منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 1:38

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

خلال موضوعنا التالي سنذكر أهداف سور القرآن الكريم خلال حلقات متتابعه

و في كل حلقة سنذكر سورة و أهدافها

الموضوع طبعا منقول لكن أتمنى أن أجد فيه الفائده لكم كما وجدتها لي

و أرجو أن يكون شفيعا لي يوم القيامة

و لا تنسونا من صالح الدعاء

كل
سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوع وكل آيات السورة تأتي لتصب في
هذا الموضوع. وفيما يلي نحاول دراسة سور القرآن الكريم كل على حدة لنحدد
اهداف ومحاور كل سورة ليسهل علينا فهمها وتدبر معانيها وحفظها وهدفها وما
هو مطلوب منا عمله لأن هذا القرآن جمع أحكام العبادة والتشريع والوعظ من
خلال قصص الأمم السابقة حتى نأخذ منها العبر التي تفيدنا في تطبيق منهج
الله تعالى حتى نحقق الهدف الذي من أجله خلقنا (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون). ولو أننا جمعنا الرسائل القرآنية في كل سورة لحصلنا على منهج متكامل راقي ينقل من يعمل به من الظلمات إلى النور.

سورة الفاتحة

هدف السورة: شاملة لأهداف القرآن

سميت
الفاتحة وأم الكتاب والشافية والوافية والكافية والأساس والحمد والسبع
المثاني والقرآن العظيم كما ورد في صحيح البخاري أن النبي قال لأبي سعيد بن
المعلّى: (لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين
هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) وقد وصفها الله تعالى
بالصلاة

فما هو سر هذه السورة؟

سورة
الفاتحة مكية وآياتها سبع بالاجماع وسميت الفاتحة لافتتاح الكتاب العزيز
بها فهي اول القرآن ترتيبا لا تنزيلا وهي على قصرها حوت معاني القرآن
العظيم واشتملت مقاصده الأساسية بالاجمال فهي تتناول أصول الدين وفروعه،
العقيدة، العبادة، التشريع، الاعتقاد باليوم الآخر والايمان بصفات الله
الحسنى وافراده بالعبادة والاستعانة والدعاء والتوجه اليه جلّ وعلا بطلب
الهداية الى الدين الحق والصراط المستقيم والتضرع اليه بالتثبيت على
الايمان ونهج سبيل الصالحين وتجنب طريق المغضوب عليهم والضآلين وفيها
الاخبار عن قصص الامم السابقين والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء
وفيها التعبد بأمر الله سبحانه ونهيه وغير ذلك من مقاصد وأهداف فهي كالأم
بالنسبة لباقي السور الكريمة ولهذا تسمى بأم الكتاب. إذن اشتملت سورة
الفاتحة على كل معاني القرآنفهدف السورة الاشتمال على كل معاني واهداف القرآن.
والقرآن
نص على : العقيدة والعبادة ومنهج الحياة. والقرآن يدعو للاعتقاد بالله ثم
عبادته ثم حدد المنهج في الحياة وهذه نفسها محاور سورة الفاتحة.

العقيدة: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين

العبادة: إياك نعبد وإياك نستعين

مناهج الحياة: إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضآلين.


وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.

تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها:

شكر نعم الله (الحمد لله)،

والاخلاص لله (إياك نعبد واياك نستعين)،

الصحبة الصالحة (صراط الذين أنعمت عليهم)،

وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته (الرحمن، الرحيم)،

الاستقامة (إهدنا الصراط المستقيم)،

الآخرة (مالك يوم الدين) ويوم الدين هو يوم الحساب.


أهمية الدعاء،

وحدة الأمة (نعبد، نستعين) ورد الدعاء بصيغة الجمع مما يدل على الوحدة ولم يرد بصيغة الافراد.
وسورة
الفاتحة تعلمنا كيف نتعامل مع الله فأولها ثناء على الله تعالى (الحمد لله
رب العالمين) وآخرها دعاء لله بالهداية (إهدنا الصراط المستقيم) ولو قسمنا
حروف سورة الفاتحة لوجدنا أن نصف عدد حروفها ثناء (63 حرف من الحمد لله
الى اياك نستعين) ونصف عدد حروفها دعاء (63 حرف من اهدنا الصراط الى ولا
الضآلين) وكأنها اثبات للحديث القدسي: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
ولعبدي ما سأل، فاذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله عز وجل:
حمدني عبدي، واذا قال: الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: أثنى علي عبدي، واذا
قال : مالك يوم الدين، قال عز وجل: مجدني عبدي، وقال مرة فوض الي عبدي،
فاذا قال: اياك نعبد واياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل،
فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب
عليهم ولا الضآلين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فسبحان الله العزيز
الحكيم الذي قدّر كل شيء. وقد سئل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لماذا
يقف بعد كل آية من آيات سورة الفاتحة فأجاب لأستمتع برد ربي.


إذن
سورة الفاتحة تسلسل مبادئ القرآن (عقيدة، عبادة، منهج حياة) وهي تثني على
الله تعالى وتدعوه لذا فهي اشتملت على كل اساسيات الدين.
أنزل
الله تعالى 104 كتب وجمع هذه الكتب كلها في 3 كتب (الزبور، التوراة
والانجيل) ثم جمع هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع القرآن في الفاتحة
وجمعت الفاتحة في الآية (إياك نعبد واياك نستعين).
وقد
افتتح القرآن بها فهي مفتاح القرآن وتحوي كل كنوز القرآن وفيها مدخل لكل
سورة من باقي سور القرآن وبينها وبين باقي السور تسلسل بحيث انه يمكن وضعها
قبل أي سورة من القرآن ويبقى التسلسل بين السور والمعاني قائما.

لطائف سورة الفاتحة:


آخر
سورة الفاتحة قوله تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) وجاءت سورة
البقرة بعدها تتحدث عن المغضوب عليهم (بني إسرائيل) وكيف عصوا ربهم ورسولهم
وجاءت سورة آل عمران لتتحدث عن الضآلين (النصارى)

وآخر
كلمات سورة الفاتحة الدعاء جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة (هدى للمتقين)
فكأن (اهدنا الصراط المستقيم) في الفاتحة هو الهدى الذي ورد في سورة
البقرة.

بداية
السورة (الحمد لله رب العالمين) وهذه أول كلمات المصحف، يقابلها آخر كلمات
سورة الناس (من الجنة والناس) ابتدأ تعالى بالعالمين وختم بالجنة والناس
بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين وكل مخلوقات الله تعالى من الجنة
والناس وليس للبشر وحدهم او للمسلمين فقط دون سواهم.

أحكام
التجويد في سورة الفاتحة جاءت ميسرة وليس فيها أياً من الأحكام الصعبة
وهذا والعلم عند الله لتيسير تلاوتها وحفظها من كل الناس عرباً كانوا او
عجما.


والله تعالى هو الرحمن الرحيم وهو مالك يوم الدين وعلينا أن نحذر عذابه يوم القيامة ويوم الحساب.
والناس هم بحاجة الى معونة الله تعالى لعبادته فلولا معونته سبحانه ما عبدناه (إياك نعبد وإياك نستعين)
وندعو
الله تعالى للهداية إلى الصراط المستقيم (اهدنا الصراط المستقيم) وهذا
الصراط المستقيم ما هو إلا صراط النبي r وصراط السلف الصالح من الصحابة
والمقربين (صراط الذين أنعمت عليهم) وندعوه أن يبعدنا عن صراط المغضوب
عليهم والضآلين من اليهود والنصارى وكل الكفار الين يحاربون الله ورسوله وr
والاسلام والمسلمين في كل زمن وعصر (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
الآن
وقد عرفنا أهداف سورة الفاتحة التي نكررها 17 مرة في صلاة الفريضة يومياً
ما عدا النوافل لا شك اننا سنستشعر هذه المعاني ونتدبر معانيها ونحمد الله
تعالى ونثني عليه وندعوه بالهداية لصراطه المستقيم.


يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 1:39

سورة البقرة


هدف السورة: الاستخلاف في الأرض ومنهجه

سورة البقرة وآياتها (286 آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة
الرسول ومع بداية تأسيس الامة الاسلامية (السور المدنية تعنى بجانب
التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة. وفضل سورة
البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الأحاديث الصحيحة منها: (يؤتى بالقرآن
يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل
عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان او ظلتان) وعن رسول
الله أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي
تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي. وقال رسول الله : "اقرأوا سورة
البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" أي السحرة، رواه
مسلم في صحيحه.
هدف السورة: الإستخلاف في الأرض
(البشر هم المسؤولون عن الأرض) ولذا جاء ترتيبها الاول في المصحف. فالأرض
ملك لله عز وجل وهو خلقها وهو يريد ان تسير وفق إرادته فلا بد أن يكون في
الأرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف الله تعالى قبل آدم الكثير من الأمم
وبعد آدم أيضاً فمنهم من فشل في مهمة الاستخلاف ومنهم من نجح. لذا عندما
نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلافة الارض.

كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الاستخلاف في الأرض، وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيباً وهي أول ما نزل على الرسول في
المدينة مع بداية تأسيس وتكوين دولة الإسلام الجديدة فكان يجب أن يعرف
المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون. والمسؤولية معناها أن نعبد الله كما شاء
وأن نتبع أوامره وندع نواهيه. والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام: مقدمة – القسم الأول – القسم الثاني – خاتمة. وسنشرح هدف كل قسم على حدة.
المقدمة: وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الأول من السورة من الآية (1 – 29)

الربع الأول: أصناف الناس:

المتقين (آية 1 – 5)
الكافرين (آية 6 – 7)
المنافقين
(آية 8 – 20) والاطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم
وكبير ضررهم لأنهم يظهرون الايمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين.


ثم ننتقل الى القسم الأول للسورة وهو باقي الجزء الأول وفيه هذه المحاور:

الربع الثاني: استخلاف آدم في الأرض (تجربة تمهيدية )(وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)
(الآية 30) واللطيف أنه سبحانه أتبع هذه الآية بـ (وَعَلَّمَ آدَمَ
الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ
أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) (آية 31)

وهذه
الآية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤولا عن الأرض يجب أن يكون عندك
علم لذا علّم الله تعالى الاسماء كلها وعلّمه الحياة وكيف تسير وعلّمه
تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الاستخلاف في الأرض (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ
لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)(آية 22). وهذا إرشاد لأمة الاسلام
إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الأرض فلا بد لهم من العلم مع العبادة
فكأن تجربة سيدنا آدم هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى وكيفية المسؤولية عن
الأرض. ثم جاءت الآية (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ
آية 36 ترشدنا أن
النعمة تزول بمعصية الله تعالى. وتختم قصة آدم بآية مهمة جداً (قُلْنَا
اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن
تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) آية 38 وهي تؤكد ما ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم).
الربع الثالث الى الربع السابع: نموذج فاشل من الاستخلاف في الأرض:
قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الأرض فأفسدوا (لآية 40) (يا بني
اسرائيل اذكروا تعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين).

وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الأرض، وأول كلمة في قصة آدم u (إني جاعل في الأرض خليفة) أي مسؤول عن الارض، وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (واذكروا نعمتي
التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد لله رب العالمين) والحمد
يكون على النعم. فذكر نعم الله تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن
الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل.
تعداد نعم الله تعالى على بني اسرائيل: الآيات 49 – 50 – 51 - 52

وَإِذْ
نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ
يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء
مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (آية 49)
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (آية 50)
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (آية 51)
ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (آية 52)
عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلاح الامة الاسلامية) الآيات 55 – 61

وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لأمة محمد r
واصلاحها ومن هذه الأخطاء: أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع الله تعالى –
المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل الله – التحايل على شرع الله – عدم
الإيمان بالغيب.
وقصة البقرة
باختصار أن رجلا من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى
فأوحى الله تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات معينة ويضربوا الميت
بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن الله تعالى ويدل على قاتله (الآيات 69 –
71) وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم على قدرة الله جلّ وعلا في احياء
الخلق بعد الموت. وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جداً ويحتاجون الى
دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا. وهذه السورة تقول لأمة محمد r
أنهم مسؤولون عن الأرض وهذه أخطاء الامم السابقة قلا يقعوا فيها حتى لا
ينزل عليهم غضب الله تعالى ويستبدلهم بأمم أخرى. وتسمية السورة بهذا الاسم
(البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم
لأمر الله وجدالهم لرسولهم وعدم إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء
ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فلا نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب
الله تعالى عليهم. وهذه القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو
مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين. وفي
قصة البقرة أخطاء كثيرة لأنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من الله
تعالى لمدى ايماننا بالغيب.
وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
آية 104 وكان العرب يفهمون هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني
السباب عند بني اسرائيل فأراد الله تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى
بالمصطلحات اللفظية وأمرهم أن يقولوا (انظرنا).
الربع الثامن: نموذج ناجح للإستخلاف في الأرض (قصة سيدنا ابراهيم u)
وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة. اولا ابتلى سبحانه آدم في أول الخلق
(تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم u
فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال
ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الآية اثبات أن الاستخلاف
في الارض ليس فيه محاباة فالذي يسير على منهج الله وطاعته يبقى مسؤولا عن
الأرض والذي يتخلى عن هذا المنهج لا ينال عهد الله (لا ينال عهدي
الظالمين). امتحن الله تعالى سيدنا ابراهيم u
بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (اني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه
أن يبعث في هذه الأمة رسولا منهم (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم ) آية 136.
وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الآية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما أنزل
الى ابراهيم ) جاء ذكر الانبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط
الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلاء المذكورين في آية سورة البقرة هم من
الذين أنعم الله تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي
اتبعوه.

وملخص القول في
القسم الاول من السورة أن بداية القصص الثلاث : قصة آدم (إني جاعل في الارض
خليفة) وقصة بني اسرائيل (واني فضلتكم على العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم u
(إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلاث بدايتها واحدة وهي الاستخلاف في
الارض وعلينا نحن امة المسلمين أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر
الأخطاء التي وقعت فيها الامم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان
كنا نرتكب مثل هذه الاخطاء فتوقف عن ذلك ونحذو حذو الامم السابقة الذين
نجحوا في مهمة الاستخلاف في الارض كسيدنا ابراهيم u. وفي القصص الثلاث ايضاً اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة الله تعالى فاختبار سيدنا آدم u كان في طاعة الله (أكل من الشجرة ام لا) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم لأوامر الله من خلال رسوله واختبار سيدنا ابراهيم u
بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة لله تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه
بكلمات). وخلاصة أخرى أن الآمة مسؤولة عن الارض والفرد أيضا مسؤول وللقيام
بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللأخذ بالعلم والتكنولوجيا.
القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني): أوامر ونواهي للأمة المسؤولة عن الأرض

وفي
هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب الامم الغابرة
يجب أن يتعلموا من الأخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا مسؤولين عن
الارض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الاستخلاف في الارض. وينقسم هذا القسم
الى:

الربع الأول: تغيير القبلة (وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ
الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى
الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ
اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي
السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ
وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ
عَمَّا يَعْمَلُونَآية 144-143)
لماذا جاءت الآية في تغيير القبلة من بيت المقدس الى بيت الله الحرام؟
المسلمون أمة أرادها الله تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلناكم
امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس لا
بد من ان تكونوا متميزين فلا استخلاف بدون تميز لذا كان لا بد من أن
تتميزالأمة المسلمة:

بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من الامم السابقة) آية 104

بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية 144

بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة

الربع الثاني: التوازن في التميز

(إِنَّ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ
اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ
خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
آية 158. وسبب هذه الآية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا
عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار وعليهم ان يدعوه ايضا
حتى يكونوا متميزبن لكن جاءت الآية من الله تعالى ان ليس على المسلمين أن
يتميزوا عن كل ما كان يفعله الكفار فلا جناح عليهم ان يطوفوا بالصفا
والمروة لأنها من شعائر الله وليس فيه تقليد للأمم السابقة. إذن علينا أن
نبتعد عن التقليد الاعمى لمن سبقنا لكن مع الابقاء على التوازن اي اننا امة
متميزة لكن متوازنة.
oالربع الثالث:عملية اصلاح شامل
الآية (لَّيْسَ
الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى
حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ
فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ آية 177)
فيها اشياء كثيرة. فبعد أن اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان لا
بد لهم من منهج اصلاحي شامل (الايمان بالله، بالغيب، ايتاء المال، اقامة
الصدقة، ايتاء الزكاة، الوفاء بالعهود، الصابرين ، الصادقين، المتقين)
وكأنما الربعين الاول والثاني كانوا بمثابة تمهيد للأمة طاعة وتميز بتوازن
واصلاح شامل وتبدأ من هنا الآيات بالاوامر والنواهي المطلوبة.
أوامر ونواهي شاملة لنواحي الاصلاح:
oالتشريع الجنائي: آية 179(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
oالتركات والوصيات آية 180(كُتِبَ
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ)
oالتشريع التعبدي آية 183 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) التعبد واحكام الصيام
oالجهاد والانفاق فيها دفاع عن المنهج ولا دفاع بدون مال وانفاق.(
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 195
آية 177 (لَّيْسَ
الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى
حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ
فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ
صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)
مفصلة في هذه الاحكام وكلما تأتي الآيات في تشريع تنتهي بذكر التقوى لأنه
لا يمكن تنفيذ قوانين الا بالتقوى وهي مناسبة ومرتبطة بهدى للمتقين في اول
السورة ونلاحظ كلمة التقوى والمتقين في الآيات السابقة.
إذن فالاطار العام لتنفيذ المنهج هو : طاعة – تميز – تقوى ونستعرض هذا التدرج الرائع:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) آية183

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) آية َ179

(قَدْ
نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً
تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا
كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ
الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ
بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ )آية 144– (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن
شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ
شَاكِرٌ عَلِيمٌ)آية 158

وكل من هذه الآيات هي اول آية في الربع التي ذكرت فيه.
الربع الرابع: باقي أجزاء منهج الاستخلاف

الجهاد والانفاق (آية 190 – 191) (وَقَاتِلُواْ
فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ
اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى
يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء
الْكَافِرِينَ)

الحج وأحكامه (196 - 200)
لماذا
جاء آيات أحكام الحج بعد الجهاد؟ لأن الحج هو أعلى تدريب على القتال واعلى
مجاهدة النفس. وأيات الحج بالتفصيل وردت في سورة البقرة استجابة لدعوة
سيدنا ابراهيم في الربع الثامن من القسم الاول (وأرنا مناسكنا) آية 128
ونلاحظ أن سورة البقرة اشتملت على أركان الاسلام الخمسة : الشهادة والصلاة
والزكاة والصوم والحج ولم تفصّل هذه الاركان في القرآن كما فصّلت في سورة
البقرة.
الاسلام منهج متكامل: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ
تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) آية 208 والسلم هو الاسلام وهو توجيه للمسلمين ان لا يكونوا كبني اسرائيل الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)
آية 85 وأن يأخذوا الدين كاملا غير مجتزأ فكأنما يوجهنا الله تعالى في
سياق السورة الى الطاعة والتميز ثم يعطينا بعض عناصر المنهج ثم يأمرنا أن
نأخذ الاسلام كافة و لا نفعل كما فعل بنو اسرائيل ثم يكمل لنا باقي المنهج.
وهذ الآية (ادخلوا في السلم كافة كان لا بد من وجودها في مكانها بعد
الطاعة والتميز واتباع الاوامر والنواهي والجهاد والانفاق للحفاظ على
المنهج ثم الاخذ بالدين كافة ثم التقوى التي تجعل المسلمين ينفذون.
الربع : اكتمال المنهج (الآيات 219 – 242)

وفيه
اكمال المنهج من أحكام الاسرة من زواج وطلاق ورضاعة وخطبة وخلع وعدة
وغيرها وسياق كل ذلك التقوى ونلاحظ نهاية الآيات بكلمة تقوى او مشتقاتها.
وقد تأخرت آيات احكام الاسرة عن احكام الصيام لأن الله تعالى بعدما أعد
المسلمين بالتقوى وبطاعته جاءت أحكام الاسرة التي لا ينفذها إلا من اتقى
وأطاع ربه فالمنهج الاخلاقي والعملي متداخلين في الاسلام. لا ينفع أن يبدأ
باحكام الاسرة ما لم يكن هنالك تقوى في النفوس البشرية.
الربع : قصة طالوت وجالوت (آية 246 – 251)

وهي قصة أناس تخاذلوا عن نصرة الدين وجاء ذكرها في موضعها لأن المنهج يجب أن يحافظ عليه ولا يتم ذلك إلا بوجود أناس يحافظون عليه.
آية الكرسي (اللّهُ
لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا
الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ
إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ
يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
(آية 255) موضعها في السورة مهم جدا وتدلنا الى أنه اذا اردنا تطبيق
المنهج يجب ان نستشعر قدرة الله وعظمته وجلاله (الله لا إله الا هو الحي
القيوم) فالمنهج ثقيل ويتطلب الكثير من الجهد لكنه يستحق التطبيق لأنه منهج
الله تعالى (الله لا اله إلا هو)

ثم تأتي بعدها آية غاية في كرم الله وعدله (لاَ
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ
يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
أمر من الله بان لا نكره أحدا على الدين لماذا؟ لأن الدين واضح معناه بعد
قوله (الله لا اله الا هو) فالذي لا يعرف معنى (الله لا اله إلا هو) ولا
يستشعر عظمة هذا المعنى لا مجال لإكراهه على الدين. فالرشد بيٌن والغي
بيٌن.
قدرة الله تعالى في الكون (دلائل احياء الموتى):من الآية (258 – 261) جاءت في ثلاث قصص:

قصة ابراهيم مع النمرود آية 258 (أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ
الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي
بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ
الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

قصة عزير والقرية الخاوية آية 259 (أَوْ
كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ
أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ
مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى
طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ
نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ
أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

قصة ابراهيم والطير آية 261 (وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ
أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ
عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

وفي
القصص الثلاث تأكيد على قدرة الله تعالى وأنه (لآ اله إلا هو) فكيف لا
نقبل بتنفيذ المنهج او نكون مسؤولين عن الارض بعدما أرانا الله تعالى قدرته
في الكون؟
الربع الأخير: الإنفاق (الآيات 261 – 283)

(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ
الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ
بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ
أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ )آية 278
وهو
آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان
المحتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين باعلان الحرب من الله تعالى
ورسوله على كل من يتعامل بالربا او يقدم عليه. وعرض للمنهج البديل فالاسلام
لا ينهى عن أمر بدون ان يقدم البديل الحلال. وقد جاءت آيات الربا بين آيات
الانفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلال.
oالخاتمة: وهذه أروع آيات السورة (آمَنَ
الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ
أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
آية 285 فالتكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل فكان لا بد من ان
تأتي آية الدعاء لله تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج (لاَ
يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ
وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ
أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ
عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ
طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ
مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) آية 286
اي
أعنا يا ربنا على تنفيذ المنهج لأنه سيوجد اعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر
على تطبيق المنهج بغير معونة الله. واشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين الى
التوبة والانابة والتضرع الى الله عزّ وجلّ برفع الأغلال والآصار وطلب
النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين (رَبَّنَا
وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ) وقد ختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان الله العلي العظيم.
خلاصة:
نحن مسؤولون عن الارض والمنهج كامل وعلينا ان ندخل في السلم كافة والمنهج
له إطار: طاعة الله وتميز وتقوى. اما عناصر المنهج فهي: تشريع جنائي،
مواريث، إنفاق، جهاد، حج، أحكام صيام، تكاليف وتعاليم كثيرة فلا بد أن
نستعين بالله تعالى على أدائها لنكون أهلا للاستخلاف في الارض ولا نقع في
أخطاء الامم السابقة.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 1:54




سورة آل عمران


هدف السورة: الثبات

كل
سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوع واسم كل سورة مستوحى من هذا
الموضوع. وهدف سورة آل عمران: الثبات، فبعد أن عرض الله تعالى لنا المنهج
الذي يجب علينا ان نتبعه في سورة البقرة جاءت سورة آل عمران لتدلنا على
الطرق التي تعيننا على الثبات على هذا المنهج سواء كنا من حديثي العهد
بالمنهج او قديمي العهد كل المؤمنين يحتاجون الى الثبات على المنهج حتى لا
يتخاذلوا ولا يخافوا أن يزيغوا او يضلوا.

وسورة آل عمران تنقسم الى قسمين اثنين:
القسم الأول من الآية 1 – 120) هذه الآيات تدلنا على كيفية الثبات فكرياً في مواجهة الأفكار الخارجية القسم الثاني من الآية(121 – الى نهاية السورة) وفيها كيفية الثبات داخلياً
وقد
بدأت سورة آل عمران بالثبات فكرياً من الخارج لتجهيز البيئة المحيطة ثم
انتقلت للثبات الداخلي للفرد. وسورة آل عمران تتمحور حول حادثتين:

حادثة وفد نصارى نجران
الذي يمثل أول حوار للأديان في التاريخ وكيف نثبت في مواجهة الأفكار
الخارجية من خلال المناقشة مع وفد نصارى نجران وهي تعلمنا فكرة مناقشة أهل
الكتاب عامة
والحادثة الثانية غزوة أحد
لتدلنا على كيفية الثبات العملي ورغم أن غزوة أحد وقعت قبل حادثة وفد
نجران إلا أن ورودها بعدها انما هو لتحقيق فكرة الثبات الخارجي اولاً ثم
الداخلي.

بداية السورة ونهايتها يدلان على ان الحق معنا وعلينا ان نتمسك به. (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ. آية 3) و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . آية 200) ونستعرض سورة آل عمران ومحاورها:
الثبات على الحق: الآيات كثيرة في الثبات لكل الطبقات وكل الناس
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آية 102

(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) آية 103

(وَكَأَيِّن
مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا
أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ
وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) آية 146

(الَّذِينَ
قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ
فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ
الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ
بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ
رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) آية 173 – 174

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 200

وسورة آل عمران تُحذّر من الأشياء التي تضيع الثبات وتشكل عقبة في طريقه:.عقبات الثبات:
زُيِّنَ
لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ
وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ
الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(آية 14)
إِنَّ
الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا
اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ
عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (آية 155) وهي تدل على ان الذين تولوا في غزوة احد من المسلمين استزلهم الشيطان نتيجة بعض ذنوبهم السابقة.
أَوَلَمَّا
أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى
هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ(آية 165). أي كان المسلمون قد انتصروا اول الامر على الكفار ثم نتيجة حب الشهوات عصوا الرسول r لذا فان ما اصابهم هو من عند انفسهم ومن معاصيهم.

ثم تتحدث السورة عن: عوامل الثبات:
اللجوء الى الله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) آية 8، والآيات في آخر السورة (رَبَّنَا
إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ
مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي
لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ *
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ
الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ( 192،193،194) وكذلك دعاء زوجة عمران (إِذْ
قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي
مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) آية 35 وكذلك دعوة سيدنا زكريا (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء(آية
38) وسورة آل عمران هي أكثر السور التي ورد فيها دعاء لأننا إذا اردنا
الثبات على المنهج علينا أن ندعو الله تعالى ونلجأ إليه حتى يعيننا على
الثبات لأننا بأمسّ الحاجة إلى عون الله تعالى للثبات.

العبادة: وهذه السورة مليئة بنماذج عُبّاد. السيدة مريم وعبادتها: (فتقبّلها
رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ
عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ
عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) آية 37 ، وسيدنا زكريا (فَنَادَتْهُ
الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ) آية 39 ، (رَّبَّنَا
إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ
بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ
عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) آية 193.

الدعوة إلى الله: لأنه لما يدعو أحدنا غيره إلى الله تعالى فهذا يعين على الثبات. (وَلْتَكُن
مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آية 104، و(كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ
الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آية 110

وضوح الهدف: يجب أن يكون الهدف واضحاً في الحياة. (الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) آية 191
الأخوّة: تركيز على الأخوّة في الدين بشكل شديد لأنها من أهم ما يُعين على الثبات. (وَاعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ
اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ
مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آية 103، و(وَلاَ
تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا
جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 105.

النصف الأول من سورة آل عمران يدعو للثبات فكرياً ويتمثل في مناقشة راقية للرسول r مع أهل الكتاب ليعرض معهم أين الحق. وقد أقام وفد نجران في مسجد الرسول r وناقشهم فيه أيضاً. وعلينا ان نتخذ هذه التعاليم لمحاورة الذين اختلفوا معنا في المعتقد ونقتدي بالرسول r
كيف تثبّت سورة آل عمران المؤمنين؟:
oتقوية عقيدة المسلمين قبل النقاش. (شَهِدَ
اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ
الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ
الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ
بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ
الْحِسَابِ * فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ
اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ
أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (الآيات 18 – 20) والآيات (83 – 85 – 87) (أَفَغَيْرَ
دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ)

oإيجاد نقاط اتفاق بين المسلمين وأهل الكتاب (الآية 64 و84) (قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا
وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن
تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (قُلْ
آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى
إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا
أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)

oالحجج والبراهين وسيلة القرآن للتثبيت: من أسس الحوار والمناقشة بعد ما سبق أن نقيم الأدلة العقلية والمنطقية لإقناع من نحاورهم. (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) آية 59، (يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ
التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) آية 65، (هَاأَنتُمْ
هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا
لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) آية 66، (مَا
كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ
اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ
الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ)آية 79.

oتحذير أهل الكتاب من التكذيب (يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ
تَشْهَدُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ
بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) آية 70 71 ، (وَمِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ
مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ
عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آية 75.

oالتحدّي الشديد: (فَمَنْ
حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ
نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا
وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى
الْكَاذِبِينَ) آية 61

oالعدل في النظرة الى أهل الكتاب (وَمِنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ
مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ
عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ)آية 75، (لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) آية 113.

oالثناء على الأنبياء الذين أُرسلوا الى اليهود والنصارى (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) آية 33، (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ) آية 42.
بعد كل هذه البراهين يثبت المؤمن فكرياً. ونلاحظ أن القسم الأول من السورة اختتمت السور بآية تتكلم عن الثبات (إِن
تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ
بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا
إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) آية 120. واختتمت آيات القسم الثاني بآية تتكلم عن الثبات أيضاً (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 200

النصف الثاني من السورة: يتحدث هذا القسم عن غزوة أحد لأنها تركت في نفوس المسلمين أثراً شديدا من جرّاء عصيانهم لأوامر الرسول rونلاحظ تسلسل قصة غزوة أحد وتثبيت المسلمين تأتي على سياق غاية في الحكمة سبحانه، أولاً يذكر الله تعالى فضله على المسلمين (وَإِذْ
غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ
وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن
تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ
فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ
لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ
آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ) (الآيات من 121 – 124) ثم يرفع من روحهم المعنوية فيخفف عنهم ثم يلوم المخالفين لوماً رقيقاً (وَلَقَدْ
صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا
فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا

أَرَاكُم
مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ
الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا
عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (آية 152) ثم يرفع روحهم المعنوية مرة أخرى (ثُمَّ
أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى
طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ
بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا
مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ
فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ
الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي
بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى
مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ
مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
(آية 154) ثم يذكر أسباب الهزيمة والمعصية (الآية 152). مرتبط ببدايات
السورة في قوله تعالى (زين للناس حب الشهوات) وهذه الشهوات هي التي تدفع
للمعصية وكذلك الربا تؤدي الى الخلافات ولهذا وردت آية الربا في سورة آل
عمران أيضاً (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 130

أما تسمية السورة بـ (آل عمران) فهي
إكرام لزوجة عمران والسيدة مريم ابنة عمران فالسيدة مريم عليها السلام
كانت رمزاً للثبات في العبادة والعفّة وزوجة عمران كانت رمزاً للثبات بنصرة
الإسلام (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا)
وحينها كان المسجد الأقصى مأخوذاً من المؤمنين فنذرت ما في بطنها لخدمة
المسجد الأقصى ووضعتها أنثى وتقبلها الله تعالى منها. وكذلك سورة آل عمران
فيها نظرة عالية للمرأة بذكر زوجة عمران ومريم عليها السلام التي رفعت من
الروح المعنوية لدى سيدنا زكريا u
فدعا ربه أن يهب له ذرية صالحة. وفي هذا إشارة أن رمز الثبوت هم النساء
ولذا جاء ترتيب سورة النساء مباشرة بعد سورة آل عمران. هذا والله أعلم





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 1:55



سورة النساء
هدف السورة:العدل والرحمة بالضعفاء

سورة
البقرة حددت المنهج الذي يجب أن يتبعه الذين استخلفهم الله تعالى في
الأرض، وسورة آل عمران ركزت على الثبات على هذا المنهج وتأتي سورة النساء
حتى تدلنا على أن العدل والرحمة بالضعفاء من أهم ما يحتاجه الناس لاتباع
المنهج. وآيات سورة النساء تتحدث عن أنواع عديدة من المستضعفين والضعفاء
منهم اليتامى والنساء والعبيد والإماء والأقليات غير المسلمة التي تعيش بين
المسلمين الذين قد يظلمهم الناس. فالعدل إذن والرحمة بالضعفاء هي أساس
المسؤولية في الأرض.
وأول العدل
يكون في البيت مع النساء فلو عدل الانسان مع زوجته ولورحمها لاستطاع أن
يعدل في مجتمعه مع باقي الناس مهما اختلفت طبقاتهم. والله تعالى يريد أن
يرى عدل الناس خاصة بالنساء قبل أن يستأمنّا على الأرض.
سورة
آل عمران مهّدت لتكريم المرأة في قصة زوجة عمران ومريم عليها السلام
اللتان هما رمز الثبات في الأرض ولأن النساء هن مصانع الرجال والأجيال،
فالأم هي التي تربي أطفال الأمة حتى يصبحوا رجالاً. وسميت السورة
بـ(النساء) تكريمأً لهن ولدورهن في الأمة الأسلامية.
ونستعرض آيات سورة النساء ومعانيها وكل آيات هذه السورة فيها عدل ورحمة:
وتبدأ من أول آية التي يذكرنا الله تعالى فيها أنه خلقنا من نفس واحدة وأصل واحد فكيف يظلم بعضنا بعضا.(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
)


ذكر انواع الضعفاء من اليتامى والنساء والسفهاء وغيرهم والحث على العدل والرحمة بهم.

1.وَآتُواْ
الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا
كَبِيرًا

2.وَإِنْ
خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم
مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ
تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى
أَلاَّ تَعُولُواْ

3.وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا
4.وَلاَ
تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ
قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً
مَّعْرُوفًا

5.وَابْتَلُواْ
الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم
مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ
تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا
فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ
وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا

6.وَإِذَا
حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا

7.وَلْيَخْشَ
الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ
عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
تحذير الذين يظلمون بعاقبة الظلم: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) آية 10

آيات الميراث وما تضمنته من نصيب الأولاد والأبوين والازواج والزوجات في حالة وفاة أحدهم.
1.يُوصِيكُمُ
اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن
كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن
كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ
يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ
لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا
أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما
حَكِيمًا (آية 11)

2.وَلَكُمْ
نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن
كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا
تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ
بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ
وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن
كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ
اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (آية 12)
·بيان خطورة عدم العدل: (تِلْكَ
حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ
) آية 13

·أوامر للتوجيه لحسن التعامل مع النساء:
والحث على عشرتهن بالمعروف بعدم ظلمهن وتحمل الأذى منها والصبر عليها
وترقق قلبها لتنسى الظلم والاساءة. يبدأ بالعشرة بالمعروف ثم الصبر عليها
ثم إذا كرهتموهن فلا حرج من استبدالها لكن لا يأخذ أموالها كرهاً وليتذكروا
ما كان بينهم من عشرة وعلاقة حميمة ولذا جاءت كلمة أفضى بكل معانيها
الجميلة وليتذكر الرجال أنهم استحلوا نساءهم بميثاق غليظ على سنة الله
ورسوله.

1.يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء
كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ
إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا
وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا

2.وَإِنْ
أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ
قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً
وَإِثْماً مُّبِيناً

3.وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا
وكذلك
توجيه بالعدل مع الإماء، ومن رحمة الله تعالى أن جاء بكلمة أهلهن بدل
أسيادهن،ونصحهم بأن لا يتخذن أخذان أي أصحاب حتى لا تتأذى لأن قلوب النساء
رقيقة وتتأذى بشدة. (وَمَن
لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ
الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ
فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ
أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ
نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ
) آية 25

·ذكر رحمة الله تعالى التي هي أوسع من كل شيء:
1.يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
2.وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا
3.يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا
·العدل في الأنفس والأموال (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ
تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
) آية 29

·ضوابط ليستقيم العدل داخل الأسرة: مع الأمر بالعدل يأتي التشديد على وجود ضوابط حتى تستقيم الأمور ولا تتجاوز الحدود المسموح بها. كما في الآية 34 (الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ
حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ
نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا
)
فالتسلسل واضح فيها فالأول يبدأ الوعظ ثم الهجر في المضاجع وأخيراً الضرب
والضرب جاء في النشوز وجاء متأخراً في الترتيب فجاء بعد الوعظ والهجر فإذا
لم ينفع أياً من هذه الأمور يتركها عسى الله أن يبدله خيرا منها.

·العدل في المجتمع كله: (وَاعْبُدُواْ
اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي
الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ
السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن
كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا
) آية 36. ونلاحظ في الآية الكريمة تعداد أنواع من الضعفاء.

·مشاكل تؤثر على القدرة على العدل والرحمة بالضعفاء: منها البخل (الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا
آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا
مُّهِينًا
) آية 37، والرياء (وَالَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء
قِرِينًا
) آية 38

·الله تعالى يعاملنا بالفضل قبل العدل (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) آية 40
·الرسول يشهد على عدلنا (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا) آية 41
·آية محورية هي قلب الصورة في أهمية أداء الأمانات: (إِنَّ
اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا
حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ
نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
) آية 58

·تنتقل السورة إلى محور جديد هو القتال لضمان حقوق المستضعفين (فَلْيُقَاتِلْ
فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا* وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء
وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ
الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا
وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا
)
آية 74 – 75. وقد يتغرب البعض من ورود آيات القتال في سورة النساء
والحقيقة أن مكان الآيات في هذه السورة لأن النساء هن مصنع المقاتلين
والمرأة مقاتلة في بيتها بصبرها وطاعتها لزوجها.

·الحث على العدل أثناء الجهاد ومعاملة الناس برحمة حتى في القتال وهذا من أخلاق الحرب: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ
لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ
مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ
عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
آية 94

·خطورة المنافقين: تنتقل الآيات في ربع كامل للتنبيه إلى خطورة المنافقين لأن أكثر ما يعيق اتمام العدل هو انتشار المنافقين
·توصيات للأقليات المستضعفة: (إِنَّ
الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ
فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ
أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا
فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا* إِلاَّ
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ
يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)
آية 97 – 98

·رحمة الله تعالى بعباده: ومنها رحمته بنا حتى في الصلاة فشرّع قصر الصلاة (وَإِذَا
ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ
مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ
الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا )
آية 101، وصلاة الخوف (وَإِذَا
كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ
مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ
فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ
يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ
وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ
أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً
وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ
أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ
إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا)
آية 102

·العدل مع الأقليات المسلمة التي تعيش مع المسلمين: فالعدل واجب للمسلمين وغيرهم ايضاً (إِنَّا
أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا)
آية 105 و(وَلَوْلاَ
فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن
يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن
شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ
مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
آية 113

تذكرة بالعدل: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء
لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن
يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ
تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ
فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )
آية 135

ومن
لطائف هذه السورة الكريمة أن أكثر آياتها ختمت بأسماء الله الحسنى (عليم،
حكيم،أو من صفات القدرة والرحمة والمغفرة) وقد ورد 42 اسماً من هذه الأسماء
في آيات السورة مما يشدد على أهمية العدل والرحمة في سورة النساء لآن
العلم والقدرة والحكمة والمغفرة والرحمة هي من دلائل العدل. فسبحان الله
العدل الحكيم الرحيم الغفور.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رضا
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 908
تاريخ التسجيل : 12/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 1:57

سورة المائدة
هدف السورة: الوفاء بالعهود
سورة
المائدة هي أول سورة ابتدأت بـ (يا أيها الذين آمنوا) وتكرر فيها هذا
النداء 16 مرة من أصل 88 مرة وردت في القرآن كله. وهي آخر ما نزل على رسول
الله r
في المدينة بعد حجة الوداع. وقد اشتملت على العديد من الأحكام : أحكام
العقود ، الذبائح، الصيد، الإحرام، نكاح الكتابيات، الردة، أحكام الطهارة،
حد السرقة، حد البغي والإفساد في الأرض، أحكام الميسر والخمر، كفارة
اليمين، قتل الصيد في الإحرام، الوصية عند الموت، البحيرة والسائبة، الحكم
على من ترك العمل بشريعة الله وغيرها. وقد ورد عن النبي r أنه قال:" علّموا رجالكم سورة المائدة" لما فيها من أحكام ووفاء بالعهود والمواثيق.

والخطاب
من الله تعالى للمؤمنين بـ (يا أيها الذين آمنوا) بمعنى يا من آمنتم بي
ورضيتم أن تدخلوا في ديني عليكم أن تنفذوا أوامري لتفلحوا وتكونوا من
المؤمنين حقاً.
وسميت السورة بـ (المائدة) لورود قصة المائدة في نهاية السورة في قصة سيدنا عيسى u
والحواريين. لكن التسمية لا تتعلق فقط بذكر المائدة في السورة ولكن العبرة
من القصة هي الهدف وتسميتها تتناسب مع هدف السورة، لأن الله تعالى حذر
الحواريين أنه سينزل عليهم المائدة ولكن من كفر بعدها ولم يؤمن سيعذبه الله
عذاباً شديداً وهذا توجيه وتحذير للمسلمين بأن عليهم الوفاء بالعهود
والمواثيق وإلا سيكون العذاب جزاؤهم كما في قصة المائدة.

والسورة
شددت في معظم آياتها على العهود والمواثيق باختلافها وكل نداء (يا أيها
الذين آمنوا) ينص على عهد مختلف، والآيات تذكر باستمرار بأهمية الوفاء
بالعهود والالتزام بها.
النداء الأول:
العقد الأول في الطيبات من الأكل وهي أول ضروريات الحياة، وما أحله الله
تعالى لنا. ومن رحمة الله أنه ابتدأ الأحكام بما أحلّ وليس بما حرّم. (َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ) (آية 1)

النداء الثاني: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) آية2 . هذه الآية فيها الحث على مبادئ اسلامية عظيمة وانتقل من طيبات الطعام إلى مبادئ الانسانية والعدل ووحدة المجتمع.
آية تحريم بعض الطعام وآية إكمال الدين: (حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ
لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ
وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا
ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ
بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.) آية
3 وفيها حرّم ربنا تعالى بعض أنواع الطعام وجاءت فيها (اليوم أكملت لكم
دينكم) لأن الدين قد اكتمل وتم وعلينا أن نعاهد الله تعالى على كمال هذا
الدين والعمل به.

تشريع نكاح الكتابيات،
بعد ذكر الطيبات من الطعام ذكر الله تعالى لنا الطيبات من الزوجات. وأحلّ
الله تعالى للمسلمين الزواج من الكتابيات ما دمن محصنات عفيفات. (الْيَوْمَ
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ
الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن
قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ
مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آية 5

النداء الثالث: أحكام الوضوء. بعد ذكر الطيبات من الطعام والزوجات لا بد من ذكر طيبات الروح وطهارتها لذا جاءت آية الوضوء هنا في السورة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى
الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى
أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ
لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ
اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ
لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ) آية 6

تذكير بضرورة الوفاء بالعهود: بعد كل بضع آيات عن العهود تأتي آية تذكر بأهمية الوفاء بالعهود كما في الآية (وَاذْكُرُواْ
نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ
قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ) آية 7

النداء الرابع:
العدل. فمن ضمن ما نعاهد الله تعالى عليه، العدل حتى لو ظلم المسلم
ويذكرنا تعالى بأنه وفّى بعهده مع عباده فكيف لا يوفّي العباد بعهودهم مع
ربهم ومع الناس. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) آية 8

النداء الخامس: التذكير بنعمة الله على عباده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ
وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) آية 11

قصة بني اسرائيل: جاء ذكرها هنا لأن بني اسرائيل قد نقضوا الكثير من العهود وهم نموذج لمن ينقض بالعهود والمواثيق.(وَلَقَدْ
أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ
عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ
الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ
سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء
السَّبِيلِ* فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا
قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ
حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ
مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ
اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آية 12 – 13

قصة سيدنا موسى u ودخول القدس: (وَإِذْ
قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم
مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ * ..* قَالَ فَإِنَّهَا
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ
تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)
الآيات من 20 – 26. وفي ورودها تأكيد آخر على نموذج نقض العهود من بني
اسرائيل والفرق بين رد الله تعالى عليهم (فإنها محرمة عليهم) وبين خطابه
سبحانه للمؤمنين (أحل لكم الطيبات)

قصة ابني آدم: ورودها في هذه السورة بعد قصة بني اسرائيل لأن بني اسرائيل نقضوا العهود من جبنهم وقابيل قتل أخاه هابيل بتسرعه ونقضه للعهد. (وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا
فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ
لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) آية 27 – 31.

النداء السادس: تأكيد وسيلة تعين على الوفاء بالعهود وهي تقوى الله والجهاد في سبيله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 35
النداء السابع والثامن: الآيات 51 – 66 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ
تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* ..* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ
عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ
لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وفيها دعوة الى
عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وهذا لا يعني عدم التسامح. يجب أن تكون
للمسلمين هوية خاصة بعيداً عن التقليد الأعمى. وهذه الآيات سبقها ربع كامل
من الآية 41 (يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ
الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ
وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ
آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ
فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ
اللّهِ شَيْئًا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ
قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيمٌ) إلى الآية 50 (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بتوجيهات

النداء التاسع: عقاب الذين ينقضون العهود أن يستبدلهم الله تعالى بغيرهم. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ
عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ
لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ
وَاسِعٌ عَلِيمٌ) آية 54

النداء العاشر: النهي عن اتخاذ الكفار والمستهزئين بالدين أولياء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا
مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آية 57

النداء الحادي عشر: النهي عن تحريم ما أحلّ الله تعالى. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) آية87
النداء الثاني عشر:النهي عن الخمر والميسر وهي من ضمن الوفاء بالعهود وعلى المسلم أن يعاهد الله تعالى على ترك هذه الموبقات وان يحفظ عهده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ
مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 90

النداء الثالث عشر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ
وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ
اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آية 94

النداء الرابع عشر: من رحمة الله تعالى بنا أن جعل لنا بعد التشدد في العهود والوفاء بها ضوابط بأن لا نضيّق على أنفسنا بالسؤال عما لا يعنينا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن
تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا
اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) آية 101

النداء الخامس عشر:
وفي هذه الآية يضع الله تعالى لنا ضابطاً آخر بأنه علينا بأنفسنا ولا
يضرنا لو ضل كل من حولنا علينا أن نحفظ عهدنا مهما كان من حولنا ضالاً. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ
أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ
مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) آية 105

النداء السادس عشر: حكم الوصية والشهادة (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ
الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ
غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم
مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ
فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا
وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا
لَّمِنَ الآثِمِينَ ) آية 106

أهداف الشريعة الإسلامية:
ذكر الفقهاء أن مقاصد الشريعة هي خمسة: حفظ الدين والعقل والمال والنفس
والعرض، وهذه المقاصد الخمسة هي لمصلحة المؤمن فعليه أن يفي بعهوده وهذه
المقاصد موجودة في سورة المائدة:

·حفظ الدين (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ
اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) آية 54

·حفظ النفس (مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ
نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ
النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ
كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) آية 32

·حفظ العرض (الْيَوْمَ
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ
الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن
قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ
مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آية 5

·حفظ المال (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) آية 38
·حفظ العقل (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 90

ختام السورة: مراجعة العقود يوم القيامة: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) آية 109
وقد اشتملت السورة من أولها إلى خاتمتها بالعقود وأهمية الوفاء بها: بداية السورة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) آية 1 ووسطها (يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ
تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) آية 67 ونهايتها (قَالَ
اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ
اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) آية 119

وآخر سورة المائدة مرتبط بأول السورة ايضاً (قَالَ
اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ
اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) آية 119 فالذين يصدقون هم الذين يوفون بالعهود وهم المؤمنون (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) آية 1






‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت بلادى
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


انثى الابراج : الثور عدد المساهمات : 2239
تاريخ الميلاد : 29/04/1977
تاريخ التسجيل : 17/08/2010
العمر : 39
المزاج المزاج : الحمد لله على نعمته

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الإثنين 31 أكتوبر - 15:09

جزاك الله كل خير
بارك الله فيك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 1 نوفمبر - 10:53



سورة الأنعام
هدف السورة: التوحيد الخالص لله في الاعتقاد والسلوك

سورة
الأنعام هي اول سورة مكية في ترتيب المصحف بعد ما سبقها من سور مدنية، وهي
أول سورة ابتدأت بالحمد (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض)، ومن
مميزاتها أنها نزلت ليلاً دفعة واحدة وأنه شيّعها سبعون ألف ملك والسبب في
هذا الامتياز أنها مشتملة على دلائل التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال
مذاهب المبطلين والملحدين ويقول الإمام القرطبي إن هذه السورة أصلُ في
محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين ومن كذّب بالبعث والنشور وهذا يقتضي
إنزالها جملة واحدة. ونزولها ليلاً لما في الليل من سكينة للقلب ومدعاة
للتأمل والتفكر في قدرة الله تعالى وعظمته. وتناولت سورة الأنعام القضايا
الأساسية الكبرى لأصول العقيدة والإيمان وهذه القضايا يمكن تلخيصها فيما
يلي:
[center]قضية
الألوهية قضية الوحي والرسالة
قضية البعث والجزاء

والحديث
في هذه السورة يدور بشدة حول هذه الأصول الأساسية للدعوة ونجد سلاحها في
ذلك الحجة والبرهان والدلائل القاطعة للإقناع لأنها نزلت في مكة على قوم
مشركين، ومما يلفت النظر في السورة الكريمة أنها عرضت لأسلوبين بارزين لا
نكاد نجدهما بهذه الكثرة في غيرها من السور وهما: أسلوب التقرير وأسلوب التلقين.
ونرى هذين الأسلوبين يأتيان بالتتابع في السورة فتأتي الآيات التي يذكر
الله تعالى لنا البراهين على عظمته وقدرته في الكون ثم تنتقل الآيات للحجة
مع المشركين والملحدين والبعيدين عن التوحيد.
أسلوب التقرير:
يعرض القرآن الأدلة المتعلقة بتوحيد الله والدلائل المطلوبة على وجوده
وقدرته وسلطانه وقهره في صورة الشأن المسلّم ويضع لذلك ضمير الغائب عن الحس
الحاضر في القلب الذي لا يماري فيه قلب سليم ولا عقل راشد في أنه تعالى
المبدع للكائنات صاحب الفضل والإنعام فيأتي بعبارة (هو) الدالة على الخالق
المدبر الحكيم. وفي هذه الآيات تصوير قرآني فني بديع بحيث يستشعر قارئ
الآيات عظمة الله وقدرته وكأن الآيات مشاهد حية تعرض أمام أعيننا. وقد ورد
لفظ (هو) 38 مرة في السورة ومن هذه الآيات:
·الْحَمْدُ
لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ
وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ (آية 1)
·هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ (آية 2)
·وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (آية 3)
·وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (آية 18)
·وَعِندَهُ
مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا
وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ
فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (آية 59)
·وَهُوَ
الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ
مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (آية 60)
·وَهُوَ
الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا
جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ
(آية 61)
·وَهُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن
فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي
الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
(آية 73)
·وَهُوَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (آية
97)
·وَهُوَ
الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (آية 98)
·وَهُوَ
الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ
الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (آية 165)
أما أسلوب التلقين فإنه يظهر جلياً في تعليم الرسول r
تلقين الحجة ليقذف بها في وجه الخصم بحيث تأخذ عليه سمعه وتملك عليه قلبه
فلا يستطيع التخلص أو التفلت منها، ويأتي هذا الأسلوب بطريق السؤال والجواب
يسألهم ثم يجيب ونلاحظ في السورة كثرة استخدام كلمة (قل) فقد وردت في
السورة 42 مرة. هكذا تعرض السورة الكريمة لمناقشة المشركين وافحامهم بالحجج
الساطعة والبراهين القاطعة التي تقصم ظهر الباطل. ومن هنا كانت أهمية سورة
الأنعام في تركيز الدعوة الإسلامية، تقرر حقائقها وتثبت دعائمها وتحاجج
المعارضين لها بطريقة المناظرة والمجادلة. والسورة تذكر توحيد الله جلّ
وعلا في الخلق والإيجاد وفي التشريع والعبادة وتذكر موقف المكذبين للرسل
وتقص عليهم ما حاق بأمثالهم السابقين وتذكر بالبعث والجزاء . وفيما يلي بعض
الآيات التي ورد فيها كلمة (قل):
·قُلْ
سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الْمُكَذِّبِينَ (آية 11) (تبين الآية أن لله تعالى هو الملك المسيطر على
المكان)
·قُل
لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ
رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (آية
12) (تبين هذه الآية أن الله تعالى هو الملك المسيطر على الزمان)
·قُلْ
أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ
أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ (آية 14)
·قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (آية 15)
·قُلْ
أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (آية 40)
·قُلْ
إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قُل
لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَاْ مِنَ
الْمُهْتَدِينَ (آية 56)
·قُلْ
إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا
تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ
وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (آية 57)
·قُل
لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي
وَبَيْنَكُمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (آية 58)
·قُلْ
مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ
تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ
الشَّاكِرِينَ (آية 63)
·قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ (آية 64)
·قُلْ
هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ
أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ
بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَفْقَهُونَ (آية 65)
·قُلْ
يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ
الظَّالِمُونَ(آية 135)
·قُلْ
إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا
مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (آية 161)
·قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (آية 162)
·قُلْ
أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ
كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ (آية 164)
وهكذا تتوالى السورة بمجموعة من الآيات التي تدل على قدرة الله تعالى ثم تتبعها آيات مجادلة ومواجهة مع المشركين والملحدين.
ثم تأتي قصة سيدنا ابراهيم مع قومه
وسبب ورود هذه الجزئية من قصة سيدنا ابراهيم في سورة الأنعام مناسب لأسلوب
الحجة وإقامة البراهين والأدلة عند مواجهة المشركين والملحدين فجاءت
الآيات تعرض قصة سيدنا ابراهيم ومحاجته لقومه من الآيات 74- 83.
ثم تأتي آية فاصلة في السورة تدلنا على أن آيات الله تعالى في الكون ترى ولكن القلوب إذا عميت لا تراها وتجحد بها وتكفر. قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (الآية 104)
ثم تختم السورة بربع كامل بالوصايا العشر التي
نزلت في تلك الكتب السابقة ودعا اليها جميع الأنبياء السابقين (قل تعالوا
أتل ما حرّم ربكم عليكم..)وتنتهي يآية فذة تكشف للإنسان عن مركزه عند ربه
في هذه الحياة وهو أنه خليفة في الأرض وأن الله تعالى جعل عمارة الكون تحت
يد الإنسان تتعاقب عليه أجياله وأن الله تعالى فاوت في المواهب بين البشر
لغاية سامية وحكمة عظيمة وهي الإبتلاء والإختبار في القيام بتبعات هذه
الحياة وذلك شأن يرجع اليه كماله المقصود من هذا الخلق وذلك النظام. وهذا
كله مرتبط بهدف سورة البقرة وهو الاستخلاف في الأرض.سورة الأنعام تتحدث عن
ملك الله تعالى في الكون وكأنما يقول تعالى لنا وحدوني أملككم الأرض
وأجعلكم خلائف. (وَهُوَ الَّذِي
جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ
دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ
الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 165
سميت السورة (الأنعام)
ليس لورود كلمة الأنعام فيها فقط وإنما لذلك سبب رئيسي أن الأنعام عند
قريش كانت هي الأكل والشرب والغذاء والمواصلات والثروة وعصب الحياة ، وكان
كفار قريش يقولون نعبد الله لكن عصب الحياة لنا نتصرف فيها كيف نشاء لكن
الله تعالى يخبرهم أن التوحيد يجب أن يكون في الإعتقاد وفي التطبيق ايضاً
يجب أن نوحد الله في كل التصرفات وليس في المعتقدات فقط، وهذا توجيه ليس
فقط لكفار قريش وإنما توجيه لعامة الناس الذين يعتقدون بوحدانية الله تعالى
ولكن تطبيقهم ينافي معتقدهم، إذن لا إله إلا الله يجب أن تكون في المعتقد
والتطبيق، وهذا يناسب ما جاء في سورة المائدة في قوله (اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فعلينا أن نأخذ الدين
كاملاً وأن نوحِّد الله تعالى في المعتقد والتطبيق.




عدل سابقا من قبل شنكوتى في الثلاثاء 1 نوفمبر - 11:00 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 1 نوفمبر - 10:54




سورة الأعراف
هدف السورة: احسم موقفك ولا تكن سلبياً

سورة الأعراف من أطول السور المكية وهي أول سورة عرضت بالتفصيل قصص الأنبياء من بداية خلق آدم u
إلى نهاية الخلق مروراً بنوح، هود، صالح، لوط، شعيب، موسى عليهم وعلى
رسولنا أفضل الصلاة والسلام. والسورة تجسد الصراع الدائم بين الحق والباطل
وكيف أن الباطل يؤدي إلى الفساد في الأرض، وفي قصص كل الأنبياء الذين ورد
ذكرهم في السورة تظهر لنا الصراع بين الخير والشر وبيان كيد إبليس لآدم
وذريته لذا وجه الله تعالى أربعة نداءات متتالية لأبناء آدم بـ (يابني آدم)
ليحذرهم من عدوهم الذي وسوس لأبيهم آدم حتى أوقعه في المخالفة لأمر الله
تعالى. كما تعرضت السورة الكريمة إلى أصناف البشر فهم على مرّ العصور ثلاثة
أصناف: المؤمنون الطائعون، العصاة ، والسلبيون الذين هم مقتنعون لكنهم لا
ينفذون إما بدافع الخجل أو الامبالاة وعدم الإكتراث. والسلبية هي من أهم
المشاكل التي تواجه الفرد والمجتمع والأمة. وجاءت الآية لتحذرنا أنه علينا
ان نحسم مواقفنا في هذه الحياة ونكون من المؤمنين الناجين يوم القيامة ولا
نكون كأصحاب الأعراف الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم وينتظرون أن يحكم الله
فيهم.
وسميت السورة
(الأعراف) لورود ذكر اسم الأعراف فيها وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول
بين أهلهما وروى جرير عن حذيفة أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال: هم قوم
تساوت حسناتهم وسيئاتهم فقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة وتخلفت بهم
حسناتهم عن دخول النار فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله تعالى فيهم.
·وقد بدأت السورة بمعجزة القرآن الكريم على الرسول r
وأن هذا القرآن نعمة من الله تعالى على الإنسانية جمعاء فعليهم أن يتمسكوا
بتوجيهاته وارشاداته ليفوزوا بسعادة الدارين ويكونوا من الناجين يوم
القيامة ومن أهل الجنة. (كِتَابٌ
أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ
وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ* اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن
رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا
تَذَكَّرُونَ) آية 2 -3
·النموذج الأول من صراع الحق والباطل: قصة آدم u
مع ابليس ويبين لنا تعالى في هذه القصة كما في باقي السورة كيف أن الحق
ينتصر في النهاية على الباطل. وقد جاءت كلمة (فدلاهما بغرور) (فَدَلاَّهُمَا
بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا
وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا
إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
آية 22 في وصف إغواء الشيطان لآدم لتبين لنا معنا كيف أن الذين لايحسمون
أمورهم ومواقفهم كأنهم معلقين في البئر لا هم هالكون ولا هم ناجون مما يؤكد
على أن علينا أن نحدد موقفنا من الصراع بين الحق والباطل. فسبحانه تعالى
ما أبلغ هذا القرآن وما أحكم وصفه وألفاظه.
·عرض يوم القيامة وقصة أصحاب الأعراف:
(الآيات 44 -51) تذكر الآيات قصة أصحاب الأعراف الذين تساوت حسناتهم
وسيئاتهم وبقوا على الأعراف ينتظرون حكم الله تعالى فيهم. والأعراف قنطرة
عالية على شكل عرف بين الجنة والنار والمكث عليها مؤقت لأن في الآخرة الناس
إما في النار أو في الجنة. وأصحاب الأعراف كانوا يعرفون الحق والباطل
لكنهم لم يحسموا أمرهم فحبسوا بين الجنة والنار حتى يقضي الله تعالى فيهم (وَبَيْنَهُمَا
حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ
وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ
يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) آية 46. فعلينا أن لا نضع أنفسنا في
هذا الموقف ونعمل جاهدين على أن نكون من أهل الجنة حتى لا نقف هذا الموقف على الأعراف.
·عرض نماذج من صراع الحق والباطل عبر
قصص الأنبياء على مر العصور: عرضت الآيات قصة كل نبي مع قومه والصراع بين
الخير والشر وكيف أن الله تعالى ينجي نبيه ومن اتبعه على عدوهم. قصة نوح مع
قومه (فَكَذَّبُوهُ
فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ
كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ) آية 64، قصة هود
(فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ)
آية 72، قصة صالح (آية 73 – 79)، قصة لوط
(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) آية 83 ، قصة شعيب (قَالَ
الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا
شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ
فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) آية 88.
·مقارنة بين الحسم والتردد في قصة موسى وفرعون والسحرة:
الآيات توضح كيف حسم السحرة موقفهم من نبي الله موسى بعدما رأوا الحق
وأخذوا موقفاً واضحاً من فرعون وأتباعه وآمنوا بالله تعالى وبما جاء به
موسى (لأُقَطِّعَنَّ
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ
أَجْمَعِينَ* قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ
مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا
أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) الآيات 124 – 125-
126، وتردد بني اسرائيل باتباع موسى (قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ
لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ* قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن
بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الآيات 128 – 129)
وهذه عبرة لنا بأن التردد لا يؤدي الى الحق والجنة.
·قصة أهل السبت:
وكيف تحايلوا على الله تعالى لأنهم لم يحسموا مواقفهم بالتسليم الكلي لله
وتطبيق ما يعتقدونه عملياً حتى يكونوا من الفائزين، لكنهم كانوا يعتقدون
شيئاً ويمارسون شيئاً آخر. (واَسْأَلْهُمْ
عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي
السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً
وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا
كَانُوا يَفْسُقُونَ) آية 163
·فئات بني اسرائيل: عرضت
السورة فئات بني تسرائيل الثلاثة، فهم إما: عصاة، أو مؤمنون ينهون عن
المعاصي، وإما متفرجون سلبيون وهذه الفئات موجودة في كل المجتمعات.
السلبيون قالوا (وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) آية 164 والمؤمنون ردوا (قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) آية 164. وقد ذكر الله تعالى لنا كيف نجّى الفئة المؤمنة وعاقب الفئة العاصية كما في قصة أصحاب الأعراف (فَلَمَّا
نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ
السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا
كَانُواْ يَفْسُقُونَ) آية 165، ولم
يذكر هنا مصير الفئة السلبية، بعض العلماء يقولون أنهم مع الفئة الضالة
الظالمة لأنهم لم ينهوا عن السوء والبعض الآخر يرى أنهم سكتوا عن الحق
والله تعالى سيحسم وضعهم يوم القيامة لذا لم يرد ذكرهم في السورة والله
أعلم.
إذن بعد هذا العرض
للسورة نستنتج أنه علينا الابتعاد عن السلبية وعلينا أن نحسم مواقفنا من
الآن لأننا تريد أن ندخل الجنة بإذن الله ولا نريد أن نكون مذبذبين لا إلى
هؤلاء ولا إلى هؤلاء وعلينا أن لا يثنينا عن نصرة الحق لا خجل ولا عدم
مبالاة او قلة اكتراث ولا ضعف. ولعل الغفلة هي من أهم أسباب التردد
والسلبية فعلينا ان نسعى أن لا نكون من الغافلين لأن الغافل قد يكون أسوأ
من العاصي، فالعاصي قد يتوب كما فعل سحرة فرعون أما الغافل فقد يتمادى في
غفلته إلى حين لا ينفع معه الندم ولا العودة. (وَلَقَدْ
ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ
لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ
آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ
أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) آية 179.
وتأتي ختام السورة لتركز على البعد عن الغفلة وحسم الامر (وَاذْكُر
رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ
الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) آية 205
والسجدة في الآية الأخيرة
كأنما جاءت لتزيد في النفس الاستعداد للحسم فربما بهذه السجدة يصحى الغافل
من غفلته ويحسم السلبي موقفه إذا عرف بين يدي من يسجد
فيعود الى الحق (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ )
آية 206. وقد ختمت السورة بإثبات التوحيد كما بدأت به وفي هذا دعوة إلى
الإيمان بوحدانية الله تعالى في البدء والختام. وهذه السوة مرتبطة بسورة
الأنعام لأن الابتعاد عن السلبية وحسم الموقف هو من توحيد الله تعالى في
المعتقد والتطبيق أيضاً.



عدل سابقا من قبل شنكوتى في الثلاثاء 1 نوفمبر - 10:58 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شنكوتى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 562
تاريخ التسجيل : 27/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 1 نوفمبر - 10:55




سورة الأنفال
هدف السورة: قوانين النصر ربانيّة ومادية
سورة
الأنفال سورة مدنية نزلت عقب غزوة بدر التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ
الإسلام المجيد وبداية النصر لجند الرحمن حتى سمّاها بعض الصحابة بسورة بدر
وسمّاها الله تعالى في القرآن الكريم بـ(الفرقان). لأنها تناولت أحداث هذه
الموقعة باسهاب ورسمت الخطة التفصيلية للقتال وبيّنت ما ينبغي أن يكون
عليه المسلم من البطولة والوقوف في وجه الباطل بكل جرأة وشجاعة وصمود. وقد
كان عدد المسلمين 313 مقابل 1000 من المشركين لكن المسلمين على قلة عددهم
انتصروا بعون الله تعالى وباستعدادهم للحرب على المشركين مع كثرتهم وكانت
اول المعارك بين الحق والباطل في التاريخ الإسلامي.
وقد
سبق في السور الطوال التي سبقت الأنفال أن عرض الله تعالى لنا المنهج وكيف
نثبت عليه بالتوحيد الخالص لله وبالعدل وحسم المواقف ثم جاءت سورة الأنفال
ليبّين لنا أنه حتى ينتصر المنهج يجب أن يكون له قوانين للنصر فالنصر لا
يأتي صدفة ولا فجأة وإنما يحتاج إلى قوانين، فسورة الأنفال تتحدث عن قانوني
النصر في غزوة بدر والتي يمكن أن تكون عامة لكل الغزوات والمعارك بين الحق
والباطل.
قوانين
ربّانية (النصر من عند الله)
قوانين مادية (الإستعداد للقتال بالعدة والتهيئة النفسية والعسكرية)
والسورة
تنقسم الى قسمين بارزين كل منهما يتناول أحد هذه القوانين. والسورة تحتوي
على توازن بين القانونين، النصر من عند الله فبعد التوحيد الخالص لله في
سورة الأنعام وأن كل شيء لله تعالى كان النصر من عند الله امراً طبيعياً،
ولكن لا بد من التخطيط والإستعداد (ذَلِكَ
بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، آية 53 بمعنى نبذل كل الجهد ونتوكل على الله حتى ينصرنا.
وسميّت السورة بالأنفال لورود
كلمة الأنفال فيها وهي لغة تعني الغنائم وكان المسلمون بعد انتصارهم قد
اختلفوا كيف توزع الغنائم عليهم والله تعالى اراد ان ينبههم إلى أن الغنائم
هي من الدنيا والاختلاف عليها خلاف على الدنيا والله تعالى يريد أن يرسّخ
في قلوب المسلمين قوانين النصر بعيداً عن الدنيا ورموزها، والأنفال قضية
فرعية أمام القضية الهامة التي هي تقوى الله ولذا فإن السورة ابتدأت
بالسؤال عن الأنفال في الآية 1 (يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ولم تأتي الإجابة على السؤال إلا في الآية 41 (وَاعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن
كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ) ولهذا حكمة من الله تعالى.
إذن فالمعنى أن سورة الأنفال تتحدث عن قوانين النصر وأكثر ما يؤثر على
قوانين النصر الدنيا والأنفال هي من الدنيا فكأن الأنفال هي التي تضيّع
النصر، وفي السورة تحذير للمسلمين من الفرقة من أجل الدنيا وتوجيه لهم
بالوحدة والأخوّة والتخطيط والرجوع إلى الله لتحقيق النصر.
القسم الأول:
وما النصر إلا من عند الله: (الآيات في الربعين الأولين) تذكير أن الله
تعالى هو الذي نصرهم فعلينا ان نثق بالله تعالى ونتوكل عليه لأنه صانع
النصر. ودليل ذلك:
·الترتيب للمعركة من الله تعالى (كَمَا
أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ
الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ* يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا
تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ*
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ
اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ
الْكَافِرِينَ* لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ
الْمُجْرِمُونَ) الآيات 5 – 6 – 7 – 8
·الإعداد النفسي للمعركة (إِذْ
يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن
السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) آية 11، و (وَاعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن
كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ
الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ) آية 41، و (وَإِذْ
يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ
مَفْعُولاً وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ) آية 44
·نزول الملائكة (إِذْ
تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ
مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) آية 9، و (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى
الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ
الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) آية 12
·موعد ومكان المعركة بترتيب من الله تعالى (إِذْ
أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي
الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً
لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ
وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)
آية 42. لمّا أنزل الله تعالى المطر جعل الأرض عند المسلمين صلبة تعينهم
على خفة الحركة وجعل الأرض عند المشركين طينية أعاقت حركتهم في المعركة
وهذا بتدبير الله عز وجل.
·نتيجة المعركة (وَمَا
جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا
النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) آية 10، و(فَلَمْ
تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء
حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آية 17
كل هذه الآيات تدل على أن الله تعالى هو الذي صنع النصر في غزوة بدر
القسم الثاني من السورة: تناوله الربعين الأخيرين من السورة ويتحدث في القوانين المادية للنصر
·أهمية التخطيط (وَأَعِدُّواْ
لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ
لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي
سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) آية 60
·موازين القوى (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن
مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم
مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ
قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ* الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ
فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ
مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ
اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
آية 65 – 66، الأسباب المادية مهمة أيضاً حتى أن هزيمة الكفار تعود إلى
الأسباب المادية لأنهم لم يكونوا يفهمون الحرب جيداً ولم يعرفوا عدوهم.
·الأخوّة: (وَأَطِيعُواْ
اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) آية 46، (وَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا
أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ
اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
آية 63 و64. فقضية الأخوّة هي من أهم الأسباب المادية التي تصنع النصر
فالمؤمنون مهما اختلفت أجناسهم أمة واحدة. ونلاحظ ارتباط هذه السورة بسورة
آل عمران من منطلق الأخوّة (وَاعْتَصِمُواْ
بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ
اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ
مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) آية 103 و (وَلاَ
تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا
جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 105 في آل عمران تعين على الثبات كما هو هدف السورة وآية 46 في سورة الأنفال وهي من قوانين النصر المادية
وفي سورة الأنفال لفتة كريمة في صفات المؤمنين. نلاحظ أن الآيات في بداية السورة وصفت المؤمنين (إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ
دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) آية، 2-4 وفي ختام السورة جاء وصف المؤمنين أيضاً (وَالَّذِينَ
آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ
آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم
مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) آية
74، لكن هناك بين فرق بين الصفات في الآيتين وهذا الفرق هو اثبات لقانوني
النصر في السورة، فصفات المؤمنين في الآية 4 هي صفات إيمانية يتحلى بها
المؤمنون الذين يثقون بالله وبقدرته وبأن النصر من عنده وجاءت في القسم
الأول (القوانين الربّانية) . أما الآية 74 فأعطت صفات المؤمنين المناسبة
للأمور المادية والقوانين المادية وجاءت في القسم الثاني للسورة (القوانين
المادية) وهكذا مثلت صفات المؤمنين في السورة التوازن بين قوانين النصر
الربانية والمادية.
وجاءت في سورة الأنفال نداءات إلهية للمؤمنين
ست مرات بوصف الإيمان (يا أيها الذين آمنوا) كحافز لهم على الصبر والثبات
في مجاهدتهم لأعداء الله وتذكير لهم بأن هذه التكاليف التي أمروا بها من
مقتضيات الإيمان الذي تحلوا به وأن النصر الذي حازوا عليه كان بسبب
الإيمان:
النداء الأول: التحذير من الفرار من المعركة والوعيد للمنهزمين أمام الأعداء بالعذاب الشديد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ) آية 15
النداء الثاتي الأمر بالسمع والطاعة لأمر الله وأمر الرسول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ) آية 20
النداء الثالث: بيان أن ما يدعو إليه الرسول هو العزة والسعادة في الدنيا والآخرة. (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا
دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ
الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) آية 24
النداء الرابع: بيان أن إفشاء سر الأمة للأعداء هو خيانة لله ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) آية 27
النداء الخامس: التنبيه إلى ثمرة التقوى (يِا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ
فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ
ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) آية 29
النداء السادس: بيان طريق العزة وأسس النصر بالثبات والصبر واستحضار عظمة الله تعالى والإعتصام بالمدد الروحي الذي يعين على الثبات. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) آية 45

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الأربعاء 2 نوفمبر - 23:17



سورة التوبة
هدف السورة: التوبة

هذه السورة الكريمة هي من أواخر ما نزل على رسول الله r
عقب غزوة تبوك أي بعد 22 عاماً من بدء الرسالة والوحي. وكأن هذه السورة
تمثل البيان الختامي للدعوة والرسالة وقد نزلت في وقت كان المسلمون يستعدون
للخروج برسالة الإسلام إلى خارج الجزيرة العربية والإنفتاح بهذه الرسالة
على العالم كله، لذا فإن توقيت نزول سورة التوبة في غاية الدقة والحكمة.
وهي
السورة الوحيدة في القرآن التي لم تبدأ بالبسملة، فالبسملة هي بمثابة
بوابة تنقل القارئ من عالم إلى آخر تحت اسم الله تبارك وتعالى. والسرّ في
عدم افتتاح السورة بالبسملة هي أن السورة نزلت في فضح الكفّار وأعمالهم وقد
قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما سئل عن عدم كتابة البسملة
في سورة التوبة: إن (بسم الله الرحمن الرحيم) أمان، وبراءة (أي سورة
التوبة) نزلت بالسيف ليس فيها أمان. والسورة نزلت في المنافقين ولا أمان
للمنافقين وكأنما حرمهم الله تعالى من رحمته بالبسملة . وقد روي عن حذيفة
بن اليمان أنه قال: إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب، والله
ما تركت أحداً من المنافقين إلا نالت منه.
تسمى
سورة التوبة بأسماء عديدة وصلت إلى 14 اسماً منها: براءة، التوبة،
المخزية، الفاضحة، الكاشفة، المنكلة، سورة العذاب، المدمدمة، المقشقشة،
المبعثرة، المشردة، المثيرة والحافرة. وقد فضحت هذه السورة الكفار
والمنافقين والمتخاذلين وكشفت أفعالهم. وورود سورة التوبة بعد الأنفال له
حكمة هي أن الأنفال تحدثت عن أول غزوة للمسلمين (غزوة بدر) والتوبة تتحدث
عن غزوة تبوك وهي آخر غزوة في عهد الرسول r
حتى نستشعر الفرق في المجتمع الإسلامي بين الغزوتين وكأنها تعطي صورة
تحليلية للمجتمع فكأنهما سورة واحدة بدايتهما نصر أمّة ونهايتهما تمكين
أمّة.
وسميت السورة (التوبة) لأنها كانت آخر ما نزل من القرآن على الرسول r
وبما أنها النداء الأخير للبشرية أراد الله تعالى بعد أن فضح الكفار
والمنافقين والمتخاذلين وحذّر المؤمنين كان لا بد من أن يعلمهم أن باب
التوبة مفتوح فعليهم أن يعجلوا بها قبل أن نغرغر. فسبحان الذي وسعت رحمته
كل شيء وسبقت رحمته غضبه، سبحانه رحيم بعباده غفور لهم. ولقد ورد ذكر كلمة
(التوبة) في هذه السورة (17 مرة) أكثر من أية سورة أخرى في القرآن كله، فقد
وردت في البقرة (13 مرة)، النساء (12 مرة)، المائدة (5 مرات) فسبحان الذي
يفتح أبواب التوبة للجميع من كفار وعصاة ومنافقين برغم كل ما اقترفوه في
حياتهم.
وتتوالى الآيات في
سورة التوبة بسياق رائع غاية في الحكمة فتبدأ الآيات بالتهديد وتحريض
المؤمنين وفضح للمنافقن ثم تفتح باب التوبة ثم التهديد ثم التوبة وهكذا
سياق كل آيات السورة وحتى المؤمنين تطالبهم السورة بالتوبة فهي تتحدث عن
أخطاء وصفات ثم تفتح باب التوبة ثم أخطاء أخرى ثم توبة ثم تدعو المؤمنين
للقتال ونصرة الدين والتحفيز لإلجاء المنافقين على التوبة، ونلاحظ أن في
سورة النساء القتال الذي أمر به الله تعالى كان لنصرة المستضعفين والقتال
في هذه السورة لإلجاء المنافقين للعودة إلى الله والتوبة. والسورة بشكل عام
فضحت المنافقين وكشفت أعمالهم وأساليب نفاقهم وألوان فتنتهم وتخذيلهم
للمؤمنين لتواجههم بها حتى يتوبوا وكذلك حرّضت المؤمنين على قتال المنافقين
ليدفعوهم للتوبة أيضاً. ودعوة المؤمنين للتوبة خاصة المتخاذلين منهم
فالتخاذل عن نصرة الدين يحتاج للتوبة تماماً كما يحتاج المؤمن للتوبة من
ذنوبه.
المحور الأول: تبدأ الآيات الأولى بشدة (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ) آية 1 (فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)
آية 2. وهذه الآيات نزلت في المشركين الذين نقضوا العهد مع المسلمين مرات
عديدة فقطع الله تعالى مابينهم وبين المسلمين من صلات ومنحهم فرصة كافية
أربعة أشهر يسيحوا في الأرض ليتمكنوا من النظر والتدبر في أمرهم.
ثم تأتي آيات التوبة (وَأَذَانٌ
مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ
أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ
مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آية 3، (فَإِذَا
انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ
مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ
فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 5، (فَإِن
تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ
فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) آية 11، (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 15 وتخللت هذه الآيات آيات تهديد (اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) آية 9 ، (أَلاَ
تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ
الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ
أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) آية 13
والملاحظ
أن الشدة في سورة التوبة إنما هي رحمة من الله تعالى لأنها تحث على التوبة
وتفتح بابها حتى لأشد الناس كفراً ونفاقاً ومعصية، وهذا من فضل الله تعالى
ورحمته بعباده مصداقاً لقوله تعالى في الحديث القدسي (لو خلقتهم لرحمتهم).
وقد وردت كلمة (رحيم)9 مرات في السورة وكلمة (غفور) 5 مرات.
ثم تنتقل السورة إلى المحور الثاتي وتوجيه الخطاب للمؤمنين: (قُلْ
إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ
وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ
كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ
وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ
اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
آية 24 في هذه الآية يبيّن لنا تعالى ثمانية أشياء حلال في أصلها (آباؤكم،
أبناؤكم، إخوانكم، أزواجكم، عشيرتكم، أموال، تجارة، مساكن) ولكن إذا
أحببناها أكثر من رسول الله r والجهاد في سبيل الله إعتبرنا فاسقين. ثم تحدثت الآيات عن غزوة حنين (لَقَدْ
نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ
عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ) آية 25. ثم يتوب الله تعالى من بعد ذلك وقد تردد ذكر غفور رحيم كثيراً في هذه السورة مع آيات التوبة.
تحريض المؤمنين: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي
سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ
الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي
الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) آية 38، وتحريض المؤمنين واجب من أول ما بدأ الجهاد إلى يومنا هذا وإلى آخر الدنيا. (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) آية 40.
تحذير المتخاذلين عن نصرة الدين: (فَإِن
رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ
عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ
مَعَ الْخَالِفِينَ) آية 83، (وَإِذَآ
أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ
اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن
مَّعَ الْقَاعِدِينَ) آية 86، (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) آية 87
تهديد شديد: (فَرِحَ
الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن
يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ
لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ
كَانُوا يَفْقَهُونَ) آية 81، (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) آية 82
بعد
التهديد يعود سياق السورة للتوبة وتعطي كل صنف من أصناف البشرية التوبة
الخاصة به قبل الوداع الأخير وهذا أجمل ختام للثلث الأول من القرآن بعد
السور السبع الطوال بفتح باب التوبة:
1.توبة المنافقين والمرتدّين: (يَحْلِفُونَ
بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ
بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ
إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ
يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا
أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن
وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) آية 74
2.توبة المترددين: (وَآخَرُونَ
اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا
عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 102
3.تذكرة للجميع بالتوبة: (أَلَمْ
يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ
وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) آية 104
4.توبة على النبي والمهاجرين والأنصار: (لَقَد
تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ
فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ
رَّحِيمٌ) آية117
5.توبة أخيرة: (وَعَلَى
الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ
الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن
لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ
لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) آية 118 للثلاثة الذين خلّفوا وتقاعسوا عن غزوة تبوك.
وتأتي آيات رائعة في ختام السورة (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) آية 128 و (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) آية 129، ختام رائع مع الرسول r
فإن الله تعالى إن حرم الكفار والمنافقين من الرحمة في أول السورة بعدم
ذكر البسملة فإنه أعطاهم في آخرها رحمة ورأفة وهذه الختام مع رسول الله r.
لفتة:
في برنامج النبأ العظيم للدكتور أحمد الكبيسي تحدّث الدكتور عن هذه السورة
وكيف وصف الله تعالى واقع المجتمع في عصر الرسالة الأول وعدّد شرائح
المجتمع المتناقضة منها من كان على الحقّ ومنها على الباطل. وهذه الشرائح
هي كما وردت في السورة:
1.البدو الذين كانوا جفاة كما قال الرسول r : من بدا جفا. كما في قوله تعالى (الأَعْرَابُ
أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا
أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 97
2.شريحة من البدو الذين آمنوا (وَمِنَ
الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا
يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا
قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 98
3.السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار وهم أحباب الله والذين على أكتافهم انتشر الدين: (وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم
بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) آية 100
4.المنافقون
الذين يظهرون دائماً مع قوة الدين وهؤلاء أشد على المسلمين من الكفّار
فأهل مكة كانوا كفّاراً كانوا يجاهرون بالكفر لأن الإسلام كان ضعيفاً في
مكة، أما في المدينة فقوي الإسلام والمنافقون ازدادوا لأنهم لا يتجرأون على
المجاهرة بالعداوة لقوة الإسلام في المدينة. والنفاق عموماً يظهر في قوة
الإسلام ويختفي بضعفه. (وَمِمَّنْ
حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) آية 101
5.كل الشرائح السابقة كانت متساوية في العدد نوعاً ما وهناك شريحة كانت قليلة في عهد الرسول r ولكنها الآن أصبحت كثيرة العدد في عصرنا الحالي: (وَآخَرُونَ
اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا
عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 102 وهؤلاء وضّح الله تعالى في الآية التي بعدها للرسول r كيف يتعامل معهم (خُذْ
مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ
عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آية 103 فالصدقة منهم تطهّرهم وتزكيهم والصدقة هنا غير الزكاة وإنما هي الإنفاق من خير الأموال وصلاة الرسول r أي دعاؤه لهم هو سكن لهم وكلمة عسى من الله تعالى تعني أنه تحقق بإذن الله فهذه الشريحة إن تصدقت وصلّى عليها الرسول r استحقت مغفرة الله تعالى إنه هو الغفور الرحيم سبحانه.
6.شريحة قد فعلوا أشياء تُخِلّ بالأمن العام ومنهم الذين تخلفوا عن الغزوة (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) آية 106
7.وأخيراً هناك الشريحة الطائفية التي تُرسّخ العداوة بين المسلمين وتقوم على تكفير بعض طوائف المسلمين للتفريق بينهم (وَالَّذِينَ
اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ
الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن
قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ
يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) آية 107




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الأربعاء 2 نوفمبر - 23:21



سورة يونس
هدف السورة: الإيمان بالقضاء والقدر

سورة
يونس من السور المكية التي تعنى بأصول العقيدة الإسلامية، الإيمان بالله
تعالى وبالكتب والرسل والبعث والجزاء وبخاصة الإيمان بالقضاء
والقدر.فالكثير من الناس مشككين في هذا الأمر ويحتارون ويجادلون في القضاء
والقدر وهل الإنسان مسيّر أم مخيّر ويشككون في عدل الله تعالى وحكمته
ويسألون أسئلة مشككة فيقولون مثلاً لو هداني الله لاهتديت أو أن الله يعلم
المؤمنين من الكافرين في علمه الأزلي فلن يفيد المرء ما يعمل إن كان الله
تعالى قد كتبه في النار وهذا كله من ضعف الإيمان ومن التشكيك بأن الله
تعالى هو الحكيم العدل وأنه ليس بظلاّم للعبيد. تأتي هذه السورة بآياتها
ومعانيها لتثبت حقيقة الأيمان بوحدانية الله جلّ وعلا والإيمان بالقضاء
والقدر تارة عن طريق قصص الأنبياء وتارة عن طريق تذكير الله تعالى للناس
بقدرته وحكمته وعدله في الكون. وفي حديث للنبي r
أن جبريل سأله أخبرني عن الإيمان فقال: الإيمان أم تؤمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره. والذي يحدد ما إذا كنا
مؤمنين بالقضاء والقدر سؤال واحد نطرحه على أنفسنا: هل الله تعالى عادل
حكيم أم ظالم والعياذ بالله وإجابتنا هي التي تحدد موقفنا.
تبدأ السورة بكلمة تثبت الحكمة لله تعالى (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) آية 1 وتدل على أن الحكمة موجودة ثم تليها الآية (أَكَانَ
لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ
النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ
رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ) آية 2 وكأن الذين يتعجبون من اختيار محمد r للرسالة كأنما لا يؤمنون بالقضاء والقدر لأنهم لو آمنوا لما شككوا وتعجبوا ولعلموا أن هذا بأمر الله تعالى.
·تدبير الله وحكمته في الكون: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ
الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ
رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ* إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ
بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ* هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء
وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ
وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ
يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ) آية 3، 4، ،5، 6. والآيات (قُلْ
مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ
والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ
الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ)
31 و32 تأتي الآيات تستعرض لحكمة الله تعالى في الكون وفي كل ما خلق
وتدعونا للتفكر في هذا الكون الذي لم يخلق عبثاً ولا صدفة إنما خلقه الحكيم
العدل وإثبات ذلك واضح في تكرار كلمة (الحق) في هذه السورة فقد تكررت في
السورة (23 مرة) لأن الحق عكس العبث والصدفة وكل شيء في الكون خلق ويحيا
بحكمة الله تعالى لذا علينا أن نسلّم بالله ونتوكل عليه ولا نشكك بقدرته
وتدبيره سبحانه. وكذلك ترددت كلمة (يدبر) في السورة كثيراً فكيف نشكك بقضاء
الله وقدره (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ) آية 53 و (أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)
آية 55 وكل هذه الآيات تؤكد أن الله حق وأن إدارة هذا الكون حق، وعرّفت
الآيات بصفات الإله الحق بذكر آثار قدرته ورحمته الدالة على التدبير الحكيم
وأن ما في هذا الكون المنظور هو من آثار القدرة الباهرة التي هي أوضح
البراهين على عظمة الله وجلاله وسلطانه.
·تنبيه للغافلين الذين يشككون ولا يؤمنون بالقضاء والقدر فهؤلاء بفقدون الجدية والإيمان الحق (إَنَّ
الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا
وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) آية 7 والله تعالى لا يظلم الناس ابداً لكن الناس يظلمون أنفسهم نتيجة ذنوبهم ومعاصيهم لأنه حاشا لله أن يظلم أحدا (وَلَقَدْ
أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ
رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي
الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ
مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) آية 13، 14، و (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) آية 44
إذن
فليس في الكون صدفة ولا عبث فالحكمة واضحة والحق واضح فلا يجب أن نشكك
بالقضاء والقدر والله تعالى لا يظلم أحداً ولا يجبر أحدا على فعل ما لأنه
سبحانه لو أجبرنا على أعمالنا لما حاسبنا لذا فالناس مخيّرون في أفعالهم.
·أفعال الناس تجاه قضاء الله تعالى: الآيات تواجه المتعجبون من قدر الله ولكن أفعالهم أشد غرابة (فَلَمَّا
أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) آية 23 . فبعد
أن نجاهم الله تعالى بغوا في الأرض بغير الحق فكيف يلجأ الناس إلى الله
تعالى فقط في ساعة الشدة ويعرفون أن لهم رباً يلجأؤون إليه ثم يتكبرون بعد
النجاة وكأن نجاتهم كانت من عند أنفسهم,
·قصص الأنبياء عن التوكل على الله:
عرضت السورة قصص ثلاث من الأنبياء الذين توكلوا على الله فنجاهم الله
تعالى وقد عرضت السورة الجزئية الخاصة بالتوكل في كل قصة من القصص المذكورة
وهذا لخدمة هدف السورة. وهذه القصص تؤكد أن المؤمنين بقضاء الله وقدره
يتكلون على الله والذين لا يؤمنون هم المشككون والمجادلون في حكمة الله
وعدله:
oقصة نوح الذي توكل على الله تعالى فأنجاه الله ومن معه (وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ
كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ
تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ
أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ) آية 71
oقصة موسى مع فرعون (وَقَالَ
مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ
إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ * فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا
لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) آية 84 و 85.
oقصة قوم يونس (فَلَوْلاَ
كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ
لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) آية 98.
وقد
يتبادر الى الذهن لماذا أغرق الله تعالى فرعون بعدما قال أنه آمن ونجّا
قوم يونس والحالتان متشابهتان نوعاً ما؟ نقول أن الله تعالى علم وهو علاّم
الغيوب أن فرعون إنما قال آمنت أضطراراً لا إختياراً ولو عاد إلى الدنيا
لضلّ وأضل ولم يكن كلماته صادقة بأنه آمن (وَجَاوَزْنَا
بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ
بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ
لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ) آية 90 و91. وقال
الإمام الفخر: آمن فرعون ثلاث مرات أولها قوله (آمنت) وثانيها (لا إله إلا
الذي آمنت به بنو اسرائيل) وثالثها (وأنا من المسلمين) فما السبب في عدم
قبول إيمانه؟ والجواب أنه إنما آمن عند نزول العذاب والإيمان في هذا الوقت
غير مقبول لأنه يصير الحال حال إلجاء فلا تنفع التوبة ولا الإيمان قال
تعالى: (فلم يك ينفعهم إيمانهم لمّا رأوا بأسنا). أما قوم يونس فقد علم
الله تعالى أنهم سيكونون مؤمنين حقاً فعفا عنهم وكانوا على وشك الهلاك
بعذاب الله لكنهم حسن إيمانهم وقد أثبت التاريخ ذلك فأصبحوا قوماً صالحين
طائعين مؤمنين، والله تعالى يريد من عباده إيمان الإختيار لا إيمان الإكراه
والاضطرار (فَلَوْلاَ كَانَتْ
قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ
آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) آية
98 فمن كان ليعلم هذا إلا الله الحكيم العليم ولهذا علينا أن نؤمن بقضاء
الله وقدره لأنه ليس عبثاً ولكن لكل أمر حكمة قد نعلمها وقد يخفيها الله
تعالى عنا وهذا ليمتحن صدق إيماننا به فلو علمنا الحكمة من كل شيء فما قيمة
إيماننا بالغيب إذن؟
·ختام السورة: (وَأَنْ
أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
* وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن
فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) الآيات 105 – 106: كيف نتعامل مع قضاء الله بالجديّة والتوكل على الله ثم تأتي الآية فيها توجيه للرسول r
المؤمنين بالتوكل على الله واللجوء إليه والصبر على ما يلقوه من الأذى في
سبيل الله والإستمساك بشريعة الله تعالى فهو سبحانه الحكيم العدل (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) آية 109.
سميّت السورة بـ (سورة يونس)
لذكر قصته فيها وماتضمنته من العبرة والعظة برفع العذاب عن قومه حين آمنوا
بعد أن كاد يحل بهم العذاب والبلاء وهذه من الخصائص التي خصّ الله تعالى
بها قوم يونس لصدق توبتهم وإيمانهم وأن الله لا يظلم الناس فلو علم صدق
إيمان أي عبد من عباده ينجيه في الدنيا والآخرة لأنه هو الحكيم العدل.
وفي
خواطر الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله لما سئل عن ورود قصة نوح وموسى
مع فرعون ويونس مجتمعين في هذه السورة قال أن الذي يجمع بينهم هو الماء
فالله تعالى أغرق قوم نوح بالماء ، وأغرق فرعون بالماء أما يونس فقد نجاه
الله من بطن الحوت بعد أن قذف في الماء.فالماء كان مرة مصدر هلاك ومرة مصدر نجاة فسمّى الله تعالى السورة باسم من نجّاه من الماء وهو يونس عليه السلام، والله أعلم.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الأربعاء 2 نوفمبر - 23:23


سورة هود
هدف السورة: الإستمرار في الإصلاح دون تهوّر أو ركون

هذه
السورة وأخواتها سورتي يونس السابقة وسورة يوسف هي أول ثلاث سور لأسماء
أنبياء وكلما كان اسم السورة على اسم نبي كانت قصة هذا النبي هي محور
السورة وفي ختام السورة تأتي أية تلخّص للقصة وكأنها قاعدة في كل السور
المسماة بأسماء أنبياء. وهذه السور الثلاث نزلت في وقت واحد وبنفس الترتيب
التي ورد في المصحف ونزلت السور الثلاث بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله
عنها ووفاة عم الرسول r أبو طالب وما لاقاه r من أذى في الطائف والرفض دعوته ونصرته من قبائل العرب وكانت تلك الفترة عصيبة جداً على الرسول r وعلى المسلمين في مكة لما لاقوه من أذى المشركين فمنهم من أمره الرسول r بالهجرة الى الحبشة ومنهم من بقي في مكة يتعرض للأذى والتضييق من قبل كفار قريش، فكأنما أنزل الله تعالى هذه الآيات تسلية للنبي r
وتسرية عنه لأنها تقصّ عليه ما حدث لإخوانه الرسل من أنواع الإبتلاء
ليتأسّى بهم في الصبر والثبات. وجاءت السورة لتوضح لنا أن من يمر بهذه
الأزمات والمحن قد يتصرف وفق احد هذه التصرفات:
1. يفقد الأمل والعمل
2. يتهور ويلجأ إلى العنف والتصرفات غير المحسوبة وتدمير الغير
3. يركن للقوي ويعيش في ظله ويترك قضيته وينتهي أمره على هذا النحو.
لكننا نرى أن الرسل لم يأخذوا أي واحد من هذه التصرفات وكذلك جاءت الآيات تدعو الرسول r لعدم التصرف بهذه التصرفات وإنما جاءت آية محورية التي هي أساس السورة والتي تدور الآيات حولها: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) آية 112 و(وَلاَ
تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا
لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ) آية 113. وهذه الآيات تضمنت التوجيه للرسول r
والمسلمين كيف يتصرفون في هذه المحنة وفي أي محنة قد تصيبهم في أي زمن وفي
أي مكان. إن هذه الآية تعالج حالة نفسية لأناس في وضع صعب للغاية فجاءت
بالأمر الأول (استقم) أي اصبر واستمر بالدعوة، ثم جاء الأمر الثاني: (لا
تطغوا) أي اياكم والتهور والطغيان وجاء الأمر الثالث: (ولا تركن) بمعنى
إياك أن تعيش في ظل القوي وتستسلم له. وهذه الأوامر الثلاث هي على عكس
التصرفات المتوقعة ممن أصابته المحن كما أوردنا سابقاً. وقد قال الحسن رضي
الله عنه: سبحان الذي جعل اعتدال الدين بين لائين: لا تطغوا ولا تركنوا.
وجاءت
آيات السورة تتحدث عن نماذج من الأنبياء الذين أصابتهم المحن ولاقوا من
المصاعب ما لاقوا خلال دعوتهم لأقوامهم ومع هذا كله صبروا واتبعوا هذه
الأوامر الثلاث. وهذه السورة هي في غاية الأهمية للمسلمين لذا قال الرسول r : شيّبتني هود وأخواتها.
تبدأ السورة بتمجيد القرآن العظيم الذي أحكمت آياته (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) آية 1 وتدعو إلى توحيد الله تعالى (أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) آية 2. وعرضت الظروف الصعبة التي كان يعيشها المسلمون (أَلا
إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) آية 5. ويدعو الله تعالى رسوله للثبات والاستمرار في الدعوة رغم كل الظروف (فَلَعَلَّكَ
تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن
يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ
إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)
آية 12، وعرضت لعناصر الدعوة الإسلامية في ظل كل الظروف الصعبة عن طريق
الحجج العقلية مع الموازنة بين فريقي الضلال والهدى وفرّقت بينهما كما تفرق
الشمس بين الظلمات والنور ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) آية 24 ويتحدث الربع الأول من السورة (أول 30 آية) عن هذا المعنى: التكذيب شديد وتأثيره شديد على المسلمين.
ثم تنتقل الآيات تتحدث عن سبع نماذج من الرسل الكرام وصبرهم على ما لاقوه من قومهم:
·قصة نوح u
أبو البشر الثاني وقد وردت قصة نوح في هذه السورة بتفصيل لم تذكره أية
سورة أخرى من السور حتى سورة نوح نفسها. وتشرح كيف صبر نوح على قومه فقد
لبث فيهم عمراً طويلاً أطول من أي نبي آخر 950 عاماً يدعوهم وهم على تعنتهم
ويسخرون منه ولمّا طلب الله منه أن يصنع الفلك استمرت هذه العملية سنوات
عديدة حتى زرع الشجر ثم أخذ منها الخشب وصنع السفينة وكان يمكن لله تعالى
ان يهلك قوم نوح من غير انتظار هذه المدة الطويلة لكن حكمته أرادت أن يظهر
طول معاناة نوح وصبره كل هذه السنوات على الأذى حتى نتعلم منه الصبر مهما
طال الأذى وعدم اليأس والاستمرار بالدعوة. ولم يكن رد نوح u على قومه انفعالياً ولا غاضباً إنما قال: (قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ)
آية 33. فكأنه استقام كما أمره الله وصبر على الدعوة واستمر فيها ولم
يتهور في ردة فعله وإنما كان ينصح لهم (الآيات28،29،30،31،32،33،34،35 )
ولم يركن حتى الى ابنه الذي كان من المغرقين ولم ترد قصة ابن نوح u إلا في هذه السورة لمناسبة ورودها لهدف السورة وتحقيق معنى لا تركن ولو كان الكافر الظالم من أهله (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) آية 45 وآية 47 (قَالَ
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ) وتأتي العبرة في نهاية قصة نوح u (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) آية 49.
·ثم تأتي قصة هود u
مع قومه وقد سميت السورة باسمه تخليداً لجهوده الكريمة في الدعوة إلى الله
فقد كان قومه من العتاة المتجبرين الذين اغتروا بقوتهم وقالوا من أشد منا
قوة؟ فواجههم هود u
وكان رجلاً فرداً بين الجمّ الغفير من عتاة عاد الغلاظ الشداد وقد حقّرهم
وانتقص آلهتهم وحثّهم على التصدي له وهي من أعظم الآيات أن يواجه بهذا
الكلام رجل واحد أمة عطاشاً إلى إراقة دمه وذلك لثقته بربه وقد قال لهم هود
u كلاماً جامعاً في أية واحدة ما قالها نبي ولا رسول لقومه أبداً اشتملت كل المعاني الثلاثة التي ذكرناها سابقاً (إِن
نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ قَالَ إِنِّي
أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن
دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ
عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * فَإِن
تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا
إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ)
الآيات 54-55-56 - 57. فكأنما جمعت هذه الآيات (استقم واصبر واستمر
بالدعوة ولا تطغى ولا تركن الى الذين ظلموا) فلم يتحدث أحد بقوة وعدم ركون
واصرار على الرسالة إلا سيدنا هود u ولذا سمى الله تعالى السورة باسمه.
·ثم
جاءت قصة نبي الله صالح ثم قصة لوط وشعيب ثم قصة موسى وهارون صلوات الله
وسلامه عليهم جميعاً ثم التعقيب المباشر بما في هذه القصص من العبر والعظات
التي تدور حول محور السورة وتخدم أهدافها وتعرض صبر كل نبي على أذى قومه
وعدم ركونه وطغيانه.
·ثم ختمت السورة الكريمة ببيان الحكمة من ذكر قصص المرسلين لتثبيت قلب النبي r أمام الشدائد والأهوال اتي تعرض لها (وَكُـلاًّ
نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ
وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) آية 120. ثم يعرض الله تعالى لنا كيفية تنفيذ الأوامر التي وصّانا بها ويدلنا أن العبادة هي التي تعين على الاستقامة (وَأَقِمِ
الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) آية 114، والصبر الآية 115 (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)،
وكأنما الآيات كلها من الآية 113 إلى نهاية السورة تعين عى تنفيذ الهدف.
وتختم السورة بالتوحيد كما بدأت به ليتناسق البدء مع الختام (وَلِلّهِ
غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ ) آية 123.
ومن لطائف سورة هود البلاغية أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبي r وإن كانت عامة في المعنى (فاستقم كما أمرت، وأقم الصلاة، واصبر) وفي المنهيّات جمعت للأمة (ولا تطغوا، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا).



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الأربعاء 2 نوفمبر - 23:24




سورة الرعد
هدف السورة: قوة الحق وضعف الباطل

سورة
الرعد من السور المدنية التي تقرر وحدانية الله تعالى والرسالة والبعث
والجزاء. وتدور السورة حول محور مهم هو أن الحق واضح بيّن راسخ وثابت
والباطل ضعيف زائف خادع مهما ظهر وعلا على الحق ببهرجهه وزيفه. وعلينا أن
لا ننخدع ببريق الباطل الزائف لأنه زائل لا محالة وبيقى الحق يسطع بنوره
على الكون كله. وعرضت السورة للمتناقضات الموجودة في الكون في آيات عديدة
حتى الرعد هو من هذه المتناقضات لذا ورد ذكره في السورة وسميت السورة به.
ولقد سميت السورة (سورة الرعد)
لتلك الظاهرة الكونية العجيبة التي تتجلى فيها قدرة الله تعالى وسلطانه
وهذا الرعد جمع النقيضين فهو على كونه مخيفاً في ظاهره إلا أنه فيه الخير
كله من الماء الذي ينزل من السحاب الذي يحمل الماء والصواعق وفي الماء
الإحياء وفي الصواعق الإفناء والهلاك وقد قال القائل:
جمعُ النقيضين من أسرار قدرته هذا السحاب به ماءٌ به نار
وتسير الآيات في السورة على النحو التالي:
الكتاب: تبدأ السورة بقضية الإيمان بوجود الله ووحدانيته ومع سطوع الحق ووضوحه إلا أن المشركين كذبوا بالقرآن وجحدوا وحدانية الرحمن،. (المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 1

مظاهر الحق في الكون:
جاءت الآيات تقرر كمال قدرة الله وعجيب خلقه في الكون كله وكيف يدبر الأمر
ويفصل الآيات ويمد الأرض ويغشي الليل النهار فالله هو الحق وقرآنه حق
واتّباعه حق وبعد إظهار كل هذا الحق يشكك المشركون بالبعث بعد الموت،
فليتفكروا في عظيم خلق الله في الكون. (اللّهُ
الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ
مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء
رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ * وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا
رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَز* وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ
وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ
صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي
الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الآيات 2 – 3- 4.

المتناقضات الموجودة في الكون: جمعت الآيات 32 متناقضاً في الكون وعلينا أن نفكر أن الذي جمع كل هذه المتناقضات هو الحق ولا يتم ذلك إلا بإرادته سبحانه (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ)
الآيات 8 – 10 – 12- 15 – 16 – 17 – 39 وحتى الرعد فيه متناقضات أنه موجب
وسالب وأنه على ظاهره المخيف يحمل الخير والمطر الذي ينبت الزرع ويسقي
الناس والبهائم.

الكون والقرآن: (وَلَوْ
أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ
يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ
جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ
قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ
اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
آية 31 القرآن هو الوحيد في الكون الذي يمكنه أن يحرك الدنيا ويحرك الأرض
والكون من عظمته وقوة الحق فيه ولمّا وعى المسلمون السابقون هذا الأمر وصلت
الأمة الإسلامية إلى أوجها وعمت الدنيا.

قوة الحق: (لَهُ
دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ
لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ
وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) آية 14 و(أَنزَلَ
مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ
السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ
اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ
اللّهُ الأَمْثَالَ) آية 17 الحق
قوي له دعوة والباطل زائف تماماً كالسيل يجرف معه على سطح الماء الأوساخ
وأما الذي يبقى وهو الطمي هو المفيد للزرع، وكذلك عندما يصفى الذهب تصعد
الشوائب للأعلى ويبقى الذهب الخالص في الأسفل. وهذا إشارة أن الباطل يكون
على السطح لأنه ظاهر لكن الحق راسخ وقد يكون غير ظاهر للوهلة الأولى.

ختام السورة تشهد للرسول بالنبوة والرسالة وأنه مرسل من عند الله. (وَيَقُولُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) آية 43.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الأربعاء 2 نوفمبر - 23:27

تابعووووووووووووووووونا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 8 نوفمبر - 10:36

سورة ابراهيم
هدف السورة: نعمة الإيمان ونقمة الكفر
تتحدث
السورة عن مواجهة الرسل مع أقوامهم الرافضين لدعوتهم وتركّز السورة على أن
أهم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإيمان وأشرّ نقمة هي الكفر. وقد يتخيل
البعض أن النعم هي نعم الدنيا المادية ويتعلقون بها ويحرصون على كسبها
والتنعم بها على حساب الآخرة. وتتحدث السورة أيضاً عن خطبة إبليس في جهنم (وَقَالَ
الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ
الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن
سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي
وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ
بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ
الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آية 22 وكيف يتبرأ ممن أغواهم. ثم تنتقل السورة إلى أعظم نعمة في الأرض (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء)
آية 24 وهذه الكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد وهي أفضل النعم لا النعم
المادية من مال وبنين. مثلما يثمر شجر الدنيا بأطيب الثمار نأكلها فإن
التوحيد يثمر في الآخرة جنة ونعيماً خالداً، أما الكفر فهو كالكلمة الخبيثة
أي الشرك.
ثم تنتقل السورة إلى عرض نموذج سيدنا إبراهيم uالذي عرف أن نعمة الله تعالى تتجلى في نعمة الإيمان (الْحَمْدُ
لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ
رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن
ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء) آية 39 – 40 ولذا سميت السورة باسمه لأنه خير نموذج لمن قدّر النعمة.
ثم تختم السورة (العشر آيات الأواخر) باظهار خطورة الكفر (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)
آية 42 إلى نهاية السورة، وكأنما السورة عرضت لنموذجين أحدهما عرف قدر
نعمة الإيمان والوحيد والآخر كفر بالنعمة فكانت نقمة عليه وهذا هو هدف
السورة ومحورها الذي دارت حولها الآيات.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 8 نوفمبر - 10:37


سورة الحجر
هدف السورة: حفظ الله لدينه
السورة مكية ونزلت في وقت اشتد الأذى على الرسول r
والمسلمين في مكة وتعرضوا للإستهزاء والإتهام كحال المسلمين الآن فجاءت
هذه السورة وكأنها رسالة قرآنية من الله تعالى ليطمئن رسوله والمسلمين أن
هذا الدين محفوظ من الله تعالى وما على المسلمين إلا الإستمرار في الدعوة
والتركيز عليها وعدم الإنبهار بقوة اعدائهم او الإستشعار بالضعف والوهن
والإنهزامية أمام الأعداء.
الحجر
هو مكان سكنت فيه ثمود الذين ابتعدوا عن منهج الله تعالى وكانوا قد نحتوه
في الجبال ليختبئوا من الزلازل والصواعق بظنهم أنه مكان آمن لهم يقيهم
ويحفظهم (وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ)
آية 82 ، لكن الله تعالى أهلكهم بالصيحة التي دخلت آذانهم فتركتهم صرعى
ولم ينفعهم كل ما احتاطوا له ومكثهم في الحجر ما منع قضاء الله وعذابه من
أن يحلّ بهم (فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)
آية 84. وفي هذا دلالة على أن الله تعالى هو الحافظ ولا يتم الحفظ او
الحجر بالوسائل المادية وهذا حجر ثمود أكبر دليل على ذلك. ولقد سميت السورة
بسورة الحفظ لأن كل آياتها تؤكد أن الله تعالى يحفظ كل شيء، ولذا جاءت
فيها آية 9 (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) خاصة دون غيرها من سور القرآن.
بداية السورة ونهايتها تتحدث عن حفظ الله تعالى للكون
(الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) آية 1 و(وَلَقَدْ
نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ
الْيَقِينُ ) آية 97،98،99. وكأن الآيات الآخيرة هي الحل والتوجيه حتى يحفظنا الله تعالى.
يحفظ القرآن (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) آية 9
والسموات والأرض (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ) آية 16 و 17
والرزق (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) آية 21
والمؤمنون وقد تحدثت الآيات عن الشيطان كيف واجه ربه بأنه سيغوي عباد الله إلا الذين حفظهم الله تعالى (إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) آية 40 وقال تعالى (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) آية 42
وقد جاءت جزئية قصة إبليس عندما قال لربه (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) آية 39 في هذه السورة خاصة بمعنى أنه سيحاول أن يخدع المسلمين ويغويهم بالباطل لذا جاءت الآية بعدها (لاَ
تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ
وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)
آية 88. فالسورة كلها تؤكد للمسلمين أن الله حافظهم والمؤمنون حقاً هم
الذين يحفظهم الله تعالى من الشيطان ونزغه (إلا عبادك منهم المخلصين)



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 8 نوفمبر - 10:40


هدف السورة: الثقة بتدبير الله (إصبر ولا تيأس)
سورة يوسف هي إحدى السور المكية التي تناولت قصص الأنبياء باسهاب وإطناب
دلالة على إعجاز القرآن في المجمل والمفصّل وفي الإيجاز والإطناب (لَقَدْ
كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا
يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ
شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) آية 111 . وقد أفردت
الحديث عن قصة نبي الله يوسف بن يعقوب وما لاقاه من أنواع البلاء ومن ضروب
المحن والشدائد من إخوته والآخرين في بيت عزيز مصر والسجن وفي تآمر النسوة
حتى نجّاه الله تعالى. والمقصود بهذه السورة التسرية عن النبي بعدما مرّ به
من أذى ومن محن في عام الحزن وما لاقاه من أذى القريب والبعيد فأراد الله
تعالى أن يقص عليه قصة أخيه يوسف وما لاقاه هو في حياته وكيف أن الله تعالى
فرّج عنه في النهاية لأنه وثق بتدبير الله تعالى ولم ييأس لا هو ولا أبوه
يعقوب.


ونلاحظ أن سورة يوسف تناولت قصة يوسف الإنسان وليس يوسف النبي إنما جاء
ذكره كنبي في سورة غافر لذا فقصته في سورة يوسف لها ملامح إنسانية تنطبق
على يوسف وقد نتطبق على أي من البشر. وقصة يوسف تمثل قصة نجاح في الدنيا
(أصبح عزيز مصر) وقصة نجاح في الآخرة أيضاً (وقوفه أمام إغراءات امرأة
العزيز رغم كل الظروف المحيطة به خوفاً من الله عزّ وجلّ).
وقد اشتملت قصة يوسف على كل عناصر القصة الأدبية واشتملت على الكثير من
المشاهد التصويرية بحيث تجعل القارئ يرى فعلا ما حدث وكأنه ماثل أمام
ناظريه. وللسورة أسلوب فذ فريد في ألفاظها وتعبيرها وأدائها وفي قصصها
الممتع اللطيف وتسري مع النفس سريان الدم في العروق وجريان الروح في الجسد
ومع أن السور المكية تحمل في الغالب طابع الإنذار والتهديد إلا أن سورة
يوسف اختلفت عن هذا الأسلوب فجاءت ندّية في أسلوب ممتع رقيق يحمل جو الأنس
والرحمة وقد قال عطاء: "لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها" وقال
خالد بن معدان: "سورة يوسف ومريم مما يتفكّه به أهل الجنة في الجنة". ولقد
ابتدأت السورة بحلم (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي
رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ
لِي سَاجِدِينَ) آية 4 وانتهت بتفسير الحلم (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى
الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ
رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) آية .100
وتسير أحداث القصة بشكل مدهش فالأصل أن يكون محبة الأب لابنه شيء جميل لكن
مع يوسف تحول هذا الحب لأن جعله إخوته في البئر، ثم إن الوجود في البئر أمر
سيء لكن الله تعالى ينجي يوسف بأن التقطه بعض السيّارة ثم كونه في بيت
عزيز مصر كان من المفروض أن يكون أمراً حسناً لولا ما همّت به امرأة
العزيز، ثم السجن يبدو سيئاً لكن الله تعالى ينجيه منه ويجعله على خزائن
الأرض ثم يصبح عزيز مصر وكأن الرسم البياني للسورة يسير على النحو التالي:
بيت الأب البئر قصر العزيز
السجن
عزيز مصر
وقد أسهبت السورة في ذكر صبر يوسف على محنته بدءاً من حسد إخوته له وكيدهم
ثم رميه في الجبّ ومحنة تعلق إمرأة العزيز به ومراودته عن نفسه ثم محنة
السجن بعد الرغد الذي عاشه في بيت العزيز ولمّا صبر على الأذى في سبيل
العقيدة وصبر على الضر والبلاء نقله الله تعالى من السجن إلى القصر وجعله
عزيز مصر وملّكه خزائن الأرض وجعله السيد المطاع والعزيز المكرم . وهكذا
يفعل الله تعالى بأوليائه ومن يصبر على البلاء فلا بد لرسول الله r أن
يقتدي بمن سبقه من المرسلين ويوطّد نفسه على تحمل البلاء (فاصبر كما صبر
أولي العزم من الرسل). وكأنما قصة يوسف مشابهة نوعاً ما لما حصل مع الرسول
فيوسف لاقى الأذى من إخوته والرسول لاقاه من أقرب الناس إليه من أقاربه
وعشيرته ويوسف هاجر من بلده إلى مصر وفيها أكرمه الله بجعله عزيز مصر وفي
هذا إشارة للنبي أنه بهجرته إلى المدينة سيكون له النصرة والمنعة ويحقق
الله تعالى له النصر على من آذوه وأخرجوه من مكة. وقد تحدثت الآيات كثيراً
عن عدم اليأس في سورة يوسف فالأمل والصبر موجودان دائماً للمؤمن مهما بلغت
به المحن والبلايا (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ
وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن
رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) آية 87 وآية 110 (حَتَّى
إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ
نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ
الْمُجْرِمِينَ). ولننظر إلى قمة التواضع عند يوسف u فبعد كل ما أعطاه الله
تعالى إياه من ملك مصر وجمعه بإهله جميعاً ماذا طلب من ربه بعد هذا كله؟
قال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ
الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي
الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ) آية 101، فيا
الدنيا والاخره توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين."

محور مواضيع السورة

سورة يوسف إحدى السور المكية التي تناولت قصص الانبياء وقد أفردت الحديث عن
قصة نبي الله " يوسف بن يعقوب " وما لاقاه من أنواع البلاء ومن ضروب المحن
والشدائد من اخوته ومن الآخرين في بيت عزيز مصر وفي السجن وفي تآمر النسوة
حتى نَجَّاهُ الله من ذلك الضيق

وقفة تربوية مع سورة يوسف عليه السلام
سورة يوسف عليه السلام ، من أعظم السور التي تعالج الجوانب التربوية داخل
الأسرة ، فهي سورة تتحدث عن نموذج واقعي لأسرة تتعرض كغيرها من الأسر من
المشاكل والاحتكاكات ، والتحاسد ، والتنافس، بين الأخوة ، كما تتحدث عن
مسيرة شاب بدأت بطفولة طموحة ، ومرت بتحديات حسية ومعنوية ، ووصلت إلى قمة
النجاح بجدارة.
وحري بكل مربي ، وبكل أب ، وبكل أم ، بل وبكل شاب أن يقرأ هذه السورة
ويتمعن في معانيها التربوية ، لما تحمله هذه السورة من المعاني التربوية
العظيمة في طياتها. وقد ألمحت هذه السورة إلى هذه المعاني التربوية بكلمة
(آيات) عند قول الله تعالى : (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ) فهي آيات
ودروس ومعان عظيمة. ثم أكد الله سبحانه وتعالى إلى أهمية هذه الدروس والمعاني عند وصفه إياها بأنها (عبرة) في قوله تعالى :
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ
حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)
ولكي نستفيد من الدروس التربوية العظيمة التي تحملها هذه السورة في طياتها نقف هذه الوقفات وهي على النحو التالي:
1- العلاقة القوية بين الأب والابن :
العلاقة القوية بين الآباء والأبناء هي من دلالات النجاحات التربوية التي
يحصدها حسن التعامل بين الآباء والأبناء ، وهذا ما نلمسه حقيقة في العلاقة
القوية التي تربط الأب (يعقوب عليه السلام) مع ابنه الصغير (يوسف عليه
السلام) والتي تصل قوتها إلى درجة أن يخبر الطفل والده بكل شيء يحدث له حتى
على مستوى الرؤى والأحلام التي يراها الصغير في منامه :
) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف/4 ، 5 ].
وهذه العلاقة لها دورها الفاعل في فتح آفاق الحوار بين الأب والابن ، مما
يعني إطلاع الأب على كل المستجدات التي تطرأ في حياة ابنه ، بحيث تسهل له
علمية التعامل مع هذه المستجدات بحسب طبيعتها في الوقت المناسب.
2- بعيداً عن السذاجة :
لعل من أفضل محاسن الطفولة ، هي براءة الطفولة ، تلكم البراءة التي تجعل من
الطفل كتاباً مفتوحاً ، والكثير منا يأنس لهذه البراءة ، ويفرح بها ،
والبعض يتمنى أن يعود الناس إلى هذه البراءة ، ورغم محاسن هذه البراءة غير
أن الواقع يفرض علينا شيئاً آخر ، وهو أن يتلمس الإنسان شيئاً من الحيطة
والحذر في حياته ، وأن يربي أبناءه على الأخذ بهذا الخلق ، فما كل إنسان
يمكن لك أن تبوح له بكل ما في نفسك ، وما كل شخص يضمر لك الخير . وهذا ما
دفع يعقوب عليه السلام ليغرس في ابنه هذه المسألة وهو أن يتحلى بشيء من
الحيطة والحذر فقال له محذراً بأن لا يحدث إخوته برؤياه فيكيدوا له كيدًا ،
وذلك ليعلم المؤمن بأن عليه الأخذ بالحيطة:
)قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ
لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
وهذا الخلق – خلق الحيطة والحذر – علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم في
مواطن كثيرة ، (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان)، كما وجه أيضاً عليه
أفضل الصلاة والسلام كل من رأى رؤيا خير ألا يحكيها إلا لمن يحب ، وليس لكل
من هب ودب.
3 – توجيهات أبوية في طريق المستقبل الواعد :
يتمنى الآباء أن يروا أبناءهم في نجاح دائم ، يشار إليهم بالبنان في كل
مكان وزمان . والأبناء كذلك يملكون في حناياهم مواهب ، وأمنيات ، وطموحات
مستقبلية ، والأب الناجح هو ذلك الذي يتلمس هذه المواهب ، ويستكشف تلك
الأمنيات والطموحات التي تكمن في أنفس أبناءهم ، ثم يسعون بعد ذلك لتنميتها
ومساعدة أبنائهم للوصول إليها ، وذلك بالتحفيز تارة ، والنصح والتوجيه
تارة ، والتذكير بتلك الأهداف بين الفينة والفينة تارة ، وهذا ما قام به
نبي الله يعقوب مع ابنه يوسف وهو يزرع فيه الهمة العالية ، والغاية النبيلة
ليكون علماً ، ومصلحاً ، ونافعاً في مجتمعه ، ليواصل بذلك مسيرة المصلحين
فيقول له محفزاً ومذكراً :
(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا
عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) [يوسف/6]
4 – حسد الأخوة .. الداء العضال :
حسد الأخوة من الآفات التي تصيب كثيراً من الأسر ، حيث ينتج هذا الحسد عند
ظهور النجابة والنجاح لدى أحد الأبناء ، فينتج عنه حباً زائداً وتفضيلاً
لذلك الابن في الحب والمعاملة عن بقية إخوته ، وهذا ليس بالخفي لدى الأبناء
، فهم يستشعرون كل همسة وحركة يقوم بها الأب تجاههم ، ثم يضعون هذه
الهمسات والحركات في ميزان المقارنة ليكتشفوا فروقات التعامل التي تكون
حقيقية في بعض الأحيان وغير حقيقية في أحيان أخرى ، وهذا ما باح به إخوة
يوسف وهم يضعون تصرفات والدهم تجاه ولده وأخيهم (يوسف) في ميزان المقارنات
الأخوية ، وقد تكون هذه التفضيلات حقيقية وقد تكون غير حقيقية ، المهم أنهم
وجدوا أن هناك فرقاً ، هذا الشعور ولد لديهم داء الأسر القاتل (الحسد) ،
وأقول (القاتل) لأن هذا الداء يبقى في نفس الابن إلى أن يكبر ويكبر معه هذا
الشعور وقد ينتج عن هذا الشعور تصرفات قد تصل إلى القتل ، كما هو مقترح
بعض أخوة يوسف ، وقد تكون أقل من ذلك كمقترح الصرف والإبعاد والذي قاموا به
مؤخراً :
(إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ، اقْتُلُواْ
يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ، قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ
لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ
بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فاعلين)
ولعل حب بعض الولد عن البعض الآخر فطرة لا يستطيع أن يقاومها الأب ، غير أن
على الأب أن يكتم الحب الزائد لبعض أولاده ، ولتكن معاملته الظاهرة سواء
بين أبنائه ، إذا أراد أن ينتزع داء الحسد من بينهم ، وأن يزرع المحبة
والألفة تجاه بعضهم البعض ، وقد جاء والد النعمان بن بشير رضي الله عنهما
إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يشهده على وهبه لأحد أبنائه بستاناً
دون إخوته فقال له صلى الله عليه وسلم : [ أيسرك أن يكونوا إليك في البر
سواء ؟ قال بلى ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فلا إذن ][رواه الشيخان ].
فرجع الأب عن تفضيله أحد أبنائه متبعًا الهدي النبوي ، فسلمت أسرته من
الغيرة والحسد والعقوق.
5- لعب الأطفال .. ضرورة تربوية :
يوسف عليه السلام ، طفل لا كأي طفل ، فهو طفل ذو عقل راجح كما يتضح ذلك من
الرؤيا التي رآها ، ومن حسن حديثه لوالده ، ومن توسم والده فيه الخير
والصلاح بل والنبوة ، ومع ذلك فهو قبل ذلك كله طفل ، يميل إلى ما يميل إليه
الأطفال ، من اللعب والمرح واللهو البريء الذي يكاد أن يكون من ضرورات
الحياة في قاموس الطفولة ، وهذا الضرورة هي المدخل التي استطاع إخوة يوسف
أن يبدأوا به مخططهم لإبعاد أخيهم عن أبيهم ، ولعل هذا المدخل وجد دعماً
قوياً من يوسف نفسه ، فمن ثنايا الحوار الذي دار بين الوالد (يعقوب عليه
السلام) وأبنائه ، يظهر الرفض القاطع منه في تنفيذ فكرة خروجه معهم للعب ،
غير أن موافقته أتت بعد حوار ومناقشات لعلها ما كانت لتجدي نفعاً لو لم يجد
يعقوب عليه السلام رغبة جامحة من يوسف عليه السلام في الخروج مع إخوته
للعب :
(قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا
لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ ) [يوسف/11 ، 12]
ومن هنا نرى أهمية لعب الصغير ، فهو المجال الذي يبني فيه جسمه ، ويمتع به
روحه ، ويغذي به نفسه فهو خير كله ، وهو مطلب نبوي كذلك ، ليس أدل عليه من
لعبه صلى الله عليه وسلم في صغره مع الأطفال ، وسماحه لأنس للعب مع أصدقائه
، وتسليمه على الأطفال وهم يلعبون ، ثم لتلعيبه سبطيه الحسن والحسين رضي
الله عنهما أمام الناس وفي البيت .
هذه خمس وقفات تربوية مع قصة وسورة يوسف عليه السلام



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 8 نوفمبر - 10:43




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وفاء
عضوVIP
عضوVIP


انثى عدد المساهمات : 725
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الخميس 10 نوفمبر - 11:55

سورة النحل

هدف السورة: الشكر على النعم
هي من السور المكية وهي سورة مليئة بنعم الله تعالى وبشكر النعم.

ونعم الله في الكون إما أن تكون نعم ظاهرة يراها الإنسان في
حياته ويدركها بحواسه وهي صور حيّة مشاهدة دالة على وحدانية الله تعالى
وناطقة بآثار قدرته التي أبدع بها الكائنات من البحار والجبال والسهول
والوديان والسماوات والأرض والمطر والزرع والفلك التي تجري في البحر والنجوم التي يهتدي بها السالكون في ظلمات الليل والأنعام والخيل والبغال والحمير ونعمة خلق الإنسان ونعمة الغذاء ، وإما أن تكون نعم في الكون لا نراها ولا ندركها بأسماعنا وأبصارنا لكنها موجودة في الكون نستفيد منها بدون أن نلمسها مثل المخلوقات الموجودة في
أعماق البحار وما تحويه الأرض من خيرات لا ندركها وقوانين الجاذبية
وغيرها من القوانين التي يسير بها الكون أو تعمل بها أجسادنا أو ما حولنا
من مخلوقات الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * ...* وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الآيات من 3 إلى 16.
وهناك نعمة أخرى هي نعمة كيف يخرج الله تعالى هذه النعم (وَإِنَّ
لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ
مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ)آية
66 و (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) آية 78.
فنعم الله تعالى كثيرة جداً مصداقاً لقوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) آية 18.
وأهم من هذه النعم كلها وهي ما ابتدأت به السورة هي نعمة الوحي (يُنَزِّلُ
الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ
عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ
فَاتَّقُونِ) آية 2. وقد جاء ترتيب نعمة الوحي ثم نعمة نزول المطر
لأن الوحي ينزل على القلوب فيحييها والمطر ينزل على الأرض فيحييها وهذا
الربط بين سورة إبراهيم وسورة النحل، فسورة إبراهيم تحدثت عن نعمة الوحي
والإيمان وسورة النحل تتحدث عن باقي نعم الله في الكون.

وتأتي في السورة آية محورية هي محور السورة (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 18 وفيها تذكير بأن نعم الله على الخلق أكبر من أن تعد أو أن تحصى.

ثم تنتقل السورة إلى التحذير من سوء استخدام هذه النعم: فما أكثر ما يستخدم الإنسان نعم الله في معصيته أو فيما يعود عليه بالضر والإفساد له أو لغيره أو للكون (قَدْ
مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ
الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ
الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) آية 26 و (لِيَكْفُرُواْ بِمَا
آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) آية 55 و(وَإِذَا
بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ
عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)
آية 58، 59 و(وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ
مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ) آية 67 و(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا
وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ) آية 83.
وتأتي فواصل في السورة دائماً تذكر بأن النعم هذه هي من عند الله تعالى (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) آية 53.
والنعمة قيدها الشكر لذا يجب أن يعرف الإنسان عظمة نعم الله عليه ثم يشكره عليها بأن يوجهها لطاعة الله ويحذر من استخدامها في معصيته كما في مثل القرية المطمئنة (وَضَرَبَ
اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا
رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ
فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ
يَصْنَعُونَ) آية 112.

سميت السورة بسورة النحل (وَأَوْحَى
رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ
الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ
مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً
لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) آية 68 - 69 وهي نعمة من الله تعالى أيضاً فقد أمر الله تعالى النحل (اتخذي، اسلكي، كلي) فلمّا نفّذت النحل أوامر الله تعالى أخرج سبحانه من بطونها غذاء نافع مفيد هو العسل.

وهذا توجيه للعباد بأن عليهم أن
ينفذوا أوامر الله تعالى ويتبعوا الوحي حتى يخرج الله تعالى للمجتمع خيراً
نافعاً مثلما أخرج العسل من النحل.
ولهذا نزلت آية النحل في هذه السورة خاصة لأنها من نعم الله تعالى. فلو استعملنا نعم الله في مرضاته أخرج لنا من الخير كله ويزداد الخير في المجتمع.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وفاء
عضوVIP
عضوVIP


انثى عدد المساهمات : 725
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الخميس 10 نوفمبر - 11:56


سورة الإسراء

هدف السورة: قيمة القرآن

سورة
الإسراء من السور المكية التي تعنى بشؤون الدين والعقيدة والوحدانية لكن
تميزت هذه السورة بأنها تتكلم عن القرآن بشكل تفصيلي لم يرد في باقي سورة
القرآن. وقد تعرّضت السورة لمعجزة الإسراء التي كانت مظهراً من مظاهر
التكريم الإلهي لنبيه الكريم بعد ما لاقاه من أذى المشركين. وهي قصة إسراء
النبي الكريم r من مكة إلى المسجد الأقصى حيث التقى بجميع الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم جميعاً وعلى رسولنا أفضل الصلاة والسلام، وتقدم الرسول r
فقال له جبريل: "تقدم يامحمد فصلّ بالأنبياء إماما". وهذه معجزة ليس لها
مثيل في تاريخ البشرية ولم تأتي مصادفة أو عبثاً وإنما هدفها كان تسليم
الرسالة التي تناقلها الأنبياء من قبل إلى رسولنا r وأمته الذين سيحملون هذه الرسالة الخاتمة إلى يوم القيامة. فكأن تسمية السورة تفيد انتقال الكتاب من بني إسرائيل إلى أمة محمد r وكذلك أن كل أنبياء بني إسرائيل صلّوا خلف الرسول r
. وهذه السورة هي أكثر سورة ورد فيها ذكر القرآن (11 مرة). وكما سبق فإن
هذه السورة ركّزت على قيمة القرآن وعظمته كما لم يرد في أي من سور القرآن
الكريم. إذن قيمة القرآن هو محور السورة وقد جاء الحديث الشريف ليؤكد هذا
المحور :"قال الرسول r:
ألا إنها ستكون فتنة فقال الإمام علي فما المخرج منها؟ قال كتاب الله فيه
نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من
جبّار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضلّه الله وهو حبل الله المتين
وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا
تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يبلى من كثرة الردّ ولا تنقضي
عجائبه وهو الذي لم ينته الجنّ إذ سمعوه إلا أن قالوا: إنا سمعنا قرآناً
عجبا هو الذي من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه
هدي إلى صراط مستقيم."
والآيات في السورة تعرض المحاور التالية:
·انتقال الكتاب إلى الأمة الجديدة: (سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ
آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) آية 1
·إنتقال الكتاب عبر الأمم (وَآتَيْنَا
مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ
تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً * ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ
إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) آية 2 و3.
·تفريط بني إسرائيل بالكتاب (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ...) آية 4
·وصول القرآن إلى أمة محمد r(إِنَّ
هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا
كَبِيرًا) آية 9
·قيمة الكتاب وأوامره: (وَقَضَى
رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا
قَوْلاً كَرِيمًا*....* كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ
مَكْرُوهًا) الآيات من 23 إلى
38.ربع كامل تقريباً يتحدث عن هذه الأوامر التي هي أوامر الفطرة البشرية
مثل: بر الوالدين، إيتاء ذوي القربى واليتامى، عدم التبذير وعدم البخل، عدم
قتل الأولاد، الإبتعاد عن الزنى، عدم قتل النفس، عدم أكل أموال اليتامى،
الوفاء بالعهود، القسط في الكيل والميزان، التواضع وعدم الخيلاء.
·التعقيب: قيمة هذا الكتاب: (ذَلِكَ
مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ
اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا) آية 39 و (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) آية 41
·قيمة القرآن: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا) آية 45، (وَإِن
مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ
مَسْطُورًا) آية58، (وَإِذْ
قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا
الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ
الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ
طُغْيَانًا كَبِيرًا) آية 60، و(وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) آية 73
·حلاوة القرآن: هو الشفاء والرحمة (أَقِمِ
الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ
الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ
فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا
مَّحْمُودًا ) آية 78 و79 (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) آية 82
·عظمة القرآن: (قُل
لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ
هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ ظَهِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ
مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) آية 88 و 89.
·دور القرآن: (وَبِالْحَقِّ
أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا * وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى
مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) آية 105 و 106
·ختام السورة: أحباء القرآن: (قُلْ
آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ
مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ
سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً *
وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) الآيات من 107 إلى 109
وكأن
السورة كلها تدعو لعدم التخلي عن القرآن كما فعلت الأمم السابقة، لمّا
تخلوا عن الكتاب استبدلهم الله بأمم أخرى تحافظ على الكتاب. وهذا القرآن هو
الذي يخرج من الظلمات إلى النور وعلينا أن نتمسك به كما وصّانا r:
"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"
والحرف فيه بحسنة لا أقول ألم حرف وإنما أقول ألف حرف، لام حرف وميم حرف.
وهذه
السورة تقع في وسط القرآن وكأنما هي تذكير أن القرآن هو كتاب هذه الأمة
التي جعلها تعالى أمة وسطا. وآخر السورة فيها سجدة حتى نسجد ونستشعر قيمة
هذا القرآن العظيم الذي كان الذين أوتوه من قبلنا إذا سمعوه يخرّون للأذقان
يبكون ويزيدهم خشوعا وفي هذا توجيه للمسلمين أن يحافظوا على هذا القرآن
ويستشعروا عظمته ويحرصوا على تطبيق تعاليمه حتى لا ينزع من هذه الأمة كما
نزع ممن سبقها.
سورة
الإسراء تحدثت عن القرآن وتبدأ سوة الكهف مباشرة بعدها بقوله تعالى (الحمد
لله الذي أنزل على عبده الكتاب) فسبحان الله العلي القدير



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وفاء
عضوVIP
عضوVIP


انثى عدد المساهمات : 725
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الخميس 10 نوفمبر - 11:58


سورة الكهف
هدف السورة: العصمة من الفتنة
سورة
الكهف هي من السورة المكية وهي إحدى خمس سورة بدأت بـ (الحمد لله)
(الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي
أهل الكهف، صاحب الجنتين، موسى u والخضر وذو القرنين. ولهذه السورة فضل كما قال النبي r
: " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه
وعنان السماء" وقال" من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت
له عصمة من الدجّال" والأحاديث في فضلها كثيرة.
وقصص
سورة الكهف الأربعة يربطها محور واحد وهو أنها تجمع الفتن الأربعة في
الحياة: فتنة الدين (قصة أهل الكهف)، فتنة المال (صاحب الجنتين)، فتنة
العلم (موسى u
والخضر) وفتنة السلطة (ذو القرنين). وهذه الفتن شديدة على الناس والمحرك
الرئيسي لها هو الشيطان الذي يزيّن هذه الفتن ولذا جاءت الآية (وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) آية 50 وفي وسط السورة أيضاً. ولهذا قال الرسول r
أنه من قرأها عصمه الله تعالى من فتنة المسيح الدجّال لأنه سيأتي بهذه
الفتن الأربعة ليفتن الناس بها. وقد جاء في الحديث الشريف: "من خلق آدم حتى
قيام ما فتنة أشدّ من فتنة المسيح الدجال" وكان r
يستعيذ في صلاته من أربع منها فتنة المسيح الدجال. وقصص سورة الكهف كل
تتحدث عن إحدى هذه الفتن ثم يأتي بعده تعقيب بالعصمة من الفتن:
1.فتنة الدين:
قصة الفتية الذين هربوا بدينهم من الملك الظالم فآووا إلى الكهف حيث حدثت
لهم معجزة إبقائهم فيه ثلاثمئة سنة وازدادوا تسعا وكانت القرية قد أصبحت
كلها على التوحيد. ثم تأتي آيات تشير إلى كيفية العصمة من هذه الفتنة (وَاصْبِرْ
نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن
ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ
مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا
أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن
يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ
الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) آية 28 – 29. فالعصمة من فتنة الدين تكون بالصحبة الصالحة وتذكر الآخرة.
2.فتنة المال: قصة صاحب الجنتين الذي آتاه الله كل شيء فكفر بأنعم الله وأنكر البعث فأهلك الله تعالى الجنتين. ثم تأتي العصمة من هذه الفتنة (وَاضْرِبْ
لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ
الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ
وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) آية 45 و46. والعصمة من فتنة المال تكون في فهم حقيقة الدنيا وتذكر الآخرة.
3.فتنة العلم: قصة موسى u مع الخضر وكان موسى r
ظنّ أنه أعلم أهل الأرض فأوحى له الله تعالى بأن هناك من هو أعلم منه فذهب
للقائه والتعلم منه فلم يصبر على ما فعله الخضر لأنه لم يفهم الحكمة في
أفعاله وإنما أخذ بظاهرها فقط. وتأتي آية العصمة من هذه الفتنة (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) آية 69. والعصمة من فتنة العلم هي التواضع وعدم الغرور بالعلم.
4.فتنة السلطة:
قصة ذو القرنين الذي كان ملكاً عادلاً يمتلك العلم وينتقل من مشرق الأرض
إلى مغربها عين الناس ويدعو إلى الله وينشر الخير حتى وصل لقوم خائفين من
هجوم يأجوج ومأجوج فأعانهم على بناء سد لمنعهم عنهم وما زال السدّ قائماً
إلى يومنا هذا. وتأتي آية العصمة (قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ
سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعًا) آية 103 و104. فالعصمة من فتنة السلطة هي الإخلاص لله في الإعمال وتذكر الآخرة.
5.ختام السورة: العصمة من الفتن: آخر آية من سورة الكهف تركّز على العصمة الكاملة من الفتن بتذكر اليوم الآخرة (قُلْ
إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ
إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا
صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) آية 110 فعلينا أن نعمل عملاً صالحاً صحيحاً ومخلصاً لله حتى يَقبل، والنجاة من الفتن إنتظار لقاء الله تعالى.
ومما يلاحظ في سورة الكهف ما يلي:
1.الحركة في السورة كثيرة
(فانطلقا، فآووا، قاموا فقالوا، فابعثوا، ابنوا، بلغا، جاوزا، فوجدا،
آتنا،) وكأن المعنى أن المطلوب من الناس الحركة في الأرض لأنها تعصم من
الفتن ولهذا قال ذو القرنين: (فأعينوني بقوة) أي دعاهم للتحرك ومساعدته
ولهذا فضل قراءتها في يوم الجمعة الذي هو يوم إجازة للمسلمين حتى تعصمنا من
فتن الدنيا.
2.وهي السورة التي ابتدأت بالقرآن وختمت بالقرآن: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا) آية 1 و (قُل
لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ
قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) آية 109. وكأن حكمة الله تعالى في هذا القرآن لا تنتهي وكأن العصمة من الفتن تكون بهذا القرآن والتمسك به.
3.الدعوة إلى الله موجودة بكل مستوياتها: فتية يدعون الملك وصاحب يدعو صاحبه ومعلّم يدعو تلميذه وحاكم يدعو رعيته.
4.ذكر الغيبيات كثيرة في السورة: في كل القصص: عدد الفتية غيب وكم لبثوا غيب وكيف بقوا في الكهف غيب والفجوة في الكهف غيب، وقصة الخضر مع موسى u
كلها غيب، وذو القرنين غيب. وفي هذا دلالة على أن في الكون أشياء لا
ندركها بالعين المجردة ولا نفهمها ولكن الله تعالى يدبّر بقدرته في الكون
وعلينا أن نؤمن بها حتى لو لم نراها أو نفهمها وإنما نسلّم بغيب الله
تعالى.
سميت السورة بـ(سورة الكهف): الكهف في قصة الفتية كان فيه نجاتهم مع إن ظاهره يوحي بالخوف والظلمة والرعب لكنه لم يكن كذلك إنما كان العكس (وَإِذِ
اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى
الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ
أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) آية 16 .
فالكهف في السورة ما هو إلا تعبير أن العصمة من الفتن أحياناً تكون باللجوء
إلى الله حتى لو أن ظاهر الأمر مخيف.وهو رمز الدعوة إلى الله فهو كهف
الدعوة وكهف التسليم لله ولذا سميت السورة (الكهف) وهي العصمة من الفتن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شروق الفجر
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الجمعة 11 نوفمبر - 15:54



سورة مريم
هدف السورة: أهمية توريث الدين للأبناء

فطر
الله تعالى الخلق على حبّ الأبناء ولكنه كما في كل الرزق الذي يرزقنا به
يحب أن نستعمله في طاعة الله ومرضاته والله تعالى يريد من عباده أن يجعلوا
أولادهم حفظة للدين حتى تتوارثه الأجيال كما نورث أبناءنا المال من بعدنا.
فحبّ الأبناء أمر فطري ولكن للذرية هدف أسمى من المتعة الفطرية بهم ألا وهو
حفظ الدين للأجيال. ولذا فإن أكثر كلمتين تكررتا في السورة هما (الولد
والورائة).
وراثة الدين: تبدأ هذه السورة المكية بالحديث عن وراثة الدين التي تمثلت في دعوة سيدنا زكريا (وَإِنِّي
خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ
لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) آية 5 و 6 إلى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا)
آية 12 نتيجة الدعاء. والسبب الذي من أجله طلب زكريا الولد هو ليرث
الرسالة والكتاب، كما هي الحال في آل عمران فزوجة عمران وهبت ما في بطنها
لله وزكريا يريد ابناً يرث الدين من بعده ومريم وعيسى ثم ابراهيم واسحق
ويعقوب ثم اسماعيل وأولاده فكل هؤلاء آباء تورث أبناءهم هذا الدين. الأمر
واضح صدق سيدنا زكريا ربه بدعائه وعلم الهدف حقاُ فاستجاب له تعالى بأن
وهبه سيدنا يحيى الذي آتاه الحكم صبيا.
عيسى r: النموذج الثاني في القصة و سيدنا عيسى u (قَالَ
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * ...*
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) آية 30و 32. وجاءت كلمة البر على لسان عيسى u ويحيى u وهذا لأن أهلهم ربّوهم ليرثوا هذا الدين فكان الأبناء بارّين بأهلهم وهذا دليل حسن الخلف لخير السلف.
ابراهيم عليه السلام:
قصة ابراهيم الخليل هي نموذج عكسي لما سبق إذ أن ابراهيم هو الذي كان ينصح
أباه المشرك برفق وأدب ورقة (تمررت كلمة با أبت اربع مرات) ولمّا لم يستجب
له أبوه واعتزلهم وهب الله تعالى له اسحق ويعقوب ليكونوا من ورثة دينه
الحنيف (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) آية 49 .
ثم تصل الآيات إلى سيدنا اسماعيل (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) آية 55 وكيف كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة.
التعقيب: (أُوْلَئِكَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ
آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى
عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
آية 58 وتذكر الآية الذرية الصالحة الذين يتوارثون الدين والرسالة جيلاً
وراء جيل. (نلاحظ تكرار كلمة ذرية) ويأتي مقابل هذا الإرث من لم يطبق هذا
الأمر (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)
آية 59 كيف سيحلّ عليهم عذاب الله. ونرى بديع سياق الآيات القرآنية
ووكأنها بناء متماسك يطلب توريث الأبناء الرسالة والمنهج الحق ويعرض عقوبة
الذي يخالف هذا المنهج.
ومن
سياق الآيات نلاحظ أن ثلاثة أرباع السورة تقريباً تحدثت عن حاجة البشر
للولد ونماذج مختلفة بأسلوب رقيق فجاءت فواصل الآيات رقيقة عذبة لأن الولد
نفسه يمثل الرقة والحنو والعطف وقد وردت كلمة الرحمن في السورة 16 مرة. أما
الربع الأخير من السورة فجاءت الآيات تنفي حاجة الله تعالى للولد وهو خالق
الخلق كلهم وجاء أسلوب الآيات قاسياً وفواصل الآيات شديدة لأن هذا الأمر
تخر الجبال له وتكاد السموات يتفطرن وتنشق الأرض منه فالله تعالى واحد أحد
فرد صمد لم يلد ولم يولد لا إله إلا هو لا شريك له وما اتخذ صاحبة ولا ولدا
سبحانه وتعالى عما يقولون ويفترون.
سميت السورة بـ (مريم)
تخليداً لمعجزة خلق إنسان بلا أب ولأن الأم التي تمثلت في مريم عليها
السلام هي المؤسسة والمورثة الحقيقية للأبناء وهي تمثل نموذجاً للمصاعب
والمحن التي يواجهها توريث الدين للأبناء وهي سيدة نساء العالمين الطاهرة
العذراء البتول.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شروق الفجر
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الجمعة 11 نوفمبر - 15:57

سورة طه
هدف السورة: الإسلام سعادة لا شقاء

سورة طه مكية أيضاً ومحور السورة يتمثل في الآية الأولى من السورة (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) آية 1 و 2 وكأنما سبحانه يريد أن يطمئن رسوله r
وأمته من بعده أن هذا المنهج لم يأت حتى يشقى الناس به إنما هو منهج يضمن
السعادة لمن تبعه وطبّقه وإنما هو تذكرة وهوسبب السعادة في الدنيا والآخرة
فلا يعقل أن يكون المؤمن شقياً كئيباً مغتمّاً قانطاً من رحمة الله مهما
واجهته من مصاعب ومحن في حياته وخلال تطبيقه لهذا المنهج الربّاني فلا بد
أن يجد السعادة الأبدية بتطبيقه. وهذا هو هدف سورة طه. وهذا المنهج الذي
أنزله الله تعالى لنا إنما جاء من عند (الرحمن) فكيف يعقل أن يكون فيه
شقاؤنا. وكلنا يعلم معنى كلمة الرحمن. وقد تكررت في السورة كثيراً فهو رحمن
الدنيا والآخرة ورحيمهما يرحم خلقه أجمعين. وهذه الآية تؤكد وجود مصاعب في
الحياة ومحن وتذكر لنا قصة موسى u وتعرض لنا ما واجهه لكن دائماً تأتي الآيات فيها رحمة الله تعالى بين آيات الصعوبات والمحن (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)
آية 39 آية فالمؤمن والقائم على منهج الله تعالى في سعادة ولو كان في وسط
المحن فالسعادة والشقاء مصدرها القلب وقد يعتقد البعض أن من سيلتزم بهذا
المنهج والدين سيكون شقياً لا يخرج من بيته ولا يضحك ولا يخالط الناس وهذا
هو السائد في أيامنا هذه وقد يكون هذا السبب الوحيد الذي يمنع الكثير من
المسلمين من تطبيق المنهج لأن عندهم فكرة مغلوطة عن حقيقة السعادة والشقاء
في تطبيق منهج الله.
سيدنا موسى u عرف هذا المعنى فكان دائماً يدعو ربه ليشرح له صدره مهما كانت الصعوبات التي سيواجهها (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي)
آية 25، حتى سحرة فرعون لمّا آمنوا بالله ورغم أنهم تعرضوا للأذى من فرعون
إلا أنهم علموا أنهم سيحصلون على السعادة الحقيقية بتطبيق المنهج في
الدنيا والآخرة (قَالُوا لَن
نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا
فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) آية 72 و(وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى)
آية 75 مع أن الموقف كان شديداً في مواجهة فرعون لكنهم أحسوا بالسعادة
التي تغمرهم باتباع الدين. أما فرعون فكان في شقاء حياً وميتاً وعندما تقوم
الساعة أدخوا آل فرعون أشد العذاب. إذن موسى والسحرة كانوا سعداء وفرعون
هو الشقي وذلك لأنهم استشعروا السعادة في قربهم من الله تعالى وتطبيق منهجه
الذي فرضه.
التعقيب على القصة: (مَنْ
أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا *
خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ) آية 100 و101: تعلّق الآيات على مفهوم السعادة وتعطي نموذج لمن لا يطبق منهج الله تعالى كيف سيكون في شقاء (وَعَنَتِ
الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا *
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا
وَلَا هَضْمًا ) آية 111-112
قصة آدم وحواء : السعادة في المنهج: تعرض الآيات نموذج آدم u وكيف أن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله تعالى فلا شقاء (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) آية 117.
الشقاء بترك المنهج: (قَالَ
اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا
يَشْقَى) الآيات 123 إلى (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)
آية 126. ونلاحظ تكرار كلمة يشقى في السورة كثيراً. فالله تعالى يقول أن
(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وهذا كلام الله أفلا نصدقه؟ يجب أن نصدقه
لأنه القول الحق وأنه من يَعرض عن ذكر ربه سيكون شقياً في الدنيا والآخرة.
فعلينا أن نتبع هدى الله تعالى لنحظى بسعادة الدارين فالمؤمن في سعادة في
الدنيا وسعادة في الآخرة.
التعقيب الأخير: رضى الله تعالى هو أعلى درجات السعادة التي علينا أن ندركهها (فَاصْبِرْ
عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) آية 130.
سميّت السورة (سورة طه) وهو اسم من أسماء المصطفى الشريفة تطييباً لقلبه وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء (طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) آية 1 و 2
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شروق الفجر
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الجمعة 11 نوفمبر - 15:59

سورة الأنبياء
هدف السورة: دور الأنبياء هو تذكرة البشربة

سورة
الأنبياء مكية تتحدث عن قصص الأنبياء كما هو واضح من اسمها وفيها عرض لقصص
الأنبياء ودورهم في مواجهة أقوامهم ومحاولة إصلاحهم ودعوتهم إلى الله
تعالى وإلى رسالة التوحيد. والناس ينقسمون في كل العصور إلى أنواع ثلاثة لا
رابع لهم: إما التقاة المؤمنون بالمنهج وإما العصاة المشركين وإما الفئة
الغافلة الذين هم بين الفئتين فهم مؤمنون بالمنهج إلا أن أعمالهم
وتطبيقاتهم لا تدل على ذلك. وهذه الفئة هي التي تحتاج إلى المجهود الأكبر
لما في الغفلة من خطورة. ولهذا بدأت السورة بالآية (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ) آية 1 لتدل على خطورة الغفلة وأهمية الذكر ودور الأنبياء يكون في تذكير الغافلين بخطورة غفلتهم ودعوتهم للذكر والتذكر.
ثم تأتي الآية 18 (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) في السورة التي ترّكز على أن الحق ظاهر والباطل زاهق وهذا ما يجب أن نعيه حتى ننتبه من الغفلة.
وتنتقل آيات السورة للحديث عن نماذج الأنبياء
الذين هم بمثابة قدوة لنا نقتدي بهم. والملاحظ في الآيات أنها تحدثنا عن
نماذج الأنبياء في دعوتهم لأقوامهم وهذا لتعلمنا كيف نقتدي بهم في الدعوة
إلى الله وتأتي كذلك بنموذج هؤلاء الأنبياء في عبادتهم لربهم حتى نقتدي بهم
كذلك في عبادتنا لربنا وتقربنا إليه. فتأتي قصة النبي ثم كيف يدعو ربه
ويأتي الرد من الله تعالى أنه استجاب لهم في قصة ابراهيم ولوط ونوح (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) آية 76 أيوب (فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) آية 84 وأسماعيل وادريس وذا الكفل (وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ) آية 86 وذا النون (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) آية 88. ثم بعد كل هذه القصص للأنبياء تأتي الآية 92 (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)
تذكرة بأن هذه الأمة هي أمة واحدة أمة التوحيد والرسالة وفي هذا دلالة على
أن الربّ واحد والرسالة واحدة والرسل جميعاً يتوارثون هذه الرسالة جيلاً
بعد جيل ومهما اختلف الرسل إلا أن الرسالة هي واحدة تدعو لعبادة رب واحد لا
إله إلا هو؟
ختام السورة تبيّن للناس أن من سار على نهج الأنبياء وخطاهم سيفلح في النهاية (وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا
عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ
عَابِدِينَ) آية 105 و106 وأن القوم العابدين الصالحين هم الذين سيرثون هذه الأرض. وتأتي الآية الأخيرة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) 107 بتوجيه الخطاب للرسول الكريم r بأن كل نبي من الأنبياء السابقين جاء إلى قومه فقط وأما الرسول r فقد جاء رحمة للعالمين جميعاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شروق الفجر
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الجمعة 11 نوفمبر - 16:01

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 3 يناير - 20:10




أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الحـــج

هدف السورة: دور الحج في بناء الأمّة


سورة الحج هي
من أعاجيب سور القرآن الكريم ففيها آيات نزلت في المدينة وأخرى نزلت في
مكة ، وآيات نزلت ليلاً وأخرى نهاراً، وآيات نزلت في الحضر وأخرى في السفر
وجمعت بين أشياء كثيرة.

وهي السورة الوحيدة في القرآن كله التي سميّت باسم ركن من أركان الإسلام وهو الحج.

فالسورة تتحدث عن
مواضيع كثيرة منها يوم القيامة والبعث والنشور والجهاد والعبودية لله فما
علاقة كل هذه الأمور ببعضها وبالحج؟ الواقع أن الحج هو العبادة التي تبني
الأمة لما فيه من عبر لا يعلمها إلا من حجّ واستشعر كل معاني الحج
الحقيقية.

1. فالحج يذكرنا بيوم القيامة وبزحمة ذلك اليوم والناس يملأون أرجاء الأرض وكلهم متجهون إلى مكان واحد في لباس واحد في حرّ الشمس (النفرة من مزدلفة والنزول من عرفة والتوجه لرمي الجمرات).

ولذا جاءت الآيات في أول السورة عن يوم القيامة (يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ
عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا
أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ
سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)

آية 1 و2 وكم تساءلنا عند قراءتنا لسورة الحج ما الرابط بين يوم القيامة
وسورة الحج! والآن وضحت الصورة وفهمنا مراد الله تعالى من هذه الآيات فما
أنزل الله تعالى الآيات إلا في مكانها المناسب بتدبير وحكمة لا يعلمها إلا
هو ولكن العبد يجتهد في تحرّي هذا المعنى حتى يفهم هدف الآيات التي يتلوها
فسبحان الحكيم القدير.

2. والحج يذكرنا بيوم البعث، فمنظر
الحجيج في مزدلفة وهم نيام بعد وقوفهم في عرفة عليهم آثار التعب ويعلوهم
التراب والغبار ثم يؤذن لصلاة الصبح فتراهم يقومون وينفضون عنهم التراب كما
لو أنهم بعثوا من قبورهم يوم البعث.

3. والحج يذكرنا بالجهاد
ولذا جاءت آيات الجهاد في السورة بعد آيات الحج لأنّ الحج تدريب قاس على
الجهاد لما فيه ارتحال من مكان لآخر وتعب والتزام بأوقات ومشاعر أمر بها
الله تعالى وعلّمنا إياها رسولنا الكريم .

4. والحج يذكرنا بالعبودية الخالصة لله تعالى فالكل في الحج يدعون إلهاً واحدا في عرفة حتى الشجر والدواب والطير والسموات والأرض كلهم يدعو ربه ويسبحه لكن لا نفقه تسبيحهم. (أَلَمْ
تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي
الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ
وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ
الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ
يَفْعَلُ مَا يَشَاء)
آية 18.

في ختام السورة تأتي آية سجدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 77 وهناك مفارقة بين هذه السجدة والسجدة في سورة العلق (كلا لا تطعه واسجد واقترب) فالسجدة في سورة العلق كانت أول آية سجدة في القرآن وهي خاصة بالرسول وحده أما آية السجدة في آخر سورة الحج فهي آخر آية سجدة نزلت وهي موجهة للمؤمنين جميعاً. فسبحان الله العظيم.





[/size]




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 3 يناير - 20:12

أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة المؤمنـــون

هدف السورة: مقارنة صفات المؤمنين بمصير الكافرين

سورة المؤمنون من
السور المكية وهي تعرض من اسمها صفات المؤمنين وتشرح مصير من لا يسير على
هذه الصفات فعلينا أن نتوقف عند هذه الصفات ونحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا
الله تعالى ونرى أي نوع من المؤمنين نحن وكم من الصفات المذكورة في الآيات
نتحلى بها وكم من الصفات ما زلنا نحتاج لأن نكتسبها.

صفات المؤمنين: ابتدأت الآيات بذكر صفات المؤمنين العامة: من آية 1 إلى آية 9،
(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ
خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ
هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ *
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ
غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)

جزاء المؤمنين: ثم تنتقل الآيات للتذكير بجزاء من تحلى بهذه الصفات (أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) آية 10 و11.

تاريخ المؤمنين عبر الأجيال: تعرض السورة تاريخ المؤمنين عبر الأجيال،

صفات إضافية للمؤمنين: ثم تستكمل الآيات صفات إضافية لمؤمنين من درجة أعلى في الآيات من 57 إلى 61 (إِنَّ
الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا
يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي
الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) , هذه صفات راقية وخاصّة بمؤمنين حقا.

ختام السورة: الدعاء. تختم الآيات بالدعاء (وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )
آية 118 والدعاء ضروري لأن المؤمنين لا بد وأن يقعوا في أخطاء ولا يغفر
هذه الأخطاء إلا الدعاء الصادق الخالص لله تعالى الذي يغفر الذنوب.

والملاحظ في سور القرآن الكريم أن الثلث الأول من القرآن (من سورة البقرة إلى التوبة)
تحدثت الآيات والسور عن معالم المنهج الذي شرّعه الله تعالى للمستخلفين في
الأرض وهذا المنهج صعب لذا فتح في نهاية هذا الثلث باب التوبة لأن كل من
يريد تطبيق المنهج يحتاج إلى التوبة الدائمة. ثم يأتي الثلث الثاني تتحدث
الآيات عن طرق إصلاح المسلمين المستخلفين في الأرض. فلو جمعنا كل هذه
المفاهيم نحصل على إنسان متكامل ومعدّ خير إعداد ليكون المستخلف في الأرض
والأخطاء واردة وحاصلة لا محالة لذا يأتي الدعاء والاستغفار الذي لا غنى
لإنسان عنه.














‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 3 يناير - 20:14




أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة النـــور

هدف السورة: شرع الله هو نور المجتمع

سورة النور سورة مدنية
تهتم بالآداب الإجتماعية عامة وآداب البيوت خاصة وقد وجّهت المسلمين إلى
أسس الحياة الفاضلة الكريمة بما فيها من توجيهات رشيدة وآداب سامية تحفظ
المسلم ومجتمعه وتصون حرمته وتحافظ عليه من عوامل التفكك الداخلي والإنهيار
الخلقي الذي يدمّر الأمم.

وقد نزلت فيها آيات تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها بعد حادثة الإفك
(إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ
شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا
اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ
عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 11 وكل الآيات التي سبقتها إنما كانت مقدمة لتبرءتها.

ثم يأتي التعقيب في (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ) الآية 12 وفيها توجيه للمسلمين بإحسان الظنّ بإخوانهم المسلمين وبأنفسهم وأن يبتعدوا عن سوء الظن بالمؤمنين،

وشددت على أهمية إظهار البيّنة (لَوْلَا جَاؤُوا
عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء
فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) آية 13 ويأتي الوعظ الإلهي في الآية 17 (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

فالسورة بشكل عام هي لحماية أعراض الناس وهي بحقّ سورة الآداب الإجتماعية.

تبدأ السورة بآية شديدة جداً (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 1 وفيها تنبيه للمسلمين لأن السورة فيها أحكام وآداب هي قوام المجتمع الإسلامي القويم.

تنتقل الآيات إلى عقوبة الزناة (الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا
تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ
الْمُؤْمِنِينَ) آية 2، والأصل في الدين الرأفة والرحمة أما في
أحوال الزناة فالأمر يحتاج إلى الشدة والقسوة وإلا فسد المجتمع جرّاء
التساهل في تطبيق شرع الله وحماية حدوده، لذا جاءت الآيات تدل على القسوة
وعلى كشف الزناة .

لكن يجب أن نفهم الدلالة من هذه الآية، فالله تعالى يأمرنا بأن نطبق هذه
العقوبة بعد أن نستكمل بعض الضمانات لحماية المجتمع التي تتحدث عنها
بالتفصيل الآيات التالية في السورة.

والملاحظ في هذه السورة تقديم الزانية على الزاني وكما يقول الدكتور أحمد
الكبيسي في هذا التقديم أن سببه أن المرأة هي التي تقع عليها مسؤولية الزنا
فهي لو أرادت وقع الزنا وإن لم ترد لم يقع فبيدها المنع والقبول، وهذا على
عكس عقوبة السرقة (والسارق والسارقة) فهنا قدم السارق لأن طبيعة الرجل هو الذي يسعى في الرزق على أهله فهو الذي يكون معرضاً لفعل هذه الجريمة هذا والله أعلم.

ضمانات لحماية المجتمع:

1. الإستئذان: (يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى
تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) آية 27 تعلمنا الآيات ضرورة الإستئذان
لدخول البيوت وحتى داخل البيت الواحد للأطفال والخدم في ساعات الراحة التي
قد يكون الأب والأم في خلوة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ
لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ
الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ
صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا
عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى
بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ) آية 58 ومن آداب الإسلام أن لا يدخل الأبناء على والديهم بدون استئذان.

2. غضّ البصر وحفظ الفرج: (قُل
لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) آية 30 وهذا توجيه للرجال والنساء معاً فهم جميعاً مطالبون بغض البصر.

3. الحجاب: (وَقُل
لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء
بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ
نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ
أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ
يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ
جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آية 31

4. تسهيل تزويح الشباب (وَأَنكِحُوا
الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن
يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ
عَلِيمٌ) آية 32 وتسهيل هذا الزواج لحماية الشباب الذي بلغ سن الزواج وبالتالي حماية المجتمع كاملاً.

5. منع البغاء:
(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ
اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم
مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ
عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ
إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 33

6. منع إشاعة الفواحش بإظهار خطورة انتشارها: (إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) آية 19 و (إِنَّ
الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ
عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ) آية 23 و24. فلقد لعن الله تعالى الذين يشيعون الفاحشة أو يرمون المحصنات وحذرهم من عذابه في الدنيا والآخرة.

نعود للآيات الأولى في حدّ الزنى ونرى أنه لا تطبيق لهذا الحدّ إلا إذا
تحققت هذه الضمانات الإجتماعية أولاً وبعدها لو حدثت حادثة زنا لا يقام
الحد حتى يشهد أربع شهود ومن غير الشهود لا يطبق الحدّ فكأن إقامة الحد
مستحيلة وكأنما في هذا توكيد على أن الله تعالى يحب الستر ولا يفضح إلا من
جهر بالفاحشة ولنا أن نتخيل أي إنسان يزني أمام أربع شهود إلا إذا كان
فاجراً مجاهراً عندها هذا هو الذي يقام عليه الحدّ حتى لا يفسد المجتمع
بفجوره وتجرئه على الله وعلى أعراض الناس في مجتمعه. فلو كان قد وقع في
معصية ولم يكن له إلا ثلاث شهود لا يقام عليه الحد ويجب عليه التوبة
والاستغفار ولهذا جاءت في السورة آيات التوبة والمغفرة .

(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) آية 10 و (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) آية 5 و (وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آية 14 و (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) آية 14.

حد القذف: حذّرنا الله تعالى في هذه السورة من قذف المحصنات وبيّن لنا العقوبة التي تقع على هؤلاء وهي لعنة الله وعذابه في الدنيا والآخرة.

آية النور: هذه الآية
التي سميّت السورة باسمها فيها من الإعجاز ما توقف عنده الكثير من العلماء.
ووجودها في سورة النور هو بتدبير وبحكمة من الله تعالى، فلو طبّق المجتمع
الإسلامي الضمانات التي أوردتها الآيات في السورة لشعّ النور في المجتمع
ولخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشرع الله تعالى هو النور الذي يضيء
المجتمع ولذا تكررت في السورة (آيات مبيّنات وآيات بيّنات) 9 مرّات لأن هذه الآيات وما فيها من منهج تبيّن للناس طريقهم والنور من خصائصه أن يبيّن ويَظهر ويكشف.

هذا النور الذي ينير المجتمع الإسلامي إنما مصدره (اللَّهُ
نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ
دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ
وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ
نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ
اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) آية 35، وينزل هذا النور في المساجد (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) آية 36

وينزل على (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء
الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ
وَالْأَبْصَارُ) آية 37 والذي لا يسير على شرع الله يكون حاله كما في الآية (وَالَّذِينَ
كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء
حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ
فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي
بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ
سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ
يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن
نُّورٍ) آية 39 و 40

وسميّت سورة النور لما
فيها من إشعاعات النور الربًاني بتشريع الأحكام والآداب والفضائل
الإنسانية التي هي قبس من نور الله على عباده وفيض من فيوضات رحمته.

وتشبيه النور بمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ
يوقد من شجرة مباركة، هذا التشبيه كأنه يدلّ على أن النور حتى نحافظ عليه
مضيئاً يجب أن نحيطه بما يحفظه والفتيل الذي به نشعل النور إنما هو الآية
الأولى في السورة هذه الآية الشديدة التي تحرك الناس لإضاءة مصباح
مجتماعاتهم الصالحة بتحقيق الضمانات الأخلاقية حتى يبقى النور مشعّاً.

إضافة: بعد أن سمعت
هذا الشرح كنت أصلّي العصر فجاءني خاطر بهذا التفسير: أنه من الممكن أن
يكون القصد من الآية والله أعلم أن الإنسان هو المصباح والزجاجة هي المجتمع
والمشكاة هي الأمة والفتيل هو تطبيق شرع الله الذي ينير أولاً الأنسان ثم
ينعكس نوره على مجتمعه ثم على أمته فتكون مضيئة ومنيرة لغيرها من الأمم في
أخلاقها وفي التزامها بشرع الله فلو صلح الفرد يصلح المجتمع وفي أخلاق
الناس انعكاس على بعضهم البعض وعلى مجتماعاتهم هذا والله أعلم.





[/size]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    الثلاثاء 3 يناير - 20:16



أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الشعـــراء

هدف السورة: أسلوب تبليغ رسالة الله تعالى

سورة الشعراء سورة
مكيّة وقد عالجت أمراً هاماً نحن بأمسّ الحاجة إلى فهمه في عصرنا هذا،
فالآيات في السورة تتحدث عن أساليب توصيل الرسالة بأحسن الوسائل الممكنة
والإجتهاد في إيجاد الوسيلة المناسبة في كل زمان ومكان. بمعنى آخر السورة
هي بمثابة رسالة إلى الإعلاميين خاصة في كل زمن وعصر وللمسلمين بشكل عام.

والسورة ركّزت على حوار الأنبياء مع أقوامهم فكلّ نبي كان يتميّز بأسلوب
خاص به في حواره مع قومه مختلف عن غيره من الأنبياء وهذا دليل أن لكل عصر
أسلوب دعوي خاص فيه يعتمد على الناس أنفسهم وعلى وسائط الدعوة المتوفرة في
أي عصر من العصور وعلى مؤهلات الداعية وإمكانياته.

والسورة تتحدث عن الإعلام والشعراء الذين هم رمز الإعلام خاصة في عصر النبي
كان شعراء الإسلام وسيلة تأثير هامّة في المجتمع آنذاك خاصة أن العرب
كانوا أهل شعر وفصاحة فكانت هذه الوسيلة تخاطب عقولهم بطريقة خاصة.

أما في عصر موسى فكان السحر هو المنتشر فجاءت حجة موسى بالسحر الذي يعرفه
أهل ذلك العصر جيداً وهكذا على مرّ العصور والآزمان. وفي كل العصور فإن
وسيلة الإعلام سلاح ذو حدين قد تستخدم للهداية (كسحر موسى وشعراء الإسلام) وقد تستخدم للغواية والضلال والإضلال (كسحرة فرعون وشعراء قريش الكفّار).

سميّت السورة بالشعراء كما أسلفنا لأن الشعراء في عصر النبّوة كانوا من أحد وسائل الإعلام ولم يكونوا جميعاً كما وصفتهم الآية 226 (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ) يقولون ما لا يفعلون إنما كان منهم (إِلَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) آية 227 وسيلة للدعوة والهداية.

وقد ختمت السورة كما ابتدأت بالرد على افتراء المشركين على القرآن الذي أنزله الله تعالى هداية للخلق وشفاء لأمراض الإنسانية.












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 28 يناير - 14:17



أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة النمـــل

هدف السورة: التفوق الحضاري مع تذكر الله تعالى

سورة النمل سورة مكيّة
وهي سورة خطيرة عن التفوق الحضاري لتثبت أن الدين ليس دين عبادة فقط وأنما
هو دين علم وعبادة ويجب أن تكون الأمة المسلمة الموحّدة متفوقة في العلم
ومتفوقة حضارياً لأن هذا التفوق هو سبب لتميّز أمة الإسلام كما حصل في
العصر الذهبي للإسلام الذي انتشر من الشرق إلى الأندلس بالعلم والدين
الحنيف وقد تميّز فيه العلماء المسلمون في شتى مجالات العلوم.

وفي سورة النمل خطة محكمة لبناء مؤسسة أو شركة أو مجتمع أو أمة غاية في
الرقي والتفوق من خلال آيات قصة سيدنا سليمان مع بلقيس ونستعرض عناصر قوة
هذه المملكة الراقية التي يعلمنا إياها القرآن الكريم:

أهمية العلم: ابتداء القصة من الآية 15 (وَلَقَدْ
آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) فقد كان عند داوود وسليمان تفوق حضاري بالعلم الذي آتاهم إياه الله تعالى وهم مدركين قيمة هذا العلم.

توارث الأجيال للعلم (وَوَرِثَ
سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ
الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ
الْمُبِينُ) آية 16 والإهتمام باللغات المختلفة (لغة الطير) وأهمية وجود الإمكانيات والموارد والعمل على زيادتها (وأوتينا من كل شيء)

وجود نظام ضبط وربط ووجود تعدد في الجنسيات والكائنات (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) آية 17.

أهمية التدريب الميداني للأفراد:
(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) آية 20 بدليل أن الهدهد كان في مهمة تدريبية

تفقد الرئيس ومتابعيه لعمّاله (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) آية 21

إيجابية الموظفين في العمل الإستكشافي وتحري المعلومات الصحيحة: فالهدهد كان موظفاً غير عادي وكان عنده إيجابية وجاء بأخبار صحيحة ودقيقية (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) آية 22

مسؤولية الموظفين تجاه الرسالة: (وَجَدتُّهَا
وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا
يَهْتَدُونَ) آية 24 فالهدهد استنكر أن يجد أقواماً يعبدون غير الله وهذا حرص منه على رسالة التوحيد.

أهمية تحرّي الأخبار والتأكد من صحتها وتحليلها: (قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) آية
27 لم يصدق سليمان الهدهد بمجرد أن أخبره لكنه أراد أن يتحرى صدقه فيما
أخبر به وهذا حرص المسؤول على صدق ما يصله من معلومات من عمّاله.

تجربة تحرّي الأخبار: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) آية 28 إرسال الكتاب مع الهدهد إلى بلقيس وقومها.

أهمية الشورى: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) آية 32 مشاورة بلقيس لقومها.

سياسية جس النبض: (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) آية 35 بلقيس أرسلت هدية لسليمان لترى ردة فعله.

إمتلاك قوة عسكرية هائلة:
(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم
بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) آية 37 وهي ضرورية لأية أمة تريد أن تنشر دين الله في الأرض وتدافع عنه.

التكنولوجيا الراقية: (قَالَ
يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن
يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ
قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ *
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ
أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ
قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي
غَنِيٌّ كَرِيمٌ) آية 38 إلى آية 40 نقل عرش بلقيس في زمن قياسي من مكانه إلى قصر سليمان وهو ما يعرف في عصرنا الحاضر بانتقال المادة

الذكاء والديبلوماسية في السياسة: (فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ) آية 42 أجابت بلقيس كأنه هو حتى لا يظهر أنها لا تعرف.

الإستسلام أمام تكنولوجيا غير عادية:
(قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ
حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ
مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آية 44
جعل الزجاج فوق الماء كانت تكنولوجيا غير عادية في ذلك الزمان فلم تستطع
بلقيس إلا أن تسلم. وهنا نلاحظ الفرق بين ردّ بلقيس التي كانت تقدّر العلم
فقد بهرتها هذه التكنولوجيا التي رأتها بأم عينها فأسلمت مباشرة بلا تردد،
أما في الآية (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) 13 في قصة سيدنا موسى u اعتبر قومه الآيات المعجزة التي جاء بها سحر لأنه لم يكن لديهم علم أو تكنولوجيا.

نلخّص عناصر التفوق الحضاري بالنقاط التالية:
1. الهدف السامي (فَتَبَسَّمَ
ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ
نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ
صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ
الصَّالِحِينَ) آية 19

2. العلم (وَوَرِثَ
سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ
الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ
الْمُبِينُ) آية 16

3. التكنولوجيا (قِيلَ
لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن
قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ
سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) آية 44

4. القوة المادية والعسكرية
(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم
بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ) آية 37

5. إيمان أفراد الأمة بغايتهم (قصة الهدهد)

تتحدث الآيات بعد هذا التفصيل عن عناصر التفوق الحضاري عن قدرة الله في الكون من الآية 59 إاى آية 64

(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ
الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء
فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن
تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ *
أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا
وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ
مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ
الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء
الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن
يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ
بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى
اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ
قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)

وكأن هذا الإنتقال يحذّر من أن يلهينا التفوق الحضاري عن تذكر الله تعالى
وقدرته في الخلق والكون وفي ملكه فهو الذي سبب الأسباب لكل عناصر التفوق
فلا يجب أن ننشغل بالأسباب عن المسبب، فنلاحظ تكرر كلمة (ءإله مع الله) بمعنى إياكم أن تنسوا رب الكون أو أن تجعلوا له شركاء في تفوقكم.

وتختم السورة بنموذج من نماذج التفوق الحضاري
ألا وهي النملة هذه الحشرة الصغيرة قد أودع الله تعالى فيها من مقومات
التفوق ما لا نحصيه فالنمل يعيش في أمة منظّمة تنظيماً دقيقاً وعندهم تخزين
وعندهم تكييف في أجسادهم وعندهم جيوش وإشارات تخاطب وعنده تكنولوجيا لا
نعلمها والعلماء يكتشفون يوماً بعد يوماً أشياء لا يمكن للعقل تصورها عن
هذه الحشرة الضغيرة الحجم.

فعلينا أن نتعلم من هذه الحشرة التفوق الحضاري فهي التي قالت مخاطبة النمل
(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا
أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ
سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) آية 18 حفاظاً عليهم من خطر قادم وكأن لديها جهاز إنذار، وقولها (وهم لا يشعرون)
دلالة وإشارة واضحة أنه حتى النمل يعرف أن عباد الله المؤمنين لا يمكن أن
يظلموا غيرهم أو يحطمونهم حتى ولو كان مجموعة من النمل. ولهذا تبسم سليمان
ضاحكاً من قولها ثم دعا ربه وشكره لأنه فهم معنى ما قالته النملة.

وسميّت السورة بـ(النمل) دلالة
على أن النمل هذه الحشرات نحجت في الإداء وحسن التنظيم والتفوق فكيف
بالبشر الذين أعطاهم الله تعالى العقل والفهم فهم أحرى أن ينجحوا كما نجح
النمل في مهمتهم في الأرض وفيها دلالة عظيمة على علم الحيوان.









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 28 يناير - 14:20



أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة القصـــص

هدف السورة: الثقة بوعد الله تعالى

سورة القصص سورة مكيّة
تركّز في آياتها على قصة سيدنا موسى في مرحلة الولادة، النشأة، الزواج،
العودة إلى مصر وتحقق وعد الله ولم تركّز السورة على بني إسرائيل.

وقد نزلت هذه السورة وقت هجرة الرسول من مكة إلى المدينة وكان حزيناً لفراق مكة كما قال : "والله إنك أحبّ بلاد الله إلى قلبي ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت". فأنزل الله تعالى هذه السورة تطميناً لرسوله بأن وعده ستحقق تماماً كما تحقق وعد الله تعالى لموسى .

ففي قصة سيدنا موسى عليه السلام قال تعالى (وَأَوْحَيْنَا
إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ
فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7 وفي قصة سيدنا محمد قال تعالى (إِنَّ
الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي
أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
آية 85 وهذا تطمين من الله تعالى لرسوله الذي خرج من بلده بعدما ناله قومه
بشتى أنواع الأذى وأخبره تعالى أنه كما عاد موسى إلى مصر منصوراُ كذلك
سيعود الرسول إلى مكة فاتحاً منتصراً مصداقاً لوعد الله تعالى.

ومن المفارقات في قصة موسى ورسولنا أن موسى مكث خارج مصر بين 8 و10 سنوات التي كانت مهر ابنة شعيب، والرسول عاد لفتح مكة في السنة الثامنة واخننمت الرسالة في السنة العاشرة، والرسول خرج من مكة متخفياً وكذلك خرج موسى من مصر خائفاً يترقب، فكأنما القصتان متشابهتان إلى أبعد الحدود.

وفي هذه السورة توجيه لأمة الإسلام أنه مهما كانت الظروف صعبة فعليهم أن يثقوا بوعد الله تعالى لهم
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما
استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد
خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم
الفاسقون) سورة النور آية 55.

تبدأ السورة (نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) آية 3 : الخطاب موجّه للمؤمنين لأنهم يؤمنون ويثقون بوعد الله.

عرض الواقع الصعب لموسى عليه السلام : (إِنَّ
فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ
طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ
إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آية 4، فالوضع قاتم والظروف المحيطة صعبة للغاية.

مراد الله تعالى: (وَنُرِيدُ
أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي
الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا
كَانُوا يَحْذَرُونَ) آية 5 و6 فهو سبحانه يريد أن يمنّ على عباده.

الخطوة الأولى في تحقيق مراد الله تعالى الذي يتم عبر عدة خطوات ويستغرق زمناً طويلا فقد رجع موسى نبياً لقومه بعد 10 سنوات من خروجه من مصرً
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا
رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7.

فالخطوة الأولى تبدأ بأم ترضع أبنها وبقصة مولد أمّة بطفل يرمى في البحر
بعدما أرضعته أمه، فما هذه الثقة بوعد الله من أم موسى التي يوحي لها تعالى
أن إذا خفت عليه ألقيه في اليم؟ أي أمٍ يمكن أن تفعل هذا؟ هي أم موسى لأنه
تعالى قال وقوله حق ووعده حق: (إنا رادّوه إليك) ثم يلتقط موسى الرضيع أشد أعدائه فيقذف تعالى حب موسى في قلب زوج فرعون.

وهنا لا بد من الإشارة أن للمرأة في قصة سيدنا موسى دور كبير بارز ومؤثر
جداً: من أمه التي أطاعت وحي الله، إلى زوجة فرعون التي ربّته كابنها، إلى
أخت موسى (فبصرت به عن جنب) التي دلّت آل فرعون على أهل بيت يكفلونه (اي أمه)، إلى دور ابنة شعيب التي تزوجها فيما بعد لما قالت لأبيها (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) وهكذا هي الحال مع الرسول فقد كان لدور السيدة خديجة رضي الله عنها أبلغ الأثر في بداية الدعوة والوحي.

تحقيق وعود الله: الوعد الأول
(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ
عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا
رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) آية 7 تحقق في (فَرَدَدْنَاهُ
إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ
وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الآية 13 والوعد الآخر (جاعلوه من المرسلين) آية 7 تحقق الوعد في قوله
(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي
الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا
اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) آية 30.

ثم وعد آخر في قوله
(قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا
يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا
الْغَالِبُونَ) آية 35 ويتحقق هذا الوعد في (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)
آية 40 فوعد االه تعالى تحقق بغرق فرعون وقيادة موسى لبني إسرائيل.
فالسورة عبارة عن وعود من الله تعالى لموسى عليه السلام ثم تتحقق هذه
الوعود.

وكذلك بالنسبة إلى رسولنا الكريم وعده الله تعالى
(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل
رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ) آية 85 وقد تحقق هذا الوعد وفتح الرسول مكة وأسلمت الجزيرة العربية وتحقق وعد الله تعالى لرسوله كما تحقق وعد الله لموسى وأمه.

لمن تتحقق الوعود؟ تأتي الآية 83 (تِلْكَ
الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي
الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) في نهاية السورة تخبرنا أن وعد الله تعالى يتحقق لعباده المتقين والذين لا يريدون الإستعلاء في الأرض. وهذه هي الآية التي قالها عمر بن عبد العزيز وهو يسلم الروح. إن وعد الله تعالى يتحقق للمؤمنين من عباده.

سميّت السورة بـ (القصص): قصّ لغة هو اتباع الأثر حتى نهايته (وقالت لأخته قصّيه) (ولمّا جاءه وقصّ عليه القصص) فلو تتبعنا القصص في هذه السورة سنجد أن وعد الله يتحقق دائماً.

ملحوظة: السورة تؤكد
على أن الملك كله لله، وبين هذه السورة وقصة موسى مع الخضر في سورة الكهف
تشابه فكل القصص التي استنكرها موسى واعترض عليها وهو بصحبة الخضر حصلت له
في حياته في سورة القصص: اعترض
على خرق السفينة وهو رمي في البحر، واعترض على قتل الغلام وهو قتل رجلاً،
واعترض على عدم استضافة أهل القرية لهم وموسى استضافه شعيب وأهله.

توجيه: إذا كانت الدنيا صعبة والظروف قاسية فثقوا في وعد الله
إذا كنتم مؤمنين وإذا كان الله تعالى وعد أمة الإسلام أنه سيستخلفهم في
الأرض ويمكن لهم دينهم فثقوا أن هذا الوعد سيتحقق بإذن الله وقد قال في الحديث الشريف: "إن الله زوى الأرض لي فوجدت أن ملك أمتي سيبلغ ما زوى الله لي من الأرض". فصدق الله تعالى بوعده وصدق رسوله الكريم . فهما كان حال الأمة المسلمة هذا الزمان فلا بد لنا من الثقة بوعد الله لكن علينا أن نكون مؤمنين حقاً ليتحقق لنا وعده جلّ وعلا.









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 28 يناير - 14:21



أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة العنكبـــوت

هدف السورة: جاهد الفتن

سورة العنكبوت مكيّة
وتدور آيات السورة حول الفتن وسنّة الإبتلاء في هذه الحياة وقد نزلت في وقت
كان المسلمون يتعرضون في مكة لأقسى أنواع المحنة والشدّة. فالإنسان معرّض
لأن يفتن في كثير من الأمور كفتنة المال والبنين والدنيا والسلطة والشهوات
والصحة والأهل وهذا من تدبير الله تعالى ليبلوا الناس أيهم أحسن عملا
وليعلم صدق العباد وليختبرهم في إيمانهم وصدقهم.

تبدأ السورة الكريمة
تتحدث بصراحة عن فريق من الناس يحسبون الإيمان كلمة تقال باللسان فإذا نزلت
بهم محنة انتكسوا إلى جحيم الضلال وارتدوا عن الإسلام تخاصاً من عذاب
الدنيا وكأن عذاب الآخرة أهون. (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) آية 2 وكذلك تأتي الآية الأخيرة في السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) آية 69، تتحدث عن الفتن وكأن في ذلك إشارة إلى أن الفتن مستمرة في حياة الناس

عرض الفتن التي قد يمتحن الله تعالى بها الخلق وذكر كيفية مجاهدتها

استعراض قصص الأنبياء
وكيف واجهوا الفتن وجاهدوها ابتداء من قتنة سيدنا نوح عليه السلام في قومه
وقد ذكرت الآيات مدة لبث نوح في أهله لتأكيد استمرار الفتن على مرً العصور،
ثم تتحدث الآيات عن فتنة سيدنا ابراهيم عليه السلام ثم لوط وشعيب وتحدثت
الآيات عن بعض الأمم الطغاة المتجبرين كعاد وثمود وقارون وهامان وغيرهم مع
ذكر ما حلّ بهم من الهلاك والدمار. وفي هذ القصص كلها دروس من المحن
والابتلاء تتمثل في ضخامة الجهد الذي يبذله الأنبياء وضآلة الحصيلة فما آمن
مع نوح إلا قليل.

تختم السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) آية 69 ببيان جزاء الذين صبروا أمام المحن وجاهدوا بأنواع الجهاد النفسي والمالي ووقفوا في وجه المحنة والابتلاء.

لماذا سميّت السورة بـ (العنكبوت)؟: (مَثَلُ
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ
الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ
الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) الآية 41 ضرب الله تعالى
لنا هذا المثل ليدلنا على أن مثلما تتشابك وتتعدد خيوط العنكبوت التي
ينسجها كذلك هي الفتن في هذه الحياة متعددة ومتشابكة لكن إذا استعان العبد
بالله فإن هذه الفتن كلها تصبح واهية كبيت العنكبوت تماماً، كيف؟

لأن الدراسات العلمية أثبتت مؤخراً حقيقة علمية أن ذكر العنكبوت ما إن
يلقّح الأنثى حتى تقضي عليه وتقطعه ثم إذا كبر صغار العنكبوت يقتلون أمهم
فهو بحقّ من أوهن البيوت اجتماعياً. فسبحان الذي يضرب الأمثال وهو العليم
الحكيم. وومثل العنكبوت هنا على عكس الأمثلة التي ضربها تعالى في النمل
والنحل. فالنمل عبارة عن أمّة منظمة دقيقة رمز التفوق الحضاري، أما النحل
فضربه الله تعالى لنا مثلاً أنها لما أطاعت خالقها أخرج من بطونها العسل،
سبحانه ما أعظم خلقه وما أحكم تدبيره
.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 28 يناير - 14:22








أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الـــروم

هدف السورة: آيات الله واضحة بيّنة

سورة الروم سورة مكيّة وقد نزلت لتنبئ الرسول
والمسلمين بأمر غيبي سيقع بعد أعوام وهو انتصار الروم على الفرس بعد أن
هزموا وهذا الإخبار بأمر غيبي هو في قمة الإعجاز ومن أظهر الدلالات على
نبوة وصدق الرسول الكريم .

وآيات السورة تتحدث عن آيات الله المبهرة في الكون وقد تكررت كلمة (ومن آياته في السورة 7 مرّات). وهذه
الآيات واضحة بيّنة لمن نظر وأمعن في ملكوت الله ومخلوقاته وكأن هذه
الآيات هي كتاب الله المنظور التي منها يستدل الإنسان على عظمة الله وقدرته
والقرآن الكريم هو كتاب الله المقروء الذي يوصلنا إلى معرفة الله واستشعار
عظمته في خلقه سبحانه.

1. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (آية 20)

2. وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (آية 21)

3. وَمِنْ
آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ
وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (آية 22)

4.
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم
مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (آية 23)

5. وَمِنْ
آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ
السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (آية 24)

6. وَمِنْ
آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا
دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ (آية 25)

7. وَمِنْ
آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن
رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن
فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. (آية 46)

وتطلب منا الآيات (أَوَلَمْ
يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى
وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) آية 8 أن نتفكر في خلق الله بالنظر إلى هذه الآيات المبهرة المنشرة في السموات والأرض.

الآيات
(غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن
بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ
مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ
اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) من 2
إلى 6 تتحدث عن الإخبار بنصر الروم بعد سنين وهذا وعد من الله تعالى وهي
عبارة عن آية مادية للمتشككين في آيات الله الكونية فلمّا حصل ما أخبر الله
تعالى به يتفكر هؤلاء بأن إذا كانت هذه الآية المادية تحققت فهذا دليل صدق
الرسالة والنبوة فيصدقوا كل الآيات الكونية ويؤمنوا بخالق هذا الكون. وفي
السورة دليل إعجاز علمي آخر وهو في قوله تعالى (في أدنى الأرض) ولم يكتشف العلم إلا مؤخراً أن هذه الأرض التي هي البحر الميّت إنما هي حقيقة أخفض نقطة على سطح الأرض وهذه معجزة أخرى.

وقد اشتملت السورة على آيات غير الكونية منها آيات اقتصادية في تحريم الربا (وَمَا
آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو
عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) آية 39، وقد أثبت العلم
الإقتصادي مؤخراً أن أفضل اقتصاد هو الذي تكون الفائدة فيه صفر وهذا لا
يحصل إلا بإلغاء الربا. وكذلك هناك أيات أخرى في علم الحيولوجيا والفلك
والاقتصاد وغيرها فسبحانه تبارك الله أحسن الخالقين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 28 يناير - 14:23

تابعوووووووووووووووووناااااااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 5:54

أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة لقمـــان

هدف السورة: تربية الأولاد

سورة لقمان
سورة مكيّة
وهي تمثّل بحق أفضل طرق تربية الأولاد وجاءت آياتها فيها رقة وحنو ولطف
وهدوء، لقمان ينصح ابنه بكل مودة ولطف ورقّة ويكثر من استخدام كلمة (يا بني) وقد أوصاه بوصايا هي قمة الآداب الإجتماعية والأخلاق الحميدة.

1. أوصاه بعدم الشرك بالله (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) آية 13

2. بر الوالدين (وَوَصَّيْنَا
الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ
وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ
الْمَصِيرُ)
آية 14

3. عبادة الله وحسن الخلق ومعرفة حقيقة الدنيا بالصبر:
(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ
الْأُمُورِ)
آية 17

4. الآداب والأخلاق (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) آية 18

5. الذوق وخفض الصوت (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) آية 19

6. وضع هدف للحياة وأهمية التخطيط: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) آية 19، لأن معنى القصد قد يكون أن يكون له هدف في الحياة.

فهذه السورة تضع للآباء أسلوب وعظ الأبناء بحبّ ورقة حنان وتركز على أن الإسلام يرفض الإتباع الأعمى للآباء
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ
نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ
يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)
آية 21، لكن على الآباء أن يساعدوا أبناءهم ويشرحوا لهم حقيقة الحياة ويعظوهم لما فيه خيرهم بأسلوب رقيق لطيف.

وتختم السورة بالتأكيد على علم الله تعالى وقدرته في الكون (يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي
وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ
السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ
أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
آية 33 و34 وهذا ما يجب أن يربّي الآباء أبناءهم عليه فلا يغتروا بالحياة الدنيا وينسوا من وهب هذه الحياة ومن خلق الكون ابتداءً.

وذكرت الآية الأخيرة (إِنَّ
اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا
فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا
تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
آية 34 خمس غيبيات لا يعلمها إلا الله تعالى: علم الساعة، انزال الغيث، علم ما في الأرحام، الرزق والكسب، ساعة ومكان الموت



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 5:57


أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة السجـــدة

هدف السورة: الخضوع لله تبارك وتعالى

سورة السجدة سورة مكية وهدفها واضح من اسمها، ألا وهو الخضوع لله تعالى لأن السجود هو صفة الخضوع لله تعالى. وفيها آية السجدة (إِنَّمَا
يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) آية 15 التي صوّرت المؤمنين يخرّون سجداً وهذه قمة الخضوع ولذلك كان الرسول يقرأها في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة وهو اليوم الذي منّ الله تعالى بخلق آدم عليه السلام .

نتيجة عدم الخضوع: تبين السورة كذلك عقاب من لا يخضع لله في الدنيا فعدم الخضوع لله في الدنيا إيماناً به وتعظيماً له ينتج عنه خضوع ذلٍ في الآخرة (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) آية 14 و (وَأَمَّا
الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن
يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ
النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) آية 20. أما المؤمنون فهم خاضعون لله والسجود لله عندهم عزة ورفعة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) آية 16.

رسالة السورة هي توجيه للناس بأن يتذكروا الآخرة ويخضعوا في الدنيا حتى يكونوا من الفائزين في الدنيا والآخرة.

ونلاحظ من خلال أهداف سور القرآن الكريم أنها
عبارة عن رسائل لو جمعناها تعطي رسالة كاملة ومنهج متكامل راقي للأمّة
التي تستحق أن تكون مستخلفة في الأرض. وهذا القرآن نقل أمّة كانت ترعى
الغنم إلى أمة قائدة ومعجزة القرآن أنه إذا قرأناه وعملنا به ننتقل من أناس
لا قيمة لهم إلى عظماء قادة يحكموا الأرض بالعدل وبمنهج الله تعالى.








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 5:58


أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الأحـــزاب


هدف السورة: الإستسلام لله في المواقف الحرجة

الأجزاء التي سبقت من القرآن الكريم من الجزء الأول إلى جزء 21 شملت المنهج الكامل للمسلم الذي هو مستخلف في الأرض وكان لكل سورة هدف واضح محدد يوضّح لنا عنصراً من عناصر هذا المنهج.

أما الأجزاء القادمة في القرآن من 22 إلى 30 فكل مجموعة من السور تشترك في هدف محدد مجتمعة وتتطرق كل سورة من السور إلى جانب من هذا الهدف كما سنلاحظ في السور القادمة.

ونبدأ بالجزئين 22 و23 من سورة الأحزاب إلى سورة ص والواضح أنها مجتمعة
تهدف إلى الدعوة إلى الإستسلام إلى الله تعالى واسم ديننا الإسلام وهو
التسليم الكامل لله رب العالمين خالقنا والخضوع التام للخالق عزّ وجلّ.

وكل سورة في هذين الجزئين تركّز على جانب من جوانب الإستسلام لله تعالى:

ونستعرض سريعاً هذه الأهداف كما هو مبين ثم نفصّل كل سورة على حدة:



وكأن الله تعالى يريدنا أن نعلم بعد أن استقرّ المنهج ومعنى الإيمان الذي أوضحه في سور القرآن في الأجزاء 1 – 21 يجب أن تكون خاضعين مستسلمين لله تعالى الذي شرّع هذا المنهج وارتضى هذا الدين لنا.

ولنعلم أن عزّتنا هي في استسلامنا لله تعالى والخضوع التام له وفي هذا يتحقق معنى العبودية التامة لله كيف؟

الإيمان بالله قد يكون على هيئتين فقد يؤمن أحدنا بالله تعالى لكن بعد أن
يعلم الحكمة من كل أوامر الله ويطمئن لها عقله وقلبه فيؤمن ومنها أن يؤمن
بالله لما يرى من ابداع خلق الكون والمخلوقات من حوله، ولكن الإيمان الحقّ
أن تؤمن وأنت لا تفهم مراد الله تعالى في أوامره ونواهيه وهذا الإيمان
المطلق بالله أنا أؤمن بالله سواء عرفت الحكمة من الإمتثال لأوامره ام لم
أعرف لأني على يقين أن هذا هو الحق والإيمان هو التصديق التام والخضوع
التام لله فيما أمر وفيما نهى عنه.

وإلا فكيف أكون مؤمناً إذا طالبت في كل مرة أن أعرف المقصود من أمر الله وأفهم الحكمة من وراء ذلك؟ واستسلامي لله هو الذي يعطيني العزّة في الدنيا وهو الذي يعطيني اليقين بأني لو أخطأت لا أستكبر عن العودة للحق.

ننتقل للحديث عن سورة الأحزاب..


سورة الاحزاب سورة مدنية تحدثت عن غزوة الأحزاب (او غزوة الخندق) (وَلَمَّا
رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا
إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن
يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) آية 22 و23

وصورتها تصويراً دقيقاً بتآلب قوى الشرّ على المؤمنين وقد أحاط المشركون بالمسلمين من كل جانب (إِذْ
جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ
الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا
شَدِيدًا) آية 10 و11 وكان موقف المسلمين حرج للغاية ولكن هذا هو
الابتلاء من الله تعالى ولتأكيد معنى أنه لمّا استسلم المؤمنون لله تعالى
في هذا الموقف رد تعالى كيد أعدائهم بارسال الملائكة والريح.

وتحدثت السورة عن عدة مواقف صعبة مرّت على الرسول وعلى المسلمين في تلك الفترة منها إلغاء التبني (ادْعُوهُمْ
لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا
آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ
قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) آية 5،

وتطليق زيد بن حارثة لزينب بنت جحش ثم يتزوجها الرسول ثم موقف الحجاب (يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء
الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى
أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) آية 59، نقض اليهود عهدهم مع الرسول .

ومحور هذه السورة هي الآية (وَمَا
كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) آية 36.

تؤكد على معنى الإستسلام لله تعالى والامتثال لأوامره وأوامر رسوله
بدون معرفة الحكمة من وراء ذلك فهو الله وطاعته لازمة واجبة و نتجرأ بأن
نطيعه في أمور ونقول له لن أطيع في هذا الأمر إلا بعد أن أعرف الحكمة من
ورائه، تخيّل هذا المعنى من رفض الإستسلام لله وإطاعته!

إن كان البشر لا يتجرأون أن يعصوا ولي الأمر أو رئيسهم في العمل وإنما ينفذون الأوامر بلا تردد فكيف بنا بأوامر خالق الخلق؟!

وتأتي ختام السورة (إِنَّا
عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ
فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا
الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) آية 72 عرض الأمانة
على السموات والأرض والجبال فرفضت حملها لأنها أرادت أن تبقى مستسلمة لله
بدون أن تكون مخيّرة وخافوا من حمل الأمانة أم الإنسان فحملها لأنه كان
جاهلاً ثقلها والعواقب الوخيمة التي تقع على من يفرّط بها.

سميّت السورة بـ (الأحزاب) لأن غزوة الأحزاب هي رمز لأصعب موقف مرّ به الصحابة (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) آية 11 بعد أن تحزّب عليهم المشركين من كل جهة ولكن الله ردّهم وكفى المؤمنين المستسلمين له الخاضعين له القتال.








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 5:59





أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة سبـــأ

هدف السورة: الإستسلام لله سبيل بقاء الحضارات

سورة سبأ سورة مكيّة وقد ضربت مثالين مهميّن لنماذج حضارات راقية: قصة سيدنا داوود وسليمان وقصة سبأ.

أما قصة سيدنا داوود وسليمان فكانت نموذجاً لحضارة قوية راقية استقرّت وانتشرت لأنها كانت مستسلمة لله تعالى
(وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) آية 10 وفي استخدام القرآن لكلمة (أوّبي) دلالة على منتهى الإستسلام، وقد سخر الله تعالى لسليمان الريح وعين القطر والجن لمّا استسلم لله تعالى.

ويأتي النموذج العكسي لقصة سليمان وداوود في قصة سبأ (لَقَدْ
كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ
كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ
غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا
كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) آية 15 إلى 17. هذه الحضارة العريقة لأنها لم تستسلم لله تعالى ولم تعبده كان مصيرها الزوال.

وتسمية السورة بـ (سبأ)
هو رمز لأي حضارة لا تستسلم لله تعالى لأن الإستسلام لله هو سبيل بقاء
الحضارات أما الحضارات البعيدة عن الله لن تستمر في الكون مهما ارتقت وعظمت
تماماً مثل مملكة سبأ. ففي كل عصر يمكننا أن نضع اسماً مكان سبأ ينطبق
عليهم قول الله تعالى فيهم فلكل عصر سبأ خاص.











‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 5:59



أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة فـاطــر

هدف السورة: الإستسلام هو سبيل العزّة

سورة فاطر مكيّة نزلت قبل هجرة الرسول .

الإستسلام هو كمال الطاعة والإستسلام ليس مذلة وأنما هو عزّ فالعبودية
للبشر ذلُ وصغار والعبودية لله تعالى رفعة وعزّ، فالعزّة تبدأ بالإستسلام
لله تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ
الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ
عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ) آية 10، والناس مهما كانوا وتعاظموا هم الفقراء والله تعالى هو الغني (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) آية 15.

ثم تتحدث آيات كثيرة في السورة

( الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى
وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ
فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ
السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) آيه 1, 2, 3 و
( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ
إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا
كَذَلِكَ النُّشُورُ ) آيه 9 ,

و آيه 11, و 12 , و 13 ( وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن
تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ
مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن
مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ
فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ
لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى
الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي
اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ
مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ
تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ) ,

و آيه 27 و 28 ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ
مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا
أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ
أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ
وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ
مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )

و ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ
مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) آيه 41 , و آيه 44
( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ
إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا )

تتحدث عن آيات الله تعالى في الكون ودلائل القدرة والسيطرة على هذا الكون
الفسيح وكأنما في هذا تأكيد أن الإستسلام لخالق هذا الكون وما فيه ومن فيه
لا يمكن أن يكون ذلاً أبداً إنما هو عزُ ما بعده عز أن أستسلم وأخضع لمن
خلق السموات والأرض وخلق الأكوان والخلق والكائنات على اختلافها وكل هذه
المخلوقات تشهد بعظمة الخالق وتنطق بعظمة الواحد القهّار فتبارك الخالق رب
العالمين.

وأن كان أحدنا يستسلم لرأي طبيبه ويرى أنه هو الصواب وعليه أن ينفّذ
التعليمات كما وصفها وهو بشر لا يملك أن يضر او ينفع إلا بإذن الله ولا
أسأله ما الحكمة من وراء هذا العلاج بالذات أخضع لأمره دون مناقشة ثم أعترض
على خالق الخلق بأن لا أستسلم بالكلّية لأوامره وهو القدير الحكيم العليم؟ يا لجهالة البشر بخالقهم وصدق تعالى (وما قدروا الله حق قدره)

سميّت السورة بـ (فاطر) لذكر
هذا الإسم الجليل في طليعتها لما يحمل هذا الوصف من دلائل الإبداع
والإيجاد من عدم ولما فيه من التصوير الدقيق الذي يشير لعظمة الله وقدرته
الباهرة وخلقه المبدع في هذا الكون.











‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:00





أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة يـــس

هدف السورة: الإستسلام هو سبيل الإصرار على الدعوة
سورة يس مكّية نزلت قبل هجرة الرسول
إلى المدينة وهي تركّز على أهمية الإستمرار في الدعوة لأن الناس مهما
كانوا بعيدين عن الحق فقد تكون قلوبهم حيّة وقد تستجيب للدعوة في وقت ما
وعلينا أن لا نفقد الأمل من دعوتهم (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) آية 11.

وتتحدث السورة عن الذين لم يؤمنوا (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) آية 10. ثم تعرض نموذج لقرية (إنطاكية)
أرسل الله لهم ثلاثة أنبياء ليدعوهم فكذبوهم لكن ارسال هؤلاء الأنبياء لم
يمنع رجل مؤمن أن يأتي من أقصى المدينة ويبذل الجهد لينصح القوم (وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) آية 20 وهذا دليل إيجابية من هذا الرجل أنه لم يترك أمر الدعوة للرسل فقط وإنما أخذ المبادرة بأن يدعو قومه عندما لم يصدقوا الرسل.

قد يكون هناك أناس قد فقد الأمل من دعوتهم لكن علينا أن نتصور أنه ما زال
لديهم قلوب حيّة قد تؤمن فمن آمن فاز ونجا أما الذين يصرّون ويرفضون
الإستسلام لله فلكل شيء نهاية وجاءت نهاية السورة تتحدث عن الموت والنهاية
فكلنا إلى موت وكل شيء له نهاية في هذا الكون، ولذا جاءت الآيات الكونية في
السورة تخدم هدف السورة (وَالشَّمْسُ تَجْرِي
لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ
الْقَدِيمِ) آية 38 و39، فالشمس تسير إلى زوال وكذلك القمر والكون
كله مآله إلى نهاية، وهذا دليل إعجاز القرآن باختيار الآيات الكونية التي
تخدم هدف السورة بشكل واضح جليّ فسبحان من أنزل الكتاب وخلق الأكوان.

وربما يكون في هذا المعنى من دعوة القلوب الحيّة ربطاً بحديث الرسول (اقرأوا يس على موتاكم) لأن الميّت عندما تخرج روحه يبقى قلبه حيّاً وربما عندما يسمع الآيات يستسلم قلبه لها هذا والله أعلم.

فضل سورة يس: قال رسول الله : " إن لكل شيء قلباً وقلب القرآن يس، وددت لو أنها في قلب كل إنسان من أمتي"












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:00





أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الصّـافّــات

هدف السورة: الإستسلام لله وإن لم تفهم الأمر

سورة الصافات مكّية
ابتدأت بالحديث عن الملائكة الأبرار واستعرضت السورة مجموعة من الأنبياء
استسلموا لأمر الله من غير أن يعرفوا الحكمة من ذلك الأمر وأفضل مثال على
ذلك قصة ابراهيم عليه السلام (وَقَالَ إِنِّي
ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ *
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء
اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ )
آية 99 إلى 103 ،

الذي وهبه الله تعالى الولد الحليم (اسماعيل)
بعدما كبر سنّه وفقد الأمل من الإنجاب وفرح به ابراهيم فرحاً شديداً ثم
جاءه في المنام أمر بذبح هذا الولد بيده ولم يكن وحياً في اليقظة لكنه
استسلم لأمر ربه وقال لابنه ماذا رأى وكأنما أراد أن يشاركه ابنه هذا
الإستسلام لله حتى ينال الجزاء معه.

فما كان من اسماعيل إلا أن كان أكثر استسلاما وقال لأبيه افعل ما تؤمر ولم ينته الأمر هنا بل أن ابراهيم باشر بالتنفيذ فعلاً (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)
آية 103 عندها تحقق من ابراهيم واسماعيل الإستسلام التام لله فجاء وحي
الله بأن فدى اسماعيل بذبح عظيم. أطاع الله واستسلم له وهكذا نحن علينا
بعد أن عرفنا منهج الله في عشرين جزء مضى من القرآن علينا أن نستسلم لله
كما استسلم ابراهيم لربه عزّ وجلّ وهذه قمة العبودية والخضوع لله.

وفي السورة توجيه هام
في الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة وهو أنه على الناس أن يستسلموا في
الدنيا استسلام عبادة بدل أن يستسلوا في الآخرة استسلام ذل ومهانة.

سميّت السورة بـ (الصافات)
تذكيراً للعباد بالملأ الأعلى من الملائكة الأطهار الذين يصطفّون لعبادة
الله خاضعين مستسلمين له يصلّون ويسبحون ولا ينفكّون عن عبادة الله تعالى.












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:01




أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة ص

هدف السورة: الإستسلام في العودة إلى الحق

سورة ص
سورة مكّية ابتدأت بالقسم بالقرآن المعجز المشتمل على المواعظ البليغة التي تشهد أنه حق وأن محمد حق.

والسورة تعرض جواباً على سؤال هام:
ماذا يحدث عندما يحصل خطأ ما مع انسان مؤمن مع استسلامه لله تعالى؟ السورة
تتحدث عن ثلاثة أنبياء استسلموا لله تعالى بعما أخذوا قرارات ظنّوها بعيدة
عن الحق ثم عادوا إلى الحق وكيف ردّ الله تعالى عليهم، ثم تحدثت عن نموذج
عكسي وهو ابليس الذي عاند ورفض ان يستسلم بعدما عرف الحق.

قصة داوود: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) آية 17

عودته للحق: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) آية 24

قصة سليمان: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) آية 30

عودته للحق: (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ) آية 34

قصة أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) آية 41

عودته للحق: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) آية 44

في هذه القصص الثلاث يعطي الله تعالى لكل نبي صفة (عبدنا، العبد) وكلمة أوّاب معناها سريع العودة وذا الأيد معناها كثير الخير. ونلاحظ تكرار كلمة (أناب) رمز العودة إلى الحق.

هذه القصص الثلاث نأخذ منها عبرة أن المستسلم لله يكون سهل الهودة إلى الله وإلى الحق.

تختم السورة بنموذج عكسي للعودة إلى الحق وهو نموذج ابليس اللعين وعناده (فَسَجَدَ
الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ
وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن
تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ
وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ )
آية 73 إلى 76.

فلنقارن بين هذه النماذج التي تعود إلى الحق لأنها استسلمت لله والنموذج
الذي لم يستسلم لله وعاند فكانت نتيجة عدم استسلامه غضب شديد من الله تعالى
ولعنة منه وطرد من رحمة الله وعذاب في الآخرة أشد (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ* وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) آية 77 إلى 78.

خلاصة القول إن الإستسلام لله تبارك وتعالى عزّنا وسبب بقائنا واستمرارنا في الأرض ولهذا سمى الله تعالى هذا الدين (الإسلام) .








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:02





أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة الزّمـــر

هدف السورة: الإخلاص لله تعالى

سورة الزّمر سورة مكّية وتدور حول محور الإخلاص لله تعالى في كل الأمور وتبدأ بدعوة الرسول الكريم باخلاص الدين له وتنزيهه عن مشابهة المخلوقين.

كما ذكرت الآيات البراهين على وحدانية الله في ابداعه في الخلق. وشددت على
أهمية الإخلاص لله حتى يوصلنا هذا الإخلاص للجنة مع زمرة المؤمنين. وهي
سورة رقيقة تذكرنا بأهمية الإخلاص لله تعالى وترك الرياء.

والإخلاص يكون في عدة أمور: إخلاص
العبادة لله وإخلاص النيّة والإخلاص في كل أمور الدنيا والحرص على أن يكون
كل ما نعمله في هذا الدنيا خالصاً لله رب العالمين حتى ننال خير الجزاء
ونسعد بالجنة ونعيمها. وقد وردت كلمة الإخلاص ومشتقاتها في هذه السورة 4 مرّات للدلالة على أهميته.

تبدأ السورة
(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ
مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ
اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا
لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
كَاذِبٌ كَفَّارٌ) آية 2 و3 بالدعوة لإخلاص العبادة لله وأن الدين لله وحده.

وكما جاء سابقاً في القرآن (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين)
سورة النحل، آية 66، من بين الفرث والدم يخرج لنا اللبن الخالص من الشوائب
النقي، كذلك العبادة لله يجب أن تكون خالصة لله مهما أحاطها من زيف
الدنيا.

و (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ
الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ) الآيات من 11 إلى 14 كلها تدعو لإخلاص الدين لله .

ثم تنتقل الآيات لبيان من أولى بالإخلاص له: الله تعالى ام غيره؟ (ضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا
سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) آية 29 فالحمد لله أنه إله واحد لا شريك له إياه نعبد مخلصين له الدين.

إخلاص العبادة:
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ
الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا
الْأَلْبَابِ) آية 9

إخلاص التوبة: (قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن
رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا
لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) آية 53 و54، استخدام كلمة (أنيبوا) للدلالة على سرعة العودة لله.

وذكر الصحابة رضوان الله عليهم
أن هذه الآية هي من أرجى آيات القرآن الكريم لما فيها من سعة رحمة الله
ومغفرته لذنوب عباده ودعوتهم لحسن الظنّ به وبعفوه عنهم مهما تعاظمت ذنوبهم
فهي لا شيء أمام سعة رحمة الله تعالى فله الحمد وله الشكر.

تحذير من الإشراك بالله:
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ *
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ
أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ *
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) 64 إلى 66.

عظمة الله في الخلق تدفعنا للإخلاص له (وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) آية 67. وهذه أساس عدم الإخلاص لأنه لو علم العبد قدر الله تعالى لما أشرك معه أحدا من مخلوقاته.

وصف المخلصين في يوم القيامة ومقارنتهم بالكفار. الكلّ يساق زمراً الكفار يساقون الى النّار: (وَسِيقَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا
فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ
رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ
الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) آية 71، والمخلصون يساقون إلى الجنة زمراً (وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا
جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) آية 73 لأن الله
تعالى يأبى أن يدخل المؤمن وحيداً إلى الجنة وإنما يدخل قي صحبته الصالحة
في الدنيا وكأن هذا الجمع والدخول الجماعي هو ثمرة الإخلاص في الدنيا
فالصحبة الصالحة أساسية في الدنيا لأنها تعين على إخلاص العبادة لله وفي
الآخرة تدخل أفرادها زمراً لجنة الخلد. فكلّ زمرة تحابوا في الله في الدنيا
يدخلون الجنّة سوياً إن شاء الله.

ومن اللمسات البيانية في هذه السورة الفرق بين وصف دخول الكفار إلى النار ودخول المؤمنين إلى الجنة والفرق بينهما حرف واحد غيّر معنى الآيتين وهو حرف (الواو). في وصف دخول الكفار قال تعالى (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها)

وفي دخول المؤمنين الجنة قال: (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها)
والفارق أن جهنم هي كالسجن أبوابها مقفلة لا تفتح إلا لداخل أو خارج
فالأصل أن تكون الأبواب مغلقة ولا تفتح إلا لإدخال العصاة إليها وفي هذا
الوصف تهويل ومفاجأة للكفار الذي يساقون ثم فجأة وهم لا يدرون أين يذهبون
تفتح أبوب النار فيفاجأوا ويصابوا بالهلع.

أما في حال المؤمنين فالجنة أبوابها مفتوحة على الدوام وأهلها يتنقلون
فيها من مكان آخر في يسر وسرور وهم في طريقهم إليها يرونها من بعيد فيسعدون
ويسرّون بالجزاء والنعيم الذي ينتظرهم وكأن الله تعالى يريد أن يعجّل لهم
شعورهم بالرضا والسعادة بجزائهم وبالنعيم المقيم الذي ينتظرهم. ومن الناحية
البيانية أن جواب الشرط في حال جهنم (إذا جاؤوها)

الجواب هو: (فتحت أبوابها) أما في حال الجنة
فلا يوجد جواب للشرط لأنه يضيق على المرء ذكر النعمة التي سيجدها في الجنة
فكل ما يقال في اللغة يضيق بما في الجنة والجواب يكون في الجنة نفسها.
فسبحانه جلّ جلاله (عن الدكتور فاضل السامرائي في برنامج لمسات بيانية).

وسميّت السورة بـ (الزمر)
لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة وزمرة الأشقياء من أهل
النار وفي هذا دلالة على أهمية الصحبة في الدنيا فلنحسن صحبتنا في الدنيا
عسى الله أن يحشرنا معهم زمراً إلى الجنة اللهم آمين.












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:03





أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة غـافـــر

هدف السورة: أهمية الدعوة وتفويض الأمر لله

سورة غافر مكيّة وهي من أكثر سور القرآن الكريم التي فيها دعاء فقد ابتدأت بذكر صفتين من صفات رحمة الله ومغفرته (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) آية 3

ثم أعقبت بدعوة الملائكة للمؤمنين (الَّذِينَ
يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا
وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) آية 7 وفيها دعوة الله تعالى عباده لدعائه

وأعقب هذا الدعاء بالاستجابة (وَقَالَ رَبُّكُمُ
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ
عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) آية 60 وفيها دعوة الله عباده بالدعاء له وهو يضمن لهم الإجابة فهو غافر الذنب وقابل التوب سبحانه.

والسورة تتحدث عن
نماذج أناس دعوا إلى الله تعالى والأهم أنهم فوّضوا أمرهم لله لأن الداعي
إلى الله قد يواجه بالأذى ممن يدعوهم ولهذا يحتاج إلى أن يفوض أمره إلى
الله بعد أن يبذل كل ما بوسعه في سبيل الدعوة لله.

ومن هذه النماذج نموذج
موسى عليه السلام في دعوته لفرعون الطاغية الجبّار وقومه وقد جابه فرعون
موسى حتى كاد أن يقتله فوّض موسى عليه السلام أمره إلى الله
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي
أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ
الْفَسَادَ * وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ
مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) آية 26 و27

وفي هذا الموقف الصعب يظهر من آل فرعون رجل يكتم إيمانه وهذه المرة الأولى
التي يحدثنا القرآن عن قصة هذا المؤمن من آل فرعون مع أن قصة موسى عليه
السلام تكررت كثيراً في القرآن لكن وجود هذه الجزئية من القصة هنا يخدم هدف
السورة تماماً.

وهذا الرجل المؤمن جادل فرعون وقومه بأساليب متعددة:

باستخدام المنطق (وَقَالَ رَجُلٌ
مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا
أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن
رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا
يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) آية 28

باستخدام العاطفة (يَا
قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن
يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا
أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) آية 29، ومن اللافت في هذه الدعوة أنه نسب الملك لهم أي لآل فرعون (لكم الملك) ولمّا تحدث عن العذاب شمل نفسه معهم (فمن ينصرنا من بأس الله) اظهاراً للمودة وحب الخير لقومه

باستخدام الحبّ والخوف عليهم والحرص على نجاتهم (وَقَالَ
الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ
الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ
مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ) آية 30 و 31

باستخدام التاريخ (وَلَقَدْ
جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ
مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ
مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
مُّرْتَابٌ) آية 34، التذكير بتاريخ من سبق وصنيعهم مع رسولهم للعبرة والإتعاظ.

ثم ذكّر بيوم القيامة وبلقاء الله تعالى لأنها من أهم الأسباب التي ترقق القلب (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) آية 32 ، كلمة (التناد)
في وصف يوم القيامة ليظهر لنا صورة كيف ينادي الناس بعضهم البعض في هذا
الحشر العظيم وفي هذا الموقف الهائل وحرصه على نجاتهم في هذا الموقف.

(يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) آية 33. ثم عاد إلى العقل (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) آية 41، ثم عاد للتفويض مرة ثانية بعد أن جادلهم بكل الوسائل الممكنة،

فلمّا فوّض أمره إلى الله (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) آية 44 جاء الرد من الله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) آية 45 وكذلك مع موسى عليه السلام (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) آية 27

سميّت السورة بـ (غافر) لأن الله تعالى ذكر لنا هذا الوصف الجليل الذي هو من صفاته الحسنى (غافر الذنب وقابل التوب) وكرر ذكر المغفرة في السورة وفي دعوة الرجل المؤمن (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفّار) وهذا كله لنعلم أن الله تعالى رحيم بالعباد وعليهم أن لا يقنطوا من رحمته لأن رحمته سبقت غضبه ورحمته وسعت كل شيء.











‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده    السبت 25 فبراير - 6:04

تابعوووووونا
أهداف سور القرآن الكريم

ســـورة فصّلـــت



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سور القرآن الكريم و اهدافها نعرضها في حلقات متجدده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: