {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً}(1) وقوله جل ذكره : {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}(2) وقوله :{مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف}(3) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال :[لا ينفعه ، إنه لم يقل يوماً : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين](1) وفي هذا أعظم زاجر للمؤمن عن المكفرات التي تبطل إيمانه فيحبط بذلك عمله ، ولا يذهبن الظن بمسلم إلى أن الكفر بعيد عنه فقد كان الصالحون : الصحابة ومن تبعهم بإحسان يخافون الكفر على أنفسهم ، قال إبراهيم التيمي : ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً ، وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي  ، كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل ، ويذكر عن الحسن : ما خافه إلا مؤمن ، ولا أمنه إلا منافق(2) يعني أن المؤمن يخاف النفاق على نفسه ، والمنافق بخلاف ذلك ، بل إن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام دعا ربه قائلاً : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}(3) فلا يأمن على إيمانه إلا من حُجِب عن معرفة ربه ودينه وسيرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة .
ونعود إلى ما كنا فيه فنقول : إنما عددنا الإسلام في شروط الصحة لا في شروط الوجوب كما صنع بعض الفقهاء ، بناءً على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وأصولها لا بأصولها فقط في أصح قولي العلماء ، فالكافر مخاطب ومطالب بالإيمان وبصلاة الجمعة ، بمعنى أنه معذب على ترك الإيمان ، ومعذب عذاباً زائداً على ترك صلاة الجمعة ، وكذلك سائر الواجبات ، نعم . لن يقبل منه شيء منها إلا إذا آمن وصار من المسلمين ، والدليل على رجحان هذا القول كثيرة ، منها :
قوله تعالى : {ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين . وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين . حتى أتانا اليقين}(1) وقوله تعالى : {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون}(2) وقوله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ، والذين يكنـزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}(3) .
 الشرط الثاني : وقوعها قبل خروج الوقت . فإن خرج الوقت صلوها ظهراً بلا خلاف ، وفي آخر وقتها ثلاثة أقوال : الأول : الغروب ، وهو المعتمد عند المالكية ، فإذا أدرك منها ركعة بسجدتيها قبل الغروب أتمها جمعة وإلا أتمها ظهراً .
الثاني : الاصفرار ، وهو قول في مذهب المالكية .
الثالث : دخول وقت العصر ، وهو قول الجمهور من الأحناف والشافعية والحنابلة على خلاف بين الأحناف وبين غيرهم في أول وقت العصر (1) .
فعلى هذا القول إذا دخل وقت العصر وهم في الصلاة هل يتمونها جمعة أم ظهراً أم يقطعون ويبتدئونها ظهرا أم التفصيل ؟ أربعة أقوال :
الأول : تبطل الجمعة مطلقاً ويجب استئنافها ظهراً ، وهو قول الإمام أبي حنيفة .
الثاني : يتمونها ظهراً ولا يقطعونها وهو مذهب الشافعية .
الثالث : يتمونها جمعة ولو صلوا أقل من ركعة ، وهو قول القاضي أبي يعلى وأبي الخطاب من الحنابلة .
الرابع : التفصيل وهو مذهب باقي الحنابلة : فإن أدركوا منها ركعة قبل دخول وقت العصر أتموها جمعة ، وإن دخل العصر قبل إتمام ركعة فوجهان : الصحيح أنهم يتمونها ظهراً كمـا قال المرداوي ، والوجــه الثاني : أنهم

يقطعون ويبتدئونها ظهراً (1) .
والراجح في آخر وقت الجمعة - والعلم عند الله تعالى - هو قول الجمهور ، وهو أن وقتها يخرج بدخول وقت العصر، لأن الجمعة صلاة مستقلة فَرْضُ يومها وليست ظهراً مقصورة على أرجح القولين ، فلا تكون كالظهر في كونها مشتركة الوقت مع العصر إلى المغرب ، والدليل على أنها فرض يومها قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :[صلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم  ، وقد خاب من افترى](2) .
وشهَّر الدسوقي المالكي هذا القول رغم أنهم بنوا على القول الآخر فروعاً في المذهب وشهّروها ، لكنه اعتبر ذلك من المشهور المبني على الضعيف(1).
وأما إذا خرج الوقت وهم فيها ، فالراجح من الأقوال الأربعة السابقة أنهم إذا أدركوا منها ركعة قبل خروج الوقت أتموها جمعة ، لقول النبي: [من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة] (2) .
والركعة تدرك بالركوع لا بأقل ، وذلك لقول النبي :[إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة](1).
حكم من أدرك جزءاً من الجمعة مع الإمام :
وهذه الأحاديث تدل أيضاً على ما ذهب إليه الجمهور من أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فليتمها جمعة بأن يضيف إليها ركعة أخرى ، أما من أدرك أقل من ركعة فإنه يتمها ظهراً بأن يصليها أربعاً ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة(1). وذهب الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله إلى أن من أدرك أي جزء من صلاة الجمعة فإنه يتمها جمعة ولو كان المدرَك أقل من ركعة لعموم قوله  : [فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا](2) ولكن يُردّ على هذا بأنه عام وما استدل به الجمهور خاص ، والخاص يقدم على العام . وقد وافق محمدُ بن الحسن صاحبُ أبي حنيفة الجمهورَ في قولهم(3) .
وروي عن عمر ومجاهد وعطاء وطاوس أن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك شيء من الخطبة ، حكاه عنهم ابن حزم ولم يصححه ، وإنما ذكر أنه مرسل لكنه ذكره من باب الإلزام للأحناف والمالكية لأنهم يأخذون بالمرسل ، وسيأتي تخريج أثر عمر(1).
الشرط الثالث : ألا تسبقها ولا تقارنها جمعة في نفس البلدة إلا لحاجة. قال ابن قدامة :[فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد ، وإن حصل الغنى باثنين لم تجز الثالثة ، وكذلك ما زاد ، لا نعلم في ذلك مخالفاً ، إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة يسعهم المسجد الأكبر ، قال : لكل قوم مسجد يجمعون فيه …وما عليه الجمهور أولى … إذ لم ينقل عن النبي وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة ، إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك ، فإن تعددت الجمعة فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة ، إلا إذا كان الإمام أو نائبه مع الأخرى(2).
ومن صور الحاجة إلى تعدد الجمعة في البلدة الواحدة : ضيق المسجد وتوابعه بحيث لا يسع المصلين ، ووقوع عداوة شديدة تفضي إلى الاقتتال ونحوه إذا صلوا في مسجد واحد ، والخوف من عدو كافر أو ظالم ، واشتراط كون الجمعة واحدة إلا لحاجة هو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على خلاف بينهم في بعض التفاصيل . وذهب الأحناف وابن حزم الظاهري إلى جواز تعددها ولو لغير حاجة (3)، وما عليه الجمهور أولى كما قال ابن قدامة لأنه لم يَجْرِ به العمل ، ثم إن من مقاصد الشريعة جَمْعَ كلمة المسلمين ، وتوحيدَهم ، وإذا كان النبي  أنكر على المسلمين تفرقهم في سفرهم في الأودية والشعاب وقال إنه من الشيطان(1) ، فكيف بتفرقهم في الحضر في شعيرة عظيمة كصلاة الجمعة .
هذا ، ومما استدل به المالكية على تحريم التعدد وبطلان الثانية قول الله تعالى : {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين - إلى قوله تعالى - لا تقم فيه أبدا}(2) قال القرطبي في تفسير هذه الآية :[قال علماؤنا : لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغراً إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ ، وكذلك قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر الواحد جامعان و ثلاثة ويجب منع الثاني ومن صلى فيه الجمعة لم تُجْزِه ، وقد أحرق النبي مسجد الضرار وهدمه ، وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد فاتته فقيل له : إن مسجد بني فلان لم يُصَلَّ فيه بعد فقال : لا أحب أن أصلي فيه لأنه بني على ضرار ، قال علماؤنا : وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه ... قوله تعالى : وتفريقاً بين المؤمنين ، أي يفرقون به جماعتهم ليختلف أقوام عن النبي ، وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وجوب الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة ، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة ، حتى لا يقع الأنس بالمخالفة ، وتصفو القلوب من وضر الأحقاد] .

الشرط الرابع : الخطبة . وهي شرط صحة عند جماهير العلماء ، واستدلوا بالأدلة الآتية :

• قوله تعالى : {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}(1) قالوا : [والذكر هنا هو الصلاة والخطبة بإجماع ..](2) كما اعتـبروا أن الذكر لفظ مجمل بيَّنه الرسـول بفعله ومداومته على الخطبـة(3) ، وبقول النـبي : [صلوا كما رأيتمـوني أصلي] ولم يصـل الجمعة إلا
بخطبة (1) .
• ما ورد عن بعض السلف كعمر وسعيد بن جبير ومكحول من أن الخطبتين مكان ركعتين (2) .
وذهب الحسن البصري والظاهرية والجويني من الشافعية وابن الماجشون من المالكية إلى أن الخطبة سنة مستحبة ليست بواجبة ، واستدلوا بما يأتي :
• قالوا : الجمعة تصح لمن لم يحضر الخطبة ، فدل ذلك على عــدم    

وجوبها (1) .
• وقالوا : لأن الجمعة عيد فكانت الخطبة في صلاتها غير واجبة كصلاة العيد (2) .
مناقشة الأدلة :
فأما أدلة الجمهور : فادعاء الإجماع على أن الذكر هو الخطبة والصلاة غير مسلَّم ، كيف والشافعي يقول : ذكر الله هنا هو الأذان بالصلاة (3) نعم . الظاهر أنه هو الراجح لما سنذكره بعد ، ولهذا لم يذكر ابن جرير غيره ، لكن الترجيح شيء ، وادعاء الإجماع شيء آخر .
وأما الاستدلال بحديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) فتعقب بأن الخطبة ليست بصلاة ، ولذلك عدُّوها في الشروط لا في الأركان ، وهم يفرقون بين الشرط والركن بأن الشرط ما خرج عن ماهية العمل ، بينما الركن داخل في الماهية ، ثم إن هناك أفعالاً في الصلاة داوم عليها النبي  ولم يقل أحد بوجوبها كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، فلا يسلم لهم هذا الاستدلال .
ومع هذا فالآية الكريمة دليل مرجح لقول الجمهور ، ووجه الدلالة فيها أن السعي إلى الذكر واجب في الجمعة ، والذكر هو الخطبة ، فتكون الخطبة واجبة بدلالة الإشارة ، ومما يؤيد أن الذكر الذي أمرنا بالسعي إليه فيها هو الخطبة حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما مرفوعاً :[… فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر](1) .
وبذلك تبقى استدلالات القائلين بعدم وجوبها ضعيفة أمام دلالة الآية والله أعلم .
شروط الخطبة ومناقشتها :
فإذا ثبت وجوب الخطبة ، فاعلم أنهم اشترطوا لها شروطاً مثل :

1- كونها باللغة العربية عند المالكية والشافعية والحنابلة في الصحيح من مذهبهم وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة ، إلا أن المالكية قالوا : إن لم يكن فيهم من يحسن العربية سقطت عنهم الجمعة ، بينما قالت الشافعية والحنابلة : يجوز أن يخطب بغير العربية إن لم يعرف العربية ؛ وذهب أبو حنيفة إلى جوازها بغير العربية ولو للقادر على العربية ، وهو وجه عند الشافعية على إحدى الطريقين حكاه النووي فقال : والثاني : مستحب ولا يشترط لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات(1) . والحق أننا إذا نظرنا إلى مقصود الخطبة لترجح لدينا هذا ، لأنه إذا كان الحاضرون أعاجم فكيف ينتفعون بخطبة لا يفقهون منها شيئاً ؟ وقد قال الله تعالى :{وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}(2) .
2- أن تكون من قيام ، وهذا مذهب الشافعية وأكثر المالكية ورواية عن أحمد ، واستدلوا بقول الله تعالى في سورة الجمعة : {وتركوك قائماً}(3) وهذا استدلال بمجرد الفعل ، والراجح فيه أنه لا يدل على الوجوب .
وروي عن أحمد أن الخطبة تصح من جلوس ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وابن العربي من المالكية ، والظاهر أن قول الجمهور أصح ، ليس لما ذكروه من الآية فحسب ، وإنما لإنكار الصحابة على بعض أمراء بني أمية عندما خطبوا جالسين ، ولم يعرف لهم مخالف ، فعن كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً وقال الله تعالى : وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً(1) وأما ما ذكروه من أن معاوية خطب جالساً فإنما كان لعذر وهو أنه بدَّن وأثقله الشحم(2).
3 - أن تشتمل على حمد الله والصلاة على الرسول ، وقراءة آية أو بعض آية ، والوصية بتقوى الله ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وابن العربي المالكي إلا أنه قال : وتحذير وتبشير بدلاً عن الوصية بالتقوى(3) .
وذهبت المالكية إلى أنه يجزئ ما يصح أن تسميه العرب خطبة قال خليل في مختصره: "وبخطبتين قبل الصلاة مما تسميه العرب خطبة" والمشهور عندهم أن الصلاة على النبي والحمد والقراءة كل ذلك مستحب وبنحوه قال صاحبا أبي حنيفة : أبو يوسف ومحمد ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجزئ مطلق الذكر حتى لو سبح تسبيحة لكفته عملاً بمطلق الأمر بالذكر المأمـور

بالسعي إليه في الآية(1) .
وما ذكرناه في اشتراطهم أن تكون بالعربية يقال هاهنا . قال القنوجي في الروضة:[اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده صلى الله عليه وآله وسلم من ترغيب الناس وترهيبهم ، فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي لأجله شرعت ، وأما اشتراط الحمد لله ، أو الصلاة على رسول الله ، أو قراءة شيء من القرآن ، فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة ، واتفاق مثل ذلك في خطبته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم ، ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ ، … إلا أنه إذا قدم الثناء على الله وعلى رسوله ، أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية ، كان أتم وأحسن](2) .
4- واشترط بعض المالكية ، والشافعية ، والحنابلة في رواية أن تكونا خطبتين بناءً على أنهما بدل عن الركعتين ، ولأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذي داوموا عليه(3) .
وذهبت الأحناف وأكثر المالكية وأحمد في رواية أخرى إلى أنه تجزئ خطبة واحدة والخطبتان سنة(4) وهو الراجح ، إذ لا دليل على الاشتراط إلا ما ذكروه من الفعل ، وسبقت مناقشته ، وما ورد عن بعض الصحابة من أن الخطبتين بدل عن الركعتين ، ولكنه لم يصح كما سبق ، ثم هو منقوض بالفرق بين الركعتين الأوليين في الظهر فيجب على من فاتتاه الإتيان بهما ، وبين الخطبتين فلا يجب على من فاتتاه شيء .
5 - واشترط الجمهور من المالكية والأحناف والشافعية في الأظهر عندهم والحنابلةُ الموالاةَ بين أجزاء الخطبة وبين الخطبة والصلاة ، فلو فصل بينها بفاصل طويل عرفاً بطلت الخطبة ووجب استئنافها (1). وفي قول للأحناف والشافعية أن الموالاة ليست شرطاً ، وهو القول القديم للشافعي في الموالاة بين أجزاء الخطبة(2) .
6 - وكون الإمام هو الخطيب إلا من عذر هو مذهب المالكية ، وأحد القولين عند الشافعية ، وللحنابلة ثلاث روايات : أنه سنة - أنه شرط - أنه شرط إن لم يكن عذر(3) وأجاز الأحناف أن يؤمهم غير الخطيب(4)، وهو الراجح لعدم الدليل على الاشتراط .
7 - ولا تشترط الطهارة للخطبتين عند الأحناف ، وهو المشهور عند المالكية ، ورواية عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، قالوا هي سنة وشرط كمال ، وذهب سحنون المالكي وابن قدامة الحنبلي إلى اشتراط الطهارة الكبرى وقيل تشترط الطهارتان(1) وهو الأظهر عند الشافعية وقول عند المالكية ورواية عن أحمد(2) ويبدو أن الراجح هو القول الأول لعدم الدليل على الاشتراط ، ولعل القول باشتراط الطهارة مبني على أن الخطبتين مكان ركعتين وقد سبق ما فيه ، وعلى فرض ثبوته عمن ذكروا من الصحابة فلا يلزم أن تأخذ الخطبة كل أحكام الركعتين ، وقد سبق ذكر شيء من الفرق بينهما .
وليس المسجد شرطاً في صحة الجمعة خلافاً لأكثر المالكية ، بل اشترط بعضهم أن يكون مسقوفاً وتصلى فيه الصلوات الخمس وأن ينوى تأبيد الصلاة فيه ، وجمهور العلماء على عدم اشتراط المسجد(3) .
ثانياً : شروط وجوب الجمعة :
الشرط الأول : البلوغ .

فلا تجب الجمعة على صبي ، ولا خلاف في ذلك إلا رواية شاذة عند الحنابلة في الصبي المميز ، ذكرها ابن قدامة في المغني وقال :[ولا معول عليه] . ودليل هذا الشرط قول النبي :[الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : مملوك وامرأة وصبي ومريض] قال النووي :[رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم](1) ولكن مع ثبوت صحبة طارق فلا يضر كونه لم يسمع من النبي ، إذ غايته أن يكون مرسل صحابي وهو حجة عند جماهير العلماء(2) ، وكذلك عموم قول النبي :[رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق](3) . وهذا يدل على أن البلوغ شرط وجوب في سائر التكاليف .
الشرط الثاني : الذكورية .
فلا تجب الجمعة على امرأة ، ولا خلاف فيه أيضاً ، قال ابن المنذر: [أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء](1) ، وسند هذا الإجماع حديث طارق بن شهاب السابق .
الشرط الثالث : القدرة على أدائها.
قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} (2) وقال النبي : [ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم](3) وهذا يعني أن يكون الإنسان خالياً من الأعذار المانعة من أداء صلاة الجمعة ومن هذه الأعذار:
1- المرض الذي لا يقدر معه على الوصول إلى مكان الصلاة ، أو يقدر عليه بمشقة غير معتادة ، للحديث السابق ، ولحديث طارق بن شهاب ، فإن استطاع تلافي المشقة بركوب دابة أو سيارة ولو بأجرة لا تزيد على أجرة المثل زيادة فاحشة - نظير ما قالوه في أجرة قائد الأعمى ونفقات الحج - وجبت عليه الجمعة(1) ويدخل في ذلك المرض الذي يكون معه خروج نجاسة يخشى معها تلوث المسجد كالإسهال والاستحاضة (2) وخوف حدوث المرض له حكم المرض (3) .
2- الأعمى الذي لا يجد قائداً وليس بقريب من المسجد ، فإن وجد قائداً ولو بأجرة المثل وجبت عليه الجمعة . وهذا مذهب مالك والشافعية وأبي يوسف ومحمد وأحمــد بن حنبل وداود ، وقال أبو حنيفة لا تجب ولو وجد قائداً (4) لكـن قال ابن عابدين الحنفي : [الـذي يظهر لي : وجوبها على بعض العميان الذي يمشي في الأسواق ويعـرف الطـرق بلا قائد ولا كلفة ، ويعرف أي مسجــد أراده بلا سؤال أحد] (5)وهذا هو الصحيح لحديث ابن أم مكتوم أنه أتى النــبي فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رســول الله أن يرخص له . فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقـال :[هل تسمع النـــداء
بالصلاة ؟ فقال : نعم قال : فأجب](1) .
3- الشيخ الفاني الذي لا يقدر على المشي ولا يجد مركباً ، فإن وجد مركباً ولو بأجرة لزمته عند الشافعية ، وقال الأحناف : لا تلزمه مطلقاً أي وجد مركباً أو لم يجد(2). والراجح القول الأول لأنه مع وجود المركب أصبح قادراً وانتفى عنه العجز الذي هو سبب سقوط الواجب ، فعاد مخاطَباً به من جديد ، ولعل مأخذ الأحناف في إيجاب السعي عليه مطلقاً هو طرد الأحكام وإجراؤها على الأغلب ، والأغلب في الشيخ الفاني العجز ، ولكن يُرَدّ على هذا بأن العجز هو الأغلب في الشيخ الفاني الذي لا مركب له دون من له مركب .
4- التخلف لتمريض مريض محتاج إلى من يمرضه عند الأحناف والحنابلة ، وزادوا خوف موت قريبه أو رفيقه ولا يحضره(2) .
وعند المالكية والشافعية : تمريض مريض محتاج إلى من يمرضه ولو لم يكن قريباً أو صديقاً ملاطفاً لأن حق المسلم آكد من حق الجمعة ، أما إن كان قريباً أو صديقاً ملاطفاً أو زوجة فيجوز ترك الجمعة لتمريضه ولو كان عنده من يمرضه ، وإشرافه على الموت أو موته بالفعل أولى بأن يكون عذراً (1)وكذلك الاشتغال بتجهيز ميت ليس عنده من يجهزه لأن حقه أولى من صلاة الجمعة ، دليل ذلك ما رواه البخاري عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدرياً - مرض في يوم جمعة ، فركب إليه بعد أن تعالى النهار ، واقتربت الجمعة فترك الجمعة](2) .
5- الخوف على مال له بال من سلطان أو لص (3) أو ضياع ، ومن ذلك من خشي فساد طعامه الذي على النار ، أو زرعه الذي أطلق عليه الماء إن ترك ذلك وذهب إلى الجمعة ، وهو المذهب عند الحنابلة ، وكذلك إن استؤجر على حراسة (4).
6- شدة المطر والطين ، ودليل ذلك ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير : إذا قلتَ أشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ، قال : فعله من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة ، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض (1) قال النووي : [في هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه وهو مذهبنا ومذهب آخرين](2) .
7 - كل رائحة كريهة بسبب مرض أو ثوم أو بصل نيئين ونحو ذلك ولا يمكن إزالتها ، وذلك لأنه لا يجوز لمن أكل شيئاً ذا رائحة كريهة تؤذي الناس والملائكة أن يدخل المسجد ، فإن أمكن إزالتها وجبت ، ويحرم أكل الثوم ونحوه يوم الجمعة إذا علم أو غلب على ظنه أنه لا يمكن إزالته قبل صلاة الجمعة لأن أكله يمنعه من واجب عليه (3) فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : [من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا] قلت " القائل ابن جريج أو عطاء " : ما يعني به ؟ قال " القائل عطاء أو جابر" : ما أراه يعني إلا نيئه وقال مخلد بن يزيد عن ابن جريج : إلا نتنه(1).
8- الخوف من عدو ، ومن ذلك : الخوف من بيعة الحاكم الظالم(2) وخوف المفلس من حبس أو ضرب (3)والمحبوس بحق يجوز - عند الشافعية - للقاضي أن يمنعه من الخروج للجمعة إن رأى المصلحة في ذلك ، قاله الغزالي ووافقه الشربيني خلافاً للبغوي (4)ومن وجب عليه قود ورجا بعدم الخروج إلى الجمعة أن يحصل له عفو جاز له التخلف عنها (5) .
9- عدم وجود ثياب تستره بما يليق بحاله ، فإن وجد ثياباً تستر عورته فقط وهو من ذوي المروآت - الذين ليس من عادتهم في اللباس أن يقتصروا على ستر العورة - لم تجب عليه على الصحيح (6)وإن وهب له ثوب يليق بحاله لم يجب عليه قبوله لما فيه من المنة ، أما إن كان لا يجد ما يستر عورته فيجب عليه قبوله على الـراجح ، لأن احتمال المنة أهون من بقائه بغير سترة (1) .
10- من شق عليه تطويل الإمام مشقة زائدة جاز له الانصراف (2)؛ ويستدل لهذا القول بقصة معاذ رضي الله عنه مع ذلك الرجل الذي شكا إلى النبي تطويل معاذ في الصلاة ففي القصة أنه انصرف وصلى منفرداً وأقره النبي  (3
وهذه الأعذار إما منصوص عليها كالخوف والمرض ، وذلك في قول النبي : [من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر ، قالوا : يا رسول الله ، وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض] (4) وإما مقيسة على المنصوص لأنها عند من قال بها مساويـة في المشقـة للمنصوص أو زائدة عليه .
وليس من الأعذار :
أ- البناء بالزوجة خلافاً لبعض الحنابلة (1) .
ب- ولا إذا حلف لا يصلي خلف فلان فلم يجد غيره إماماً للجمعة ، ولا إذا حلف له غيره شفقة عليه ، خلافاً للشافعية ، بل تجب صلاتها في الحالتين ويكفر الحالف عن يمينه ، لقول الله تعالى : {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس}(2) وقال الحسن البصري رحمه الله :[إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقةلم يطعها](3) والجمعة أولى بالإجابة من جماعة العشاء .
الشرط الرابع : الإقامة .
فلا تجب على المسافر ، لقول النبي : [ليس على مسافر جمعة](1) .
الشرط الخامس : الاستيطان .
وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها اختلافاً كثيراً ، وسأحـاول
بمعونة الله تعالى أن أبسطها وأقرر فيها ما هو الأولى بالصواب ، فأقول وبالله التوفيق :
1- لا تجب الجمعة على مسافر ، وهذا مذهب الجمهور ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر ، وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته(1) ، ودليل الجمهور قول النبي :[ليس على مسافر جمعة](2) ، والراجح عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث . لكن تستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولأنها أكمل(3) .
2- الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة ، أما كونه شرط وجوب فلأن النبي  لم يأمر من حول المدينة من الأعراب بإقامة الجمعة في البادية التي كانوا ينتقلون منها من حين لآخر طلباً للماء والكلأ ، ولو أمرهم لنقل مع كثرته(4) مع التنبيه على أن ابن قدامة يعتبر الاستيطان شرط صحة ووجوب معاً ، لأن ما كان شرطاً في الوجوب عند الحنابلة فهو شرط للانعقاد(5) ، وأما كونها ليست من شروط الصحة وأن أهل البادية ونحوهم إذا صلوها أجزأت عنهم ، فلما رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عامله عليها ، فكتب إليه عمر :[جمعوا حيث كنتم](1) . قال الشوكاني: صححه ابن خزيمة وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلم يعتب عليهم(2) .
وقد أوجب ابن حزم الجمعة على المسافر وغيره فقال : [وسواء فيما ذكرنا من وجوب الجمعة المسافر في سفره والعبد والحر والمقيم … ويصليها المسجونون والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس ، وتصلى في كل قرية صغرت أم كبرت كان هنالك سلطان أو لم يكن - إلى أن قال -[قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع . فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله (3) .
ولكن ثبت الدليل من قول النبي  على عدم وجوب الجمعة على المسافر والعبد ، ومن إقراره على عدم وجوبها على المقيمين غير المستوطنين كما سبق .
قال الشوكاني معلقاً على شرط الاستيطان : [وهذا الشرط أيضاً لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب فضلاً عن الشرطية ، ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد تقضي منه العجب ، والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه ، وشعار من شعارات الإسلام ، وصلاة من الصلوات ، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل … فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة](1) وممن قال بأن الاستيطان شرط وجوب لا شرط صحة ابن رشد المالكي في المقدمات(2) وسيأتي الكلام في العدد الذي تنعقد به الجمعة .
وأما مذاهب العلماء فكالآتي :
الأحناف : اشترط الأحناف الإقامة في مصر جامع ، والمصر عندهم ما كان فيه مُفْتٍ وقاضٍ يقيم الحدود وينفذ الأحكام ، واستدلوا بقول علي رضي الله عنه : [لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر
جامع أو في مدينة عظيمة](1) .
وأما من كان خارج المصر فعند الأحناف لا تجب عليه إلا :
 إذا كان يسمع الأذان من المنائر بأعلى صوت . وهذا قول محمد بن الحسن وهو المفتَى به عندهم .
 وقيل : إذا كان على بعد ثلاثة أميال (5544 متراً) .
 وقيل : إذا كان يمكنه الرجوع إلى بيته قبل الليل .
المالكية :
اشترطوا الاستيطان ولو بقرية نائية ، وأما من أقام إقامة تقطع حكم السفر ففي وجوب الجمعة عليه عندهم قولان (2).
الشافعية :
تنعقد في الأمصار والقرى إذا كانت القرية مجتمعة البناء وأهلها لا يتركونها صيفاً ولا شتاءً إلا لحاجة(3) وكذلك تجب على من كان يسمع النداء وهو خارج المصر أو القرية والأصوات هادئة والرياح ساكنة(4) .

الحنابلة :
يشترط لها الاستيطان في قرية مبنية البيوت متصلتها اتصالاً معتاداً ، ومعنى الاستيطان عندهم ألا يظعنوا عنها صيفاً ولا شتاءً ، والمذهب عندهم أن غير المستوطن أو المستوطن بغير بناء كبيوت الشعر لا تجب عليه ولا تصح منه ، وقيل تجب وتصح على المستوطنين ولو بخيام .
وأما من كان خارج القرية :
 فالمذهب : أنها تجب على من كان على فرسخ أو أقل (الفرسخ ثلاثة أميال = 5544 متراً)
 وروي عن أحمد أن المعتبر إمكان سماع النداء . يعني والمؤذن صيّت والأصوات هادئة والرياح ساكنة والموانع منتفية .
 وروي عنه : المعتبر سماع النداء فعلاً لا إمكان سماعه .
 وروي عنه : إن فعلوها ثم رجعوا إلى بيوتهم لزمتهم وإلا لم تلزمهم .
وحمل بعضهم إمكان سماع النداء على الفرسخ وعلى هذا فترجع هاتان الروايتان إلى معنى واحد(1) .
والراجح - والعلم عند الله تعالى - فيمن كان مقيمـاً غير مستوطن أنها لا تجب عليه إلا إذا سمع النداء ، لقوله  : [الجمعة على من سمــع النداء](1) ولعموم قوله  : [من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر](2) وقوله للأعمى :[أتسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب](2)  .
ثالثاً : شروط الصحة والوجوب :
1- العقل : فلا تصح من مجنون ولا تجب عليه ، وهذا لا خلاف فيه لقول النبي  :[رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق](3) .
2-دخول الوقت : فلا تجب قبل وقتها ، وإن صُلِّيَت لم تصح .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية
avatar

الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3606
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي   الخميس 26 أبريل - 22:43


أول وقت الجمعة :
فأما أول وقت الجمعة فقد ذهب الجمهور من الأحناف والمالكيـــة
والشافعية إلى أن أول وقت الجمعة هو زوال الشمس كالظهر ، فإن صلوها قبل الزوال لم تصح ، واستدلوا :
• بما رواه البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه قال : [كان رسول الله  يصلي الجمعة حين تميل الشمس](1).
• وبما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال :[كنا نجمِّع مع النبي  إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء](2) .
وذهبت الحنابلة إلى أن وقت الجمعة يبدأ من قبل الزوال واستدلوا :
• بما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال :[كنا نصلي مع رسول الله  يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به] وهذا لفظ البخاري .
• وبما رواه مسلم وأحمد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما[أن النبي كان يصلي الجمعة ، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها-زاد عبـد الله في حديثه – حين تزول الشمس](3) .
• وبما رواه البخاري وأحمد عن أنس رضي الله عنه قال : [كنا نبكر بالجمعة ثم نقيل](1).
• وبما رواه الدارقطني عن عبد الله بن سيدان السلمي قال : [شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره](2) وقد أجاب الجمهور عن هذه الأدلة بأجوبـة فقالوا :
أما حديث سلمة بن الأكوع فليس فيه نفي الظل كله ، بل فيه نفي الظل الذي يمكن أن يستظل به ، وبعبارة أخرى : قول سلمة (وليس للحيطان ظل يستظل به) النفي فيه متوجه إلى القيد وهو (يستظل به) وليس متوجهاً إلى أصل الظل ، يعني أنه كان هناك ظل ، لكنه قصير لا يمكن الاستظلال به ، فلا يكون فيه دليل على صلاتها قبل الزوال إنما فيه دليل على التبكير بها بعد الزوال مباشرة(3). وأجيب عن هذا الجواب بأن النبي  كان

يقرأ سورة ق على المنبر يوم الجمعة ، وقرأ مرة سورة تبارك ، وكان يصلي بسورتي الجمعة والمنافقون ، فلو كانت صلاته وخطبته بعد الزوال لكان هناك ظل يستظل به بعد انصرافه(1) .
وأما حديث الدارقطني فعبد الله بن سيدان هو المطرودي قال البخاري : لا يتابع على حديثه اهـ يعني هذا الحديث ، وضعفه العقيلي وساق له هذا الحديث وضعفه ابن الجوزي ، وقال ابن عدي في الكامل : هو شبه مجهول ، ونقل ابن حجر في اللسان عن اللالكائي قوله : مجهول لا خير فيه ، وقال الزيلعي في نصب الراية : [وأما حديث عبد الله بن سيدان – وذكر حديث الجمعة – فهو حديث ضعيف ، قال النووي في الخلاصة : [اتفقوا على ضعف ابن سيدان](2) .
وأما حديث أنس فليس فيه تقديم الصلاة على القيلولة التي عند الزوال ، وإنما فيه أنهم كانوا في سائر الأيام يقيلون بعد الزوال ، أما في يوم الجمعة فلا يمكنهم ذلك لاشتغالهم بالاستعداد لصلاة الجمعة من الغسل وغيره ، فيؤخرون القائلة إلى بعد الصلاة(3) هذه أجوبة الجمهور ، لكن يبقى حديث جابر دليلاً لا يخلو من وجاهة على جواز صلاتها قبل الزوال ، لكن قوله : حين تزول الشمس لم يصرح الراوي بأنه من قول جابر في هذه الرواية ، فيحتمل أن يكون من قول جعفر بن محمد الصادق كما في الرواية الأخرى عند مسلم وأحمد : قال حسن قلت لجعفر : ومتى ذاك ؟ قال : زوال الشمس . ولو سلم أنه من قول جابر فيحتمل أنه قصد أن صلاة الجمعة عند الزوال لا إراحة الجمال فإنه قال : كنا نصلي مع النبي  ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر : في أي ساعة تلك ؟ قال : زوال الشمس . فسؤاله : في أي ساعة تلك قد يكون عن صلاة الجمعة لا عن إراحة الجمال ، بل لو قيل إنه الأقرب لما كان بعيداً ، إذ أن وقت صلاتهم مع النبي هو الحريّ بأن يُسأل عنه وأن يكون موضع اهتمامهم ، ولذلك استدل ابن حزم بالحديث نفسه على أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس(1) . ثم اختلف الحنابلة القائلون بجوازها قبل الزوال في أول وقتها ، فاختار الخرقي أنه الساعة السادسة يعني آخر ساعة قبل الزوال ، ولا يصح فعلها قبل ذلك ، ومال إليه ابن قدامة .
وذهب القاضي وأصحابه إلى أنه يجوز فعلها في وقت صلاة العيد ، وهي رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ، وقوَّوا قولهم هذا بفعل ابن الزبير حيث صلاها في يوم عيد في وقت صلاة العيد ولم يصل شيئاً حتى العصر ووافقه ابن عباس بقوله : [أصاب السنة](2) .
وهذا بناءً على أن التي صلاها ابن الزبير هي الجمعة في وقت صلاة العيد ، أما إذا كانت التي صلاها هي العيد كما يقوله بعض الفقهاء - وهو الأظهر - فلا يكون في فعله هذا دليل للحنابلة على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال ، وإنما يكون دليلاً على المسألة التالية وهي :
إذا اجتمع جمعة وعيد :
فإن وجوب الجمعة يسقط عمن صلى العيد ، ولكن تجب عليه الظهر عند أكثرهم . ولهذه المسألة - وهي سقوط الجمعة يوم العيد عمن صلى العيد - أدلة أخر منها :
1- ما رواه أبو داود وغيره عن زيد بن أرقم وسأله معاوية : هل شهدت مع رسول الله  عيدين اجتمعا ؟ قال : [نعم . صلى العيد أول النهار ، ثم رخص في الجمعة فقال : من شاء أن يُجمّع فليُجمّع](1) .
2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله  أنه قال : [قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمّعون](1)
3- العدد : فلا تصح من المنفرد ولا تجب عليه ، ودليل ذلك حديـث
طارق بن شهاب [الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة …](1) ، كما أن الإجماع انعقد على ذلك إلا قولاً شاذاً حكاه النووي وردَّ عليه(2) إلا أنهم اختلفوا في العدد الذي تنعقد به الجمعة على أقوال كثيرة :
الأول : واحد مع الإمام ، وهو قول النخعي وابن جرير الطبري والحسن بن صالح وأبي ثور وداود وابن حزم وحكى معناه ابن المنذر عن مكحول ، واختاره الشوكاني(3).
الثاني : اثنان مع الإمام : وهو قول أبي يوسف والثوري وروي عن أحمد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره الشيخ ابن تيمية (1) .
الثالث : ثلاثة مع الإمام ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن والليث ابن سعد والمزني صاحب الشافعي والسيوطي (2) .
الرابع : سبعة ، وهو قول عكرمة ورواية عن أحمد (3) .
الخامس : تسعة ، وهو قول ربيعة (4) .
السادس : اثنا عشر ، وهو مروي عن ربيعة ومالك (5).
السابع : اثنا عشر غير الإمام ، وهو قول إسحق .
الثامن : عشرون ، رواه ابن حبيب عن مالك .
التاسع : ثلاثون ، رواه ابن حبيب عن مالك أيضاً (6) .
العاشر : أربعون مع الإمام ، وهو قول الشافعي وأحمد في رواية ، وهو قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحد الفقهاء السبعة ، وعزاه النووي إلى إسحاق(7) .
الحادي عشر : أربعون غير الإمام ، وهذا مروي كذلك عن الشافعي ، وعمر بن عبد العزيز في رواية .
الثاني عشر : خمسون ، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل .
الثالث عشر : ثمانون ، حكاه الماوردي(1) .
الرابع عشر : جمع كثير بغير قيد بحيث يمكن أن تتقرَّى بهم قرية وهو قول الإمام مالك(2) .
وهنـاك أقـوال أخـر مروية عـن الإمام أحمـد ، انظرهـا في الإنصاف(3) .
والذي نرجحه من الأقوال هو القول الأول ، إذ أن صلاة الجمعة صلاة من الصلوات ، واشتراط شروط زائدة على سائر الصلوات يفتقر إلى دليل ، ولم يثبت لدينا دليل قوي على ذلك إلا ما ذكرناه من اشتراط الخطبة والجماعة ، وأما غير ذلك فلا ، والله تعالى أعلم(4) .
وأما ما استدل به أصحاب الأقوال الأخرى فهو :
• إما أحاديث قولية لا تصح ، كما قال عبد الحق في أحكامه : [لا يصح في عدد الجمعة شيء](1) .
• وإما أفعال لا مفهوم لها ، أي أنها لا تدل على عدم صحة الجمعة بدون ذلك العدد فكونهم صلوا أول جمعة بأربعين لا يدل على بطلانها بدون ذلك ، فهو وصف طردي اتفاقي لا يتعلق به حكم الصحة ولا البطلان .
تنبيه :
الكلام السابق إنما هو في الاشتراط أو عدمه لا في الأفضل والكمال ، وإلا فكلما زاد العدد كان أفضل ، لعموم قول النبي  : [صلاتك مع الرجل أزكى من صلاتك وحدك ، وصلاتك مع الرجلين أزكى من صلاتك مع الرجل ، وما أكثر فهو أحب إلى الله](2) ولأن العدد كلما زاد كان أبلغ في إظهار الشعار الذي يسر المؤمنين ويغيظ الكافرين . كما أن الاحتياط بالخروج من الخلاف في المسائل الاجتهادية حسن مرغوب ما لم يؤد إلى مخالفة السنة .

الفصل الثاني
سنن الجمعـة وآدابهــا
أولاً : الغسل :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : [غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم](1) .
وعـن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : [إذا جـاء

أحدكم الجمعة فليغتسل](1) .
وعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : [لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهر بما استطاع من طهر ، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت للإمام إذا تكلم ، إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى](2) .
هذه بعض الأحاديث في فضل الغسل يوم الجمعة ، وقد اختلف العلماء في حكمه على قولين بعد اتفاقهم على صحة صلاة من شهد الجمعة على وضوء دون غسل كما حكى الحافظ ابن عبد البر(1).
القول الأول :
أنه سنة مستحبة غير واجبة ، وهو قول أكثر العلماء ، وحملوا الأمر به على الاستحباب للأدلة الآتية :
1- ما رواه الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي  قال : [من توضأ يوم الجمعة فبِها ونِعْمَتْ ، ومن اغتسل فالغسل أفضل](2) ، قال ابن عبد البر : فكيف يجوز مع هذا الحديث أن يحمل قوله  : [غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم] على ظاهره ؟ هذا ما لا سبيل إليه – ثم أخرجه عن أبي سعيد بإسناده وقال :"وهذا أوضح شيء في سقوط وجوب غسل يوم الجمعة ، وفيه دليل على أن حديث صفوان بن سليم [وهو الراوي عن عطاء عن أبي سعيد حديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم] ليس على ظاهره ، والأصل في الفرائض أن لا تجب إلا بيقين ، ولا يقين في إيجاب غسل الجمعة مع ما وصفنا(1) .
2- ما رواه مسلم عقب أحاديث الأمر بالغسل عن أبي هريرة مرفوعاً : [من
توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام](1) . ووجه الدلالة فيه أنه لم يذكر الغسل . ولذلك بوَّب عليه ابن ماجه باب ما جاء في الرخصة في ذلك . يعني ترك الغسل .
وقال ابن حجر : هذا من أقوى ما يستدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة(2) وقال الصنعاني : [في هذه الرواية بيان أن الغسل ليس بواجب](3) .
3- وقووا قولهم بما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين ، فناداه عمر : [أي ساعة هذه ؟‍‍‍!] فقال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد على أن توضأت . قال : [والوضوء أيضا ، وقد علمت أن رسول الله  كان يأمر بالغسل ؟!](4) وفي رواية مسلم أن هذا الرجل هو عثمان رضي الله عنه .
قال الجمهور : فهذا عمر عاتبه على التفريط في هذه الفضيلة لكنه لم يأمره بالخروج من المسجد والاغتسال ، فدل ذلك علي عدم وجوبه لا سيما وقد كان ذلك بمحضر من الصحابة ، حتى قال ابن عبد البر وأبو الوليد الباجي وابن قدامة المقدسي إنه إجماع(1) .
وقد روى ابن عبد البر بإسناده عن أبي سعيد حديث "فبها ونعمت" الذي سبق ثم قال : [فهذا أبو سعيد روى الحديثين معاً وفي هذا ما يدل على أن غسل الجمعة فضيلة لا فريضة ، فلم يبق إلا أنه على الندب ، كأنه قال : واجب في الأخلاق الكريمة وحسن المجالسة ، كما تقول العرب : وجب حقك ، أي في كرم الأخلاق والبر بالصديق ونحو هذا] ، وبمثله فسره النووي(2) ، وقد سبق كلام ابن عبد البر بأطول من هذا عند الكلام على حديث الحسن عن سمرة .
3- واستدلوا بحديث أبي سعيد مرفوعاً : [غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما قدر عليه](3) قالوا : اقترن الغسل بمس الطيب ، ومس الطيب غير واجب إجماعاً فيكون الغسل كذلك .
وتعقب بأن دلالة الاقتران ضعيفة(1) .
القول الثاني : أنه واجب ، وهو محكي عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وعمرو بن سليم وروي عن أحمد وهو مذهب أهل الظاهر (2) واستدلوا :
• بحديث أبي سعيد السابق [غسل الجمعة واجب على كل محتلم] .
• وبما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً : [حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده](3)
• واستدلوا بإنكار عمر على عثمان في تركه غسل الجمعة .
• واستدلوا بالأمر بالغسل كما في حديث ابن عمر مرفوعاً : [إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل](4) .
القول الراجح :
ويظهر أن الراجح هو قول الجمهور القائلين بالاستحباب ، لأنه وإن كان فيه حمل لألفاظ الوجوب على غير ظاهرها ، إلا أن الحامل لذلك هو الأحاديث الأُخَر ، وأوَّلُها حديث سمرة السابق وفيه : فمن توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ، ومع ثبوت صحته فلا مناص من العمل به مع أحاديث الوجوب ، ولا يتم ذلك إلا بالقول باستحباب الغسل ، ولا يقال إن أحاديث الوجوب أصح فتُقَدَّم لأننا نقول : إن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ، إلا أنه يجب الغسل في حق صاحب الريح المؤذية التي لا يُذهِبها إلا الغسل ، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ، وذلك لأن المسلم منهي عن الإضرار بأخيه المسلم ، قال النبي  : [لا ضرر ولا ضرار](1) .
وقت غسل الجمعة :
والمستحب أن يكون الغسل قبل الجمعة بدون فصل طويل لأن النبي  قال : [إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل](1) وفي رواية مسلم : [إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل] فدل على أن الغسل إنما هو لأجل صلاة الجمعة لا لأجل يوم الجمعة ، واشتراط كونه قبل الصلاة هو مذهب الجمهور خلافاً للظاهرية ، وأما اشتراط كونه متصلاً بالرواح إلى الصلاة فهو المشهور عن مالك ومذهب الليث والأوزاعي . قال مالك في الموطأ : [من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله  قال في حديث ابن عمر " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل "](1) وإذا كان جنباً فنوى غسلاً واحداً للجنابة وللجمعة فإنه يجزئه ، قال في المغني : [لا نعلم فيه خلافاً] قال الأثرم : قلت لأحمد : رجل اغتسل يوم الجمعة من جنابة ينوي به غسل الجمعة ؟ فقال : أرجو أن يجزيه منهما جميعاً (2) . وقد روى عبد الرزاق في المصنف (3) من طريق ليث بن أبي سليم عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل للجمعة والجنابة غسلاً واحداً . ليث اختلط .
ثانياً : التجمل والتطيب :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي  قال : [على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ، ويلبس من صالح ثيابه ، وإن كان له طيب مس منه](4) .
وعن عبد الله بن سلام رضـي الله عنه أنه سمـع النبي  يقول على المنبر يوم الجمعة : [ما على أحدكـم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سـوى
ثوبي مهنته؟](1) قال ابن عبد البر : ثوبـين : يريد قميصاً ورداءً أو جبــة
ورداءً](2) .
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال النبي  : [لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهر ، ويدّهن من دهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت للإمام إذا تكلم ، إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى](3) .
ثالثاً : التبكير لها :
استحب العلماء التبكير إلى صلاة الجمعة ، لكنهم اختلفوا في وقت التبكير:
فذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب التبكير من أول النهار حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : لو خرج إليها بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس لكان حسناً .
وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أن التبكير المشروع إنما هو وقت الزوال ولا يشرع التبكير من أول النهار .
سبب الاختلاف :
1 - اختلافهم في تفسير الساعات المذكورة في قول النبي  : [من راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر](1) ، فقد اختلفوا هل هذه الساعات هي ساعات النهار المعروفة والتي تبدأ من أول النهار ؟ وبالتالي فأفضل هؤلاء المذكورين في الحديث من جاء في الساعة الأولى التي هي بعد طلوع الشمس أو بعد طلوع الفجر ، أم أن هذه الساعات هي ساعات لطيفة بعد الزوال كما قاله مالك ؟ وبالتالي فلا يشرع للمسلم التبكير إلى الجمعة من أول النهار .
2 - اختلافهم في معنى الرواح الوارد في الحديث هل هو في اللغة اسم للذهاب بعد الزوال في مقابلة الغدو الذي هو قبل الزوال ، وبالتالي فلا يشرع الذهاب للجمعة قبل الزوال كما قال مالك . أم أن لفظة الرواح تطلق على الذهاب بعد الزوال وتطلق على مطلق الذهاب في أي وقت كما يقوله الآخرون ؟
3 - اختلافهم في لفظة التهجير الواردة في قول النبي  :[فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة](1) هل هي من الهاجرة أي شدة الحر فيكون الوقت المستحب للخروج إلى الجمعة هو وقت الحر وهو الزوال كما قاله مالك ومن وافقه من أصحابه ، أم أنها مأخوذة من التهجير بمعنى التبكير كما هي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس ، أم هي مأخوذة من الهجرة أي ترك الدنيا ومشاغلها والسعي إلى ذكر الله امتثالاً لقوله تعالى : فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ، وعلى كلا التفسيرين فلا يكون فيه حجة لمالك ومن وافقه من أصحابه ؟
4 - عمل أهل المدينة حيث يحتج مالك بأن أهل المدينة لم يكن يعرف عنهم التبكير إلى الجمعة من أول النهار مما يؤكد أن التبكير المشروع إنما هو عند الزوال .
والحق أن التبكير مشروع إذا لم يترتب عليه فوات ما هو أحب منه إلى الله ، وتقييده بما بعد الزوال فيه نظر ، إذ أن انتظار الصلاة على العمـوم عمل صالح مرغوب سماه النبي  رباطاً ، وأخبر أن الملائكة تصلي على المسلم مادام في مصلاه ، ويدخل في ذلك صلاة الجمعة وغيرها ، وقد ثبت عند أهل اللسان إطلاق الرواح على مطلق الذهاب كما حكاه الجوهري وغيره (1) وقد خالف ابن حبيب شيخه مالكاً وذهب إلى قول الجمهور (2)
رابعاً : المشي لها على الأقدام :
لقوله  : [ومشى ولم يركب ...] أخرجه أصحاب السنن عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه(3) . ولما في المشي من التواضع ، قال الإمام الشافعي في الأم : [ولا تؤتى الجمعة إلا ماشياً] (1) وقال الإمام النووي : [اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم على أنه يستحب لقاصد الجمعة أن يمشي وأن لا يركب في شيء من طريقه إلا لعذر كمرض ونحوه] (2) وإليه ذهب المحدثون الذين ترجموا للحديث بما يدل على ذلك .
خامساً : الإنصات للخطبة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي  قال : [إذا قلت لصاحبك : أنصت ، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت] أخرجه الجماعة (3) .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : جلس النبي  يوماً على المنبر فخطب الناس وتلا آية ، وإلى جنبي أبيّ ، فقلت له : يا أبيّ ، متى أنزلت هذه الآية ؟ فأبى أن يكلمني ، ثم سألته فأبى أن يكلمني ، حتى نزل رسول الله  ، فقال له أبيّ : مالك من جمعتك إلا ما لغيت . فلما انصرف رسول الله  جئته فأخبرته ، فقال :[صدق أبيّ ، فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ](1) .
قال ابن عبد البر : [لاخلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها](2) لكنه ذكر بعد ذلك أن هناك خلافاً لبعض المتأخرين فلعله لم يعده خلافاً معتبراً لمخالفته النصوص ، والحق أن الشافعية خالفوا في ذلك عندما اعتبروا أن الإنصات مستحب لا واجب ، فقد ذكر النووي أن في حكم الإنصات قولين مشهورين الصحيح منهما أي في المذهب : هو أن الإنصات مستحب لا واجب ، وحكى اتفاق الأصحاب على تصحيح هذا القول ، واعتبر القول بوجوب الإنصات شاذاً (3) ولأحمد
رواية أنه لا يحرم الكلام . ذكرها في المغني (1) .
وأما جمهور العلماء غيرهم فقد ذهبوا إلى تحريم الكلام أثناء الخطبة ووجوب الإنصات ، فذكر الأحناف أن الكلام أثناء الخطبة مكروه تحريمـاً
ولو كان أمراً بمعروف أو تسبيحاً أو غيره (2) .
وفي المدونة : [وإذا قام الإمام يخطب حينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه](3) .
وفي كشاف القناع : [ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان الإمام غير عدل لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ، ولقوله  : من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له . رواه أحمد وأبو داود](4) .
قال ابن رشد عن الإنصات في الخطبة : [وأما من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا . أي أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات ، وهذا فيه ضعف والله أعلم ، والأشبه أن يكون هــذا
الحديث لم يصلهم](1) .
ويستثنى من وجوب الإنصات :
1. من لا يسمع الإمام لبعد أو صمم أو نحو ذلك ، فإنه يجوز له أن يشتغل بذكر الله ودعائه دون أن يشوش على غيره ، روى عبد الرزاق في مصنفه (2) عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كنت لا أسمع الإمام ، أسبح وأهلل وأدعو الله لنفسي ولأهلي وأسميهم بأسمائهم ؟ قال : نعم . وقال ابن قدامة في المغني (3) : [للبعيد أن يذكر الله تعالى ويقرأ القرآن ويصلي على النبي  ولا يرفع صوته] .
2. إذا خرج الإمام عن الجادة في خطبته كأن تكلم بالباطل أو مدح من لا يجوز مدحه أو ذم من لا يجوز ذمه ونحو ذلك لم يجب على المأموم أن ينصت ، وجاز له الكلام ، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وإبراهيم ابن المهاجر وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب ويقولون : إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا (4) . وبه قال ابن حبيب واللخمي وابن العربي والدسوقي من المالكية (5) .
3. من كلم الإمام في حاجة أو كلمه الإمام ، لحديث سليك الغطفاني عند الجماعة وغيرهم أنه دخل يوم الجمعة والنبي  يخطب ، فقال : صليت ؟ قال : لا . قال : [قم فصل ركعتين](1) .
ولحديث عمر مع عثمان في الغسل وقد تقدم .
ولحديث أنس في الصحيحين : أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي  قائم يخطب ، فقال : يا رسول الله ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا ، فرفع يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا (2) . قال ابن القيم في الهدي النبوي : [وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض ، أو السؤال من أحد من أصحابه فيجيبه ثم يعود إلى خطبته فيتمها](3) .
4. الكلام الواجب عليه لإنقاذ حياة إنسان كأن يكون أعمى فيحذره من السقوط في بئر أو من حية أو حريق ونحو ذلك (1) وينبغي أن يكون من ذلك الكلامُ لإنقاذ مال ذي بال .
أما تشميت العاطس ورد السلام ففيه خلاف ، قال الترمذي في سننه عقب حديث أبي هريرة السابق : اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس ، فرخص بعض أهل العلم في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك ، وهو قول الشافعي اهـ
والراجح المنع ، لأن النبي  منع من أمر اللاغي بالإنصات ، وهو أمر بمعروف واجب ، فهذا مثله ، والمنع هو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد ، وأخرج مالك في الموطإ عن سعيد بن المسيب أنه كان ينهى عن تشميت العاطس في الخطبة (2) .
و الكلام الممنوع إنما هو في وقت الخطبة خاصة أما قبل بدء الخطبة فيجوز الكلام ولو جلس الإمام على المنبر ، وكذلك إذا أنهى الإمام خطبته فيجوز الكلام قبل الصلاة . فقد روى مالك في الموطأ عن ثعلبة القرظي أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسنا نتحدث ، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد . قال ابن شهاب : فخروج الإمام يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام](1) وهذا مذهب عطاء وطاوس وبكر المزني والنخعي والشافعي وأحمد وإسحاق ويعقوب ومحمد وروي ذلك عن ابن عمر . وهل يحرم الكلام بين الخطبتين ؟ ذكر في المغني احتمالين ، ونسب القول بالجواز إلى الحسن ، والقول بالمنع إلى مالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق(2) .
سادساً : صلاة ركعتي تحية المسجد ولو كان الإمام يخطب :
لحديث جابر عند الجماعة وغيرهم أن سليكاً الغطفاني دخل المسجد يوم الجمعة والنبي  يخطب ، فجلس ، فقال له النبي  : [ياسليك ، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما](3) وهذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين(4) .
وذهب أبو حنيفة ومالك والثوري والليث إلى أنه لا يصليهما إذا كان الإمام يخطب وتأولوا حديث سليك بتأويلات بعيدة ، ولعله لم يبلغهم الحديث بلفظ الأمر العام وهو قوله  : [إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما](1) قال الإمام النووي عن هذا الحديث : هذا نص لا يتطرق إليه تأويل ، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه(2) .
سابعاً : التنفل قبل الجمعة وبعدها :
أما قبل الجمعة فلا توجد سنة راتبة في أصح قولي العلماء ، وهو قـول مالك وأحمد في المشهور عنه ، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ، ولكن يستحب الإكثار من النفل المطلق ، وذلك لحديث سلمان رضي الله عنه قال : قال النبي  : [لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويتطهر بما استطاع من طهر ، ويدّهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين ، ثم يصلي ما كتب له ، ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعـة إلى الجمعة الأخرى](3) والشاهد فيه هو قوله : ثم يصلي ما كتب له .
وأما بعدها فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : [أن النبي  كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته](4) كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة عن النبي  قال : [إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات](1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [إن صلى في المسجد صلى أربعاً ، وإن صلى في بيته صلى ركعتين] ووافقه ابـن
القيم قائلاً : [وعلى هذا تدل الأحاديث ، وقد ذكر أبو داود عن ابن عمـر
أنه كان إذا صلى في المسجد صـلى أربعاً وإذا صلى في بيته صلى ركعتين](2) .




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية
avatar

الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3606
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي   الخميس 26 أبريل - 22:44


الفصل الثالث

في منهــــيات الجمعة
أولاً : إطالة الخطبة أو الصلاة حتى يشق على المأمومين :
أما إطالة الخطبة فمخالفة صريحة لقول النبي[إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة](1) والمئنة : العلامة.
وذلك لأن المقصود الأصلي من الخطبة هو الوعظ ، وسنة النبي  في الوعظ هو التخوّل والتخفيف ، ففي الصحيحين وغيرهما أن رجلاً قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : يا أبا عبد الرحمن لوددتُّ لو أنك ذكرتنا كل يوم ، فقال له ابن مسعود : [أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُم ، وإني أَتَخَوَّلكُم بالموعظة كما كان رسول الله  يتَخَّولُنا بها كراهة السآمة علينا](2) .
وأما إطالة الصلاة فتشرع إطالتها بالنسبة للخطبة لا مطلقاً ، ومع ذلك فإذا شق التطويل على المأمومين حرم ذلك ، لأن النبي  غضب من معاذ غضباً شديداً عندما طول بالناس في صلاة العشاء(1) .
ثانياً : رفع الخطيب يديه إذا دعا :
لم يكن من هدي النبي  ولا أصحابه إذا خطب أحدهم ودعا أن يرفع يديه على المنبر ، ولذلك اعتبر العلماء ذلك من البدع ، فقد روى مسلم في صحيحه وغيرُه عن حصين بن عبد الرحمن أن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال : [قبح الله هاتين اليدين ، لقد رأيت رسول الله  ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بأصبعه المسبحة](2) .
وقد روى ابن أبي شيبة عن الزهري ومسروق كراهة رفع الأيدي علـى
المنبر يوم الجمعة(1) وقال الإمام النووي عقب هذا الحديث : [فيه أن السنة ألا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم](2) وقال في الإقناع وشرحه : [ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة ، قال المجد : هو بدعة ، وفاقاً للمالكية والشافعية وغيرهم] (3) .
ثالثاً : التحلق قبل صلاة الجمعة :
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي  [نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ..](4) قال في عون المعبود : [قال الخطابي : إنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة ، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر ، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق قبل ذلك ، وقال الطحاوي : النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه ، وغير ذلك لا بأس به ، وقال العراقي : وحمله أصحابنا والجمهور على بابه ، لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير والتراص في الصفوف الأول فالأول ، قاله السيوطي](1) وحمله على بابه أولى ، لما في التحلق من مظنة التشويش وإملال الناس وقطع الصفوف ، والله تعالى أعلم .
رابعاً : المجازفة في مدح السلاطين الظلمة والكفرة :
من أقبح المخالفات أن يمدح الخطيب حاكماً ظالماً فيصفه بالعدل ، أو مرتداً فيخلع عليه رداء إمرة المؤمنين ، أو يبالغ في وصفه بإقامة أحكام الإسلام ، وقد يصل الأمر إلى أن يدعو بالهلاك على من خالفه إلى آخر ذلك من التملق لقاء عرض من الدنيا قليل .
وقد ذكر الإمام النووي من مكروهات الخطبة : [المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم وكذبهم في كثير من ذلك كقولهم : السلطان العالم العادل ونحوه](2) والكراهة هنا ينبغي أن تكون تحريمية لا تنـزيهية ، إذ لا أحد يقول بأن الكذب مكروه ليس بحرام .
وأما مجرد الدعاء للسلطان بدون مدح بالباطل فقد اختلف فيه أهل العلـم :
فذهبت الأحناف وأكثر المالكية إلى أنه محدث مكروه . قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق : [وأما الدعاء للسلطان في الخطبة فلا يستحب لما روي أن عطاء سئل عن ذلك فقال : إنه محدث ، وإنما كانت الخطبة تذكيراً](1) وقال العدوي الدردير المالكي في الشرح الكبير : إن الدعاء للسلطان مكروه إلا أن يخاف على نفسـه(2) .
وقد ذكر الإمام الشاطبي في مقدمة كتابه الاعتصام شيئاً من محنته مع العامة ، وكيف أنهم نسبوا إليه القول بالخروج على الأئمة بالسيف لأنه لم يكن يرى مشروعية الدعاء لهم في الخطبة فقال : [وتارة أضيف إليّ القول بجواز القيام على الأئمة ، وما أضافوه إلا من عدم ذكري لهم في الخطبة ، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه مَن تقدّم](3) .
وذهبت الحنابلة إلى جواز الدعاء للسلطان في الخطبة لأن في صلاحه صلاح المسلمين ، فالدعاء له في الحقيقة دعاء لهم ، ولأن الدعاء لمعين في الصلاة جائز ففي الخطبة أولى ، قال في المغني: [وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي  ، يدعو لعمر وأبي بكر ... وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال هو محدث ، وقد ذكرنا فعل الصحابة له](1) وهذا اختيار النووي من الشافعية(2) .
وأثر أبي موسى رواه ابن بلبان المقدسي في تحفة الصديق(3) وهو موضوع ، فيه فرات بن السائب متروك ، وعبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي متهم بالوضع ، قال أبو الوفاء الحلبي عن عبد الرحمن هذا : [أتى بخبر باطل طويل وهو المتهم به وأتى عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن عن أبي موسى بقصة الغار وهو يشبه وضع الطرقية] (4) لكن إن دعا الخطيب بين الحين والحين فلا بأس بالشرط المذكور وهو أن لا يصفه بما ليس فيه ، وذلك لأن باب الدعاء واسع فللمرء أن يدعو لنفسه ولغيره بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ، ولا يجب عليه الاقتصار على المأثور ، وإنما قلنا بين الحين والحين لئلا تظن العامة أن الدعاء للسلاطين في الخطبة سنة مأثورة ، ولعل هذا هو الذي أنكره عطاء وغيره ، أو أنه رأى في دعائهم آنذاك تجاوزاً في المدح أو نحوه ، إذ أن ابن جريج سأله عن واقع معين ، والله تعالى أعلم بالصواب .
خامساً : رفع الصوت بالدعاء أو بالتأمين وقت الخطبة :
وهذه من البدع التي عمّت في بعض بلاد المسلمين ، حيث يقوم المؤذن أو بعض رفقته برفع صوته بين الخطبتين بدعاء مطرَّب وهو يحسب أنه يحسن صنعاً ، ويقع جزء كبير من إثم ذلك على أهل العلم الذين لهم كلمة مسموعة لدى العامة ، ومع ذلك يسكتون عن هذه المنكرات .
قال الدردير في الشرح الصغير : [ومن البدع المحرمة ما يقع بدِكّة المبلغين بالقطر المصري من الصريخ على صورة الغناء والترنم ، ولا ينكر عليهم أحد من أهل العلم ، ومن البدع المذمومة أن يقول الخطيب الجهول في آخر الخطبة الأولى : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، ثم يجلس فتسمع من الجالسين ضجة عظيمة يستمرون فيها حتى يكاد الإمام أن يختم الثانية ، وعلى دكة التبليغ جماعة يرفعون أصواتهم جداً بقولهم آمين آمين يا مجيب السائلين إلى آخر كلام طويل ، وهكذا فإنا لله وإنا إليه راجعون](1) .
سادساً : تخطي الرقاب :
ورد النهي عن إيذاء المصلين بتخطي رقابهم ، وذلك في حديث عبد الله ابن بسر رضي الله عنه قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعـة ،
والنـبي عليه السلام يخطـب ، فقال النبي عليـه السلام : [اجلس فقـد
آذيت](1) .
وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : [لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد ، حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة](2) .
قال ابن عبد البر : [هذا المعنى مرفوع إلى النبي عليه السلام من حديث أبي هريرة وغيره في تخطي رقاب الناس يوم الجمعة] (3) .
ويستثنى من هذا النهي :
1. الإمام إذا لم يجد طريقاً ، نص عليه الشافعي واتفق عليه أصحابه .
2. المصلي إذا وجد مكاناً خالياً لا يصل إليه إلا بالتخطي فإنه يجـوز له
أن يتخطى إليه لأن الجالسين مفرِّطون بترك الفرجة ، لكن يستحب إن كان له موضع غيرها ألا يتخطى ، وإن لم يكن موضع وكانت الفرجة قريبة دخلها ، وإن كانت بعيدة ورجا أنهم يتقدمون إليها إذا أقيمت الصلاة يستحب ألا يتخطى وإلا فليتخطَّ (1) . وبنحو ذلك قالت الحنابلة (2) والأولى في تقدير قرب الفرجة أو بعدها أن يرجع في ذلك إلى العرف وما يستكثره المرء أو يستقله في نفسه ، وقد أحال الشارع في تقدير كثير من الأمور كثرةً وقلةً على ذلك ، أما ما ذكره بعض أهل العلم كالإمام النووي رحمه الله وغيره من تقدير القرب بتخطي رجلين ونحوهما ففيه نظر ، إذ أن مثل هذه التقديرات لا يصار إليها إلا بتوقيف من الشرع ، والله تعالى أعلم .
وعند المالكية : يجوز تخطي الرقاب ليجلس في فرجة رآها قبل أن يجلس الخطيب على المنبر ، لكنه خلاف الأولى أما لغير فرجة فمكروه ، وأما بعد جلوس الخطيب فحرام (3) ، والصحيح القول الأول وهو الجواز لسد فرجة ولو بعد بدء الخطبة ، لأنهم أسقطوا حق أنفسهم بتأخرهم .
سابعاً : وصل النفل بصلاة الجمعة بدون فاصل :
يكره أن يَصِل المصلي النفل بصلاة الجمعة بدون أن يفصل بينهما بكلام أو تحولٍ من موضعه ، وذلك لما رواه مسلم عن عمر بن عطاء أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة ، فقال : نعم ، صليت معه الجمعة في المقصورة ، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت ، فلما دخل أرسل إليّ فقال : [لا تعد لما فعلت ، إذا صليت الجمعـة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخـرج فإن رسول الله  أمرنا بذلك ألاَّ توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج](1) قال النووي : [فيه دليل لما قاله أصحابنا أن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر ، وأفضل التحول إلى بيته وإلاَّ فموضع آخر من المسجد أو غيره ليكثر مواضع سجوده ، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة ، وقوله حتى نتكلم دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضاً ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه](2) .
وقال في المغني : [ويستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة أن يفصل بينها
وبينه بكلام أو انتقال من مكانه أو خروج إلى منزله] (1) ثم ذكر حديث معاوية رضي الله عنه .
وليس هذا الحكم خاصاً بصلاة الجمعة ، بل هو عام في كل نفل بعد فرض كما يدل عليه الحديث وتراجم الأئمة وكلام النووي .وقد روى أبو داود والبيهقي والحاكم من طريق المنهال بن خليفة عن أشعث بن شعبة عن الأزرق بن قيس قال : صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة فقال : وصليت هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي  قال : وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقومان في الصف المقدم عن يمينه ، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة ، فصلى نبي الله  ، ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه ، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة - يعني نفسه - فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع ، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال : اجلس ، فإنه لم يُهلك أهلَ الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصلُُ، فرفع النبي  بصره فقال : [أصاب الله بك يا ابن الخطاب](2) .
ثامناً : اللغو وقت الخطبة :
وقد تقدم الكلام عليه عند كلامنا على حكم الإنصات للخطبة .
تاسعاً : جعل يوم الجمعة عطلة تعظيماً:
وهذا من اتباع سنن الكفار الذين جعلوا أعياد ميلاد أنبيائهم وصالحيهم عُطَلاً لا يعملون فيها ، ويظن كثير من المسلمين أن من تعظيم شعائر الله أن تكون العطلة الأسبوعية يوم الجمعة ، وقد يعتبر بعضهم ذلك توجهاً إسلامياً من الرئيس ، وهذا خطأ وخلل ، وقد قال النبي  : [لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن؟!](1) أما نحن المسلمين فقد حثنا الله عز وجل على العمل يوم الجمعة ورغبنا في ابتغاء فضل الله فقال : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون}(2) لكن إذا كان ترك العمل من أجل أن يتمكن من القيام بمستحبات الجمعة كأن يغلق متجره مبكراً من أجل الغسل والتهيؤ ونحو ذلك فهذا حسن مرغوب ، وبهذا يظهر الفرق بين دين الإسلام الذي ارتضاه الله لنا والذي يجعل العمل الحلال المشوب بذكر الله عبادة يحبها الله ورسوله ، وبين الأديان المحرفة الباطلة المصادمة للفطرة الإنسانية ، ولذلك اعتبر علماؤنا ترك العمل يوم الجمعة من المكروهات إذا قصد به تعظيم يوم الجمعة ، فقد روى أشهب عن مالك في العتبية أن الصحابة كانوا يكرهون ترك العمل يوم الجمعة على نحو تعظيم اليهود السبت والنصارى الأحد (3) قال العدوي الدردير : [وكره ترك العمل يومها إن قصد تعظيم اليوم وجاز للاستراحة وندب للاشتغال بتحصيل مندوباتها] (1) .
عاشراً : ترك الجمعة بحجة فسق الإمام أو ابتداعه :
وهذا من المفهومات المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة من أداء الصلوات والحج والجهاد مع أئمة الجور وعدم ترك هذه العبادات لجورهم أو بدعتهم . وهذه المسألة متشعبة وشائكة ولها تفصيلات لا تتعلق ببحثنا هذا ولكن لعله من المفيد ذكر بعض حالاتها على النحو الآتي :
1- الصلاة خلف المستور الحال جائزة باتفاق من يعتد به ، ولا يجب
على المأموم أن يمتحنه ليعرف عقيدته أو يتحقق من عدالته .
2- إذا كان ترك الجمعة خلف المبتدع أو الفاسق يؤدي إلى تركها بالكلية - أي أنه إذا لم يصلها خلف هذا المبتدع فلن يصليها - فإنه يصلي خلفه باتفاق أهل السنة والجماعة ، وصلاة الجماعة في ذلك كالجمعة .
3- أما إذا وجد غيره وكان في ترك الصلاة خلفه زجر له عن المخالفة أو كان في الصلاة خلفه تغرير بالناس أو تصويب لبدعته في أذهانهم ولم يكن في ترك الصلاة خلفه مفسدة أكبر كتفريق كلمة المسلمين أو حصول اقتتال بينهم ونحو ذلك فلا يجوز له أن يصلي خلفه ، لكن إذا صلى خلفه فصلاته صحيحة مع الإثم لأنه ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4- فإن لم يكن في ترك الصلاة خلفه زجر له ، أو كان فيها مفاسد أكبر من الصلاة خلفه ، ولم يكن في الصلاة خلفه ما ذكر من التضليل ، فالصلاة خلفه جائزة وصحيحة ، وإن كان الأفضل صلاته خلف السني العدل ، والله تعالى أعلم بالصواب .
ونكتفي هنا بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية : [فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلى خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ، ولم يقل أحد من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره ، بل مازال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور ، ولكن إذا ظهر من المصلى بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد ؛ وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم ، وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب ، كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ، ولم يقل أحمد إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله ...
فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ، ومن قال إن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره ، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة ابن أبي معيط وكان يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعاً وجلده عثمان بن عفان على ذلك ، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف ، وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهماً بالإلحاد وداعياً إلى الضلال](1) .
حادي عشر : الاحتباء والإمام يخطب :
الاحتبـاء : هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنـــه بثــوب يجمعــهما به مع ظهره ويشده عليها وقد يكون باليدين بدل الثوب(2) وقد نهى النبي (3)  عنه في حديث سهل بن معــــاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعاً ، وقد ضعفه بعض أهل العلم بالحديث ، والصواب أنه ثابت ، وإلى الكراهة ذهب عبادة بن نسي من التابعين ، قال النووي : الصحيح أنه مكروه ، والمعنى فيه كما قال الخطابي :
أنه يجلب النوم فيعرض طهارته للانتقاض ويمنعه استماع الخطبة(1) .

الخاتـمة
وفي نهاية هذه الرسالة نلخص أهم ما توصلنا إليه فيها من أحكام :
1- تستحب القراءة في صلاة الصبح يوم الجمعة بالسجدة والإنسان ، لكن إذا خشي الإمام أن يظن بعض العامة وجوبها فلا يداوم عليها .
2- يسن الغسل قبيل صلاة الجمعة ، ويجب على من به رائحة تؤذي المصلين .
3- يستحب التطيب والتجمل ولبس أحسن الثياب .
4- يستحب التبكير لها ولو من أول النهار ما لم يشغله ذلك عما هو أوجب .
5- يستحب المشي إلى صلاة الجمعة على الأقدام .
6- يجب الإنصات للخطبة ويحرم الكلام والعبث والإمام يخطب ، ولا يجوز الكلام إلا لحاجة كسؤال عن حكم شرعي محتاج إليه بين الإمام وغيره ، ويجوز الكلام أيضاً إذا خرج الإمام عن الحق في خطبته ، ويجوز لمن لا يسمع الإمام لصمم أو بعد أن يشتغل بالذكر والدعاء ما لم يشوش على غيره ، ويجوز وقد يجب الكلام لإنقاذ حياة إنسان معصوم أو مال له بال . ولا يجوز رد السلام ولا تشميت العاطس ؛ ويجوز الكلام قبل الخطبة ولو جلس الإمام على المنبر ، وبين الصلاة والخطبة .
7- يسن لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين .
8- يحرم البيع والشراء وسائر العقود بعد أذان الجمعة الذي يكون عند جلوس الإمام على المنبر ، وإذا وقع البيع فإنه يكون باطلاً .
9- يحرم السفر يوم الجمعة على من وجبت عليه بعد دخول وقتها ، إلا إذا تضرر بترك السفر ، أو كان في أمر أوجب من الجمعة كالجهاد في سبيل الله .
10- يستحب الإكثار من الدعاء يوم الجمعة لا سيما بعد العصر إلى المغرب لأنه وقت ساعة الإجابة .
11- يستحب الإكثار من الصلاة والسلام على النبي  يوم الجمعة وليلتها .
12- تستحب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها .
13- يكره إفراد يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة .
14- وصلاة الجمعة فرض عين على من توفرت فيه شروط وجوبها ، فتجب على كل بالغ ذكر حر مستوطن قادر على أدائها في جماعة . ونعني بالمستوطن : الذي يقيم في مصر أو قرية أو مكان يصلح للبقاء عادة على مدار السنة .
15- ولا تجب على صبي ولا امرأة ولا عبد ولا مسافر ، ولا مقيم غير مستوطن إلا إذا سمع النداء ، ولا عاجز عن أدائها ولا منفرد .
16- ومن الأعذار التي تبيح ترك الجمعة : الخوف من عدو أو ظالم ، والمرض الذي يشق معه حضورها ، والعمى وكبر السن مع عدم قائد ومركب ولو بأجرة المثل أو بزيادة غير مجحفة ، وتمريض مريض ، وحضور قريب أو صديق محتضر ، وعدم وجود ثياب تستره ستراً يليق بحاله ، ومن به رائحة تؤذي المصلين ولا يقدر على إزالتها ، فإن أكل ثوماً أو بصلاً أو نحوهما وهو يعلم أنه لا يستطيع إزالة ريحه قبل الجمعة أثم ، وشدة المطر والطين ، وتطويل الإمام الذي يشق عليه ولا يجد غيره ، والخوف على حياة معصوم أو مال له بال ، وليس من الأعذار العرس ، ولا إذا حلف ألا يصلي خلف فلان فلم يجد غيره ولا إذا حلف له غيره ألا يصليها ولو كان أحد أبويه .
17- ومن صلاها من هؤلاء المعذورين أجزأته .
18- ولا تصح إلا من مسلم عاقل .
19- ويشترط لصحتها أن تؤدى قبل خروج الوقت ، وآخر وقتها هو أول وقت العصر ، فإن دخل العصر وهم فيها وقد صلوا منها ركعة فإنهم يتمونها جمعة . وإن لم يدركوا منها ركعة أتموها ظهراً . ومن أدرك منها ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى ، ومن أدرك أقل من ركعة صلاها ظهراً والركعة تدرك بالركوع .
20- ويشترط لها الخطبة ، ويجزئ منها كل ما يحصل به الوعظ والتذكير ، ويجوز أن تكون بغير العربية إذا كان البيان لا يحصل إلا بذلك .
21- ويجوز أن يتولى الصلاة من لم يخطب .
22- وفي اشتراط الموالاة بين أجزاء الخطبة قولان .
23- ولا يشترط للخطبة الطهارة وإن كانت أكمل .
24- ويجب أن تكون من قيام .
25- وليس المسجد شرطاً لصحة الجمعة .
26- وشروط الصحة والوجوب معاً : العقل فلا تجب على المجنون ولا تصح منه ، ودخول الوقت فلا تجب ولا تصح قبله ، والعدد فلا تجب على منفرد ولا تصح منه ؛ وبكفي لأدائها اثنان .
27- وأول وقتها هو أول وقت الظهر .
28- وإذا اجتمع جمعة وعيد سقط وجوبها عمن صلى العيد وتجب عليه صلاة الظهر .
29- ومن آدابها الغسل قبلها ولا يجب، والتطيب والتجمل والمشي لها على الأقدام والتبكير ، والإنصـات وهو واجب، وتحية المسجد ولو وقت الخطبة .
30- وليس للجمعة سنة قبلية راتبة ، ولكن يشرع الإكثار من التنفل المطلق قبلها ، ويُسَنُّ أن يصلي بعدها أربعاً أو ستاً في المسجد أو اثنتين في بيته .
31- ومن السنة تقصير الخطبة ، وتكون الصلاة طويلة بالنسبة إلى الخطبة ، ولا يجوز أن يشق على المأمومين .
32- ومن بدع الجمعة ومخالفاتها : رفع الإمام يديه على المنبر في الدعاء ، وإنما المشروع أن يرفع إصبعه السباحة ؛ومنها : التحلق قبل صلاة الجمعة ولو للعلم ؛ والمجازفة في مدح السلاطين بما ليس فيهم ، أما الدعاء لهم دون مجازفة ولا مداومة عليه فجائز .وجعل يوم الجمعة عطلة ، واللغو وقت الخطبة ، وتخطي الرقاب إلا للإمام ، أو لمن لا يجد مكاناً إلا في فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ، فإن وجد مكاناً غيرها فيستحب له ألا يتخطى . ورفع المصلين أصواتهم بالدعاء أو التأمين وقت الخطبة . والاحتباء والإمام يخطب . ووصل الجمعة بنفل بعدها دون فاصل . وترك الجمعة بحجة فسق الإمام أو ابتداعه .
وهذا آخر ما تيسر جمعه من أحكام الجمعة وآدابها ، وكان الفراغ من كتابته يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة وألف من الهجرة ، فالحمد لله أولاً وآخراً ، وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ..

كتبه
العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى
أبو المنذر الساعدي

ثبــت المراجـــــع
أولاً : القرآن الكريم .
ثانياً: كتب التفسير :
1. أحكام القرآن للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ)طبعة دار الكتب العلمية . تحقيق عبد الغني عبد الخالق .
2. جامع البيان عن تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310هـ) . طبعة دار الفكر .
3. الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت671هـ) دار الشعب . الطبعة الثانية . تحقيـق أحمد عبد العليم البردوني .
4. تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي (ت774هـ) دار الفيحاء . الطبعة الأولى .
5. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للقاضي محمد ابن علي الشوكاني (ت1255هـ) طبعة دار الفكر .
6. زاد المسير في علم التفسير لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي (ت597هـ) . الطبعة الثالثة . المكتب الإسلامي .
ثالثاً : كتب الحديث وشروحها :
1. الجامع الصحيح المختصر من حديث رسول الله  وسننه وأيامه لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي (ت256هـ) . الطبعة الثالثة . دار ابن كثير . تحقيـق د. مصطفى ديب البغا .
7. صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت261هـ) . طبعـة دار إحياء التراث العربي . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .
8. السنن الكبرى للنسائي لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب (ت303هـ) . دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق د.عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن .
9. جامع الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي (ت279هـ) . طبعة دار إحيـاء التراث العربي . تحقيق أحمد شاكر وآخرين .
10. سنن أبي داود لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت275هـ) . دار الفكر . تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .
11. سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت275هـ) . طبعة دار الفكر . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي .
12. الموطأ للإمام أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي (ت179هـ) مع شرح تنوير الحوالك لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت911هـ) . دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي .
13. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري (ت 463هـ) .
14. مسند الإمام أحمد لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت241هـ) . دار الحديث . الطبعة الأولى . تحقيق أحمد شاكر وحمزة الزين .
15. صحيح ابن خزيمة لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (ت311هـ) . طبعة المكتب الإسلامي . تحقيق د.محمد مصطفى الأعظمي .
16. صحيح ابن حبان لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (ت354هـ) . مؤسسة الرسالة . الطبعة الثانية . تحقيق شعيب الأرنؤوط .
17. مسند أبي عوانة لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفراييني (ت316هـ) . طبعة دار المعرفة .
18. الإيمان لمحمد بن إسحاق بن يحيى بن منده (ت395 هـ) . الطبعة الثانية . مؤسسة الرسالة . تحقيق د . علي بن محمد بن ناصر الفقيهي .
19. المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405هـ). دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق مصطفى عبد القادر عطا .
20. السنن الكبرى لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت458هـ) . دار الفكر . الطبعة الأولى . بإشراف مكتب البحوث والدراسات .
21. شعب الإيمان لأبي بكر البيهقي . دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول .
22. المسند لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (ت307هـ) . دار المأمون للتراث . الطبعة الأولى . تحقيق حسين سليم الأسد .
23. المفاريد لأبي يعلى الموصلي .الطبعة الأولى . مكتبة دار الأقصى . تحقيق عبد الله بن يوسف الجديع .
24. مسند إسحاق بن راهويه لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي (ت238هـ) . مكتبة الإيمان . الطبعة الأولى . تحقيق د.عبد الغفور ابن عبد الحق البلوشي .
25. مسند الطيالسي لأبي داود سليمان بن داود الفارسي البصري الطيالسي (ت204هـ) . طبعة دار المعرفة .
26. سنن الدارقطني لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت385هـ) . طبعة دار المعرفة . تحقيق السيد عبد الله هاشم يماني المدني .
27. سنن الدارمي لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن (ت255هـ) . دار الكتاب العربي . الطبعـة الأولى . تحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي .
28. سنن سعيد بن منصور لسعيد بن منصور (ت227هـ) الطبعة الأولى . دار العصيمي .تحقيق د . سعد بن عبد الله آل حميد .
29. الأحاديث المختارة لأبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي (ت643هـ) . مكتبة النهضة الحديثة . الطبعة الأولى . تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش .
30. المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت211هـ) . المكتب الإسلامي . الطبعة الثانية . تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي .
31. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت235هـ) . مكتبة الرشد . الطبعة الأولى . تحقيق كمال يوسف الحوت .
32. المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ) طبعة دار إحياء التراث العربي . تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي .
33. المعجم الأوسط للطبراني . مكتبة المعارف . الطبعة الأولى . تحقيق د.محمود الطحان .
34. المعجم الصغير للطبراني . دار الفكر . الطبعة الأولى . تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان .
35. المنتقى من السنن المسندة لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري (ت307هـ) . تحقيق عبد الله عمر البارودي .
36. الترغيب والترهيب من الحديث الشريف لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت656 هـ) . دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق إبراهيم شمس الدين .
37. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت807هـ) . طبعة دار الريان للتراث .
38. تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق لأبي القاسم علي بن بلبان المقدسي (ت 684هـ) دار ابن كثير . الطبعة الأولى . تحقيق محيي الدين مستو .
39. فتح الباري شرح صحيح البخاري لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر شهاب الدين العسقلاني (ت852هـ) . طبعة دار المعرفة . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب .
40. شرح صحيح مسلم لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي محيي الدين (ت676هـ) طبعة دار الكتب العلمية .
41. رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي . الطبعة الثالثة عشر . جمعية إحياء التراث الإسلامي . تحقيق ومراجعة عبد العزيز رباح ، أحمد يوسف الدقاق ، شعيب الأرنؤوط .
42. عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي . طبعة دار الكتب العلمية .
43. شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك بن أنس لمحمد الزرقاني . طبعة دار الفكر .


رابعاً : كتب الرجال والتخريج :
1. التاريخ الكبير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي (ت256هـ) . طبعة دار الفكر .السيد هاشم الندوي .
2. التاريخ الصغير للبخاري . الطبعة الأولى . دار الوعي . تحقيق محمود إبراهيم زايد .
3. الثقات لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (ت354هـ) . دار الفكـر . الطبعة الأولى . تحقيق السيد شرف الدين أحمد .
4. المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين لابن حبان . الطبعة الأولى . دار الوعي .تحقيق محمود إبراهيم زايد .
5. الضعفاء لأبي جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي (ت322هـ). تحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي . الطبعة الأولى . دار الكتب العلمية .
6. الضعفاء والمتروكين لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت 303هـ) . الطبعة الأولى . دار الوعي . تحقيق محمود إبراهيم زايد .
7. الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني (ت365هـ) . الطبعة الثالثة . دار الفكر . تحقيق يحيى مختار غزاوي .
8. تاريخ بغداد لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت463هـ) . طبعة دار الكتب العلمية .
9. الجرح والتعديل لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت327هـ) . الطبعة الأولى . دار إحياء التراث العربي .
10. خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لعمر بن علي بن الملقن الأنصاري (ت 804هـ) . الطبعة الأولى . مكتبة الرشد . تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي .
11. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لعمر بن علي بن الملقن . الطبعة الأولى . دار حراء . تحقيق عبد الله بن سعاف اللحياني .
12. معرفة الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي (ت261هـ) . مكتبة الدار . الطبعة الأولى . تحقيق عبد العليم عبد العظيم البستوي .
13. سير أعلام النبلاء لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ) . مؤسسـة الرسالة . الطبعة السابعة . تحقيق شعيب الأرنؤوط .
14. تهذيب التهذيب لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر شهاب الدين العسقلاني (ت852هـ) . طبعة دار الفكر .
15. تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني . دارالعاصمة . الطبعة الأولى . تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني .
16. لسان الميزان . للحافظ ابن حجر العسقلاني . مؤسسة الأعلمي .الطبعة الثالثة . تحقيق دائرة المعارف النظامية بالهند .
17. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة لأبي عبد الله الذهبي (ت748هـ) . دار القبلة . الطبعة الأولى . تحقيق محمد عوامة .
18. نصب الراية لأحاديث الهداية لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت762هـ) طبعة دار الحديث . تحقيق محمد يوسف البنوري .
19. تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر العسقلاتي (ت852هـ) دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق الشيخين عادل عبد الموجود ، علي محمد معوض .
20. الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث لأبي الوفاء إبراهيم بن محمد بن سبط ابن العجمي الحلبي الطرابلسي (ت841هـ) عالم الكتب . الطبعة الأولى . تحقيق صبحي السامرائي .
21. مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني البوصيري (ت840هـ) . الطبعة الثانية . دار العربية . تحقيق محمد المنتقى الكشناوي .
22. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل لمحمد ناصر الدين الألباني . الطبعة الثانية . المكتب الإسلامي .
خامساً : كتب الفقه :
أ - الفقه الحنفي :
1. الهداية شرح بداية المبتدي لأبي الحسن المرغيناني(ت593هـ) طبعة دار الأرقم . تحقيق محمد عدنان درويش .
2. البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم (ت970هـ) دار المعرفة . الطبعة الثالثة .
3. البناية في شرح الهداية لبدر الدين العيني (ت855هـ) دار الفكر . الطبعة الثانية .
4. حاشية ابن عابدين [رد المحتار] لمحمد أمين الشهير بابن عابدين (ت1252هـ) دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى .
ب- الفقه المالكي :
1. المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس (ت179هـ) رواية سحنون ابن سعيد التنوخي (ت240هـ) دار الفكر . الطبعة الثانية .
2. مقدمات ابن رشد أبي الوليد محمد بن أحمد (ت520هـ) مطبوع مع المدونة .
3. الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (684هـ) دار الغرب الإسلامي . الطبعة الأولى . تحقيق سعيد أعراب .
4. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله يالإيجاز والاختصار للحافظ أبي عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (ت463هـ) . الطبعة الأولى . دار قتيبة . تحقيق د . عبد المعطي أمين قلعجي .
5. الشرح الكبير لأبي البركات العدوي الدردير(ت1201هـ) على مختصر خليل المبين لما به الفتوى (ت766هـ) مع حاشية الدسوقي لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي(ت1230هـ) دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى تحقيق محمد عبد الله شاهين .
6. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي الشهير بالحطاب الرعيني (ت954هـ) دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق الشيخ زكريا عميرات .
7. التاج والإكليل لمختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف ابن أبي القاسم العبدري المواق (ت897 هـ) مطبوع مع مواهب الجليل . الطبعة الثانية . دار الفكر .
8. شرح الزرقاني على مختصر خليل لعبد الباقي الزرقاني . طبعة دار الفكر .
9. الشرح الصغير لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك لأبي البركات العدوي الدردير (ت1138هـ) مع بلغة السالك لأقرب المسالك للشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي .
10. قوانين الأحكام الشرعية لأبي عبد الله محمد القاسم بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي (ت741هـ) طبعة دار الكتب العلمية .
11. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لأحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي (ت1125هـ) طبعة دار الفكر .
12. بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد (ت 595هـ) . الطبعة الأولى . مكتبة ابن تيمية . تحقيق محمد صبحي حسن حلاق .
ج- الفقه الشافعي :
1. الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت204هـ) طبعة دار الفكر
2. الحاوي الكبير لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت450هـ) طبعة دار الفكر . تحقيق الدكتور محمود مطرجي .
3. المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (ت676هـ) طبعة دار الفكر .
4. روضة الطالبين وعمدة المفتين للإمام النووي . المكتب الإسلامي . الطبعة الثانية .
5. مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج لمحمد بن محمد الخطيب الشربيني (ت977هـ) دار الكتب العلمية . الطبعة الأولى . تحقيق الشيخين علي محمد معوض وعادل عبد الموجود .
6. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع لمحمد الشربيني الخطيب طبعة دار الفكر . تحقيق مكتب البحوث والدراسات .



د- الفقه الحنبلي :
1. المغني للشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي (ت620هـ) دار هجر . الطبعة الثانية . تحقيق د.عبد الله بن عبد المحسن التركي ، د.عبد الفتاح محمد الحلو .
2. الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل للشيخ أبي محمد بن قدامة المقدسي . الطبعة الخامسة . تحقيق زهير الشاويش .
3. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لأبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت885هـ) . طبعة دار إحياء التراث العربي . تحقيق محمد حامد الفقي .
4. كشاف القناع عن متن الإقناع لمنصور بن يونس البهوتي الحنبلي . طبعة دار الفكر . تعليق الشيخ هلال مصيلحي مصطفى هلال .
5. مجموع الفتاوى لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني (ت728هـ) . جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي . مكتبة ابن تيمية . الطبعة الثانية .
6. زاد المعاد في هدي خير العباد لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية (ت751هـ) دار الرسالة . الطبعة الثلاثون . تحقيق شعيب الأرنؤوط ، عبد القادر الأرنؤوط .


هـ- الفقه الظاهري وغيره :
1. المحلى بالآثار للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت456هـ) طبعة دار الآفاق الجديدة . تحقيق لجنة إحياء التراث العربي .
2. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت1255هـ) طبعة دار الحديث .
3. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للقاضي محمد بن علي الشوكاني . دار الكتب العلمية .الطبعة الأولى . تحقيق محمود إبراهيم زايد .
4. سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت1182هـ) . طبعة دار الفكر . تحقيق حازم علي القاضي .
5. الروضة الندية شرح الدرر البهية لمحمد صديق بن حسن خان القنوجي البخاري (ت1307 هـ) . الطبعة الثانية . دار الأرقم . تحقيق محمد صبحي حسن حلاق .
سادساً : كتب أخرى :
1. الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت790هـ) . طبعة دار المعرفة . تحقيق محمد رشيد رضا .
2. لسان العرب لأبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري جمال الدين (ت711هـ) الطبعة الثالثة . دار الفكر .
3. النهاية في غريب الحديث والأثر لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري مجد الدين الجزري ابن الأثير (ت606هـ)
4. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية لابن تيمية . الطبعة الأولى . مؤسسة قرطبة . تحقيق محمد رشاد سالم .
5. شرح العقيدة الطحاوية لأبي الحسن علي بن علي بن محمد بن محمد بن أبي العز الحنفي (ت792هـ) . الطبعة الثالثة . المكتب الإسلامي . تحقيق محمد ناصر الدين الألباني .
6. معجم لغة الفقهاء . وضع د. محمد رواس قلعه جي ، ود.حامد صادق قنيبي . الطبعة الثانية . دار النفائس .




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجمعة .. آداب وأحكام دراسة فقهية مقارنة المؤلف أبي المنذر الساعدي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: