منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 موسوعة مشاكل المرأة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 5:56

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موسوعة مشاكل المرأة[
اولا/سيكولوجية الأمومة
دكتور / محمد المهدى
استشارى الطب النفسى
لا يمكن الحديث عن المرأة فى صحتها ومرضها دون الحديث
عن الأمومة ، فهى من أقوى خصائصها ووظائفها منحها الله إياها لتعمر بها الحياة ،
ولذلك ارتبطت فكرة الأمومة فى المجتمعات القديمة بالألوهية وذلك حين كان هناك
اعتقاد بأن المرأة هى التى تنجب بذاتها أى أنها مصدر الخلق ، ومن هنا انتشرت الآلهة
الأنثى بمسميات مختلفة . ثم حين اكتشف الرجل أن وجوده ضرورى لأن تنجب المرأة ظهرت
الآلهة الذكورية جنباً إلى جنب مع الآلهة الأنثوية ، ثم حين اكتشف الرجل خلال
الحروب والمنازعات أنه جسمانياً من المرأة أقوى وأنه مسئول عن حمايتها حاول
الانفراد بفكرة الألوهية ، وحين تجاوزت الإنسانية هذه المراحل واستنارت بصيرتها
بنور الوحى الإلهى وعرف الإنسان التوحيد وتواترت الديانات إلى أن وصلت إلى الدين
الخاتم الذى أعلى من مقام الامومة والأبوة حتى جعله تاليا لمقام الربوبية فى قوله
تعالى :

" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً .
إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما إفٍ ولا تنهمرهما وقل لهما
قولاً كريماً * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيراً "
(الإسراء 23 –
24)


التعريف اللغوى (المعجم الوجيز
، مجمع اللغة العربية –
2000)

الأم : هى أصل الشىء ، وهى الوالدة ، وهى الشىء يتبعه
فروع له .

والأمومة هى نظام تعلو فيه مكانة الأم على مكانة الأب
ويضيف الدكتور يوسف القرضاوى (فتاوى معاصرة –
1989)

" ولا شك أن خير وصف يعبر عن الأم وعن حقيقة صلتها
بطفلها فى لغة العرب هو " الوالدة " وسمى الأب " الوالد " مشاكلة للأم الحقيقية ،
أما الأب فهو فى الحقيقة لم يلد ، إنما ولدت امرأته . فالولادة إذن أمر مهم ، شعر
بأهميته واضعوا اللغة ، وجعلوه محور التعبير عن الأمومة والأبوة والبنوة … وفى
القرآن الكريم تأكيد لذلك المعنى فى قوله تعالى : " ما هن أمهاتهم ، إن أمهاتهم إلا
اللائى ولدنهم فلا أم فى حكم القرآن إلا التى ولدت "

التعريف الاصطلاحى :
الأمومة هى علاقة بيولوجية ونفسية بين امرأة ومن
تنجبهم وترعاهم من الأبناء والبنات .



وهذا هو التعريف للأمومة الكاملة التى تحمل وتلد
وترضع (علاقة بيولوجية) وتحب وتتعلق وترعى (علاقة نفسية) . وهذا لا ينفى أنواعاً
أخرى من الأمومة الأقل اكتمالاً كأن تلد المرأة طفلاً ولا تربيه فتصبح فى هذه
الحالة أمومة بيولوجية فقط ، أو تربى المرأة طفلاً لم تلده فتصبح أمومة نفسية فقط .




أنواع الأمومة :

مما سبق يتضح أننا أمام أنواع ثلاثة من الأمومة :




  1. الأمومة الكاملة (بيولوجية ونفسية)
    : وهى الأم التى حملت وولدت وأرضعت ورعت الطفل
    حتى كبر ، وهى أقوى أنواع الأمومة فهى كما يصفها الدكتور يوسف القرضاوى (فتاوى
    معاصرة 1989) : " المعاناة والمعايشة للحمل أو الجنين تسعة أشهر كاملة يتغير فيها
    كيان المرأة البدنى كله تغيراً يقلب نظام حياتها رأساً على عقب ، ويحرمها لذة
    الطعام والشراب والراحة والهدوء . إنها الوحم والغثيان والوهن طوال مدة الحمل …
    وهى التوتر والقلق والوجع والتأوه والطلق عند الولادة . وهو الضعف والتعب والهبوط
    بعد الولادة . إن هذه الصحبة الطويلة –
    المؤلمة المحببة –
    للجنين بالجسم والنفس والأعصاب والمشاعر هى التى تولد الأمومة وتفجر نبعها السخى
    الفياض بالحنو والعطف والحب . هذا هو جوهر الأمومة : بذل وعطاء وصبر واحتمال
    ومكابدة ومعاناة " .



  2. الأمومة البيولوجية
    : وهى الأم التى حملت وولدت فقط ثم تركت ابنها لاى
    سبب من الأسباب وهى أمومة قوية وعميقة لدى الأم فقط . ولكنها ليست كذلك لدى الابن

    (أو البنت) ، لأن الأبناء لا يشهدون الأمومة البيولوجية وإنما يشهدون الأمومة
    النفسية ، ولذلك اهتم القرآن بالتوصية بالأم والتذكير بالأمومة البيولوجية التى
    لم يدركها الأبناء . قال تعالى : " ووصينا الإنسان بوالديه ، حملته أمه وهنا على
    وهن وفصاله فى عامين " (لقمان 31) .




  3. الأمومة النفسية
    : وهى
    الأم التى لم تحمل ولم تلد ولكنها تبنت الطفل بعد فراقه من أمه البيولوجية فرعته
    وأحاطته بالحب والحنان حتى كبر . وهذه الأمومة يعيها الطفل أكثر مما يعى الأمومة
    البيولوجية لأنه أدركها ووعاها واستمتع بها .




والأمومة النفسية –
سواء كانت جزءاً من الأمومة الكاملة أو مستقلة بذاتها –
تقسم إلى قسمين:





  1. الأمومة الراعية : وتشمل الحب والحنان والعطف والود والرعاية
    والحماية والملاحظة والمداعبة والتدليل .



  2. الأمومة الناقدة : وتشمل النقد والتوجيه والتعديل والأمر
    والنهى والسيطرة والقسوة أحياناً .

وفى الأحوال الطبيعية يكون هناك توازن بين قسمى
الامومة فنرى الأم تعطى الرعاية والحب والحنان وفى نفس الوقت تنتقد وتوجه وتعاقب
أحياناً .

أما فى الأحوال المرضية فنجد أن هذا التوازن مفقود
فيميل ناحية الرعاية الزائدة والتدليل أو يميل ناحية النقد المستمر والقسوة
والسيطرة .



أنماط من النساء :
فى طبيعة المرأة ثلاث كيانات رئيسية (الأم
– الزوجة
– الأنثى) يمكن أن
تشكل بحسب غلبة أحدها تلك الأنماط النسائية التالية :





  1. المرأة الأم (أم العيال) : تتجه بكل
    مشاعرها نحو أطفالها وتكون مشغولة طول الوقت بهم وتدور كل سلوكياتها حول مركز
    واحد هو أبنائها . وهذا النموذج يكثر وجوده فى المجتمعات الشرقية .



  2. المرأة الزوجة : تتجه بمشاعرها نحو
    زوجها فتحبه حباً شديداً وتخلص له طول العمر وتكون أقرب إليه من أى مخلوق آخر ،
    فهما دائماً فى علاقة ثنائية حميمة يقضيان معظم الوقت معاً فى البيت أو فى
    الرحلات الداخلية أو الخارجية أو فى المتنزهات أو فى المعامل كباحثين (مدام كورى
    وزوجها) . وهذا النموذج نادر فى المجتمعات الشرقية ولكنه موجود فى المجتمعات
    الغربية خاصة حين يكبر الأبناء ويغادرون بيت العائلة .



  3. المرأة الأنثى (الدلوعة) : وهى امرأة
    تتميز بالنرجسية وحب الذات وتتجه بمشاعرها نحو نفسها وتتوقع من الجميع أن
    يدللونها وتغضب منهم إذا أغمضوا أعينهم عنها فهى تريد أن تكون فى مركز الاهتمام
    دائماً ، وكذلك فهى دائماً مشغولة بجمالها وزينتها وجاذبيتها لذلك تقضى وقتاً
    طويلاً فى متابعة أحدث الأزياء وأحدث الاكسسوارات ، وتدور كثيراً فى الأسواق ،
    وتقف كثيراً أمام المرآة ويهمها جداً رأى الناس فيها ولا تحتمل الاهمال وهى فى
    غمرة انشغالها بنفسها كثيراً ما تنسى أولادها وتنسى زوجها وتنسى كل شئ .



  4. المرآة المتكاملة : وهى التى تتوازن
    فيها الكيانات الثلاثة فتكون أماً وزوجة وأنثى بشكل متكامل . وهذا لا يمنع أن
    تبرز إحدى الكيانات عن الأخرى فى أوقات معينة ، فتبرز الأم حين يمرض أحد الأبناء
    وتبرز الزوجة حين يكون الزوج فى محنة وتبرز الأنثى فى مرحلة منتصف العمر حين يكبر
    الأولاد ويقل احتياجهم لها وحين ينشغل عنها الزوج فتعود حينئذ إلى نفسها لتدللها
    وتهتم بها وتتصرف بشكل يجذب اهتمام من حولها إليها .


الأمومة والماسوشية :
طبيعة المرأة البيولوجية والنفسية مهيأة لأن تتحمل
الآلام من أجل أبنائها وزوجها ، وأن تعطى كثيراً ولا تاخذ إلا القليل وربما لا تأخذ
شيئاً ، وأن تحنو على من حولها وربما يقابلون ذلك بالقسوة أو الجحود ، وأن تؤثر
غيرها على نفسها ، وأن تضحى بنفسها من أجل سلامة من ترعاهم . فهى فى علاقاتها
بزوجها وأولادها تميل إلى الخضوع والتسليم والإيثار وتكون سعيدة بذلك ولا تطلب أى
مقابل وكأنها مدفوعة إلى ذلك بغريزة قوية هى غريزة الأمومة .


غريزة الأمومة
(Maternal Instinct)




هى غريزة من أقوى الغرائز لدى المرأة السوية وهى تظهر
لديها فى الطفولة المبكرة حين تحتضن عروستها وتعتنى بها ، وتكبر معها هذه الغريزة
وتكون أقوى من غريزة الجنس فكثير من الفتيات يتزوجن فقط من أجل أن يصبحن أمهات
ودائماً لديهن حلم أن يكون لهن طفل أو طفلة يعتنين به . ولولا هذه الغريزة القوية
لعزفت معظم النساء عن الزواج والحمل والولادة . وغريزة الأمومة (Maternal
Instinct ) أقوى من الحب الأمومى (Maternal
love) ، لأن الغريزة لها جذور
بيولوجية (جينية وهرومونية) أما الحب فهو حالة نفسية أقل عمقاً من الغريزة ،
والمرأة حين تخير بين أمومتها وبين أى شىء آخر فإنها –
فى حالة كونها سوية –
تختار الأمومة بلا تردد .


الأمومة والوظائف :
كثيراً ما تدفع غريزة الأمومة المرأة إلى تفضيل وظائف
بعينها مثل التدريس (خاصة للاطفال) والتمريض وطبابة الأطفال ورعاية الأيتام …… إلخ
ويبدو هذا التفضيل لغريزة الأمومة فى مثل هذه المهن .

الحرمان من الأمومة وأثرة على الصحة النفسية :
لما كانت الأمومة غريزة بمثل هذه القوة كان الحرمان
منها شديد القسوة على المرأة العقيم فهى تشعر أنها حرمت من أهم خصائصها كامرأة ،
ومهما حاولت أن تعوض هذا النقص فإنها فى النهاية تشعر بفراغ هائل وتشعر أن لا شىء
يمكن أن يملأ هذا الفراغ بداخلها . ولذلك تظهر أعراض الاضطرابات النفسية أو
النفسجسمية بكثرة حتى تجد لها مخرجاً . والمخرج يمكن ان يكون بتبنى طفل تمنحه حب
الأمومة (Maternal Love)
أو التسامى بغريزة الأمومة من خلال رعاية الأيتام أو العمل فى دور حضانة الأطفال أو
رعاية أطفال العائلة أو غيرها .

وهكذا نرى الأمومة من أقوى غرائز المرأة وهى حين
تتفتح تزين الدنيا بأرق وارقى عواطف البشر وأبقاها .

تابعوونا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:00


سيكولوجية المدير والسكرتيرة


دكتور / محمد المهدى


استشارى الطب النفسى




سوف نتحدث عن الصورة
النمطية – أى الصورة الأكثر شيوعاً- لكل من المدير والسكرتيرة ، وهذا لا يمنع وجود
استثناءات لا ينطبق عليها ما نقوله .

فالمدير غالباً ما
يكون شخص طموح ذكى جاد وملتزم ، قضى صباه وشبابه فى كفاح مرير لكى يحقق النجاح
ويتفوق على أقرانه ويصل إلى الموقع القيادى الذى كان يحلم به . وربما تكون لديه
سمات الشخصية البارانوية مثل الغيرة وحب الاستعلاء والشك والرغبة فى السيادة
والسيطرة ، وفى أعماقه شعور بالاضطهاد وشعور بالدونية يدفعانه إلى العلو والسيطرة
كنوع من التعويض والرغبة فى الانتصار .

هذه هى مواصفات الشطر
الأول من حياة المدير ، أما الشطر الثانى فإنه يجنى فيه ثمرة كفاحه حيث يشعر
بالاستقرار المالى والاجتماعى والنفسى ، ويتضخم شعوره بذاته وربما يصل إلى درجة
النرجسية خاصة إذا كان محاطاً بمجموعة من الموظفين الذين ينفخون فى هذه الذات طول
الوقت . وفى هذه الظروف يتذكر المدير قصة كفاحه الطويلة وكيف عانى فيها من الجهد
والحرمان ويشعر أن من حقه أن يعوض ما فاته فى سنوات الحرمان وخاصة وهو يشعر الآن
بقوته وسيطرته وأن من حقه أن يأخذ كل ما يريد لأنه ناجح وقوى ويستحق كل شئ بشهادة
الجميع الذين يمتدحونه طول الوقت .

والمدير بطبيعة ظروفه
(خاصة إذا كان من طبقة اجتماعية بسيطة) وشخصيته يعتبر العمل هو حياته لذلك تجده فى
أحسن حالاته حين يكون فى العمل فهو أنيق ومتألق ومتدفق وذو شخصية جذابة ومؤثرة
وفاعلة ، وحين يضاف إلى ذلك فخامة المكتب وهالة المنصب فإنه يصبح نجماً ساطعاً فى
محيط عمله ، الكل ينتظر قدومه ويتمنى رضاه ويتابع حالته المزاجية ، أى أنه هو مركز
الاهتمام فى محيط عمله ، ولذلك نجده يقضى فيه معظم وقته ويعتبر أى وقت خارج العمل
وقت ضائع .

فإذا تتبعنا هذا
المدير فى بيته فسنجد الصورة تختلف تماماً حيث نجد شخصية مرهقة تريد أن تستسلم
للراحة والاسترخاء من عناء العمل ، لا يحب الدخول فى مشكلات البيت والزوجة والأولاد
لأن مشاكل العمل تكون قد استنزفت كل طاقاته ، وهو يلبس بيجامة أو جلباباً (مقابل
البدلة الأنيقة فى العمل) ، وتبدو شخصيته باهتة منسحبة (مقابل الشخصية المتألقة
الفاعلة فى العمل) ، وربما يبدو عصبياً متأففاً ، ويفضل أن يمارس أنشطة تخلو من
التفكير الجاد كأن يقرأ فى جريدة أو يطالع التليفزيون أو يداعب أبنائه دون الدخول
فى تفاصيل حياتهم أو احتياجاتهم . وزوجة المدير تكون أقرب إلى الخادمة منها إلى
الزوجة فهى قد ضحت بعملها لكى تكون فى البيت تلبى احتياجاته واحتياجات الأبناء
نظراً لانشغال الأب (المدير) ، وتصبح ملمة بكل تفاصيل البيت والأولاد ولكنها تجهل
الكثير عن العالم الخارجى ، وهى ضامرة المشاعر مع الزوج المشغول دائماً والمرهق فى
حال وجوده بالمنزل ، لذلك تتحول شخصيتها بالتدريج دون أن تدرى إلى شخصية أم (تضع
همها ومشاعرها كلها فى ابنائها) وإلى شخصية خادمة تنتظر الزوج العائد فى آخر الليل
متعباً لكى تساعده فى خلع ملابسه وأخذ حمامه وتناول عشائه والذهاب إلى سريره ليصحو
مبكراً ويذهب لعمله .

ونرجو أن ينتبه
القارئ إلى أننا لا نقصر كلامنا هنا على وظيفة معينة اسمها "المدير" ولكن هذا
الكلام ينصرف أيضاً إلى الطبيب فى مستشفاه أو فى عيادته ، والمحامى فى مكتبه ،
والمهندس فى موقع عمله ورئيس مجلي الإدارة فى شركته و ……و ……… إلخ .

وإذا انتقلنا بعد ذلك
إلى شخصية السكرتيرة فهى تميل فى كثير من الأحيان إلى السمات الهستيرية أى أنها
تكون استعراضية تحب لفت الأنظار بشكلها وملابسها وزينتها وروائح عطرها ، وتحب أن
تبدو رقيقة ونشيطة ومجاملة وجذابة وأحياناً مغوية . وعلى الرغم من كل هذه المظاهر
المغرية والجاذبة إلا أنها تكون سطحية المشاعر لا تستطيع أن تحب إلا نفسها ، ولا
تستطيع أن تعطى شيئاً ، فهى كما يقولون "تعد ولا تفى" أو "تغوى ولا تشبع" . وعملها
كسكرتيرة للمدير الناجح والقوى والمؤثر يشبع لديها كل هذه الميول فهى تملك مفاتيح
المدير وهى تستقبل زائريه فتسمح لمن تريد وتمنع من لا تريد ، لذلك فالكل يطمع فى
رضاها لأنها هى مدخل المدير ، ووجودها فى هذا المكان وسط هذه الجموع من الناس
يعطيها فرصة لممارسة ميولها الاستعراضية على الجمهور من ناحية وعلى المدير من ناحية
أخرى . وبما أنها شخصية استعراضية وطموحة وتحب أن تكون فى مركز الاهتمام فإنها تسعى
بوعى أو بدون وعى إلى استدراج المدير حتى يقع فى شباكها . ويساعدها على ذلك دورها
الذى تقوم به فهى تقضى وقتاً طويلا بالقرب من المدير ، وهى ترتب له أوراقه ومواعيده
ومقابلاته ، وتعرف الكثير من أسرار العمل … ليس هذا فقط بل أنها ترعاه وجدانياً
فتخفف عنه إذا كان فى حالة ضيق ، وتأتى له بفنجان القهوة إذا شعر بالارهاق ، وتعدل
درجة حرارة الغرفة وتعتنى بجمال ونظافة المكان الذى يجلس فيه وتواسيه إذا كان
حزيناً ، وربما تداعبه بكلمة إذا كان فرحاً … وهكذا تواكب وترعى كل احتياجاته
العملية والوجدانية بشكل رقيق وهادئ ، وهى تتحرك طول الوقت فى حيوية ونشاط وتدفق ،
فالعمل بالنسبة لها – كما هو بالنسبة للمدير - هو حياتها لأنها تجد فيه اشباعاً لكل
احتياجاتها لذلك تكون فى أحسن حالاتها الجسمانية والوجدانية فى وقت العمل .


واذا كان الاثنان
(المدير والسكرتيرة) يكونان فى أحسن حالاتهما فى العمل ، وكل منهما يعطى الآخر ما
يحتاجه بالشكل الذى يريحه ، ويقضيان أغلب وقتيهما فى العمل ، فإنه من الطبيعى أن
تنشأ علاقة ايجابية بين الاثنين نتيجة لذلك الارتباط الشرطى الذى يحدث لكلما التقيا
. وهذه العلاقة الايجابية ربما تتطور إلى ما هو أكثر من ذلك طبقاً لاحتياجات المدير
أو احتياجات السكرتيرة أو احتياجاتهما معاً ، فالمدير يشعر بحرمان عاطفى نتيجة تحول
زوجته إلى أم وخادمة ونتيجة حرمانه فى فترة كفاحه ، وهو يقارن بين زوجته التى
أنهكتها السنين وواجبات البيت والأولاد وبين السكرتيرة الشابة المليئة بالحيوية
والنشاط والمشاعر (رغم سطحيتها) . والسكرتيرة من جانبها تطمح إلى مركز المدير
وشخصيته وماله ونجاحه ونجوميته فلا مانع لديها من تلك الصفقة التى تعطيه فيها
شبابها مقابل كل هذا ، ولا يهم فارق السن فعلى الرغم من أن المدير فى الخمسين من
عمره إلا أنه يبدو شباباً ، بل هو يتفوق على الشباب فى نضجه ونجاحه واستقراره .


وإذا وصلنا إلى هذه
النقطة وقع المحظور وتحولت علاقة العمل إلى علاقة خاصة تنقلب فيها الأمور حيث تمتلك
السكرتيرة قوة وتأثيراً على قلب المدير وبالتالى على حياته وقراراته ، ويصبح المدير
مسيراً برغباتها وأمنياتها ويؤثر ذلك كثيراً على نجاحه فى العمل لأن الوضع انقلب
حيث اصبحت هى التى تحركه من خلال ملكيتها وسيطرتها على احتياجاته الوجدانية . يضاف
إلى ذلك ما يعانيه المدير من صراع بين اخلاقياته واحتياجاته ، وبين زوجته وأولاده
من ناحية وبين السكرتيرة من ناحية أخرى ، وهذا الصراع يؤثر كثيراً على تركيزه وعلى
فاعليته فيبدو مشوشاً مضطرباً .

ولذلك فهم قد انتبهوا
فى الدول الأكثر تقدماً إلى هذا الجانب ، فحين تتحول العلاقة بين المدير والسكرتيرة
من علاقة عمل إلى علاقة خاصة ، فلابد من تغيير أحدهما لأن مصلحة العمل فوق الجميع .
اما فى المجتمعات النامية فإن الأمر يتوقف على درجة نضج المدير ، حيث إذا كان
ناضجاً ورأى الأمر على حقيقته وعرف أن جزءاً كبيراً مما يراه من السكرتيرة ليس هو
حقيقتها ، ولو أراد معرفة الحقيقة فلن يتاح له ذلك إلا من خلال صورتها حين تعود
لبيتها فتصبح إنسانه مرهقة خاملة عصبية حادة ، وأنها حين تصبح زوجة له – كما يريد -
فسوف تتحول (أو يحولها هو) إلى صورة أقرب إلى (وربما أسوأ من صورة ) زوجته . فإذا
سمح له نضجه بهذه الرؤية فإنه سيرى فضل زوجته الوفية المخلصة التى رافقته فى مشوار
كفاحه وضحت باحتياجاتها من أجل نجاحه وأن ما ينعم به الآن من نجاح لم يكن ليتحقق
لولا هذه المرأة القابعة فى أعماق بيته تهيئ له الاستقرار والراحة ، وإن كانت قد
فقدت شيئاً من أنوثتها فهو مسئول عن ذلك وقد جنى ثمنه جزءاً من نجاحه وباستطاعته
اعادته إليها مرة أخرى بالاقتراب الودود من مشاعرها التى طال اهماله لها .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:02


المرأة والاكتئاب



دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى






- هل
المرأة أكثر عرضه للإكتئاب من الرجل ؟


-
وأن كان ذلك صحيحاً فما هى الأسباب؟



نعم هناك اتفاق بين
الأبحاث التى أجريت على أن معدل الاكتئاب فى المرأة ضعف معدله فى الرجل ، وكان هناك
اعتقاد فى الماضى بأن هذه النتائج ربما تكون خادعة حيث أن المرأة أكثر تعبيراً عن
حالتها الوجدانية من الرجل وأكثر قبولاً للمساعدة الطبية النفسية ولذلك يظهر
اكتئابها فى حين لا يظهر بسهولة اكتئاب الرجل … ولكن الأبحاث المنضبطة أثبتت أن
هناك زيادة حقيقية فى معدل الاكتئاب لدى المرأة لا تقبل الشك .



وإذا
سألنا أنفسنا : لماذا ؟ … فالجواب ربما يكمن فى الأسباب التالية :-



1-التكوين العاطفى
للمرأة :- فليس هناك شك أن المرأة
بفطرتها ذات مشاعر حيه وجياشه ، وقد خلقها الله تعالى هكذا لتواكب وظيفتها كزوجة
ووظيفتها كأم … تلك الوظائف التى تحتاج إلى تواصل وجدانى كبير وبدون هذا التواصل
الوجدانى تضطرب الأسرة وتتفكك عراها .




2-خبرات التعلق
والفقد :- فالمرأة دائماً متعلقة بغيرها
(والرجل كذلك ولكن مع الفارق فى الدرجة والأهمية) ، فهى تتعلق بشدة بأمها وأبيها
وأخواتها ثم بعد ذلك بزوجها وأبنائها وأحفادها . وهى تندمج بقوة فى هذه العلاقات
أكثر من الرجل وتصبح جزءاً هاماً من حياتها وبالتالي حين تفقد أياً من هذه العلاقات
فإنها تصاب بالحزن والأسى وربما تصل لدرجة الاكتئاب .




3-التغيرات
البيولوجية المتلاحقة : فمع بدأ أول
دورة شهرية فى بدايات العقد الثاني من العمر والمرأة تمر بتغيرات هرمونية تتغير
معها كيمياء الجسد والمخ ويزداد هذا الوضع مع الحمل والولادة . وبعد انقطاع الدورة
تعانى المرأة من آثار انخفاض مستوى هرمون الاستروجين فى الدم . كل هذه التقلبات
البيولوجية لا تدع للمرأة فرصة لالتقاط أنفاسها وتشكل نوعاً من الضغط عليها إذا زاد
عن حدود معينة فإنه يهيؤها للإصابة بالاكتئاب .




4-العمل المستمر بلا
راحة : فالوظائف التى تقوم بها المرأة
لا تعرف الأجازات لأن متطلبات الزوج والأولاد والأحفاد لا تنتهى ، وهى لا تأخذ راحة
فى أيام الجمع والعطلات بل ربما تعمل أكثر فى هذه الأيام فى تنظيف المنزل وإعداد
الطعام للزوار من العائلة والأصدقاء ….. وهكذا بلا توقف . وحين يأوى الرجل إلى
فراشه ليلاً لينام ربما تسهر المرأة لرعاية طفل رضيع أو العناية بطفل مريض ، ثم هى
مطالبة بعد ذلك أن تستيقظ فى الصباح المبكر وتوقظ أبناءها للذهاب إلى مدارسهم ثم
تتهئ هى للذهاب إلى عملها وحين تعود إلى البيت فى الثانية بعد الظهر لا تأوى إلى
السرير لتستريح بل تتجه مباشرة إلى المطبخ لإعداد طعام الغذاء . وحتى إذا فرغت من
كل هذه الأعمال فإن عقلها لا يتوقف عن العمل حيث أنها أكثر إحاطة بتفاصيل الأشياء
فى المنزل من الرجل ، فهي التى تعرف كل احتياجات البيت والأولاد بكل التفاصيل
الدقيقة فى حين أن الرجل لديه فقط فكره عامة عن هذه الأمور ويستطيع فى كثير من
الأوقات أن يريح رأسه منها .


وبالإضافة إلى أن
المرأة معرضه بسبب ما ذكرنا للإصابة بالأنواع العامة للإكتئاب مثل الاكتئاب الجسيم
(Major Depression ) ، واضطراب اعتلال المزاج ( Dysthymic Disorder ) . فإنها معرضة
بالإضافة لذلك إلى أنواع أخرى من الاكتئاب خاصة بها كأنثى مثل اكتئاب ما قبل الدورة
(Premenstrual Dysphoric Disorder) والذى يصيب حوالى 30% من النساء ، والاكتئاب
أثناء الحمل ( Depression During Pregnancy) والذى يصيب حوالى 10% من النساء ،
واكتئاب بعد الولادة ( Postpartum Depression ) والذى يصيب من 10-20% من النساء
بدرجاته المختلفة ، وأخيراً اكتئاب ما بعد الدورة الشهرية ( Postmenopausal
Depression ) والذى يصيب 10-15 % من النساء فى هذه المرحلة من العمر .


وعلى
الرغم من هذه النسب العالية للإصابة بالاكتئاب فى المرأة فإن كثيراً من الحالات لا
يتم تشخيصها لأسباب تتعلق بالأطباء المعالجين وأسباب أخرى تتعلق بالمرأة نفسها :-




أما الأسباب التى تتعلق بالأطباء فهي نقص معرفة
كثير من الأطباء بموضوع الاضطرابات النفسية عموماً والاكتئاب بوجه خاص حيث يختلط
لديهم بمظاهر الحزن العادية المألوفة لدى النساء ، وكثير من الأطباء – خاصة فى
الدول النامية – ليست لديهم فكرة كافية عن الاضطرابات النفسية حيث إنها لا تدرس
بشكل كاف فى كليات الطب باستثناء الذين يتخصصون فى مجال الطب النفسى . ومما يزيد
الأمر صعوبة أن الاكتئاب لدى نسبة غير قليلة من النساء ربما لا يظهر فى صورة صريحة
ولكن يظهر فى صورة شكاوى جسدية مثل الصداع المستمر وآلام بالجسد واضطرابات فى وظائف
الجهاز الدوري أو الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي أو الجهاز البولي والتناسلي ،
وهذا يجعل الأمر يتداخل مع اضطرابات عضوية أخرى وتتوه المريضة بين التخصصات الطبية
المختلفة مع أنها فى الأصل حالة اكتئاب نفسى ولكنه متخفى ( Masked Depression ) فى
صورة أعراض جسمانية . يضاف إلى ذلك ضيق الوقت الذي لا يسمح للطبيب برؤية المريضة
وسماعها بشكل كاف مما يؤدى إلى التسرع فى إعطاء تشخيصات سريعة لا تحيط بحقيقة
الاضطراب .



أما الأسباب المتعلقة بالمريضة نفسها فهي أن هناك
صعوبة لدى المرأة فى المجتمعات النامية للتصريح بأنها تعانى اضطراباً نفسياً لأن
هذا يحمل وصمة اجتماعية نظراً لاقتران المرض النفسى بالجنون لدى عامة الناس
واقترانه أيضاً بضعف الإيمان وعدم الصبر . لذلك حين لا توجد فرصة للتعبير عن
الاضطرابات الوجدانية بشكل مباشر وصريح ( نظراً لعدم القبول الاجتماعي لذلك ) فإن
الجهاز النفسي للمرأة يحول جزءاً كبيراً من الاكتئاب إلى أعراض جسمانية حيث تحظى
هذه الاضطرابات الجسمانية بالقبول من الناس وتحظى بالرعاية من الأطباء ، ولها
مصداقية تفوق كثيراً مصداقية الاضطرابات النفسية ولهذه الأسباب فإن 20% فقط من
النساء المصابات بالاكتئاب ينلن حظهن من العلاج الدوائي أو النفسى أو كليهما معاً .
ولكن للأسف الشديد وبسبب ظروف طبية واجتماعية ومادية فإن هذه الفئة التى تم
تشخيصها وإخضاعها للعلاج إما أنها لا تأخذ

علاجاً كافياً فتتحول الحالة إلى اكتئاب مزمن( Chronic Depression ) أو تأخذ علاجاً
غير مناسب من الأساس .



وطبقاً لدليل التشخيص الأمريكي الرابع (DSM IV) يتم تشخيص الاكتئاب إذا توافر 5
أعراض أو أكثر من الأعراض التالية :-


- مزاج اكتئابي معظم
الوقت .


- انخفاض كبير فى
الاهتمامات أو الإحساس بالمتعة فى ممارسة الأنشطة المختلفة .


- انخفاض واضح فى
الوزن ، وفى بعض الحالات تكون هناك زيادة فى الوزن .


- أرق فى النوم أو
زيادة فى النوم .


هياج حركي مع الإحساس
بعدم الاستقرار ، أو خمول حركي مع الإحساس ببطء الإيقاع .


- التعب وفقد الطاقة
.


- الإحساس بعدم
القيمة ، ولوم النفس والإحساس بالذنب .


- ضعف القدرة على
التفكير وضعف التركيز والتردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات .


- التفكير فى الموت
إما بتمني الموت أو التفكير فى الانتحار أو التخطيط له أو محاولة الانتحار .






واتباع قواعد التشخيص
بشكل علمي يعطى فرصة لالتقاط حالات الاكتئاب وعلاجها ، ويعطى فرصة للتفريق بين
الاكتئاب كمرض والحزن كعرض ، فنحن كبشر يمكن أن نحزن ونتأثر وجدانياً ونفقد
اهتماماتنا وحماسنا لبعض الوقت وتتأثر الشهية للطعام لدينا ونعانى بعض الأرق ونشعر
بتفاهة أنفسنا أو تفاهة الحياة ، ولكن هذا لا يصل إلى درجة المرض الذي يحتاج للتدخل
العلاجي الطبي .




وعلاج الاكتئاب يتم على مستويات مختلفة كالتالي :-


- العلاج الدوائي
بواسطة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات أو رباعية الحلقات أو مثبطات امتصاص
السيروتونين ، أو الليثيوم .


- العلاج الكهربي
بواسطة تنظيم إيقاع المخ وذلك للحالات الشديدة .


- العلاج الضوئي وذك
فى حالات اكتئاب الشتاء الموسمي .


- العلاج النفسي
الفردي أو الجماعي .


- العلاج العائلي .


- العلاج الروحي .


ويستحسن أن يكون
العلاج متكاملاً وشاملاً لجميع المستويات البيولوجية والنفسية والاجتماعية والروحية
لكي يكون الشفاء كاملاً وممتداً .



دكتور /
محمد المهدى






‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:04





ذهان ما بعد الولادة




دكتور / محمد المهدى


استشارى الطب النفسى


تزوجته ضد رغبة اهلها وظنت أنه فارس احلامها ولكنها
فوجئت به يهملها ويسئ معاملتها فكانت تجلس وحدها تبكى معظم الوقت ولا تستطيع الشكوى
لأحد لأن الجميع نصحوها بعدم الارتباط به . وما هى ألا شهور قليلة حتى حدث الحمل
فعانت من أعراض الحمل أضعاف ما تعانى أى امرأة أخرى من غثيان وقىء وعدم رغبة فى أى
شئ ، بل وفكرت فى التخلص من الجنين ولكن خوفها من الله منعها من ذلك ، فاستسلمت حتى
اكتمل الحمل ووضعت طفلاً جميلاً فرحت به فى أول الأمر على أمل أن يعوضها هذه
التعاسة التى تعيشها وأن يؤنس وحدتها بعد أن أهملها زوجها وهجرها أهلها ، ولكن بعد
حوالى أسبوعين من الولادة لاحظت أم زوجها أنها أصبحت منطوية على نفسها أكثر من ذى
قبل وأنها تبكى كثيراً وتهمل طفلها ليس هذا فقط بل أنها تنظر إليه نظرات غريبة
وتتعامل معه بقسوة وأحياناً تقول إنه ليس أبنى وتهمهم بكلمات أخرى غريبة ثم امتنعت
عن الطعام والشراب وأصبحت لا تنام . وعندما زارها أهلها أحسوا أنها تبدلت تماماً
وكأنها ليست ابنتهم التى يعرفونها فقرروا أن يأخذوا لأحد المشايخ ظناً منهم بأن
الجن قد تلبسها ... ولكن حالتها كانت تزداد سوءاً . وفى يوم من الأيام دخلت أم
زوجها لتطمئن عليها فوجدتها ممسكة بسكين تحاول أن تذبح طفلها ، فانتزعته منها بسرعة
وانطلقت خارج الشقة ، فى حين ظلت الأخرى تطعن نفسها بالسكين ، ولكن الجيران حضروا
على الصراخ فأنقذوها وأحضروها للعلاج.





التعليق على الحالة :-



هذه الحالة نموذج
لحالة تسمى " ذهان ما بعد الولادة " وهى تحدث بعد الولادة بعدة أيام وأحياناً بعدة
أسابيع حيث تتغير الحالة المزاجية للأم فتصبح أكثر ميلاً للإكتئاب والبكاء وتفقد
الشهية للطعام والرغبة فى النوم ، وتفقد الاهتمام بطفلها وتراودها أفكار غريبة نحوه
تتحول أحياناً إلى رغبة فى التخلص منه إما لأنها تراه غريباً عليها ولا تتحمل رؤيته
وإما لأنها تشعر أنها تعيسة وأن الحياة كلها تعاسة لذلك تريد أن تريح هذا الطفل
البرىء من التعاسة التى تنتظره فى الحياة .

وفى هذه المريضة بوضع
خاص نجد أنها عانت من حالة أكتئاب قبل حدوث الحمل واستمر هذا الإكتئاب طوال فترة
الحمل وزادت حدته كثيراً بعد الولادة وذلك نظراً للظروف السيئة التى تعيشها فزوجها
يهملها وأهلها يعاقبونها بالهجر على اختيارها السيئ لذلك أغلقت بابها عليها واختزنت
أحزانها حتى وصلت إلى هذه الحالة . ويضاف إلى حالة الإكتئاب هذه ما يحدث بعد
الولادة من تغيرات هرمونية وكيميائية داخل الجسم عموماً وداخل المخ على وجه الخصوص
بالإضافة إلى إرهاق الولادة وقلة النوم بسبب احتياجات الطفل الملحة .

وعلى الرغم من هذه
الأعراض الشديدة إلا أن تلك الحالة تستجيب للعلاج وتتحسن بسرعة بشرط اكتشافها
المبكر قبل أن تحدث مضاعفات كما رأينا . والعلاج يتلخص فى استخدام مضادات اكتئاب مع
مضادات ذهان بجرعات محددة ، وأحياناً تستخدم جلسات تنظيم إيقاع المخ فى الحالات
الشديدة خاصة المصحوبة برغبة فى الإنتحار أو قتل الطفل . ولا ننسى أن نوقف الرضاعة
لأن الدواء ينزل مع اللبن ، ومن المهم أيضاً أن نأخذ الطفل من أمه ليقوم برعايته
أحد الأقارب بشرط أن يكون قريباً من الأم لكى تراه من وقت لآخر ولكن لا نتركه لها
حتى تشفى تماماً .

وبجانب العلاج
الدوائى نعمل على تدعيم المريضة نفسياً حتى تستطيع الخروج من أزمتها ، وأن تهئ الجو
من حولها فمثلاً فى هذه الحالة يجب أن نعقد جلسات مع الزوج ومع الأقارب لكى يغيروا
من أسلوب تعاملهم مع المريضة فى المستقبل حتى لا يحدث ما حدث مرة أخرى وتظل هذه
المريضة تحت المتابعة لمدة لا تقل عن ستة شهور ، ونتابعها بعد الولادة المستقبلية
لأنه يكون هناك احتمال لعودة الأعراض – بعضها أو كلها – بعد أى ولادة أخرى .



دكتور / محمد المهدى

استشارى
الطب النفسى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:05


سيكلوجية الحمل


دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى

على الرغم من أن الحمل حدث فسيولوجي طبيعي يحدث في كل
الكائنات الحية التي تتكاثر بهذه الطريقة إلا أنه في المرأة يحمل الكثير من
الارتباطات والدلالات البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تؤثر في استقبال المرأة
لهذا الحدث وتقبلها أو رفضها له والتفاعل مع الجنين سلباً أو إيجاباً حتى لحظة
الولادة .



الاتجاهات نحو الحمل:


وتعتمد اتجاهات المرأة نحو الحمل على العوامل
التالية:


1-الإحساس بالهوية الأنثوية: فكلما كانت المرأة
متقبلة لدورها الأنثوي وفخورة به كلما كانت فرحة بالحمل ومتقبلة له وفخورة به ،
وهذا يجعل فترة الحمل من الفترات السعيدة في حياتها ( رغم المتاعب الجسدية )
ودائماً تتحدث عنها وعن تفاصيلها بفخر وسعادة . أما المرأة الكارهة لدورها الأنثوي
(المسترجلة ) فإنها تتأفف من الحمل وتعاني معاناة شديدة في كل مراحله فتجدها كثيرة
الشكوى من الأعراض الجسدية والنفسية طوال فترة الحمل ، وهي تخجل من مظاهر الحمل
وتتوارى من الناس كلما كبرت بطنها وربما تخفي خبر الحمل لعدة شهور .


2-المعتقدات السائدة حول الحمل والولادة : فهناك
بعض السيدات ينظرن إلى الحمل على أنه حدث فسيولوجي طبيعي مثل سائر أنشطة الجسم
ولذلك يتفاعلن معه ببساطة شديدة ، في حين أن البعض الآخر تكون لديهن معتقدات مخيفة
عن الحمل والولادة مثل "دخول روح في روح" و"خروج روح من روح " و "زلزال يهدد سلام
المرأة وحياتها" و "من تنجو منه كتب لها عمر جديد"……… وهذه المعتقدات المخيفة تجعل
المرأة في حالة توتر ورعب طوال فترة الحمل .






3_توقيت الحمل:فالحمل في بداية الزواج له فرحته
واستقباله الإيجابي في حين أن الحمل لدى امرأة في نهاية الأربعينات
من عمرها لا تكون له مثل هذه المشاعر بل على العكس تنزعج منه المرأة وتخجل من
إعلانه .




4_التخطيط للحمل :فكلما كان الحمل مخططاً له
ومتوقعاً حدوثه كلما كان استقباله مريحاً ، أما الحمل المفاجئ فربما يقابل بالإنكار
والرفض .




5_مرغوبية الحمل :فالمرأة العقيم التي انتظرت
الحمل سنوات عديدة تستقبل حملها بفرحة عارمة تنسى معها كل متاعبها ، أما المرأة
التي تعاني من كثرة العيال فإنها ربما تصدم بخبر حمل جديد لا ترغب فيه نظراً
لظروفها الصحية أو الاجتماعية أو النفسية . والجنين يشعر برغبة الأم فيه أو عدم
رغبتها وذلك من خلال المواد الكيميائية التي تفرزها غدد الأم فهي تختلف في حالة
القبول للحمل عنها في حالة رفضه ، ولذلك فالحمل المرفوض من الأم غالباً ما ينتج عنه
طفل مضطرب نفسياً (عنيد ، عدواني ، شارد أو منطو )خاصة إذا قامت الأم بمحاولات
فاشلة للإجهاض ،فالجنين تصله رسائل بيولوجية منذ أيامه الأولى بأنه مرفوض ، والغريب
أن الطفل تظل لديه مشاعر الرفض بعد ذلك حتى ولو تغير موقف الأم منه بعد ولادته وكأن
هذه المشاعر طبعت بيولوجياً في خلاياه قبل أن يكون له جهاز نفسي يستقبلها ويفهمها .




6- العلاقة بالزوج :فكلما كان الزوج محبوبا
كان الحمل منه مرغوبا ، وعلى العكس فإن المرأة التعسة في حياتها الزوجية تشعر بأن
الحمل عبئاً ثقيلاً عليها لأنه يربطها بزوج تكرهه ، وهي تشعر أنها تحمل في أحشائها
جزءا من هذا الزوج المرفوض . وهذه الأم تحمل مشاعر متناقضة نحو الجنين وكأنها تكره
فيه الجزء القادم من زوجها وتحب فيه الجزء القادم منها لذلك تكون في صراع بين الرفض
والقبول طوال شهور الحمل .




سيكولوجية الحمل:تعتمد سيكولوجية الحمل
على الاتجاهات نحو الحمل السالف ذكرها ، فإذا كانت هذه الاتجاهات إيجابية في مجملها
فإن الحمل يعتبر تحقيق للذات وتأكيد للهوية الأنثوية ، وهو عملية إبداعية تشبع
حاجات نرجسية أساسية للمرأة حيث تشعر أنها قادرة -بإذن الله- أن تمنح الحياة
مخلوقاً جديداً يكون امتداداً لها ولزوجها وسنداً وعزوة وأماناً من الوحدة والضياع
. أما إذا كانت هذه الاتجاهات نحو الحمل سلبية في مجملها فيسود لدى المرأة الحامل
مشاعر الرفض والاشمئزاز والغضب ، ويصبح لديها خوف شديد من الولادة قد يصل إلى درجة
الرهاب ( الخوف المرضي ) ، وخوف من مسئولية الأمومة والشعور بثقل العبء في استقبال
الطفل ورعايته . والحمل في هذه الظروف ربما يوقظ في الأم ذكريات المراحل الأولى
لنموها الشخصي بما يصاحبها من خوف الانفصال عن الأم . في هذه الظروف السلبية تصبح
المرأة أكثر قابلية للقلق والاكتئاب والوساوس و الأعراض النفسجسمية وربما الذهان .





الارتباط النفسي بين الام والجنين :



في الثلث الأول من شهور الحمل تنشغل المرأة بمشاعر
القبول أو الرفض لهذا الكائن الجديد الذي ينمو في أحشائها وتتفاعل إيجابا وسلبا
طبقا لذلك .


أما في الثلث الثاني (من بداية الشهر الرابع إلى
نهاية الشهر السادس ) – حيث تشعر بحركة الجنين فتبدأ الام في تكوين صورة ذهنية لهذا
الجنين وتصبح أكثر سعادة به في حالة قبولها له من البداية أو أكثر استسلاما للأمر
الواقع في حالة رفضها له من البداية .


فإذا وصلنا للثلث الأخير من الولادة (من بداية الشهر
السابع من الولادة ) فإن الام تشعر بالجنين على أنه كائن مستقل له صفات شخصية مميزة
تجعله مختلفاً عن أشقائه الذين سبقوه ، وهي تعيش بعقلها ووجدانها معه حيث تشعر في
لحظة ما أنه سعيد ويتحرك ، وفي لحظة أخرى أنه جائع ، وفي لحظة ثالثة أنه نائم ، وفي
لحظة رابعة أنه غاضب ..وهكذا . وفي هذه المرحلة تسقط الأم مشاعرها الإيجابية
والسلبية على الجنين ، ففي حالة سعادتها يمثل الجنين الجزء المحبوب من ذاتها فتسقط
عليه مشاعر القبول والفرح ، وفي حالة شقائها يمثل الجنين الجزء المكروه من ذاتها
فتسقط عليه مشاعر الرفض والغضب وأمنيات الإيذاء . وهذه الاسقاطات تمتد لبعد الولادة
وتؤثر في علاقة الأم بطفلها إيجابا وسلباً ، فالأم المضطربة نفسياً بعد الولادة حين
تحاول إيذاء طفلها فهي بذلك تؤذي الجزء المكروه من ذاتها .



سيكولوجية زوج المرأة الحامل :




يشعر الزوج بالفخر أن زوجته أصبحت حاملاً لأن ذلك
يؤكد رجولته وقدرته على إنجاب مثله ، ولكن يخالط ذلك الشعور مشاعر أخرى منها الشعور
بالذنب تجاه زوجته التي تعاني متاعب الحمل ، والشعور بالغضب أحياناً لأن زوجته لم
تصبح ملكاً له وحده بل انشغلت اكثر الوقت بحملها ، والشعور بثقل المسئولية حيث
سيصبح أباً لطفل يحتاج لرعاية . وإذا كان الزوج على درجة كافية من النضج الانفعالي
فانه سيتجاوز هذه الفترة بشكل صحي وينمو معها ، أما إذا كان غير ناضج فانه ربما
يعاني بعض أعراض القلق أو الاكتئاب أو الغيرة أو بعض الأعراض النفسجسمية .



تأثير الحمل على العلاقة الزوجية :



أحياناً يمثل الحمل رباطاً قوياً بين الزوجين حيث
يشعران أن هناك شيئاً هاماً يجتمعان على رعايته ، فهو رباط بيولوجي ونفسي واجتماعي
يقوي من رباط الزوجية . وفي أحيان أخرى تكون هناك نوايا انفصال لدى أحد الزوجين أو
كليهما ، لكن حدوث الحمل ربما يغير من هذه النوايا .


وربما تنشغل الزوجة بحملها عن العناية بزوجها فيشعر
الأخير بالوحدة والغضب ، وربما اتجه بمشاعره خارج المنزل . وبعض الأزواج يشعرون
بالغيرة من ذلك الكائن الجديد الذي خطف منهم الزوجة الحبيبة والحمل يحدث تغيرات في
شخصية الزوجين حيث يصبح عليهما أن يستعدا نفسياً ومادياً لرعاية طفل قادم وذلك
يستلزم منهما التخلي عن بعض احتياجاتهما الشخصية والتضحية من أجل هذا المخلوق
الجديد وهذه الأدوار الجديدة (الأبوة والأمومة ) تستلزم تغييرات في التصورات
والمفاهيم والعلاقات الاجتماعية وهذا ربما يصيب أحد الأبوين أو كليهما بحالة من
القلق والخوف من ذلك العالم المجهول الذي يقدمان عليه وربما تكون هناك مشاعر
متناقضة نحو الطفل ، فهو من ناحية أضاف إلى حياة الزوجين أبعاداً ومعانٍ جديدة
ولكنه من ناحية أخرى وضع عليهما مسئوليات جديدة وحرمهما من الكثير من احتياجاتهما
الشخصية .



الاتجاهات نحو المرأة الحامل :



اتجاهات الزوج :وهي تتراوح بين القبول والفرح
والغيرة والخوف من المسئولية والرفض ……الخ.




اتجاهات الأطفال الآخرين :وهي تتراوح بين الدهشة
وحب الاستطلاع (محاولة معرفة كيف نشأ الجنين وكيف سيولد) والغيرة والقلق .




اتجاهات المجتمع :بعض المجتمعات تشعر أن ولادة
طفل جديد عبء اجتماعي واقتصادي لذلك تنظر إلى مشهد المرأة الحامل التي انتفخت بطنها
بالسخرية والاشمئزاز ، في حين أن مجتمعات أخرى تعاني من نقص القوة البشرية تفرح
بمنظر المرأة الحامل وتعتبر الولادة إضافة وعزوة وقوة .



الحمل والعلاقة الجنسية :




تستمر العلاقة الجنسية بشكل طبيعي أثناء الحمل إلا في
الحالات التي تعاني من نزيف وهو أحد علامات الإجهاض المنذر في الشهور الأولى للحمل
فإنه يمنع الاتصال الجنسي حفاظاً على استقرار الحمل ، وأيضاً إذا حدث هذا النزيف في
الشهور الأخيرة للحمل وهو أحد علامات اضطراب وضع المشيمة فإنه أيضاً يمنع الاتصال
الجنسي خوفاً من حدوث نزيف قبل الولادة .


أما في غير هذه الحالات القليلة جداً فلا توجد أي
موانع للنشاط الجنسي خلال شهور الحمل مع الوضع في الاعتبار عدم حدوث ضغط على الحمل
وذلك ربما يستدعي اتخاذ بعض الأوضاع التي تكفل ذلك.


وهناك فئة من النساء يشعرن أن الرغبة الجنسية قد
ازدادت في فترة الحمل وذلك بسبب الاحتقان في منطقة الحوض ، وفئة ثانية تتحسن
استجاباتهن الجنسية وينعظن (يصلن إلى الذروةOrgasm )
وذلك بسبب زوال مخاوفهن السابقة من حدوث الحمل –تلك المخاوف التي كانت تمنع الوصول
إلي الانعاظ (Orgasm) .


وفي بعض النساء نجد عزوفاً عن النشاط الجنسي في فترة
الحمل حيث تكون المرأة مستغرقة تماماً في الحمل والأمومة وترى أن ذلك يتعارض مع
النشاط الجنسي خاصة إذا كانت لديها مخاوف من أن ذلك النشاط يؤثر على سلامة الجنين
أو سلامتها هي الشخصية .


أما من ناحية الرجال فبعضهم لا يعجبه منظر الزوجة وهي
حامل ولذلك تفتر هذه العلاقة في فترة الحمل وربما يؤثر ذلك على العلاقة الزوجية ككل
، وهناك نوع آخر من الرجال يخشى الاقتراب من المرأة وهي حامل وهو ما يعرف ب "عقدة
مادونا" حيث يساوره شعور داخلي بأن إتيان المرأة وهي حامل هو انتهاك لشيء مقدس .


وفي الواقع فإن نسبة كبيرة من الرجال –خاصة الناضجين
منهم – لا تتأثر علاقتهم بزوجاتهم في هذه الفترة كثيراً.



الاضطرابات النفسية المصاحبة للحمل :



المرأة الحامل يمكن أن تصاب بأي اضطراب نفسي ، ولكن
هناك بعض الاضطرابات المرتبطة بالذات بفترة الحمل ، وغالباً ما تكون هذه الاضطرابات
نتيجة التغيرات الهرمونية في فترة الحمل ، تلك التغيرات التي تؤثر في كيمياء الجسم
عموماً وفي كيمياء المخ على وجه الخصوص ، وتعيد ضبط بعض المراكز في " ما تحت المهاد
" (Hypothalamus) فتؤثر في الشهية لبعض الأطعمة وتستثير مراكز القيء فتحدث ميلاً
للقيء خاصة في فترة الصباح . ونذكر من هذه الاضطرابات ما يلي :




1- بيكا (Pica) :
في هذه الحالة تأكل
المرأة بعض المواد غير المعتادة مثل الطين والنشا والرمل والطباشير والقاذورات .
وتوجد هذه الحالة في بعض المجتمعات خاصة في المجتمعات الريفية الفقيرة .وهذا
الاضطراب نراه غالباً في الأطفال ، وحين يحدث في المرأة الحامل فإنه إما أن يكون
حالة من النكوص إلى مراحل النمو المبكرة أو نتيجة إعادة ضبط (Re-setting) " ما تحت
المهاد " مما يؤثر عل الشهية لبعض المواد الغريبة .




2- الوحم :
وهو اشتياق المرأة الحامل
لبعض الأنواع من الأطعمة بالذات ،وعزوفها عن أطعمة أخرى ، فمثلاً ربما تشتاق للتفاح
أو الخيار أو العنب (حتى في غير موسم هذه الأطعمة) في حين أنها تعاف أنواع أخرى من
الأطعمة مثل اللحوم فلا تأكلها أو تكره طعم الشاي ورائحته وتنفر من رائحة السجائر .


وهذه الحالة تتشابه في أسبابها مع الحالة السابقة
البيكا “ pica ” .






3 –
الحمل
الكاذب (Pseudocyesis) :




هو حالة نادرة تحدث في بعض النساء العقيمات حيث تمر
المرأة بفترة اشتياق طويلة للحمل ، وبعدها تظهر أعراض الحمل عليها فتنتفخ
بطنها،وتنقطع الدورة الشهرية ، ويتضخم الثديين ويحدث غثيان وقيء في فترة الصباح .


وأبقراط هو أول من وصف هذه الحالة النادرة والطريفة .
وهناك حالات شهيرة للحمل الكاذب نذكر منها " ماري تيودور " ملكة إنجلترا (1516-1558م)
و " أنا أو " (Anna O) مريضة فرويد الشهيرة التي اعتقدت أنها حملت من طبيبها .





وهذه الحالة تبين قوة تأثير العوامل النفسية على
الحالة الجسدية ، حيث تمثل نوعاً من " المطاوعة الجسدية " (Somatic compliance)
يحدث فيها تغيرات فسيولوجية استجابة لرغبات أو صراعات لا شعورية . وهي تصنف ضمن
الاضطرابات النفسجسمية (Psychosomatic) أو الاضطرابات التحولية (Conversion
disorders) .

وهذه الحالات تحتاج للعلاج بواسطة معالج نفسي وطبيب
نساء وتوليد حيث يتم عمل تحليل للحمل وعرضه على المريضة مع تدعيمها نفسياً ، وهنا
تبدأ الأعراض الكاذبة للحمل في الاختفاء تدريجياً ، مع استمرار المساندة النفسية
للمريضة وربطها بالواقع ومساعدتها على احتماله .

وهناك بعض الحالات تقاوم هذا العلاج ويتكون لديها
اعتقاد راسخ لا يتزعزع بوجود الحمل ، وهذه الحالات تحتاج للعلاج بواسطة مضادات
الذهان (Antipsychotics) .


4-القيء أثناء الحمل :



من الطبيعي في الشهور الأولى للحمل أن تشعر المرأة في
الصباح بنوع من الغثيان وأحياناً القيء وهو ما يطلق عليه "علة الصباح" (Morning
sickness) وهو حالة طبيعية تنتج من التغيرات الهرمونية وما يتبعها من تغيرات
كيميائية أخرى تحدث استثارة في مراكز القيء وهي غالباً لا تحتاج لعلاج وإنما يكفي
طمأنة الحامل بأن ذلك شيء طبيعي . وفي بعض الحالات تسعد المرأة بهذه الأعراض لأنها
دليل على وجود الحمل الذي كانت تتمناه ويسعد به من حولها لنفس السبب .

أما في قليل من الحالات فإن القيء يصبح مستمراً في
الصباح والمساء ويستمر أيضاً بعد انتهاء الشهور الأولي للحمل مما يؤدي إلى حاله من
الجفاف وفقد الوزن وتغير في التوازن الكيميائي في الجسم وهذه الحالة تعرف باسم
“Hyperemesis Gravidarum ” ، وهي حالة تحتاج لتدخل طبي لأنها تؤثر على سلامة الأم
وسلامة الجنين ، وقد وجد أن بعض هذه الحالات كانت تعاني قبل الولادة من اضطرابات في
الكبد أو الكليتين ، وبعضها الآخر كانت تعاني من اضطرابات الأكل مثل فقد الشهية
العصبية أو البوليميا .


الحمل و العلاجات النفسية :




وجد من خلال الدراسات أن ما يحدث من تشوهات خلقية
بسبب الأدوية لا يتجاوز 2 ,3 % من مجموع التشوهات التي تحدث في الأجنة ، وهي نسبة
ضئيلة ولكن تعود أهميتها إلى أنها يمكن تفاديها لذلك فالقاعدة الطبية هي عدم تناول
الأدوية سواء نفسية أو غير نفسية خلال فترة الحمل وخاصة الشهور الثلاثة الأولى إلا
للضرورة ، والضرورة يقررها الطبيب ، وحتى في هذه الحالات تستخدم الأدوية الأقل
احتمالاً للضرر وبأقل جرعات ممكنة . وقد وضعت منظمة الأدوية والغذاء (F D A )
تقسيماً للأدوية على حسب درجة تأثيرها على الأجنة (Caplan,Sadock&Grebb1995) نوردها
فيما يلي :




*المجموعة أ :
ومن أمثلتها: حمض الفوليك والحديد
. فلم يثبت لهذه المجموعة أضرار على الجنين من خلال الدراسات المحكمة .




*المجموعة ب :
ومن أمثلتها : الكافيين والنيكوتين
والاسيتامينوفين . يوجد خطر على الجنين في الدراسات التي تمت على الحيوان ، ولكن لا
توجد دراسات محكمة على الإنسان .




*المجموعة ج : ومن أمثلتها : الأسبرين
والهالوبيريدول والكلوربرومازين .توجد تأثيرات ضارة على الأجنة في الحيوانات ولكن
لا توجد معلومات حول تأثيرها على الإنسان .




*المجموعة د :
ويمثلها الليثيوم والتتراسيكلين
والايثانول . يوجد خطر على أجنة الإنسان ولذلك تستعمل فقط في الحالات التي تهدد
الحياة.


المجموعة س : ويمثلها الفالبرويك أسيد (ديباكين)
والثاليدوميد وهذه المجموعة لها خطر أكيد على الأجنة في الإنسان ولا تستخدم حتى في
المواقف المهددة للحياة .





وهناك الكثير من الأبحاث أجريت على الأدوية النفسية
وتأثيراتها في فترة الحمل وكانت مجمل نتائجها كالتالي :-



*مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ليس لها تأثيرات
مؤكدة الضرر بنمو الأعضاء في الجنين .


*والمعلومات المتاحة حالياً تفيد أن التعرض في الشهور
الأولى من الحمل لمجموعة الفينوثيازين منخفضة القدرة (Low-Potency Phenothiazine)
والليثيوم وبعض مضادات الصرع (Valproicacid & carbamazapine)ومجموعة البنزوديازيبين
يمكن أن تؤدي إلى زيادة نسبة حدوث التشوهات الخلقية ومع هذا فإن الحظر المطلق من
استخدام معظم الأدوية النفسية قبل الولادة يعتبر قليل .


وبناءاً على هذه المعلومات المتاحة من الأبحاث التي
أجريت نجد أن الكثير من الأدوية النفسية لم يثبت لها تأثير ضار على الأجنة في
الإنسان خاصة إذا استخدمناها بعد انقضاء الشهور الثلاثة الأولى , ومع هذا فالقاعدة
الطبية توصي بعدم استخدام الأدوية في الشهور الثلاثة الأولى إلا للضرورة وبالجرعات
والنوعيات التي يحتمل أن تكون أقل ضرراً ، والطبيب المعالج هنا يقرر طبقاً لقاعدة
التوازن بين النفع والضرر إلا في أدوية المجموعة الأخيرة (المجموعة س) التي لا يوجد
مبرر لاستخدامها في فترة الحمل مهما كانت الظروف .


وفي حالة الخوف من استخدام الأدوية نلجأ – بل من
المستحب أن نلجأ – إلى العلاج النفسي بدون أدوية وهو علاج له تأثيراته الإيجابية.


وفي الحالات الشديدة من الاكتئاب والذهان يمكننا
استخدام العلاج بجلسات تنظيم الإيقاع الكهربي (ECT) وهي مأمونة في فترة الحمل ومن
أكثر أنواع العلاج فعالية في الحالات الشديدة .





الرعاية النفسية للحامل :



يجب أن تبدأ الرعاية النفسية حتى قبل حدوث الحمل حيث
تتم مقابلة المرأة التي يحتمل أن تمر قريباً بفترة حمل ويناقش معها موقفها من الحمل
وتصوراتها عنه وظروف حياتها ، وبعد ذلك نمدها بمعلومات وافية عن الحمل ومراحله
ومتطلباته وتأثير الأدوية والحالة النفسية على الحمل وتأثير الشاي والقهوة والتدخين
والكحوليات ، وفوائد الرياضة البدنية والغذاء المتوازن .


وبمجرد حدوث الحمل يبدأ تقييم المرأة الحامل من حيث
موقفها من الحمل ، وهل حدث بترتيب معين أم كان مفاجئاً لها ، وهل هي متقبلة له أم
رافضة ، وما تأثير ذلك على الجنين ، وما هو موقف الزوج منه ، وما هو تأثير ذلك
الحمل على اقتصاديات الأسرة وعلى علاقاتها الاجتماعية ، و ما هي متطلباته ، وكيف
توازن المرأة بين احتياجات الحمل واحتياجات الزوج ومسئوليات العمل ويوضح لها تأثير
الضغوط النفسية على صحة الجنين ، وأن الضغط النفسي
الزائد يمكن أن يسبب إجهاضاً متكرراً دون سبب عضوي واضح أو يسبب ولادة قبل الأوان
أو مضاعفات أخرى في الحمل أو الولادة وتقييم الحالة النفسية للحامل يعطي فرصة
لمتابعتها بعد الولادة حتى لا نفاجأ باضطرابات نفسية شديدة بعد الولادة ربما تهدد
سلامة الأم أو الطفل .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:07


الجوانب النفسية
للعقم عند النساء


دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى

فى الماضى كانت المرأة دائماً هى المتهمة بالمسئولية
عن العقم وبالتالى كانت تتحمل وحدها أعباءه النفسية فتتألم وتشعر بالذنب وتكتئب
وتواجه نظرات الشفقة من محبيها ونظرات الشماتة والاحتقار من كارهيها ، وتسمع فى كل
يوم تعليقات جارحة لكيانها الأنثوى ، وربما تكتمل المأساة بعقابها على ذنب لم
ترتكبه وذلك حين يتزوج عليها زوجها معلنا بذلك فشلها كأنثى ونبذها من دائرة عواطفه
واهتمامه .

وللاسف الشديد لم تزل هذه الصورة هى القائمة فى كثير
من المجتمعات وخاصة العالم الثالث على الرغم من أن الابحاث العلمية اثبتت أن المرأة
مسئولة عن 60% فقط من حالات العقم فى حين يتحمل الرجل المسئولية عن 40% من تلك
الحالات ، أى أن المرأة ليست وحدها مسئولة عن هذه المشكلة .

والعقم هو عدم القدرة على الحمل بعد مرور سنة كاملة
من العلاقة الزوجية الصحيحة دون استخدام وسائل لمنع الحمل . إذن لا يجب أن نعتبر
المرأة عقيماً إلا بعد مرور سنة كاملة على زواجها وبشرط أن يكون زوجها مقيماً معها
بصفة دائمة أو شبه دائمة وبينهما علاقة زوجية صحيحة . أما إذا كان الزوج مسافراً أو
يحضر على فترات متقطعة فإن ذلك ربما يكون سبباً مفسراً لعدم حدوث الحمل دون وجود
مانع لذلك فى الحقيقة .

وللعقم أسباب بيولوجية تستحوذ على كل الاهتمام فى
الفحوص الطبية والعلاج ، وأسباب نفسية غاية فى الأهمية ومع ذلك لا يلتفت إليها أحد
، وربما انتبه الناس أخيراً لأهمية العوامل النفسية بسبب الوعى المتزايد بهذا
الجانب وبسبب وجود كثير من حالات العقم التى لا يوجد لها أسباب عضوية ومع هذا تستمر
دون سبب يفسر استمرارها .



والعوامل البيولوجية – وهى
ليست محور حديثنا الآن - نوجزها فيما يلى :-


- ضعف القدرة على التبويض وذلك لمرض فى المبيض أو
لخلل هرمونى .

- مشكلات تشريحية مثل ضيق الأنابيب أو انسدادها أو
ضيق عنق الرحم أو صغر حجم الرحم .

- عوامل خاصة بالمناعة بحيث تفرز المرأة أجساما مضادة
للحيوانات المنوية .


أما العوامل النفسية التى
يمكن أن تسبب أو تساهم فى احداث العقم فهى كثيرة وقد عددتها بعض الأبحاث العلمية
إلى 50 عاملاً نذكر منها بإيجاز وتكثيف ما يلى :

- عدم التوافق فى العلاقة الزوجية وما يستتبع ذلك من
صراع وشجار يؤثران على التوازن الهرمونى وعلى انقباضات وانبساطات عضلات الرحم
والانابيب وغيرها مما يؤثر على عملية التبويض وعلى استقرار البويضة فى الجهاز
التناسلى الذى يحتاج إلى حالة من الاستقرار ليتمكن من حضانة البويضة الملقحة
ورعايتها فى هدوء حتى تصبح جنيناً .

- وجود صراعات داخلية لدى المرأة حول فكرة القرب من
الرجل وإقامة علاقة معه وذلك بسبب مشكلات نفسية عميقة الجذور أو بسبب الخوف
الاجتماعى المبنى على المبالغة فى التحريم ، أو استقذار هذه العلاقة واعتبارها
دنساً يلوث الكيان الروحى .

- الشخصية الذكورية العدوانية (المسترجلة) والتى ترفض
بوعى أو بغير وعى الدور الأنثوى المستقبل والحاضن للحيوان المنوى ثم للبويضة
الملقحة ثم للجنين ، واعتبار ذلك عدوان عليها تقاومه بالرفض واللفظ . وهذه الشخصية
لديها صراعات كثيرة حول دورها كأنثى.

- الشخصية الأنثوية غير الناضجة بيولوجياً ونفسياً ،
وفيها تكون عملية التبويض ضعيفة أو يكون الرحم صغيراً أو الأنابيب ضيقة ، وتكون
أيضاً غير ناضجة انفعالياً .

- البرود الجنسى والذى يسببه أو يصاحبه نشاط هرمونى
باهت وضعيف .

- الزوجة التى تأخذ دور الأم لرجل سلبى واعتمادى ،
فالتركيبة النفسية لها كأم لهذا الزوج (الطفل أو الابن) تحدث خللاً فى العمليات
البيولوجية فلا يحدث الحمل .

- وجود أم مسيطرة ومستبدة تجعل المرأة تكره دور
الأمومة وترفضه .

- وجود رغبات متناقضة فى الحمل وعدمه فهى ترغب فيه
لتحقيق الدافع الفطرى لديها فى أن تكون أماً وترفضه فى نفس الوقت خوفاً من مشاكله
وتبعاته أو لشعورها بأن حياتها الزوجية تعسة وغير مستقرة .

- شدة التعلق بالإنجاب ، فالرغبة الجامحة فى حدوث
الحمل ربما تؤدى إلى نزول البويضات قبل نضجها .

- الصدمات الانفعالية المتكررة والتى تؤثر على الغشاء
المبطن للرحم وتؤدى إلى انقباضات كثيرة وغير منتظمة فى الأبواق والأنابيب والرحم
وعنق الرحم .

- تكرار الإثارة الجنسية دون اشباع ، وهذا يصيب عنق
الرحم بالاحتقان والجفاف والتلزج .

وكما رأينا فإن المرأة العقيم ربما تكون لديها بعض
الاضطرابات الانفعالية التى تؤخر الحمل ، وتأخير الحمل يجعلها أكثر اضطراباً ،
وكلما طالت سنوات الانتظار للحمل كلما زاد اضطرابها وقلت فرص حملها ، وهكذا تدخل فى
دائرة مغلقة تجعل فرص الحمل قليلة جداً وتحتم كسر هذه الدائرة وذلك بإعادة
الاستقرار النفسى للمرأة إلى المستوى الصحى اللازم لهذه العملية الدقيقة .

وحين يستتب العقم تكون له آثار نفسية كثيرة على
المرأة فهى تشعر بالدونية وبفقد الثقة فى هويتها كأنثى لأنها غير قادرة على أداء
مهمتها فى الانجاب وغير قادرة على أن تلبى نداء فطرتها فى ان تصبح أماً . وأحياناً
تشعر بالذنب تجاه زوجها خاصة إذا اعتقدت أنها السبب فى حرمانه من أن يصبح اباً .
وهذه المشاعر إذا تضخمت لديها فربما تدخل فى طور الاكتئاب الذى يجعلها تبدو حزينة
ومنعزلة وفاقدة للشهية وفاقدة للرغبة فى أى شئ وكأن لسان حالها يقول ما معنى
الأشياء إذا كنت قد حرمت أهم شئ فى حياتى كأنثى ، وبالتالى فإن أى شئ بديل يبدو
تافهاً باهتاً .

وبعض النساء العقيمات تزداد لديهن الأنانية والنرجسية
وتوجه مشاعرها نحو ذاتها فتهتم بنفسها اهتماماً زائداً .

وتنتاب بعضهن رغبة جارفة فى شراء الأشياء واقتنائها
فتذهب للسوق كثيراً وتشترى ملابس وأحذية ومقتنيات لا تحتاجها ، وكأنها تعوض فراغها
الداخلى الهائل .

وفى أحيان أخرى تصبح المرأة غاضبة وتوجه عدوانها نحو
الزوج وتعتبره سبباً فى شقائها إذ حرمها نعمة الإنجاب ، أو توجه عدوانها نحو أهلها
وكأنها تتهمهم بأنهم السبب فى أنها جاءت إلى الحياة غير مؤهلة لدورها الأنثوى أو أن
طريقتهم فى التربية أثرت عليها فأصبحت عقيماً . وهى فى هذه الحالة تدخل فى صراعات
كثيرة مع من حولها وتصبح سريعة الانفعال كثيرة الاشتباك لأتفه الأسباب ، وربما تصبح
متسلطة على زوجها وجيرانها وأهلها .

وهناك ما يسمى بصدمة العقم Sterility Trauma وهى تحدث
حين تتأكد المرأة من استحالة الحمل وهنا إما أن تزيد عدوانيتها أو تلجأ إلى
الانسحاب والانطواء والاكتئاب .

وكثير من النساء يلجأن إلى "الانكار" كحيلة نفسية
دفاعية فتدّعى حين سؤالها أنها لا تفكر اطلاقاً فى موضوع الحمل ولا تتأثر به ، وأن
معاناتها الجسدية الحالية ليست لها أى علاقة بهذا الموضوع ، وهؤلاء النساء غالباً
ما يأتين للطبيب بشكاوى جسدية متكررة كالصداع وآلام الظهر وآلام المفاصل واضطرابات
البطن أو التنفس وكلها أعارض نفسجسمية سببها محاولة اخفاء المشاعر السلبية الناتجة
عن العقم فتظهر هذه المشاعر المكبوتة
فى صورة اضطرابات جسدية فنرى المرأة تكثر من التردد على الأطباء وعمل
الفحوصات الطبية .

والمرأة العقيم تجد راحة فى الدخول فى الفحوصات
الطبية أو محاولات العلاج لأن ذلك أولا يشغلها عن المشكلة الكبرى التى لا تتحمل
مواجهتها وثانياً يعطيها عذراً أمام الناس فلا يلومونها على تأخر حملها وثالثاً
يثير اهتمام الزوج والأهل بها فتخف بذلك مشاعر النبذ والإهمال التى تشعر بها

ويصاحب كل ذلك شعور بعدم الأمان والخوف من المستقبل
مع احتمالات هجر الزوج لها وزواجه من أخرى . وهذا الشعور الدائم بالقلق وعدم الأمان
والغيرة الشديدة من النساء الاخريات اللائى ينجبن ربما يؤدى إلى استمرار العقم أكثر
وأكثر ، فإذا حدث المحظور وتزوج الزوج وأنجب ، فربما تحمل الزوجة العقيم وذلك يسبب
تغير انفعالاتها بعد زواج زوجها ، وهناك نماذج كثيرة لذلك اشهرها السيدة سارة زوجة
سيدنا إبراهيم عليه السلام وقد كانت عقيماً لسنوات طويلة ، ثم قامت بتزويج السيدة
هاجر من زوجها وبعد أن ولدت السيدة هاجر حملت السيدة سارة مباشرة ، وهذه النماذج
تعتبر دليلاً قوياً على قوة العامل النفسى فى حالات العقم .

وربما تشعر المرأة بأنها أصبحت قبيحة الشكل وتهمل
مظهرها وتفقد الرغبة فى العلاقة الزوجية وتراها غير ذات فائدة ، وتفقد المعنى فى
بقية الأشياء .

وهناك فريق من النساء يلجأن إلى التسامى برغبتهن فى
الحمل والأمومة فينخرطن فى مجالات التدريس خاصة فى رياض الأطفال أو التمريض أو
كفالة الأيتام .

وحين تأتى المرأة العقيم للعلاج فإن أول خطوة هى
مساعدتها على التعبير والتنفيس عن مشاعرها تجاه فقد القدرة على الانجاب وعدم لومها
على ذلك أو محاولة اخفاء هذه المشاعر لأى سبب من الأسباب . ثانياً رؤية الأمور بشكل
موضوعى فإذا كان ثمة أمل فى الحمل فلا بأس من استمرار المحاولات خاصة أن وسائل
المساعدة قد تعددت فى هذا
المجال . أما إذا كانت الظروف تقضى باستحالة الحمل فيجب مساعدة الزوجين على قبول
هذا الأمر وإيجاد صيغة لحياتهما تكون مريحة للطرفين وتجعل لحياتهما معنى حتى فى عدم
وجود الحمل ، فهناك الكثير من الازواج الذين عاشوا سعداء وتجدد حبهم واخلاصهم فى
مثل هذه الظروف .

وإذا كانت الزوجة قد أصابها القلق أو الاكتئاب أو
الاضطرابات النفسجسمية فيجب اعطاء العلاج الطبى اللازم لهذه الحالات مع التأكيد
للزوجين على أهمية العوامل النفسية فى الصحة الانجابية ، وقد اثبتت كثير من الأبحاث
حدوث الحمل بعد استقرار الحالة النفسية .



دكتور / محمد المهدى



استشارى الطب النفسى




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:08


سيكولوجية النفاس


دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى


النفاس هو الفترة التى يستمر فيها نزول الدم بعد
الولادة ومتوسطها علمياً عند أغلب النساء حوالى 24 يوماً (الحفنى 1994) ، ومن
الناحية الشرعية لا حد لأقل النفاس ، فيتحقق بلحظة فإذا ولدت وانقطع دمها عقب
الولادة ، أو لدت بلا دم وانقضى نفاسها ، لزم المرأة ما يلزم الطاهرات من الصلاة
والصوم وغيرهما وأما أكثره فأربعون يوماً (سيد سابق 1987) .


وتوجد طقوس ومحاذير خاصة بفترة النفاس تختلف من ثقافة
لأخرى فمثلاً فى الثقافة العربية يتجمع الأهل والجيران حول النفساء ويقومون
بالأعمال المنزلية بدلاً عنها ويحرصون على أن تأكل دجاجة كاملة بعد الولادة مباشرة
على اعتقاد أن " قلبها سقطان " وأن " بطنها فاضية " ولابد من وجود وجبة دسمة " تسند
قلبها " وتملأ بطنها ، ومحظور على النفساء أن تتحرك بعد الولادة كثيراً اعتقاداً
منهم أن " جسمها طرى " ويحرصون على إعطائها كميات كبيرة من مشروب " الحلبة " الساخن
لاحتوائها على الحديد وأيضاً اعطائها واعطاء زوارها مشروب " المغات " ويكره أن يدخل
رجل على النفساء وهو حديث عهد بحلاقة شعره أو ذقنه ويكره الدخول عليها بلحم طازج
ويكره دخول من عرف عنهم صفة الحسد …… إلى آخر هذه المعتقدات الشعبية والتى تدل فى
مجملها على وعى شعبى قديم بأن النفساء تكون فى حالة هشة جسمانياً ونفسياً لذلك
تحتاج للدعم والمساندة حتى تجتاز هذه الفترة الصعبة بسلام .


وللتسرية على النفساء يقوم الناس بعمل احتفالات بها
وبالمولود مثل " السبوع " وهو عادة تضرب بجذورها إلى الأسر الفرعونية القديمة . وفى
الفقه الإسلامى يوجد ما يسمى بالعقيقة وهى وليمة يصنعها أهل المولود للأهل
والأصدقاء والجيران فى اليوم السابع للولادة ، وفى هذا اليوم يحلقون شعر المولود
ويتصدقون بوزنه ذهباً . وهذه الطقوس سواء كانت شعبية أم شرعية لها دور هام فى دعم
ومساندة المرأة النفساء لكى تتجنب المشكلات الصحية والنفسية فى هذه الفترة .




الاستقبال النفسى للطفل :




تنشأ علاقة عجيبة للأم بجنينها منذ اللحظة التى تكتشف
فيها أنها حامل ، وخلال شهور الحمل تتوثق هذه العلاقة خاصة بداية من الشهر الرابع
حيث تبدأ حركة الجنين معلنة عن وجود مخلوق جديد له صفات مميزة محسوسة ، فهو حين
يجوع تزداد حركته وحين يشبع تهدأ هذه الحركة ، وحين تنفعل الأم ينفعل معها (حيث أن
كيمياء الجسم مشتركة بينهما) وحين تهدأ يهدأ . وليست مبالغة حين نقول أن عقل الأم
ووجدانها فى فترة الحمل يكونان فى رحمها يستكشفان هذا المجهول ، وتبدأ الأم منذ
الشهور الأولى فى تكوين صورة للجنين فى خيالها وهذه الصورة تتبلور مع مرور شهور
الحمل ويساعدها على ذلك الآن وجود الأشعة التليفزيونية التى تتمكن من خلالها من
رؤية الجنين وهو فى بطنها ، ولكن هذه الرؤية تعطى صورة كلية ولا تعطى تفاصيل
الملامح لذلك تستكمل الأم الصورة من
خيالها .


وبعد الولادة ربما لا تكون الصورة التى رسمتها الأم
فى الخيال مطابقة لصورة المولود الحقيقية وهنا تشعر الأم بالاستغراب نحو الطفل
وأحياناً تشعر بالضيق أو النفور من شكله أو من جنسه (ذكر أو انثى) ، وأحياناً تشعر
بالخوف وتنتابها صراعات بين القبول والرفض لهذا المخلوق الجديد (وتزداد هذه
الصراعات فى الشخصيات العصابية غير الناضجة ) ثم شيئاً فشيئاً يزاد القبول والحب
حتى يكون طفلها هو أغلى شئ فى حياتها .




الاعتمادية فى فترة النفاس
:



نظراً للضعف البدنى للأنثى فى فترة النفاس تقوم أمها
أو اختها أو حماتها على خدمتها وتكون محاطة برعاية فوق العادة ، وهى تسعد بذلك ،
وربما تبدأ فى التصرف كطفلة صغيرة تحتاج لمن يدللها ويرعاها ، وتصبح كثيرة المطالب
والشكوى . ويزيد من ذلك احساسها بالمسئولية الكبيرة التى ألقيت على عاتقها فجأة
ناحية ذلك المخلوق الجديد النائم بجوارها ، ذلك الإحساس الذى ربما يدفعها إلى انكار
فكرة الأمومة والرغبة فى العودة إلى الطفولة القديمة حيث لا مسئولية ولا عناء .
والشخصيات الناضجة تتجاوز هذه الفترة بسرعة وتتقبل الوضع الجديد مستشعرة فرحتها
بوظيفة الأمومة التى جبلت عليها .




الصراع فى فترة النفاس :




وفى هذه الفترة يكون الصراع بين الذات التى تريد أن
تتحقق فى الاستقلال والحرية ، والذات التى يشدها الطفل إليه وتضع معه مقومات جديدة
لنفسها . وتتراوح المرأة بين الاتجاهين ، وقد يبدو عليها أنها تهمل طفلها ، وقد
تبكى ، وقد تصاب بالاكتئاب ، وقد يتداعى بدنها لحالتها فيجف لبنها كما لو كانت تريد
للطفل أن يموت ، وكلما كانت الأم صغيرة كلما استهدفها الصراع ، وهى تحزن اذ ترى
جسمها قد تغير ، وثدياها قد تغير شكلهما ، وتحتار بين الأمومة وأنوثتها ، وبين
واجباتها ومتطلباتها الفكرية والعاطفية ، وبين أن تكون هى نفسها بنتاً مدللة من
أبويها ، وأن تكون أما تدلل هى وليدها . وقد تشعر النفساء إزاء الأعباء التى يفرضها
الوليد عليها أنها أضعف من المسئولية ، وتنتابها المخاوف ، وقد تلجأ إلى وسيلة
للهرب تدفع بها عن ذاتها ، غير أن غريزة الأمومة التى توحد بينها وبين الطفل تواجه
نواحى الضعف فى الذات ، وتجعل المرأة تخشى مغبة هذه الرغبات أو الصراعات فتفقد
طفلها (الحفنى 1992) .


ويضاف إلى ذلك الصراع صراع آخر بين اهتمام المرأة
بزوجها واهتمامها بطفلها ، وهذا الصراع يخلق مشاكل زوجية كثيرة ، فالزوج يريد منها
أن تعود لحالتها البيولوجية والنفسية ، والطفل الوليد يستغرقها بالكامل ببكائه الذى
لا ينقطع حتى فى الليل ومطالبه التى لا تنتهى ، لذلك تكون ممزقة بين الأثنين .
ويخرجها من هذا الصراع تفهم الزوج ونضجه وقدرته على تأجيل بعض احتياجاته ،
ومحاولتها هى لإعادة التوازن – فى أقرب وقت ممكن – بين تلبية حاجات الزوج وحاجات
الطفل .




النمط الأنثوى فى النفاس :




والمرأة ذات التركيب النفسى الأنثوى الطبيعى تمر بكل
الخبرات السابقة فى هدوء وتقبل فكرة الأمومة التى جبلت عليها منذ كانت طفلة صغيرة
تلعب بعرائسها وتهدهدها ، وتتقبل الانتقال من مرحلة الاعتمادية على أبويها إلى
مرحلة الاستقلال والعطاء وتسعد بذلك كثيراً وتقبل على طفلها راعية محبة ، وفى نفس
الوقت تحاول استعادة معالم أنوثتها – التى تحبها – لكى تسعد بها زوجها مرة أخرى ولا
تجد فى ذلك أى امتهان لشخصيتها وكرامتها ، بل تجد فى ذلك كل الشرف والتكريم ، وبهذا
تصبح مرحلة النفاس عند هذا النمط من النساء مجرد مرحلة من مراحل العمر وعملية
فسيولوجية طبيعية تتم فى يسر .





النمط الذكورى فى النفاس :





وعلى العكس من النمط الأنثوى السابق فإن هناك نمطاً
ذكورياً (مسترجلاً) فى بعض النساء ، وهذا النمط يحمل فى داخله (بوعى أو بدون وعى)
رفضاً للوظائف الأنثوية المعتادة ، وهذا النوع من النساء يمر بمشاكل صحية ونفسية
كثيرة اثناء فترة الحمل ، ويمر أيضاً بولادة عسره ، وتصبح فترة ما بعد الولادة كرب
شديد لذلك نجد المرأة من هذا النوع تحاول العودة لنشاطها العادى (الوظيفى أحياناً)
فى أقرب وقت ممكن (ربما فى اليوم الثانى أو الثالث للولادة) ، ولا ترغب فى التفاف
الناس حولها ، وترفض الرعاية والحماية من الأم ، وليست لديها مشاعر حميمة نحو طفلها
لذلك تتعامل معه بشكل عقلانى تماماً وتهتم بقراءة الكتب عن تربية الأطفال وتطبق ما
فيها حرفياً دون اعطاء فرصة للتعامل مع حاجات الطفل بشكل أمومى فطرى تلقائى ، وهى
تحرص من أول يوم على أن تطوع الطفل لارادتها هى بدلاً من تلبية حاجاته كما يريد .
وهى لا تفضل حمل الطفل على صدرها بل تدعه فى سريره أطول فترة ممكنة بادعاء أنها لا
تحب أن تعوده على أن يكون فى حضنها ، وهى تفضل إعطاءه رضعات صناعية أكثر ، وتجدها
كثيرة الشكوى من رغبات الطفل ومن أحواله فهى لا تفهم لماذا يبكى ولا تفهم لماذا
يرفض الرضاعة فهى معزولة تماماً عن لغة الطفل الجسدية . وإذا سنحت لها الفرصة فإنها
تترك طفلها لأمها أو اختها أو حماتها وتخرج لعملها أو لنشاطاتها السابقة .


وهى فى صراع دائم أيضاً مع مطالب الزوج وتعتبر ذلك
انتهاكاً لكرامتها الإنسانية خاصة فى تلك الفترة التى تحتاج فيها أن تعطى بعض
الاهتمام لطفلها ، فكيف بزوجها أن يطالبها بالاهتمام به وباحتياجاته فى هذه الظروف
الصعبة .


والمرأة من هذا النوع تكره المولود الأنثى وتشعر
بالرفض والنفور تجاهها ، أما إذا كان المولود ذكراً فإنها تحاول منذ البداية تطويعه
لإرادتها والسيطرة عليه تماماً حتى لا يتمرد عليها .


وأخيراً فهذه هى فترة النفاس بصراعاتها ومصاعبها
والتى تحتاج فى كل الأحوال مساندة من كل المحيطين بالمرأة حتى تتجاوزها بشكل طبيعى
آمن .




دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:09


كدر ما قبل الدورة الشهرية


دكتور / محمد المهدى




استشارى الطب النفسى


هذه حالة قديمة قدم وجود المرأة على الأرض ، وقد
وصفها أبقراط وصفاً طبياً منذ قرون عديدة ومع ذلك ما يزال هناك خلاف حول خصائصها
التشخيصية ، بل حول جدوى اعتبارها اضطراباً نفسياً مرضياً من الأساس ، فالبعض يراها
حدث شهري فسيولوجي طبيعي يحدث لغالبية النساء ، والبعض الآخر يرى أنها في نسبة من
النساء تؤثر في قدرتهن على العمل والإنجاز وتؤثر في نوعية حياتهن وفي أنشطتهن
الاجتماعية بدرجة ترقى بها إلى مستوى المرض حتى ولو كان مرضاً دورياً يحدث لعدة
أيام كل شهر.


والدورة الشهرية عموماً لها ارتباطات عميقة بالمفاهيم
الثقافية والدينية ، ففي بعض الشرائح كانوا يهجرون المرأة في فترة الحيض فلا
يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يقربونها ، ونظراً لهذا الموقف الموغل في الاشمئزاز من
هذا الحدث نتوقع أن تعاني المرأة كثيراً في فترة حيضها حيث يشعرها المجتمع المحيط
بها أنها منبوذة لأن بها شيئاً نجساً . أما في الثقافة الإسلامية فهي حدث طبيعي
جداً ولا يحرم على المرأة شيء غير أداء بعض العبادات والجماع ، وفي ذلك راحة لها في
تلك الفترة ، ولا يوجد ما يستوجب النفور منها أو هجرها ، بل كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتعمد أن يشرب من موضع فم السيدة عائشة وهي في فترة الحيض ، وكان يباشر
نساءه فيما دون الفرج . وبالطبع فإن هذا الموقف المتقبل لهذا الحدث الشهري يجعله
يمر بسلام ودون مشاكل نفسية ، ولقد رأيت بعض الأسر حين تحيض ابنتهم لأول مرة
يحتفلون بذلك على أن ابنتهم أصبحت أنثى ناضجة وقاربت أن تصبح عروساً . هذه التوجهات
الإيجابية حين تسود تجعل من هذا الأمر شيئاً مقبولاً وتجعل مواجهة آثاره البيولوجية
أمراً محتملاً .


ونظراً للاختلاف في تعريف " كدر ما قبل الدورة" فإن
هناك اختلاف في الأبحاث حول مدى انتشاره ، ولكن وجد أن040% من النساء يعانين من بعض
الأعراض في حين أن حوالي 2-10% من النساء يحتجن لمساعدة طبية للتغلب على الأعراض
التي تسبق الدورة .


ولقد لوحظ أن هناك زيادة في معدلات دخول المستشفيات
والحوادث والجرائم والانتحار في فترة ما قبل الدورة ، حيث تكون المرأة في حالة
حساسية نفسية عالية .


وفي محاولة للتفريق بين الحالات الطبيعية والحالات
التي يمكن اعتبارها مرضية فإن الدليل التشخيصي والإحصائي الأمريكي الرابع DSM V
Iيضع اقتراحاً للخصائص التشخيصية للحالات المرضية كالتالي :


توجد خمسة فأكثر من الأعراض التالية في غالبية الشهور
في الأسبوع الأخير من الدورة في السنة الأخيرة ، وهذه الأعراض تبدأ في الزوال مع
نزول الدورة أو بعد نزولها بأيام قليلة :-


1- مزاج مكتئب بشكل واضح مع إحساس باليأس وتحقير
الذات .


2- قلق واضح ، توتر ، احساس بأنها " مقفولة " أو "على
الحافة " .


3- تغيرات سريعة في المشاعر (سيلان المشاعر) ؛ فتجدها
تبكي فجأة أو تشعر بالحزن بشكل مفاجئ أو تزيد حساسيتها للرفض .


4- غضب وسرعة استثارة دائمين وزيادة في الصراعات
الشخصية (فتكثر المشاكل والمشاجرات) .


5- ضعف الاهتمام بالأنشطة المعتادة (العمل– المنزل-
الصديقات- الهوايات ).


6- ضعف التركيز .


7- خمول ، سرعة تعب وانخفاض الطاقة .


8- تغير واضح في الشهية للطعام :حيث تزيد الرغبة بشكل
واضح للطعام أو لبعض أنواعه على وجه التحديد وأحياناً تقل الرغبة فيه .


9- اضطراب النوم بالزيادة أو النقصان .



10- إحساس بزيادة الضغوط وفقد السيطرة على الأمور .


11- أعراض جسمانية مثل : آلام وتورم في الثدي ، صداع
، آلام بالمفاصل والعضلات ، شعور بالانتفاخ والتورم ، زيادة الوزن .. الخ.


وهذه الأعراض تؤثر بوضوح في نشاطات المرأة كالعمل أو
الدراسة أو الأنشطة الاجتماعية أو الهوايات .





والسبب المباشر لهذه الاضطراب غير معروف على وجه
التحديد ومع ذلك هناك نظريات تفسر حدوث هذه الأعراض نذكر منها :-




*عوامل بيولوجية :


الهرمونات الجنسية : حيث وجد زيادة في معدل
الاستروجين/ بروجستيرون في الحالات التي تعاني أعراضاً شديدة . وتعتبر هذه الزيادة
هي العامل الأساسي الذي يؤثر في المخ وفي الغدد الصماء فيحدث الاضطرابات المذكورة .

نقص مستوى الإندورفين (المورفين الداخلي) ويتبع ذلك
زيادة القابلية للألم بأنواعه .

اضطراب نشاط الغدد الصماء مما يؤدي إلى اضطراب
الهرمونات التالية : ثيروكسين ، كورتيزون ، برولاكتين ، ميلاتونين.

زيادة البروستاجلاندين .

نقص الفيتامينات.

اضطراب الدورة البيولوجية .

عوامل جينية : 70% من بنات الأمهات المصابات يعانين
من المرض .



*عوامل نفسية واجتماعية :


بينت بعض الدراسات أن النساء العصابيات يكن أكثر عرضه
للاضطراب وأيضاً النساء اللاتي يرفضن الدور الأنثوي سواء شعورياً أو لاشعورياً.

يضاف إلى ذلك من لديهن تاريخ مرضي سابق للاضطرابات
النفسية .

وللعوامل الاجتماعية أثر كبير ، فالمعتقدات الدينية
والاتجاهات الثقافية والاجتماعية تأثيرً كبيرً على حالة المرأة في مواجهة تقلبات
الدورة الشهرية كما أسلفنا .

وفي غالبية الحالات الخفيفة والمتوسطة لا تحتاج
المرأة إلى علاج طبي وإنما تحتاج لدعم ومساندة من المحيطين بها وتحتاج هي أن تتقبل
هذا الحدث مثل أي حدث طبيعي على أنه ضرورة للحياة والتكاثر وهو جزء من الدورات
البيولوجية الكثيرة التي تحدث في الإنسان .

والرياضة البدنية تساعد كثيراً على التوازن البيولوجي
والنفسي حيث تنظم توزيع السوائل والدهون في الجسم وتساعد على إفراز الإندورفين ،وهي
وصفة علاجية قوية ومؤثرة ولكن للأسف الشديد يصعب على كثير من النساء الشرقيات
أداءها لأسباب اجتماعية متعددة وغير منطقية .





أما العلاج الدوائي فهو يستخدم فقط في الحالات
الشديدة التي تحتاج للعناية الطبية ، وقد وجد أن مثبطات امتصاص السيروتونين (SSRI)
ومضادات الاكتئاب الأخرى التي ترفع مستوى السيرتونين عند الناقلات العصبية كلها
تؤدي إلى تحسن في الحالة . وهناك طريقتين لأخذها : إما أن تؤخذ بشكل متواصل لعدة
شهور ، وإما أن تؤخذ في الأسبوع السابق لنزول الحيض ويتكرر ذلك أيضاً لعدة شهور .


وهناك أدوية مساندة ثبت فعاليتها في تقليل الأعراض
مثل "البرازولام"


( زاناكس – زولام- برازولام ) .


وقد جرب البروجيسترون على أساس موازنة الاستروجين
المرتفع وتحسنت بعض الحالات .

وهناك اتجاه حالياً لاستخدام بعض مستخلصات الاعشاب
الطبيعية وظهر في الأسواق بعض هذه المستخلصات مثل : برايمروس – برايمروس بلس
وبريماليف



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:11


حيرة مريض نفسى بين
الطب والغيب



(إشكالية الجن و السحر والحسد)


دكتور / محمد المهدى





استشارى الطب النفسى
كثيرا مانواجه من مرضانا ( أو ذويهم ) بهذا السؤال :
أهو مرض أم مس من الجن أم سحر أم حسد ؟


والسؤال منهم ليس ترفا وإنما هم يريدون أن يحددوا جهة
الإختصاص التى يلجأون إليها حتى يطمئنوا أن جهودهم وأموالهم لن تضيع سدى . فالمريض
قد تحير بين طبيبه وشيخه فالطبيب يجزم بثقة بأن هذه حالة نفسية علاجها الدواء
والشيخ المعالج يؤكد أن هذه حالة مس من الجن علاجها القراءة وإخراج الجن ووضع
التمائم والتعاويذ . ويجد الطبيب نفسه فى موقف صعب فهو إن أنكر هذه الأشياء ( أو
الممارسات العلاجية الشعبية المترتبة عليها ) فإنه يصطدم بمعتقدات المريض وأهله ،
وإن وافق عليها فهو يثبت نوع من التفكير السحرى تضيع فى سراديبه الحقائق الطبية
والدينية معا ، وفى كثير من الأحيان لايوجد لدى الطبيب الوقت الكافى لشرح وتوضيح
تفاصيل هذه المسألة الشائكة لكل مريض يزوره .



وقد ثبت من بعض الأبحاث أن 70-80% من المرضى النفسيين
فى المجتمع المصرى يترددون على المعالجين الشعبيين طلبا للعلاج ، وطبقا لتقارير
المركز القومى للبحوث ( سبتمبر 2003 ) فإن فى مصر مليون مواطن يعتقد أنه ممسوس
بالجن وثلاثمائة وخمسون ألف شخص على الأقل يعملون فى مجال العلاج بإخراج الجن ويطلق
كل منهم على نفسه لقب معالج أو شيخ .



ولم يعد الأمر يقتصر على المستويات الشعبية الدنيا
وإنما امتد ليشمل مستويات تعليمية عالية تصل الى مستوى أساتذة الجامعات خاصة حين
يصطبغ العلاج الشعبى بالصبغة الدينية أو يتستر وراءها ( وهو غالبا مايفعل ذلك بحثا
عن المصداقية واتقاءا للنقد ) . فقد بالغ الشرق فى الحديث عن عالم الجن والسحر
والحسد بحيث اختلطت الحقيقة بأضعافها من الخيالات والأوهام والحكايات وعلق كل شىء
فى عقول العامة ( ونسبة غير قليلة من الخاصة ) على الجن والسحر والحسد حتى إذا ذهب
أحدهم لطبيب فإنه يذهب قبل ذلك أو أثناء ذلك أو بعد ذلك لمعالج يخلصه من السحر أو
الجن أو كلاهما ، وأصبح هناك –كما رأينا - الكثيرون ممن يقومون بهذه الوظيفة . لذلك
سنحاول ً إيضاح الصورة وتخليص الحقيقة من بين الخيالات والأوهام بعون من الله
وتوفيقه .




الجن حقيقة شوهتها الشعوذة :




هذا الكون الذى نعيش فيه يحوى الكثير من الكائنات
والقوى والعوالم بعضها نستطيع إدراكه بحواسنا أو بوسائل إدراكنا وبعضها نعجز عن
إدراكه ، وهناك فرق بين وجود الشئ وإدراكه ففى زمن مضى لم نكن ندرك وجود الميكروبات
أو الفيروسات ومع ذلك كانت موجودة وتؤثر فى حياتنا فى صورة أمراض نشعر بأعراضها مثل
ارتفاع الحرارة والألم وغيره . هذا على مستوى الرؤية الميكروسكوبية الدقيقة ، فإذا
انتقلنا الى مستوى الرؤية التلسكوبية عرفنا أننا أيضا فى الماضى كنا نجهل الكثير عن
الكواكب والنجوم لأننا لم نكن نملك وسائل إدراكها ، وحين امتلكنا تلك الوسائل رأينا
وأدركنا ما تسمح به هذه الوسائل وتيقنا أن هناك عوالم أخرى لانستطيع إدراكها
بوسائلنا الحالية .


فإذا جاءت الأديان كلها وحدثتنا عن عوالم الجن
والملائكة والعرش والكرسى والجنة والنار فلا يليق أن ننفى وجود هذه الأشياء لمجرد
أننا لانستطيع إدراكها ، فهناك أشياء شاءت إرادة الله أن ندركها وننتفع بها ،
وأشياء أخرى حجبت عن إدراكنا لحكمة يعلمها الله . يقول تعالى :


" وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلاهو ويعلم مافى البر
والبحر . وماتسقط من ورقة إلايعلمها ولاحبة فى ظلمات الأرض ولارطب ولايابس إلا فى
كتاب مبين " ( الأنعام 59 ) .


إذن هناك قوى خير ممثلة فى الملائكة لها تأثير فى
حياتنا على الرغم من عدم إدراكنا إياها ، وقوى شر ممثلة فى الشياطين وهم مردة الجن
، وهناك سورة كاملة فى القرآن الكريم عن الجن تبين طبيعة خلقهم ووظيفتهم والقوانين
التى تحكمهم ، ومن ضمن هذه القوانين أنهم يروننا ولانراهم " إنه يراكم هو وقبيله من
حيث لاترونهم " ( الأعراف 27 ) ، إضافة الى قدرتهم الهائلة على الحركة والتأثير
التى تفوق قدرة الإنسان ، ومن هنا جاء خوف الإنسان من هذه القوة الخفية التى يمكنها
أن تؤثر فيه أو عليه ( بدافع منها أو بتوجيه من شرار الإنس ) دون أن يراها أو يملك
وسيلة لدفعها ، هذا الخوف أحاط موضوع الجن بالكثير من الحكايات والأساطير . وقد
ااستغل الدجالون والمشعوذون هذا الخوف ولعبوا عليه وضخموه فى عقول العامة ، وأقاموا
على أساسه ركاما هائلا من المعتقدات والممارسات الأسطورية والسحرية جعلت لهم سلطانا
على عقول وقلوب الدهماء خاصة فى المجتمعات المتخلفة . ولكى يستمر سلطانهم وسيطرتهم
فهم يحيطون أفكارهم وممارساتهم ببعض التصورات شبه الدينية لكى يحتموا بها ويزيد
تأثيرهم فى الناس . وللأسف الشديد لم يعد تأثيرهم يقتصر على العامة كما تعودنا ،
وإنما استطاعوا ببراعتهم وخداعهم واستخدامهم للرموز الدينية أن يغزوا عقول
المتعلمين والمثقفين فأصبح من روادهم عدد لابأس به من حملة الدكتوراه وبعض أصحاب
الرأى والفكر .






وعلى الجانب الآخر فقد أدت الاكتشافات الطبية الكبيرة
فى مجال الأمراض النفسية إلى الاعتقاد بأن كل شىء أصبح واضحاً وأن ما كان يعتقده
الأولون من حالات تأثير للجن أصبحت الآن مفهومة من خلال عمليات اللاشعور التى تقوم
بوظيفة دفاعية لمصلحة توازن المريض وأكثر هذه الحالات إثارة للجدل هى حالات
الهستيريا وهى الحالات المسئولة عن هذا التشوش فهى التى استغلها المعالجون الشعبيون
لإثبات صحة عملهم وفاعليته وهذه الحالات تصيب الشخصيات غير الناضجة انفعاليا
والقابلة للإيحاء فى نفس الوقت فيحدث أنه فى مواجهة ضغوط معينة كعدم قدرة الطالب أو
عدم رغبته فى إكمال الدراسة أو عدم تكيف زوجة فى زواجها أن يحدث انشقاق فى مستوى
الوعى فتحدث حالات الإغماء أو الصرع الهستيرى أو يتصرف الشخص كأنه شخص آخر ليعبر
عما لايستطع التعبير عنه فى حالاته العادية وأحيانا يتغير صوته ويأتى بأفعال تثير
خيالات العامة وتأويلاتهم ودهشتهم فيلجأون إلى بعض المعالجين الشعبيين حيث يقومون
ببعض الإيحاءات للمريض أو إيلامه بالضرب إذا لزم الأمر فيفيق من هذا الإنشقاق
الهروبى بسرعة تبهر العامة وتزيد ثقتهم بهذا المعالج ، ولكن الأعراض ما تلبث أن
تعود عند أول ضغط نفسى أو اجتماعى لأن المعالج لم يبحث عن الأسباب وإنما عالج العرض
الموجود فقط فى جو من الغموض ، بل ويحدث أن يتمادى المريض فى أعراضه ويطورها بعد ما
سمع ورأى من إيحاءات عن تلبس الجن له وتزداد الأمور تعقيداً وهنا يعود أهل المريض
إلى المعالج الذى يبتزهم تحت وهم تأثير الجن . وقد أراد بعضهم أن يوسع تأثيره على
الناس فسجل أشرطة تبين كيف يخرج الجن من المرضى وانتشرت هذه الأشرطة وسببت فزعاً
لكل من سمعها ، وقد جاءوا للعلاج من تأثيرها وقد قدر لى أن أسمع عدداً من هذه
الأشرطة وما رأيت فيها إلا حالات هستيرية كالتى سبق وصفها تتحدث تحت تأثير إيحاءات
المعالج .



يقول الشيبخ الشعراوى ( 1990 ) : ويريد الله سبحانه
وتعالى أن يزيل خوفنا من أن يصيبنا ضرر من هذه القوى التى ترانا ولا نراها ،
فيطمئننا بأنه جل جلاله يحفظنا ويرعانا .. لاينام ولايغفل .. قيوم على كونه ..أى
قائم عليه فى كل ثانية .. فيقول جل جلاله :


" الله لا إله إلا هو الحى القيوم لاتأخذه سنة ولا
نوم " ( البقرة 255 )


ثم يريد الحق تبارك وتعالى أن يزيد اطمئناننا ..
فيقول لنا أنه عز وجل هو خالق السماوات والأرض .. ولذلك فإنه لايوجد من خلقه من
يستطيع أن يخرج عن مشيئته .. فالمخلوق خاضع خضوعا تاما للقوانين التى أرادها له
الخالق .. لايمكنه أن يتمرد عليها .. وذلك حتى لانخشى أن يتمرد مخلوق من مخلوقات
الله ويفعل شيئا لم يأذن له به خالقه .. فيقول جل جلاله :


" له مافى السماوات وما فى الأرض " ( البقرة255 )



ونظراً لكثرة الممارسات المؤسفة والخاطئة فى هذا
المجال فقد أعلن معظم الأطباء استنكارهم لما يحدث وامتد الاستنكار ليشمل أمورا
حقيقية ثابته فى الكتاب والسنة ولكنها أحيطت بأخطاء المشعوذين ومبالغات العامة
وأوهامهم .



والجن يمكن أن يؤثر فى الانسان بطريقة لانعلم كيفيتها
( وهذا ليس قاصرا على الجن بل إن كل شئ فى الكون يؤثر ويتأثر بالأشياء الأخرى ) فقد
قال الله تعالى :- }الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ
إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ{( البقره 275 )


قال ابن كثير رحمه الله فى تفسير هذه الآية ما نصه :
- أى لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع هاله صرعه وتخبط
الشيطان له وذلك أنه يقوم قياما منكراً .وقال ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسير هذه الآية :
آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق .


وقال الرسول e فى الحديث الصحيح الذى رواه الشيخان عن
صفية رضى الله عنها :- (ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم) .


إذن هذه النصوص تدل على إمكانية تأثير الشيطان فى
الإنسان مع إعطاء صورة الجنون أو اضطراب الحركة والتصرف .


ولكن مدعى العلم بأسرار الجن بالغوا فى هذا الأمر
فادعوا أن كل الأمراض هى مس من الجن أو هى تأثير سحر ليبتزوا المرضى المساكين وخاصة
أصحاب الأمراض المزمنة الذين يتلمسون الشفاء فى أى مكان وبأية طريقة وهكذا انتشرت
العرافة والكهانة بصورة جديدة تخفى نفسها خلف آيات من كتاب الله يقرؤها هؤلاء حتى
يظلون فى حمايتها وتزداد قوة تأثيرهم فى العامة .


وعلى الجانب الآخر – كما ذكرنا - بالغ الأطباء فى
استنكار ما يحدث وإنكار تأثير الجن والسحر والحسد بالكلية واللوذ بمكتسبات الطب
التى كشفت الكثير من الغموض وقد اعتقد الكثيرون منهم أنه لم يعد هناك شىء بعيد عن
البحث والتجربة الملموسة .



والواقع الحقيقى غير ذلك فمازلت أسباب كثير من
الأمراض النفسية فى مجال النظريات التى تتغير من وقت لآخر ومازالت هناك مناطق شديدة
الغموض حيث تم وصف الكثير من مظاهر الأمراض ولكن بقيت المسببات فى حاجة إلى بحث
طويل .


وحين أقول هذا لا أبرر الخوض فى مبالغات تأثير الجن
والاستكانة السلبية لهذه القوى الخفية بديلا عن البحث الجاد عن أسباب يمكن معالجتها
بالوسائل العلمية المتاحة وإنما أرجو أن يتخلى الطرفان المتناقضان عن موقفهما
المتطرف لتكون الحركة واعية وموضوعية مع الاعتراف والالتزام والاعتقاد بما ورد من
آيات وأحاديث صحيحة فى هذا الشأن دون تقليل أو تهويل .



لكل
داء دواء بعيداً عن التعميم الخاطئ فى التشخيص والعلاج :




فى الصحيحين عن عطاء عن أبى هريرة قال : قال رسول
الله e : (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء)


وروى مسلم فى صحيحه من حديث أبى الزبير عن جابر بن
عبد الله عن النبى e أنه قال : (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله
عز وجل) ، ففى ذلك الحديث الأخير علق الرسول e البرء بموافقة الداء للدواء فإنه لا
شئ من المخلوقات إلا له ضد وهذا يؤكد فكرة نوعية وتخصيص العلاجات للأمراض المختلفة
فليست كل الأمراض تعالج بنفس الطريقة كما يفعل بعض المعالجين الشعبيين فيعطون نفس
المادة لكل الأمراض ويتبعون نفس الطريقة فى كل الحالات وهذا تعميم خاطئ دحضه الرسول
بحديثه .


وفى قوله e (أنتم أعلم بأمور دنياكم) توجيه منه إلى
إعطاء كل شئ لمن تخصصوا فيه وعلموه بالدراسة والتجربة والتمحيص .


وفى المسند (والسنن) عن أبى خزامة قال : قلت يا رسول
الله : أرأيت رقى نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر الله
شيئاً ؟ فقال : (هى من قدر الله ) .


فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات
وإبطال قول من أنكرها .


يقول ابن القيم فى الطب النبوى : (وفى الأحاديث الصحيحة
الأمر بالتداوى وأنه لا ينافى التوكل ، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر
والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله
مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في
الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل ، فإن تركها
عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد فى
دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة
الأسباب ، وإلا كان معطلاً للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً ولا توكله
عجزاً " .


وفي قوله e " لكل داء دواء تقوية لنفس المريض والطبيب
، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه ، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه
دواءً يزيله ، تعلق قلبه بروح الرجاء ، وبردت عنده حرارة اليأس ، وانفتح له باب
الرجاء وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه .






صرع الأبدان وصرع الأرواح
:


قال ابن القيم في " الطب النبوي " صفحة 66 : " الصرع
صرعان : صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة والثاني هو الذي
يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه ". ولكن ابن القيم رحمه الله لم يذكر كيفية
التفريق بين نوعي الصرع ، وربما له العذر فى ذلك فلم تكن فى عهده وسائل تشخيصية مثل
رسم المخ الكهربائى ، ولم يكن موضوع الأعراض الإنشقاقية والتحولية (الهستيرية)
معروفا بدقة فى ذلك الوقت ، ولكن يكفيه فخرا أنه استنبط أن ثمة نوعين مختلفين من
تلك النوبات التى تصيب الإنسان .



أما الروايات التي ذكرت في مثل هذه الحالات فإما أنها
اعتمدت على وحي من الله أو بصيرة شخصية خاصة .


فقد جاء في حديث يعلى بن مرة عن النبي e أنه أتته
امرأة بابن لها قد أصابه لمم فقال له النبي :


" أخرج عدو الله أنا رسول الله " . قال : فبرأ (
أخرجه الإمام أحمد 4/170 ، 171 ، 172 ) .


ووردت روايات أخرى عن إخراج الجن على يد ابن تيمية
كما ذكر ابن القيم في الطب النبوي صفحة 768 وهذه قد اعتمدت على بصيرة ابن تيمية
الخاصة وقوة إيمانه وتقواه .


ومع هذا لم يثبت عن الرسول e أنه عالج هذه الحالة
بالضرب أو الخنق وإنما ثبت العلاج بالضرب عن ابن تيمية فقط كما ذكر ابن القيم . ولم
يثبت فى التاريخ الإسلامى أن عرب الجزيرة توافدوا بالمئات أو الألاف طلبا للعلاج
بالرقيا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام ، وإنما كانوا
يتوافدون لمعرفة الإسلام كدين ينظم حياتهم الدنيوية والأخروية . أما فى عصور
التدهور الحضارى فقد تمادى الكثيرون ممن يعلمون وممن لا يعلمون في هذا الأمر
فاعتبروا كل الأمراض تلبس جن واعتبروا أنفع الوسائل هي الضرب المبرح أو الخنق أو
الكي أو إيذاء المريض بحجة إيذاء الجن المتلبس وقد حدثت مآس كثيرة نقابلها كل يوم
وأدت في بعض الأحيان إلى وفاة بعض المرضى كما حدث في مصر لامرأة ضربوها حتى ماتت
وشاب آخر مات تحت وطأة الضرب بحجة إخراج الجن ، إضافة الى انتهاك حرمات الكثير من
النساء وهتك أعراضهن على أيدى مدعى العلاج بالقرآن والقرآن منهم ومن أفعالهم براء .



والسؤال الهام هنا : من يستطيع الآن أن يفرق بين
الحالة التي تلبسها الجن ( كم يزعم المعالجون الشعبيون ) وبين الحالات المرضية
الأخرى ؟ والجواب هنا لا أظن أنه من السهولة بمكان .


ومن خلال عملي في مجال الطب النفسي رأيت مدعى إخراج
الجن يعالجون حالات مرضية نفسية وأحياناً عضوية معروف أسبابها ولها تسلسل سببي
منطقي صريح في حياة المريض وليس فيها غموض تلبس الجن وهم مع ذلك يصرون على تلبسها
بالجن وهذه الحالات ساءت كثيرا بسبب ما بث في عقولها من خيالات وصاروا يعانون من
اضطرابات نفسية شديدة نظرا لخوفهم الشديد من هذه القوى الخفية التي تحاربهم ونظرا
للجو الأسطوري المخيف الذي يعيشونه عند هؤلاء المعالجين .





السحر :



اان هناك قوى خفية فى الكون ( كما ذكرنا آنفا ) ، وأن
من هذه القوى السحر ، وأن السحر ليس حقيقة ولكنه تخيل لشئ غير واقع ، وأن الذى يسحر
هو أعين الناس ، وأن السحر يدخل الرهبة فى النفوس ، ويجعلها تستسلم لما يريده
الساحر ، وأن الساحر يستعين بقوى بحكم عناصر خلقها أكبر من قوة الانسان وهم شياطين
الجن


( الشعراوى 1990 ) ، وذلك مصداقا لقوله تعالى : "
سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم "


( الأعراف 116 ) .



والسحر قد ورد ذكره فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع
نذكر منها قوله تعالى : " واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان
ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت .
وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر . فيتعلمون منهما ما يفرقون به
بين المرء وزوجه . وما هم بضارين به من أحد الابإذن الله . ويتعلمون مايضرهم ولا
ينفعهم . ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق . ولبئس ماشروا به أنفسهم
لوكانوا يعلمون " (البقره102).


ويتضح من هذه الآيات أن السحر شئ خفى يتعلمه البشر من
الشياطين ، وهو يمكن أن يؤثر فى السلوك


( يفرقون به بين المرء وزوجه ) ، ولكن هذا التأثير معلق
بمشيئة الله ( وماهم بضارين به من أحد الابإذن الله ) ، وأن هذا السحر ليس فيه نفع
بل كله ضرر ( ويتعلمون مايضرهم ولاينفعهم ) وهذا الأمر واضح جدا فى الواقع حيث نرى
أن الساحر رغم مايستعين به من قوى شيطانية خفية الا أنه يعيش حياة ملؤها البؤس
والشقاء ولايستطيع دفع هذا عن نفسه رغم ما يدعيه من قدرة على التأثير فى حياة الناس
، وهو يحتاج لما فى يد الناس من مال لكى يعيش .


وأول شئ جاء فى القرآن الكريم هو " يفرقون بين المرء
وزوجه " ، وهذه التفرقة يمكن أن تتم بأمور مادية .. ألايوجد فى الحياة العادية من
البشر - الذين لايراعون منهج الله – من ينقل كلمة هنا وكلمة هناك فيفرق بين الزوجين
؟ .. يوجد ونحن نشهد بذلك .. فاذا كان ذلك يحدث فى الأمور المادية فإنه يحدث أيضا
فى الأمور الغيبية .والحق سبحانه وتعالى له أمور غيبية لايمكن أن نقول فيها كيف ؟
.. فهو سبحانه وتعالى أخبرنا أن التفرقة بين المرء وزوجه يمكن أن تحدث بالسحر ،
ولكنه لم يبين لنا ماهى الطرق التى تحدث بها .. كما أخبرنا الحق جل جلاله أن الضر
يحدث بالسحر ، ولكنه لم يخبرنا سبحانه عن كيفية حدوثه (الشعراوى 1990 ) .


" روى البخارى فى صحيحه 10/192 .. ومسلم فى صحيحه
4/1719 عن عائشة رضى الله عنها قالت : سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودى من
يهود بنى زريق .. يقال له لبيد بن الأعصم .. قالت : حتى كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخيل اليه أنه يفعل الشئ وما يفعله .. حتى إذا كان ذات يوم _ أو ذات ليلة
– دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم دعا .. ثم دعا .. ثم قال : ياعائشة ..
أشعرت أن الله أفتانى فيما استفتيته فيه .. جاءنى رجلان فقعد أحدهما عند رأسى
والآخر عند رجلى .. فقال الذى عند رأسى للذى عند رجلى .. أو الذى عند رجلى للذى عند
رأسى : ما وجع الرجل ؟ .. قال مطبوب .. أى مسحور .. قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن
الأعصم . قال : فى أى شئ ؟ قال : فى مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر .. قال : فأين هو ؟
قال : فى بئر ذى أروان .. قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أناس من
أصحابه .. ثم قال ياعائشة : والله لكأن ماءها نقاعة الحناء .. ولكأن نخلها رؤس
الشياطين .. قالت : فقلت يارسول الله أفلاأحرقته ؟ .. قال : لا .. أما أنا فقد
عافانى الله وكرهت أن أثير على الناس شرا .. فأمرت بها فدفنت " .



هذا الحديث قد أثار جدلا كثيرا بين العلماء وبنيت عليه
الكثير من الممارسات ، وهنا نقول باختصار :


" كون محمد صلى الله عليه وسلم سحره اليهود .. هذا ليس
اتهاما ضده .. ولكنه تحد للإنس والجان بأن يفعلوا أقصى مايستطيعون ضد رسول الله صلى
الله عليه وسلم .. والله جل جلاله سينصره عليهم .. ولو أنهم لم يستعينوا بالسحر
والجان لقالو لواستعنا بالسحر لكانت لنا الغلبة عليه .. ولو أن الحق سبحانه وتعالى
أبطل السحر قبل أن يقع .. لقالوا لو أن السحر لم يبطل لكان لنا معه شأن آخر .. ولكن
الله سبحانه وتعالى شاء أن يستعان عليه بالسحر والجان .. وأن تسحر عينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم – كما سحرت عينا موسى من قبل – ثم يدله الله جل جلاله على مكان
السحر ليبطله . على أن السحر الذى تعرض له رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان من
نفس نوع السحر الذى تعرض له موسى عليه السلام وهو سحر التخيل الذى يؤثر على العين
وحدها ولايؤثر على العقل أو القلب ولاباقى أعضاء الجسم ..وإن كان الله قد أعطى بعض
خلقه القدرة على الاستعانة بالشياطين فى إيذاء البشر .. فإنه قد احتفظ لنفسه سبحانه
وتعالى بإذن الضر .. وطلب منا أن نستعيذ به من السحر " ( الشعراوى 1990 ) . يقول
تعالى :


" وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله " ( البقرة 102
)



وهذا الحديث – كما ذكرنا - قد بنى عليه كثير من الناس
أفعالا لا يقرها الله ورسوله فأصبح هناك قوم وظيفتهم عمل السحر وفك السحر وزاد
روادهم من العامة وبعض الخاصة بحجة أن السحر ورد في القرآن وورد في الحديث وزاد من
خبثهم أنهم يخرجون ما يدعون أنه سحرا محاط ببقايا شعر لكي يشبه ما ورد في الحديث .


ولو تأملنا الأمر جليا لوجدنا أن الرسول e حين سحر
توجه إلى ربه ولم يتوجه إلى عراف فدله الله عليه أي أن المسألة نوع من الوحي والكشف
الخاص بالرسول e وقد نهانا e في أحاديث صريحة ( سنذكرها لاحقا) عن الوقوع في خطأ
العرافة والكهانة طلباً لفك السحر أو دفع الحسد أو إخراج الجن .



وقد ورد السحر فى كتاب الكبائر للامام الحافظ شمس
الدين الذهبى على أنه الكبيرة الثالثة ( بعد الشرك بالله وقتل النفس ) . وعن على
ابن أبى طالب رضى الله عنه قال : " الكاهن والساحر كافر " ( الكاهن الذى يدعى معرفة
الغيب ، والساحر يدعى التأثير فى الأحداث وتغيير القدر ، وكل هذه أباطيل ) ( الذهبى
673-748هجرية ) . وعن أبى موسى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " ثلاثة لايدخلون الجنة : مدمن خمر ، وقاطع رحم ، ومصدق بسحر " ( رواه
الامام أحمد فى مسنده ) .


وعن بجالة بن عبدة أنه قال : " أتانا كتاب عمر رضى
الله عنه قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " ( رواه البخارى ) ، فالسحرة
يشيعون الفتنة والهلع فى نفوس الناس كما أنهم يشيعون التفكير الخرافى الذى جاء
الاسلام لمحاربته .



ويقول الشيخ الشعراوى فى حكم السحر : " إن الذى
يستعين بالسحر انما يستعين بقوة أكبر من قوة الانسان .. واستعانته به تحدث خللا فى
المجتمع البشرى .. تماما كالذى يملك مسدسا وسط مجموعةمن الذين لايملكون سلاحا ..
فان قوته تغريه على الظلم وعلى البطش . ولذلك فقد حرم الله الإستعانة بالسحر ،
واعتبره نوعا من الكفر ، لأن الساحر يعتقد أنه بذاته وعلمه يستطيع أن يسيطر على
غيره فى الكون "


( الشعراوى 1990 ) .



وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال : " اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا يارسول الله وما هن ؟ قال : "
الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التى حرم الله الابالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال
اليتيم ، والتولى يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " ( متفق عليه ) .
أنظر كيف جاء السحر بعد الشرك مباشرة لما فيه من الحرمة الشديدة ، فلا يتعلم السحر
مؤمن ، وقد جعل الله السحر فتنة لمن أراد أن يتبدل الكفر بالايمان وما له فى الآخرة
من خلاق ( موزه 1990 ) .



وربما يسأل سائل : اذا كان السحر يحمل كل هذا الشر
فما هى حكمة وجوده ؟ .. والاجابة هى أن الله سبحانه وتعالى قد شاءت حكمته أن يبتلى
الانسان بالخير والشر مصداقا لقوله تعالى : " ونبلوكم بالشر والخير فتنة " (
الأنبياء 35 ) ، ومن سنة الله فى الكون أن يجعل قوى الشر تقابلها قوى الخير لكى
يختار الانسان من بينها ثم يحاسب على اختياره ، إضافة إلى أن وجود هذه القوة الخفية
التى لايملك الإنسان دفعها عن نفسه بنفسه يجعله يلجأ الى ربه مستعيذا منها .




الحسد :



ذكر الحسد في سورة الفلق :- ) قل أعوذ برب الفلق من
شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ( .



والحسد هو تمنى زوال النعمة .. دون أن يكون الحاسد
مستفيدا مما سيحدث .


" والحسد مقطوع به ، وصحيح مؤكد الوجود ، لأنه ورد فى
القرآن الكريم .. وهو شر من قوى الغيب التى تضر الإنسان .. ولذلك طلب منا الحق
سبحانه وتعالى أن نستعيذ به جل جلاله : ( ومن شر حاسد إذا حسد ) ....وإذا كنا
لانعرف شيئا عن الحسد .. فإننا نقول إن الشئ كلما كان دقيقا لاتراه العين ..كان
أثره وفعله أكبر .. وكان عنيفا فى عمله ، فأدق الجراثيم مثلا هى أعنفها فى التأثير
على الجسم .. وهى أقواها فى مققاومة الادواء .. وإذا أردنا أن نقرب الصورة ةإلى
الأذهان نقول بأن أشعة الليزر التى تم اكتشافها فى العصر الحديث تستخدم فى العمليات
الجراحية الدقيقة وفى أشياء أخرى كثيرة دون أن يراها المريض أو يتعرف عليها وهى
تدخل الى جسده .. إذن هناك شئ خفى عن العين يستطيع أن يدخل الى الجسد .. ويفعل فيه
أشياء أكثر من مشرط الجراح . ماالذى يدريك أن عين الحاسد تخرج منها أشعة أشد فتكا
من أشعة الليزر ؟ " ( الشعراوى 1990 ) .





النهى عن إتيان الكهان والمنجمين والعرافين وأصحاب
الرمل وقارئى الفنجان وغيرهم :



إن من حكمة الله فى الكون أن تكون هناك قوى خفية
لاندركها ومع ذلك يمكن أن يكون لها تأثير على الإنسان بشكل لانعلم كيفيته ، وهذا
التأثير لايحدث إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، ومادام الأمر كذلك كان من المنطقى
أن نلجأ الى الله تعالى مباشرة ودون وسطاء للإستعاذة به من تأثير هذه القوى الخفية
، وهو سبحانه قد حثنا على ذلك فى سورتى الفلق والناس ( المعوذتين ) ، ولكن الذى حدث
عند كثير من الناس أنهم حين اعتقدوا فى وجود هذه القوى بالغوا فى تأثيرها واستقر فى
وعيهم خوف هائل منها وراحوا يطلبون العون عليها من العرافين والمنجمين وضاربى الرمل
وضاربى الودع وقارئى الفنجان فحدث انحراف فى التصور والإعتقاد واللجوء الى غير الله
وإضفاء قدرة وربما قداسة على هذه القوى الخفية ومن يظنون أنهم يدفعون تأثيرها .
ولما كان هذا أمر يمس صلب العقيدة لذلك جاءت النصوص الدينية الصريحة تصحح الإتجاه
وتأخذ بيد الناس نحو الله الذى يملك كل شئ ولا يخرج شئ فى الكون عن مشيئته :


عن عائشة رضى الله عنها قالت : سأل أناس رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الكهان ، فقال : " ليسوا بشئ " ، فقالوا : يارسول الله إنهم
يحدثونا أحيانا بشئ فيكون حقا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


" تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرها فى أذن
وليه ، فيخلطون معها مائة كذبة " ( متفق عليه ) .


وعن صفية بنت أبى عبيد ، عن بعض أزواج النبى صلى الله
عليه وسلم ورضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى عرافا فسأله
عن شئ فصدقه ، لم تقبل له صلاة أربعين يوما " ( رواه مسلم ).


وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " من اقتبس علما من النجوم ، اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد " (
رواه أبو داوود بإسناد صحيح ).






العلاج بالتمائم والرقى :



سأل أحد القراء فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى عن علاج
زوجته عند أحد المعالجين بالقراءة والتمائم ، فرد عليه فضيلته قائلا ( القرضاوى
1418ه-1998م) : لقد جاءت الأحاديث تحذر المسلمين من مثل هذه الأمور وتنهى أن
يعتمدوا فى علاجهم وتداويهم على مثل هذه التمائم ، قد سماها الإسلام تمائم ، وهى
أشياء كانوا يعلقونها على الأولاد ونحو ذلك لتدفع الجن أو تدفع العين أو ماأشبه ذلك
، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : " إن الرقى والتمائم والتولة شرك " ، والرقى جمع
رقية وهى أن يرقى الشخص ويعزم عليه بكلام لايفهمه .. فهذه الرقى ممنوعة ..إلاماكان
منهلا مأثورا عن النبى صلى الله عليه وسلم مثل : " اللهم رب الناس أذهب الباس ، اشف
وأنت الشافى ، لاشفاء إلاشفاؤك ، شفاء لايغادر سقما " ( رواه أحمد وأبوداوود
والبيهقى والحاكم وصححه وأقره الذهبى ) . والتولة بوزن عنبة لون من السحر تلجأ اليه
المرأة تتحبب به الى زوجها فيما تزعم .


ويستطرد فضيلته قائلا : " وكان الواجب على هذا الأخ
السائل أن يعرض زوجته على طبيب ، فإما أن يعالجها وإما أن يحيلها على طبيب أخص منه
.. وقد قال صلى الله عليه وسلم : " تداووا عباد الله ، فإن الله تعالى لم يضع داء
إلا وضع له دواء .. " ( رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال الترمذى حسن
صحيح ) . وجاء فى صحيح البخارى عنه عليه الصلاة والسلام : " إنما الشفاء فى ثلاثة :
شربة عسل أو شرطة محجم ، أو كى بنار " . فلم يجعل الشفاء فى التمائم ولا فى القراءة
ولا فى نحو ذلك ، وإنما جعلها فى الأمور الطبيعية وهى جوامع الطب : مايتناول عن
طريق الفم ، ومثله الآن الدواء ، وشرطة المحجم : العمليات الجراحية ، والكى ، ومثله
الآن الجلسات الكهربائية ، فكل هذا من الطب الذى جاء به الإسلام "


( القرضاوى 1418ه-1998م ) .



اختيار الطبيب الحاذق :




أمرنا رسول الله e بالبحث عن أحذق الأطباء للعلاج فقد
ذكر مالك في " موطئه " عن زيد بن أسلم أن رجلاً في زمان رسول الله e أصابه جرح
فاحتقن الجرح الدم وإن الرجل دعا رجلين من بني أنمار ، فنظر إليه فزعما أن رسول
الله e قال لهما : " أيكما أطب "؟ فقال : أو في الطب خير يا رسول الله ؟ فقال : "
أنزل الدواء الذي أنزل الداء " ( الموطأ 4/328 بشرح الزرقاني ).


وقد روى عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال : دخل
رسول الله e على مريض يعوده فقال : " أرسلوا إلى طبيب " فقال قائل : وأنت تقول ذلك
يا رسول الله ؟ قال : " نعم إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له دواء ".


وقد شدد الرسول في عقوبة من يمارس الطب بدون علم كاف
به وحمله دية الخطأ في حديثه الذي رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله e : " من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل
ذلك فهو ضامن " أي متحمل الدية ، وكم من الأخطاء يرتكبها مدعو الطب دون حساب .






مخاطر العلاج الشعبى المتستر
بالرموز شبه الدينية
:


1 – الغموض الذى يحيط بالعملية العلاجية برمتها ،
ونتيجة لهذا الغموض فإن المريض يلقى بنفسه فى المجهول ، وكل احتمالات الفشل أو
النجاح قائمة ، والمسألة أشبه بمقامرة بلا أى ضمانات . وهذا الغموض يجعل خبرة
المعالج الشعبى غير قابلة للنقل إلا بشروط سرية خاصة تعمل تحت الأرض .


2 – السلبية والاعتمادية من جانب المريض وذويه ، فليس
مطلوبا منهم فعل شئ ذا بال إلا الاستسلام للمعالج الشعبى وتوجيهاته الغامضة .


3 – التلويح بالحل السحري : إن كثيراً من المعالجين
الشعبيين يلوحون للمريض وأسرته بإمكان حل مشاكلهم بطريقة سحرية لا تتطلب الكثير من
الجهد من المريض أو من أهله ، وهذا ربما يكون أحد العوامل التي تفسر إقبال الناس
على العلاج الشعبي الذي يعد ( ولا يفي ) بالحل السحري السريع دون استفسار أو تقصي
أو شرح أو بذل جهد ، وإنما كل المطلوب تناول بعض السوائل أو لبس بعض التمائم أو
تكرار بعض العبارات غير المفهومة ، وهذا يؤدي إلى كثير من المشاكل المعرفية
والسلوكية الخطيرة مثل نشر التفكير السحري بين الناس ، وتوقع الحلول السحرية لمشاكل
يومية واقعية كانت تحتاج لبذل جهد حقيقي من المريض وأسرته ومجتمعه .


4- سهولة تغلغل الدجالين والمشعوذين في مجال العلاج
الشعبي نظراً لعدم وجود ضوابط تحدد ماهية العلاج الشعبي ؟ ، ومن هو الذي يحق له
ممارسته ؟ ومن الذي سيعطيه ذلك الحق ؟ ، ويحاسبه إذا أخطأ ؟ ، ويسحب منه ترخيص
العمل إذا خرج عن حدود الممارسة .


5- عدم وجود قوانين ونظم وأخلاقيات تحكم ممارسة العلاج
الشعبي .


6- استغلال بعض اللافتات الدينية لتغطية ممارسات خاطئة
ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالدين ، وهذا يؤدي إلى خلط مفاهيم خاطئة بمفاهيم
دينية ، فيؤدي إلى اضطراب في تصورات العامة واعتفاداتهم .


7- احتمالات تقديس المعالج إذا حقق نجاحاً ملحوظاً في
بعض الحالات ، وهذا ربما يؤدي بالمريض وأهله إلى التعلق بغير الله . وقد سئل الشيخ
محمد بن صالح العثيمين : هل يمكن أن يؤدي العلاج عند المقرئين إلى نوع من التقديس
لهم ، وكيف يمكن تفادي ذلك ؟ .. فأجاب فضيلته قائلاً : " هذا يختلف باختلاف الناس ،
فمن الناس من يقدس من أسدى له خيراً ، حتى ولو كان أمراً دنيوياً ، ومنهم من لا
يقدسه ولكنه يرى أن له معروفاً عليه لا يكافئه إلا بقضاء حاجه . لكن إذا كان الشفاء
بالقراءة الشرعية فإن التقديس للإنسان أكثر توقعاً مما لو كان بغير ذلك ، لأنه ربما
يعتقد أن لهذا الرجل منزلة عند الله عز وجل وأنه بسبب هذه المنزلة فقد كتب الله له
الشفاء على يديه ، لكن الواجب أن يعلم الإنسان أن القراءة هي سبب للشفاء والدواء
الذي حصل به الشفاء وإنما هو سبب ، والله سبحانه وتعالى هو المسبب " .


8- استخدام بعض الوسائل التي تضر المريض أو ربما تودي
بحياته مثل الخنق والضرب والحرق والصعق بالكهرباء من قبل بعض المعالجين . يقول
الشيخ عبد العزيز الحمدان : " إن هناك أساليب خاطئة يتبعها البعض مثل حرق أيدي
النساء بالنار أو بجهاز كهربي ، أو الخنق والضرب بحجة إخراج الجني من الدم . وإني
أعجب من هذه الأساليب ، فهل هذا نقص في الاعتقاد بأن كلام الله ليس كاف في العلاج ،
أم هي رغبة في التأثير على ذلك الجني بالرهبة والضرب ، وهنا أقول : إنه يكفي كلام
الله رهبة ، فلو نزل على جبل لزلزله وتصدع "


9- ابتزاز أموال الناس تحت أسماء مختلفة كالتبرعات أو
النذور أو دفع ثمن الماء والزيت مضاعفاً .. إلخ .


10- التعميم ، بحيث يعتبر كل مريض ممسوس أو معيون أو
مسحور ( أو على الأقل أغلب المرضى ) ، وتمارس معهم نفس الطريقة في العلاج . وهذا
عيب كبير يمحو الفوارق الفردية ، ويهمل الاحتياجات الخاصة لكل حالة . وكنتيجة لهذا
التعميم نجد بعض المعالجين الشعبيين يعالجون مجاميع غفيرة بالميكروفون في مكان واحد
.


11- القفز إلى استنتاجات خطيرة بلا دليل مقنع ، فمثلاً
بعض المعالجين يقول لك إن هذا الشخص لديه مس من الجن أو عين أو سحر دون أن يكون
لديه دليل واضح على ذلك ، أو يسوق أدلة تحدث لأغلب الناس كالأحلام المزعجة والصداع
والضيق ... إلخ ، أو يعتمد على أن هذا الشخص يشكو من حالة غريبة احتار الطب فيها ..
مع العلم بأن كل الأمراض المعروفة حالياً احتار الطب فيها لفترة وبعد ذلك عرف
أسبابها وعلاجها ، إذن فليست حيرة الأطباء أو فشلهم دليلاً على أن الحالة بها جن أو
عين أو سحر . يقول الشيخ علي العامري ( وهو من أشهر المعالجين بالقراءة سابقا وقد
توقف عن ذلك بعد أن تبين له الحق ) : " أنا أول ما دخلت في هذا الأمر كان كل من
يأتيني ويسقط ويصيح أتصور أن هذا جني ، لأنه ليست لدي خلفية في الموضوع لكن اثني
عشر عاماً كفيلة بأن تعطيني دراسة وافية لهذا الموضوع ، وعرفت بعد هذه التجربة أنه
ليس هناك أي شيطان يتلبس الإنسان بهذه الطريقة وأن كل من يزعم ذلك كاذب إلا في
حالات معينة ".




ما الحل ؟



الجواب يمكن إيضاحه في النقاط التالية :-




  1. أن الجن والسحر والحسد قوى خفية ثابتة بالكتاب والسنة ولا يعلم
    كنهها إلا الله سبحانه وتعالى ، وهى لاتضر ولاتنفع إلا بإذن الله ولحكمة يعلمها
    سبحانه واتقاؤها يتم باللجوء اليه وحده دون وساطة من كهان أو عرافين أو دجالين
    مهما اختلفت صفاتهم ومهما تستروا خلف لافتات دينية أو شبه دينية (2) إن ادعاء
    المعالجين الشعبيين ( مهما اختلفت أسماؤهم ) بأن حالات معينة بها مس من الجن
    أوتأثير سحر أو حسد إنما هو نوع من الظن الذى لايقوم على دليل من العلم التجريبى
    أو من الشرع ، وهو تجرؤ على الغيب الذى اختص الله سبحانه وتعالى وحده بمعرفته .



(3) إن الممارس لمهنة الطب النفسي يلاحظ أن معظم
الحالات التي تتردد للعلاج لها مسار مرضي محدد وتسلسل منطقي واضح واستجابة معقولة
للأدوية المتاحة رغم قصورها . وإذا كانت هناك نسبة من الأمراض النفسية ما زالت
أسبابها الحقيقية غامضة فهذا يدعونا إلى البحث والدراسة للوصول لأسبابها وليس أضر
علينا من إلقاء كل الأمراض على تلبس الجن أو السحر أو الحسد لأن ذلك يوقف حركة
الاجتهاد والبحث البشري ولو كان الحال هكذا لما اكتشف علاج مرض واحد . وهذا
الإجتهاد الإيجابى نوع من السعى والأخذ بالأسباب الذى حث عليه صحيح الدين .


(4) من الصعوبة على أي شخص أن يجزم بأن حالة معينة هي
مس للجن أو سحر أو حسد ولم يثبت عن الرسول e أنه عالج كل الحالات على أنها مس جن أو
سحر أو حسد ولكنه عالج بكل الوسائل المتاحة فى عصره ، فقد عالج بعض الحالات بالعسل
وعالج أخرى بالكي وعالج بالحمية وعالج بحبة البركة وعالج بالحناء وعالج بالعصابة
للرأس ... إلخ. وأمر صحابته بالذهاب للطبيب وهو رسول الله ودعاؤه مستجاب ولكنه
يعلمنا الأخذ بالأسباب ، إذن فالتعميم والتعتيم الذي يمارسه بعض المعالجين الآن ما
هو إلا جهل بالدين أو الطب أو كلاهما معاً .


(5) أن الرسول e نهى عن إتيان الكهان والعرافين ونهى
عن تصديقهم ، وما يفعله الكثيرون من المعالجين البدائيين اليوم لا يخرج عن كونه "
عرافة " أو " كهانة " لأنهم يجزمون بتلبيس الجن والجن غيب عنا والجزم بالغيب عرافة
( حتى ولو تستروا بشعارات ورموز دينية أو شبه دينية ) والمريض المسكين حين يذهب إلى
أحدهم فهو يرمي نفسه في المجهول .


(6) أن الاستعاذة من الجن ومن السحر ومن الحسد أمر
بسيط علمنا إياه رسول الله e بقراءة المعوذتين وآية الكرسي وباقي أدعية الصباح
والمساء وبتقوية العلاقة بين الإنسان وربه دون الحاجة إلى وسيط وهذه الأدعية يقرؤها
الشخص المريض نفسه أيا كان نوع مرضه أو يقرؤها عليه أحد أقاربه أو أصدقائه ولا يكون
هناك شخص بذاته يتولى هذه المهمة ويتخذها وظيفة وإلا أصبحت كهانة صريحة .


(7) ليس هناك ما يمنع بل إنه من الضروري الجمع بين
أخذ الدواء الذي يصرفه الطبيب المتخصص وبين الدعاء وقراءة القرآن والرقية الشرعية
التي علمنا إياها رسول الله e فكل هذا من أمر الله أما الأخذ بشيء مع إهمال باقي
الأشياء فهو من قبيل الإختزال ، فالإنسان جسد وروح ولا يمكن الفصل بينهما وللجسد



ما يفيده وللروح ما يلائمها .





الرقية الشرعية :



في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ، أن جبريل عليه السلام
أتى النبي e فقال : يا محمد ! أشتكيت ؟ فقال : " نعم " ، فقال جبريل عليه السلام :
" بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله
أرقيك " .


وهذه الرقية بصيغتها البسيطة يكفى أن يقرأها أحد
الأقارب على المريض دون حاجة لتعريضه لممارسات الدجالين والمشعوذين ومدعى العلم
الذين يوحون الى المريض ايحاءات شيطانية أو سحرية لايملكون عليها دليل إلا ظنونهم
الخاصة . وحين يقرأ أحد افراد الأسرة الرقية على المريض واضعا يده على موضع الألم
فإن فى ذلك رسالة حب وحنان ومودة تضاف الى بركة الرقية وتأثيرها الروحانى .




الخلاصة





لم أجد أجمل من كلمات فضيلة الشيخ الشعراوى ( رحمه
الله ) لإيجاز هذا الموضوع :


" إذا كان ايماننا قويا بالله – واتجهنا اليه سبحانه
وتعالى نستعيذ به – فانه جل جلاله يقينا شر هذا كله .. ولكن الذى يبقى فعل هذه
الأشياء .. أننا لانلجأ الى الله جل جلاله .. ولكن إذا أصابنا ضرر فاننا نحاول أن
نلجأ الى قدرات البشر ، فإذا أصيب الانسان بضرر السحر ، فإنه ينتقل من ساحر الى
ساحر .. يحاول أن يبطل أثر السحر .. مع أنه لو اتجه الى الله تبارك وتعالى .. بقلب
مخلص ..فإن السحر يبطل فعله . وكذلك الحسد .. نحن نحاول أن نلتجئ الى التمائم أو
الأحجبة .. أو أشياء أخرى كالإستعانة بخرزة زرقاء أو غير ذلك . هذه التمائم كلها
لاتضر ولاتنفع .. ولا تذهب حسدا ، ولاتزيل سحرا .. وهذا نوع من الشرك نحذر الناس
منه .. لأن الفعل فى الكون كله لله سبحانه وتعالى وحده .. فلايوجد فعال لما يريد ..
إلا الحق جل جلاله .. فإذا التجأنا لغير الله عز وجل .. نطلب منه الحماية أو إزالة
الضر أو غير ذلك .. فإن هذا يكون نوعا من الشرك " ( الشعراوى 1990 ) .


الله تبارك وتعالى أمرنا فى كتابه العزيز .. أن
نستعيذ به من كل هذا .. فقال جل جلاله :


" قل أعوذ برب القلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا
وقب ومن شر النفاثات فى العقد ومن شر حاسد إذا حسد " ( سورة الفلق )


وقوله سبحانه وتعالى :


" قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر
الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس " ( سورة الناس )



فنحن فى سورة الفلق نتجه الى الله ونستعين به فى
الأمور التى لاإرادة لنا فيها .. ولانستطيع فيها دفع الضر عن أنفسنا .. وفى سورة
الناس نتجه الى الله جل جلاله ونستعيذ به فى الأمور التى لنا فيها إرادة .. ولكننا
نخاف أن نضعف أمامها ( الشعراوى 1990 ) .



والخلاصة كما يقول الشيخ الشعراوى : " أن السحر
والحسد من القوى الخفية فى الكون .. ولكنها قوى موجودة .. والله سبحانه وتعالى
أخبرنا بها .. وأن الله جل جلاله قد أعطانا فى قرآنه الكريم مايقينا شر هاتين
القوتين .. وطلب منا أن نستعيذ به منهما .. وأن من يتلو المعوذتين - وهما سورتا
الفلق والناس _ كل ليلة فإن الله يحرسه ويحميه . كما أن فى آية الكرسى حماية لمن
يتلوها من كل سوء .. ولنعرف أننا يجب أن نتجه إلى الله سبحانه وتعالى ..لأنه وحده
القادر على حفظنا وحمايتنا " .



وفي النهاية أرجو أن يكون الميزان قد اعتدل بين ما هو
طب ملموس وبين ما هو غيب نعتقده بعيدا عن الخرافات والأوهام والدجل ، فالإسلام دين
الحقيقة والوسطية والإعتدال .



دكتور / محمد المهدى



استشارى الطب النفسى









مراجع الدراسة :





القرآن الكريم



ابن كثير ، الإمام الحافظ أبوالفداء إسماعيل ( توفى سنة 774ه ) .
تفسير القرآن تالعظيم . دار المعرفة بيروت ، لبنان.



ابن القيم الجوزيه . الطب النبوى . مؤسسة الرسالة .



النووى ، الإمام الحافظ أبوزكريا يحيى بن شرف ( 631ه-676ه ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين . باب التغليظ فى تحريم السحر ( ص 600 ) ،
وباب النهى عن إتيان الكهان والمنجمين ( ص 562 ) . مؤسسة علوم القرآن ، دمشق .



الذهبى ، الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (
673ه-748ه ) . كتاب الكبائر


( الكبيرة الثالثة : فى
السحر ) ، ص 19-20 ، شرح ومراجعة مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية . دار
القلم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت .


القرضاوى ، يوسف ( 1418ه-1998م) . فتاوى معاصرة ، الجزء الأول ( فصل
: العلاج بالتمائم والرقى ، ص 189-191 ) ، دار القلم للنشر والتوزيع بالقاهره .

المهدى ، محمد عبدالفتاح ( 1990 ) . العلاج النفسى فى ضوء الإسلام (
فصل : المريض النفسى بين الطب والغيب ) ، ص 179-186 ، دار الوفاء للطباعة والنشر
والتوزيع ، المنصوره .

المهدى ، محمد عبد الفتاح ( 1994 ) . العلاج الشعبى والطب النفسى :
صراع أم وفاق ، ص 7-10 ، أورفو للطباعة ، المنصوره .

موزه ، محمد على ( 1990 ) . تعليق ورد فى حاشية بكتاب رياض الصالحين
، باب تحريم السحر ص600 ، مؤسسة علوم القرآن ، دمشق .





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:12


ما بعد انقطاع
الدورة



دكتور / محمد المهدى





استشارى الطب النفسى

هذه الفترة من العمر هي مرحلة مثل كل المراحل لها
ضروراتها ولها اضطراباتها ، لها مزاياها ولها عيوبها ، ولكن وللأسف الشديد كان (وما
يزال) يطلق عليها اسم " سن اليأس " وهو اسم له ظلال سلبية كثيفة تجعل من هذه الفترة
شبحاً يطارد كل امرأة . وكما سوف نرى من استعراض معالم هذه الفترة فإنها لا تحتمل
من الناحية الموضوعية هذه الظلال اليائسة ، بل إنها ضرورة الحدوث لأنه ليس من
المعقول أو المحتمل أن تظل المرأة طيلة حياتها تأتيها الدورة الشهرية وتكون قابلة
للحمل ، حيث أنها تحتاج للراحة من الحمل والولادة في النصف الثاني من عمرها ولذلك
نجد أن نسبة غير قليلة من النساء يشعرن بأنهن أصبحن في أمان من متاعب الدورة والحمل
و الولادة ، وبذلك تتحسن صحتهن النفسية والجسدية وتتحسن علاقاتهن مع الزوج وخاصة
العلاقة الجنسية حيث زال التهديد بالحمل وأصبحت العلاقة أكثر أماناً وأقل ضغوطا ،
وانتقلت المرأة من دور الإنجاب إلى دور الرعاية والتربية لأبنائها وأحفادها ، وهذا
الدور له عظمته وروعته وخاصة أن المرأة في هذه المرحلة تكون قد أصبحت أكثر نضجاً
وتكاملاً وبذلك تصبح مؤهلة للحفاظ على الترابطات الأسرية و الاجتماعية فهي مثل "
الوتد " الذي يرتبط به الجميع وإذا أدركت المرأة قيمة وروعة هذه الوظائف الهامة
وكانت قد حققت أهدافها في المراحل السابقة من العمر فإنها تمر بهذه المرحلة بسلام
مثل أي مرحلة عمريه أخرى .


ربما كانت هذه المقدمة ضرورية لكي نشعر بضرورة
الامتناع عن استخدام التسمية السلبية وغير العلمية : " سن اليأس " . وبعد هذه
المقدمة نحاول أن نرى هذه الفترة بخصائصها الموضوعية .


فانقطاع الدورة الشهرية يحدث في النساء في الفترة ما
بين سن الأربعين والخمسين ، وإن كان يميل في الغالبية لأن يكون في نهاية الأربعينات
وبداية الخمسينات من العمر وهي ربما تنقطع مرة واحدة ،ولكن في الأغلب تحدث فترات
انقطاع ثم تعود إلى أن تنقطع نهائياً . وفي بعض النساء ربما تتوقف الدورة الشهرية
في سن مبكر عن هذا (في الثلاثينيات مثلاً) إثر تعرض المرأة لأزمة صحية أو صدمة
نفسية شديدة ولا تعود بعد ذلك وتعيش المرأة حياة طبيعية جداً بدونها .


وقد أجرى العالم " بيرنس نوجارتن " (Bernice Neugarten)
دراسة على تأثير انقطاع الدورة الشهرية عند النساء فوجد أن نسبة 50% من النساء وصفن
هذا الحادث بأنه غير سار،أما بقية النساء50% فقد ذكرن أن حياتهن لم تتغير بسبب هذا
الحدث ولم يعانين أية مشكلات . وهناك العديد من النساء ذكرن أنهن أصبحن أكثر راحة
بعد انقطاع الدورة وذلك لأن خوفهن من الحمل قد انتهى وأنهن أصبحن في مأمن من مشكلات
الحمل والولادة والرضاعة ورعاية الأطفال الصغار . ونظراً لأن الانخفاض في هرمون
الاستروجين يحدث بالتدريج فإن ذلك يجعل التغيرات الجسمية والنفسية المصاحبة لهذه
الفترة تحدث بالتدريج وذلك يعطي فرصة للمرأة لاستيعابها والتعايش معها دون مشكلات
كبيرة.


ويمكن أن تحدث بعض الأعراض مثل نوبات من الشعور
بالسخونة في الجسم ( "صهد" "زمته" ) نتيجة عدم الثبات في الدورة الدموية أو يحدث
بعض القلق أو الاكتئاب أو الأعراض الجسمانية المختلفة . وتعتمد شدة الأعراض على
درجة نضج المرأة وتقبلها لهذه المرحلة من العمر وعلى استقرارها كزوجة وأم
واستقرارها في الحياة العملية إن كانت تعمل ، بحيث إن كانت هناك هشاشة في أو نقاط
ضعف في هذه النواحي فإننا نتوقع أن تمر المرأة بمشكلات صحية ونفسية أكثر شدة .


ومن المهم أن نعرف أن انقطاع الدورة الشهرية هو حدث
فسيولوجي طبيعي مثل أي تغير يحدث في الجسم ، لذلك فالقاعدة هي أنه يمر بسلام ، وهذا
لا يمنع من وجود بعض الحالات المرضية في هذه المرحلة تدفع اليها ظروف غير طبيعية
تمر بها المرأة في الحاضر أو مرت بها في الماضي وتركت في نفسها آثاراً جعلتها أكثر
قابلية للاضطراب في هذه المرحلة ، وإذا حدث ذلك فإننا نكون أمام اضطراب يسمى "كرب
ما بعد الدورة" (Menopausal Distress) وهو ما سنتحدث عنه بشيء من التفصيل .






كرب ما بعد الدورة (Menopausal
Distress)


عادة ما يحدث هذا الاضطراب بعد عام من انقطاع الدورة
الشهرية ، ولكن هناك استثناءات حيث نجد بعض النساء يشكين من أعراضه حتى قبل انقطاع
الدورة بوقت يتراوح بين 4 إلى 8 سنوات .





الأعراض :



وتتلخص الأعراض في وجود حالة من القلق والتوتر
والشعور بالتعب


والإعياء مع تقلبات في المشاعر وسرعة استثارة واكتئاب
ودوخة وأرق في النوم . والعرض الأكثر تمييزاً وارتباطاً بهذه الحالة هو حدوث نوبات
من الشعور بالسخونة تبدأ في الصدر وتصعد إلى الرقبة والوجه وربما يصاحبها احمرار في
هذه الأجزاء من الجسم . وتعبر عنها المرأة ب "صهد" و "زمته" و "زهقه" يعقبها عرق
غزير ثم شعور بالبرودة . وليس معروفاً على وجه التحديد سبب هذه الأعراض ولكن يعتقد
أن لها علاقة بمستوى إفراز هرمون LH.


أما الأعراض المرتبطة بانخفاض مستوى الاستروجين فإنها
تظهر في صورة ضمور في الغشاء المخاطي المبطن للمهبل فيحدث نتيجة لذلك التهابات
مهبلية مع حكة وأكلان في الفرج وضيق بالمهبل وألم أثناء الجماع . ويحدث أيضاً
انخفاض في مستوى ترسب الكالسيوم بالعظام وهذا يؤدي إلى حالة تسمى هشاشة العظام حيث
تشعر المريضة بآلام في مختلف أنحاء الجسم ، وفي الحالات الشديدة تكون معرضة للكسر
إذا تعرضت لاصابات أو وقوع . ويجب أن نفرق هنا بين الآلام الجسمية التي تحدث نتيجة
هشاشة العظام والآلام الجسمية التي تكون نتيجة حالة القلق أو الاكتئاب ، وربما
يحتاج ذلك إلى عمل بعض الفحوصات الاشعاعية للتأكد من وجود حالة هشاشة العظام. أما
التغير الثالث الذي ينتج عن نقص الاستروجين فهو مستوى الدهون في الدم حيث تكون هناك
قابلية لارتفاعها في هذه المرحلة من العمر مما يجعل المرأة مهيأة (مثل الرجل)
للنوبات القلبية وقد كانت قبل ذلك لديها مناعة نسبية ضد هذه النوبات بسبب تأثير
الاستروجين على مستوى الدهون في الدم .


والمرأة في هذا السن ربما تفقد بعض نضارة بشرتها
ونعومة صوتها ولكنها تغيرات تحدث على مدى سنوات طويلة بحيث يمكن استيعابها مع
الأدوار والوظائف الجديدة في هذه المرحلة ، ولكن يضاعف من هذه التغيرات حدوث حالات
من نقص التغذية أو عدم توازنها أو حدوث حالات اكتئاب مزمنة أو أمراض عضوية كالسكر
وارتفاع ضغط الدم .. وغيرها.






العوامل المؤثرة في كرب ما بعد
انقطاع الدورة الشهرية :



التغيرات الهرمونية :ـ
هناك ارتباط مهم بين مستوى
هرمون الاستروجين والأعراض التي تحدث في هذه الحالة مثل الاكتئاب والأعراض
الجسمانية الأخرى ، وقد ثبت هذا الارتباط خاصة في حالات الانخفاض الحاد للاستروجين
بعد الازالة الجراحية للمبيضين.


وقد وجد أن هرموني الاستروجين والبروجستيرون لهما
تأثير واضح على وظائف المخ في المرأة ، ليس هذا فقط بل وجد حديثاً أن هرمون
LH وهرمون الذكورة (Androgen H) - والذي يفرز لدى المرأة
بكميات قليلة – لهما تأثير بشكل ما في ظهور أعراض هذه الحالة .


والتغيرات الهرمونية في هذه المرحلة -كما قلنا – هي
عملية فسيولوجية طبيعية ولكنها إذا حدثت بشكل سريع تظهر الأعراض واضحة ومؤثرة
،وأيضاً إذا ساعدتها عوامل نفسية واجتماعية أخرى ظهرت الأعراض المرضية .




العوامل النفسية والاجتماعية :-
كما قلنا آنفاً
فإن التغيرات الفسيولوجية لا تعمل في فراغ وإنما يظهر تأثيرها سلباً أو إيجاباً من
خلال السياق النفسي أو الاجتماعي الذي تعيشه المرأة . فالمرأة التي مرت بالمراحل
العمرية السابقة بشكل ناجح ومتوازن ( مثل مراحل المراهقة والزواج والحمل والولادة )
فإنها ستمر غالباً بمرحلة ما بعد انقطاع الدورة بشكل آمن .أما المرأة التي عانت
اضطرابات في هذه المراحل أو عانت صعوبات نفسية واجتماعية كثيرة في حياتها وتفقد
الثقة في نفسها وتفتقد الشعور بالرضا فإنها ستكون معرضة للاضطراب بشكل واضح .


والمرأة التي جعلت كل كيانها في الحمل والولادة وليس
لها جوانب أو نجاحات شخصية أخرى تدعمها فإنها يحتمل أن تعاني فراغاً هائلا"ً حين
يكبر أبناءها ويتركون المنزل ولا تجد شيئاً تفعله .


والمرأة المحبطه في علاقتها الزوجية يحتمل أن تعانى
بشكل كبير في هذه المرحلة .


وترتبط الأعراض بدرجة نضج المرأة وقبولها للمراحل
المختلفة من عمرها وتصورها لعملية التقدم في السن وقدرتها على أن تغير من
اهتماماتها وأدوارها مع التغيرات الفسيولوجية الطبيعية .


والمرأة غير الناضجة تبدو منزعجة ومتوترة وحزينة وغير
قادرة على مواكبة المرحله ، لذلك تكثر من الشكوى كنوع من طلب النجدة وطلب القرب من
ابنائها وزوجها ، وهي أحياناً تبالغ في الحديث عن الأعراض بحيث تبدو "نكدية" و "شكايه"
و "نعابه" وتكون معوقة لنمو ابنائها واستقلالهم لأنها تحرص دائماً أن تحتفظ بهم
بجوارها حتى ولو أدى ذلك لفشلهم في زواجهم أو أعمالهم ، وكثيراً ما نجد مثل هذه
الأم تسعى بشكل لا شعوري إلى تأخير زواج بناتها أو أبنائها وتتعلل بأنه لا يوجد زوج
مناسب أو زوجة مناسبة ، بل وتسعى بشكل لا شعوري إلى أن تفشل ابنتها في علاقتها
الزوجية حتى تكون بجانبها دائماً أو تكثر من الشكوى لابنها الذي يعمل في بلد بعيد
لكي تجبره على العودة اليها ، وهي تفعل كل هذا لأنها تشعر بوحدة شديدة وأن كيانها
هش وهزيلل بدون أبنائها وبناتها .





العلاج :



أن معرفة المرأة بطبيعة التغيرات في هذه المرحلة
وأنها تغيرات طبيعية ثم مساعدتها على قبولها والتعايش معها يجعلها أقل عرضة
للاضطراب .


وربما تحتاج إلى بعض جلسات العلاج النفسي الفردي الذي
يبدد مخاوفها ويقلل من شعورها بالوحدة وانعدام الدور ، ويفتح أمامها آفاق واسعة
للمشاركة الأسرية والاجتماعية بحيث تبتعد عن اختزال وجودها في الحمل والولادة
والدورة الشهرية ، وتعيد اليها ثقتها بنفسها وتساعدها على التعامل مع مشاعرها
السلبية الآنية والماضية .


وبعض الحالات يمكن أن تحتاج لجلسات علاج عائلي يتم من
خلاله إعادة تنظيم الأدوار واستعادة التوازن في العلاقات واستجلاب الدعم اللازم
للمرأة دون الوقوع في حالة الشكوى الدائمة والاعتمادية الطفيلية .والممارسة اليومية
للرياضة مع الغذاء المتوازن والانتظام في الصلاة والعبادات المختلفة ، والأنشطة
الاجتماعية والترفيهية ، كل ذلك يساعد كثيراً في تخفيف الأعراض .


واذا كانت هناك أعراض قلق واكتئاب واضحة فمن المستحب
إعطاء الأدوية اللازمة مثل مضادات القلق والاكتئاب بالإضافة لبعض الأدوية المساعدة
التي تلطف كثيراً من الأعراض الجسمانية مثلVeralipride(Agreal) .


وهناك آمال كبيرة في الوقت الحالي في استخدام
الهرمونات (استروجين + بروجيستيرون ) التعويضيه لعلاج كثير من التغيرات
النفسية والجسمانية . وقد كانت هناك مخاوف كثيرة في الماضي من استخدام العلاج
الهرموني خشية أن تزيد نسبة الإصابة بالسرطان ، لكن هذه المخاوف صارت تتبدد شيئاً
فشيئاً مع تطور تصنيع مركبات هرمونية خالية نسبياً من هذه الأخطار ، ومع زياد دقة
المتابعة والفحص الدوري للحالات ، لذلك نتوقع أن تزيد فرص العلاج التعويضي
بالهرمونات في السنوات القادمة .


ولا ننسى أن الرعاية الكريمة للمرأة في هذا السن من
زوجها ومن أبنائها _ كما أمرهم الله _ لها أثر كبير في استقرارها النفسي فى هذه
المرحلة وما يليها من مراحل ، وهذا يجعلنا نقترب من حكمة الأوامر الإلهية والنبوية
للعناية بالأم والبر بها خاصة حين تكبر .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:14


المرأة فى القرآن والسنة


دكتور / محمد المهدى


استشارى الطب النفسى


بدا لي في أول الأمر أن الكتابة عن سيكولوجية المرأة
( الطبيعة النفسية لها ) لا يحتاج سوي عودتي إلى أرشيف جلسات العلاج النفسي التي
أتاحت لي كثيرا رؤية هذا المخلوق اللغز بلا أقنعة أو بأقل قدر ممكن من الأقنعة ثم
أربط هذه الرؤى الميكروسكوبية التحليلية برؤيتي للمرأة في الحياة اليومية بالعين
المجردة و بذلك تكتمل الصورة و نصل إلى كلمة السر التي تفتح لنا دهاليز هذا الكيان
المحير .


و سوف يتم هذا من خلال عدة مفاتيح بسيطة نذكرها فيما
يلي :



  1. التكشف البيولوجي مقابل التستر النفسي :


    لا يمكن فهم المرأة نفسيا إلا من خلال فهمها
    بيولوجيا فعلي الرغم من غموض المرأة نفسيا فهي شديدة الوضوح بيولوجيا بمعني أن
    التكوين البيولوجي فاضح لها مهما حاولت إخفاءه فهي أضعف عضليا من الرجل علي وجه
    العموم و في حالة بلوغها يسيل دم الدورة الشهرية معلنا بدء الحدث في وضوح و يتكرر
    ذلك الإعلان مرة كل شهر مسبوق و مصحوب و متبوع بتغيرات جسدية و نفسية لا يمكن
    إخفاءها و التركيب الجسماني للمرأة بعد البلوغ يعلن عن نفسه بشكل واضح من خلال
    بروزات واضحة في أماكن مختلفة من الجسم و الحمل يكون ظاهرا بارزا بعد الشهر
    الرابع و الولادة مصحوبة بألوان شتي من الألم و الصراخ و النزف و الأطفال كائنات
    ظاهرة و ملتصقة بآلام تعلن أمومتها في صراحة و وضوح و حين تصل المرأة إلى سن
    الشيخوخة أو قريب منها تظهر الترهلات و التجاعيد بشكل أكثر وضوحا مما يظهر في
    الرجل .

    و كرد فعل طبيعي لهذا الفضح البيولوجي تميل المرأة
    – السوية – إلى التخفي و التستر و ما الخجل الفطري لدي المرأة رغبة حقيقية في
    الابتعاد عن العيون الفاحصة المتأملة لتلك المظاهر البيولوجية الكاشفة و من هنا
    يبدو حجاب المرأة ملبيا لذها الاحتجاج الفطري النفسي للتستر أما محاولات التعري
    لدي النساء فأنها غالبا بإيعاز من الرجل و رغبة في إرضائه أو جذب انتباهه أي أن
    التعري ليس صفة أصلية في المرأة السوية .

    و ربما تكون صفة التستر قناعا يخفي حقيقة المرأة
    البيولوجية و مشاعرها عن العيون و خاصة إذا بالغت المرأة في استخدامها و ربما
    يكون هذا هو أحد أسباب غموض المرأة و كونها لغزا .

    و يتبع صفة التستر صفة أخرى تبدو مناقضة لها لكنها
    في الحقيقة مكملة إياها و هذه الصفة هي التظاهر فالمرأة لا تكتفي بالتستر و لكنها
    تريد أن تزين ظاهرها و تجمله ليتلهي به كل ناظر إليها فلا يستطيع التلصص إلى
    دخائلها بسهولة و من هذا نفهم ولع المرأة الفطري بأدوات الزينة و التجمل و
    استعمال الروائح العطرية و لا يتوقف التظاهر عند المستوي الجسدي أو المادي فقط و
    إنما يمتد إلى المستوي النفسي فيتمثل في ميل المرأة إلى الكذب المتجمل بمعني إنها
    تميل إلى إعطاء صورة افضل عن نفسها تخفي بها أشياء و تظهر أشياء و هي أن بالغت في
    عمليتي التستر و التظاهر تصبح خادعة و مخدوعة في نفس الوقت فهي تكون قادرة علي
    خداع الرجل بظاهرة ( المخالف كثيرا لباطنها ) و تكون أيضا مخدوعة لأنها بمبالغتها
    في لبس القناع تصبح بعيدة عن مشاعرها الحقيقية و عن ذاتها الأصلية فتصدق ما صنعته
    من وسائل التمويه .

    و المرأة لا تحتاج فقط إلى ستر تكوينها لبيولوجي و
    التظاهر بخلافة و إنما تحتاج ذلك أيضا في مواجهة مشاعرها و عواطفها فقد خلقت
    بطبيعة جياشة لتكون مناسبة لمواكبة حاجات الأب و الزوج و الأبناء و هذه الطبيعة
    تتسم بالسيولة العاطفية و التي تتبدى في التغير السريع في المشاعر و في حرارة هذه
    المشاعر مقارنة بالرجل و هذه السيولة العاطفية يكمن خلفها تركيبات عصبية و إفراز
    هرمونية تجعلها قوة دافقة تخشى المرأة خطرها و لذلك تحاول جاهدة إخفاء جزء كبير
    من مشاعرها و ربما أظهرت مشاعر تبدو في الظاهر عكس مشاعرها الحقيقية فهي تحاول
    إخفاء حبها حتى لا تتورط في علاقات حرجة وتحاول إخفاء كرهها حتى لا تتعرض لغضب
    الرجل الذي تحتاج إلية و تخشى بطشه و هي التي خلقت لتتمنع و هي راغبة ( يتمنن و
    هن الراغبات ) فإحساسها بضعفها و إحساسها بأنوثتها يجعلها تفضل موقف الانتظار فلا
    تسمح لرغباتها بالظهور الفج أو التعبير الصريح كما يفعل الرجل .


  2. التبعية :


مهما تظاهرت المرأة بالقوة و مهما تزعمت الحركات
النسائية فهي تشعر في أعماق أعماقها بان الرجل يعلوها و إنها تابعة له متعلقة في
رقبته و الحركات النسائية نفسها تعتبر دليلا علي ذلك لان المرأة لو شعرت في قرارة
نفسها بالمساواة الحقيقية بالرجل لما شغلت نفسها بالإلحاح ليل نهار بأنها ( مثل
الرجل ).

ويبدو أن هذه حقيقة لا تستطيع المداهنات الاجتماعية
أو الإنسانية تجاهلها علي أي مستوي من المستويات.

جاء في القران ( لهن مثل الذي عليهم بالمعروف و
للرجال عليهن درجة ) .

و قوله تعالي ( الرجال قوامون علي النساء بما فضل
الله بعضهم علي بعض و بما أنفقوا من أموالهم ) .

و الواقع يؤكد هذه الحقيقة في كثير من النواحي فمما
لا شك فيه أن الرجال اقوي عضليا من المرأة ( و الاستثناءات النادرة لا تنفي هذه
القاعدة بل تؤكدها ) و الرجل متفوق فاغلب المجالات علي مر العصور ( و هذا لا يمنع
تفوق النساء علي كثير من الرجال علي الندرة التي لا تغير القاعدة ) و الطريف أن
الرجال ثبت تفوقه علي المرأة في المجالات التي كان يعتقد أن المرأة سبق معرفة بها و
سبق تخصص فيها .

و المرأة السوية تعرف بداهة إنها متعلقة برقبة الرجل
طوال مسيرة حياتها فقد عاشت طفولتها و صباها متعلقة برقبة أبيها أو أخيها و عاشت
شبابها و نضجها متعلقة برقبة زوجها وعاشت بقية حياتها متعلقة برقبة ابنها و هكذا
تشعر المرأة بمحورية دور الرجل سواء أحبتي أم كرهته .

و كرد فعل نفسي لهذا الشعور العميق بالتحتية و
التبعية نجد أن المرأة تميل إلى الدهاء و الحيلة لتفادي بطش الرجل و هي تلجا
للأغراء بان تتزين و تتعرض للرجل و تنتظر سعيه إليها فان لم يكن ذلك كافيا لجأت إلى
الإغواء بالتنبيه و الحيلة و الدلال فهي تسعي إلى تحريك إرادة الرجل نحو الفعل
بمعني أن المرأة تملك الإرادة المحركة في حين يملك الرجل الإرادة الفاعلة و المرأة
بوعيها الفطري بقوة الرجل تسعي لموازنة ذلك بجمال الأنوثة و هي تستطيع أن تصل من
خلال جمال الأنوثة إلى قهر قوة الرجولة و بذلك تشعر أنها حققت مرادها و اكثر .

و حين تفشل المرأة في أغار الرجل أو اغوائة أو حين
ترفض حتمية التحية و التبعية للرجل بسبب استرجالها أو المبالغة الرجل في الاستعلاء
عليها فأنها تلجا للعناد و المخالفة و العصيان فهي بالعناد تثبت وجودها الذي استله
الرجل بحماقته و الإطاحة به و هي بالعناد ترفض ضعفها الذي استغله الرجل لإذلالها
بدلا من توظيفه لخدمة الحياة .

و المرأة مثل أي تابع مولعة بالممنوعات و بما هو ليس
كذلك فهي تبحث عن البديل لعلها تجد فيه الخلاص من التبعية للرجل و لعل أقدامها علي
الآكل من الشجرة المحرمة يرمز لهذه الصفة الأصلية فيها .

و المرأة حين تفشل في أغراء الرجل أو اغوائة و حين
تفشل في مقاومة قوته بجمالها و حين تفشل في تحريك إرادته نحوها و حين تفشل في عناده
و حين تفشل في اجتياز الخطوط الحمراء و الدخول في المناطق الممنوعة حين تفشل في كل
هذه الوسائل لا تجد إمامها إلا الشكوى و الألم و التمارض و يحدث هذا حين يهمل الرجل
المرأة أو حين تفقد المرأة جاذبيتها أثناء الحمل أو بعد الولادة أو حين بلوغ سن
اليأس و هنا تكثر علامات الاستغاثة و نداءات القرب و طلب الاعتمادية السلبية لعل
هذه الأشياء تكون شفيعة لها عند الرجل فيرق قلبه و يحتويها مرة أخرى ( سواء كان أبا
لها أو زوجا أو ابنا ) .

ج.المرأة و نوازع الحياة :

و إذا كانت صفة التبعية قد أغضبت بعض النساء فان
الصفة الحالية حتما ستسعدهن أيما إسعاد فالمرأة تعلم في قرار نفسها أنها الوعاء
الذي يحافظ علي بقاء النوع فهي منتجة للحياة بأذن ربها و راعية لها اقوي من الرجل و
المرأة هي وعاء اللذة الجنسية التي أعطاها المحللون النفسيون مكتنة محورية في توجيه
و تحريك السلوك و المرأة هي الوعاء العاطفي الذي يشعر الرجل معه بالسكينة و الراحة
و المرأة تذكي روح التنافس بين الرجال طلبا للقوة التي توصل إلى قلبها أذن فالمرأة
وعاء الحياة و وعاء البقاء و وعاء اللذة و وعاء العاطفة و السكن و وعاء القوة أي أن
المرأة تضرب بجذورها في اعرق نوازع الحياة .

د. الوفاء للطبيعة :

هذه أحد الصفات المحيرة جدا للرجل فهو يريد المرأة و
فيه له دائما و المرأة السوية تفعل ذلك غالبا خاصة إذا كان وفاؤها للرجل يتماشي مع
وفائها للطبيعة أما إذا تعارض الاثنان فأنها تختار ( شعوريا أو لا شعوريا) الوفاء
للطبيعة و هذه فطرة أصيلة في المرأة للمحافظة علي القوة و الجمال في النوع البشري
فالمرأة اكثر ميلا نحو الأقوى بكل معاني القوة و الأجمل بكل معاني الجمال و هي
مدفوعة لذلك بالفطرة و لو كانت غير ذلك فقلبت الأضعف ( بكل معاني الضعف ) و الأقبح
بكل معاني القبح لتدهورت السلالات البشرية و هذه الصفة رغم انتهازيتها الظاهرية علي
الأقل في نظر الرجل إلا أنها تدفعه ليكتسب مصادر الجمال المظهر و الأخلاق و السلوك
و هذه يصب في النهاية في مصلحة الجنس البشري ككل حتى و أن كان علي حساب الضعفاء من
الرجال و هناك استثناءات تقبل فيها المرأة الاستمرار مع الأضعف أو الأقبح و يكون
ذلك بدافع الشفقة أو الأمومة أو أي دوافع فطرية أخري أو تكون مضطرة لذلك و هذه
الاستثناءات لا تنفي القاعدة الفطرية العامة و المرأة حين تقاوم فطرتها مضطرة فان
ذلك يظهر عليها في صورة اضطرابات نفسية و جسمانية متعددة كاحتجاج علي مخالفة الدافع
الفطري لديها و هو الوفاء للطبيعة التي تدعم بقاء الأقوى و الأجمل .

ه. الجمع بين النقيضين :

لا يفهم المرأة من لا يفهم هذه الصفة الفطرية فيها
فهي تجمع بين اللذة و الألم بحيث لا يستطيع التفرقة بينهما في لحظة بعينها و يتجسد
ذلك في حالة الحمل و الولادة و الرضاعة و تربية الأولاد فعلي الرغم من شكوى ألام من
ألام الحمل و الولادة و الرضاعة و التربية إلا أنها في ذات الوقت تشعر بلذة عارمة
أثناء هذه المراحل و يمتزج الحب بالكره لدي المرأة فهي تكره شقاوة الأبناء و تحبهم
في ذات الوقت و تحقد علي الزوج و لا تطيق ابتعاده عنها و تضيق من الأب و تدعو له
بطول العمر و هي تجمع بين الضحك و البكاء و يساعدها تكوينها العاطفي و سيوله
مشاعرها علي ذلك و يساعدها التكوين البيولوجي فتسعفها الغدد الدمعية بما تحتاجه من
دموع و بمنتهى السرعة و السهولة .

و. التقلب :


و هو صفة بيولوجية و نفسية أصلية في المرأة فالمرأة
منذ بلوغها لا تستقر علي حال فأحداث الدورة الشهرية و ما يسبقها و ما يصاحبها و ما
يتبعها من تغيرات تجعلها تتقلب في حالات انفعالية متباينة و الحمل و ما يواكبه من
تغيرات جسدية و هرمونية و نفسية يجعلها بين الشوق و الرفض و بين الرجاء و الخوف
طيلة شهور الحمل ثم يتبع ذلك زلزال الولادة الذي ينتج عنه تعتعة ما تبقي من استقرار
لذي المرأة و مع قدوم الطفل تصبح ألام مسئولة عن كائن كثير الاحتياجات شديد التقلب
و لابد أن تكون لديها قابلية لمواكبة كل هذا و غيرة كثير في حياتها و من لا يقهم
صفة التقلب لدي المرأة يحار كثيرا أمام تغير أحوالها و مشاعرها و قراراتها و
سلوكياتها .

و بالتالي فان الصفات التي ذكرناها تمثل غالبية لنساء
و تبقي هناك استثناءات تخرج عن هذه القواعد و لكن الاستثناءات لا تنفي بل تؤكد
القاعدة .

و أخيرا نقول هذه هي المرأة اللغز شديدة الغموض شديدة
الوضوح بالغة الضعف بالغة القوة فاستوصوا بالنساء خيرا .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:16


سيكولوجية المرأة


د/ محمد المهدى

استشاري الطب النفسي

يبدو أن الزمن الحالى والقادم سيشهدان حالات كثيرة مما
نطلق عليه التحرش الجنسى وهو لفظ جديد على الثقافة العربية والتى عرفت
الغزل ( والمعاكسة ) , والمراودة , وهتك العرض , والزنا والإغتصاب . وهنا
يلزمنا تعريف هذه الأشياء ليسهل التفرقة بينها , وليتمكن الضحايا من معرفة
حقوقهم القانونية فى الحالات المختلفة , ولنبدأ بتعريف الغزل وهو ذكر الصفات
الجميلة للمحبوب بهدف التودد إليه وإسعاده , ففى المعجم الوجيز : غزل غزلا :
شغف بمحادثة النساء والتودد إليهن . وغازل المرأة : حادثها وتودد إليها .
وتغزّل بالمرأة : ذكر محاسنها ووصف جمالها . ويوجد لفظ عصرى آخر وهو " المعاكسة
" وفيه يتلفظ الطرف المعاكس بعبارات الإعجاب بالطرف الآخر أو بعرض نفسه عليه
للحب أو للزواج , وقد تكون تلك العبارات صريحة أو تكون رمزية , وهى فى الغالب
غير جارحة , وأحيانا كثيرة تكون لطيفة وقد تعجب الطرف الآخر حتى ولو لم يستجب
لها حياءا أو خجلا .




أما "المراودة"
فهو لفظ ورد فى القرآن الكريم فى سورة يوسف , واللفظ يصف محاولة امرأة العزيز
إغواء يوسف وإغرائه وإثارته لكى يقوم بمواقعتها , ولكنه عليه السلام صمد أمام
هذه المراودة . إذن فالمراودة تجمع معانى الإغواء والإغراء والإثارة فى كلمة
واحدة .




أما هتك العرض
فقد عرفه القانون المصرى فى المادة 268 بأنه " فعل مخل بالحياء يقع على جسم
مجنى عليه معين ويكون على درجة من الفحش إلى حد مساسه بعورات المجنى عليه التى
لا يدخر وسعا لصونها وحجبها عن الناس أو إلى حد اتخاذ المجنى عليه أداة للعبث
به فى المساس بعورات الغير " . ويوجد فى القانون المصرى 13 مادة تتحدث عن هتك
العرض وتحديدا فى قانون العقوبات فى الكتاب الثالث والرابع من المادة 267 إلى
المادة 279 . وفى المادة 269 نص على أن " كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن
كل منهما 18 سنه كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالحبس ثلاث سنوات " . وفى
المادة 306 مكرر ينص القانون على أنه " يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنه وبغرامة
لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على ألف جنيه كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش
حياءها بالقول أو بالفعل فى طريق عام أو مكان مطروق ... " ويسرى حكم الفقرة
السابقة إذا كان خدش حياء الأنثى قد وقع عن طريق التليفون . وفى المادة 268 نص
صريح بأن " كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع فى ذلك يعاقب
بالأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات , وإذا كان عمر من وقعت عليه
الجريمة المذكورة لم يبلغ 16 سنة كاملة يجوز إبلاغ مدة العقوبة لإلى أقصى الحد
المقرر للأشغال الشاقة المؤقتة " .




فإذا جئنا إلى
الزنا كما ورد فى الشريعة الإسلامية نجد الأقوال التالية : قال أبو حنيفة :"
الزنا هو الوطء الموجب للحد , وأنه فى عرف الشرع واللسان وطء الرجل المرأة فى
القبل " . وقال مالك بأن الزنا " هو تغييب الرجل حشفته فى فرج آدمى مطيق عمدا
بلا شبهة " . أما الماوردى فقد جعل الزنا شاملا القبل والدبر فقال فى تعريفه
للزنا بأنه " تغييب البالغ العاقل حشفة ذكره فى أحد الفرجين من قبل أو دبر ممن
لا عصمة بينهما أو شبهة " . غير أن الرأى الراجح فى الفقه الإسلامى هو الذى
يقصر الزنا على ما كان منه فى القبل دون الدبر , وخاصة أن الإتيان فى الدبر لا
تتوفر فيه الحكمة من التحريم وهو ما يأخذ به القانون الوضعى الذى يعتبر الإتيان
فى الدبر هتك عرض وليس زنا ويعاقب عليه بعقوبة أقل شدة .




وتستخدم بعض
القوانين الجزائية العربية كلمة "مواقعة" ومعناها المباضعة والمخالطة . كذلك قد
تستخدم كلمة " الجماع " ولها نفس المعنى . وعلى ذلك فإن الوطء والمباضعة
والمخالطة والجماع هى أوصاف مختلفة لفعل واحد وهو الزنا الذى قد يوصف أيضا
بالنكاح , وإن كان للنكاح معنيان , أحدهما عقد الزوجية , والثانى الوطء أو
المواقعة أو الجماع وكلها سواء ( عن كتاب زنا المحارم للدكتور أحمد المجدوب
2003 , مكتبة مدبولى ) .




وهناك لفظ آخر
فى الثقافة العربية وهو " المباشرة " , ويعنى الأفعال التى تسبق الوطء مثل
اللمس والنظر إلى الأعضاء التناسلية , والتقبيل والعناق والمفاخذة , وقد يؤدى
هذا إلى الوطء الكامل بعد ذلك أو لا يؤدى .




فإذا جئنا إلى
تعبير التحرش الجنسى , وهو تعبير – كما ذكرنا – يبدو جديدا على الثقافة العربية
فهو ترجمة للتعبير الإنجليزى :
Sexual Harrassment
أو
ٍSexual
Assault
, وبالبحث عن
معنى الكلمة فى القاموس وجدنا المعاتى التالية ( المعجم الوجيز , عام 2000 طبعة
وزارة التربية والتعليم , مصر , ص 144 ) : حرشه حرشا : خدشه . وحرش الدابة : حك
ظهرها بعصا أو نحوها لتسرع . وحرش الصيد : هيّجه ليصيده . والشئ الحرش : الخشن
. وحرّش بينهم : أفسد بينهم . وتحرّش به : تعرّض له ليهيّجه.




ويتضح من هذه
المعانى اللغوية أن لفظ التحرش يجمع بين القول والفعل , وأنه يحمل معنى الخشونة
أو التهييج أوالإعتداء الخفيف . وهذا المعنى اللغوى العربى بالإضافة إلى دلالات
المعنى الإنجليزى يتفقان على جمع معنى التحرش للقول والفعل , وهذا يدفع قول
القائلين بأن التحرش يتوقف عند القول فقط دون الفعل , وأن الفعل يدخل فى نطاق
هتك العرض . والحقيقة أن التحرش درجة أقل من هتك العرض بمعناه القانونى فالأول
يتضمن إيماءات أو تلميحات أو نظرات أو كلمات أو لمسات أو همسات ليست بنفس درجة
الفجاجة والعنف فى هتك العرض , ولكنها تجرح مشاعر أى أنثى محترمة تعتز بكرامتها
الإنسانية وبهويتها الأنثوية . ولهذا نقترح هذا التعريف للتحرش سواء كان من ذكر
لأنثى أو من أنثى لذكر أو بين طرفين من نفس الجنس :




" التحرش
الجنسى هو أى قول أو فعل يحمل دلالات جنسية تجاه شخص آخر يتأذى من ذلك ولا
يرغب فيه " .والتعريف بهذا الشكل يجمع بين الرغبة الجنسية والعدوان من طرف إلى
طرف بغير تراض . والتحرش بهذا المعنى يجمع بعض عناصر المراودة التى ذكرناها من
قبل والتى وردت فى سورة يوسف وبين هتك العرض , ولكنها لا تقتصر على أيهما .
والتحرش قد يكون بنظرة فاحصة متفحصة داعرة ولكن هذا مما يصعب إثباته لذلك
اكتفينا فى التعريف بالقول أو الفعل , ومع هذا إذا وجدت طريقة أو شهود يثبت بها
تلك النظرة تصبح تحرشا . وقد نحتاج إضافة شئ فى القانون يغطى أعمال التحرش مع
ذكر أمثلة لها استجدت فى واقع الحياة العصرية ولم تغطها عقوبات هتك العرض والتى
صيغت فى ظروف مجتمعية كانت تتسم بالفصل بين الرجال والنساء فلى أغلب الأحوال ,
أما الآن ومع هذا الحضور الأنثوى فى كل مكان وكل موقع , ومع هذا الإقتراب بين
الجنسين فى الشارع والمواصلات وأماكن الدراسة أو العمل المفتوحة والمغلقة ,أصبح
هناك احتياجا لضبط وتقنين السلوكيات بشكل أكثر دقة وتفصيلا .











* حجم الظاهرة :




فى دراسة
للدكتور أحمد عبدالله (2006 ) تبين أن أكثر من 60% من الفتيات يذكرن أنهن قد
تعرضن للتحرش بصورة أو بأخرى خلال حياتهن . وفى دراسة للدكتور على إسماعيل
وآخرين (2006) على المرضى المترددين على عيادة الأمراض النفسية بمستشفى
الحسين الجامعى تبين أن 9% من العينة قد عانوا من الإنتهاك الجنسى فى فترة من
فترات حياتهم ( أو حياتهن ) . وفى دراسات تمت فى المجتمعات الغربية تبين تعرض
الفتيات للإنتهاك الجنسى بنسبة 13% وتعرض الفتيان بنسبة 4% , والإنتهاك هنا
يتراوح بين هتك العرض والزنا والإغتصاب .




*
القيم الإجتماعية والتحرش :




يوجد فى بعض
المجتمعات البدوية ما يعرف ب " صيحة الضحى " وهى تعنى أهمية صيحة أى امرأة فى
وقت الضحى ( وقت الخروج للرعى وأداء المصالح ) وسرعة الإستجابة لهذه الصيحة من
أقرب شخص يسمعها وهبته للنجدة , مع العقاب الشديد الذى توقعه القبيلة على من
تعدى على حرمة المرأة . وفى التاريخ الإسلامى قام المعتصم بتجييش الجيوش لغزو
الروم استجابة لصيحة امرأة قالت فى لحظة غبن " وامعتصماه" .




أما الآن فقد
تراجعت هذه القيمة كثيرا ولم يعد الرجل ( أو المجتمع ) ينتفض لاستغاثة امرأة
(اغتصبت فتاة فى ميدان العتبة فى القاهرة فى وضح النهار ولم يغثها أحد , وحدث
تحرش جماعى بالفتيات فى يوم العيد فى شارع طلعت حرب فى وسط القاهرة ولم يتحرك
أحد , أو تحرك القليلون متأخرا جدا ) , وربما يكون هذا راجعا إلى نظرة المجتمع
المعاصر للمرأة على أنها مخلوق أدنى أو مخلوق شرير أو أنها خرجت إلى الشارع
وإلى الحياة لتزاحم الرجل وتخطف منه فرص العمل والتفوق لهذا يتركها تواجه
مصيرها , وربما يشمت فيها الرجل إن تعرضت لسوء . وقديما كانت الأسرة ترفض أن
يعاكس ابنها فتاة فى الشارع أو عن طريق التليفون , والآن لا نجد مثل هذا الرفض
بل أحيانا تساعد الأم ( أو تصمت ) على علاقات ابنها العاطفية أو تفعل ذلك أحد
الأخوات دون حرج .






* طرق التحرش :





1 – لفظية : واللفظ هنا يختلف عن ألفاظ
الغزل الرقيقة والمتوددة , فهو يميل إلى الفجاجة والصراحة الجارحة , ويميل إلى
الدلالات الجنسية , وأحيانا يستخدم المتحرّش ألفاظا سوقية يعبر بهل عن أطماعه
فى الضحية , وأحيانا أخرى تأخذ معنى المراودة بما تتضمنه من إغواء وإغراء
وإثارة .





2 – جسدية : وجسدية هنا تتضمن النظرة الفاحصة
المتفحصة , أو الإيماءة الفاضحة الجارحة , أو استعراض بعض أعضاء الجسم وخاصة
الأعضاء الجنسية , أو أخذ أوضاع معينة ذات دلالات جنسية , أو اللمس أو التحكك
أو الضغط , أو محاولة الإمساك بالضحية أو ضمها أو تقبيلها عنوة .






* أماكن التحرش :





1 – خارج البيت : يمكن أن يحدث التحرش فى
الشارع ويكون فى صورة كلمات بذيئة أو نظرات متفحصة أو اعتراض لطريق لضحية أو
محاولة لمسها أو الإحتكاك بها , وقد يبدو هذا وكأنه غير مقصود بحيث إذا اعترضت
الضحية ادّعى الجانى بأن هذا حدث صدفة دون قصد .وفى وسائل المواصلات يغلب أسلوب
التحكك واللمس والضغط بحجة الزحام أو محاولة المرور من بين الناس , أو قد يظهر
بعض الركاب أنه نائم فيلقى بيده أو رجله أو رأسه على أحد أجزاء جسد الضحية على
اعتبار أنه ليس على النائم حرج , فإذا تقبلت الضحية أكمل مشوار التحرش أما إذا
شكت أو تململت فإنه يبدى اعتذاره ويتعلل بنومه .ولهذا تم تخصيص عربات ترام
للنساء ( حتى فى لندن ) لحمايتهن من التحرش ( ومع هذا نجد الكثيرين من النساء
والفتيات يفضلن الركوب فى عربات الرجال رغم أنها أكثر اذدحاما !!!!!!! ) , وفى
كثير من الأحيان يحرص من يقطع التذاكر فى القطارات أو الحافلات على أن يجعل
النساء فى كراسى متجاورة حتى لا يعرضهن لمضايقات المتحرشين , وهذا تقليد جميل
نرجو أن يقنن . وفى الأسواق حيث الزحام والصخب وانشغال الناس بالفرجة والمساومة
على الأسعار تكثر اللمسات والإحتكاكات , ولذلك يقصد العابثون الاسواق بالذات
لتحقيق أغراضهم . وعلى الشواطئ حيث تسود حالة من التراخى فى القيم والأعراف على
اعتبار أن الشاطئ مكان للهو والمرح , تنطلق رغبات المتحرشين فى صورة تأمل وتفحص
للأجساد العرية ثم تعليقات على صاحبات الأجساد وإذا أمكن محاولات الإقتراب
فاللمس بدرجاته على غير رغبة من الضحايا .وفى حمامات السباحة حيث تتعري الأجساد
وتقترب يجد المتحرشون فرصة للإقتراب أو الإصطدام الذى يبدو غير مقصود ولا مانع
لديهم من التظاهر بالإعتذار , والإعتذار نفسه يعطى للمتحرش فرصة للإقتراب
والحديث مع الضحية وتصويب النظرات إليها عن قرب . وفى السينما حيث الظلام
والتجاور بين الناس من كل الجهات يجد المتحرش الفرصة للمس أو القرص أو الضغط
بالإيدى أو الأرجل أو إصدار تعليقات سخيفة وخارجة وجارحة على مسمع من الضحية .
وفى أماكن العمل المزدحمة أو المغلقة أو المعزولة خاصة إذا كانت هناك فرصة
للخلوة الآمنة تستيقظ رغبات المتحرش ( أو المتحرشة ) وتخرج فى صورة نظرات ذات
معنى أو كلمات ذات دلالة أو حركات أو لمسات أو همسات . وفى السجون حيث الحرمان
الجنسى للجنسين والوحدة والعزلة وفقد الأمل والفراغ , كل هذا يوقظ الغرائز
الدنيا فى الإنسان ويدفعه دفعا للتحرش وربما هتك العرض أو الإغتصاب , ولهذا
تدعو جمعيات حقوق الإنسان إلى إتاحة الفرصة للمسجونين والمسجونات بالإلتقاء
بزوجاتهم وأزواجهن لتصريف هذه الطاقة فى مساراتها الشرعية وذلك للتقليل من
دوافع الإنحراف داخل السجون ولتلبية الإحتياجات الإنسانية الفطرية بشكل صحيح .
ولا تخلو بعض الأماكن الراقية مثل النوادى من محاولات التحرش بأشكالها المختلفة
. وفى الدروس الخصوصية تم رصد الكثير من حالات التحرش بالفتيات أو بالأطفال
بعضها تم الإبلاغ عنه وبعضها يتم التغطية عليه اتقاءا للفضيحة أو تجنبا للمشاكل
, وبما أن الدروس الخصوصية أماكن لالتقاء الشباب والرجال بالفتيات والأطفال فى
أماكن مغلقة لا تخضع لأى رقابة حكومية أو أسرية لهذا تكثر حالات التحرش وماهو
أكثر من التحرش فى هذه الأجواء الخفية والمعزولة .




وقد يحدث
التحرش فى بعض العيادات أو المستشفيات حين تمتد عين أو يد الطبيب أو التمريض أو
المساعدين إلى جسد المريضة فى غير ذات ضرورة . وفى مكاتب المديرين ورجال
الأعمال حيث السكرتيرة الحسناء والمدير المتألق ينشط الطمع الذكورى لدى الرجل
النرجسى فيرى أن جسد السكرتيرة وجمالها ملك يمينه , وربما تتحرش هى أيضا به
فالجو فى داخل المكتب المغلق والتواجد الطويل والمريح معا يساعد كثيرا على ذلك
.أما فى دور العبادة فربما يصعب تخيل وجود حالات تحرش حيث الجو الروحانى وحيث
أن الناس تذهب إلى هناك لأداء العبادات وليس لإشباع الرغبات , إلا أن الواقع
يقول بأن ثمة حالات تحرش تمت وتتم فى بعض دور العبادة حيث يأخذ المتحرش دور
الواعظ أو المعلم أو المحفظ ويختلى بالأطفال أو (تختلى بالفتيات) وهنا يحدث
المحظور وقد يأخذ شكل لمسات أو أحضان قد تبدو أبوية ثم تتطور مع الوقت إلى
أشياء أكثر وضوحا , وقد يخشى أو يخجل الطفل من الإفصاح عنها لأبويه فيستمر
الوضع لشهور أو سنوات والأبوين مطمئنين لوجود ابنهما أو ابنتهما فى أحد دور
العبادة تحت رعاية شيخ أو واعظ أو محفظ يتظاهر بالتقوى والورع .





2 – داخل البيت : وقد يحدث التحرش من أحد
المحارم كالأب أو الأخ الأكبر أو الأم أو الأخت الأكبر , أو من أحد الأقارب
كالعم أو الخال أو غيرهم . والإيذاء النفسى الذى يحدث من تحرش أحد المحارم أو
أحد الأقارب يفوق بكثير ما يحدث من الغرباء فهو يأتى ممن يتوقع منهم الرعاية
والحماية والمحافظة , لذلك حين يحدث تهتز معه الكثير من الثوابت وتنهار الكثير
من الدعائم الأسرية والإجتماعية وتدع الضحية فى حالة حيرة واضطراب .






* بيئة التحرش :




يبدو أن الظروف
الحياتية الحالية تمثل ما يمكن أن نطلق عليه " بيئة محرضة على التحرش " ونذكر
منها ما يلى :





1 - الإذدحام : فحين تتقارب الأجساد إلى درجة
الإلتصاق فى البيت والشارع والمواصلات والمدارس والجامعات والنوادى والشواطئ
وفى كل مكان فإن هذا يشكل أرضية مهيجة ومنشطة لدوافع التحرش لدى المهيئين لذلك
, وربما لدى غيرهم لممارسة التحرش . وهناك لدى علماء الإجتماع ما يسمى بالمساحة
الحضارية وهى المساحة التى يتحرك الفرد فيها داخل المجتمع , ومن المعروف أنه
كلما تقلصت هذه المساحة الحضارية كلما كثرت الإحتكاكات والمشكلات فى التعامل
بين الناس وزادت الميول العدوانية .





2 - اقتراب الجنسين فى كل مكان : فنظرا لخروج
الفتيات والنساء للدراسة والعمل فقد أصبح الحضور الأنثوى والإقتراب الأنثوى أحد
مظاهر الحياة الحالية , وفى غياب الإشباع الكافى لاحتياجات الجنسين وغياب القيم
الأخلاقية والدينية , تندفع النفوس المحرومة والمنفلتة تخطف ماليس من حقها
متعللة بالحرمان أو القرب.





3 – العشوائيات : وهى بيئة تجمع بين الإذدحام
والفقر والحرمان والتلوث البيئى والأخلاقى , ولذلك فهى بيئة نموذجية لتصدير كل
الأمراض والتشوهات الأخلاقية والإجتماعية إلى بقية قطاعات المجتمع وطبقاته .






4 - الخطاب الدينى
والإعلامى : فالخطاب الدينى المتشدد الذى يصور المرأة على أنها جسد
مدنس مسكون بالغواية والإغراء ويجب إخفاءه أو وأده بعيدا عن الأنظار , هذا
الخطاب يجعل المرأة جسدا مرغوبا بالفطرة الطبيعية لدى الذكور ومكروها ومحتقرا
فى نفس الوقت لدنسه وغوايته . وهذه التركيبة تشكل أرضية للتحرش فالمتحرش هنا
يتوق إلى هذا الجسد ويرغبه وفى نفس الوقت يخافه ويحتقره . والخطاب الإعلامى على
الرغم من تناقضه مع الخطاب الدينى المتشدد إلا أنه يصل تقريبا إلى نفس النتيجة
فهو يعرض جسد المرأة عاريا ويستخدمه للترويج للسلع والأفلام والمسرحيات
والأغانى فيبعث برسالة إلى المشاهد مفادها أن المرأة عبارة عن جسد جميل ملئ
بالإغواء والإغراء ونداءات المتعة . إذن فكلا الخطابين يصلان إلى نتيجة واحدة
(على الرغم من تناقضهما الظاهرى) مفادها أن المرأة ليست كيانا إنسانيا جديرا
بالإحترام والحب والمودة والرعاية وإنما هى كائن شيطانى ملئ بألوان المتعة
والغواية . ولهذا نجد المتحرش يحمل فى تكوينه كلا من الرغبة الجنسية والعدوان
تجاه المرأة التى يتحرش بها فهو يريد أن يستمتع بجسدها دون اعتبار لها كإنسانة
محترمة , فيخطف منها ما يريد ويتركها هملا بلا أى اهتمام أو رعاية .






5 - المسكرات والمخدرات : وهى تساعد الشخص
على إخماد قوى الضبط النفسى والأخلاقى , وبالتالى تحدث لديه حالة من الإنفلات
وحالة من غيبوبة الضمير .






* نماذج التحرش :




يأخذ التحرش
أحد الصور التالية :





1 – تحرش فردى: مدير مع سكيرتيرته , موظف مع
زميلته , مدرس مع تلميذته ..... الخ .





2 – تحرش جماعى : ويحدث حين يتجمع عدد من
الأشخاص حول ضحية , وخطورة هذا النوع أن التجمع يعطى حالة من الجرأة وعدم
الشعور بالمسئولية الفردية وربما يدفع للتنافس بين المتحرشين فيأتون بأفعال
يصعب قيام أحدهم بها على المستوى الفردى , وهذا ما حدث فى التحرش الجماعى فى
وسط القاهرة أمام سينما مترو وفى شارع طلعت حرب فى عيد الفطر 2006 وأحدث حالة
من الهرج والمرج والهلع الشديد لدى الضحايا ولدى غيرهم إذ ظهر الشباب المتحرش
فى حالة انفلات غرائزى شديد ومتبجح وغير معتاد فى المجتمع المصرى .





3 – تحرش سلطوى : ويتم فى الدول البوليسية
المستبدة حيث يقوم الجهاز الأمنى بالتحرش بالمعارضين أو التحرش بزوجاتهم أو
بناتهم بهدف نزع الإعترافات أو الضغط النفسى الشديد عليهم , وقد يتجاوز الأمر
من التحرش إلى الإنتهاك أو الإغتصاب , وهذا يشكل قمة العدوان على كرامة الإنسان
لأنه يصيبه فى شرفه وكرامته وكيانه الإنسانى يهدم فيه كل هذه المعانى . ويكثر
التحرش الجنسى السلطوى تجاه المعارضات من الفتيات والنساء حيث يعلم النظام
السلطوى المستبد حساسية هذه الأمور بالنسبة لأى فتاة أو امرأة فيعمد إلى تسليط
أعوانه للتحرش بالمعارضات فى المظاهرات أو أثناء الإنتخابات وذلك لبث الرعب فى
نفوسهن ونفوس غيرهن . وهذا التحرش السلطوى يحدث حين تنحدر أخلاقيات النظام
الأمنى والسياسى إلى الدرك الأسفل من السلوك , وهو دلالة على فقد الشرعية وعلى
فشل هذا النظام فى التحاور والمنافسة الشريفة .





4 – تحرش عكسى : وهو يعنى أن تتحرش الأنثى
بالرجل , وهو عكس المعتاد من تحرش الرجل بالأنثى على أساس أن الرجل هو الأقوى
جسديا وهو المبادر بالتحرش فى أغلب الأحيان بسبب طبيعته الذكورية , ومع هذا نجد
نماذج من تحرش المرأة بالرجل خاصة لو كانت أكبر سنا أو أكثر خبرة أو أعلى فى
المنصب أو المكانة الإجتماعية , أو امرأة مسترجلة , أو لديها ميول جنسية مضطربة
أو سادية النزعة .






* سيكولوجية التحرش :




سوف نتتبع
التركيبة النفسية لعملية التحرش على المحاور التالية :





1 – المتحرش : قد يكون المتحرش من النوع
السادى الذى لا يستمتع بالعلاقات الجنسية العادية وإنما يسعده أن يأخذ ما يريده
من الطرف الآخر بقدر من العنف والإجبار والقهر ,أو يكون من النوع الإستعرائى
الذى يجد متعته فى استعراض أعضائه التناسلية أمام الضحية ويستمتع بنظرة الدهشة
والإستغراب والخوف على وجه من يراه وكثير منهم تحدث له النشوة ويقذف لمجرد حدوث
هذه الأشياء .وهناك النوع التحككى الذى يجد متعته فى الإلتصاق بالضحية فى
الزحام والتحكك بها حتى يصل إلى حالة النشوة والقذف .أما النوع الهستيرى فيغلب
وجوده فى النساء حيث تتحرش المرأة الهستيرية بالإغواء والإغراء للرجل الضحية
لفظيا وجسديا حتى إذا تحرك نحوها صرخت واستغاثت بمن حولها لإنقاذها من هذا
الحيوان الذى يريد اغتصابها , والشخصية الهستيرية تفتقد للثقة بنفسها لذلك تسعى
للإغواء والإيقاع بالضحية لكى تطمئن على قدرتها على ذلك ثم تتعمد توسيع
الدائرة لكى يعلم عدد من الناس كم هى مرغوبة ومطلوبة وكم هى جذابة لدرجة تخرج
الناس عن طورهم . كل النماذج السابقة تعتبر نماذج مرضية مضطربة , والتحرش لا
يقتصر على تلك النماذج بل يمكن أن يحدث من أشخاص عاديين فى ظروف تشجعهم على
ذلك , وهذا ما نسميه " التحرش العرضى " أو " التحرش الموقفى " , بمعنى أنه
سلوك عارض فى حياة الشخص أو سلوك ارتبط بموقف معين وليس بالضرورة أن يتكرر ,
على عكس التحرش المرضى الذى سبق وفصلناه ففيه الفرصة للتكرار لأن وراءه دوافع
متجددة تدفع الشخص للتورط فيه من آن لآخر . وكون التحرش مدفوع باضطرابات مرضية
لا يعفى صاحبه من المسئولية كما قد يظن البعض أو يتخوف , وإنما ربما يفسر لنا
ما يحدث وينبهنا لإمكانية تكرار حدوثه , وربما فقط يخفف العقوبة فى بعض الظروف
.





2 – المتحرش بها : قد تكون التحرش بها عرضيا
أو موقفيا بمعنى أنه يحدث فى ظروف معينة وأنها لا تقوم بسلوكيات مقصودة أو غير
مقصودة تدفع لتكرار التحرش . أما القابلية لحدوث التحرش وتكراره فتكون أكثر فى
الشخصيات الهستيرية والتى تقوم بالإغواء كما ذكرنا لتثبت لنفسها أولا وللآخرين
ثانيا أنها جذابة ومرغوبة وهى لذلك تحرص على التشهير بمن تحرش بها على الرغم من
أنها لعبت دورا أساسيا فى حدوث التحرش فهى جانية ومجنى عليها فى ذات الوقت ,
وهذه الشخصيات لديها تاريخ طويل فى تحرش الناس بها فتحكى أن والدها قد تحرش بها
وكذلك أخيها الأكبر وزميلها فى المدرسة ومدرسها الخصوصى والطبيب الذى يعالجها
ورئيسها فى العمل , وكأن الرجال كلهم يتحرشون بها لفرط جمالها وجاذبيتها على
الرغم من أن الشخصية الهستيرية تعانى فى داخلها من البرود العاطفى والجنسي لذلك
تحاول أن تعوض ذلك بسلوك إغوائى .وهناك الشخصية السيكوباتية التى تدفع
الآخرين للتحرش بها بهدف ابتزازهم وتحقيق مصالح معينة من هذا الإبتزاز , وقد
يحدث هذا فى مجالات السياسة أو مجالات الجاسوسية أو فى وسط رجال الأعمال. أما
الشخصية الماسوشية فهى تستمتع بالإهانة والإذلال والعنف الذى يمارسه المتحرش
ضدها فلديها إحساس عميق بالذنب والإنحطاط وانعدام القيمة وأنها جديرة بالقهر
والإذلال والإمتهان وهى تشعر بالراجة حين يمارس ضدها أى عنف جنسى أو جسدى , وهى
لا تميل إلى الشكوى أو التشهير بالمتحرش ( كما تفعل الشخصية الهستيرية ) وإنما
تكتفى بما تحصل عليه من إهانة وقهر وإذلال .





3 – الإحتياجات : وضع عالم النفس الشهير
أبراهام ماسلو ما يسمى بهرم الإحتياجات فوضع فى قاعدته الإحتياجات الأساسية (
أو البيولوجية ) وهى الطعام والشراب والمسكن والجنس , ويعلوها الإحتياج للأمن
ويعلوه الإحتياج للحب , ويعلوه الإحتياج للتقدير الإجتماعى , ويعلوه الإحتياج
لتحقيق الذات , ويعلوه الإحتياجات الروحية . فإذا فقد الإنسان أحد هذه
الإحتياجات أو بعضها أو أغلبها فإنه يسعى لإشباعها من نفس نوع الإحتياج إن وجد
أو من احتياج آخر أعلى أو أدنى حسب ما يتاح له . فمثلا إذا فقد الإنسان الحب أو
فقد التقدير الإجتماعى أو فقد القدرة على تحقيق ذاته ,أو فقد القدرة على
التواصل الروحى فإنه ربما يلجأ إلى التحرش أو الإنغماس فى الجنس أو القمار أو
المخدرات فى محاولة منه لسد فجوة الإحتياج المفقود . وقياسا على هذا نستطيع
القول بأن الشباب الذين قاموا بالتحرش الجماعى فى وسط القاهرة كانوا يفتقدون
ربما الإحساس بالكرامة أو الإحساس بالقيمة أو الإحساس بالحب أو الإحساس بالأمان
أو فقدوا القدرة على الإشباع الجنسي بطريق شرعى فانطلقوا يعوضون هذه الإحتياجات
المفقودة من خلال التحرش .





4 – الدوافع والضوابط : يتميز الإنسان
الطبيعى بحالة من التوازن بين الدوافع والضوابط , وهذا ما يجعله يتمكن من
السيطرة على دوافعه بناءا على الإعتبارات الدينية والأخلاقية والإجتماعية .
وضوابط الإنسان ليست كلها داخلية متمثلة فى الضمير الشخصى , ولكن هناك الضابط
الإجتماعى المتمثل فى ضغط الأعراف والتقاليد , وهناك الضابط القانونى الذى يمثل
نوعا من الردع خاصة لأولئك الذين لم يردعهم الضمير ولم تردعهم الأعراف
والتقاليد الإجتماعية . وإذا ضعف أى من هذه الضوابط أو ضعفت كلها , أو طغت
الدوافع فإننا نتوقع خروج الرغبات ( العدوانية والجنسية ) فجة ومتحدية ومهددة
للسلام الإجتماعى .











* الآثار النفسية للتحرش الجنسي :




هناك آثار
سريعة تظهر مباشرة أثناء حالة التحرش وتستمر بعدها لعدة أيام أو أسابيع وتتلخص
فى حالة من الخوف والقلق وفقد الثقة بالذات وبالآخرين وشعور بالغضب من الآخرين
وأحيانا شعور بالذنب . والشعور بالذنب هنا يأتى من كون المرأة حين تتعرض للتحرش
كثيرا ما تتوجه لنفسها باللوم وأحيانا الإتهام , ولسان حالها يقول لها : " ماذا
فعلت لكى يفكر هذا الشخص فى التحرش بك ؟ " .... " يبدو أن فيك شيئا شجع هذا
الشخص على أن يفعل ما فعل " .... " يبدو أنك فعلا سيئة الخلق وعديمة الكرامة "
..... " لماذا طمع فيك أنت بالذات ؟؟ " ..... " إنه يظن أننى من أولئك النساء
الساقطات " .... " هل يكون قد سمع عنى شيئا شجعه على ذلك ؟؟؟ " .





وهناك آثار
تظهر على المدى الطويل وتتمثل فيما نسميه بكرب ما بعد الصدمة خاصة إذا كان
التحرش كان قد تم فى ظروف أحاطها قدر كبير من الخوف والتهديد للشرف أو للكرامة
أو لحياة الضحية وسلامتها , وهنا تتكون ذاكرة مرضية تستدعى الحدث فى أحلام
اليقظة أو فى المنام وكأنه يتكرر مرات كثيرة كما يحدث اضطراب نفسى وفسيولوجى
عند مواجهة أى شئ يذكر الضحية بالحدث , ويتم تفادى أى شئ له علاقة بالحدث ,
ويؤدى ذلك إلى حالة دائمة من الخوف والإنكماش والتردد وسرعة التأثر . كما أن
الضحية تفقد قدرتها على الإقتراب الآمن من رجل , وإذا تزوجت فإنها تخشى العلاقة
الحميمة مع زوجها لأنها تثير لديها مشاعر متناقضة ومؤلمة .






* طرق الوقاية من التحرش :





هناك
استراتيجيتان للتعامل مع حالات التحرش :




1 _ التفادى :
وتعنى تجنب الأماكن والمواقف التى يتوقع فيها التحرش مثل الأماكن المعزولة أو
المغلقة التى يسهل الإنفراد فيها بالضحية , أو الأماكن المزدحمة , أو التواجد
مع أشخاص بعينهم يتوقع منهم هذا السلوك . وتتعلم الفتاة بشكل خاص أن تتجنب
المواصلات المزدحمة , وأن تستفيد من وجود العربات المخصصة للنساء فى الترام ,
وإذا ركبت تاكسى أن لا تركب بجوار السائق فى الكرسى الأمامى وأن لا تتبسط إليه
فى الحديث بدون داعى , وإذا ذهبت إلى عيادة الطبيب أن لا تذهب وحدها , وأن تعرف
الأسرة ظروف وأماكن الدروس الخصوصية لبناتها وأبنائها ........ إلخ .
واستراتيجية التفادى قد تمنع حوالى 75% من حالات التحرش ومواقفه دون مشكلات
تذكر .




2 – المواجهة :
وفيها تواجه المتحرش بها الشخص المتحرش , إما بنظرة حازمة ومهددة , أو بكلمة
رادعة ومقتضبة , أو بتغيير مكانها ووضعها , أو بتهدديده وتحذيره بشكل مباشر ,
أو بالإستغاثة وطلب المساعدة ممن حولها , أو بضربه فى بعض الأحيان .
واستراتيجية المواجهة تحتاج لذكاء وحسن تقدير من الضحية , وليس هناك سيناريو
واحد يصلح لكل المواقف , وإنما يتشكل السيناريو حسب طبيعة الشخص وطبيعة الظروف
. وهناك طرق قد تبدو طريفة فى المواجهة تستخدمها بعض الفتيات مثلا فى وسائل
المواصلات فبعضهن يستخدمن دبوسا ضد من يحاول التحكك بهن , وهى وسيلة دفاع صامتة
وقد تكون مؤثرة ورادعة , وبعضهن يتعلمن وسائل الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه
والتايكوندو والكونجفو لتتمكن من الدفاع عن نفسها دون الحاجة للمساعدة الخارجية
, خاصة حين تضعف السلطات الأمنية أو تتغيب أو تنشغل بحماية أولى الأمر عن حماية
الشعب أو تضعف النخوة والمروءة فى المجتمع .. ويعيب استراتيجية المواجهة أنها
ربما تحدث ضجة أو فضيحة لا تحبذها المرأة أو الفتاة فى مجتمعاتنا المحافظة ,
على الرغم من أن فيها ردع قوى لكل من تسول له نفسه بالتحرش بأى فتاة .




وهناك تعليمات
عامة لمن تواجه حالة تحرش نذكر منها :




- حاولى
الإنتقال قدر الإمكان إلى مكان أكثر أمانا بعيدا عن المتحرش فمثلا إذا كنت فى
وسيلة مواصلات فعليك بالنزول منها أو تغيير مكانك فيها حسب ما يتطلب الموقف ,
وقد تطلبين من أحد الركاب الجالسين ممن تتوسمين فيه الخير أو المروءة أن يقوم
لتجلسي مكانه ولا مانع من أن توصليه رسالة موجزة بأنك تتعرضين لمشكلة وهو سيفهم
ويساعد فى الأغلب . وإذا كنت فى مكان مغلق فعليك الإنتقال فى أسرع وقت إلى مكان
مفتوح حتى لا ينفرد بك المتحرش . أما إذا كان الإبتعاد عن المتحرش غير متاح
فعليك أن تواجهيه بنظرة حازمة وغاضبة ورافضة ومؤكدة , وأن تعلنى رفضك بكلمات
قليلة ومحددة , دون الدخول فى نقاش معه . لا ترفعى صوتك ولا تستخدمى كلمات
جارحة . لاتقولى له من فضلك أو لو سمحت أو أى كلمات من هذا القبيل ولا تفتحى
معه مجالا للمناقشة , ولا تجيبى على أى أسئلة يوجهها إليك المتحرش ولا توجهى
أنت إليه أي أسئلة . باختصار اقطعى عليه الطريق باستخدام النظرة الحازمة
الرافضة الغاضبة واستخدام كلمات قليلة محددة ومؤكدة ورافضة . والمتحرش فى أغلب
الحالات يكون جبانا لذلك يتراجع عند أول بادرة رفض أو تهديد .




وإذا كنت أما
وتريدين حماية ابنتك من التحرش فافعلى ذلك دون إثارة حالة من الرعب والفزع فى
نفسها , فمثلا أوصها ألا تسمح لأحد غريب باصطحابها إلى أى مكان , أو أن يتحسس
جسمها أو يكشف ملابسها , أو يعبث بها , وأن لا تدخل فى أماكن مغلقة مع رجل سواء
فى محل بقالة أو مكتبة أوغيرها , وأن لا تمشى فى أماكن معزولة , أو فى أوقات
متأخرة من الليل . ولا تلبسى هذه التنبيهات ثوبا جنسيا وإنما علميها إياها من
خلال وجوب محافظتها على كرامتها وسلامتها .




ويحتاج المجتمع
لأن يقى أبنائه وبناته شر التحرش وأن يجنبهم آثاره وذلك بتيسير إشباع
الإحتياجات الإنسانية بطرق مشروعة , والحد من المواد الإعلامية والإعلانية
المثيرة للغرائز , وترشيد الخطاب الدينى الذى يصور المرأة على أنها جسد شيطانى
شهوانى يجب تغييبه عن الحياة تماما وعزله بالكامل داخل غرف مغلقة بعيدا عن أعين
الرجال الحيوانيين . ويحتاج المحتمع لأن يرعى وينمى فى أبنائه ضوابط الضمير
والضوابط الإجتماعية والضوابط القانونية للحفاظ على التوازن الصحى بين الدوافع
والضوابط .






الوقاية من فرط الوقاية :





يبدو أن تجنب
السلوك الوسواسى فى الوقاية لا يقل أهمية عن أمر الوقاية , فقد حكت لى أحد
الأمهات أنها تسأل ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات كل يوم حين عودتها من
المدرسة أو من أى مكان تذهب إليه إن كان أحدا قد مسها أو لمسها أو تحرش بها أو
حاول الإعتداء عليها , ولا تكتفى بذلك بل تقوم بفحصها أحيانا فحصا جسديا بحثا
عن آثار الإعتداء الذى تخشاه أو تتوقعه . وهذا النموذج يتكرر بصورة أو بأخرى
وبدرجات مختلفة بين نسبة غير قليلة من الأمهات , والأم هنا تعتقد أنها تقوم
بواجبها الأمومى على خير وجه فى حين أنها تزرع فى ابنتها بذور الوسواس والشك
تجاه مسألة العذرية وتجاه الأخطار المحيطة وتجاه الرجال " المتوحشين " أو
"الحيوانيين" , ولا نتوقع بعد ذلك نموا نفسيا طبيعيا لهذه الفتاة التى مارست
معها أمها ما نسميه " فرط الوقاية " أو " الوقاية الوسواسية " .





وبعض الأمهات
أو الآباء من كثرة ما يسمعونه من حوادث التحرش والإعتداء الجنسى وخطف الأطفال
واغتصابهم وقتلهم أحيانا , ربما يعمدون إلى منع أبنائهم وبناتهم من الخروج
نهائيا من البيت , مع تحذيرهم من كل شئ يقترب منهم أو يحيط بهم , وهذا أيضا
موقف مرضى يكون فى عقل الطفل ( أو الطفلة ) صورة مرعبة وغير حقيقية عن العالم
المحيط به وعن الناس وهذا يحول بينه وبين الإحساس بالأمان ويحول بينه وبين
الثقة بأى أحد من الناس , والناتج النهائى لكل هذه الصور من فرط الوقاية إما
حالات قلق , أو وسواس , أو بارانويا .










دكتور/ محمد المهدى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 813
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الثلاثاء 24 مايو - 6:21


المرأة والطب
النفسى





دكتور / محمد المهدى


استشارى الطب
النفسى



هل المرأة أكثر عرضة
للاضطرابات النفسية من الرجل ؟

هل المرأة أكثر حاجة
للرعاية النفسية ؟

هل المرأة أكثر شجاعة
وأكثر قدرة على التعبير عن معاناتها النفسية ؟

هل المرأة أكثر قبولاً
للتغيير (أى أكثر مرونة) ، وبالتالى أكثر ملاءمة للعلاج النفسى ؟

هل المرأة – بالرغم من
معاناتها – أكثر قدرة على التكيف مع الظروف الصعبة والتقلبات ؟

هذه الأسئلة
وغيرها كثير دفعت الكلية الملكية للأطباء النفسيين بانجلترا للاعتراف بما يشبه
الفرع الخاص بالاضطرابات النفسية لدى المرأة وتشجيع مجموعة خاصة للقيام بالأبحاث
اللازمة لهذا الشأن بداية من عام 1995 .

وكان
الاعتراف مبكراً أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية حيث خصصت المجلة الأمريكية
للطب النفسى (American Journal of Psychiatry)
عددين كاملين عن علاقة المرأة بالطب
النفسى سواء كانت المرأة معالجة نفسية أم مريضة نفسية
(Crimlisk and Melch 1996) .

وعلى مستوى المؤتمرات تم عقد أول مؤتمر دولى عن "
المرأة والصحة النفسية " فى معهد الطب النفسى فى انجلترا عام 19ِ70 ، ومازال يعقد
كل عام منذ ذلك التاريخ . ويضاف إلى ذلك المؤتمر الدولى عن المرأة والذى عقد فى
بكين تحت رعاية الأمم المتحدة لمناقشة قضايا المرأة فى جوانبها المختلفة وذلك بهدف
تحسين نوعية حياة المرأة (على الرغم من الانتقادات الكثيرة التى وجهت إلى ذلك
المؤتمر نظراً لانحيازه لوجهة النظر الغربية عامة والأمريكية خاصة بالنسبة لقضايا
المرأة) .

وقبل كل ذلك هناك تراث عظيم فى الأديان والحضارات
المختلفة يهتم بتنظيم شئون المرأة فى علاقتها بالرجل على وجه الخصوص ، وعلاقتها
بالمجتمع والحياة بصفة عامة .


المرأة والمرض النفسى :


يبدو أن الرأى القائل بأن المرأة أكثر عرضة للمرض
النفسى ليس صحيحاً على إطلاقة ، وإن فى كان صحيحاً فى كثير من الحالات . فقد وجد أن
المرأة قبل المراهقة تكون أقل عرضة للاضطرابات النفسية ذات الصلة بالنمو العصبى
(Neurodevelopment)
. ولكن إذا تتبعنا المرأة فى مراحل نموها
التالية نجدها تمثل غالبية المرضى النفسيين من حيث احتياجهن للرعاية النفسية أو
احتياجهن للعلاج بالأدوية النفسية (Ashton, 1991)
.

وقد بينت معظم الدراسات المجتمعية ازدياد نسبة
الاضطرابات النفسية فى النساء خاصة الاضطرابات النفسية البسيطة
(Minor Psychiatric morbidity) (Jenkins 1985)
.

وهناك بعض الاضطرابات التى تكاد تكون أكثر التصاقاً
بالمرأة مثل اضطرابات الأكل (فقدان الشهية العصبى والبوليميا ) ، فى حين أن إدمان
الكحول والمخدرات يكون أكثر التصاقاً بالرجل (وإن كانت هذه التعميمات قد بدأت تتغير
فى السنوات الأخيرة بعض الشئ) .

ويبدو أن ارتباط المرأة بالاكتئاب هو الأكثر وضوحاً
فقد وجد بايكل (Paykel, 1991)
أن نسبة الاكتئاب فى المرأة هى ضعف النسبة فى الرجل ، وقد تأكد هذا الباحث أن هذا
الارتفاع فى الاصابة بالاكتئاب ليس راجعاً إلى " سلوك البحث عن المساعدة " الذى
تتسم به المرأة ، أى أن هذه الزيادة حقيقية وليست ناتجة عن مجرد اختلاف فى درجة
القبول بالمرض النفسى ومحاولة البحث عن علاج له . وقد وجد أن تلك الزيادة فى
الاصابة بالاكتئاب تحدث فى النساء المتزوجات وفى السن من 25 إلى 45 سنة والذين
لديهن أطفال مما يرجح أن يكون للعوامل الاجتماعية دور مهم فى أحداث هذا الاكتئاب .
ولا يتوقف الأمر عند الاصابة بالاكتئاب بل إن كون المريضة امرأة يمثل عامل خطورة فى
تحويل الاكتئاب إلى حالة مزمنة (Scott, 1988)
.

وهناك خلاف حول مدى ارتباط انقطاع الدورة (وما يسمى
بسن اليأس) بالاضطرابات النفسية ، ولكن على أى حال ففى دراسة حديثة نسبياً
(Pearce et al , 1995)
وجد أن هناك زيادة فى الأعراض النفسية (التى لا ترتقى بالضرورة لدرجة الاضطرابات
النفسية) فى الفترة التى تسبق انقطاع الدورة وبعد العمليات الجراحية التى تستأصل
الرحم والمبيض ، ومع الأسف فإن العلاج بالهرمونات يحسن الحالة الجسمية والجنسية
للمرأة ولكن تأثيره على الحالة النفسية ضئيل .

إذا كانت المرأة سيئة الحظ مع الاكتئاب فإنها تبدو
أحسن حظاً مع الفصام (الشيزوفرينيا) حيث وجد أنها أقل اصابة بهذا المرض من الرجل ،
اضافة إلى أن طبيعة المرض تكون أقل واستجابتها للعلاج تكون أفضل ومآل المرض عموما
يكون أفضل مقارنة بالرجل ويبدو أن هذا يرجع لاختلافات جينية تؤدى إلى اختلافات فى
الحساسية للدوبامين . (Kumar et al, 1993)
.


المرض النفسى والأسرة :



الأسرة هى الوحدة الاجتماعية الأهم ، وهى المحضن
للأطفال والسكن للزوج والملاذ الآمن والغطاء الواقى والحضن الدافئ للجميع ، وفى قلب
هذا الكيان الدافئ الحنون نجد الأم ، فهى فى مركز الدائرة الحنونة والراعية وبدونها
لا تكون هناك أسرة وبغيابها تغيب مصطلحات الحب والحنان والدفء والرعاية …… إلخ .


ولذلك إذا حدث اضطراب نفسى لأى فرد من أفراد الأسرة
فإن عبء ذلك الاضطراب يقع على الأم مباشرة ، فإذا أصاب الزوج عته الشيخوخة كانت
الزوجة هناك ترعى شيخوخته وتتحمل اضطراب سلوكه ، وإذا انحرفت البنت نفسياً أو
أخلاقيا نهضت الأم بعبء الستر واللملمة لكيان ابنتها المفتضح المتناثر ، وإذا تورط
الابن فى الادمان وقفت الأم فى الصف الأول تتلقى الضربات وتحاول اصلاح ما فات . وقس
على هذا أى مريض فى الأسرة أياً كان موقعه يتكئ ويلقى بحمله وأعبائه على الأم فهى
التى تسهر وهى التى ترعى وهى التى تنظف وهى التى تستر وهى التى تلملم .

ولكن الكارثة الأكبر تقع حين تتزلزل الأم ويتصدع
بنيانها ، أى حين تصاب بمرض نفسى فهنا يهتز المركز وبذلك يصبح البنيان الأسرى
بأكمله معرض للتناثر حيث أن القوة الضامة الرابطة ممثلة فى الأم قد اهتزت . فكيف
نتخيل حال الأسرة وقد أصيبت الأم بالفصام (الشيزوفرينيا) واضطربت بصيرتها واختل
حكمها على الأمور وتشوه ادراكها . كيف فى هذه الحالة ترعى أطفالها وتلبى احتياجات
زوجها . كيف نتخيل حال الأسرة وقد اصيبت الأم بالاكتئاب الذى يجعلها عاجزة عن فعل
أى شئ لنفسها فضلاً عن غيرها ويجعلها كارهة كل شئ حتى نفسها وأطفالها وزوجها بعد أن
كانت هى منبع الحب والحنان . ولذلك فإصابة الأم بالمرض النفسى يعتبر بكل المقاييس
كارثة متعددة الأبعاد تستدعى رعايتها فى المقام الأول وبسرعة وفاعلية ثم رعاية
أفراد أسرتها الذين وافتقدوا الحضن ، وافتقدوا الضم ، وافتقدوا الرعاية ، وافتقدوا
القلب ، فإصابة الأم بالمرض النفسى هى اصابة فى القلب وفى الروح بالنسبة للاسرة .



الدراسات والأبحاث :



هناك نقص واضح فى الدراسات والأبحاث الميدانية
المحلية الخاصة بمشكلات المرأة النفسية ، ومعظم الجهود العلاجية فى مصر والوطن
العربى تستند إلى نتائج دراسات غربية تختلف كثيراً فى الظروف ونمط الحياة ، فمثلاً
لا نجد دراسات كافية عن اضطرابات ما قبل الدورة ونسبتها وتأثيرها ، أو الاضطرابات
النفسية المصاحبة للحمل أو اضطرابات ما بعد الولادة وما بعد انقطاع الدورة الشهرية
، ولا نجد دراسات كافية للحالة النفسية للمرأة العقيم . ومن هنا تكون رؤيتنا غير
ملمة بتفاصيل هذه الأشياء الهامة ونكتفى فى حكمنا بالملاحظات الاكلينيكية
والانطباعات الشخصية .

لذلك أصبح من الضرورى الآن إنشاء تخصص نوعى لـ " طب
نفسى المرأة " على غرار "طب نفسى الأطفال " و " طب نفسى المسنين " ، ويكون لهذا
الفرع وحداته وعياداته ودراساته
وأبحاثه . وهذا لا يعنى اعتبار المرأة كأقلية خاصة أو فصل مشاكلها عن المشاكل
النفسية العامة وإنما يساعد على تركيز الأضواء والجهود على المشكلات ذات الطبيعة
الأنثوية الخاصة .


الخدمات النفسية :


على الرغم من أن المرأة أكثر قبولاً لفكرة المرض
النفسى وأكثر طلباً للمساعدة وأكثر مرونة فى العلاج وأكثر تحسناً معه واستفادة منه
إلا أن هناك عوائق كثيرة تعوق استفادتها من العلاج فى مجال الاضطرابات النفسية
نوجزها فيما يلى :.



  1. المرأة تحتاج لإذن من زوجها أو من أقاربها لكى تذهب للعلاج ، وبما
    أن هناك حالة من الإنكار العام للاضطرابات النفسية (على اعتبار أنها وصمة أو أنها
    ضعف إيمان أو ضعف شخصية) خاصة أن تلك الاضطرابات تكون فى أغلبها ذاتية تشعر بها
    المريضة فى داخلها ولا يظهر لها علامات عضوية تقنع الأهل بضرورة العلاج . وفى
    حالة قدرتها فى الحصول على الإذن بالعلاج فإنها لا تستطيع اكماله حتى نهايته
    لأسباب اجتماعية ومادية كثيرة .


  2. كثرة اللجوء إلى المعالجين الشعبيين والمعالجين الدينيين على اخلاف
    توجهاتهم ، حيث تعتقد المرأة كثيراً فى أمور السحر والحسد والمس لذلك تبحث عن
    الحل عند هؤلاء ، ويشاركها أهلها فى هذا التوجه . وهذا يحرم كثير من النساء من
    فرص علاج الأمراض النفسية ويؤخر وصولها إلى الطبيب المتخصص ، وربما تصل إليه بعد
    أن تتحول الحالة إلى حالة مزمنة يصعب علاجها


  3. ظهور الكثير من الاضطرابات النفسية لدى المرأة فى صورة أعراض
    جسمانية مما يجعلها تتخبط فى زيارات كثيرة لأطباء فى تخصصات أخرى ظناً منها أنها
    تعانى من اضطرابات جسمانية وليست نفسية . وهناك نقص شديد فى المهارات لدى الأطباء
    العموميين فى التعرف على الأعراض النفسية التى تظهر فى صورة جسمانية وذلك بسبب
    النقص فى تدريس مادة الطب النفسى ضمن مناهج التدريس فى كلية الطب .


  4. بعض الاعتبارات الاجتماعية تجاه الاضطرابات النفسية خاصة إذ ارتبطت
    بشبهة الانحراف الأخلاقى مثل الإدمان واضطرابات الشخصية وحالات الهوس والفصام ،
    ففى مثل هذه الحالات تحاول الأسرة التستر على المريضة حتى لا يؤثر ذلك على سمعتها
    وسمعة الأسرة .


  5. امكانية تعرض المرأة للاستغلال أو الابتزاز خلال مراحل العلاج .


  6. عدم وجود أماكن كافية ومناسبة لاحتواء المرأة حتى تشفى مما يجعلها
    تكتفى بالتردد على العيادات الخارجية رغم احتياجها الشديد لخدمات اضافية لا تتوفر
    إلا فى الأقسام الداخلية .

أتمنى أن ينال الموضوع على إعجابكم واهتمامكم


الله يجزى فاعله خير الجزاء


و اتمــــنى ان اكون. قدمت لكم فائدة
وأنتظر تجاوبكم. ومشاركاتكم بكل التقدير


واشكر اخواننا فى المواقع
الاسلامية الاخرى فى تسهيل مهمتنا


وارجو منكم المشاركة ولاتنسوا الناقل والمنقول عنه من
الدعاء


ولا تنسونا من صالح دعائكم


واسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن
يجعل العمل خالصا
لله موافقا لمرضاة الله،


وان يجعل من هذه الأمة جيلا عالما بأحكام الله، حافظا لحدود
الله،


قائما بأمر الله، هاديا لعباد الله.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت
الوهاب.
ربنا آتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار..


وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم.


وإلى لقاء جديد في
الحلقة القادمة إن شاء الله،


والحمد لله رب العالمين.


*
اللهم اجعل ما
كتبناهُ حُجة ً لنا لا علينا يوم نلقاك *
* وأستغفر
الله *


۩۞۩ عمرو شعبانஜ۩۞۩










‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايه
مشرفة
مشرفة


المشرفة الموميزة

شعلة المنتدى

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1257
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الجمعة 22 يوليو - 11:13

بارك الله فيكم
جزاكم الله خيرا ً بما نقلتم
وقدمتم

جعله الله فى موازين حسناتكم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا
محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وائل
برونزى


اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 21/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الأربعاء 4 يناير - 0:55

شكرآ جزيلا على الموضوع الرائع
و المميز
بارك الله فيك
ننتظر منك
الكثير من خلال ابداعاتك المميزة
لك منـــــــاجمل تحية ــــــــــي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: موسوعة مشاكل المرأة   الأحد 10 مارس - 23:55

ليس غريب عليك الابداع والتميز
اختياراتك دائما مميزة ورائعه كما تعودنا
منك فعلاموضوع قمة الروعه
تقبل مروري



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موسوعة مشاكل المرأة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: منتديات عالم المرأة(Women's World Forum) :: صالون حواء(Salon Eve)-
انتقل الى: