منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:51

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة
..



الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
نبينا وحبيبنا سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم.
نعيش في هذا البحث إن شاء الله تعالى
مع أعظم دستور للمعاملات عرفه الإنسان
حيث الأداب الربانية الرفيعة والأخلاق
التي إن طبقناها لأصبحنا خير أمة أخرجت للناس.
ويعتمد هذا البحث على كتاب الله
( القرآن العظيم )
والأحاديث الصحيحة التي وردت في كتب الصحاح كالبخاري ومسلم . والمراجع العلمية التي أهتمت بهذا الجانب وهي كثيرة .
. والله الموفق إلى صالح الأعمال.

الجزء الأول



بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -1 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
-2 الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -3 مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ -4 إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -5 اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ -6
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلَا الضَّالِّينَ-7




****



نلاحظ هنا كيف بدأ القرآن العظيم بصفة الرحمة لله عز وجل ليدلك أن الإسلام كله رحمة .

قال تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ -107 الأنبياء


الرحمن الرحيم



الاسمان مشتقان من الرحمة ,

الرحمة التامة وهي إفاضة الخير على العباد.
والرحمة العامة تعم جميع الخلائق , فإن رحمة الله تامة عامة
ومن رحمة تعالى أن أنعم علينا بالإيجاد ثم بالهداية للإيمان
ثم بأسباب السعادة في الدنيا ثم السعادة في الأخرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إن رحمتي سبقت غضبي ، فهو مكتوب عنده فوق العرش .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7554
خلاصة الدرجة: صحيح



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن لله مائة رحمة . أنزل منها
رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام . فبها يتعاطفون . وبها
يتراحمون . وبها تعطف الوحش على ولدها . وأخر الله تسعا وتسعين رحمة . يرحم
بها عباده يوم القيامة
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2752
خلاصة الدرجة: صحيح


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

الراحمون يرحمهم الله ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: ابن دقيق العيد - المصدر: الاقتراح - الصفحة أو الرقم: 127
خلاصة الدرجة: صحيح
فيجب أن نتخلق بهذا الخلق ألا وهو الرحمة , فالراحمون يرحمهم الرحمن .


*****

خلق الاستقامة


اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ



ندرك
من الآية مدى قيمة الاستقامة على طريق الحق , فالطريق المستقيم هو أقرب
الطرق الى الهدف أما الطرق المعوجة فلا تؤدي إلى شئ إلا الهلاك - والطريق
المستقيم هو طريق المؤمنين الذين أنعم الله عليهم في الدنيا والاخرة



صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ.



*****



ومع
أنوار سورة البقرة نلاحظ فضيلة التقوى من أولها , وكيف تؤدي التقوى
بصاحبها إلى الفلاح في الدنيا والجنات في الاخرة , فالتقوى هي خوف من الله
تعالى في القلب ينعكس على كل جوارح الإنسان فيكون عبدا ربانيا , لايعصي
الله ولا يعصي رسول الله

قال تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الم
-1 ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ -2 الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ -3 وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا
أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ -4 أُولَئِكَ عَلَى
هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ-5


أي
هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل
عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم, والحق المبين.

والهدى: ما تحصل به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.
والتقوى اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعوا غاية الانتفاع.
والهداية نوعان: هداية البيان, وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان,


فإقامة
الصلاة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها. وإقامتها
باطنا بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها،
فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها:

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ – 45 العنكبوت
وكثيرا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة في
القرآن, لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, والزكاة والنفقة متضمنة
للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع
الخلق،
فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, فلا يفرقون بين أحد منهم.
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وحصر الفلاح فيهم؛ لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم,


وفي نهاية الربع الأول بشرى للمؤمنين الذين يعملون الصالحات , بكل ما تعنيه كلمة الإصلاح , سواء للدنيا أو للآخرة.

قال تعالى:
وَبَشِّرِ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ
ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا
بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ - 25


****

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

كاتب الموضوعرسالة
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:45



مع الجزء الخامس عشر
(5)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها .

وَلاَ
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن
قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف
فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا-33

حرمة قتل النفس
إلا بالقانون في جرائم القصاص

وهذا شامل لكل نفس ﴿ حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى ومسلم وكافر غير محارب.
﴿ إِلا بِالْحَقِّ ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ أي: بغير حق ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ ﴾ وهو أقرب ورثته من ناحية العصب, ﴿ سُلْطَانًا ﴾
أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، ما يسمى اليوم بالأدلة الجنائية ,
تتقدم بها النيابة العامة إلى المحكمة الجنائية وذلك حين تجتمع الشروط
الموجبة للقصاص كالقتل كالعمد .
ونجد هنا توجيه للقاضي ﴿ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وطبقا للشريعة الإسلامية السمحة يمكن لولي الدم أن يسقط عقوبة القصاص مقابل الدية أو بغيرها , وتطبق عقوبة أخرى مثل الحبس .
والنهي عن القتل ورد كثيرا في القرآن العظيم ذلك لشناعة هذا الجرم, وقد وضعت له أشد العقوبات في الدنيا وفي الأخرة,
قال تعالى:
وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا - 93 النساء
وهنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في
أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه
جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما
فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح،
وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
*****
وقد جاء في الحديث الشرف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا تواجه
المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار " قيل : يا رسول الله ! هذا
القاتل . فما بال المقتول ؟ قال " إنه قد أراد قتل صاحبه " .
الراوي: الأحنف بن قيس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2888
خلاصة حكم المحدث: صحيح


و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من حمل علينا السلاح فليس منا.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7070
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري ، لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7072
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هل أدركنا كيف يحافظ الإسلام على حياة الإنسان ؟
أين هذا وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ودماء ؟
إن الإسلام هو الضمانة الحقيقية للأمن والأمان إذا طبق.
وصدق الله العظيم إذ قال :

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:46

مع الجزء الخامس عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع
الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية
النفس الإنسانية من الإعتداء عليها , وحماية الأموال , والوفاء بالعهود
والمواثيق . والدقة في المعملات التجارية من بيع وشراء. وكلنا يعلم أن كتب
الفقه تناولت هذه المعاملات بشئ كبير من التفصيلات ووضع التعريفات والشروط
لها. وحسبنا هنا أن نشير إليها ونعلم علم اليقين أن القرآن العظيم وهو مصدر
كل هذه التشريعات والقوانين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها أساسا.
ويقوم رجال الشريعة والقانون وخاصة في البلدان الإسلامية بوضع تقنينات
ونصوصا قانونية مصدرها القرآن العظيم والحديث الصحيح , فإن العدالة المطلقة
في شريعة الله سبحانة , أما القوانين الوضعية وإن كانت تبتغي العدل إلا
أنها لن ترقى إلى شريعة الله تعالى .
وَأَنِ احْكُمْ
بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ
بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ – 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة

*****
ونعود لبقية آيات سورة الإسراء
وقد سبق أن إشتملت سورة الأعراف على تأكيد تلك المبادئ الهامة من الآيات 151 الى 153
إشتملت تلك
الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة ,
ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان
فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي
تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع .

أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة والتي تكلمنا عنها في اللقاءات السابقة عن حرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة ,والإحسان إلى الأباء ,وحقوق الطفل .وتحريم الفواحش , وتحريم قتل النفس.
واليوم نتكلم بعون الله تعالى عن صيانة مال اليتيم ,والوفاء بالعهد ,والوفاء في الكيل والميزان.
وأهمية العلم والتخصص فيما يتناوله الإنسان , ثم نختم بخلق التواضع.



وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْؤُولاً -34
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35


المحافظة على أموال اليتيم
والوفاء بالعهد وأمانة المعاملات في البيع والشراء.

وهذا من لطفه
ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا
قائم بها, فأمر الله تعالى أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه ﴿ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن ﴿ يَبْلُغَ ﴾ اليتيم ﴿ أَشُدَّهُ ﴾ أي: بلوغه وعقله ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله.
كما قال تعالى:
﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾-6 النساء
﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه.
﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ أي: مسئولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم.
والوفاء بالعهد صفة الأنبياء.
أخبر أبو سفيان :
أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم بالصلاة ، والصدق
، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن العهد من الإيمان .
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 381
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت
فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة
إلا حبس الله عنهم القطر .
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس . قيل يا رسول ا لله0 ما خمس بخمس قال : ما
نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا
فيهم ( الفقر ، و لا ظهرت فيهم الفاحشة ، إلا فشا فيهم ) الموت ، و لا
منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، و لا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات
، و أخذوا بالسنين
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 765
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره


آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص.
ويؤخذ من عموم المعنى النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه والأمر بالنصح والصدق في المعاملة.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ من عدمه ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ أي: أحسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البركة.


******
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُول*ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً -36

أمانة العلم

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ﴾
فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه
التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها
بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.
*****


خلق التواضع

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً -37
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا -38


يقول تعالى:
﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا ﴾
أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق.
﴿ إِنَّكَ ﴾ في فعلك ذلك ﴿ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾ في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله:
﴿ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر َ﴾ والنهي عن عقوق الوالدين
وما عطف على ذلك ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:47

مع الجزء الخامس عشر
(7)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً - 70

إن الاسلام أول من نادى بحقوق الإنسان , وكانت كرامة الانسان منحة من الله وفضل
ولعل من قرأ وثيقة حقوق الإنسان يدرك أنها أتت متأخرة , فقد سبقتها رسالة الله تعالى منذ 1431 سنة ,
فالإسلام أول من قرر حرية العقيدة ( لا إكراه في الدين )
وحرية الإرادة
بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة , الإحسان إلى الأباء , حقوق الطفل وعدم
قتلهم من الفقر, تحريم الفواحش , تحريم قتل النفس , صيانة مال اليتيم ,
صيانة المال بالوفاء في الكيل والميزان , العدل في القول , الوفاء بعهد
الله تعالى.
وجميع الحقوق تشمل الرجال والنساء على السواء في الإسلام.


قُلْ
تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ
بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ
أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ
تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151

وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ
نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152

وَأَنَّ هَ*ذَا
صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ -153الأعراف


******

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

وهذا من كرمه
عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام،
فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء
والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ ِ﴾ بجميع وسائل النقل سواء التي تسير على الأرض أو التي تسير جوا مثل الطائرات .
قال تعالى في سورة الجاثية:
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - 12 وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 13
يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، ﴿ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ بأنواع التجارات والمكاسب،
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾
أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله
فيهما من قوانين تعينكم على التنقل عبر الفضاء بالمركبات الفضائية أو في جو
الأرض بواسطة الطائرات وغير ذلك مما هو معد لصالح بني آدم . فهذا يوجب
عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته
وحكمه ولهذا قال: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها دال على نفوذ مشيئة الله وكمال
قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة دال على
كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة دال على سعة ملكه
وسلطانه،
فهو سبحانه كرم
بني أدم بنعمة العقل وما أودعه فيه من تفاعلات وفهم ومدركات ليقوم بالتصنيع
والإبتكار والتطوير المستمر لإنجازات سابقة إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها.
قال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ - 96 إبراهيم
وإن كثير من
المخلوقات تدلك على ذلك فإذا نظرت إلى النحل كيف يقوم ببناء الخلية بناءا
هندسيا غاية الدقة وكيف يقوم بإمتصاص رحيق الأزهار وكيف يخرج من بطونه شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ؟ في أي الكليات درس هذا ؟ ومن علمه هذا؟
بل قل من أوضع فيه هذا البرنامج الذي لا يتخلف عبر العصور؟
وكذلك إذا نظرت
إلى الحرير الطبيعي ..! تخرجه دودة الحرير وتتغذى على ورق التوت ..! في أي
مصنع أخرجت هذا الحرير الطبيعي وكيف يتكون ؟
وإذا عدنا إلى الإنسان نجده نزل من بطن أمه لا يعلم شئ ..!
قال تعالى:
﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ
مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ
السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ - 78 النحل

أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ ولا تقدرون على شيء ثم إنه ﴿ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ ﴾
خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم ، فلا وصل
للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى
الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى
أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال
ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله تعالى .

هل أدركنا مدى تكريم الله تعالى للإنسان؟

وكل ذلك دال على
أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له وأن رسله
صادقون فيما جاءوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا.

وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

﴿وَالْبَحْرِ﴾ في السفن والمراكب والغواصات وذلك بالقوانين التي أودعها الله تعالى للطفو والإبحار عبر الأمواج المائية والرياح .
﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ من المآكل والمشارب والملابس . فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾ بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
وهذا التكريم
الآلهي لبني البشر يدلك على مدى أهمية رسالة الله تعالى التي توضحه وتبينه
للناس حتى يعلم الجميع أنهم متساون في التكريم على ظهر الأرض , وعليهم
التوجه بقلوبهم إلى خالقهم حتى يديم عليهم نعمة التكريم في الدنيا والأخرة .
فالبعد عن منهج الله في العدل يلحق الضرر بالبشرية حيث يطغى بعضهم على بعض
ويأكل القوي الضعيف, ويستعبد السادة العبيد. وقد حدث ذلك عبر العصور
المختلفة إلى أن جاء الإسلام ينير للبشر طريق الحرية والكرمة,

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:49

مع الجزء الخامس عشر
(Cool
ومع بعض آيات من سورة الكهف

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا- 30


والأمر بالعمل الصالح ورد كثيرا في القرآن العظيم مما يدل على أهميته..
فالإسلام عقيدة وشريعة , فدائما نلاحظ إقتران الإيمان بالعمل الصالح وذلك عبر آيات القرآن من أوله إلى أخره.
فالبعمل الصالح
تنهض الأمم والشعوب وتقوى, فلا توجد على ظهر الأرض أمة تنهض بالعمل الصالح
ثم تجدها متخلفة أو فقيرة أو محتلة أو ضعيفة ...أما الشعوب المتكاسلة عن
العمل فسرعان ما ينخر فيها الضعف ويطمع في ثرواتها الطامعون ويسعى في غزوها
الغاصبون...!
وقد أدرك ذلك المسلمون الأوئل فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وإليكم هذا النموذج ..
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , قدم
عبد الرحمن بن عوف المدينة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد
بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن :
بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلني على السوق ، فربح .....
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3937
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وورد أيضا , أن
رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال أما في بيتك شيء
قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء,
قال: ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين ؟
قال
رجل أنا آخذهما بدرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم
مرتين أو ثلاثة قال رجل أنا آخذهما بدرهمين . فأعطهما إياه وأخذ الدرهمين
فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر
قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده
ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما, ففعل فجاء وقد أصاب عشرة
دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا خيرا لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا
تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع .
الراوي: أنس المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/45



و من هذه الأحاديث ندرك كيف فهم المسلمون قيمة العمل في الإسلام ,
والأمر بالعمل الصالح قد وجهه الله تعالى لرسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين..
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ – 51 المؤمنون
الأعمال
الصالحة، التي هي صلاح في جميع الأزمنة، قد اتفقت عليها الأنبياء والشرائع،
أولا – في العقيدة كالأمر بتوحيد الله، وإخلاص الدين له، ومحبته، وخوفه،
ورجائه، والبر، والصدق، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وبر الوالدين،
والإحسان إلى الضعفاء والمساكين واليتامى، والحنو والإحسان إلى الخلق،
ثانيا - الأعمال
الصالحة لمجالات الحياة المختلفة من تصنيع وتشيد للبناء والمدن والطرق
والعمل في مجال الزراعة والصيد وإنشاء المصانع لتصنيع كل مايلزم الإنسان في
حياته اليومية...
قال تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ - 10 أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 11 سبأ
أي: ولقد مننا
على عبدنا ورسولنا, داود عليه الصلاة والسلام, وآتيناه فضلا من العلم
النافع, والعمل الصالح, والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه, ما خصه
به من أمره تعالى الجمادات, كالجبال والحيوانات, من الطيور, أن تُؤَوِّب
معه, وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها.
ومن فضله عليه,
أن ألان له الحديد, ليعمل الدروع السابغات, وعلمه تعالى كيفية صنعته, بأن
يقدره في السرد, أي: يقدره حلقا, ويصنعه كذلك, ثم يدخل بعضها ببعض.
قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ – 80 الأنبياء
وقال تعالى:
يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ
وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ
عِبَادِيَ الشَّكُورُ – 13 سبأ
الشكر: تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة، وسترها،
وقيل: أصله من عين شكرى، أي: ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.
والشكر ثلاثة
أضرب:شكر القلب، وهو تصور النعمة.وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم.وشكر
سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه بالبذل والعطاء والمساعدة .

وقد تفضل الله تعالى على سائر البشر بأن علمهم مالم يكونوا يعلموا..
قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ -3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -4 عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – 5 العلق

*****
والعمل الصالح كما يفيد في الدنيا فهو يفيد في الأخرة, قال تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 82 سورة البقرة


ويجب أن يدرك الأنسان أن جميع أعماله مراقبة , فالدنيا دار إختبار لأعمال الإنسان.
قال تعالى:
وَأَقِيمُوا
الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 110 سورة البقرة


*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى













الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:49


مع الجزء الخامس عشر
(9)
ومع بعض آيات من سورة الكهف


من المبادئ الهامة في الإسلام
الإجتهاد في تحصيل العلم ,

وقد ورد في نهاية الجزء الذي معنا قصة الإصرار والتصميم على طلب التعلم , وذلك من نبي الله موسى عليه السلام.
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل
فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه ، إذ لم يرد
العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين ، هو أعلم
منك . قال : يا رب ، وكيف به ؟ فقيل له : احمل حوتا في مكتل ، فإذا فقدته
فهو ثم ،


*****


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا -60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا – 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا – 62
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ
سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا – 63 قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا – 64

فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا – 65
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا – 66
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا – 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا – 68
قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا – 69
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا - 70


*******
ونستفيد من هذه القصة الهامة مدى الحرص على طلب العلم.
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه فتح الله له به طريقا
إلى الجنة وفرشت له الملائكة أكنافها ، وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان
البحر ، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر
الكواكب ، والعلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا
درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر ، وموت العالم مصيبة
لا تجبر ، وثلمة لا تسد ، ونجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/254
خلاصة حكم المحدث: حسن


فقد كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدر الرئيسي للعلم والعلماء , قال تعالى:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ
مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ -152 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ – 153 سورة البقرة


ولقد كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعة علمية تخرج منها خير أمة , وخيرة العلماء ,
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه
فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر
إلى متاع غيره .
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 187
خلاصة حكم المحدث: صحيح


ولم يأتي الأمر في طلب الزيادة إلا في طلب العلم ,
قال تعالى:
...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا – 114 طه

فإن العلماء أشد الناس خشية لله تعالى وذلك لإدراكهم ومشاهدتهم لآيات الله في النفس والأفاق.

قال تعالى في سورة فاطر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا, وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ
سُودٌ -27
َمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
كَذَلِكَ, إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ - 28

******

بالعلم والبحث العلمي الجاد تنهض الأمم ,
وبهذا الأسلوب
الراقي في الأخلاق تعلم علماؤنا, فملكوا العالم وأشاعوا نور المعرفة على
سائر الأرض التي كانت مفتاحا لكل العلوم التي نراها الأن.


******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:51

مع الجزء السادس عشر
(1)
وهذا الجزء يتضمن أواخر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه.
ومن مبادئ المعاملات والأداب
التي نحاول أن نتخلق بها
من هذا الجزء الزاخر بالمعطيات الكثيرة ,
كيفية التعامل مع جميع البشر ومن مواقع مختلفة.
فالآيات الكريمة تجيب عن أسئلة هامة...!

أولها
كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟
ثانيا
كيف يتعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
ثالثا
كيفية تعامل الأب المؤمن مع أهل بيته ؟
ورابعا
كيفية تعامل الداعية -إلى دين الله- مع الملوك والزعماء ؟

وبعون من الله تعالى
نحاول أن نتدبر هذه الآداب والأخلاق
عسى أن نتخلق بها فننعم بها في الدنيا
ونكون من الفائزين إن شاء الله في الأخرة.

*****
أولا كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟

والنموذج الذي نراه في الآيات التالية لقائد قوي جاب مشارق الأرض ومغربها ودافع عن الضعفاء وحقق العدل بين الرعية,
( ذو القرنين )
قال تعالى عنه في أوخر سورة الكهف:


إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا – 84 فَأَتْبَعَ سَبَبًا - 85
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ
الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا
قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن
تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ﴾ أي:
ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي:
أعطاه الله من الأسباب الموصلة للمهام التي يبتغيها، ما به يستعين على فتح
البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه
الله إياها، أي: استعملها على وجهها.
حتى إذا بلغ مغرب الشمس، أي أقصى مكان للأرض من جهة الغرب ,وجد أقواما
﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أي:
إما أن تعذبهم بما أقترفوه من أثام ، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين
الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو
كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من
السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال:
سأجعلهم قسمين:
﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بالكفر
﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي:
تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ أي:
فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة،
﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي:
وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من
الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في
معاملة كل فرد، بما يليق بحاله.


أولا- بردع الظالم حتى لا يتجرأ الناس على الظلم ,
و يسود الأمن والأمان بين الناس..
ثانيا- مكافئة الصالحين حتى نشجع غيرهم على الإصلاح ,
ليعم الرخاء بإذن الله , وهذا ما فعله ذو القرنين.
*****


ثالثا - الدفاع عن المظلومين
و مساعدتهم في إنشاء دفاعاتهم ضد المعتدين والمفسدين في الارض


حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا -93
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ
خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا – 94
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا – 95
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا – 96
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا – 97


﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قال المفسرون:
ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان،
كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس،
وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، وقد أعطى الله ذا القرنين
من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم،
وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج،
وهما أمتان عظيمتان من بني آدم.... فقالوا:
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي جعلا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾
ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي
القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا
رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح،
فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجر، وشكر ربه على
تمكينه واقتداره، فقال لهم: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أي: مانعا من عبورهم عليكم.
﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي:
الجبلين اللذين بني بينهما السد ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾ النار أي:
أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد
﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أي:
نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي:
فما لهم استطاعة، ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه، ولا على نقبه لإحكامه وقوته.
****
وقد ود في الحديث الشريف نماذج كثير في تطبيق العدل ,
أن امرأة من بني
مخزوم سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم
يجترئ أحد أن يكلمه ، فكلمه أسامة بن زيد ، فقال : إن بني إسرائيل كان إذا
سرق فيهم الشريف تركوه.
وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، لو كانت فاطمة لقطعت يدها.
الراوي: عائشة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 3733
خلاصة حكم المحدث: صحيح


وأنظروا كيف كان حال العرب في الجاهلية ,
وكيف أصبح حالهم بعد عدل الإسلام ...!
ويتجلى ذلك في قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة :
أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف ،
فكنا على ذلك حتى
بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله
لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،
وأمرنا
بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم
والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ،
وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، و أمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام .
*****
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا - 58 النساء


*****


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:52

الجزء السادس عشر
(2)

عشنا في اللقاء السابق في كيفة تعامل القائد مع الرعية ؟
قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

وإن شاء الله تعالى
نستكمل اليوم مبادئ التعامل مع البشر
من مواقع مختلفة وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
قال تعالى في سورة مريم :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا -41
إِذْ قَالَ لأبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا – 42
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا -43
يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا – 44
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا – 45
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا – 46
قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا – 47

ومع هذا النموذج الرائع والأدب الرفيع في المخاطبة نتعلم..!
﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾
جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق:
كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصدق بكل ما أمر
بالتصديق به،. وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل إلى القلب ، المؤثر فيه ،
الموجب لليقين ، والعمل الصالح الكامل،.
وإبراهيم عليه
السلام، هو أفضل الأنبياء كلهم بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جعل
الله في ذريته النبوة والكتاب، وهو الذي دعا الخلق إلى الله، وصبر على ما
ناله من العذاب العظيم، فدعا القريب والبعيد، واجتهد في دعوة أبيه، مهما
أمكنه، وذكر الله مراجعته إياه ، فقال :
﴿ إِذْ قَالَ لأبِيهِ ﴾ مهجنا له عبادة الأوثان:
﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ أي:
لم تعبد أصناما، ناقصة في ذاتها ، وفي أفعالها، فلا تسمع، ولا تبصر، ولا
تملك لعابدها نفعا ولا ضرا، بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع ، ولا تقدر
على شيء من الدفع ، فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته
وأفعاله مستقبح عقلا وشرعا. ودل أيضا أن الذي يجب أن نتوجه إليه بالعبادة
من له الكمال والقدرة، وهو الله تعالى.
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ﴾ أي:
يا أبت لا تحقرني وتقول: إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك، والمقصود من هذا قوله:
﴿ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴾ أي:
مستقيما معتدلا، وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال،.
وفي هذا من لطف
الخطاب ولينه ، ما لا يخفى ، فإنه لم يقل: " يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل "
أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما،
وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد
لها.....!!
﴿ يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ لأن من عبد غير الله، فقد عبد الشيطان، كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾يس..
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾
فمن اتبع خطواته، فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان. فإن
المعاصي تمنع العبد من رحمة الله ، وتغلق عليه أبوابها ، كما أن الطاعة
أكبر الأسباب لنيل رحمته ، ولهذا قال:
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أي:
بسبب إصرارك على الكفر، وتماديك في الطغيان
﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ أي:
في الدنيا والآخرة، فتنزل بمنازله الذميمة، وترتع في مراتعه الوخيمة .
فتدرج الخليل
عليه السلام بدعوة أبيه، بالأسهل فالأسهل، فأخبره بعلمه، وأن ذلك موجب
لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني، اهتديت إلى صراط مستقيم .
ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار.
ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون وليا للشيطان.
فقال له الأب:
﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ التي هي من الحجر والأصنام، ولام إبراهيم عن رغبته عنها، وهذا من الجهل المفرط، والكفر الوخيم، وقال :
﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ أي:
عن شتم آلهتي، ودعوتي إلى عبادة لله ﴿ لأرْجُمَنَّكَ ﴾ أي:
قتلا بالحجارة. ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ أي:
لا تكلمني زمانا طويلا،.
فأجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين،
ولم يشتمه، بل صبر، ولم يقابل أباه بما يكره،
وقال: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي:
لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة، بأن يهديك للإسلام، الذي تحصل به المغفرة، ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾
أي: رحيما رءوفا بحالي، معتنيا بي، فلم يزل يستغفر الله له رجاء أن يهديه
الله، فلما تبين له أنه عدو لله، وأنه لا يفيد فيه شيئا، ترك الاستغفار له،
وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله
باتباع ملة إبراهيم، وسلوك طريقه في الدعوة إلى الله، بطريق العلم والحكمة
واللين والسهولة، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك، وعدم
السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل،
ومقابلة ذلك بالصفح والعفو، بل بالإحسان القولي والفعلي.
ونلاحظ في
الأيات السابقة كيف تعامل " نبي الله إبراهيم " مع أبيه المشرك , بكل أدب
وأخلاق ودون عقوق, لعل الشباب في هذه الأيام يعي هذا السلوك الرفيع في
المعاملات والآداب.. وخاصة مع الأباء ,
قال تعالى في سورة لقمان :
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾
لأن حق اللّه، مقدم على حق كل أحد،
و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل:
"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما "
بل قال :
﴿ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾ أي: بالشرك ، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال:
﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ أي:
صحبة إحسان إليهما بالمعروف،
وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ وهم المؤمنون باللّه،
وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.


******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:53

مع الجزء السادس عشر
(3)
كانت اللقاءات السابقة في كيفية تعامل القائد مع الرعية ؟
وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
وكيفية تعامل الآباء تجاه الآبناء والآهل بصفة عامة..؟
وإن شاء الله تعالى نعيش اليوم مع
كيفية تعامل الداعية إلى الله تعالى مع الزعماء والملوك.

سورة طه


أخلاق الدعاة



وإجابة على السؤال الأخير وهو كيفية التعامل مع الملوك والزعماء,

نجد الأمر من الله تعالى الى رسوله " موسى عليه السلام "
بالذهاب إلى فرعون وكيفية التعامل معه بالقول اللين الطيب ؟
قال تعالى:
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي – 42 اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - 43
فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى - 44
قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى – 45 قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى - 46

لما امتن الله على موسى بما امتن به،

من النعم الدينية والدنيوية قال له: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ﴾ هارون ﴿ بِآيَاتِي ﴾ أي: الدلائل والبراهين على صدقه كاليد، والعصا ونحوها، في تسع آيات إلى فرعون وملئه، ﴿ وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾ أي: لا تفترا، ولا تكسلا، عن مداومة ذكري بل استمرَّا عليه، فإن ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور، يسهلها، ويخفف حملها.
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي: جاوز الحد، في كفره وطغيانه، وظلمه وعدوانه.
﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ﴾ أي:
سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ﴾ ما ينفعه فيأتيه، ﴿ أَوْ يَخْشَى ﴾ ما يضره فيتركه،
فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله في سورة النازعات:
﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى -18 وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى -19 ﴾
فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ " هل "
الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي
والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم،
ولم يقل " أزكيك " بل قال: " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها

﴿ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا، قبل أن تبلغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجة ﴿ أَوْ أَنْ يَطْغَى ﴾ أي: يتمرد عن الحق، ويطغى بملكه وسلطانه وجنده وأعوانه.

﴿ قَالَ لا تَخَافَا ﴾ أن يفرط عليكما ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع أقوالكما، وأرى جميع أحوالكما، فلا تخافا منه، فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما.

*****

إن صلاح الحكام
فيه خير كثير للرعية ولذلك أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسائل إلى
ملوك وزعماء العالم يدعوهم إلى الإسلام الذي هو دين الحق , لخيرهم وخير
شعوبهم .

فرسالات الله تعالى للجميع , وعلى الدعاة أن يتحلوا بالأداب الرفيعة والأخلاق العالية , وليكن سلوكهم داعي إلى الله قبل قولهم.

قال تعالى:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ – 33 فصلت
ولا يخشى الداعية من إلتزام الحق والصدق مخافة المفسدين.
قال تعالى:
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا – 39 الأحزاب
ولتكن الحكمة وسيلته في الدعوة إلى الله تعالى مع العلم والفهم.
قال تعالى:
ادْعُ إِلَى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ – 125 النحل
أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
ومن الحكمة
الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان
والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا
فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب
والترهيب.
إما بما تشتمل
عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر
إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به.
وإما بذكر ما
أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب
العاجل والآجل، فإن حدث جدال , فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون
أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.
ومن ذلك
الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن
لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها
بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ علم السبب الذي أداه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيجازيه عليها.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ علم أنهم يصلحون للهداية فهداهم ثم منَّ عليهم فاجتباهم.

******



وبهذه الأخلاق تتكامل حلقات التعامل بين البشر.

أخلاق فاضلة من القادة ,عدل ودفاع وتنمية , كما فعل ذو القرنين .
أخلاق فاضلة من الأبناء تجاه الأباء ..
ولو كانوا مخالفين لهم في الدين ,كما فعل نبي الله " إبراهيم عليه السلام"


أخلاق فاضلة من الأباء تجاه الأهل والأبناء ,

كما فعل نبي الله إسماعيل عليه السلام.


أخلاق فاضلة من الدعاة تجاه الحكام والزعماء..,

كما فعل "نبي الله موسى عليه السلام"
وقد جسد كل هذه الأداب والأخلاق
رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله وأصحابه
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


*****

وفي ظل هذه
الأخلقيات والآداب المتكاملة الحلقات , نجد الأمر من الله تبارك وتعالى
لنبيه " سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " ومن باب أولى موجه إلينا , بطلب
الزياده في العلم ..., فالتعليم هو أساس النهوض بالأمم,


والعلم والأخلاق لا يفترقان فإذا غابت الأخلاق فإن العلم وحده قد يدمر صاحبه.



وكذلك الأخلاق والآداب لابد لها من مرجعيه إيمانيه تستند إليه على علم , حتى لاتحكم بالعادات والأعراف الفاسدة.



وخير ضابط للعلم والآخلاق هو القرأن العظيم , رسالة الله تعالى للعالمين .



(..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا )114



*******



وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى





























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:54



الجزء السابع عشر
( 1 )
بعض أيات من سورة الأنبياء

مبدأ اليقظة والوعي لما يدور من حولنا.
وعدم الغفلة والإستغراق في اللهو واللعب.



اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ – 1 مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ
هَذَا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ
تُبْصِرُونَ - 3 قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 4

هذا تعجب من
حالة الناس، وأنه لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب
حسابهم ، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة ، والحال أنهم في غفلة
معرضون ، أي: غفلة عما خلقوا له ، وإعراض عما زجروا به.
كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، فالدنيا مرحلة نمر بها كما ممرنا بمراحل قبل نزولنا إليها ...
وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ﴾ يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه ﴿ إِلا اسْتَمَعُوهُ ﴾ سماعا، تقوم عليهم به الحجة، ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2 لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾
أي: قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية ، فترى إنسان لديه مال
كثير ولديه شركات ومصانع ويعمل لديه مئات العمال , ومع ذلك لا يعطي لنفسه
وقتا ليتقرب فيه إلى الله تعالى , هموم الدنيا تلاحقه , فلا ينام إلا
بواسطة منوم , ولا يستيقظ إلا بمنبه , هذا في جانب الإشتغال بإمور مهمهة
وهي العمل , فما بالنا بمن منهمك بنفس الطريقة ولكن في اللعب , أو اللهو
المحرم ..
إن العمل الجاد
مطلب شرعي وكذلك القيام ببعض الترفيه مطلوب والرياضة مطلوبة ولكن على
الإنسان أن يدرك أن العمل جزء من حياته وليس كل حياته وكذلك الترفيه جزء من
الحياة وليس كل الحياة وكذلك الرياضة جزء من الحياة وليس كل الحياة ..
إذا حدث توازن
لحياة الإنسان أقبل بقلبه على أمر الله ونهيه، وفقه المراد منه، وتسعى
جوارحه، في عبادة ربه، التي خلقوا لأجلها، ويجعل القيامة والحساب والجزاء
في وعيه دائما ، فبذلك يتم للإنسانية أمرهم، وتستقيم أحوالهم،
وفي معنى قوله: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ قولان:
أحدهما أن هذه الأمة هي آخر الأمم، ورسولها آخر الرسل، وعلى أمته تقوم الساعة، فقد قرب الحساب منها بالنسبة لما قبلها من الأمم،
لقوله صلى الله عليه وسلم " بعثت أنا والساعة كهاتين " وقرن بين إصبعيه، السبابة والتي تليها.
والقول الثاني:
أن المراد بقرب الحساب الموت، وأن من مات، قامت قيامته، ودخل في دار
الجزاء على الأعمال، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض، لا يدري متى يفجأه
الموت، صباحا أو مساء، فهذه حالة الناس كلهم، إلا من أدركته العناية
الربانية، فاستعد للموت وما بعده.
ثم ذكر ما
يتناجى به الكافرون الظالمون على وجه العناد، ومقابلة الحق بالباطل، وأنهم
تناجوا، وتواطأوا فيما بينهم، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه
بشر مثلكم، فما الذي فضله عليكم، وخصه من بينكم، وقولوا:
﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾
هذا وهم يعلمون أنه رسول الله حقا بما شاهدوا من الآيات الباهرة ما لم
يشاهد غيرهم، ولكن حملهم على ذلك الشقاء والظلم والعناد، والله تعالى قد
أحاط علما بما تناجوا به، وسيجازيهم عليه، ولهذا قال: ﴿ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ﴾ أي: الخفي والجلي ﴿ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ ﴾ أي: في جميع ما احتوت عليه أقطارهما ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لسائر الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في الضمائر، وأكنته السرائر.

*******
ونمضي مع سورة الأنبياء وثمرة الإصلاح

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ – 94
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: الأعمال التي تفيد البشر في كل مجالات حياتهم ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ بالله وبرسله وشريعته ، وما جاءوا به ﴿ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ﴾ أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة.
﴿ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾
أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي مع الحفظة. أي: ومن لم
يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه،
ودنياه.


فالإصلاح في الارض يؤدي إلى التمكين عليها والسيادة في الدنيا..
ويؤدي إلى ميراث الأرض في الآخرة ..
وهذا قانون وسنن الله تعالى.. جاءت في جميع الرسالات..
قال تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ -105
إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106
والعبادة هنا بمعناها الشامل , فإن أفعال الإنسان كلها تصبح عبادة إذا ابتغي به مرضات الله تعالى ...
, فالطبيب في
عيادته عابدا لله , والعامل في مصنعه عابدا لله , والمهندس في مكتبه أو
موقعه عابدا لله , والمحامي مدافعا عن المظلوم عابدا لله , والتاجر في
متجره عابدا لله , وتأتي الفرائض التي فرضها الله علينا لتدعم الصله بين
العبد وربه مباشرة , فالمؤمن يقف بين يدي الله تعالى خمس مرات يوميا يجدد
العهد بالالتزام بما أمر الله والنهي عن المحرمات , " إن الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر " , وهكذا بقية الفرائض... وبهذا يتحقق الوعي المطلوب
والفهم لرسالة الإسلام.

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:55


الجزء السابع عشر
( 2 )
بعض أيات من سورة الأنبياء

مبدأ الرحمة

وقد تأكد هذا المبدأ كثيرا
في القرآن العظيم والأحاديث الصحيحة.
فالمقصد لرسالة الإسلام هي الرحمة للعالمين.
قال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ -107

فرسول الله صلى
الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة للعالمين، فالمؤمنون به، قبلوا هذه
الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا
رحمة الله ونعمته .
وفي الحديث الشريف,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة .
الراوي: أبو صالح المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 490
خلاصة حكم المحدث: حسن أو صحيح

وقال تعالى في سورة ال عمران:
فَبِمَا
رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ
لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ - 159

أي: برحمة الله
لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت
عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك.
﴿ ولو كنت فظا ﴾ أي: سيئ الخلق
﴿ غليظ القلب ﴾ أي: قاسيه،
﴿ لانفضوا من حولك ﴾ لأن هذا ينفرهم.
فالأخلاق الحسنة
تجذب الناس إلى دين الله ، وترغبهم فيه ، مع ما لصاحبه من المدح والثواب
الخاص ، والأخلاق السيئة تنفر الناس عن الدين ، وتبغضهم إليه ، مع ما
لصاحبها من الذم والعقاب الخاص.
أليس من أوجب
الواجبات، وأهم المهمات ، الاقتداء بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم,
ومعاملة الناس بما كان يعاملهم به ، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا
لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله ؟.
ثم أمره الله
تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم،
ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان.
﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:
منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.
ومنها: أن فيها
تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر
على الناس - إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث -
اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم ، وإنما ينظر إلى
المصلحة الكلية العامة للجميع ، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته ، لعلمهم
بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة
صادقة ، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.
ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله ، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم،
فإذا كان الله تعالى يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا، وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ فكيف بغيره؟!
ثم قال تعالى: ﴿ فإذا عزمت ﴾ أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة ﴿ فتوكل على الله ﴾ أي: اعتمد على حول الله وقوته ، متبرئا من حولك وقوتك ، ﴿ إن الله يحب المتوكلين ﴾ عليه، اللاجئين إليه.

******
ومن مظاهر الرحمة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته أنه حريص على هديهم يحب لهم الخير.

قال تعالى في سورة التوبة:
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ – 128 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ – 129

يمتن الله تعالى
على عباده بما بعث فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم الذي من أنفسهم، يعرفون
حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله
عليه وسلم في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم.
﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم.
﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ﴾ فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر. ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.
أين هذه الرحمة
وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ؟ وماذا نفعل لإناس صموا أذانهم عن
سماع الحق واكتفوا بما تردده شياطين الإنس عن دين الإسلام .
فإن حقيقة الإسلام تأخذ من مصادره وليس ممن يحاولون تشويهه بتصرفاتهم المنافية للإسلام..
فالإسلام جاء بالرحمة لجميع البشر...

ورد في الحديث الشريف:
إن لله مائة رحمة . فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم . وتسعة وتسعون ليوم القيامة .
الراوي: سلمان الفارسي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2753
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من لم يرحم الناس لا يرحمه الله
الراوي: جرير بن عبدالله البجلي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1922
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

وروى البخاري واقعة تدل على مدى الرحمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاء أعرابي إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تقبلون الصبيان ؟ فما نقبلهم ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ) .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5998
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة " .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2599
خلاصة حكم المحدث: صحيح

******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:56


الجزء السابع عشر
( 3 )


بعض أيات من سورة الحج

مبادئ الحفاظ على التمكين في الأرض.




كلنا
يعلم أن العرب قبل الإسلام كانوا قبائل متفرقة يدور بينهم صراعات على أتفه
الأسباب , و كانت أغلب صراعاتهم لصالح الرومان والفرس , ولكن بعد أن أنعم
الله عليهم بالإسلام , أصبحوا خير أمة أخرجت للناس ومكن لهم الله في الأرض
وانتصروا على الفرس والروم وسادوا الأرض في زمن قياسي استمر أكثر من عشرة
قرون بلا منازع... الدولة العظمى الأولى في العالم المتفوقة علميا وصناعيا
ودفاعيا .


وقد وضع لنا الله تعالى مبادئ لإستمرار ذلك التمكين في الأرض.


قال تعالى:

الَّذِينَ إِن
مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الأمُورِ - 41


﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ ﴾ أي: ملكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها ، من غير منازع ينازعهم ، ولا معارض ، ﴿ أَقَامُوا الصَّلاةَ ﴾ في أوقاتها، وحدودها ، وأركانها، وشروطها، في الجمعة والجماعات.


وقد قال تعالى فيمن ضيعوا الصلاة :

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا – 59 مريم

فأضاعوا الصلاة
التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا
الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي
آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض،
والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم
منصرفة إليها.


والعودة إلى إقامة الصلاة هي الضمانة الأولى للتمكين في الأرض.


فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا - 59 إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا – 60 مريم


﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ التي عليهم خصوصا، وعلى رعيتهم عموما، آتوها أهلها , شريعة وقانونا .


وهناك فرق بأن
يخرج الناس زكاة أموالهم فيما بينهم أو وضعها الجمعيات الخيرية وفي هذه
الحالة تسقط الفريضة ولا شئ في ذلك , وبين أن تقوم جهات معنية بذلك وفق
القانون بجمع الزكاة التي هي فريضة وتوزيعها على الفقراء ومصارف الزكاة
الأخرى , وخير مثال لذلك في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز حيث جمع أموال
الزكاة التي كانت كثيرة فأغنى الفقراء وزوج الشباب وتبقى من أموال الزكاة
الكثير .


وهكذا تصبح دولة الإسلام من اغنى دول العالم..


﴿ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وهذا يشمل كل معروف حسنه شرعا وعقلا ، من حقوق الله ، وحقوق الآدميين ، ﴿ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ كل منكر شرعا وعقلا .


ومن هنا ندرك أهمية الدور المنوط بالمسلمين كأفراد ودول,
















قال تعالى في سورة ال عمران :



وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - 104


الدعوة إلى الخير, بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى , الخير للبشر فيما يصلح دنياهم وآخرتهم


ثم تفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , كل من موقعه .


قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :

كلكم راع
ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو
مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ،
والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في مال أبيه راع ومسؤول
عن رعيته ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2558









خلاصة الدرجة: صحيح



وفي واقع الأمر إننا جميعا على سفينة واحدة ألا وهي كوكب الأرض, فإن صلحت عم الخير على الجميع , وإن فسدت لحق الدمار بالجميع ...


قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

مثل
القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب
بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء
مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من
فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا
ونجوا جميعا.
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2493







خلاصة الدرجة: صحيح



هل أدركنا أهمية ذلك المبدأ الخطير؟


وتعالوا نستمع إلى كلام ربنا ,

وكيف كان مصير من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


لُعِنَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ - 78




كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - 79 المائدة



******











ومن الوظائف التي إستحدثتها الشريعة الإسلامية

وظيفة المحتسب- وهذه الوظيفة قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر, ويتم أختيار المحتسب من علية القوم ويساعده معاونوه في مراقبة
الأسواق من الفساد والخش والإحتكار ... فينحصر الفساد إلى أدنى مستوى, ويعم
الرخاء والإستقرار في مجتمعاتنا...



الَّذِينَ إِن
مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الأمُورِ .



*********


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى







‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:57

تابعووووووووووووونا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الثلاثاء 24 مايو - 0:19




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:32


مع الجزء الثامن عشر
( 1 )

وبعض أيات من سورة المؤمنون

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ – 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ - 2 وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ -3 وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ -4
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ -5 إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ -6
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ -7

وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ -8
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - 9
أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ – 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 11


هذا تنويه من
الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى
ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد
نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان،
زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم
﴿ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ

والخشوع في
الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك
قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه،
مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي
بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي
يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا
عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها.

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة ، ﴿ مُعْرِضُونَ
رغبة عنه ، وتنزيها لأنفسهم ، وترفعا عنه ، وإذا مروا باللغو مروا كراما،
وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا
ملك العبد لسانه وخزنه - إلا في الخير- كان مالكا لأمره،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين
وصاه بوصايا قال: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله،
فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا "

فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات.

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ
أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من
أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في
عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة.

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ عن الزنا ، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك ، كالنظر واللمس ونحوهما. ﴿ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾.
﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ غير الزوجة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ الذين تعدوا ما أحل الله إلى ما حرمه، المتجرئون على محارم الله.
وقد تم القضاء على عصر العبيد بفضل الله على البشرية برسالة الإسلام - فقد أغلق الإسلام مصادرالرق من جذورها.
إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب , وقد أغلق هذا الباب.
قال تعالى في سورة محمد :
حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .

وبذلك أغلق باب الإسترقاق. وجعل
من التقرب إلى الله عتق العبيد المستبقين من النظم السابقة..سواء هبة أو
مكاتبة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في سورة النور.

وتتحرر المملوكة
إذا أنجبت لسيدها , وبهذا النهج تم القضاء على نظام العبيد تماما . ومن
يدعي الأن أنه يوجد من يتاجرون في البشر وخاصة في الدول الإفريقية الفقيرة ,
فإنها تعتبر مخالفة لكل قوانين الأرض اليوم ولا دليل على شرعيتها ولا
تعامل معاملة العبيد .

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ أي: مراعون لها، ضابطون، حافظون، حريصون على القيام بها وتنفيذها، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق لله، والتي هي حق للعباد،
قال تعالى:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ
عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ
72 الأحزاب

فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة ، على العبد حفظها بالقيام التام بها،
وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار ونحوهما،
فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا 58 النساء

وكذلك العهد،
يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم والذي بينهم وبين العباد، وهي الالتزامات
والعقود، التي يعقدها العبد، فعليه مراعاتها والوفاء بها، ويحرم عليه
التفريط فيها وإهمالها ،

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
أي: يداومون عليها في أوقاتها وحدودها وأشراطها وأركانها، فمدحهم بالخشوع
بالصلاة، وبالمحافظة عليها، لأنه لا يتم أمرهم إلا بالأمرين.

﴿ أُولَئِكَ هم الْوَارِثُونَ - 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها
وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على
درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله،
﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.



وبهذه الأخلاق والأداب تتكون المجتمعات الفاضلة .. التي يتطلع إليها الإنسان الحر العاقل.
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:33




مع الجزء الثامن عشر
( 2 )
وبعض أيات من سورة المؤمنون

هذه دعوة لتجلية حقيقة جميع رسالات
الله تعالى إلى أهل الأرض وعالمية الرسالة.
فكثيرا ما نسمع اليوم عن مؤتمرات حوار الأديان ,
وقد دعى الإسلام إلى ذلك منذ 15 قرن .
وتعالوا نستمع إلى كلام الله تعالى:


يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ - 51 وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ - 52 فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ - 53 فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ - 54 أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - 55 نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ - 56

إن الرسل كلهم
صلوات ربي وسلامه عليهم، متفقون على إباحة الطيبات من المآكل، وتحريم
الخبائث منها، وأنهم متفقون على كل عمل صالح وإن تنوعت بعض أجناس
المأمورات، واختلفت بها الشرائع، فإنها كلها عمل صالح، ولكن تتفاوت بتفاوت
الأزمنة.

ولهذا قال تعالى للرسل: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ أي: جماعتكم - يا معشر الرسل- جماعة واحدة متفقة على دين واحد، وربكم واحد.
﴿ فَاتَّقُونِ بامتثال أوامري، واجتناب زواجري. وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، لأنهم بهم يقتدون، وخلفهم يسلكون، فقال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 172 البقرة .
فالواجب من كل المنتسبين إلى الأنبياء وغيرهم، أن يمتثلوا هذا، ويعملوا به،



وقد تأكد هذا المعنى في مواضع عديدة قال تعالى في سورة الأنبياء:
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ – 92 الأنبياء

وقال تعالى في سورة ال عمران :
قُلْ يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ
بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ - 64

أي: هلموا نجتمع على الكلمة التي اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، ﴿ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله، فلا نطيع المخلوقين في معصية الخالق.
*******
معاير الإيمان
فإن القلوب تظهر على حقيقتها أمام هذه المعاير التي لا ينكرها أحد من البشر..
فعلى كل إنسان عرض نفسه أمام هذه الآيات . ثم يقرر بعد ذلك حقيقة ماهو عليه...


إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - 57 وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - 58 وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ - 59 وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ - 60 أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ – 61 وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - 62


﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
أي: وجلون، مشفقة قلوبهم كل ذلك من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله،
فلا يبقى لهم حسنة، وسوء ظن بأنفسهم، أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله
تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال، ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من
الإجلال والإكرام.

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ أي : الإيمان بالقرآن العظيم بأنه كلام الله أنزله على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والذي بشرت به الرسالات السابقة .
و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، ويتفكرون أيضا في الآيات القرآنية ويتدبرونها.
ويتفكرون أيضا في الآيات الأفقية، كما في قوله:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ ﴾ 190 ال عمران

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
أي: لا شركا جليا، كاتخاذ غير الله معبودا، يدعوه ويرجوه ولا شركا خفيا،
كالرياء ونحوه، بل هم مخلصون لله، في أقوالهم وأعمالهم وسائر أحوالهم.

﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا أي: يعطون من أنفسهم مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك ، ﴿ وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أي: خائفة ﴿ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير
منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.

﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ أي: في ميدان التسارع في أفعال الخير، همهم ما يقربهم إلى الله تعالى.
ومع هذا، قد سبقت لهم من الله سابقة السعادة، أنهم سابقون.
﴿ وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا أي: بقدر ما تسعه النفس البشرية , رحمة من الله وحكمة، لتيسير طريق الوصول إليه، ولتعمر جادة السالكين في كل وقت إليه. ﴿ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وهو الكتاب الأول، الذي فيه كل شيء، وهو يطابق كل واقع يكون. ﴿ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ

على هذه المعاير النورانية يستطيع أي إنسان أن يرى نفسه.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الإيمان والإخلاص.

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:33










مع الجزء الثامن عشر
( 3 )

وبعض أيات من سورة المؤمنون

وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74

هل يدرك العالم اليوم مدى حاجتهم إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ,
إن البشرية
تتخبط بين الإلحاد والإنغماس في الشهوات , والغرور ببعض الإنجازات
والصناعات التي هي في الحقيقة نعمة من الله تعالى على بعض العقول البشرية
سخرها لهم لتعينهم على مصاعب الحياة وتجعلها ميسرة حتى يتسنى لهم القيام
بفعل الخيرات , ويدركوا عظيم قدرة الله تعالى في الأنفس والأفاق.

إن ميزان العدل الذي يتطلع إليه العالم يوجد في رسالة ربهم , التي تهديهم إلى الصراط المستقيم.
وذلك بتدبر كلام
الله تعالى , والتعرف على رسول الرحمة والهداية محمد صلى الله عليه وسلم،
وكمال صدقه وأمانته، وأنه لا يسألهم عليه أجرا، وإنما سعيه لنفعهم
ومصلحتهم، وأن الذي يدعوهم إليه صراط مستقيم، سهل على العاملين لاستقامته،
موصل إلى المقصود، سماحة في عقيدة التوحيد، سماحة في المعاملات والأخلاق
والأداب ، دعوة تشهد لها العقول والفطر بحسنها ، وموافقتها للمصالح ، فأين
يذهبون إن لم يتابعوك ؟ فإنهم ليس عندهم ما يغنيهم ويكفيهم عن متابعتك،
لأنهم ﴿ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ متجنبون منحرفون، عن الطريق الموصل إلى الله، وإلى دار كرامته، ليس في أيديهم إلا ضلالات وجهالات.

وهكذا كل من خالف الحق، لا بد أن يكون منحرفا في جميع أموره،
قال تعالى:
﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ
أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ
هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ...﴾[size=9] 50
القصص


وعلى الصراط المستقيم نسير بقوة الأخلاق الحسنة في دفع السيئات والإستعاذه بالله تعالى من الشياطين .[/size]



ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [size=9]- 96 وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ – 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ - 98

هذا من مكارم الأخلاق، التي أمر الله رسوله بها فقال:
﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
أي: إذا أساء إليك أعداؤك، بالقول والفعل، فلا تقابلهم بالإساءة، مع أنه
يجوز معاقبة المسيء بمثل إساءته، ولكن ادفع إساءتهم إليك بالإحسان منك
إليهم، فإن ذلك فضل منك على المسيء، ومن نتائج ذلك، أنه تخف الإساءة عنك،
في الحال، وفي المستقبل، وأنه أدعى لجلب المسيء إلى الحق، وأقرب إلى ندمه
وأسفه، ورجوعه بالتوبة عما فعل، وليتصف العافي بصفة الإحسان، ويقهر بذلك
عدوه الشيطان، وليستوجب الثواب من الرب، قال تعالى:
﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾40 الشورى..
وقال تعالى:
﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا
السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ -34 وَمَا يُلَقَّاهَا
إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - 35 فصلت

وقوله: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ أي: بما يقولون من الأقوال المتضمنة للكفر والتكذيب بالحق.
﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ أي اعتصم بحولك وقوتك متبرئا من حولي وقوتي
﴿ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ – 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
أي: أعوذ بك من الشر الذي يصيبني بسبب مباشرتهم وهمزهم ومسهم، ومن الشر
الذي بسبب حضورهم ووسوستهم، وهذه استعاذة من مادة الشر كله وأصله، ويدخل
فيها، الاستعاذة من جميع نزغات الشيطان، ومن مسه ووسوسته، فإذا أعاذ الله
عبده من هذا الشر، وأجاب دعاءه، سلم من كل شر، ووفق لكل خير.
[/size]



*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:34

مع الجزء الثامن عشر
( 4 )

وبعض أيات من سورة النور

سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ – 1

هذه سورة النور.. يذكر فيها النور بلفظه متصلاً بذات الله :
الله نور السماوات والأرض - ويذكر فيها النور
بآثاره ومظاهره في القلوب والأرواح ؛ ممثلة هذه الآثار في الآداب والأخلاق
التي يقوم عليها بناء هذه السورة. وهي آداب وأخلاق نفسية وعائلية وجماعية،
تنير القلب، وتنير الحياة؛ ويربطها بذلك النور الكوني الشامل أنها نور في
الأرواح، وإشراق في القلوب، وشفافية في الضمائر، مستمدة كلها من ذلك النور
الكبير...


وتمتلئ سورة
النور بالأنوار , وتوضح أسبابه من معاملات وآداب وأخلاق, وتضع الحدود
المانعة للرذيلة وأشاعة الفاحشة في المجتمع الإيماني الذي يراقب الله في
السر والعلانية..


*****

وهي تبدأ بإعلان قوي حاسم عن تقرير هذه السورة وفرضها بكل ما فيها من حدود وتكاليف، ومن آداب وأخلاق :
( سورة أنزلناها وفرضناها. وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون )..
فيدل هذا البدء الفريد على مدى اهتمام القرآن بالعنصر الأخلاقي في الحياة؛
ومدى عمق هذا العنصر وأصالته في العقيدة الإسلامية، وفي فكرة الإسلام عن
الحياة الإنسانية..



والمحور الذي تدور عليه السورة كلها هو محور التربية التي تشتد في وسائلها إلى درجة الحدود.
وترق إلى درجة
اللمسات الوجدانية الرفيقة، التي تصل القلب بنور الله وبآياته المبثوثة في
الكون وثنايا الحياة. والهدف واحد في الشدة واللين. هو تربية الضمائر, ورفع
المقاييس الأخلاقية للحياة، حتى تتصل بنور الله تعالى .

وتتداخل الآداب
النفسية الفردية ، وآداب البيت والأسرة، وآداب المجمتع والقيادة.. بوصفها
نابعة كلها من معين واحد هو العقيدة في الله ، متصلة كلها بنور واحد هو نور
الله تعالى الذي أشرقت به الظلمات في السماوات والأرض ، والقلوب والضمائر،
والنفوس والأرواح.



*******



ويجري سياق السورة حول محورها الأصيل
( محور التربية ) في خمسة مبادئ:



المبدأ الأول
يتضمن الإعلان الحاسم الذي تبدأ به؛ ويليه بيان حد الزنا، وتفظيع هذه
الفعلة، وتقطيع ما بين الزناة والمجتمع المسلم ، فلا هي منهم ولا هم منها.

ثم بيان حد القذف وعلة التشديد فيه ؛ واستثناء الأزواج من هذا الحد مع التفريق بين الزوجين بالملاعنة.
ثم حديث الإفك وقصته.. ويختم بتقرير مشاكلة الخبيثين للخبيثات، ومشاكلة الطيبين للطيبات. وبالعلاقة التي تربط بين هؤلاء وهؤلاء.


******
المبدأ الثاني
يتناول وسائل الوقاية من الجرائم الأخلاقية ، وتجنيب النفوس أسباب الإغراء
والغواية... فيبدأ بآداب البيوت والاستئذان على أهلها، والأمر بغض البصر
والنهي عن إبداء الزينة للمحارم.. والحض على تزويج الأيامى وتحريرهم
بالمكاتبة وغيرها.. والتحذير من دفع الفتيات إلى البغاء.. وكلها أسباب
وقائية لضمانة الطهر والتعفف في عالم الضمير والشعور، ودفع المؤثرات التي
تهيج الميول الحيوانية ، وترهق أعصاب المؤمنين المتطهرين، وهم يقاومون
عوامل الإغراء والغواية.



******


المبدأ الثالث
يتوسط مجموعة الآداب التي تتضمنها السورة، فيربطها بنور الله تعالى .
ويتحدث عن أطهر البيوت التي يعمرها هذا النور , وهي بيوت الله تعالى (
المساجد ).

وفي الجانب المقابل الذين كفروا وأعمالهم كسراب من اللمعان الكاذب؛ أو كظلمات بعضها فوق بعض.
ثم يكشف عن فيوض
من نور الله في الآفاق : في تسبيح الخلائق كلها لله. وفي إزجاء السحاب.
وفي تقليب الليل والنهار. وفي خلق كل دابة من ماء، ثم اختلاف أشكالها
ووظائفها وأنواعها وأجناسها، مما هو معروض في صفحة الكون للبصائر
والأبصار..



*******


المبدأ الرابع يصور أدب المؤمنين الخالص وطاعتهم. ويعدهم، على هذا، الاستخلاف في الأرض والتمكين في الدين، والنصر على الكافرين.
ويفضح المنافقين الرافضين للأدب الواجب مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الطاعة والتحاكم.


********


المبدأ الخامس
يقرر آداب الاستئذان والضيافة في محيط البيوت بين الأقارب والأصدقاء. وإلى
آداب المجمتع المسلم كله كأسرة واحدة، مع نبيها ومربيها ـ رسول الله صلى
الله عليه وسلم.



وتتم السورة
بإعلان ملكية الله لما في السماوات والأرض، وعلمه بواقع الناس، وما تنطوي
عليه قلوبهم، ورجعتهم إليه، وحسابهم على ما يعلمه من أمرهم. وهو بكل شيء
عليم.



وإن شاء الله تعالى نتناول بالتفصيل تلكم المبادئ والأخلاق في اللقاءت المقبلة..
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:35

مع الجزء الثامن عشر
( 5 )
وبعض أيات من سورة النور


يجري سياق السورة حول محورها الأصيل
( محور التربية ) في خمسة مبادئ:



المبدأ الأول


يتضمن الإعلان الحاسم الذي تبدأ به,

سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ – 1
ففريضة الآداب
والأخلاق فيها كفريضة الحدود والعقوبات. هذه الآداب والأخلاق المركوزة في
الفطرة، والتي ينساها الناس تحت تأثير المغريات والانحرافات، فتذكرهم بها
تلك الآيات البينات، وتردهم إلى منطق الفطرة الواضح المبين.



ويليه بيان حد الزنا، وتفظيع هذه الفعلة،


الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا
تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا
طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - 2


هذا الحكم في
الزاني والزانية البكرين ، أنهما يجلد كل منهما مائة جلدة، وأما الثيب، فقد
دلت السنة الصحيحة المشهورة ، أن حده الرجم.

ونهانا تعالى أن
تأخذنا رأفة بهما في دين الله تعالى، تمنعنا من إقامة الحد عليهم ، سواء
رأفة طبيعية، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأن الإيمان موجب لانتفاء
هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله تعالى.

فالرحمة الحقيقية هي حفظ المجتمعات من الرذيلة .
وأمر تعالى أن يكون تطبيق الحد علنيا ليكون ردعا لمن تسول له نفسه انتهاك حرمات الله تعالى في المجتمع الإسلامي الطاهر النظيف.


*******


عدم مخالطة الزناة في المجتمع الأسري الإسلامي.


الزَّانِي
لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا
إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
- 3



وهذا دليل صريح
على تحريم زواج الزانية حتى تتوب، وكذلك تزويج الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة
الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات, فحرم الله
ذلك، لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد بغير
آباءهم..

وفي هذا دليل أن الزاني ليس مؤمنا حين ارتكابه ذلك الجرم،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن "
فهو وإن لم يكن مشركا، فلا يطلق عليه اسم المدح، الذي هو الإيمان المطلق.



******


ثم بيان حد القذف وعلة التشديد فيه؛


ليس من السهل
وليس من حسن الظن بالمؤمن أن يقذفه إنسان لمجرد وهم أو مكر لإشاعة الفاحشة
في الذين أمنوا وهم الأطهار الحرصين كل الحرص على نظافة قلوبهم قبل
أجسادهم..

ولذلك جاء بيان حد القذف وعلة التشديد فيه؛
وهذا دليل على أن القذف من كبائر الذنوب.


وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً
أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ – 4 إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - 5



*****
واستثناء الأزواج من هذا الحد مع التفريق بين الزوجين بالملاعنة.


وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا
أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ – 6 وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ – 7 وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ – 8 وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ – 9 وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ - 10



وإنما كانت
شهادات الزوج على زوجته، دارئة عنه الحد، لأن الغالب، أن الزوج لا يقدم على
رمي زوجته، التي يدنسه ما يدنسها إلا إذا كان هناك أمر خطير قد شاهده وإلا
لتعرض للعنة والطرد من رحمة الله إن كان كاذبا .

فقال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ
أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾

بأن يقول: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ".

﴿ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾
أي: يزيد في الخامسة مع الشهادة المذكورة، مؤكدا تلك الشهادات، بأن يدعو
على نفسه، باللعنة إن كان كاذبا، فإذا تم لعانه، سقط عنه حد القذف. وبقية
عليه اللعنة إن كان كاذبا...



ونلاحظ هنا
تربية الضمير في المرقبة لله تعالى على ما نقول وأن العقاب واقع لا محال إن
كان الكذب والأنتقام هو الدافع على الملاعنة , وإنه لأمر خطير أن يتعرض
الإنسان للعنة التي هي الطرد من رحمة الله تعالى بسبب الكذب.


﴿ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ - وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ )
وتزيد في الخامسة، مؤكدة لذلك، أن تدعو على نفسها بالغضب، فإذا تم اللعان
بينهما، فرق بينهما القاضي إلى الأبد، وانتفى الولد الملاعن عليه.

وإنه لأمر خطير أن يتعرض الإنسان لغضب الله تعالى بسبب الخيانة ..
وبهذه المبادئ التربوية للضمير المؤمن تنعدم فيه تلك الجرائم. المخلة بالآداب في ظل التراحم الأسري الذي أرسى دعائمة الإسلام.


فالعلاقة الأسرية في الإسلام مبنية على المودة والرحمة, في ظل عقيدة تفرض على كلا الزوجين مراقبة الله تعالى في السر والعلانية,
ولكن قد تطرأ حالات شاذة سواء من قبل الرجل أو المرأة, لذا وضع لها الإسلام حلولا عملية لمنع الوقوع في تلك الجرائم الأخلاقية.


*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 26 مايو - 18:35

مع الجزء الثامن عشر
( 6 )
وبعض أيات من سورة النور


إن شاء الله نستكمل الحديث عن المبدأ الأول
وحديث الإفك وقصته التي توضح خطورة الشائعات التي يبثها أعداء الإسلام
ويرددها العامة من المسلمين دون فهم ولا تدبر حيث لا يدركون خطورة الكلمة .



وقد ثبت في الصحاح والسنن والمسانيد حادثة الإفك.
كانت غزوة بني
المصطلق في شعبان سنة ست وخرج النبي صلى الله عليه واله وسلم في تلك الغزوة
بالسيدة عائشة معه, أقرع بين نسائه فخرج سهمها وفي تلك الغزوة قال فيها
أهل الإفك ما قالوا فأنزل الله عز وجل براءتها .

الراوي: محمد بن إسحاق - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 6/145
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات.


وحاصلها أن
النبي صلى الله عليه وسلم، في بعض غزواته، ومعه زوجته السيدة عائشة الصديقة
بنت الصديق، فانقطع عقدها فانحبست في طلبه, ورحلوا جملها وهودجها، فلم
يفقدوها ولم ينتبه حملة الهودج لعدم وجودها، ثم استقل الجيش راحلا، وجاءت
مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها، رجعوا إليها فاستمروا في مسيرهم، وكان
صفوان بن المعطل السلمي، من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، في أخريات القوم
وذلك للنظر في الموقع للتأكد أن الجيش لم يترك شئ , فرأى أمنا السيدة عائشة
رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته، فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه،
ثم جاء يقود بها بعد ما نزل الجيش في الظهيرة أي في وضح النهار، سبحان الله
أمر جلي واضح ..ولكنه الإبتلاء للمجتمع الإيماني بأن يحسن الظن بأخلاق
المؤمنين وأن الإيمان يفرض رقابة ذاتية على المؤمن لعلمه أن الله تعالى
يراه وأن الله تعالى كاشفا لرسوله صلى الله عليه وسلم كل أمر يسوءه..كما
حدث في وقائع كثيرة الكل يعلمها علم اليقين..

ولكن المنافقين وهم أشد كرها للإسلام ورسوله نسوا أن الله تعالى سميع عليم..



فلما رأى بعض
المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، في ذلك السفر مجيء
صفوان بها في هذه الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى
اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وتناسى المتكلمون أن
الله تعالى مطلع يسمع ويرى وليس من المعقول أن يخبر نبيه بجميع الأخطار
التي تحاك به من أعداءه ولا يخبره بشأن خطير كالذي يقولونه ظلما وعدونا
ودون علم..

بأبي أنت وأمي يارسول الله كم تحملت من الآلام من أجلنا..


وانحبس الوحي
مدة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة حيث كانت
لا تتصور أن يتحدث الناس بمثل هذا الكلام عن المؤمن أو المؤمنة,

ولو وضع أي مؤمن
نفسه مكان الصحابي الجليل صفوان هل سيخطر بباله أن ينظر نظرة سوء لأمه
السيدة عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ؟؟... فحزنت حزنا
شديدا،

فتغش رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه من الوحي ثم سري عنه فمسح وجهه بيده ثم
قال أبشري يا عائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك فقالت عائشة والله ما كنت
أظن أن ينزل القرآن في أمري ولكني كنت أرجو لما يعلم الله من براءتي أن يرى
النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا فيبرئني الله بها عند نبيه صلى
الله عليه وسلم.



فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآيات، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة.
فقوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ
أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين ﴿ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ أي: جماعة منتسبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادق في إيمانه ولكنه اغتر بترويج المنافقين ومنهم المنافق.



﴿ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها، والتنويه بذكرها، حتى تناول
عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تضمن من بيان الآيات
المضطر إليها العباد، التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة، فكل هذا خير
عظيم،



لولا مقالة أهل
الإفك لم يحصل ذلك، وإذا أراد الله أمرا جعل له سببا، ولذلك جعل الخطاب
عاما مع المؤمنين كلهم، وأخبر أن قدح بعضهم ببعض كقدح في أنفسهم،

ففيه أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، واجتماعهم على مصالحهم، كالجسد الواحد.
والمؤمن للمؤمن
كالبنيان يشد بعضه بعضا، فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه، فليكره من كل
أحد، أن يقدح في أخيه المؤمن، الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبد إلى هذه
الحالة، فإنه من نقص إيمانه وعدم فهمه لحقيقة العقيدة.



﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثْمِ وهذا وعيد للذين جاءوا بالإفك، وأنهم سيعاقبون على ما قالوا من ذلك.
﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ أي: معظم الإفك، وهو المنافق الخبيث، عبد الله بن أبي بن سلول - لعنه الله - ﴿ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ألا وهو الخلود في الدرك الأسفل من النار.
ثم أرشد الله عباده عند سماع مثل هذا الكلام فقال:
﴿ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا
أي: ظن المؤمنون بعضهم ببعض خيرا، وهو السلامة مما رموا به، وأن ما معهم من الإيمان المعلوم، يدفع ما قيل فيهم من الإفك الباطل، ﴿ وَقَالُوا بسبب ذلك الظن ﴿ سُبْحَانَكَ أي: تنزيها لك من كل سوء، وعن أن تبتلي أصفياءك بالأمور الشنيعة، ﴿ هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ
أي: كذب وبهت، من أعظم الأشياء، وأبينها. فهذا من الظن الواجب، حين سماع
المؤمن عن أخيه المؤمن، مثل هذا الكلام، أن يبرئه بلسانه، ويكذب القائل
لذلك.

﴿ لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أي: هلا جاء الرامون على ما رموا به، بأربعة شهداء أي: عدول مرضيين. ﴿ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ وإن كانوا في أنفسهم قد تيقنوا ذلك، فإنهم كاذبون في حكم الله، لأن الله حرم عليهم التكلم بذلك، من دون أربعة شهود.
﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
ولكن من فضل الله عليكم ورحمته، أن شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.


******


﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ أي: العفائف عن الفجور التي لم يخطر ذلك بقلوبهن, الذين يرمونهم ﴿ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ واللعنة لا تكون إلا على ذنب كبير.
وأكد اللعنة بأنها متواصلة عليهم في الدارين ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وهذا زيادة على اللعنة، أبعدهم عن رحمته، وأحل بهم شدة نقمته.
وذلك العذاب يوم القيامة ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فكل جارحة تشهد عليهم بما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فلا يمكنه الإنكار، ولقد عدل في العباد، من جعل شهودهم من أنفسهم،
﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
أي: جزاءهم على أعمالهم، الجزاء الحق، الذي بالعدل والقسط، فأوصافه
العظيمة حق، وأفعاله هي الحق، وعبادته هي الحق، ولقاؤه حق، ووعده ووعيده،
وحكمه الديني والجزائي حق، ورسله حق.



*******


﴿ ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي: كل خبيث من الرجال والنساء، والكلمات والأفعال، مناسب للخبيث، وموافق له، ومقترن به، ومشاكل له،
وكل طيب من
الرجال والنساء، والكلمات والأفعال، مناسب للطيب، وموافق له، ومقترن به،
ومشاكل له، فهذه كلمة عامة وحصر، لا يخرج منه شيء، من أعظم مفرداته، أن
الأنبياء -خصوصا أولي العزم منهم، خصوصا سيدهم محمد صلى الله عليه وسلم،
الذي هو أفضل الطيبين من الخلق على الإطلاق لا يناسبهم إلا كل طيب من
النساء، فالقدح في أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها بهذا الأمر قدح في
النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المقصود بهذا الإفك، من قصد المنافقين،
فمجرد كونها زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم، يعلم أنها لا تكون إلا طيبة
طاهرة من هذا الأمر القبيح.

فكيف وهي هي؟"
صديقة النساء وأفضلهن وأعلمهن وأطيبهن، حبيبة رسول رب العالمين، التي لم
ينزل الوحي عليه وهو في لحاف زوجة من زوجاته غيرها، ثم صرح بذلك، بحيث لا
يبقى لمبطل مقالا، ولا لشك وشبهة مجالا، فالله تعالى كاشفا لرسوله كل
مؤامرات البشر ضده , وكاشفا له طهارة أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها
وأرضاها وسائر ال البيت الكرام,

فقال تعالى:
﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ
والإشارة إلى أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها أصلا، وللمؤمنات المحصنات الغافلات تبعا ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ تستغرق الذنوب ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ في الجنة صادر من الرب الكريم.



********


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 8:59

[center]مع الجزء التاسع عشر
( 1 )
وبعض أيات من سورة الفرقان

مبدأ الإختيار

من أعظم النعم
على الإنسان أن كرمه الله تعالى وجعله مختارا في أمور كثيرة وأمده بالعقل
والفطرة لكي يميز بين الخير والشر والحق والباطل , وأن فترة الإختيار
مرتبطة بعمر الإنسان, بعد البلوغ حتى الموت.

ومن رحمة الله تعالى أن بين لنا عاقبة إختيار سبيل الخير وعاقبة إختيار سبيل الشر ..
ونتيجة هذا
الإختيار تظهر يوم القيامة, يوم الحسرة والندامة على من أعرض عن سبيل الحق .
الذي دعى إليه رسول الله, صلى الله عليه وسلم. وسلكه المؤمنون معه ومن
بعده.


وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا [size=9]- 27 يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا - 28 لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا – 29


﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ بشركه وكفره وتكذيبه للرسول تأسفا وتحسرا وحزنا وأسفا. ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا أي طريقا بالإيمان به وتصديقه واتباعه.
ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هي سبيل النجاة حيث أنها الحق الواضح المبني على اليقين والبرهان.

والمتتبع لهذه
السلسلة يجد المنهج التشريعي المتكامل في كل مناحي الحياة . فهل يوجد سبيل
أخر مثله على وجه الأرض لكي تحيد إليه الإنسانية المعذبة ؟... لا سبيل
إلا رسالة الله تعالى ( القرآن العظيم ) وهدي رسوله , صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى:
قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ
عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا
أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ – 108 يوسف


هذه
دعوة الإسلام يقين وبرهان , وهذا سبيل كل مؤمن يدعو إلى ما دعا إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي ....

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ، ولا يهودي ، ولا نصراني ، فلا يؤمن بي ؛ إلا دخل النار .
الراوي: سعيد بن جبير - المصدر: السلسلة الصحيحة : الألباني- الصفحة أو الرقم: 3093
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله ثقات.
وذلك لشدة وضوح
الدلائل والبراهين على صدقه وأن رسالته التي بشر بها كل الأنبياء هي
خاتمة الرسالات وهي السبيل الوحيد للوصول إلى رضوان الله تعالى.

وهي السبيل الذي يدعو إلى العلم والمدنية والتحضر في ظل إيمان القلب بخالقه حيث الهداية.
وفي المقابل سبل
الشهوات والظلمات والضلال حتى ولو لبست ثياب المدنية والتحضر والعلم
فإنها لن تغني عن الإنسان شيئا إلا لحظات متعة قليلة في الدنيا وشقاء في
الإخرة.

﴿ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا وهو الشيطان الإنسي أو الجني، حبيبا وهو أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.
﴿ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي حيث زين له ما هو عليه من الضلال بخدعه وتسويله. ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا يزين له الباطل ويقبح له الحق، ويعده الأماني ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه ومن جميع أتباعه حين قضي الأمر، وقضى الله بين الخلق ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا
قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ
بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ...
الآية 22 إبراهيم .

فلينظر العبد
لنفسه وقت الإمكان وليتدارك الممكن قبل أن لا يمكن، وليوال من ولايته فيها
سعادته وهو سبيل الرسول الذي ارتضاه الله للبشرية لينقذهم من العذاب.

وليعاد من تضره صداقته من شياطين الجن والإنس. ويحاول أن يسلك سبيل الصالحين قبل أن يأتي يوم لا ينفع الندم..
والله الموفق.
*******
ومن الأمور الهامة التي تعين على سلوك الطريق المستقيم
أن يكون كل ما
نقوم به من أعمال و معاملات مبنيا على حق التوكل على الله تعالى مدبر
الكون ومصيره. فلا يتم أمر إلا بإذنه , فهو المعين والهادي لكل أمور
المؤمن.

وحقيقة التوكل هو بذل غاية الجهد مع التعلق بتوفيق الله تعالى في تحقيق ما نصبوا إليه. فكذلك تفعل بقية المخلوقات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا .
الراوي: عمر بن الخطاب - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 1/111
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا - 58

﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ الذي له الحياة الكاملة المطلقة ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: اعبده وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك والمتعلقة بالخلق. ﴿ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا يعلمها ويجازي عليها.
وعلى هذه المبادئ النورانية يسير المؤمن في طريق الهدى والنجاة.
قُلْ إِنْ
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 31 ال عمران


********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
[/size][/center]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:00



مع الجزء التاسع عشر
( 2 )
وبعض أيات من سورة الفرقان

عِبَادُ الرَّحْمَنِ

الصورة الحقيقية
والمشرقة للمؤمنين , في مشيتهم وردهم بالسلام على من يجهل عليهم .
وعبادتهم لربهم ودعائهم , وفي معاملاتهم المالية المتزنة, وفي إخلاصهم لله
تعالى...وفي أمنهم للناس حيث لا يقترفون جرائم القتل, واحترامهم للمحارم
فلا يزنون .. ولا يشهدون الزور , رحماء فيما بينهم..
وإليكم تلكم الصورة

وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً -63
وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً -64
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً - 65
إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً – 66

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً - 67
وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ
ٱللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ
ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ
أَثَاماً - 68 يُضَاعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً - 69
إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ
يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً
رَّحِيماً – 70
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً – 71

وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً - 72
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً – 73
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً – 74
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً - 75 خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً – 76

*******

( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً )..

ها
هي ذي السمة الأولى من سمات عباد الرحمن: أنهم يمشون على الأرض مشية سهلة
هينة، ليس فيها تكلف ولا تصنع، وليس فيها خيلاء... فيها وقار وسكينة،
وفيها جد وقوة. ولا يمشون متماوتين منكسي الرؤوس ممن يريدون إظهار التقوى
والصلاح .
قال أبو هريرة: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كأنما الأرض تطوى له ـ وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.
وقال على بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا مشى تكفأ تكفياً كأنما ينحط من صبب.
وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة.

( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً ) لا عن ضعف ولكن عن ترفع عن الدنايا والجهل ؛ وعن صيانة الوقت والجهد أن ينفقا فيما لا طائل من وراءه.
( والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً. والذين يقولون: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم. إن عذابها كان غراماً. إنها ساءت مستقراً ومقاماً )..
يبيتون لربهم
سجداً وقياماً، يتوجهون لربهم وحده، ويقومون له وحده، ويسجدون له وحده.
ينام الناس وهم قائمون ساجدون؛ ويخلد الناس إلى الأرض وهم يتطلعون إلى عرش
الرحمن، ذي الجلال والإكرام.

وهم في قيامهم وسجودهم وتطلعهم وتعلقهم تمتلىء قلوبهم بالتقوى، والخوف من عذاب جهنم. يقولون: ( ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً. إنها ساءت مستقراً ومقاماً )..
وهم يتوجهون إلى
ربهم في ضراعة وخشوع ليصرف عنهم عذاب جهنم. لا يطمئنهم أنهم يبيتون لربهم
سجداً وقياماً , فالمؤمن يعيش بين الرجاء والخوف، الرجاء في رحمة الله
تعالى , والخوف من التقصير, فيأملون أن يتداركهم فضل الله وسماحته وعفوه
ورحمته، فيصرف عنهم عذاب جهنم.
( إِن عذابها كان غراماً إِنها ساءت مستقراً ومقاماً ) أي ملازماً لا يتحول عن صاحبه , فهذا ما يجعله مروعاً..

*****

نموذج القصد والاعتدال والتوازن
في المعاملات المالية


( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواماً )..

وهذه سمة الإسلام التي يحققها في حياة الأفراد والجماعات؛ ويتجه إليها في التربية والتشريع، يقيم بناءه كله على التوازن والاعتدال.
فالإسراف مفسدة للنفس والمال والمجتمع؛ والتقتير مثله حبس للمال عن انتفاع صاحبه به وانتفاع المجتمع من حوله .
فالمال أداة
اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية. والإسراف والتقتير يحدثان اختلالاً في
المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي، وحبس الأموال يحدث أزمات ومثله
إطلاقها بغير حساب. ذلك فوق فساد القلوب والأخلاق.

والإسلام وهو ينظم هذا الجانب من الحياة يبدأ به من نفس الفرد، فيجعل الاعتدال سمة من سمات الإيمان .
( وكان بين ذلك قواماً )..

*****
إن اقتران المعاملات بعقيدة التوحيد يعطيها قوة الإلزام لدى الفرد المؤمن .

( والذين
لا يدعون مع الله إلهاً آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق،
ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق أثاماً. يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد
فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً، فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات، وكان الله غفوراً رحيماً. ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله
متاباً )

1- توحيد الله أساس هذه العقيدة،
ومفرق الطريق بين الوضوح والاستقامة والبساطة في الاعتقاد؛ وبين الغموض
والالتواء والتعقيد، الذي لا يقوم على أساسه نظام صالح للحياة.

2 - الأمتناع من قتل النفس
ـ إلا بالحق أي بالتشريع العقابي الذي ينص على إعدام من اقترف جريمة قتل
مع سبق الإصرار والترصد . وتطبقه السلطة الحاكمة وليس الأفراد.
فهذا المبدأ وهو
عدم قتل النفس يعد مفرق الطريق بين الحياة الاجتماعية الآمنة المطمئنة
التي تحترم فيها الحياة الإنسانية ويقام لها وزن؛ وبين حياة الغابات
والكهوف التي لا يأمن فيها الإنسان على نفسه ولا يطمئن إلى عمل أو بناء...

3 – الامتناع من مقاربة الزنا ,
فهو التزام الحياة النظيفة التي يشعر فيها الإنسان بارتفاعه عن الحياة
الهابطة الغليظة التي لا هم للذكران والإناث فيها إلا إرضاء ذلك السعار.
وإنما جعلت الحياة الزوجية النظيفة لعمارة الأرض والتراحم بين الأسر وتربية الأجيال تلو الأجيال في ظل علاقات أسرية واضحة .

*****

وباب
التوبة دائماً مفتوح، يدخل منه كل من استيقظ ضميره، وأراد العودة والمآب.
لا يصد عنه قاصد، ولا يغلق في وجه لاجئ، أياً كان، وأياً ما ارتكب من
الآثام.

روى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبد الرحمن بن جبير " عن أبي فروة، أنه أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم
ـ فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة، فهل له من
توبة؟ فقال: " أسلمت؟ " فقال: نعم. قال: " فافعل الخيرات واترك السيئات،
فيجعلها الله لك خيرات كلها " قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: " نعم ". فما
زال يكبر حتى توارى ".

ويضع قاعدة التوبة وشرطها: ( ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً ).. فالتوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية، وتنتهي بالعمل الصالح الذي يثبت أن التوبة صحيحة وأنها جدية.
وهو في الوقت
ذاته ينشئ التعويض الإيجابي في النفس للإقلاع عن المعصية. فالمعصية عمل
وحركة، يجب ملء فراغه بعمل مضاد وحركة، وإلا حنت النفس إلى الخطيئة بتأثير
الفراغ الذي تحسه بعد الإقلاع. وهذه لمحة في منهج التربية القرآني عجيبة،
تقوم على العلم المحيط بالنفس الإنسانية من الخالق سبحانه وتعالى!

*****
ونعود إلى سمات عباد الرحمن

وَٱلَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً - 72
وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً – 73
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا
هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً – 74
أُوْلَـٰئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً - 75 خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً – 76

هذه صفات عباد الرحمن , فهل وجد على الأرض صفات مثلها ,
هذه هي الصورة الصحيحة للإسلام نراها من خلال آيات القرآن العظيم.
وبهذه المبادئ ساد المسلمون العالم. وليس بغيرها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:03

مع الجزء التاسع عشر
( 3 )
وبعض أيات من سورة الشعراء

تحدثنا في اللقاء السابق في أواخر سورة الفرقان عن عباد الرحمن وعن أهم ما يميزهم.
في مشيتهم وردهم
بالسلام على من يجهل عليهم . وعبادتهم لربهم ودعائهم , وفي معاملاتهم
المالية المتزنة, فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية. والإسراف
والتقتير يحدثان اختلالاً في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي.

وتميزو أيضا في
إخلاصهم لله تعالى...وفي أمنهم للناس حيث لا يقترفون جرائم القتل,
واحترامهم للمحارم فلا يزنون .. ولا يشهدون الزور , رحماء فيما بينهم..


وإن شاء الله تعالى نتحدث اليوم عن الإصلاح والبعد عن الفساد. من خلال بعض آيات من سورة الشعراء..
وفي معرض الحديث عن نبي الله "صالح" عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام , نستمع إلى كلام الله تعالى:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [size=9]- 150 وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ – 151 الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ - 152

فالإصلاح في الأرض هو هدف رسالة الإسلام التي هي رسالة جميع الأنبياء.
قال تعالى في سورة هود:

وَإِلَى
ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا
لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ
رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ -61

أي: استخلفكم
فيها وطلب منكم إعمارها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في
الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون بمنافعها،
وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك، فلا تشركوا به في
عبادته.

فنحن مطالبون
بالإمساك بشعلة الحضارة كما فعل أسلافنا وذلك لنكون منارة هداية للبشرية
وإنقاذها من الكفر والشرك والإحاد , فالحضارة في الإسلام وسيلة للتقرب من
الخالق تبارك وتعالى , ووسيلة لفهم آيات الله تعالى في الكون . ولا يكون
ذلك إلا بالإصلاح..


وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ – 151 الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ - 152

والفساد في المجتمعات كالمرض يصيب الإنسان , إن لم يتم معالجته يظل البدن في حالة إعتلال وضعف بحيث لا يستطيع النهوض بما يطلب منه.
والأخطر من ذلك أن يتم الفساد على إنه الإصلاح . قال تعالى في سورة الكهف:
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا – 103 الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا - 104
أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا - 105 ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا – 106

أي: بطل واضمحل كل ما عملوه من عمل، يحسبون أنهم محسنون في صنعه، فكيف بأعمالهم التي يعلمون أنها باطلة، وأنها محادة لله ورسله ؟

وقال تعالى في سورة البقرة عن المنافقين:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ - 11 أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ – 12
أي: إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض, وهو العمل بالكفر والمعاصي, ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾
فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض, وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو
إصلاح, قلبا للحقائق, وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا، وهذا أعظم جناية
ممن يعمل بالمعصية, مع اعتقاد أنها معصية فهذا أقرب للسلامة, وأرجى
لرجوعه.

﴿ ألا إنهم هم المفسدون ولَكن لا يشعرون
فإنه لا أعظم فسادا ممن كفر بآيات الله, وصد عن سبيل الله، وخادع الله
وأولياءه, وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح, فهل بعد هذا الفساد فساد؟"

وإنما كان العمل
بالمعاصي في الأرض إفسادا, لأنه يتضمن فساد ما على وجه الأرض من الحبوب
والثمار والأشجار, والنبات, بما يحصل فيها من الآفات بسبب المعاصي، ولأن
الإصلاح في الأرض أن تعمر بطاعة الله والإيمان به, لهذا خلق الله الخلق,
وأسكنهم في الأرض, وأدر لهم الأرزاق, ليستعينوا بها على طاعته وعبادته ،
فإذا عمل فيها بضده, كان فسادا, وخرابا لها عما خلقت له.

ولذلك قال تعالى في سورة الروم:
ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ – 41

أي: استعلن
الفساد في البر والبحر و فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم
من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال
الفاسدة المفسدة بطبعها.

﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عن أعمالهم التي جلبت لهم الفساد ، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان
من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على
ظهرها من دابة.


وقال تعالى في سورة الأعراف:

وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ - 56

*******

وإلي الجزء التالي إن شاء الله تعالى
[/size]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:05

[ ]الجزء العشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة االنمل

مكانة المرأة في الإسلام

ونستمع إلى تلك المشاهد الرائعة لنبي الله "سليمان"وموقفه من مملكة سبأ, وقصة إسلام ملكتها.
ويبدأ المشهد بمجلس نبي الله "سليمان" ينظر أمر الرعية.

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ – 20 لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ – 21

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ – 22
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ – 23

فمكث
الهدهد زمنًا غير بعيد ثم حضر فعاتبه سليمان على مغيبه وتخلُّفه, فقال له
الهدهد: علمت ما لم تعلمه من الأمر على وجه الإحاطة, وجئتك من مدينة
"سبأ" بـ "اليمن" بخبر خطير الشأن, وأنا على يقين منه.
إني وجدت امرأةً تحكم أهل "سبأ", وأوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا, ولها عرش عظيم تجلس عليه لإدارة ملكها.

وَجَدْتُهَا
وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا
يَهْتَدُونَ – 24

وجدتُها
هي وقومها يعبدون الشمس معرضين عن عبادة الله, وحسَّن لهم الشيطان
أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها, فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده,
فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده.

أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ - 25 اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ – 26*

قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ – 27 اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ – 28

قال
سليمان للهدهد: سنتأمل فيما جئتنا به من الخبر أصدقت في ذلك أم كنت من
الكاذبين فيه؟ اذهب بكتابي هذا إلى أهل "سبأ" فأعطهم إياه, ثم تنحَّ عنهم
قريبًا منهم بحيث تسمع كلامهم, فتأمل ما يتردد بينهم من الكلام.
ذهب الهدهد
وألقى الكتاب إلى الملكة فقرأته, فجمعت أشراف قومها, وسمعها تقول لهم: إني
وصل إليَّ كتاب جليل المقدار من شخص عظيم الشأن.

********

قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ - 29
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - 30 أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ - 31

ثم
بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان, وإنه مفتتح بـ "بسم الله الرحمن
الرحيم" ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه, من الإسلام لله تعالى
وعبادته وحده لا شريك له.
وهكذا كانت الفتوحات الإسلامية على مر العصور دعوة الملوك لدين الله تعالى ونشر حرية العقيدة وحرية الدعوة لرسالة الله لشعوبهم.

قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ – 32
قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ - 33
فكان جواب قوات الدفاع : نحن أصحاب قوة في العدد والعُدَّة وأصحاب النجدة والشجاعة في شدة الحرب,
أما القرار السياسي موكول إليكِ, وأنتِ صاحبة الرأي, فتأملي ماذا تأمريننا به؟ فنحن سامعون لأمرك مطيعون لك.

قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ – 34 وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ – 35
وكان قرارها السياسي حكيما رائعا يدل على عدم التهور والتورط .
قالت محذرةً لهم
من مواجهة سليمان بالعداوة, ومبيِّنة لهم سوء مغبَّة القتال: إن الملوك
إذا دخلوا بجيوشهم قريةً عنوةً وقهرًا خرَّبوها وصيَّروا أعزَّة أهلها
أذلة, وقتلوا وأسروا, وهذه عادتهم المستمرة الثابتة لحمل الناس على أن
يهابوهم.
وإني مرسلة إلى
سليمان وقومه بهديَّة مشتملة على نفائس الأموال . فإن كان من الملوك
الطغاة أخذ الهدية وفرح بها , وننتظر ما يرجع به الرسل من نتائج .

فَلَمَّا
جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ
خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ – 36

فلمَّا جاء رسول الملكة بالهديَّة إلى سليمان, قال مستنكرًا ذلك متحدثًا بأَنْعُمِ الله عليه: أتمدونني بمالٍ تَرْضيةً لي؟
فما أعطاني الله من النبوة والملك والأموال الكثيرة خير وأفضل مما أعطاكم، بل أنتم الذين تفرحون بالهدية التي تُهدى إليكم.

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ – 37
وقال سليمان
عليه السلام لرسول أهل "سبأ": ارجع إليهم, فوالله لنأتينَّهم بجنود لا طاقة
لهم بمقاومتها ومقابلتها, ولنخرجنَّهم مِن أرضهم أذلة,هم صاغرون مهانون,
إن لم ينقادوا لدين الله وحده, ويتركوا عبادة من سواه.

قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ – 38
قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ – 39
قَالَ
الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ
يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ
هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ
شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي
غَنِيٌّ كَرِيمٌ – 40


قال سليمان مخاطبًا من سَخَّرهم الله له من الجن والإنس: أيُّكم يأتيني بسرير ملكها العظيم قبل أن يأتوني منقادين طائعين؟

قال
مارد قويُّ شديد من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا, وإني
لقويٌّ على حَمْله, أمين على ما فيه, آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا
ولا أبدله.
قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء ...
فلما رآه سليمان
حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون
كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ, أم أكفر بترك
الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه, ومن جحد النعمة
وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره, كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر
والكافر, ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة.

قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ - 41

قال
سليمان لمن عنده: غيِّروا سرير ملكها الذي تجلس عليه إلى حال تنكره إذا
رأته; لنرى أتهتدي إلى معرفته أم تكون من الذين لا يهتدون؟

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ – 42
فلما جاءت ملكة
"سبأ" إلى سليمان في مجلسه قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: إنه يشبهه. فظهر
لسليمان أنها أصابت في جوابها, وقد علمت قدرة الله وصحة نبوة سليمان عليه
السلام, فقال: وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها, وكنا منقادين لأمر
الله متبعين لدين الاسلام.

وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ – 43

ومَنَعَها
عن عبادة الله وحده ما كانت تعبده مِن دون الله تعالى, إنها كانت كافرة
ونشأت بين قوم كافرين, واستمرت على دينهم, وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما
تعرف به الحق من الباطل, ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب.

قِيلَ
لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ
قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ
سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – 44
قيل لها: ادخلي
القصر, وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء, فلما رأته ظنته ماء تتردد أمواجه,
وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء, فقال لها سليمان: إنه صحن أملس من زجاج صاف
والماء تحته. فأدركت عظمة ملك سليمان, وقالت: رب إني ظلمت نفسي بما كنت
عليه من الشرك, وأعلنت إسلامها لله تعالى مع سليمان داخلة في دين رب
العالمين أجمعين.

وهكذا نجد بالدليل القرآني مكانة المرأة العظيم ودورها الرائع في إدارة شئون البلاد وبصيرة قلبها بعقيدة التوحيد .

فعجبا
لأمر من يدعون أن المرأة مظلومة ومقهورة في الإسلام . فهو إدعاء من يجهل
حقيقة الإسلام , أو يعرف ولكنه يعلن العداوة له مستخدما المرأة سلاح
لأغراضه الخبيثة , ولكن هيهات .. فالمرأة المسلمة على مر العصور كانت أقوى
من كل المؤامرات , ونرى اليوم ونسمع العالم كله يقف عاجزا أمام خلع حجاب
المرأة المسلمة.
فالمرأة في
الإسلام ليست سلعة توضع للإعلان , فهي طبيبة ومدرسة وعالمة وصحفية ووزيرة
إلى أخر تلك المناصب , محافظة على كرامتها كأنسان لا يعرض جسده للأعين
المريضة .

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:09

مع الجزء العشرون
( 2 )
وبعض أيات من سورة القصص

نعيش اليوم مع بعض مشاهد النصره والإغاثة للضعيف.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره وحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم.
الراوي: أبو هريرة المحدث: - الصفحة أو الرقم: 15/239
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

وهذه أخلاق الشهامة والمروءة التي تعرف في أوقات الشدائد.

ومع هذا المشهد من سورة القصص
لنبي الله "موسى" عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

*****
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيۤ أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ -22
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ
يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا
خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا
شَيْخٌ كَبِيرٌ -23
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ -24


اتجه
موسى ـ عليه السلام ـ فريداً وحيداً عبر الصحراء في اتجاه مدين في جنوبي
الشام وشمالي الحجاز. مسافات شاسعة، وأبعاد مترامية، لا زاد ولا استعداد،
فقد خرج من المدينة خائفاً يترقب،
حيث عزم الملأ من قوم فرعون على قتل "موسى", بسبب علمهم بأنه قتل رجل من حاشية فرعون.
وكان موسى يرى ويسمع كل مايحدث لبني إسرائيل من استعباد وقهر وظلم من فرعون ورجاله.
فأسرع على الفور لنجدة ذلك المستضعف ودفع الرجل الأخر بوكزة قوية فسقط ميتا.
وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ
حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ
هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ, فَٱسْتَغَاثَهُ ٱلَّذِي
مِن شِيعَتِهِ عَلَى ٱلَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ , فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ, قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ -15
إن القتل شئ بشع , أدرك "موسى" على الفور فداحة هذا الأمر الذي لم يقصده أصلا , وأصيب بالغم ..
قال تعالى :وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ..40 طه
فالإنسان في فسحة من دينه مالم يصب دما كما ورد في الحديث الشريف .


ونقرأ
ذلك ونتعجب على هذا الكم الهائل من القتلى يوميا عمدا مع سبق الإصرار
والترصد لأبرياء , فلا يدري القاتل لماذا يقتل ولا يدري المقتول لماذا
قتل.


*******


فتوجه "موسى" إلى الله تعالى أن يغفر له.
وخرج منزعجاً بنذارة الرجل الناصح، لم يتزود ولم يتخذ دليلاً. ولكن نلاحظ شيئا عظيما آلا وهو التعلق بربه مستسلما له :


عسى ربي أن يهديني سواء السبيل..


ومرة
أخرى نجد موسى ـ عليه السلام ـ في قلب المخافة، بعد فترة من الأمن. بل من
الرفاهية. ونجده وحيداً مجرداً من قوى الأرض الظاهرة جميعاً، يطارده
فرعون وجنده، ويبحثون عنه في كل مكان، لينالوا منه اليوم ما لم ينالوه منه
طفلاً.
ولكن اليد التي رعته وحمته هناك ترعاه وتحميه هنا،
ولا تسلمه لأعدائه أبداً. فها هو ذا يقطع الطريق الطويل، ويصل إلى حيث لا
تمتد إليه اليد الباطشة بالسوء:

وَلَمَّا
وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ
وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا
قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ
كَبِيرٌ -23
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ -24


لقد
انتهى به السفر الشاق الطويل إلى ماء لمدين. وصل إليه وهو مجهد. وإذا هو
يطلع على مشهد لا تستريح إليه النفس ذات المروءة، السليمة الفطرة، كنفس
موسى ـ عليه السلام ـ وجد الرعاة الرجال يوردون أنعامهم لتشرب من الماء؛
ووجد هناك امرأتين تمنعان غنمهما عن ورود الماء. والأولى عند ذوي المروءة
والفطرة السليمة، أن تسقي المرأتان وتصدرا بأغنامهما أولاً، وأن يفسح لهما
الرجال ويعينوهما.


ويعود بنا الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام .
حيث العناية بها وتكريمها , وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ما أكرم النساء إلا كريم ، و لا أهانهن إلا لئيم.


ولم
يقعد موسى الهارب المطارد، المسافر المكدود، ليستريح، وهو يشهد هذا
المنظر المنكر المخالف للمعروف. بل تقدم للمرأتين يسألهما عن أمرهما
الغريب:


قال: ما خطبكما ؟..
قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير.


فأَطلعتاه
على سبب انزوائهما وتأخرهما وذودهما لغنمهما عن الورود. إنه الضعف، فهما
امرأتان وهؤلاء الرعاة رجال. وأبوهما شيخ كبير لا يقدر على الرعي ومجالدة
الرجال.
وثارت نخوة موسى ـ عليه السلام ـ وفطرته السليمة.
فتقدم لإقرار الأمر في نصابه. تقدم ليسقي للمرأتين أولاً، كما ينبغي أن
يفعل الرجال ذوو الشهامة.
وهو غريب في أرض لا يعرفها، ولا سند له فيها ولا
ظهير. وهو مكدود قادم من سفر طويل بلا زاد ولا استعداد. وهو مطارد، من خلفه
أعداء لا يرحمون. ولكن هذا كله لا يقعد به عن تلبية دواعي المروءة
والنجدة والمعروف، وإقرار الحق الطبيعي الذي تعرفه النفوس:


فسقى لهما..


مما
يشهد بنبل هذه النفس التي صنعت على عين الله تعالى. كما تدل على قوته
التي ترهب حتى وهو في إعياء السفر الطويل. ولعلها قوة نفسه التي أوقعت في
قلوب الرعاة رهبته أكثر من قوة جسمه. فإنما يتأثر الناس أكثر بقوة الأرواح
والقلوب.


ثم تولى إلى الظل فقال: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير..


رب إني في خيرك الدائم ونعمك التي لا تعد ولا تحصى.. رب إني فقير.


فَجَآءَتْهُ
إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُ وَقَصَّ
عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ
ٱلظَّالِمِينَ - 25
قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يٰأَبَتِ ٱسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَأْجَرْتَ ٱلْقَوِيُّ ٱلأَمِينُ - 26
قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ
عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ
عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ
اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ - 27 قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا ٱلأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ -28

وما نكاد نستغرق مع موسى ـ عليه السلام ـ في مشهد المناجاة حتى يعجل السياق بمشهد الفرج، معقباً في التعبير بالفاء،
فجاءته إحداهما تمشي على استحياء. قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا..
ونلاحظ هنا أخلاق الحياء عند الفتاة...
وقد جاءته ( تمشي على استحياء ) مشية الفتاة الطاهرة الفاضلة العفيفة النظيفة حين تلقى الرجال. ( على استحياء ). في غير ما تبذل ولا تبرج ولا تبجح ولا إغواء. جاءته لتنهي إليه دعوة في كلمات معدودة ( إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ). فمع الحياء الإبانة والدقة والوضوح؛
ويستجيب "موسى" للقاء الشيخ الكبير.


( فلما جاءه وقص عليه القصص، قال: لا تخف. نجوت من القوم الظالمين )
فقد كان موسى في حاجة إلى الأمن؛ كما كان في حاجة
إلى الطعام والشراب. ولكن حاجة نفسه إلى الأمن كانت أشد من حاجة جسمه إلى
الزاد. ومن ثم أبرز السياق في مشهد اللقاء قول الشيخ الوقور: ( لا تخف ) فجعلها أول لفظ يعقب به على قصصه ليلقي في قلبه الطمأنينة، ويشعره بالأمان. ثم بين وعلل: ( نجوت من القوم الظالمين ) فلا سلطان لهم على مدين، ولا يصلون لمن فيها بأذى ولا ضرار.


( قالت: إحداهما: يا أبت استأجره. إن خير من استأجرت القوي الأمين ).


إنها
وأختها تعانيان من رعي الغنم، ومن مزاحمة الرجال على الماء، ومن الاحتكاك
الذي لا بد منه للمرأة التي تزاول أعمال الرجال. وهي تتأذى وأختها من هذا
كله؛ وتريد أن تكون امرأة تأوي إلى بيتها؛ والمرأة العفيفة الروح،
النظيفة القلب، السليمة الفطرة، لا تستريح لمزاحمة الرجال، ولا للتبذل
الناشئ من هذه المزاحمة...


وها
هو ذا شاب قوى أمين. رأت من قوته ما يهابه الرعاء فيفسحون له الطريق
ويسقي لهما. ورأت من أمانته ما يجعله عف اللسان والنظر حين توجهت لدعوته.
فهي تشير على أبيها باستئجاره ليكفيها وأختها مؤنة
العمل والاحتكاك والتبذل. وهو قوي على العمل، أمين على المال. فالأمين على
العرض هكذا أمين على ما سواه.
فالعفة تتضح في التصرف العادي البسيط بلا تكلف ولا اصطناع.


واستجاب الشيخ لاقتراح ابنته. ولعله أحس من نفس الفتاة ونفس موسى ثقة متبادلة، وميلاً فطرياً سليماً، صالحاً لبناء أسرة.
( قال:
إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج. فإن أتممت
عشراً فمن عندك. وما أريد أن أشق عليك. ستجدني إن شاء الله من الصالحين )


وهكذا في بساطة وصراحة عرض الرجل إحدى ابنتيه من غير تحديد ـ ولقد كان الآباء يعرضون بناتهم على الرجال على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل كانت النساء تعرض نفسها على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو من يرغب في تزويجهن منهم.
كان يتم هذا في صراحة ونظافة وأدب جميل، لا تخدش معه كرامة ولا حياء..
عرض عمر ـ رضي الله عنه: ابنته حفصة على أبي بكر فسكت وعلى عثمان فاعتذر، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا طيب خاطره، عسى أن يجعل الله لها نصيباً فيمن هو خير منهما. ثم تزوجها ـ صلى الله عليه وسلم .
وعرضت امرأة نفسها على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاعتذر لها. فألقت إليه ولاية أمرها يزوجها ممن يشاء. فزوجها رجلاً لا يملك إلا سورتين من القرآن، علمها إياهما فكان هذا صداقها.


وبمثل هذه البساطة والوضاءة سار المجتمع الإسلامي يبني بيوته ويقيم كيانه. في غير تصنع ولا التواء.


وهكذا
صنع الشيخ الكبير ـ صاحب موسى ـ فعرض على موسى ذلك العرض واعداً إياه ألا
يشق عليه ولا يتعبه في العمل؛ راجياً بمشيئة الله أن يجده موسى من
الصالحين في معاملته ووفائه.
وهو أدب جميل في التحدث عن النفس وفي جانب الله. فهو
لا يزكي نفسه، ولا يجزم بأنه من الصالحين. ولكن يرجو أن يكون كذلك، ويكل
الأمر في هذا لمشيئة الله.


وقبل موسى العرض وأمضى العقد؛ في وضوح ودقة، وأشهد الله فهو الشهيد الموكل بالعدل بين المتعاقدين. وكفى بالله وكيلاً.


( قال: ذلك بيني وبينك. أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ. والله على ما نقول وكيل )


عن سعيد بن جبير قال سألني
يهودي من أهل الحيرة : أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أدري ، حتى أقدم
على حبر العرب فأسأله ، فقدمت فسألت ابن عباس ، فقال : قضى أكثرهما
وأطيبهما ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل .

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: - الصفحة أو الرقم: 2684
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]



********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:13

مع الجزء العشرون
( 4 )
وبعض أيات من سورة العنكبوت

مبدأ الإختبار في هذه الحياة

أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ - 2 وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ - 3

قدر
الله تعالى أن تكون الدنيا دار إختبار , ولذلك خلق فينا الإدراك وحرية
الاختيار في مسائل هامة من حياتنا وعلى رأسها حرية العقيدة , وحرية
المعاملات والآداب . ليتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل،
قال تعالى:
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 1 الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ- 2 الملك
وقال تعالى:
وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ -168 الأعراف

والاختبار
قد يكون بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى
والفقر، وتسلط الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول
والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة
للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة،
فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه من الحق فقد صدق.
وعند
ورود الشهوات الموجبة والداعية إلى المعاصي والذنوب، أو الصارفة عن ما
أمر اللّه به ورسوله، يعمل بمقتضى الإيمان، ويجاهد شهوته، دل ذلك على صدق
إيمانه وصحته.
ومن
كان عند ورود الشبهات تؤثر في قلبه شكا وريبا، وعند اعتراض الشهوات تصرفه
إلى المعاصي أو تصدفه عن الواجبات، دلَّ ذلك على عدم صحة إيمانه وصدقه.
والناس
في هذا المقام درجات لا يحصيها إلا اللّه، فمستقل ومستكثر، فنسأل اللّه
تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت
قلوبنا على دينه،
فالابتلاء والامتحان للنفوس بمنزلة الكير، يخرج خبثها وطيبها.

******
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ - 4

أي:
أحسب الذين همهم فعل السيئات وارتكاب الجنايات، أن أعمالهم ستهمل، وأن
اللّه سيغفل عنهم، أو يفوتونه، فلذلك أقدموا عليها، وسهل عليهم عملها؟ ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي: ساء حكمهم، فإنه حكم جائر، لتضمنه إنكار قدرة اللّه وحكمته،
قال تعالى في سورة المؤمنون :
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ - 115 فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ -116

*******

مَنْ
كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ – 5 وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ - 6

يعني:
يا أيها المحب لربه، المشتاق لقربه ولقائه، المسارع في مرضاته، أبشر بقرب
لقاء الحبيب، فإنه آت، وكل آت إنما هو قريب، فتزود للقائه، وسر نحوه،
مستصحبا الرجاء، مؤملا الوصول إليه، وليس بالتمني تنال العلا ولكن بمجاهدة
النفس والهوى. والمعاملات الصالحة والآداب الرفيعة وأخلاق الإسلام
الراقية.
﴿ وَمَنْ جَاهَدَ ﴾ نفسه وشيطانه، ودافع عن أرضه وعرضه من أي غاصب محتل . ﴿ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ﴾ لأن نفعه راجع إليه، وثمرته عائدة إليه، والله غني عن العالمين.
وفي
حقيقة الأمر أن الأوامر والنواهي يحتاج المكلف فيها إلى جهاد، لأن نفسه
تتثاقل بطبعها عن الخير، وشيطانه ينهاه عنه، وعدوه الكافر يمنعه من إقامة
دينه، كما ينبغي، وكل هذا معارضات تحتاج إلى مجاهدات وسعي شديد.

وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ
- 7

يعني أن الذين منَّ اللّه عليهم بالإيمان والعمل الصالح، سيكفر اللّه عنهم سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهي أعمال الخير، من واجبات ومستحبات، فهي أحسن ما يعمل العبد، لأنه يعمل المباحات أيضا، وغيرها.

*******
وهذا نموذج من الاختبار
كيف تكون بارا بوالديك محسنا إليهم وهما يجاهداك للكفر والشرك؟
وَوَصَّيْنَا
الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ - 8

أي:
وأمرنا الإنسان، ووصيناه بوالديه حسنا، أي: ببرهما والإحسان إليهما،
بالقول والعمل، وأن يحافظ على ذلك، ولا يعقهما ويسيء إليهما في قوله
وعمله.
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ وليس لأحد علم بصحة الشرك باللّه. فالشرك دعوة تقوم على الجهل والتخبط بغير دليل. ﴿ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ فأجازيكم بأعمالكم، فبروا والديكم وقدموا طاعتهما، إلا على طاعة اللّه ورسوله، فإنها مقدمة على كل شيء.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ - 9

أي:
من آمن باللّه وعمل صالحا من أقوال وأفعال وآداب، فإن اللّه وعده أن
يدخله الجنة في جملة عباده الصالحين، من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين، كل على حسب درجته ومرتبته عند اللّه، فالإيمان الصحيح والعمل
الصالح عنوان على سعادة صاحبه.

*********

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:15

مع الجزء الحادي والعشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة العنكبوت


مبدأ الحوار مع أهل الكتاب


وَلا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ
إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ -46

وَكَذَلِكَ
أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ
بِآيَاتِنَا إلا الْكَافِرُونَ -47

وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ -48

بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ -49

إن
دعوة الله التي حملها نوح - عليه السلام - والرسل بعده حتى وصلت إلى خاتم
النبيين محمد صلى الله عليه وسلم, لهي دعوة واحدة من عند إله واحد , ذات
هدف واحد , هو رد البشرية الضالة إلى ربها , وهدايتها إلى طريقه ,
وتربيتها بمنهاجه .
وكل جيل من أجيال المؤمنين هو حلقة في تلك السلسلة الطويلة الممتدة على مدار القرون .
وعليه جاء مبدأ
حوار أهل الكتاب بالحكمة, والنهي عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالحسنى ;
لبيان حكمة مجيء الرسالة الجديدة , والكشف عما بينها وبين الرسالات قبلها
من صلة , والإقناع بضرورة الأخذ بالصورة الأخيرة من صور دعوة الله ,
الموافقة لما قبلها من الدعوات , المكملة لها وفق حكمة الله وعلمه بحاجة
البشر . . ( إلا الذين ظلموا منهم ) فانحرفوا عن التوحيد .
فمجادلة أهل
الكتاب بالحسنى مقصورة على من لم يظلم منهم ولم يعتدي علينا , ولم ينحرف عن
دين الله . وعن التوحيد الخالص الذي جاءت به جميع الرسالات .
وقولوا:آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم , و إلهنا وإلهكم واحد , ونحن له مسلمون . .
فنحن نؤمن بالله
خالق الكون الواحد الأحد, فإذن لا حاجة إلى الشقاق والنزاع , والجدل
والنقاش . وكلهم يؤمنون بإله واحد , والمسلمون يؤمنون بما أنزل إليهم وما
أنزل إلى من قبلهم , وهو في صميمه واحد , والمنهج الإلهي متصل الحلقات .

وَكَذَلِكَ
أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ
بِآيَاتِنَا إلا الْكَافِرُونَ -47

******
وهذا الإسلوب أي المجادلة بالتي هي أحسن تؤتي ثمارها بشكل عجيب وإليكم هذا المثال ( المصدر الموسوعة الحرة )

(يوسف إستس) ولد
1944 م. هو أمريكي تحول إلى الإسلام، واسمه قبل إسلامه هو جوسيف إدوارد
إستس أو جوزيف إيستس، ولد في الولايات المتحدة ونشأ في أسرة بروتستانتية
مسيحية وأصبح قسيسا.
حصل على شهادة ماجستير في الفنون سنة 1974م وشهادة الدكتوراة في علم اللاهوت.
فبعد تعامله مع
شخص مسلم مصري اسمه محمد, اعتنق (يوسف إستس) الإسلام سنة1991 م هو وزوجه
ووالده وزوجة والده، ثم تعلَّم بعدها اللغة العربية والدراسات الإسلامية من
سنة 1991 م إلى سنة 1998 م في مصر والمغرب وتركيا.
ويعمل في مجال الدعوة في الولايات المتحدة وله أشرطة ومحاضرات بالإنكليزية.

*****
ويقول يوسف إستس:
من خلال مدة
شهرين تقريباً قضاها مسلم مصري مع أسرتنا وفي بيتنا اكتشفنا من وجوده
وطريقة حياته ومعيشته ونظامه ومن خلال مناقشتنا له أموراً جديدة علينا, لم
نكن نعلمها عن المسلمين وليست عندنا كنصارى...!

*****
ففي ذات يوم قال
لي والدي : إنه سيأتي إلينا رجل من مصر قد نقيم معه تجارة في مجال بيع
السلع المختلفة. ففرحت في نفسي وقلت : سوف نتوسع في تجارتنا وتصبح تجارة
دولية تمتد إلى أرض ذلك الضخم أعني (أبا الهول) ! ثم قال لي والدي : لكنني
أريد أن أخبرك أن هذا الرجل الذي سيأتينا مسلم وهو رجل أعمال. فقلت
منزعجاً : مسلم !! لا.. لن أتقابل معه. فقال والدي : لابد أن تقابله. فقلت
: لا.. أبداً...
وأصرّ والدي على
رأيه بأن أقابل ذلك المصري المسلم.. ثم تنازلت أنا عن إصراري لأني كنت
أسكن مع والدي في منزله.. وخشيت أن أسبب مشكلة فلا أستطيع البقاء عنده.
ومع ذلك لما حضر
موعد اللقاء لبست قبعة مكتوب عليها : " عيسى هو الرب " وعلقت صليباً
كبيراً في حزامي، وأمسكت بنسخة من الكتاب المقدس في يدي وحضرت إلى طاولة
اللقاء بهذه الصورة، ثم تطرقنا في الحديث عن ديانته وتهجمت على الإسلام
والمسلمين حسب الصورة المشوهة التي كانت لدي، وكان هو هادئاً جداً وامتص
حماسي واندفاعي , ثم دعاه والدي للإقامة عندنا في المنزل، وكان المنزل
يحويني أنا وزوجتي ووالدي ثم جاء هذا المصري واستضفنا كذلك قسيساً آخر لكنه
يتبع المذهب الكاثوليكي.
فصرنا نحن
الخمسة.. أربعة من علماء ودعاة النصارى ومسلم مصري واحد.. أنا ووالدي من
المذهب البروتستانتي النصراني ومعنا قسيس كاثوليكي المذهب وزوجتي كانت من
مذهب متعصب له جانب من الصهيونية، وللمعلومية والدي قرأ الإنجيل منذ صغره
وصار داعياً ذو منصب معترفا به في الكنيسة، والقسيس الكاثوليكي له خبرة 12
عاماً في دعوته في القارتين الأمريكيتين، وزوجتي كانت تتبع مذهب
الإنجيليين الجدد الذي له ميول صهيونية، وأنا نفسي درست الإنجيل والمذاهب
النصرانية واخترت بعضاً منها أثناء حياتي وانتهيت من حصولي على شهادة
الدكتوراة في العلوم اللاهوتية.
وكنا نحن
النصارى في البيت يحمل كل منا نسخة مختلفة من الكتاب المقدس ونتناقش عن
الاختلافات في العقيدة النصرانية وفي الأناجيل المختلفة على مائدة مستديرة،
والمسلم يجلس معنا ويتعجب من اختلاف كتبنا.. فقد كان مع والدي في تلك
الفترة نسخة الملك جيمس وكانت معي نسخة الريفازد إيديشن (المُراجع والمكتوب
من جديد) التي تقول: إن في نسخة الملك جيمس الكثير من الأغلاط والطوام
الكبيرة !! حيث أن النصارى لما رؤوا كثرة الأخطاء في نسخة الملك جيمس
اضطروا إلى كتابته من جديد وتصحيح ما رأوه من أغلاط كبيرة، والإنجيل الثالث
مع زوجتي هو نسخة القسيس المعاصر جيمي سواقرت،
أما القسيس
الكاثوليكي فكانت لديه نسخة أخرى لمذهبه فيها 73 سفراً، أما الإنجيل في
مذهبنا ففيه 66 سفراً، وكل الأناجيل مختلفة وفي داخلها اختلافات كثيرة.

قال يوسف إستس :
فسألنا المسلم المصري وكان اسمه (محمد) : كم نسخة مختلفة من القرآن عندكم ؟
فقال : ليس لدينا إلا نسخة واحدة، والقرآن موجود كما أنزل بلغته العربية
منذ أكثر من 1400 سنة !. فكان هذا الجواب كالصاعقة لنا !

وعلى العموم..
لما كنا نجلس في بيتنا نحن النصارى الأربعة المتدينين مع المسلم المصري
(محمد) ونناقش مسائل الاعتقاد حرصنا أن ندعو هذا المسلم إلى النصرانية بعدة
طرق..
فكان جوابه
محدداً بقوله : أنا مستعد أن أتبع دينكم إذا كان عندكم في دينكم شيء أفضل
من الذي عندي في ديني. قلنا : بالطبع يوجد عندنا. فقال المسلم : أنا مستعد
إذا أثبتم لي ذلك بالبرهان والدليل.
فقلت له : الدين
عندنا لم يرتبط بالبرهان والاستدلال والعقلانية.. إنه عندنا شيء مسلّم
وهو مجرد اعتقاد محض ! فكيف نثبته لك بالبرهان والدليل ؟!..
فقال
المسلم : لكن الإسلام دين عقيدة وبرهان ودليل وعقل ووحي من السماء. فقلت
له : إذا كان عندكم الاعتماد على جانب البرهان والاستدلال فإني أحب أن
أستفيد منك وأن أتعلم منك هذا وأعرفه.
ثم لما تطرقنا
لمسألة التثليث.. وكل منا قرأ ما في نسخته ولم نجد شيئاً واضحاً.. سألنا
الأخ (محمد) : ما هو اعتقادكم في الإله في الإسلام. فقال :
(قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد)،
تلاها بالعربية
ثم ترجم لنا معانيها.. وكأن صوته حين تلاها بالعربية دخل في قلبي حينها..
وكأن صوته لا زال يرن صداه في أذني ولاأزال أتذكره.. أما معناها فلا يوجد
أوضح ولا أفضل ولا أقوى ولا أوجز ولا أشمل منه إطلاقاً. فكان هذا الأمر
مثل المفاجأة القوية لنا.. مع ما كنا نعيش فيه من ضلالات وتناقضات في هذا
الشأن وغيره.

****
ثم طلب القسيس
الكاثولكي من الأخ (محمد) أن يصطحبه معه ليرى صلاة المسلمين في المسجد،
فأخذه معه وذهب به مرتين إلى أحد المراكز الإسلامية فرأى وضوء المسلمين
وصلاتهم وبقي ينظر إليهم ثم عادا إلى المنزل.
وتوجهنا بسؤالنا
للقسيس الكاثوليكي : أي أنواع الموسيقى يستخدمونها أثناء الصلاة ؟ فقال :
ولا واحدة. فقلنا متعجبين : يعبدون ربهم ويصلون بدون موسيقى ؟!! فقال
القسيس الكاثوليكي : نعم، وأنا أشهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.
وأعلن إسلامه.

*****
فقلت له : لماذا أسلمت.. ءأنت متيقن مما تفعله ؟ قلت له ذلك وأنا في نفسي أحترق وأتمنى أني أسلمت قبله حتى لا يسبقني لما هو أفضل.
وصعدت أنا
وزوجتي إلى الأعلى.. فقالت لي : أظن أني لن أستمر بعلاقتي معك طويلاً. فقلت
لها : لماذا ؟ هل تظنين أني سأسلم ؟ قالت : لا. بل لأني أنا التي سوف
تسلم ! فقلت لها : وأنا أيضاً في الحقيقة أريد أن أسلم.
قال
: فخرجت من باب البيت وخررت على الأرض ساجداً تجاه القبلة وقلت : يا
إلهي.. اهدني. وشعرت مباشرة بانشراح صدري للإسلام.. ثم دخلت البيت.. وأعلنت
إسلامي.

يقول يوسف إستس : فأرى أن
إسلامنا جميعاً كان بفضل الله ثم بالقدوة الحسنة في ذلك المسلم الذي كان
حسن الدعوة وكان قبل ذلك حسن التعامل، وكما يقال عندنا : لا تقل لي.. ولكن
أرني.

****
كان إسلام الشيخ
يوسف وأسرته عام 1991م، وتوفي والده في شهر ذي القعدة عام 1422هـ، وكان
الشيخ يوسف مع كبر سنه يحضر أباه الطاعن في السن المُقعد على الكرسي
المتحرك إلى الصلاة ويضعه في الصف ليحضر صلاة الجماعة (مشهد مؤثر جداً مع
كونهما داعيين للنصرانية سابقاً). ولا يكاد يمر يوم إلا ويسلم على يديه
الكثير، ولا يكتفي الشيخ بتلقين الشهادة فحسب بل يتابع المسلمين الجدد
ويعلمهم أمور دينهم، حتى أنه يتكلف السفر لهم أحياناً، وله عدة أشرطة مرئية
لمحاضرات عن حقيقة الإسلام ، وعن التعريف الواضح بالإسلام، وعن فهم
الإسلام.. وغيرها.

******
فهل أدركنا الأن
معنى الآية الكريمة ؟ وأنها تؤتي ثمارها عبر العصور المختلفة والأماكن
المختلفة , وبهذا الفهم لدين الرحمة والتسامح إنتشر الإسلام في ربوع الأرض.

وَلا
تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ
إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ -46

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 27 مايو - 9:16

مع الجزء الحادي والعشرون
( 2 )
وبعض أيات من سورة الروم

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ - 20
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ – 21

والناس
يعرفون تلك المشاعر للمودة والرحمة بين الزوجين وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم
. ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من أنفسهم أزواجا , وأودعت
نفوسهم هذه العواطف والمشاعر النبيلة, وجعلت في تلك الصلة سكنا للنفس
والعصب , وراحة للجسم والقلب , واستقرارا للحياة والمعاش , وأنسا للأرواح
والضمائر , واطمئنانا للرجل والمرأة على السواء .

وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

وقد
كانت المودة والرحمة من أهم المبادئ في المعاملات الإسلامية , فمن
المعلوم أن تلك المبادئ تنعكس على كل المجتمع الإيماني والكل يسعد بها ..
فالرجل
إن كان سعيدا في بيته انعكس ذلك على سلوكه بين الناس في الشارع وفي العمل
, فتراه مهذبا مبتسما عطوفا متعاونا بين زملاءه يعامل من تحت يده من
العاملين برحمة مع عدم التفريط.
أما إذا رأيت شخصا عابس الوجه جبارا نكدا ظالما لمن تحت يديه من العاملين , فيكون غالبا ما يعاني في بيته من عدم المودة والرحمة.
وكذلك المرأة إن كانت سعيدة في بيتها إنعكس ذلك بالضرورة على سلوكها بين أبناءها وجيرانها وزملاءها في العمل .

ولذلك جعل الله تعالى المودة والرحمة
هي أساس بناء الأسرة المؤمنة.

وبذلك
يتفرغ الإنسان للتفكر في متطلبات الحياة والتقرب إلى الله بعمل الصالحات
وأداء الفرائض دون الإنشغال في مشاكل تافهة يصنعها الشيطان للتفريق بين
الأسر وشل حركة الحياة في المجتمع الإيماني.
ولذلك تجد الآيات التالية تحض على التفكر والتعلم والتدبر في ملكوت السماوات والأرض .

وَمِنْ
آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ – 22

والعَالِمُون
هم أهل العلم الذين يفهمون العبر ويتدبرون الآيات. والآيات في ذلك كثيرة:
فمن آيات خلق السماوات والأرض وما فيهما، أن ذلك دال على عظمة سلطان
اللّه وكمال اقتداره الذي أوجد هذه المخلوقات العظيمة، وكمال حكمته لما
فيها من الإتقان وسعة علمه، لأن الخالق لا بد أن يعلم ما خلقه ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ﴾-الملك .. ،
وأنه وحده الذي يستحق أن يعبد ويوحد لأنه المنفرد بالخلق فيجب أن يفرد
بالعبادة، فكل هذه أدلة عقلية نبه اللّه العقول إليها وأمرها بالتفكر فيها
واستخراج العبرة منها.
﴿ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ﴾
على كثرتكم وتباينكم مع أن الأصل واحد ومخارج الحروف واحدة، ومع ذلك لا
تجد صوتين متفقين من كل وجه ولا لونين متشابهين من كل وجه إلا وتجد من
الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز. وهذا دال على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته.

وَمِنْ
آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ
فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ – 23

أي: سماع تدبر وتعقل للمعاني والآيات في ذلك.
واقتضت
حكمة الله تعالى أن يكون هناك وقت للراحة والسكون ليستريحوا به ويستجموا
وانتشارهم في وقت أخر ، لمصالحهم الدينية والدنيوية ولا يتم ذلك إلا
بتعاقب الليل والنهار عليهم، والمنفرد بذلك هو المستحق للعبادة.

وَمِنْ
آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي
ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ – 24

أي: ومن آياته أن ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يُخَاف ويُطْمَع فيه.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ دلالة واضحة على عموم إحسانه وسعة علمه وكمال إتقانه، وعظيم حكمته وأنه يحيي الموتى كما أحيا الأرض بعد موتها.
﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أي: لهم عقول تعقل بها ما تسمعه وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمزى موسى
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 15/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الأحد 29 مايو - 8:30

مع الجزء الحادي والعشرون
( 3 )
وبعض أيات من سورة الروم

مبدأ عدم التفرق في الدين الواحد

فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - 30
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ – 31
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ – 32

وفي الحديث الشريف,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما من مولود إلا يولد على الفطرة .
ثم يقول : اقرؤا : فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2658
خلاصة حكم المحدث: صحيح

*******
فالإنسان - دون
تدخل من عوامل خارجية تؤثر على معتقداته -يدرك أن له خالق صنعه على أحسن
حال . ويتطلع الإنسان للتقرب إلى خالقه ولكنه لا يعرف كيف يكون ذلك . فمن
رحمة الله تعالى علينا أن بعث الرسل لتبين لنا الطريق إلى الله تعالى ,
واكتملت الرسالات بالرسالة الخاتمة رسالة الإسلام التي نزلت على قلب خاتم
الرسل الكرام وخير الأنام النبي الأعظم محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى
اله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ورسالة الإسلام واضحة المعالم ليلها كنهارها تجمع القلوب ولا تفرقهم.
وقد حاول الشيطان التفرقة بين المسلمين دوما ومنذ بداية الإسلام ,
وقد ورد في الحديث رواية جابر بن عبد الله أنه قال:
كنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم في غزوة . فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار .
فقال الأنصاري : يا للأنصار ! وقال المهاجري : يا للمهاجرين ! فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم . " ما بال دعوى الجاهلية ؟ " قالوا : يا رسول
الله ! كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار . فقال " دعوها . فإنها
منتنة "
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2584
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال تعالى في سورة ال عمران :

وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - 103

********

فَأَقِمْ
وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - 30 مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ – 31 مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ – 32

يقول السعدي في تفسيره:
يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال:
﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ ﴾
أي: وجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك
وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج
ونحوها.
وشرائعه الباطنة
كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة
بأن تعبد اللّه فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
وخص اللّه إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن ولهذا قال: ﴿ حَنِيفًا ﴾ أي: مقبلا على اللّه في ذلك معرضا عما سواه.
وهذا الأمر هو ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾
ووضع في عقولهم حسنها واستقباح غيرها، فإن جميع أحكام الشرع الظاهرة
والباطنة قد وضع اللّه في قلوب الخلق كلهم، الميل إليها، فوضع في قلوبهم
محبة الحق وإيثار الحق وهذا حقيقة الفطرة.
ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها
كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"
﴿ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ أي: لا أحد يبدل خلق اللّه فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه اللّه، ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ أي: الطريق المستقيم الموصل إلى اللّه وإلى كرامته، فإن من أقام وجهه للدين حنيفا فإنه سالك الصراط المستقيم في جميع شرائعه وطرقه، ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ فلا يتعرفون الدين القيم وإن عرفوه لم يسلكوه.
﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ﴾ وهذا تفسير لإقامة الوجه للدين، فإن الإنابة إنابة القلب وانجذاب دواعيه لمرضاة اللّه تعالى.
ويلزم من ذلك
حمل البدن بمقتضى ما في القلب فشمل ذلك العبادات الظاهرة والباطنة، ولا يتم
ذلك إلا بترك المعاصي الظاهرة والباطنة فلذلك قال: ﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ فهذا يشمل فعل المأمورات وترك المنهيات.
وخص من المأمورات الصلاة لكونها تدعو إلى الإنابة والتقوى لقوله تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾-45 العنكبوت فهذا إعانتها على التقوى.
ثم قال: ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ فهذا حثها على الإنابة.
وخص من المنهيات أصلها والذي لا يقبل معه عمل وهو الشرك فقال: ﴿ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ لكون الشرك مضادا للإنابة التي روحها الإخلاص من كل وجه.
ثم ذكر حالة المشركين مهجنا لها ومقبحا فقال: ﴿ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾
مع أن الدين واحد وهو إخلاص العبادة للّه وحده وهؤلاء المشركون فرقوه،
منهم من يعبد الأوثان والأصنام. ومنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد
الأولياء والصالحين ومنهم يهود ومنهم نصارى.
ولهذا قال: ﴿ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ أي: كل فرقة من فرق الشرك تألفت وتعصبت على نصر ما معها من الباطل ومنابذة غيرهم ومحاربتهم.
﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ من العلوم المخالفة لعلوم الرسل ﴿ فَرِحُونَ ﴾
به يحكمون لأنفسهم بأنه الحق وأن غيرهم على باطل، وفي هذا تحذير للمسلمين
من تشتتهم وتفرقهم فرقا كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون
مشابهين بذلك للمشركين في التفرق, بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد.
وأكثر الأمور
الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها
اللّه وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلْغَى ويُبْنَى التفرق والشقاق
بين المسلمين على مسائل خفية أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضا، ويتميز
بها بعضهم عن بعض؟
فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها للمسلمين؟

*****
قد نختلف في بعض الآراء ولكن في إطار علمي وهذا إثراء للمعرفة,
مثل علماء
المدارس الفقهية كالمدرسة الحنفية والمدرسة الشافعية , كل بحسب فهمه للنص
الذي يتسع للإجتهاد والذي يحتمل وجوه عديدة , وفي ذلك مرونة لصلاحية
الشريعة لكل زمان ومكان , وداعى إلى توحيد كلمة الأمة لا فرقتها.
وإن من أفضل الجهاد الأن السعي في جمع كلمة المسلمين وإزالة ما بينهم من الشقاق .

*********
وإلى بقية الجزء التالى إن شاء الله تعالى
مع الجزء الحادي والعشرون
( 4 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 30 مايو - 8:28



مع الجزء الحادي والعشرون
( 4 )
وبعض أيات من سورة الروم

مبدأ التكافل



فَآتِ
ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ
لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - 38
وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا
يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ
اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ – 39

لقد
كفل الإسلام حق الجميع في العيش الكريم ولذلك فرض زكاة المال على
الأغنياء لترد على الفقراء وتوزع عليهم بصفة حقهم في ذلك المال الذي وهبه
الله تعالى للأغنياء ليقوموا بإنفاقه على المشاريع التي تخدم الجميع .
ويكون عونا في التنمية والرعاية الصحية عبر بناء المستشفيات , والتطور
العلمي ببناء المدارس والجامعات ..
وبذلك ندرك قيمة المال الحقيقية ..

أما
إذا إنحصرت المنفعة في الزيادة الربوية عبر إقراض الفقراء فسوف تزداد
الفجوة بين الفقراء والأغنياء وتنتهي إلى كارثة كما نرى في واقعنا
المعاصر.
وما
دام المال مال الله , أعطاه رزقا لبعض عباده , فالله صاحب المال الأول قد
وهبه لفئات من عباده , يؤديها إليهم من يضع يده على ذلك المال . ومن ثم
سماها حقا . ويذكر هنا من هذه الفئات ( ذا القربى والمسكين وابن السبيل )

وهذا هو أساس النظرية الإسلامية في المال .
وإلى
هذا الأساس ترجع جميع التفريعات في النظرية الاقتصادية للإسلام . فما دام
المال مال الله , فهو خاضع إذن لكل ما يقرره الله بشأنه بوصفه المالك
الأول , سواء في طريقة تملكه أو في طريقة تنميته , أو في طريقة إنفاقه .
وليس واضع اليد حرا في أن يفعل به ما يشاء .
وهو
هنا يوجه أصحاب المال الذين اختارهم ليكونوا أمناء عليه إلى خير الطرق
للتنمية والفلاح . وهي إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل , والإنفاق
بصفة عامة في سبيل الله: ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ).
هذه هي الوسيلة المضمونة لمضاعفة المال:إعطاؤه بلا مقابل وبلا انتظار رد ولا عوض من الناس . إنما هي إرادة وجه الله .
أليس هو الذي يبسط الرزق ويقدر ? أليس هو الذي يعطي الناس ويمنع ?
فهو
الذي يضاعف إذن للمنفقين ابتغاء وجهه ; وهو الذي ينقص مال المرابين الذين
يبتغون وجوه الناس . . ذلك حساب الدنيا , وهناك حساب الآخرة وفيه أضعاف
مضاعفة . فهي التجارة الرابحة هنا وهناك !
أما
إذا حدث سوء تصرف في المال بأن ينفق بتبذير في الملذات ويحرم منه الفقراء
العاملون والمقعدون فسوف يظهر الفساد بين المجتمع ولذلك أتت الآية رقم 41
مبينة ذلك بوضوح.

ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ – 41

فظهور الفساد هكذا واستعلاؤه لا يتم عبثا , ولا يقع مصادفة ; إنما هو تدبير الله وسنته . . ( ليذيقهم بعض الذي عملوا ) من الشر والفساد , حينما يكتوون بناره , ويتألمون لما يصيبهم منه: ( لعلهم يرجعون ) فيعزمون على مقاومة الفساد , ويرجعون إلى الله وإلى العمل الصالح وإلى المنهج القويم .

قريبامع الجزء الحادي والعشرون
( 5 )



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الأربعاء 1 يونيو - 23:12

مجهود رائع وكبير في طرح هذا
الموضوع



فكل الشكر والامتنان لك


جزاك الله خيرا


ننتظر جديدك دوما بكل تقدير



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 3 يونيو - 11:45

بارك الله فيكم
جزاكم الله خيرا ً بما نقلتم
وقدمتم

جعله الله فى موازين حسناتكم
وصلى الله وسلم وبارك على
سيدنا محمد



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 13 يونيو - 6:27

مع الجزء الحادي والعشرون
( 6 )
وبعض أيات من سورة لقمان

وَلَقَدْ
آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ
فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
حَمِيدٌ -12


وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ -13


وَوَصَّيْنَا
الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ
وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ
الْمَصِيرُ -14


وَإِن
جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا
تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ
سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -15


يَا
بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن
فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأرْضِ يَأْتِ بِهَا
اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -16


يَا
بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ
الأمُورِ -17


وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ -18


وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ -19


إن سلوك أي إنسان هو انعكاس لما تلقاه من تربية في البيت والمدرسة والبيئة المحيطة به ,

ومن هنا نلاحظ أهمية دور الأب في النصيحة لأولاده , حيث أنها نصيحة خالصة لوجه الله تعالى , مبرأة من كل شبهة .

وتوصية
الولد بالوالدين تتكرر في القرآن الكريم , وفي وصايا رسول الله صلى
الله عليه وسلم , ولم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا . ومعظمها في
حالة الوأد - وهي حالة خاصة في ظروف خاصة .

فالفطرة
مدفوعة إلى رعاية الجيل الناشىء لضمان امتداد الحياة , كما يريدها
الله ; وإن الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما
ومن كل ما يملكان من عزيز وغال , في غير تأفف ولا شكوى ; بل في غير
انتباه ولا شعور بما يبذلان.... بل في نشاط وفرح وسرور كأنهما هما
اللذان يأخذان .
فأما
الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل المضحي
المدبر المولي الذاهب في أدبار الحياة , بعدما سكب عصارة عمره وروحه
وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة .
وما يملك الوليد وما يبلغ أن يعوض الوالدين بعض ما بذلاه , ولو وقف عمره عليهما . وهذه الصورة الموحية:
( حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين )
والأم بطبيعة الحال تحتمل النصيب الأوفر ; وتجود به في انعطاف أشد وأعمق وأحنى وأرفق . .
روى
الحافظ أبو بكر البزار في مسنده - بإسناده - عن بريد عن أبيه أن رجلا
كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها , فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل
أديت حقها ? قال:" لا . ولا بزفرة واحدة " . هكذا . . ولا بزفرة . . في حمل أو في وضع , وهي تحمله وهنا على وهن .

فيجب على الإنسان أن يتوجه إلى شكر الله المنعم الأول , وشكر الوالدين المنعمين التاليين ; ويربط بهذه الحقيقة حقيقة الآخرة:

( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ )

ولكن رابطة الوالدين بالوليد - على كل هذا الانعطاف وكل هذه الكرامة - إنما تأتي في ترتيبها بعد رابطة العقيدة .

فبقية الوصية للإنسان في علاقته بوالديه:
( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ). .
فإلى هنا ويسقط واجب الطاعة
وتعلو رابطة العقيدة على كل رابطة .
ولكن الاختلاف في العقيدة , لا يسقط حق الوالدين في المعاملة الطيبة والصحبة الكريمة: ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) فهي رحلة قصيرة على الأرض لا تؤثر في الحقيقة الأصيلة.
( واتبع سبيل من أناب إلي ) من المؤمنين ( ثم إلي مرجعكم ) بعد رحلة الأرض المحدودة ( فأنبئكم بما كنتم تعملون ) ...

( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر , واصبر على ما أصابك . إن ذلك من عزم الأمور ). .

وهذا
هو طريق العقيدة المرسوم . . توحيد لله ودوام الصله به بإقامة الصلاة,
وشعور برقابته , وتطلع إلى ما عنده , وثقة في عدله , وخشية من عقابه .
ثم انتقال إلى دعوة الناس وإصلاح حالهم , وأمرهم بالمعروف , ونهيهم عن
المنكر .
( واصبر على ما أصابك . إن ذلك من عزم الأمور ). . وعزم الأمور هو عدم التردد بعد العزم والتصميم على التزام طريق الخير .
( ولا
تصعر خدك للناس , ولا تمش في الأرض مرحا . إن الله لا يحب كل مختال
فخور . واقصد في مشيك , واغضض من صوتك . إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) .

والصعر
داء يصيب الإبل فيلوي أعناقها . والأسلوب القرآني يختار هذا التعبير
للتنفير من الحركة المشابهة لهذا المرض . حركة الكبر والازورار , وإمالة
الخد للناس في تعال واستكبار .. فهذا مرض خطير.

والمشي
في الأرض مرحا هو المشي في تخايل ونفخة وقلة مبالاة بالناس . وهي حركة
كريهة يمقتها الله ويمقتها الخلق . وهي تعبير عن شعور مريض بالذات ,
يتنفس في مشية الخيلاء .
( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) .
( واغضض من صوتك )
والغض من الصوت فيه أدب وثقة بالنفس واطمئنان إلى صدق الحديث وقوته .
وما يزعق أو يغلظ في الخطاب إلا سيء الأدب , أو شاك في قيمة قوله , أو
قيمة شخصه ; يحاول إخفاء هذا الشك بالحدة والغلظة .

نلاحظ هنا قيمة التربية في تشكيل الأجيال القوية بالآداب والأخلاق فهم عنوان لما يؤمنون به من مبادئ وقيم.


*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 13 يونيو - 6:47


مع الجزء الحادي والعشرون
( 7 )
وبعض أيات من سورة السجدة

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ – 18 أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 19
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا
أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا
عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ – 20 وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ – 21 .

وما يستوي
المؤمنون والفاسقون في طبيعة ولا شعور ولا سلوك , حتى يستووا في الجزاء في
الدنيا وفي الآخرة سواء . قال تعالى في سورة البقرة أية 99
( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ )

وفي اللغة :
فسق فلان: خرج عن حجر الشرع، وذلك من قوله: فسق الرطب، إذا خرج عن قشره
(وهذا قول الفراء. انظر تفسير الرازي 2/147)، وهو أعم من الكفر.
والفسق يقع
بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا، وأكثر ما يقال
الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه،
وإذا قيل للكافر الأصلي: فاسق، فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة، قال الله تعالى:
( ففسق عن أمر ربه ) الكهف/ 50 ...
وقال الله تعالى :
(ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) النور/55

والمؤمنون
مستقيمو الفطرة متجهون إلى الله , عاملون على منهاجه القويم . والفاسقون
منحرفون شاردون مفسدون في الأرض لا يستقيمون على الطريق الواصل المتفق مع
نهج الله للحياة , وقانونه الأصيل .

أولا - فالمؤمن واسع الأفق لأنه يؤمن بالله خالق السماوات والأرض
رب العالمين , فهو لا يستغرب شيئا بعد هذا الإيمان .
بينما الفاسق ضيق الأفق فلا ينظر إلا للمادة ولا يتصور حياة في الأخرة , لا يرى إلا العدم .
ثانيا - المؤمن عزيز النفس فهو يعلم أنه لا ضار ولا نافع إلا هو سبحانه,
بينما المشرك والملحد والكافر يطأطئ رأسه لمخلوق مثله .
ثالثا - المؤمن مع عزة نفسه متواضع لأنه يعلم أن الكبرياء لله تعالى وحده ,بينما ترى الفاسق متكبر بغير الحق .
رابعا - المؤمن حريص على تزكية نفسه بالصالحات لأنه يعلم أن الإيمان
ليس بالتمني ولكن بالعمل الصالح , فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
بينما الفاسق يمني نفسه بالأماني الكاذبة .
خامسا -
المؤمن لا يتسرب الى قلبه اليأس فهو يعلم أن الله له ملك السماوات
والأرض , فهو يبذل الجهد متوكلا على الله الواحد الذي بيده خزائن السموات
والأرض .
بينما الفاسق سرعان مايتسرب اليأس إلي قلبه فتتحطم نفسيته وقد يقدم على الإنتحار .
سادسا - المؤمن ثابت العزم قوي الإرادة ليقينه بأنه يعتمد على مالك الملك, وليس للفاسق هذا اليقين .
سابعا - المؤمن لا يلوث نفسه بالطمع والدناءة وقبيح الأعمال ,
لأنه يعلم أن الأمر كله لله يرزق من يشاء بغير حساب .
بينما الفاسق عن الدين لا يعبأ من أي مصدر يحصل على المال .
ثامنا - المؤمن يسير حياته وفق شريعة الله التي تحدد له الحلال والحرام
فهو أمن في الدنيا والأخرة بإذن الله تعالى .
بينما الفاسق منفلت لشهواته ورغباته لا يخاف إلا من الشرطي.

فلا عجب إذن أن يختلف طريق المؤمنين والفاسقين في الآخرة , وأن يلقى كل منهما الجزاء الذي يناسب رصيده وما قدمت يداه .
أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى - التي تؤويهم وتضمهم ( نزلا ) ينزلون فيه ويثوون , جزاء ( بما كانوا يعملون ). .
( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ). . يصيرون إليها ويأوون ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) وهو مشهد فيه حركة المحاولة للفرار والدفع للنار . ( وقيل لهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ). فهو التقريع زيادة على الدفع والتعذيب .
ذلك مصير
الفاسقين في الآخرة . وليسوا مع هذا متروكين إلى ذلك الموعد . فالله
يتوعدهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الآخرة: ولنذيقنهم من العذاب
الأدنى دون العذاب الأكبر). .
وهنا تتجلى صفات
الرحمة على العالمين حيث أن مظاهر العذاب التي تقع على الفاسقين في
الدنيا قد تذكرهم بخالقهم ويعودوا إلى الطريق المستقيم ( لعلهم يرجعون ).
. وتستيقظ فطرتهم , ويردهم ألم العذاب إلى الصواب . ولو فعلوا لما صاروا
إلى مصير الفاسقين الذين رأيناه في مشهدهم الأليم في الأخرة .
فأما إذا ذكروا بآيات ربهم فأعرضوا عنها وجاءهم العذاب الأدنى فلم يرجعوا ولم يعتبروا فإنهم إذن ظالمون ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ?) وإنهم إذن يستحقون الانتقام في الدنيا والآخرة: ( إنا من المجرمين منتقمون ) . . فالأنتقام والتهديد من الجبار المتكبر فهو الذي يتوعد هؤلاء الضعاف المساكين بالانتقام .


إِنَّمَا
يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - 15
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ – 16
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – 17

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 13 يونيو - 6:48

مع الجزء الحادي والعشرون
( 8 )
وبعض أيات من سورة الأحزاب


ما زلنا مع مبادئ المعاملات والأداب
والتي جسدها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو
اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)

******

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (1)
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2)
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (3)

فتقوى الله
والشعور برقابته واستشعار جلاله هو الأساس لجميع المبادئ , وهو الحارس
القائم في أعماق الضمير على التشريع والتنفيذ للمعاملات والأداب والأخلاق .

ثم النهي عن طاعة الكافرين والمنافقين , واتباع توجيههم أو اقتراحهم , والاستماع إلى رأيهم أو تحريضهم: ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ). فليس عند الكافرين والمنافقين ما يصلح لأمر العقيدة وليس عندهم إلا الفساد لإمور الدنيا والأخرة .
( واتبع ما يوحى إليك من ربك ).
فهذه هي الجهة التي تأتي منها التوجيهات , وهذا هو المصدر الحقيق
بالاتباع . رسالة الله تعالى التي تحمل الرحمة للعالمين.. ثم يبقى ذلك
النهي قائما في كل بيئة وكل زمان , يحذر المؤمنين أن يتبعوا آراء الكافرين
والمنافقين إطلاقا , وفي أمر العقيدة وأمر التشريع وأمر التنظيم
الاجتماعي بصفة خاصة . ليبقى منهجهم خالصا لله , غير مشوب بتوجيه من سواه .


******

مَّا جَعَلَ
اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ
أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ
أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)

إنه قلب واحد ,
فلا بد له من منهج واحد يسير عليه . ولا بد له من تصور كلي واحد للحياة
وللوجود يستمد منه . ولا بد له من ميزان واحد يزن به القيم , ويقوم به
الأحداث والأشياء . وإلا تمزق وتفرق ونافق والتوى , ولم يستقم على اتجاه .
ولا يملك
الإنسان أن يستمد آدابه وأخلاقه من معين ; ويستمد شرائعه وقوانينه من معين
آخر ; ويستمد أوضاعه الاجتماعية أو الاقتصادية من معين ثالث ; ويستمد
فنونه وتصوراته من معين رابع . . فهذا الخليط لا يكون إنسانا سويا له قلب .
إنما يكون شخوصا ليس لهم هوية واضحة يرفعون بها رؤسهم أما العالم.
وصاحب العقيدة
لا يملك أن تكون له عقيدة حقا , ثم يتجرد من مقتضياتها وقيمها الخاصة في
موقف واحد من مواقف حياته كلها , صغيرا كان هذا الموقف أم كبيرا . لا يملك
أن يقول كلمة , أو يتحرك حركة , أو ينوي نية . أو يتصور تصورا , غير
محكوم في هذا كله بعقيدته - إن كانت هذه العقيدة حقيقة واقعة في كيانه -
لأن الله لم يجعل له سوى قلب واحد , يخضع لناموس واحد , ويستمد من تصور
واحد , ويزن بميزان واحد .

وبعد هذا البيان
في تعيين المنهج والطريق يأخذ في إبطال "عادة الظهار وعادة التبني" .
ليقيم المجتمع على أساس الأسرة الواضح السليم المستقيم:

( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ )

كان الرجل في
الجاهلية يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي . أي حرام محرمة كما تحرم علي أمي
. ومن حينها يحرم عليه معاشرتها كزوجة ; ثم تبقى معلقة , لا هي مطلقة
فتتزوج غيره , ولا هي زوجة فتحل له . وكان في هذا من القسوة ما فيه , وكان
طرفا من سوء معاملة المرأة في الجاهلية والاستبداد بها .
فإن قولة
باللسان لا تغير الحقيقة الواقعة , وهي أن الأم أم , والزوجة زوجة ; ولا
تتحول طبيعة العلاقة بكلمة ... ومن ثم لم يعد الظهار تحريما أبديا كتحريم
الأم كما كان في الجاهلية .

( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ )

وكان هناك أبناء
لهم آباء معروفون . ولكن كان الرجل يعجب بأحد هؤلاء فيأخذه لنفسه ,
ويتبناه , ويلحقه بنسبه , فيعرف بين الناس باسم الرجل الذي تبناه , ويدخل
في أسرته . وكان هذا يقع بخاصة في السبي , حين يؤخذ الأطفال والفتيان في
الحروب والغارات ; فمن شاء أن يلحق بنسبه واحدا من هؤلاء دعاه ابنه ,
وأطلق عليه اسمه , وعرف به , وصارت له حقوق البنوة وواجباتها .
ومن هؤلاء زيد
بن حارثة الكلبي . وهو من قبيلة عربية . سبي صغيرا في غارة أيام الجاهلية ;
فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة - رضي الله عنها - فلما تزوجها رسول
الله صلى الله عليه وسلم- وهبته له .
ثم طلبه أبوه
وعمه فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم - فاختار رسول الله صلى الله
عليه وسلم - فأعتقه , وتبناه , وكانوا يقولون عنه : زيد بن محمد . وكان
أول من آمن به من الموالي .

فلما شرع
الإسلام ينظم علاقات الأسرة على الأساس الطبيعي لها , ويحكم روابطها ,
ويجعلها صريحة لا خلط فيها ولا تشويه . . أبطل عادة التبني هذه وكل ما ترتب
عليها في الجاهلية من عدم زواج مطلقة الأبن المتبنى وغيرها . ورد علاقة
النسب إلى أسبابها الحقيقية . . علاقات الدم والأبوة والبنوة الواقعية .
وقال: ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ). . ( ذلكم قولكم بأفواهكم ). . والكلام لا يغير واقعا , ولا ينشئ علاقة غير علاقة الدم.

( والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )

*******

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 13 يونيو - 6:48


مع الجزء الثاني والعشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة الأحزاب

إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ
وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ
كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا - 35

إن
الإنسان ليقرآ النص القرآني مئات المرات ; ثم يقف الموقف , أو يواجه
الحادث , فإذا النص القرآني جديد , يوحي إليه بما لم يوح من قبل قط ,
ويجيب على السؤال الحائر , ويفتي في المشكلة المعقدة , ويكشف الطريق
الخافي , ويرسم الاتجاه الصحيح لقلب المؤمن حيث اليقين الجازم في الأمر
الذي يواجهه , وإلى الاطمئنان العميق .
وليس ذلك لغير القرآن في قديم ولا حديث .

ونلاحظ
اليوم إتهامات لنا- ممن يجهلون الإسلام – بعدم المساواة والظلم للمرأة
والقهر وتنحيتها في كثير من جوانب الحياة , ثم يلحون على نزع حجابها لأنه
نوع من أنواع التسلط والقهر ضد المرأة ...!

وحين نقرأ في رسالة الله ( القرآن العظيم ) نجد إجابات عن كل هذه الأسئلة وغيرها وكأنه ينزل علينا هذه الأيام .
إن
خطاب التكليف في الإسلام كان لعموم الإنسان سواء ذكر أو أنثى إلا في بعض
الأيات التي إختصت النساء في الأمور الخاصة بهن مثل الرضاع والحجاب
وغيرها.
قال تعالى:
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى
الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا
تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا
مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ - 233 البقرة
ففي
الآية السابقة إشتمال على أحكام خاصة للنساء وأحكام خاصة للرجال , وذلك
لإختلاف طبيعة دور كل من الرجل والمرأة في الحياة , أما فيما يتعلق
بالأحكام المشتركة بين الرجل والمرأة فهي كثيرة ومنها آية الأحزاب التي
معنا.

إِنَّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ
وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ
كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا - 35

قال السعدي في تفسيرة
ولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها. ﴿ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.
﴿ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ﴾ أي: المطيعين للّه ولرسوله ﴿ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ﴾ في جميع أحوالهم،خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ ﴾ فرضًا ونفلاً ﴿ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل. ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ ﴾ عن الزنا ومقدماته، . ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ أي: في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات .
﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً ﴾
أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي،
ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد
وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين
كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.
فجازاهم على عملهم ﴿ ْمَغْفِرَةً ﴾ لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿ وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل اللّه أن يجعلنا منهم.

******

وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا - 36
أي:
لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة اللّه
ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا
يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﴿ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ﴾ من الأمور، وحتَّما به وألزما به ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾
أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى
به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه
ورسوله.
﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ﴾
أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه، إلى
غيرها، من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولاً السبب الموجب لعدم
معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف
بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.
******
نلاحظ مما سبق تساوي كل من الرجل والمرأة بالأحكام التي تقربنا من الله تعالى ..
فأين التفرقة التي يزعمها أعداء الإسلام ؟
****
أما عن حجاب المرأة لم يكن في يوما لتسلط الرجال بل كان عن عقيدة واقتناع إستجابة لأوامر الله تعالى .
يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى
أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا - 59
هذه
الآية، التي تسمى آية الحجاب، أمر اللّه نبيه، أن يأمر النساء عمومًا،
ويبدأ بزوجاته وبناته، لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر لغيره ينبغي أن
يبدأ بأهله، قبل غيرهم كما قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ -6 التحريم
أن ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ﴾ وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه، أي: يغطين بها، وجوههن وصدورهن.
ثم ذكر حكمة ذلك، فقال: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ﴾
دل على وجود أذية، إن لم يحتجبن، وذلك، لأنهن إذا لم يحتجبن، ربما ظن
أنهن غير عفيفات، فيتعرض لهن من في قلبه مرض، فيؤذيهن، فالاحتجاب حاسم
لمطامع الطامعين فيهن.
﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ حيث غفر لكم ما سلف، ورحمكم، بأن بين لكم الأحكام، وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتهن.
فإن
الأمر بالحجاب ليس تسلط من الرجال كما يزعم الجاهلون ولكنه أمر من الله
تعالى للمؤمنات حفاظا عليهن من الأعين المريضة , والمؤمنة تلبس حجابها
بكل حرية بل تتحدى بذلك من يريدون لها التعري بدعوى الحرية .

فالحرية الحقيقية هي الإلتزام بمبادئ الشريعة في المعاملات والأخلاق والأداب .

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رميوووووو
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 19/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الأربعاء 15 يونيو - 7:36

مع الجزء الثاني والعشرون
( 2 )
وبعض أيات من سورة سبأ

مازلنا مع مبادئ
المعاملات والأداب والأخلاق في الإسلام والتي تتناسق مع الكون من حولنا
, فهي الطريق المستقيم وصراط العزيز الحميد والمنهج الذي أراده الله
تعالى للوجود ; واختاره للبشر ,
وكل من وهبه الله العلم يدرك تلك الحقيقة .

وَيَرَى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ – 6

وقد ورد أن
المقصود بالذين أوتوا العلم هم أهل الكتاب , الذين يعلمون من كتابهم أن هذا
القرآن هو الحق , وأنه يقود إلى صراط العزيز الحميد .

فالقاعدة المعروفة في القانون أن التشريع الجديد يلغي العمل بالتشريعات القديمة , وبهذا المنطق تسير كل قوانين الأرض .

فالقرآن العظيم
هو الكتاب الأخير المنزل من عند الله تعالى, فوجب العمل به كأخر تشريعات
الله تعالى لأهل الأرض , وخاصة أنه تفرد على سائر الكتب بأنه معجز في
بيانه ومعجز في آياته ومعجز في موضوعاته .

جاء في الحديث:
عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم,
وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور

ومجال الآية أكبر وأشمل . فالذين أوتوا العلم في أي زمان وفي أي مكان , من أي جيل ومن أي قبيل , يرون هذا متى صح علمهم واستقام .
والقرآن كتاب
مفتوح للأجيال . وفيه من الحق ما يكشف عن نفسه لكل ذي علم صحيح . وهو يكشف
عن الحق المستكن في كيان هذا الوجود كله . وهو أصدق ترجمة وصفية لهذا
الوجود وما فيه من حق أصيل .

( ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ) .

وصراط العزيز
الحميد هو المنهج الذي أراده للوجود ; واختاره للبشر لينسق خطاهم مع خطى
هذا الكون الذي يعيشون فيه . وهو الناموس الذي يهيمن على أقدار هذا الكون
كله , بما فيه من الحياة البشرية التي لا تنفصل في أصلها ونشأتها , ولا
في نظامها وحركتها عن هذا الكون وما فيه ومن فيه .
يهدي إلى صراط
العزيز الحميد بما ينشئه في إدراك المؤمن من تصور للوجود وروابطه
وعلاقاته وقيمه ; ومكان هذا الإنسان منه , ودوره فيه ; وتعاون أجزاء هذا
الكون من حوله - وهو معها - في تحقيق مشيئة الله وحكمته في خلقه ;
وتناسق حركات الجميع وتوافقها في الاتجاه إلى باريء الوجود .
ويهدي إلى صراط
العزيز الحميد بتصحيح منهج التفكير , وإقامته على أسس سليمة , متفقة مع
السنن الكونية على الفطرة البشرية ; بحيث يؤدي هذا المنهج بالفكر البشري
إلى إدراك طبيعة هذا الكون وخواصه وقوانينه , والاستعانة بها ,
والتجاوب معها بلا عداء ولا اصطدام ولا تعويق .
ويهدي إلى صراط
العزيز الحميد بمنهجه التربوي الذي يعد الفرد للتجاوب والتناسق مع
المجتمع البشري . ويعد المجتمع البشري للتجاوب والتناسق - أفراداً
وجماعات - مع مجموعة الخلائق التي تعمر هذا الكون ! ويعد هذه الخلائق
كلها للتجاوب والتناسق مع طبيعة الكون الذي تعيش فيه . . كل ذلك في بساطة
ويسر ولين .

ويهدي إلى صراط
العزيز الحميد بما فيه من نظم وتشريعات مستقيمة مع فطرة الإنسان وظروف
حياته ومعاشه الأصيلة , متناسقة مع القوانين الكلية التي تحكم بقية
الأحياء , وسائر الخلائق ; فلا يشذ عنها الإنسان بنظمه وتشريعاته . وهو
أمة من هذه الأمم في نطاق هذا الكون الكبير .
إن هذا الكتاب هو الدليل إلى هذا الصراط . الدليل الذي وضعه خالق الإنسان وخالق الصراط , العارف بطبيعة هذا وذاك .
قال تعالى :
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك

( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ )

قال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ
تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ -121 البقرة

طالعتنا الجزيرة نت السبت 15/6/1431 هـ - الموافق 29/5/2010 م

آلاف البريطانيات يعتنقن الإسلام
– المصدر – تايمز

قالت ذي تايمز
إن آلاف الشابات البريطانيات اللاتي يعشن في المملكة المتحدة قررن اعتناق
الدين الإسلامي، وذلك في خضم الجدل الدائر الآن في أوروبا حول حظر
ارتداء البرقع.
وأضافت الصحيفة
التي تصدر من لندن، في تقرير لها اليوم السبت، أن أعداد المهتديات إلى
الإسلام في ازدياد، في وقت تقل فيه نسبة الذين يؤدون الصلوات كل أسبوع في
كنيسة إنجلترا عن 2% من السكان.
وتشكل النسوة
اللاتي يؤدين الصلاة بمسجد لندن المركزي في حي ريجنتس بارك نحو ثلثي
المسلمين الجدد تقريباً ممن نطقوا بالشهادتين, أعمار معظمهن تقل عن ثلاثين
عاما.
وتشير
الإحصائيات التي تتناول أعداد من بدَّلوا دينهم، كما ورد في التعداد
السكاني لعام 2001 بالمملكة المتحدة, إلى أن ما لا يقل عن ثلاثين ألف
بريطاني اعتنقوا الإسلام.
ويرى كفين برايس، من مركز دراسات سياسة الهجرة بجامعة سوانسي، أن هذا العدد ربما يقارب الآن خمسين ألف شخص أغلبهم من النساء.
وتؤكد التحليلات
الأساسية لتلك البيانات أن أعداد الفتيات المتعلمات تعليما جامعيا،
واللاتي تتراوح أعمارهم بين العشرينات والثلاثينات، هن أكثر اعتناقا
للإسلام.

********

فلا يوجد على ظهر الأرض كتاب كالقرآن بالإسلوب الإلهي .
حيث إشتماله كافة جوانب الحياة . بدءا بعقيدة التوحيد , وأسماء و صفات الجلال لله تعالى.
وشريعة متكاملة صالحة لكل زمان ومكان , متكاملة بهذا المستوى الراقي تحقق العدل والأمان في المجتمعات الإنسانية.
وجاء القرآن بدستور للأخلاق رفيع المستوى شهد له العالم, فدخلوا في دين الله أفواجا بسبب تلك الأخلاق.
كما جاء بأخبار الأمم السابقة التي لايعرفها إلا متخصصون في علوم التاريخ ,
واشتمل على أخبار الدار الأخرة , وبيان بدء الخلق . حيث لا يستطيع عقل بشري أن يخوض في ذلك الأمر.
وبه إشارات لعلوم تم إكتشافها حديثا , ومازال عطاء القرآن متجدد في هذا المجال .
ومع كل ذلك فالقرآن معجز في بيانه ونظمه وترتيب آياته .
وقد أعجز العرب والعجم أن يأتوا بمثله .
قال تعالى :
قُل لَّئِنِ
اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا
الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
ظَهِيرًا – 88 الإسراء

*******

وَيَرَى
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ
هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ – 6

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام عبد الله
عضوVIP
عضوVIP


انثى عدد المساهمات : 97
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 16 يونيو - 11:48

مجهود رائع وكبير في طرح هذا
الموضوع



فكل الشكر والامتنان لك


جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميمه كمال
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 02/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الجمعة 17 يونيو - 23:51

بارك الله فيك
شكرآ
جزيلا على الموضوع الرائع و المميز

ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة
لك
منـــــــ اجمل تحية ــــــــــي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 23 يونيو - 15:07

مع الجزء الثاني والعشرون
( 3 )

وبعض أيات من سورة سبأ

نعيش اليوم مع نماذج حية لبعض مبادئ الإسلام الخالدة

1 - العمل الجاد والمتقن .
2 - المفهوم الحقيقي للشكر ,
3 - عاقبة جحود النعمة ؟


العمل الجاد والمتقن


وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ -10
أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ –11
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ
غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ
-12 يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ
اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ – 13
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ
الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ
مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ – 14


ولقد آتينا داود نبوة, وكتابًا وعلمًا, وقلنا للجبال والطير: سبِّحي معه, وألنَّا له الحديد, فكان كالعجين يتصرف فيه كيف يشاء
وياخذنا الحديث هنا عن أهمية صناعة الوسائل الدفاعية للجنود والأفراد لإتقاء إعتداءات وأسلحة المحتل الغاصب .
قال تعالى:
وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ – 80 الأنبياء
والسابغات
الدروع . روي أنها كانت تعمل قبل داود - عليه السلام - صفائح . الدرع صفيحة
واحدة فكانت تصلب الجسم وتثقله . فألهم الله داود أن يصنعها رقائق
متداخلة متموجة لينة يسهل تشكيلها وتحريكها بحركة الجسم ; وأمر بتضييق
تداخل هذه الرقائق لتكون محكمة لا تنفذ منها الرماح . وهو التقدير في
السرد . وكان الأمر كله إلهاماً وتعليماً من الله .
واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير. .
لا في الدروع وحدها بل في كل ما تعملون ; مراقبين الله الذي يبصر ما تعملون ويجازي عليه , فلا يفلت منه شيء , والله به بصير . .
والقطر النحاس .
وسياق الآيات يشير إلى أن هذا كان معجزة خارقة كإلانة الحديد لداود .
وقد يكون ذلك بأن فجر الله له عيناً بركانية من النحاس المذاب من الأرض .
أو بأن ألهمه الله إذابة النحاس حتى يسيل ويصبح قابلاً للصب والطرق .
وهو فضل من الله كبير.

ونتعلم من ذلك قيمة العمل والدقة في التصنيع الذي يرقى بالشعوب والأمم.

*******

أما سليمان ,
فقد سخر الله له الجن يعملون له مايشاء , وسخر له الريح , وأتاه الله
الملك, وظل سليمان يعمل ويراقب ملكه حتى توفاه الله جالسا على كرسيه متكئا
على عصاه .
فلم يزل
الشياطين يعملون لسليمان, عليه الصلاة والسلام, كل بناء ، وكانوا قد موهوا
على الإنس, وأخبروهم أنهم يعلمون الغيب , ويطلعون على المكنونات ،
فأراد اللّه تعالى أن يُرِيَ العباد كذبهم في هذه الدعوى , فمكثوا
يعملون على عملهم، وقضى اللّه الموت على سليمان عليه السلام, واتَّكأ
على عصاه, وهي المنسأة، فصاروا إذا مروا به وهو متكئ عليها, ظنوه حيا,
وهابوه.
فغدوا على عملهم
كذلك سنة كاملة على ما قيل, حتى سلطت دابة الأرض على عصاه, فلم تزل
ترعاها, حتى باد وسقط فسقط سليمان عليه السلام وتفرقت الشياطين وتبينت
الإنس أن الجن ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ وهو العمل الشاق عليهم، فلو علموا الغيب, لعلموا موت سليمان, الذي هم أحرص شيء عليه, ليسلموا مما هم فيه.
هم الجن الذين يعبدهم بعض الناس فهؤلاء هؤلاء هم سخرة لعبد من عباد الله .
وهؤلاء هم محجوبون عن الغيب القريب ; وبعض الناس يطلب عندهم أسرار الغيب البعيد .

******
المفهوم الحقيقي للشكر

والشكر: اعتراف القلب بمنة اللّه تعالى, وتلقيها افتقارا إليها, وصرفها في طاعة اللّه تعالى, وصونها عن صرفها في المعصية.

اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ

والمعنى الحقيقي للشكر أنه عمل وليس قول بالسان فقط... بل هو الزيادة والعطاء والفيض مما أعطاك الله ,
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ – 7 إبراهيم
الشكر: تصور النعمة وإظهارها, ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة، وسترها،
ودابة شكور: مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها،
وقيل: أصله من عين شكرى، أي: ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.

والشكر ثلاثة :

أولا : شكر القلب، وهو تصور النعمة.
ثانيا : وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم.
ثالثا :
وشكر سائر الجوارح، بفيض ما أنعم الله به عليك على العباد , فإن جاد
عليك بالقوة فعليك مساعدة الضعفاء وأن جاد عليك بالغنى فعليك مساعدة
الفقراء وإن جاد عليك بالعلم فعليك تعليمه للناس وهكذا في كل أمور الحياة
التي أفاض الله عليك منها بنعمه الكثيرة.
وقال: اعملوا ولم يقل اشكروا؛ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح.
وإذا وصف الله تعالى بالشكر في قوله ( والله شكور حليم ) – 17 التغابن
فإنما يعني به إنعامه على عباده، وجزاؤه بما أقاموا من العبادة .
والشكير: نبت في أصل الشجرة غض، وقد شكرت الشجرة: كثر غصنها.
. ومعنى الشكر لله أي العطاء يكون خالصا لوجه الله , وليس رياء.

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الثلاثاء 28 يونيو - 14:15

مع الجزء الثاني والعشرون
( 4 )
وبعض أيات من سورة سبأ

عشنا في اللقاء السابق
مع العمل الجاد والمتقن والمفهوم الحقيقي للشكر,
واليوم إن شاء الله تعالي
نتناول عاقبة جحود النعمة وعدم الشكر .
في صورة مجسدة لدولة سبأ .

مبدأ الصبر والشكر

لَقَدْ
كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ
وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ
طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ -15

فَأَعْرَضُوا
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ
بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ
مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ - 16 ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ - 17

وَجَعَلْنَا
بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى
ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي
وَأَيَّاماً آمِنِينَ - 18

َقَالُوا
رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ
فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ - 19

وتبدأ القصة بوصف ما كانوا فيه من رزق ورغد ونعيم، وما طاب إليهم من شكر المنعم بقدر ما يطيقون:

( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال. كلوا من رزق ربكم واشكروا له. بلدة طيبة ورب غفور )..

وسبأ اسم لقوم كانوا يسكنون جنوبي اليمن؛ وكانوا في أرض مخصبة ما تزال منها بقية إلى اليوم.
وقد
ارتقوا في سلم الحضارة حتى تحكموا في مياه الأمطار الغزيرة التي تأتيهم
من الجنوب والشرق، فأقاموا خزاناً طبيعياً يتألف جانباه من جبلين، وجعلوا
على فم الوادي بينهما سداً به عيون تفتح وتغلق، وخزنوا الماء بكميات
عظيمة وراء السد، وتحكموا فيها وفق حاجتهم. فكان لهم من هذا مورد مائي
عظيم. وقد عرف باسم " سد مأرب ".

وهذه
الجنان عن اليمين والشمال رمز لذلك الخصب والوفرة والرخاء والمتاع
الجميل، ومن ثم كانت آية تذكر بالمنعم الوهاب. وقد أمروا أن يستمتعوا برزق
الله شاكرين:

( كلوا من رزق ربكم واشكروا له )...

وذكروا بالنعمة. نعمة البلد الطيب وفوقها نعمة الغفران على القصور من الشكر والتجاوز عن السيئات.

( بلدة طيبة ورب غفور )

سماحة في الأرض بالنعمة والرخاء. وسماحة في السماء بالعفو والغفران. فماذا يقعدهم عن الحمد والشكران؟. ولكنهم لم يشكروا ولم يذكروا .
والشكر كما تبين لنا في اللقاء السابق هو الفيض والعطاء من نعم الله الوهاب .

والبشر علي الأرض منهم الأغنياء ومنهم الفقراء , فالأغنياء في إختبار,
كيف ينفقون أموالهم وهو الشكر على النعم ؟ والفقراء في إختبار كيف يصبرون
وكيف يصيرون حياتهم وفق واقعهم .
ولو
تأملت المجتمعات الغنية قليلا لأدركت أنه كان من الممكن أن يكونوا هم
الفقراء وغيرهم هم الأغنياء . ولكنه قدر الله تعالى , ليحدث التعاون بين
البشر , ويحدث التكامل من حيث العمالة , والتجارة والحركة بين الشعوب .
فمن
صالح الدول الغنية مساعدة الدول الفقيرة في النهوض من فقرهم لكي يشكلوا
ذلك التعاون وتبادل المصالح فيما بينهم , أما إذا بخل الأغنياء بما لديهم
من نعم الله تعالى سواء النعم المادية من غذاء ودواء وملابس وغيرها أو
التقنيات الحديثة لينهضوا بمجتمعاتهم من حيث الصناعة والزراعة ولا يكونوا
عبئا على غيرهم. فإن عاقبة الكفر بالنعمة تكون وخيمة عليهم حيث منعوا
نعمة الله عن عباد الله .

( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل: خمط وأثل وشيء من سدر قليل )..


أعرضوا
عن شكر الله، وعن العمل الصالح، والتصرف الحميد فيما أنعم الله عليهم،
فسلبهم سبب هذا الرخاء الجميل الذي يعيشون فيه؛ وأرسل السيل الجارف الذي
يحمل العرم في طريقه وهي الحجارة لشدة تدفقه، فحطم السد وانساحت المياه
فطغت وأغرقت؛ ثم لم يعد الماء يخزن بعد ذلك فجفت واحترقت. وتبدلت تلك
الجنان الفيح صحراء تتناثر فيها الأشجار البرية الخشنة:

( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل: خمط وأثل وشيء من سدر قليل )..

والخمط شجر الأراك أو كل شجر ذي شوك. والأثل شجر يشبه الطرفاء. والسدر النبق. وهو أجود ما صار لهم ولم يعد لهم منه إلا قليل.

( ذلك جزيناهم بما كفروا )..

والأرجح أنه كفران النعمة..

( وهل نجازي إلا الكفور )..

وكانوا
إلى هذا الوقت ما يزالون في قراهم وبيوتهم. ضيق الله عليهم في الرزق،
وبدلهم من الرفاهية والنعماء خشونة وشدة؛ ولكنه لم يمزقهم ولم يفرقهم.
وكان
العمران ما يزال متصلاً بينهم وبين القرى المباركة: مكة في الجزيرة،
وبيت المقدس في الشام. فقد كانت اليمن ما تزال عامرة في شمال بلاد سبأ
ومتصلة بالقرى المباركة. والطريق بينهما عامر مطروق مسلوك مأمون:

( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة، وقدّرنا فيها السير. سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين )..

وقيل
كان المسافر يخرج من قرية فيدخل الأخرى قبل دخول الظلام. فكان السفر
فيها محدود المسافات، مأموناً على المسافرين. كما كانت الراحة موفورة
لتقارب المنازل وتقارب المحطات في الطريق.

وغلبت
الشقوة على سبأ، فلم ينفعهم النذير الأول؛ ولم يوجههم إلى التضرع إلى
الله، لعله يرد عليهم ما ذهب من الرخاء. بل دعوا دعوة الحمق والجهل:

( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا )..

تطلبوا
الأسفار البعيدة المدى؛ التي لا تقع إلا مرات متباعدة على مدار العام.
لا تلك السفرات القصيرة المتداخلة المنازل، التي لا تشبع لذة الرحلات!
وكان هذا من بطر القلب وظلم النفس:

( وظلموا أنفسهم )..

واستجيبت دعوتهم، ولكن كما ينبغي أن تستجاب دعوة البطر:

( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق )..

شردوا
ومزقوا؛ وتفرقوا في أنحاء الجزيرة مبددي الشمل؛ وعادوا أحاديث يرويها
الرواة، وقصة على الألسنة والأفواه. بعد أن كانوا أمة ذات وجود في الحياة.

( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور )..

يذكر مبدأ الصبر إلى جوار مبدأ الشكر.. الصبر في البأساء. والشكر في النعماء. وفي قصة سبأ آيات لهؤلاء وهؤلاء.

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 18 يوليو - 10:24

مع الجزء الثاني والعشرون
( 5 )

وبعض أيات من سورة فاطر



مبدأ العزة

مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ
يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ
أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ – 10


حقيقة
العزة حين تستقر في قلوب المؤمنين فإنها تنظم السلوك والمعاير للتعامل
فيما بينهم وبين سائر الأمم , بحيث تجنب الإنسان الخوف إلا من الله تعالى.


إن
العزة كلها لله تعالى . وليس شيء منها عند أحد سواه . فمن كان يريد
العزة فليطلبها من مصدرها الذي ليس لها مصدر غيره . ليطلبها عند الله ,
فهو واجدها هناك وليس بواجدها عند غيره ,


والعزة
الصحيحة حقيقة تستقر في القلب قبل أن يكون لها مظهر في دنيا الناس .
حقيقة تستقر في القلب فيستعلي بها على كل أسباب الذلة والانحناء لغير الله
. حقيقة يستعلي بها على نفسه أول ما يستعلي . يستعلي بها على شهواته
المذلة , ورغائبه القاهرة , ومخاوفه ومطامعه من الناس وغير الناس . ومتى
استعلى على هذه فلن يملك أحد وسيلة لإذلاله وإخضاعه . فإنما تذل الناس
شهواتهم ورغباتهم , ومخاوفهم ومطامعهم .


إن
العزة ليست عناداً جامحاً يستكبر على الحق ويتشامخ بالباطل . وليست
طغياناً فاجراً يضرب في عتو وتجبر وإصرار . وليست اندفاعاً باغياً يخضع
للنزوة ويذل للشهوة . وليست قوة عمياء تبطش بلا حق ولا عدل ولا صلاح . .
كلا , إنما العزة استعلاء على شهوة النفس , واستعلاء على القيد والذل ,
واستعلاء على الخضوع الخانع لغير الله . ثم هي خضوع لله وخشوع ; وخشية لله
وتقوى , ومراقبة لله في السراء والضراء . . ومن هذا الخضوع لله ترتفع
الجباه .


فإن العزة بيد اللّه، ولا تنال إلا بطاعته، وقد ذكرها بقوله :

﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب، فيرفع إلى اللّه ويعرض عليه ويثني اللّه على صاحبه بين الملأ الأعلى ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ﴾ من أعمال القلوب وأعمال الجوارح ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ اللّه تعالى إليه أيضا، كالكلم الطيب.

وقيل:
والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال
العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم
يرفع له قول إلى اللّه تعالى، فهذه الأعمال التي ترفع إلى اللّه تعالى،
ويرفع اللّه صاحبها ويعزه.


وأما السيئات فإنها بالعكس، يريد صاحبها الرفعة بها، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه، ولا يزداد إلا إهانة ونزولا، ولهذا قال:

( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ يهانون فيه غاية الإهانة. ﴿ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ أي: يهلك ويضمحل، ولا يفيدهم شيئا، لأنه مكر بالباطل، لأجل الباطل.

والذين يمكرون السيئات يمكرونها طلباً للعزة الكاذبة , والغلبة الموهومة . قال تعالى :

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ – 206 البقرة

فالمفسد في الأرض بمعاصي الله, إذا أمر بتقوى الله تكبر وأنف، و ﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ ﴾ فيجمع بين العمل بالمعاصي والكبر على الناصحين.


وقد يبدو في الظاهر أنهم أعلياء , وأنهم أعزاء وأنهم أقوياء .


ولكن القول الطيب هو الذي يصعد إلى الله , والعمل الصالح هو الذي يرفعه إليه . وبهما تكون العزة في معناها الواسع الشامل .


مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ
يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.


*******


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمزى
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 448
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 26 سبتمبر - 20:25

مع الجزء الثالث والعشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة يس

أهمية حرية الكلمة
وحرية الدعوة إلى الله تعالى


قال تعالى :
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ...256 البقرة


رسالة الله إلى
البشرية لخيرهم جميعا فإن الله تعالى خلقنا ووضع لنا شريعة نسير على هداها
لكي لا يبغي إنسان على إنسان ولا جماعة على جماعة , ولكن أهل الشر يرفضون
مجرد الإستماع إلى رسل الله تعالى,


وإليكم هذا المثال الحي لهذه القضية:

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ – 13
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ – 14

قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ – 15
*******

قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ -16 وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ – 17

قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ – 18

قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ - 19

فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: ﴿ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ فلو كنا كاذبين، لأظهر اللّه خزينا، ولبادرنا بالعقوبة.
﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ أي: البلاغ المبين الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها، فإن اهتديتم، فهو حظكم وتوفيقكم، وإن ضللتم، فليس لنا من الأمر شيء.
فقال أصحاب القرية لرسلهم: ﴿ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ أي: لم نر على قدومكم علينا واتصالكم بنا إلا الشر،
وهذا من أعجب
العجائب، أن يجعل من قدم عليهم بأجل نعمة ينعم اللّه بها على العباد، وأجل
كرامة يكرمهم بها، وضرورتهم إليها فوق كل ضرورة، قد قدم بحالة شر، ولكن
الخذلان وعدم التوفيق، يصنع بصاحبه أعظم مما يصنع به عدوه.

ثم توعدوهم فقالوا: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ أي: نقتلنكم رجما بالحجارة أشنع القتلات ﴿ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
فقالت لهم رسلهم: ﴿ طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ وهو ما معهم من الشرك والشر، ﴿ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ أي: بسبب أنا ذكرناكم ما فيه صلاحكم وحظكم، قلتم لنا ما قلتم.
﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ متجاوزون للحد نفورا واستكبارا.

*******
وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ -20 اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ -21
وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ -22

أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ -23 إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ -24 إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ -25


﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى حرصا على نصح قومه حين سمع ما دعت إليه الرسل وآمن به، وعلم ما رد به قومه عليهم فقال : ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ فأمرهم باتباعهم ونصحهم على ذلك، وشهد لهم بالرسالة، ثم ذكر تأييدا لما شهد به ودعا إليه، فقال: ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا
أي: اتبعوا من نصحكم نصحا يعود إليكم بالخير، وليس يريد منكم أموالكم ولا
أجرا على نصحه لكم وإرشاده إياكم، فهذا موجب لاتباع من هذا وصفه.

﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ لأنهم لا يدعون إلا لما يشهد العقل الصحيح بحسنه، ولا ينهون إلا بما يشهد العقل الصحيح بقبحه.
ولكن القوم لم يقبلوا نصحه، بل عادوا لائمين له على اتباع الرسل، وإخلاص الدين للّه وحده، فقال: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي: وما المانع لي من عبادة من هو المستحق للعبادة، لأنه الذي فطرني،
وخلقني، ورزقني، وإليه مآل جميع الخلق، فيجازيهم بأعمالهم، فالذي بيده
الخلق والرزق، والحكم بين العباد، في الدنيا والآخرة، هو الذي يستحق أن
يعبد بإتباع شرعه ، ويثنى عليه ويمجد، دون من لا يملك نفعا ولا ضرا، ولا
عطاء ولا منعا، ولا حياة ولا موتا ولا نشورا،

ولهذا قال: ﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ لأنه لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه، فلا تغني شفاعتهم عني شيئا، وَلَا هُمْ يُنْقذون من الضر الذي أراده اللّه بي.
﴿ إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ أي: إن عبدت آلهة هذا وصفها .
فجمع في هذا
الكلام، بين نصحهم، والشهادة للرسل بالرسالة، والاهتداء والإخبار بِتعيُّن
عبادة اللّه وحده، وذكر الأدلة عليها، وأن عبادة غيره باطلة، وذكر
البراهين عليها، والإخبار بضلال من عبدها، والإعلان بإيمانه جهرا،

فقال: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ فقتله قومه، لما سمعوا منه وراجعهم بما راجعهم به.
وفي غياب الحرية
يقتل صاحب الرآي لا لجريمة إرتكبها ولكن لأنه قال كلمة الحق , ولأن خصومه
لا برهان لهم ليردوا كلامه فهم ضعاف الحجة ضعاف النفوس فقتلوه ,
فاستقبلته السماء وفتحت له الجنة أبوابها,

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ في الحال: فقال مخبرا بما وصل إليه من الكرامة على توحيده وإخلاصه، وناصحا لقومه بعد وفاته، كما نصح لهم في حياته: ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، ﴿ وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ .

******
عقاب من رفض رسالة الله وقتل المؤمن

وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ – 28 إنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ - 29
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون - 30

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ -31

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ - 32


﴿ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً
أي: صوتا واحدا، تكلم به بعض ملائكة اللّه، ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد
تقطعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت
ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتو والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك
الكلام القبيح، وتجبرهم عليهم.


*******
العبرة من تاريخ السابقين

ومن لم يتعظ بتاريخ الأمم يقع فيما وقع فيه الطغاة والظالمين.

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ -31 * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ - 32

ألم ير هؤلاء
ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها
عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها،
وسيعيد اللّه الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه
تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة
﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا40 النساء


والكون من حولنا شاهد صدق للرسل, وكذلك العقل , فهل أعملنا العقول في فهم آيات الله تعالى من حولنا ؟

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ - 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ - 34 لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ - 35 سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ - 36

ومن موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة

مع أن
مفهوم الأزواج يراد به عادة الذكر و الأنثى ، إلا أن عبارة " و مما لا
يعلمون " لها دلالات أوسع من ذلك ، و قد كشفت إحدى هذه الدلالات في أيامنا
هذه

حيث تم
اكتشاف ما سمي " التكافؤ" يثبت أن المادة تكون ثنائية مع ضدها الذي يسمى (
ضد المادة ) مثال على ذلك فإن الإلكترون في ضد المادة تحمل شحنة موجبة
بينما تحمل بروتونات " ضد المادة " شحنة سالبة .

ْ
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ -37 وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ – 38 وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ – 39 لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ – 40
ْ
وعلامة لهم دالة على توحيد الله وكمال قدرته: هذا الليل ننزع منه النهار, فإذا الناس مظلمون.

وإنسلاخ طبقة
النهار تم ثبوتها حديثا حيث لا يزيد سمكها عن مائتي كيلو متر فوق مستوى سطح
البحر, فإن سماء القمر على سبيل المثال مظلمة حتى مع سطوع الشمس , لأنه
لا توجد على القمر طبقة النهار التي تشع الضياء أذا سطعت الشمس .

وهنا إشارة إلى
مدارات جميع أجرام السماء , وقد وضعت بإحكام ودقة متناهيه , بحيث أنك ترى
ملايين النجوم والكواكب والأقمار تجري بسرعات هائلة ولا يحدث بينها تصادم .


وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ -41 وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ -42 وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ – 43 إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ – 44

ودليل لهم
وبرهان على أن الله وحده المستحق للعبادة, المنعم بالنعم, أنَّا حملنا مَن
نجا مِن ولد آدم في سفينة نوح المملوءة بأجناس المخلوقات; لاستمرار الحياة
بعد الطوفان.

وهذه آية على
عظيم قدرة الله تعالى حيث علم الإنسان صناعة ما نراه من وسائل النقل , من
سيارات وسفن وطائرات إلى غير ذلك من مستجدات لا يعلمها إلا الله تعالى
( وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ).


*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
[/size]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمزى
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 448
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 26 سبتمبر - 20:27

مع الجزء الثالث والعشرون
( 2 )
وبعض أيات من سورة يس

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ -60
وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ -61
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ -62

*****
مفهوم العبادة

يظن
كثير من الناس أن العبادة تعني الصلاة وبقية الفرائض من صيام وزكاة وحج
وحسب , ولكن في حقيقة إن الأمر أكثر من ذلك, فالعبادة تعني الطاعة
والإذعان لشريعة الله في الإسلام في سائر الأمور, قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ – 56 الذاريات
هذه
الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، وبعث جميع الرسل يدعون إليها،
وهي عبادته أي طاعته في كل ما أمر والإنابة إليه والإقبال عليه، والإعراض
عما سواه، وذلك يتضمن معرفة الله تعالى، المتضمنة لمعرفته ومحبته، فإن تمام العبادة، متوقف على المعرفة بالله، بل كلما ازداد العبد معرفة لربه، كانت عبادته أكمل، فهذا الذي خلق الله المكلفين لأجله،
والناس كلهم عبيد الله بل الأشياء كلها كذلك بالتسخير لقوانين الله
الكونية، وبعضها بالاختيار وهم عباد الله المؤمنين ويسمون عباد لا عبيد،
ويطلق لفظ عباد علي كافة الناس بعد الموت. قال تعالى:
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ
دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ – 17 الفرقان
وذلك لأن الجميع طائع ولا مجال للتمرد والعصيان في البرزخ أو الدار الأخرة.
وتعد الطاعة لأوامر وإغواءات الشيطان عبادة له رغم لا سجود ولا صلاة ولا صوم للشيطان ومع ذلك قال تعالى:
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ....
ليدل ذلك على أن طاعة الشيطان في المحرمات يعد عبادة حيث يحلل الحرام ويحرم الحلال.
وفي
الحديث الشريف , قدم [ عدي بن حاتم ] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو
نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون
الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو
سبحانه عما يشركون )31 التوبة قال : فقلت له : إنا لسنا نعبدهم ، قال :
أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله فتحلونه ، قال :
قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم
الراوي: عدي بن حاتم الطائي - المصدر: حقيقة الإسلام و الإيمان, لابن تيمية - الصفحة أو الرقم: 111
خلاصة حكم المحدث: حسن
أي
يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه فيحلونه، ويحرمون لهم ما أحل اللّه
فيحرمونه، ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل
فيتبعونهم عليها.
وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم ويعظمونهم، ويتخذون قبورهم أوثانا تعبد من دون اللّه، وتقصد بالذبائح، والدعاء والاستغاثة.
ومن الناس يجعل نفسه عبدا للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله:
( تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار )
(أخرجه البخاري في كتاب الرقائق 7/175)

*******
والإقرار بالالتزام بالطاعة لله أي العبادة - يتكرر في جميع الصلوات بقرآءة فاتحة الكتاب ,
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -5
فالعبادة
اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة
والباطنة. و الاستعانة هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع
المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك.
والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما.

*******

وبهذا
المفهوم الواضح للعبادة وهو الطاعة لشريعة الله تعالى متمثلة في كتاب
الله القرآن العظيم وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم. تستقيم حركة
الحياة لدى المؤمن مع ضرورة الحرص على أداء الفرائض وعلى رأسها الصلاة
والزكاة.
قُلْ
لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا
بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ -31 إبراهيم

قل
-أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها, ويخرجوا بعض
ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك
ومعلنين, من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة.

******

ومن التوجيهات المهمة لعباد الله الالتزام بالقول الحسن الطيب. قال تعالى:
وَقُلْ
لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ
بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً - 53 الإسراء
وقل
لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب؛ فإنهم
إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن
الشيطان كان للإنسان عدوًا ظاهر العداوة.

*******

وعلى الإنسان الطائع لله أي العابد والملتزم بشريعة الله, أن يتوجه بالدعاء في كل أموره فإن ربي قريب مجيب. قال تعالى:
وَإِذَا
سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي
إِذَا دَعَان فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ
يَرْشُدُونَ – 186البقرة

وإذا
سألك -أيها النبي- عبادي عني فقل لهم: إني قريب منهم, أُجيب دعوة الداعي
إذا دعاني, فليطيعوني فيما أمرتهم به ونهيتهم عنه, وليؤمنوا بي, لعلهم
يهتدون إلى مصالح دينهم ودنياهم. وفي هذه الآية إخبار منه سبحانه عن قربه
من عباده, القرب اللائق بجلاله.

********

وعباد الله ليس للشيطان عليهم سلطان لإغوائهم
قال تعالى:
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) الحجر

أي إن عبادي
الذين أخلصوا لي لا أجعل لك سلطانًا على قلوبهم تضلُّهم به عن الصراط
المستقيم, لكن سلطانك على مَنِ اتبعك مِنَ الضالين المشركين الذين رضوا
بولايتك وطاعتك بدلا من طاعتي.

********

ومن النتائج العظيمة لعبادة الله والأعمال الصالحة التمكين في الأرض. قال تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء

ولقد
كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض
يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به, واجتنبوا ما نُهوا
عنه, وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

******
وعلى المؤمن ألا يضيق على نفسه , فإن لم يستطع عبادة الله في أرض ما فإن أرض الله واسعة . قال تعالى:
يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) العنكبوت

يا عبادي الذين آمنوا إن كنتم في ضيق من إظهار الإيمان وعبادة الله وحده, فهاجِروا إلى أرض الله الواسعة, وأخلصوا العبادة لي وحدي.

*******

والمؤمن لا يقنط من رحمة الله تعالى فلو وقع الإنسان في بعض المعاصي والذنوب وجب عليه الرجوع والتوبة , قال تعالى:
نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) الحجر
وقال تعالى:
قُلْ
يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر

قل
-أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم
بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة
ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت,
إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم.

*******
ومن أعظم البشريات للمؤمن في الأخرة أن يدخل في عداد عباد الله الصالحين , قال تعالى:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر

يا
أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به, وبما أعدَّه من النعيم
للمؤمنين, ارجعي إلى ربك راضية بإكرام الله لك, والله سبحانه قد رضي
عنك, فادخلي في عداد عباد الله الصالحين, وادخلي معهم جنتي.

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمزى
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 448
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 26 سبتمبر - 20:29

مع الجزء الثالث والعشرون
( 3 )
وبعض أيات من سورة الصافات
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ - 173

قد
سبقت كلمة اللّه التي لا مرد لها ولا مخالف لها لعباده المرسلين وجنده
المفلحين، أنهم الغالبون لغيرهم، المنصورون من ربهم، نصرا عزيزا، يتمكنون
فيه من إقامة دينهم، وهذه بشارة عظيمة للمؤمنين.
وخير دليل لنصر الله تعالى, نصره لعبده وحبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم,
﴿
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ
كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ
لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ
كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ
الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾40 التوبة
أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره الله ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج.
﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. ﴿ إِذْ هُمَا فِي الْغَار ِ﴾ لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة
المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه
عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
﴿ إِذْ يَقُولُ ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ لِصَاحِبِهِ ﴾ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ بعونه ونصره وتأييده.
﴿ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ﴾ أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ﴿ لا تحزن إن اللّه معنا ﴾
﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ﴾ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ﴾ أي: الساقطة المخذولة، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه.
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين:
أولا : نصر المسلمين على عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، من نصر وعزة.
والثاني : نصر المستضعف الذي طمع
فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل
هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني
اثنين من هذا النوع.
وقوله ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾ ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر.
﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ﴾ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية.


*********

وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ .

والنصر يكون للمؤمنين حتى ولو كانوا قلة,
قال تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ – 249 البقرة
وقد يخطئ من يظن أن النصر بالكثرة العددية .
قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة
إلى قصعتها . فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير ،
ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ،
وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل : يا رسول الله .. وما الوهن ؟
قال : حب الدنيا وكراهية الموت .
الراوي: ثوبان - المصدر: صحيح أبي داود - الألباني- الصفحة أو الرقم: 4297
خلاصة حكم المحدث: صحيح
والكثرة العددية ليست المعيار للنصر ولكن المعيار الأول الإيمان بأن النصر من عند الله تعالى ينصر من يشاء ,
والمعيار الثاني الإعداد المستمر للقوة وذلك لقوله تعالى : وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...- 60 الأنفال
والمعيار الثالث وحدة الصف بين جميع المؤمنين لقوله تعالى: وَأَطِيعُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ – 46 الأنفال

وخير مثال لذلك يوم حنين حيث قال بعض المؤمنون لن نهزم اليوم من قلة.
قال تعالى :
لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ
عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ – 25
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ – 26 ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 27 التوبة

وذلك أن النبي
صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، سمع أن هوازن اجتمعوا لحربه، فسار
إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين فتحوا مكة، وممن أسلم من
الطلقاء أهل مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، والمشركون أربعة آلاف، فأعجب بعض
المسلمين بكثرتهم، وقال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة.
فلما التقوا هم وهوازن، حملوا على
المسلمين حملة واحدة ، وفروا ولم يبق مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،
إلا نحو مائة رجل، ثبتوا معه، وجعلوا يقاتلون المشركين، وجعل النبي صلى
الله عليه وسلم، يركض بغلته نحو المشركين ويقول:
﴿ أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ﴾
ولما رأى من المسلمين ما رأى، أمر
العباس بن عبد المطلب أن ينادي في الأنصار وبقية المسلمين، وكان رفيع
الصوت، فناداهم: يا أصحاب السمرة، يا أهل سورة البقرة.
فلما سمعوا صوته، عطفوا عطفة رجل واحد، فاجتلدوا مع المشركين، فهزم اللّه المشركين، هزيمة شنيعة، واستولوا على معسكرهم .
وذلك قوله تعالى :
﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ﴾
وهو اسم للمكان الذي كانت فيه الوقعة بين مكة والطائف.
﴿ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ﴾ أي: لم تفدكم شيئا، قليلا ولا كثيرا ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ أي: على رحبها وسعتها، ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ أي: منهزمين.
﴿ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ﴾
والسكينة ما يجعله اللّه في القلوب وقت القلاقل والزلازل والمفظعات، مما
يثبتها، ويسكنها ويجعلها مطمئنة، وهي من نعم اللّه العظيمة على العباد.
﴿ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ﴾ وهم الملائكة، أنزلهم اللّه معونة للمسلمين يوم حنين، يثبتونهم، ويبشرونهم بالنصر.
﴿ وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالهزيمة والقتل.
﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ يعذبهم اللّه في الدنيا، ثم يردهم في الآخرة إلى عذاب غليظ.
وبهذه الدروس العملية نتعلم كيف يأتي النصر لأمتنا وجميع بلدان المسلمين.

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ - 173

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 20 أكتوبر - 6:19

مع الجزء الثالث والعشرون
( 4 )
وبعض أيات من سورة ص

وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ
الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ – 27
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ – 28
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ – 29

إن المتدبر
لخلق السماوات والأرض يدرك مدى الحكمة والقدرة والتنظيم لهذا الكون ولا
مجال للصدفة أوالعشوائية أو الفساد , فهل تأخرت الشمس عن سطوعها يوما منذ
ملايين السنين ؟ هل تمرد القمر عن مساره حول الأرض فاختل توقيته ؟ هل
توقفت الأرض في دورتها حول محورها يوما منذ ملايين السنين ؟ أو دورانها
حول الشمس ؟
هذا عن الكون من حولنا , منتظم دقيق يعمل بمقتضى قانون الله في الكون دون خلل ولا فساد.
كذلك
المخلوقات على وجه الأرض (الغير مكلفة شرعا) تسير وفق فطرة الله التي
فطرها عليها , فلو ذهبت لبيئة لم يسكنها إنسان لوجدتها نظيفة منظمة غير
مختلة ليس بها عوادم ضارة تلوث الهواء ولا مخلفات تلوث الماء , فالشجر يمد
الكائنات الحيونية بالأكسوجين. والحيوانات تمد النبات بالكربون والسماد .
وتعمل الأوراق الخضراء من النبات على إختزان الطاقة من الشمس , وبهذه
الدقة في المنظومة الكونية تتحرك النجوم والكواكب والأقمار حتى الكائنات
على وجه الأرض.

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا..

يخبر تعالى عن تمام حكمته في خلقه السماوات والأرض، وأنه لم يخلقهما باطلا، أي: عبثا ولعبا من غير فائدة ولا مصلحة.
﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بربهم، حيث ظنوا ما لا يليق بجلاله. ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار ِ﴾ فإنها التي تأخذ الحق منهم، وتبلغ منهم كل مبلغ.
وإنما خلق
اللّه السماوات والأرض بالحق وللحق، فخلقهما ليعلم العباد كمال علمه
وقدرته وسعة سلطانه، وأنه تعالى وحده المعبود، دون من لم يخلق مثقال ذرة
من السماوات والأرض، وأن البعث حق، وسيفصل اللّه بين أهل الخير والشر.
ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بينهما في حكمه، ولهذا قال:
﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار ِ﴾ هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا.
وفي المقابل لم يلتزم الإنسان - إلا من رحم الله – ولم يزعن لقانون الفطرة , فظهر الفساد في البر والبحر ,
قال تعالى:
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ
بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ 41 الروم
أي: استعلن
الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي
أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال
الفاسدة المفسدة بطبعها.
هذه المذكورة ﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا ﴾ أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم
أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا
ما ترك على ظهرها من دابة.
ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بين المؤمنين الصالحين والمفسدين في حكمه، ولهذا قال:
﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار ِ﴾ هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا.
والعمل الصالح اقترن بالإيمان في كل آيات القرآن , قال تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ﴾ 9 العنكبوت
أي: من آمن
باللّه وعمل صالحا، فإن اللّه وعده أن يدخله الجنة في جملة عباده
الصالحين، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كل على حسب درجته
ومرتبته عند اللّه، فالإيمان الصحيح والعمل الصالح عنوان على سعادة صاحبه،
وأنه من أهل الرحمن، والصالحين من عباد اللّه تعالى.
أما الفساد:
فمعناه خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده
الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة،
والفجور: شق ستر الديانة، يقال: فجر فجورا فهو فاجر، وجمعه: فجار وفجرة. قال تعالى: ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين ) 7 المطففين، وقال تعالى: ( وإن الفجار لفي جحيم ) 14 الانفطار ، وقال تعالى: ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) 42 عبس ، وقال تعالى: ( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) 5 القيامة
، أي: يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها. وقيل: معناه ليذنب فيها. وقيل:
معناه يذنب ويقول غدا أتوب، ثم لا يفعل فيكون ذلك فجورا لبذله عهدا لا
يفي به.
وسمي الكاذب فاجرا لكون الكذب بعض الفجور.
وورد في دعاء القنوت في الوتر: ( ونخلع ونترك من يفجرك )

*******

﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ﴾
فيه خير كثير، وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور
يستضاء به في الظلمات، وكل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة
القطعية على كل مطلوب، فهو أجل كتاب جاء إلى العالم منذ أنشأه اللّه.
﴿ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ﴾
أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها
ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة
الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر
القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من
سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود.

﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ ﴾
أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا
على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.

وبهذا
المفهوم ندرك أهمية البحث العلمي كأهم مبدأ من مبادئ الإسلام في ظل
الإيمان والتقوى والعمل الصالح والبعد عن الفساد والفجور في الأرض.

*********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 20 أكتوبر - 6:20

مع الجزء الثالث والعشرون
( 5 )
وبعض أيات من سورة ص

مبدأ الصبر عند المرض والابتلاء
ومع هذه الصورة الحية
لنبي الله ( أيوب ) عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ – 41 ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ – 42 وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأولِي الألْبَابِ – 43 وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ – 44

﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ ﴾ حين أصابه الضر، فصبر على ضره، فلم يشتك لغير ربه، ولا لجأ إلا إليه داعيا، وإليه لا إلى غيره شاكيا، فقال: رب ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ أي: بأمر مشق متعب معذب، وكذلك هلك أهله وماله. ولكنه صبر.
فقيل له: ﴿ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ﴾ أي: اضرب الأرض بها، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب، فيذهب عنك الضر والأذى، ففعل ذلك، فذهب عنه الضر، وشفاه اللّه تعالى.
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ﴾ في الدنيا، وأغناه اللّه، وأعطاه مالا عظيما ﴿ رَحْمَةً مِنَّا ﴾ بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. ﴿ وَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَابِ ﴾ أي:
وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر،
أن اللّه تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه.
﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا ﴾ أي حزمة شماريخ ﴿ فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ﴾
قال المفسرون: وكان في مرضه وضره، قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه اللّه ليضربنها مائة جلدة، فلما
شفاه اللّه، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها اللّه ورحمه، فأمره
أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه. وهذا وجه من
وجوه التيسير في الفتوى حيث أنه أبر بقسمه ولم يتسبب في إلام زوجته
الوفية.
﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ﴾ أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه اللّه تعالى. ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ ﴾ الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء.
﴿ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ أي: كثير الرجوع إلى اللّه، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة.
وهذه الصور الوقعية تعلمنا الصبر
حين الإصابة بالمرض والتضرع إلى الله تعالى وطلب الشفاء منه مع أخذ
الدواء , فالله تعالى خالق الداء والدواء . ولا نضجر ولا نيأس من رحمة
الله .

*********

فالمرض يصيب الإنسان ,
فيكون رفعة وزيادة في حسنات المؤمن ,
وقد يكون كفارة من الذنوب لبعض المؤمنين.
وقد يكون عقابا لبعض الناس ,

وتلاحظ ذلك من تصرف المريض , فالمؤمن يدرك أن ما أصابه لم يكن ليخطئه فهو راضي وفرح بمعية الله تعالى , ففي الحديث القدسي : إن الله عز وجل يقول ، يوم القيامة :
يا ابن آدم ! مرضت فلم تعدني . قال : يا رب ! كيف
أعودك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده .
أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2569
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وآخر يذنب فيصيبه البلاء فيحمد الله تعالى ,
ويتذكر قول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما يصيب المسلم ، من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5641
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وتجد شخص يصيبه المرض فينهار ويشتكي ويسخط وتسود الدنيا في وجهه وييأس , فيعد هذا عقاب له والله أعلم .

*******
ونتعلم مما سبق أن الله تعالى
رحيم بعباده يبتليهم ليرحمهم ويرفع من درجاتهم في الجنة أو يكفر عنهم
سيئاتهم , أو يذكرهم بأن الدنيا دار بلاء وليست الجنة فعودوا إلى ربكم من
قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أت الله بقلب سليم.

وليعلم الإنسان أن الشفاء بيد
الله وحده , وأن الله تعالى خلق الدواء وجعله سببا فلا ترد سببا خلقه
الله لك. ولكن كن على يقين أن الأمر كله لله تعالى ,فقد يكون هناك شخصان
بنفس المرض ويتناولا نفس الدواء , فيشفى أحدهم ولا يشفى الأخر . لأن
الأمر كله مرده إلى الله نعالى, وقد أخبرنا الله في سورة الشعراء الآية
80 عن قول إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال:

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ

********
والقرآن خير شفاء لقلوب المؤمنين ,
ويتيقن بذلك المداومون على قرآته.
قال تعالى:
يَا
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ
لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57 يونس

هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن
الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه
من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة
والرهبة.
وصار ما يرضي الله أحب إلى العبد من شهوة نفسه.
وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله
غاية التصريف، وبينها أحسن بيان، مما يزيل الشبه القادحة في الحق، ويصل
به القلب إلى أعلى درجات اليقين.
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده. ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
والرحمة هي ما يحصل من الخير
والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل الوسائل،
والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة إلا في
حق المؤمنين.
وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته.

وقال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ - 82 الإسراء

فالقرآن مشتمل على الشفاء والرحمة، وليس ذلك لكل أحد، وإنما ذلك
للمؤمنين به، المصدقين بآياته، العاملين به، وأما الظالمون بعدم
التصديق به أو عدم العمل به، فلا تزيدهم آياته إلا خسارًا، إذ به تقوم
عليهم الحجة، فالشفاء الذي تضمنه القرآن عام لشفاء القلوب، من الشبه،
والجهالة، والآراء الفاسدة، والانحراف السيئ، والقصود السيئة
.. فإنه مشتمل على العلم اليقيني، الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ
والتذكير، الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله، ولشفاء الأبدان من
آلامها وأسقامها.
وأما الرحمة، فإن ما فيه من
الأسباب والوسائل التي يحث عليها، متى فعلها العبد فاز بالرحمة والسعادة
الأبدية، والثواب العاجل والآجل .

وقد خلق الله تعالى لنا دواء حلو الطعم رحمة منه وفضل,
قال تعالى:
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ - 68
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ
ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ
شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 69 النحل

فيه شفاء للناس من أمراض
عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه
الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه.

******


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 20 أكتوبر - 6:21

مع الجزء الرابع والعشرون
( 1 )
وبعض أيات من سورة الزمر

أهمية الصدق

وقد
تأكد هذا المبدأ كثيرا في سور القرآن العظيم وذلك لعظمه في بناء الأمم
والحضارات. ولن يكون تكرارا إذا تحدثنا اليوم عن أهمية الصدق حيث أن الصدق
يشمل جميع جوانب الحياة ولن نستطيع أن نغطي كل هذه الجوانب في لقاء
واحد. فجميع مبادئ الإسلام تقوم على الصدق.

*****

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ - 32
وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ -33
لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ -34
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ -35

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الصدق
يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون
صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن
الرجل ليكذب ، حتى يكتب عند الله كذابا .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6094
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة .
الراوي: الحسن بن علي بن أبي طالب المحدث: ابن حبان - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 256
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

******
الصدق , هو أساس رسالة الاسلام , وأساس جميع المعاملات في الشريعة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/38
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال تعالى في سورة التوبة الآية 119:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.

أي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
باللّه، وبما أمر اللّه بالإيمان به، قوموا بما يقتضيه الإيمان، وهو
القيام بتقوى اللّه تعالى، باجتناب ما نهى اللّه عنه والبعد عنه.

﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾
في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، الذين أقوالهم صدق، وأعمالهم، وأحوالهم
لا تكون إلا صدقا خلية من الكسل والفتور، سالمة من المقاصد السيئة،
مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر
يهدي إلى الجنة.


******

والصدق يجب أن يكون سلوكا عمليا في تربية الأطفال.

عن عبد الله بن عامر : دعتني
أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعال
أعطيك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أردت أن تعطيه ؟ قالت :
أعطيه تمرا ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك لو لم
تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة .

الراوي: عبد الله بن عامر المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4991

*******
ويوم القيامة يكون الصدق أمانا لصحابه.

﴿ قَالَ
اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[size=9]119 المائدة.

والصادقون هم
الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي
القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق، إذا أحلهم الله في مقعد صدق
عند مليك مقتدر.


******

ولذلك كان من مبادئ الإسلام الأساسية تحريم الكذب , بل نفي الإيمان والإسلام عن الكاذب, فالمؤمن لا يكون كذابا ابدا.

ونعود إلى معاني الآيات التي معنا من سورة الزمر.

يقول تعالى، محذرا ومخبرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما ﴿ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ﴾ إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن اللّه تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب.
﴿ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ﴾
أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم
منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه
والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم.

﴿ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ﴾
ولما ذكر الكاذب المكذب وجنايته وعقوبته، ذكر الصادق المصدق وثوابه، فقال: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ﴾ في قوله وعمله، فدخل في ذلك الأنبياء ومن قام مقامهم، ممن صدق فيما قاله عن خبر اللّه وأحكامه، وفيما فعله من خصال الصدق.
﴿ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾
أي: بالصدق لأنه قد يجيء الإنسان بالصدق، ولكن قد لا يصدق به، بسبب
استكباره، فلا بد في المدح من الصدق والتصديق، فصدقه يدل على علمه وعدله،
وتصديقه يدل على تواضعه وعدم استكباره.

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.
﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾
من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فكل ما
تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات، فإنه حاصل لهم،
معد مهيأ، ﴿ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم .


********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
[/size]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 15:53

الجزء الحادي عشر
( 3 )
و بعض أيات من سورة يونس

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا..

مبدأ الهداية و الرحمة للمؤمنين وأسباب السعادة

قد يظن البعض
أن الإيمان يضيق على الناس و يعيش مكتئبا مهموما , وهذا تصور خاطئ تماما .
وقد حرص أعداء الإسلام على ترويج الصور الكئيبة عن المسلمين وإظهار
حالتهم على أسوء مايكون وذلك لتنفير الناس من الدخول في دين الله .
وفي واقع الأمر لو عرف الناس مدى السعادة التي يحياها المؤمن الحق لتنافسوا في الدخول في الإسلام أمما وشعوبا . قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ
صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ -97 النحل
وقال تعالى:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -21 الروم

فحياة المؤمن
كلها مودة ورحمة على من حوله بينه وبين أهله وبينه وبين أهل بلدته وبينه
وبين العالم أجمع , فالمؤمن مكلف بتبليغ رسالة الله تعالى للعالم ,
وبالتالي فهو محب لمن يدعوه .

بينما غير
المؤمن يعيش حياة تعيسة كلها القلق والخوف والضياع بين الملذات الفانية
والتمزق النفسي الذي يؤدي به إلى الإنتحار أو العيادات النفسية. فهو مبغض
لنفسه ولمن حوله ولا تحركه إلا المنافع المادية إن ضعفت أمامه غدر بك .

قال تعالى:
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ
مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي
مَكَانٍ سَحِيقٍ – 31 الحج

ونستمع إلى آيات سورة يونس وأسباب السعادة للبشر

يَا
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57 قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ - 58

يقول تعالى - مرغبًا للخلق في الإقبال على هذا الكتاب العظيم، بذكر أوصافه الحسنة الضرورية للعباد فقال:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
أي: تعظكم، وتنذركم عن الأعمال الموجبة لسخط الله، المقتضية لعقابه وتحذركم عنها ببيان آثارها ومفاسدها.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾
وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن
الانقياد للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من
المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة
والرهبة.
وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان ليصل بالقلب إلى أعلى درجات اليقين.
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.
﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
والرحمة هي ما
يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى
أجل الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون
رحمة إلا في حق المؤمنين.
وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من متاع الدنيا ولذاتها.
فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.
وإنما أمر الله
تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها،
وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد
منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح
بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال تعالى, عن قوم قارون له:
﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ القصص 76 .
وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل:
﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ غافر 83

********

مبدأ الولاية لله تعالى

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - 62 الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ – 63 لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 64

يخبر تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال:
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾
فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
على ما أسلفوا، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال، وإذا كانوا لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه
إلا الله تعالى.
ثم ذكر وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله تعالى وليًا،
و﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا، فهي:
الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد
من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
وأما في الآخرة،
فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾30 فصلت
وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.
وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ بل ما وعد الله فهو حق، لا يمكن تغييره ولا تبديله .
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور، والظفر بكل مطلوب محبوب، وحصر الفوز فيه، لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أن البشرى شاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة، على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك، فلم يقيده.
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا
وأخلاق هؤلاء
الأولياء, أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله,
وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره, واجتناب معاصيه

******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 15:55

هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..

مبدأ عمارة الأرض في جميع ميادين الحياة

جاء
الإسلام لإزاحة الجهل والتخلف سواء في العقائد أو المعاملات , وأنار
للإنسان الطريق المستقيم لقيام حضارة على هذا الكوكب مبنية على العلم
والإيمان.
وبهذا المفهوم
الواضح قامت الحضارة الإسلامية التي هي أساس الحضارة الحديثة في الجانب
المادي , ولإسباب عديدة تسلم شعلة الحضارة المادية أخرون.
فالحضارة على الأرض لابد أن تبلغ ذروتها هذا تقدير الله تعالى.
قال تعالى :
حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا
وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا
أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ
تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -24 يونس
ولكن على
المسلمين إدراك حقيقة في غاية الأهمية وهي أنهم مطالبون بالإمساك بشعلة
الحضارة كما فعل أسلافنا وذلك ليكونوا منارة وهداية للبشرية لإنقاذها من
الكفر والشرك والإحاد , فالحضارة في الإسلام وسيلة للتقرب من الخالق تبارك
وتعالى , ووسيلة لفهم آيات الله تعالى في الكون .
قال تعالى:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي
أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ
بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ – 53 فصلت
وبناءا على
ذلك يكون البحث العلمي واجب إيماني للنهوض بشعوبنا في شتى مجالات الحياة
دون الإعتماد الكلي على الإستيراد ممن يسيئون إلى الإسلام والمسلمين
وينظرون إليهم على أنهم شعوب متخلفة ,

وكلنا قرأنا ما ورد في الصحافة, عما يحدث في سويسرا وهولندا من حذر لبناء المأذن
أربعة مساجد فقط في سويسرا لها مآذن (رويترز)
أعلن حزب الحرية اليميني
الهولندي أنه سيطالب الحكومة بإجراء استفتاء على حظر بناء مآذن للمساجد
على غرار الاستفتاء الذي أجرته سويسرا، ودعا إلى حظر القرآن الكريم
أيضا..

وكنا
ننظر إليهم سابقا – أيام العصر الذهبي للدولة الإسلامية – على أنهم شعوب
متخلفة ولكن لم نسئ إليهم بل كانت دور العلم في الدولة الإسلامية مفتوحة
للجميع وجميع مؤلفات علماء الإسلام في متناول الجميع , وهذا هو الفرق
بين أن نكون متحضرين فنساعد العالم . وبين أن نكون غير ذلك تضيع ثرواتنا
في الإستيراد لكل متطلبات الحياة .
فهيا لعمارة أوطاننا بالعلم والإيمان لتتحقق لنا السيادة والكرامة بين الأمم.

ونستمع إلى كلام ربنا


وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ -61

﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ أي: خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾
أي: استخلفكم فيها وطلب منكم إعمارها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة
والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم،
وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك،
فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي, وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾
أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله،
وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان:
عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"



إن
غيرنا من الأمم المتحضرة التزمت بعمارة الأرض , وكان أولى بالمسلمين أن
يهتموا به حتى يطبقوا أخلاقيات الإسلام بكل جوانبها فنحن أمة متحضرة ,
وإن الواقع الإيماني يفرض علينا ذلك .
قال تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ -190ال عمران
هذه أول مبادئ
الإكتشافت العلمية , التأمل والتدبر فيما حولنا من قوانين وضعها الله
تعالى في الكون مثل قانون الجاذبية إلى غير ذلك من قوانين قامت عليها كل
الصناعات الحديثة.
قال تعالى:
.. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ – 9 الزمر

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:01

الجزء الثاني عشر
( 2 )
بعض آيات من خواتم سورة هود
وترسيخ مبدأ الاستقامة

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - 112
وَلا
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا
لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ -113

الاستقامة
هي سلوك ما شرعه الله من الشرائع، واعتقاد ما أخبر الله به من العقائد
الصحيحة، ولا نزيغ عن ذلك يمنة ولا يسرة، والدوام على ذلك، ولا نطغى بأن
نتجاوز ما حده الله لنا من الاستقامة.

وفي الحديث الشريف, أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا رسول الله أوصني,
قال اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال زدني يا رسول الله قال إذا أسأت فأحسن
قال زدني قال: استقم ولتحسن خلقك .
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الأمالي المطلقة - الصفحة أو الرقم: 132
خلاصة الدرجة: حسن

وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:
إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول : اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2407
خلاصة الدرجة: حسن


عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال , قلت يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك, قال:
قل آمنت بالله ثم استقم .
الراوي: سفيان بن عبدالله الثقفي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4395
خلاصة الدرجة: صحيح

والاستقامة
تشمل جميع جوانب الحياة , وبقدر تحقق الاستقامة في أي مجتمع بقدر
ازدهاره حضاريا , فالاستقامة تعني عدم الإنحراف عن الحق , والانحراف
والفساد في أي مجتمع يقضي عليه حتما .
ولذلك أمرنا المولى جل جلاله بالاستقامة في أول سورة في القرآن العظيم .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ - 7
فالطريق
المستقيم هو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق
والعمل به, فامرنا أن ندعوه دائما في جميع صلواتنا اهدنا إلى الصراط واهدنا
في الصراط.
فالهداية إلى
الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في
الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا.
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.
وهذا الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .



وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء, وسيجازيكم عليها، ففيه ترغيب لسلوك
الاستقامة، وترهيب من ضدها، ولهذا حذرهم عن الميل إلى من تعدى الاستقامة
فقال: ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ أي: لا تميلوا ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.
﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾
أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون
إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على
ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم.

وَأَقِمِ
الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - 114 وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 115

يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر،﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله تعالى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات،
وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى الله، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات
وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي
صلى الله عليه وسلم، مثل قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"،
قال تعالى:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ 31 النساء
ذلك و لعل
الإشارة، لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم، وعدم
مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة،
وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾
يفهمون بها ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة
المثمرة للخيرات، الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور، تحتاج إلى
مجاهدة النفس، والصبر عليها، ولهذا قال:﴿وَاصْبِرْ﴾ أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا
يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب
الله، كلما ونت وفترت.

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .

******

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى







‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:01


الجزء الثالث عشر
(1)
مع بعض ايات من سورة يوسف

مبدأ العفو والتسامح عند المقدرة


نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا
الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ - 3

ومع قصة يوسف و إخوته الذين تأمروا عليه وهو صغير .. ووضعوه في البئر حيث الهلاك.

قَالَ قَائِلٌ
مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ - 10

ولكن الله تعالى أنجاه من هذه المؤامرة ..

وَجَاءَتْ
سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا
بُشْرَى هَذَا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا
يَعْمَلُونَ - 19 وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ - 20

وتربى يوسف في بيت العزيز في مصر , وتعرض إلى أشد الفتن ولكنه كان أمينا ولم يقع في الحرام , بل فضل السجن على الوقوع في الفاحشة.

قَالَ رَبِّ
السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ
عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ - 33 فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 34 ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ -35

وتمر الأحداث ويرى ملك مصر رؤيا منامية لا يستطيع أحد تفسيرها , وتذكر ساقي الملك قدرة يوسف في تفسير الرؤيا ,
فلما أراد
الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة،
الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من
فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين،
ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به.

وَقَالَ
الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ
عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا
الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ - 43
قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعَالِمِينَ - 44
وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي – 45
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ
وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى
النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ - 46
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ - 47
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحْصِنُونَ - 48
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ - 49

وتتعرض المنطقه الى سنوات من الشدة
ولولا فضل
الله على يوسف بأن فسر رؤيا الملك بالعمل الجاد في الزراعة سبع سنين
وتخزين كميات كبيرة تكفي لفترات الجدب القادمة لحدثت كارثة ومجاعة لا
يعلمها إلا الله , ولكن فضل الله عظيم.
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أي: بعد السبع الشداد ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾
أي: فيه تكثر الأمطار والسيول، وتكثر الغلات، وتزيد على أقواتهم، حتى
إنهم يعصرون العنب ونحوه زيادة على أكلهم، ولعل استدلاله على وجود هذا
العام الخصب، مع أنه غير مصرح به في رؤيا الملك، لأنه فهم من التقدير
بالسبع الشداد، أن العام الذي يليها يزول به شدتها،.ومن المعلوم أنه لا
يزول الجدب المستمر سبع سنين متواليات، إلا بعام مخصب جدا، وإلا لما كان
للتقدير فائدة، فلما رجع الرسول إلى الملك والناس، وأخبرهم بتأويل يوسف
للرؤيا، عجبوا من ذلك، وفرحوا بها أشد الفرح.

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ -54
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ - 55
وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ
فِي الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا
مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 56
ولأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ -57

فبالتقوى تترك
الأمور المحرمة من كبائر الذنوب وصغائرها، وبالإيمان التام يحصل تصديق
القلب، بما أمر الله بالتصديق به، وتتبعه أعمال القلوب وأعمال الجوارح، من
الواجبات والمستحبات.
ويصبح يوسف وزيرا للمالية...
ويأتي أخوة يوسف إلى مصر في طلب الإمداد بالقمح ..

فَلَمَّا
دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا
الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ
وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ -88

وكان في إمكان يوسف أن ينتقم لما حدث له ولكن أخلاق المؤمن لا تعرف الحقد والانتقام ,
قال تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين – ال عمران 134

قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ - 89
قَالُوا أَئِنَّكَ لأنْتَ يُوسُفُ
قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ
مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ - 90
قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ - 91
قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ – 92

****
وكذلك عفا
نبينا صلى الله عليه وسلم عفوا عاما عن الذين أسأوا إليه وإلى
المسلمين... فى فتح مكة حيث قال لاهل قريش الذين قاتلوه وأذوه . , لا
تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين .
ولجأت صناديد
قريش وعظماؤها إلى الكعبة ، يعني دخلوا فيها ، قال : فجاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى طاف بالبيت فجعل يمر بتلك الأصنام ويطعنها بسية القوس
ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . حتى إذا فرغ وصلى
جاء فأخذ بعضادتي الباب ، ثم قال : يا معشر قريش ما تقولون ؟ قالوا :
نقول : ابن أخ وابن عم رحيم كريم . ثم أعاد عليهم القول : ما تقولون ؟
قالوا : مثل ذلك قال : فإني أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم
اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فخرجوا فبايعوه على الإسلام
المصدر: الأحكام الصغرى - الصفحة أو الرقم: 558
خلاصة الدرجة: [أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]

وبهذا يتأكد
للعالمين سماحة الإسلام , وعلى البشرية اليوم أن يتعرفوا إلى مبادئ
الإسلام التي إن طبقت لعم التراحم والحب بين الناس جميعا .

قُلْ
هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ
اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -108

*****

و إلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:02

الجزء الثالث عشر
(2)
وبعض آيات من سورة الرعد

إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

****
مبدأ تغير النفس والعمل الجاد

إن أكثر ما يضيع الإنسان والمجتمعات الأماني الفارغة دون عمل ودون الهمة والنشاط والسعي لطلب ما يسعده في الدنيا والأخرة .
قال تعالى في سورة النساء :
لَيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا
نَصِيرًا -123 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ
الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا -124

أي: لَيْسَ
الأمر والنجاة والتزكية بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ
الْكِتَابِ . والأماني: أحاديث النفس المجردة عن العمل، وهذا عامّ في كل
أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية ؟!
فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا:
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ - سورة البقرة -111
وكذلك أدخل
الله في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد
الانتساب إلى أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة
دعواه، فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها .

وَمَنْ
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا

دخل في ذلك
سائر الأعمال القلبية والبدنية ، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. والإيمان شرط
لجميع الأعمال، لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا
يندفع بها العقاب إلا بالإيمان.
فالأعمال بدون
الإيمان كأغصان شجرة قطع أصلها وكبناء بني على موج الماء، فالإيمان هو
الأصل والأساس والقاعدة التي يبنى عليه كل شيء، وهذا القيد ينبغي التفطن
له في كل عمل أطلق، فإنه مقيد به.

والعمل ضرورة لصدق الإنسان على ما يعتقده ,
ورد في الحديث الشريف
عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .
الراوي : شداد بن أوس - المحدث : السفاريني الحنبلي – المصدر : شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم - 289 خلاصة الدرجة : إسناده صحيح

وهذا تكريم لبني البشر إذ جعلهم مختارين بين سلوك طريق الإيمان أو سلوك طرق الشر.
ولقد شملتنا
العناية الإلهية منذ كنا في بطون الأمهات لا حول لنا ولا قوة إلى أن خرجنا
إلى الدنيا ضعافا رضع , فوهب الله تعالى لنا نعم لا تعد ولا تحصى . وعلم
الإنسان مالم يعلم , وأرسل له الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم لإرشاده
للطريق المستقيم حتى يسعد في الدنيا والأخرة .
ومع بعض آيات من سورة الرعد.

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ – 8
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ - 10
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ – 11

يخبر
تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: اللَّهُ يَعْلَمُ
مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى من بني آدم وغيرهم، وَمَا تَغِيضُ
الْأَرْحَامُ أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل
وَمَا تَزْدَادُ الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ
بِمِقْدَارٍ لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه
حكمته وعلمه.
فإنه عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ في ذاته وأسمائه وصفاته الْمُتَعَالِ على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
سَوَاءٌ مِنْكُمْ في علمه وسمعه وبصره.
مَنْ أَسَرَّ
الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي:
مستقر بمكان خفي فيه، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ أي: داخل سربه في النهار
والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان إما جوف بيته أو غار أو مغارة أو نحو ذلك.
لَه أي: للإنسان مُعَقِّبَاتٌ من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي: يحفظون
بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له
دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد،
بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء،

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

من النعمة
والإحسان ورغد العيش بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى
المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير
العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم
ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، وَإِذَا
أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا أي: عذابا وشدة وأمرا يكرهونه، فإن
إرادته لا بد أن تنفذ فيهم.
فإنه لا
مَرَدَّ لَهُ ولا أحد يمنعهم منه، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ
يتولى أمورهم فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة
على ما يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم
المجرمين.

وقد ورد في سورة الأنفال تأكيد ذلك المعنى , ومثالا حيا لمن كذبوا رسالة ربهم وماذا كان مصيرهم.

ذَلِكَ
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 53
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ
فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ - 54

ذَلِكَ العذاب
الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم
والنعيم، بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة
أنعمها على قوم من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا
له شكرا. حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ من الطاعة إلى المعصية
فيكفروا نعمة اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما
غيروا ما بأنفسهم.
وللّه الحكمة
في ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب
قلوب أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره.
وَأَنَّ
اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر القول
ومن جهر به،ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر، وتخفيه السرائر، فيجري على
عباده من الأقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته.
كَدَأْبِ آلِ
فِرْعَوْنَ أي: فرعون وقومه وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ حين جاءتهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كل بحسب
جرمه.
وَأَغْرَقْنَا
آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ من المهلكين المعذبين كَانُوا ظَالِمِينَ
لأنفسهم، ساعين في هلاكها، لم يظلمهم اللّه، ولا أخذهم بغير جرم
اقترفوه،فليحذر المخاطبون أن يشابهوهم في الظلم، فيحل اللّه بهم من عقابه
ما أحل بأولئك الفاسقين.

*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:05


الجزء الثالث عشر
(3)
وبعض آيات من سورة الرعد

الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ

****
القلوب المطمئنة

مع اليقين
بالله مالك الكون, الرزاق, المهيمن, العليم, البصير بعباده, المدافع عن
المؤمنين , يعيش المؤمن حياة مطمئنة بذكر الله تعالى مع كلام الله تلاوة
وتدبرا.
فإن الفزع والخوف من المجهول ليس من أخلاق المؤمنين .
وبهذه
الطمئنينة ترى المؤمن في حالة سلام مع النفس وسلام مع من حوله , لا ينظر
لما في أيدي الناس , كلها أعراض زائلة , .. لا يزاحم ولا يتدافع كما يفعل
بعض الناس , يكاد الفرد أن يقتل أخاه من شدة التدافع في أمور تافهة
ومحسومة , فلا يأخذ الإنسان إلا ما كتب له. ولكنها عدم الطمئنينة .
فالمؤمن مفتاح للخير,
كما ورد في الحديث الشريف
لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن من الناس ناسا مفاتيحا للخير مغاليقا للشر ، و من الناس مفاتيحا للشر مغاليقا للخير.
فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه ، و ويل لمن جعل مفتاح الشر على يديه .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 297
خلاصة الدرجة: حسن

فالمؤمن الذاكر يرى بنور الله , محب الخير للبشر , مكلف بنشر رسالة الله تعالى إليهم .
رِجَالٌ لا
تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ
الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ - 37 لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ -38 النور
هل أدركنا
قيمة الذكر في حياة المؤمن ؟ وأن دوام الذكر مع القرآن العظيم ينعكس على
الأخلاق والمعاملات , ليعم الخير والسعادة على المؤمن وعلى من حوله في
الدنيا وفي الأخرة النعيم المقيم فضلا من الله ورحمة.

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ -28 الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ -29

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾
أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.
﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب
ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها
بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد
لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.
وقيل: إن
المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة
القلوب بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها
تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب،
فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على
أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا
تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام.
﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾ -82 النساء.
وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره، وتدبر غيره من أنواع العلوم، فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما.
ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا
الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه،
وأعمال الجوارح كالصلاة ونحوها،
﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾
أي: لهم حالة طيبة ومرجع حسن.
وذلك بما
ينالون من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة
وتمام الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب
في ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
طوبى شجرة في الجنة ، مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3918
خلاصة الدرجة: حسن

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:06

الجزء الثالث عشر
(4)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

*****
تطالعنا سورة إبراهيم بمقاصد الرسالة الالهية .
إخراج الناس
من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد وجميع المعتقدات الباطلة . وكذلك إخراجهم
من ظلمات الجهل والتخلف وسوء الأخلاق والفقر والصراعات الدموية البغيضة
على تفاهات , الخروج من كل تلك الظلمات إلى نور التوحيد والهداية
والعلم والأخلاق الفاضلة وآداب المعاملات بين البشر والرحمة.
قال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء
فالذين أمنوا ، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته .

******

الر
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ
الْحَمِيدِ – 1 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - 2
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي
ضَلالٍ بَعِيدٍ - 3

يخبر تعالى
أنه أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق، ليخرج
الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور
العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله وعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم.
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾
بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله
قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على
أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال،
وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على
عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يتركهم سدى.
فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من كفر وكذب، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ثم وصفهم بأنهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ فرضوا بها واطمأنوا، وغفلوا عن الدار الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الذي بينه في كتبه وعلى ألسنة رسله، فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها، للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين ذكر وصفهم ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لأنهم ضلوا وأضلوا، وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما، فأي ضلال أبعد من هذا؟
" وأما أهل الإيمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله وآياته، ويستحبون الآخرة على
الدنيا ويدعون إلى سبيل الله الحق ويبينون فضلها لأنها سبب السعادة في
الدنيا والأخرة.
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 31 ديسمبر - 16:07

تابعووووووووووووووووووووووووووناااااااااااااااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صابرين
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 321
تاريخ التسجيل : 19/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الخميس 5 يناير - 7:54

شكرا
لك على الموضوع الجميل و المفيذ


جزاك الله الف خير على كل ما
تقدمه لهذا المنتدى


ننتظر ابداعاتك الجميلة
بفارغ الصبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 18 فبراير - 17:29


الجزء الثالث عشر
(5)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

الكلمة الطيبة

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ – 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -25
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ -26
يُثَبِّتُ
اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ
اللّهُ مَا يَشَاء - 27


يقول تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَة﴾
" وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة مصداقا للحديث الشريف ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هل تدرون ما الشجرة الطيبة ؟ قال :
ابن عمر : فأردت أن أقول : هي النخلة ، فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله
ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 8/1/258
خلاصة الدرجة: صحيح

﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا﴾ منتشر ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ وهي كثيرة النفع دائما، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرتها ﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾
فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من
الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية، والآداب الحسنة في السماء
دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما
ينتفع به المؤمن وينفع غيره،
ولأهمية الكلمة في الإسلام يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا
يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط
الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6478
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومثال على ذلك واقعة حدثت أيام النبي صلى الله عليه وسلم ,
عطس شاب من
الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله
حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا
والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل الكلمة قال
فسكت الشاب ثم قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال يا رسول الله
أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا قال ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى .
الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 774


وفي حديث أخر قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه :
كل سلامى من
الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين
الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة
صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2989
خلاصة الدرجة: [صحيح]

والشاهد من الحديث :
والكلمة الطيبة صدقة.

﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
فإن في ضرب
الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبين المعنى الذي
أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه.
فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.
ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ المأكل والمطعم وهي: شجرة الحنظل ونحوها، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ هذه الشجرة ﴿مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
أي: من ثبوت فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة، تنتجها، بل إن وجد فيها
ثمرة، فهي ثمرة خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوت نافع في
القلب، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه، ولا ينتفع، فلا
يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3221
خلاصة الدرجة: صحيح

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض .
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/381
خلاصة الدرجة: ( حسن )

هل أدركنا إهمية الكلمة في الإسلام ؟
إن بعض وسائل الإعلام الهابطة تستهين بالكلام ,
وليل نهار تؤذي أسماعنا بخبيث الكلام .
فهل بعد هذا التوضيح ستواصل بث القبيح
من الكلام الفاحش والمخل بالآداب ؟
وهل يعرف العالم أن الإسلام يهتم بمجرد الكلمة
وأن لها قواعد وأداب ؟
نسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة .

******

وإلي الجزء التالي إن شاء الله



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 18 فبراير - 17:30


الجزء الرابع عشر
( 1 )
بعض آيات من سورة الحجر

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - 9

إن من دواعي فخر أمة الإسلام
أن دستورها باقي ببقاء الله له , لم يحرف ولم يزاد فيه
أو ينقص منه , وهذه الخاصية لم تكن إلا في القرآن العظيم
كلام الله للبشرية لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

فالقرآن العظيم فيه ذكرى لكل شيء من المسائل
والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر،
﴿وإنا له لحافظون﴾ أي:
في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان
رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم ، واستودعه
في قلوب أمته مع تمام تدوينه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ الله
ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف
محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم
آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من
أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) -8 سورة المنافقون

فبقدر
تمسكنا بهذا الدستور في جميع معاملاتنا وأخلاقنا وتأدبنا بآدابه بقدر
عزتنا وكرمتنا في الدنيا والأخرة , ومن فضل الله على البشرية أن حفظ لهم
هذا القرآن على مدى الزمان إلى أن يشاء الله تعالى.

وقد اشتمال القرآن العظيم على منهاج تطبيقي في المعاملات الإنسانية ,
وبيان الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى
كتاب وضع مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية وجميع المعاملات والآداب.
كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة.
كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشئة الكون.
كتاب به أخبار الدار الأخرة,
كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا
وسوف تستمر إلى يوم القيامة ,

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

جاء في الحديث:
عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟
قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم,
و حكم ما بينكم, هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى
في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين,
وهو الذكر الحكيم, وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن,
و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل,
ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   السبت 18 فبراير - 17:31


الجزء الرابع عشر
( 2 )
بعض آيات من سورة الحجر

قد يتسائل إنسان عن سبب إعراض بعض الناس عن أخلاق الإسلام الفاضلة وآدابه والمعاملات الحضارية التي وردت ؟
هناك أسباب
عديدة منها النفس الأمارة بالسوء وإتباع الأهواء الباطلة والتربية إلى غير
ذلك من عوامل, ولكن الذي يحرك كل هذه العومل السلبية شياطين الإنس أو الجن ,
ولكن الإنسان يمكن دفع أذى شياطين الإنس والجن بكل سهوله حيث أنها ليست
عوامل إجبار وقهر , فالإنسان بما وضع الله تعالى فيه من إدراك وحرية إختيار
يميز بين الخير والشر , قادر على تجنب طرق الشيطان واتباع الطريق المستقيم
.
والدليل على ذلك ما أورده الله تعالى لنا عنه خطاب إبليس يوم القيامة للذين اتبعوه:

وَقَالَ
الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ
الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا
تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا
أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -22 سورة إبراهيم

أما في الدنيا فإن الله تعالى هدانا لطرق الدفاع عن أنفسنا من الشيطان الرجيم.
قال تعالى:

وَإِمَّا يَنـزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 200 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ - 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ - 202 الأعراف

وقال تعالى:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - 98 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - 99 إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ – 100 النحل

ورد في الحديث الشريف
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه ، مغضبا قد احمر وجهه ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) .
فقالوا للرجل :
ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال : إني لست بمجنون .
الراوي: سليمان بن صرد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6115
خلاصة الدرجة: [صحيح]


وقال تعالى:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 36 فصلت

*******

ونعود
إلى سورة الحجر و موقف إبليس من أمر السجود لأبينا أدم عليه وعلى نبينا
الصلاة والسلام لكي ندر مدى العداوة من الشياطين للإنسان.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31

*****
نعيش اليوم مع
بيان تكريم الله تعالى للإنسان من بداية نشئته حيث أمر الله تعالى الملائكة
للسجود لأدم فسجدوا إلا إبليس إستكبر وأبى .
ومن تلك اللحظة يتبين لنا مدى العداوة من إبليس للإنسان ,
ومع وضوح تلك
الحقيقة إلا أن كثيرا من الناس يقع فريسة للشيطان بطاعته في معصية الله
تعالى وترك مبادئ الأخلاق الفاضلة التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى,
قال تعالى :
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ – 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ – 61 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ – 62يس

أي لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له،

*******

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -26 وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ -27 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -32 قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ -34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ -35 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ -37 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ -38 قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ -39 إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ -40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ -41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ – 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ -43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ -44

يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ﴾ أي آدم عليه السلام ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
﴿وَالْجَانَّ﴾ وهو: أبو الجن أي: إبليس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ خلق آدم ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ جسدا تاما ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فامتثلوا أمر ربهم.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: ﴿يَا
إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ
لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره، وقال: أنا خير من آدم.
﴿قَالَ﴾ الله معاقبا له على كفره واستكباره ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مطرود مبعد من كل خير، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ أي: أمهلني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾
وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له
وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك
حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا.
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية. ﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات، بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان.
﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن، ﴿مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والغاوي: ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه، والضال: الذي تركه من غير علم منه به.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده، ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ كل باب أسفل من الآخر، ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ بحسب أعمالهم.
قال الله تعالى:
﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ سورة اشعراء
ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه أتباع إبليس من النكال والعذاب الشديد ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم فقال:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ -45 ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ -46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ -47 لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ -48

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: