منتدي المركز الدولى


 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع 1110
 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع 613623
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا  قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع 829894
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer
منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر
 

  قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:06

قصة لوط عليه السلام

حال قوم لوط:

دعا لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن كسب السيئات
والفواحش. واصطدمت دعوته بقلوب قاسية وأهواء مريضة ورفض متكبر. وحكموا على
لوط وأهله بالطرد من القرية. فقد كان القوم الذين بعث إليهم لوط يرتكبون
عددا كبيرا من الجرائم البشعة. كانوا يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق،
ويتواصون بالإثم، ولا يتناهون عن منكر، وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة لم
يسبقهم بها أحد من العالمين. كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء.

لقد اختلت المقاييس عند قوم لوط.. فصار الرجال أهدافا مرغوبة بدلا من
النساء، وصار النقاء والطهر جريمة تستوجب الطرد.. كانوا مرضى يرفضون الشفاء
ويقاومونه.. ولقد كانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط.. كانوا يرتكبون
جريمتهم علانية في ناديهم.. وكانوا إذا دخل المدينة غريب أو مسافر أو ضيف
لم ينقذه من أيديهم أحد.. وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساء ودع لنا
الرجال.. واستطارت شهرتهم الوبيلة، وجاهدهم لوط جهادا عظيما، وأقام عليهم
حجته، ومرت الأيام والشهور والسنوات، وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن له
أحد.. لم يؤمن به غير أهل بيته.. حتى أهل بيته لم يؤمنوا به جميعا. كانت
زوجته كافرة.

وزاد الأمر بأن قام الكفرة بالاستهزاء برسالة لوط عليه السلام، فكانوا
يقولون

(ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ(29) ) العنكبوت
فيئس لوط منهم، ودعا الله أن ينصره ويهلك المفسدين.

ذهاب الملائكة لقوم لوط:

خرجت الملائكة من عند إبراهيم قاصدين قرية لوط.. بلغوا أسوار القرية..
وابنة لوط واقفة تملأ وعاءها من مياه النهر.. رفعت وجهها فشاهدتهم..
فسألها أحد الملائكة: يا جارية.. هل من منزل؟

قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتى أخبر أبي وآتيكم.. أسرعت نحو
أبيها فأخبرته. فهرع لوط يجري نحو الغرباء. فلم يكد يراهم حتى سألهم: من
أين جاءوا؟ .. وما هي وجهتهم؟.. فصمتوا عن إجابته. وسألوه أن يضيفهم..
استحى منهم وسار أمامهم قليلا ثم توقف والتفت إليهم يقول: لا أعلم على وجه
الأرض أخبث من أهل هذا البلد.

قال كلمته ليصرفهم عن المبيت في القرية، غير أنهم غضوا النظر عن قوله ولم
يعلقوا عليه، وعاد يسير معهم ويلوي عنق الحديث ويقسره قسرا ويمضي به إلى
أهل القرية - حدثهم أنهم خبثاء.. أنهم يخزون ضيوفهم.. حدثهم أنهم يفسدون في
الأرض. وكان الصراع يجري داخله محاولا التوفيق بين أمرين.. صرف ضيوفه عن
المبيت في القرية دون إحراجهم، وبغير إخلال بكرم الضيافة.. عبثا حاول
إفهامهم والتلميح لهم أن يستمروا في رحلتهم، دون نزول بهذه القرية.

سقط الليل على المدينة.. صحب لوط ضيوفه إلى بيته.. لم يرهم من أهل المدينة
أحد.. لم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغير أن تشعره. أسرعت إلى
قومها وأخبرتهم الخبر.. وانتشر الخبر مثل النار في الهشيم. وجاء قوم لوط له
مسرعين.. تساءل لوط بينه وبين نفسه: من الذي أخبرهم؟.. وقف القوم على باب
البيت.. خرج إليهم لوط وبدأ بوعظهم:

قال لهم: أمامكم النساء -زوجاتكم- هن أطهر.. فهن يلبين الفطرة السوية.. كما
أن الخالق -جلّ في علاه- قد هيّئهن لهذا الأمر.

(فَاتَّقُواْ اللّه.( يلمس نفوسهم من جانب التقوى بعد أن لمسها من جانب
الفطرة.. اتقوا الله وتذكروا أن الله يسمع ويرى.. ويغضب ويعاقب وأجدر
بالعقلاء اتقاء غضبه.

)وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) هي محاولة يائسة لِلَمْس نخوتهم وتقاليدهم. و
ينبغي عليهم إكرام الضيف لا فضحه.

( أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ). أليس فيكم رجل عاقل؟.. إن ما تريدونه
-لو تحقق- هو عين الجنون.

إلا أن كلمات لوط عليه السلام لم تلمس الفطرة المنحرفة المريضة، ولا القلب
الجامد الميت، ولا العقل المريض الأحمق.. ظلت الفورة الشاذة على اندفاعها.

أحس لوط بضعفه وهو غريب بين القوم.. نازح إليهم من بعيد بغير عشيرة تحميه،
ولا أولاد ذكور يدافعون عنه.. دخل لوط غاضبا وأغلق باب بيته.. كان الغرباء
الذين استضافهم يجلسون هادئين صامتين.. فدهش لوط من هدوئهم.. وازدادت ضربات
القوم على الباب.. وصرخ لوط في لحظة يأس خانق:

) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ(80) ) هود

تمنى أن تكون له قوة تصدهم عن ضيفه.. وتمنى لو كان له ركن شديد يحتمي فيه
ويأوي إليه.. غاب عن لوط في شدته وكربته أنه يأوي إلى ركن شديد.. ركن الله
الذي لا يتخلى عن أنبيائه وأوليائه.

هلاك قوم لوط:

عندما بلغ الضيق ذروته.. وقال النبي كلمته.. تحرك ضيوفه ونهضوا فجأة..
أفهموه أنه يأوي إلى ركن شديد.. فقالوا له لا تجزع يا لوط ولا تخف.. نحن
ملائكة.. ولن يصل إليك هؤلاء القوم.. ثم نهض جبريل، عليه السلام، وأشار
بيده إشارة سريعة، ففقد القوم أبصارهم.

التفتت الملائكة إلى لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل
ويخرج.. سيسمعون أصواتا مروعة تزلزل الجبال.. لا يلتفت منهم أحد.. كي لا
يصيبه ما يصيب القوم.. أي عذاب هذا؟.. هو عذاب من نوع غريب، يكفي لوقوعه
بالمرء مجرد النظر إليه.. أفهموه أن امرأته كانت من الغابرين.. امرأته
كافرة مثلهم وستلتفت خلفها فيصيبها ما أصابهم.

سأل لوط الملائكة: أينزل الله العذاب بهم الآن.. أنبئوه أن موعدهم مع
العذاب هو الصبح. (إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ(81) ) هود

خرج لوط مع بناته وزوجته.. ساروا في الليل وغذوا السير.. واقترب الصبح..
كان لوط قد ابتعد مع أهله.. ثم جاء أمر الله تعالى.. قال العلماء: اقتلع
جبريل، عليه السلام، بطرف جناحه مدنهم السبع من قرارها البعيد.. رفعها
جميعا إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم، قلب
المدن السبع وهوى بها في الأرض.. أثناء السقوط كانت السماء تمطرهم بحجارة
من الجحيم.. حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضا، ومعلمة بأسمائهم، ومقدرة
عليهم.. استمر الجحيم يمطرهم.. وانتهى قوم لوط تماما.. لم يعد هناك أحد..
نكست المدن على رؤوسها، وغارت في الأرض، حتى انفجر الماء من الأرض.. هلك
قوم لوط ومحيت مدنهم.

كان لوط يسمع أصوات مروعة.. وكان يحاذر أن يلتفت خلفه.. نظرت زوجته نحو
مصدر الصوت فانتهت.. تهرأ جسدها وتفتت مثل عمود ساقط من الملح.

قال العلماء: إن مكان المدن السبع.. بحيرة غريبة.. ماؤها أجاج.. وكثافة
الماء أعظم من كثافة مياه البحر الملحة.. وفي هذه البحيرة صخور معدنية
ذائبة.. توحي بأن هذه الحجارة التي ضرب بها قوم لوط كانت شهبا مشتعلة. يقال
إن البحيرة الحالية التي نعرفها باسم "البحر الميت" في فلسطين.. هي مدن
قوم لوط السابقة.

انطوت صفحة قوم لوط.. انمحت مدنهم وأسمائهم من الأرض.. سقطوا من ذاكرة
الحياة والأحياء.. وطويت صفحة من صفحات الفساد.. وتوجه لوط إلى إبراهيم..
زار إبراهيم وقص عليه نبأ قومه.. وأدهشه أن إبراهيم كان يعلم.. ومضى لوط في
دعوته إلى الله.. مثلما مضى الحليم الأواه المنيب إبراهيم في دعوته إلى
الله.. مضى الاثنان ينشران الإسلام في الأرض



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10


عدل سابقا من قبل لمياء في الأحد 6 نوفمبر - 1:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:07

قصة شيث عليه السلام
لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان
نبياً. ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قُتِلَ هابيل



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:08

قصة إدريس عليه السلام

ادريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة
العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن.
قال تعالى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا
نَبِيًّا(56)وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا
عَلِيًّا(57) } مريم
وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل
القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة
والصديقية.
نسبه:
هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه
عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه
السلام. وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما السلام،
وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء ألف
سنة.
حياته:
وقد اختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم: إن إدريس ولد ببابل، وقال
آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم،
ولما كبر آتاه الله النبوة فنهى المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة
(آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر
من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا
رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا
إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه
بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق. وكانت له مواعظ وآداب فقد
دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في
الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية
الزائلة، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من
الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد. وهو أول
من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من
الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه مائة وثمانية وثمانين مدينة .
وفاته:
وقد أُخْتُلِفَ في موته. فورد أن الله أوحى إلي إدريس: أني أرفع لك كل يوم
مثل جميع عمل بني آدم - لعلهم من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه
خليل له من الملائكة، فقال له: إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت
حتى أزداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في
السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه
إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب!
بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه
في السماء الرابعة وهو في الأرض؟! فقبض روحه هناك. فذلك قول الله عز وجل
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:09

قصة آدم عليه السلام
خلق آدم عليه السلام:
أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض.
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ). البقرة 30
فقالت الملائكة:
( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) البقرة 30
ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام
وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه
سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي
لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له, هو وحده
الغاية للوجود . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له,
ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !
هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم. أمر
جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله،
وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه
في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم
حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي
تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في
أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم
القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا
لاَ تَعْلَمُونَ).البقرة 30
أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة. وأصدر الله سبحانه وتعالى
أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من
روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود
عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.
جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر
والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء
فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة. وكان إبليس يمر
عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟
سجود الملائكة لآدم:
من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم . سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه
سبحانه . فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة
كلهم ساجدين له . ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن
منهم.
فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس:
( قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ(75)). ص~
فردّ إبليس بمنطق يملأه الحسد:
( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ
طِينٍ(76)). ص~
هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح:
( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77) ).ص~
وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه
(مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل
للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر
الله الكريم .
هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس
( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79) ). ص~
واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن
يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده:
( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) ). ص~
ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)ص~ فليس
للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .
وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين .
لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ
غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ;
والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم . هذا هو طوق
النجاة . وحبل الحياة !
وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره .
فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة
مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون
لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين .
فأرسل إليهم المنذرين .
تعليم آدم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن
البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة قال تعالى:
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ
صَادِقِينَ(31) ). البقرة
سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص
والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء
المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك
قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز
بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي
يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا
بشأنه .
إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها
لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم .
ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض الله على
الملائكة ما عرض , لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية
للأشياء والشخوص . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم ,
والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء
الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
( قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ(33) ). البقرة
أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين
أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما
علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.
سكن آدم وحواء في الجنة:
كان آدم يحس الوحدة. فخلق الله حواء وأسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذه
الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال
بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت
جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون:
إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات
الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف وهو
الأسلم لأن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى
العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما
بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم
وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى،
وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره،
واستغل تكوين آدم النفسي. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه
يوما بعد يوم:
(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى
شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى(120)). طه
تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة .؟ ربما تكون شجرة
الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير
في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من
الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عدوهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف
منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.
وليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل
من الشجرة. لأن نص القرآن لا يذكر حواء, إنما يذكر آدم - كمسئول عما حدث-
عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب
الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ
هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري.
وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.


هبوط آدم وحواء إلى الأرض:
وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه
وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي. يعيشان فيهما، ويموتان عليها،
ويخرجان منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه
الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء
أن يخلق آدم قال للملائكةSad إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ولم
يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة.
لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول
العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة.
ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة
في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين
من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يكون بطاعة الله وعداء الشيطان



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:10

قصة إسماعيل عليه السلام

خلق آدم عليه السلام:
أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض.
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ). البقرة 30
فقالت الملائكة:
( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) البقرة 30
ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام
وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه
سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي
لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له, هو وحده
الغاية للوجود . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له,
ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !
هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم. أمر
جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله،
وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه
في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم
حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي
تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في
أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم
القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور ( إِنِّي أَعْلَمُ مَا
لاَ تَعْلَمُونَ).البقرة 30
أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة. وأصدر الله سبحانه وتعالى
أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من
روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود
عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.
جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر
والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء
فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة. وكان إبليس يمر
عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟
سجود الملائكة لآدم:
من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم . سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه
سبحانه . فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة
كلهم ساجدين له . ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن
منهم.
فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس:
( قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ(75)). ص~
فردّ إبليس بمنطق يملأه الحسد:
( قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ
طِينٍ(76)). ص~
هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح:
( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(77) ).ص~
وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه
(مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل
للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر
الله الكريم .
هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس
( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(79) ). ص~
واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن
يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده:
( قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) ). ص~
ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)ص~ فليس
للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .
وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين .
لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ
غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ;
والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم . هذا هو طوق
النجاة . وحبل الحياة !
وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره .
فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة
مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون
لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين .
فأرسل إليهم المنذرين .
تعليم آدم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن
البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة قال تعالى:
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ
صَادِقِينَ(31) ). البقرة
سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص
والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء
المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك
قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز
بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي
يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا
بشأنه .
إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها
لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .
أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم .
ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض الله على
الملائكة ما عرض , لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية
للأشياء والشخوص . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم ,
والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء
الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم:
( قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ(33) ). البقرة
أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين
أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما
علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.
سكن آدم وحواء في الجنة:
كان آدم يحس الوحدة. فخلق الله حواء وأسكنهما الجنة. لا نعرف مكان هذه
الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال
بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت
جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون:
إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال غيرهم: إنها جنة من جنات
الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف وهو
الأسلم لأن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى
العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس آدم الوحدة. كان يتحدث مع حواء كثيرا. وكان الله قد سمح لهما
بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم
وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى،
وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره،
واستغل تكوين آدم النفسي. وراح يثير في نفسه يوما بعد يوم. راح يوسوس إليه
يوما بعد يوم:
(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى
شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى(120)). طه
تسائل أدم بينه وبين نفسه. ماذا يحدث لو أكل من الشجرة .؟ ربما تكون شجرة
الخلد حقا، وكل إنسان يحب الخلود. ومرت الأيام وآدم وحواء مشغولان بالتفكير
في هذه الشجرة. ثم قررا يوما أن يأكلا منها. نسيا أن الله حذرهما من
الاقتراب منها. نسيا أن إبليس عدوهما القديم. ومد آدم يده إلى الشجرة وقطف
منها إحدى الثمار وقدمها لحواء. وأكل الاثنان من الثمرة المحرمة.
وليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل
من الشجرة. لأن نص القرآن لا يذكر حواء, إنما يذكر آدم - كمسئول عما حدث-
عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب
الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.
لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ
هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري.
وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.


هبوط آدم وحواء إلى الأرض:
وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه
وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي. يعيشان فيهما، ويموتان عليها،
ويخرجان منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه
الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء
أن يخلق آدم قال للملائكةSad إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) ولم
يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة.
لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول
العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة.
ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة
في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين
من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يكون بطاعة الله وعداء الشيطان



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:12

اسحاق عليه السلام
ولد سيدنا إسحاق من سارة زوجة إبراهيم، وقد كانت البشارة بمولده من
الملائكة لإبراهيم وسارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط
ليدمروها عليهم لكفرهم وفجورهم.

جعله الله نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات، جاء من نسله سيدنا يعقوب.

لا يذكر القرآن الكريم غير ومضات سريعة عن قصة إسحاق.. كان ميلاده حدثا
خارقا، بشرت به الملائكة وقد جاء ميلاده بعد سنوات من ولادة أخيه إسماعيل

وورد في البشرى أن اسم ابنه يعقوب..

{ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ(71) }
هود
ولقد قر قلب سارة بمولد إسحق ومولد ابنه يعقوب، عليهما الصلاة والسلام..
غير أننا لا نعرف كيف كانت حياة إسحق، ولا نعرف بماذا أجابه قومه.. كل ما
نعرفه أن الله أثنى عليه كنبي من الصالحين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:12

قصة يعقوب عليه السلام
هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ويسمى إسرائيل وتعني عبد الله كان نبيا إلى
قومه.. ذكر الله تعالى ثلاثة أجزاء من قصته.. بشارة ميلاده.. وقد بشرت
الملائكة به إبراهيم جده.. وسارة جدته.. أيضا ذكر الله تعالى وصيته عند
وفاته.. وسيذكره الله فيما بعد - بغير إشارة لاسمه- في قصة يوسف.

نعرف مقدار تقواه من هذه الإشارة السريعة إلى وفاته.. نعلم أن الموت كارثة
تدهم الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته.. غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت
أن يدعو إلى ربه.. قال تعالى في سورة (البقرة):

{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ
وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً
وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة) }

إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار، مشهد عظيم
الدلالة.. نحن أمام ميت يحتضر.. ما القضية التي تشغل باله في ساعة
الاحتضار..؟ ما الأفكار التي تعبر ذهنه الذي يتهيأ للانزلاق مع سكرات
الموت..؟ ما الأمر الخطير الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته..؟ ما التركة
التي يريد أن يخلفها لأبنائه وأحفاده..؟ ما الشيء الذي يريد أن يطمئن - قبل
موته- على سلامة وصوله للناس.. كل الناس..؟

ستجد الجواب عن هذه الأسئلة كلها في سؤاله (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي).
هذا ما يشغله ويؤرقه ويحرص عليه في سكرات الموت.. قضية الإيمان بالله. هي
القضية الأولى والوحيدة، وهي الميراث الحقيقي الذي لا ينخره السوس ولا
يفسده.. وهي الذخر والملاذ.

قال أبناء إسرائيل: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها
واحدا، ونحن له مسلمون.. والنص قاطع في أنهم بعثوا على الإسلام.. إن خرجوا
عنه، خرجوا من رحمة الله.. وإن ظلوا فيه، أدركتهم الرحمة.

مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم.. وقبل موته،
ابتلي بلاء شديدا في ابنه يوسف.

سترد معنا مشاهد من قصة يعقوب عليه السلام عند ذكرنا لقصة ابنه النبي
الكريم يوسف عليه السلام



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:13

قصة سليمان عليه السلام
سيرته:

قال
تعالى Sadوَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ) ورثه في النبوة والملك.. ليس
المقصود وراثته في المال، لأن الأنبياء لا يورثون. إنما تكون أموالهم صدقة
من بعدهم للفقراء والمحتاجين، لا يخصون بها أقربائهم. قال النبي محمد بن
عبد الله صلى الله عليه وسلم: (نحن معشر الأنبياء لا نورث).

ملك سليمان:

لقد آتى الله سليمان –عليه السلام- ملكا عظيما، لم يؤته أحدا من قبله، ولن
يعطه لأحد من بعده إلى يوم القيامة. فقد استجاب الله تعالى لدعوة سليمان
)رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ
بَعْدِي( لنتحدث الآن عن بعض الأمور التي سخرها الله لنبيه سليمان عليه
السلام. لقد سخر له أمرا لم يسخره لأحد من قبله ولا بعده.. سخر الله له
"الجن". فكان لديه –عليه السلام- القدرة على حبس الجن الذين لا يطيعون
أمره، وتقييدهم بالسلاسل وتعذيبهم. ومن يعص سليمان يعذبه الله تعالى. لذلك
كانوا يستجيبون لأوامره، فيبنون له القصور، والتماثيل –التي كانت مباحة في
شرعهم- والأواني والقدور الضخمة جدا، فلا يمكن تحريكها من ضخامتها. وكانت
تغوص له في أعماق البحار وتستخرج اللؤلؤ والمرجان والياقوت..

وسخر الله لسليمان –عليه السلام- الريح فكانت تجري بأمره. لذلك كان
يستخدمها سليمان في الحرب. فكان لديه بساطا ضخما جدا، وكان يأمر الجيش بأن
يركب عليه ، ويأمر الريح بأن ترفع البساط وتنقلهم للمكان المطلوب. فكان يصل
في سرعة خارقة.

ومن نعم الله عليه، إسالة النحاس له. مثلما أنعم على والده داود بأن ألان
له الحديد وعلمه كيف يصهره.. وقد استفاد سليمان من النحاس المذاب فائدة
عظيمة في الحرب والسلم.

ونختم هذه النعم بجيش سليمان عليه السلام. كان جيشه مكون من: البشر، والجن،
والطيور. فكان يعرف لغتها.

سليمان والخيل:

كان سليمان –عليه السلام- يحب الخيل كثيرا، خصوصا ما يسمى (بالصافنات)، وهي
من أجود أنواع الخيول وأسرعها. وفي يوم من الأيام، بدأ استعراض هذه الخيول
أمام سليمان عصرا، وتذكر بعد الروايات أن عددها كان أكثر من عشرين ألف
جواد، فأخذ ينظر إليها ويتأمل فيها، فطال الاستعراض، فشغله عن ورده اليومي
في ذكر الله تعالى، حتى غابت الشمس، فانتبه، وأنب نفسه لأن حبه لهذه الخيول
شغله عن ذكر ربه حتى غابت الشمس، فأمر بإرجاع الخيول له وأخذ يمسح عليها
ويستغفر الله عز وجل، فكان يمسحها ليرى السقيم منها من الصحيح لأنه كان
يعدّها للجهاد في سبيل الله.

ابتلاء سليمان:

ورغم كل هذه النعم العظيمة والمنح الخاصة، فقد فتن الله تعالى سليمان..
اختبره وامتحنه، والفتنة امتحان دائم، وكلما كان العبد عظيما كان امتحانه
عظيما.

اختلف المفسرون في فتنة سليمان عليه السلام. فقيل إن سليمان عزم على الطواف
على نسائه السبعمائة في ليلة واحدة، حتى تلد كل امرأة منهن ولدا يجاهد في
سبيل الله، ولم يقل سليمان إن شاء الله، فطاف على نسائه فلم تلد منهن غير
امرأة واحدة.. ولدت طفلا مشوها ألقوه على كرسيه.

وقيال: إن سليمان ابتلي بمرض شديد حار فيه الطب. مرض سليمان مرضا شديدا حار
فيه أطباء الإنس والجن.. وأحضرت له الطيور أعشابا طبية من أطراف الأرض فلم
يشف، وكل يوم كان المرض يزيد عليه حتى أصبح سليمان إذا جلس على كرسيه كأنه
جسد بلا روح.. كأنه ميت من كثرة الإعياء والمرض.. واستمر هذا المرض فترة
كان سليمان فيها لا يتوقف عن ذكر الله وطلب الشفاء منه واستغفاره وحبه..
وانتهى امتحان الله تعالى لعبده سليمان، وشفي سليمان.. عادت إليه صحته بعد
أن عرف أن كل مجده وكل ملكه وكل عظمته لا تستطيع أن تحمل إليه الشفاء إلا
إذا أراد الله سبحانه.

ويذكر لنا القرآن الكريم مواقف عدة، تتجلى لنا فيها حكمة سليمان –عليه
السلام- ومقدرته الفائقة على استنتاج الحكم الصحيح في القضايا المعروضة
عليه. ومن هذه القصص ما حدث في زمن داود –عليه السلام- قال تعالى:

(وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)
فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا )

جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب حقل
ومعه رجل آخر..

وقال له صاحب الحقل: سيدي النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل،
وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..

قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟

قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..

قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته.

قال سليمان.. وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم
آخر يا أبي..

قال داود: قله يا سليمان..

قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم..
ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم
ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل
سليما كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..

قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة.



سليمان والنملة:

ويذكر لنا القرآن الكريم قصة عجيبة:

(وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَـتَّى إِذا أتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ
نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ
أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ
الصَّالِحِينَ (19) (النمل

سمع سليمان كلام النملة فتبسم ضاحكا من قولها.. ما الذي تتصوره هذه النملة!
رغم كل عظمته وجيشه فإنه رحيم بالنمل.. يسمع همسه وينظر دائما أمامه ولا
يمكن أبدا أن يدوسه.. وكان سليمان يشكر الله أن منحه هذه النعمة.. نعمة
الرحمة ونعمة الحنو والشفقة والرفق.

سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ:

ولعل أشهر قصة عن سليمان –عليه السلام- هي قصته مع بلقيس ملكة سبأ.

جاء يوم.. وأصدر سليمان أمره لجيشه أن يستعد.. بعدها، خرج سليمان يتفقد
الجيش، ويستعرضه ويفتش عليه.. فاكتشف غياب الهدهد وتخلفه عن الوقوف مع
الجيش، فغضب وقرر تعذيبه أو قتله، إلا إن كان لديه عذر قوي منعه من القدوم.

فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عن سليمان –عليه السلام-

قال تعالى :

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ
وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)

فقال الهدهد أن أعلم منك بقضية معينة، فجئت بأخبار أكيدة من مدينة سبأ
باليمن. (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ
شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا
يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّهُ لَا
إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

وذكر العرش هنا لأنه ذكر عرش بلقيس من قبل، فحتى لا يغترّ إنسان بعرشها
ذكر عرش الله سبحانه وتعالى.

فتعجب سليمان من كلام الهدهد، فلم يكن شائعا أن تحكم المرأة البلاد، وتعجب
من أن قوما لديهم كل شيء ويسجدون للشمس، وتعجب من عرشها العظيم، فلم يصدق
الهدهد ولم يكذبه إنما قَالَ ( سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ) وهذا منتهى العدل والحكمة. ثم كتب كتابا وأعطاه للهدهد
وقال له: (اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ
عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ) ألق الكتاب عليهم وقف في مكان بعيد
يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.

يختصر السياق القرآني في سورة النمل ما كان من أمر ذهاب الهدهد وتسليمه
الرسالة، وينتقل مباشرة إلى الملكة، وسط مجلس المستشارين، وهي تقرأ على
رؤساء قومها ووزرائها رسالة سليمان..

(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ
(29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)
(النمل

هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكة سبأ..

إنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين.. هكذا مباشرة.. إنه يتجاوز أمر عبادتهم
للشمس.. ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم.. ولا يحاول إقناعهم بشيء.. إنما
يأمر فحسب.. أليس مؤيدا بقوة تسند الحق الذي يؤمن به..؟ لا عليه إذن أن
يأمرهم بالتسليم..

كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المتعالية المهذبة في نفس
الوقت..

طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة.. وكانت عاقلة تشاورهم في جميع
الأمور: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ
قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ).

كان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي.. أثارت الرسالة بلهجتها
المتعالية المهذبة غرور القوم، وإحساسهم بالقوة. أدركوا أن هناك من يتحداهم
ويلوح لهم بالحرب والهزيمة ويطالبهم بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة
(قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ
إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ).

أراد رؤساء قومها أن يقولوا: نحن على استعداد للحرب.. ويبدو أن الملكة كانت
أكثر حكمة من رؤساء قومها.. فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما
استنفرتها للحرب..

فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان.. كان اسمه مجهولا لديها، لم تسمع به من
قبل، وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته، ربما يكون قويا إلى الحد الذي
يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها.

ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه، وخشيت على هذا الثراء والتقدم
من الغزو.. ورجحت الحكمة في نفسها على التهور، وقررت أن تلجأ إلى اللين،
وترسل إليه بهدية.. وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء
المملكة، فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية.. قدرت في نفسها
أيضا إن إرسالها بهدية إليه، سيمكن رسلها الذين يحملون الهدية من دخول
مملكته، وإذا سيكون رسلها عيونا في مملكته.. يرجعون بأخبار قومه وجيشه، وفي
ضوء هذه المعلومات، سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا..

أخفت الملكة ما يدور في نفسها، وحدثت رؤساء قومها بأنها ترى استكشاف نيات
الملك سليمان، عن طريق إرسال هدية إليه، انتصرت الملكة للرأي الذي يقضي
بالانتظار والترقب.. وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا، لأن الملوك
إذا دخلوا قرية انقلبت أوضاعها وصار رؤساءها هم أكثر من فيها تعرضا للهوان
والذل..

واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار..

وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان..

جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية.. وأدرك سليمان
على الفور أن الملكة أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها
بشأنه.. ونادى سليمان في المملكة كلها أن يحتشد الجيش.. ودخل رسل بلقيس وسط
غابة كثيفة مدججة بالسلاح.. فوجئ رسل بلقيس بأن كل غناهم وثرائهم يبدو وسط
بهاء مملكة سليمان.. وصغرت هديتهم في أعينهم.

وفوجئوا بأن في الجيش أسودا ونمورا وطيورا.. وأدركوا أنهم أمام جيش لا
يقاوم..

ثم قدموا لسليمان هدية الملكة بلقيس على استحياء شديد. وقالوا له نحن نرفض
الخضوع لك، لكننا لا نريد القتال، وهذه الهدية علامة صلح بيننا ونتمنى أن
تقبلها. نظر سليمان إلى هدية الملكة وأشاح ببصره (فَلَمَّا جَاء
سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ
مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) كشف الملك
سليمان بكلماته القصيرة عن رفضه لهديتهم، وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه
بالمال. ثم هددهم.

وصل رسل بلقيس إلى سبأ.. وهناك هرعوا إلى الملكة وحدثوها أن بلادهم في
خطر.. حدثوها عن قوة سليمان واستحالة صد جيشه.. أفهموها أنها ينبغي أن
تزوره وتترضاه.. وجهزت الملكة نفسها وبدأت رحلتها نحو مملكة سليمان..

جلس سليمان في مجلس الملك وسط رؤساء قومه ووزرائه وقادة جنده وعلمائه.. كان
يفكر في بلقيس.. يعرف أنها في الطريق إليه.. تسوقها الرهبة لا الرغبة..
ويدفعها الخوف لا الاقتناع.. ويقرر سليمان بينه وبين نفسه أن يبهرها بقوته،
فيدفعها ذلك للدخول في الإسلام. فسأل من حوله، إن كان بإمكان أحدهم أن
يحضر له عرش بلقيس قبل أن تصل الملكة لسليمان.

فعرش الملكة بلقيس هو أعجب ما في مملكتها.. كان مصنوعا من الذهب والجواهر
الكريمة، وكانت حجرة العرش وكرسي العرش آيتين في الصناعة والسبك.. وكانت
الحراسة لا تغفل عن العرش لحظة..

فقال أحد الجن أنا أستطيع إحضار العرش قبل أن ينتهي المجلس –وكان عليه
السلام يجلس من الفجر إلى الظهر- وأنا قادر على حمله وأمين على جواهره.

لكن شخص آخر يطلق عليه القرآن الكريم "الذي عنده علم الكتاب" قال لسليمان
أنا أستطيع إحضار العرش في الوقت الذي تستغرقه العين في الرمشة الواحدة.

واختلف العلماء في "الذي عنده علم الكتاب" فمنهم من قال أنه وزيره أو أحد
علماء بني إسرائيل وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. ومنهم
من قال أنه جبريل عليه السلام.

لكن السياق القرآني ترك الاسم وحقيقة الكتاب غارقين في غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزة كبرى وقعت من واحد كان يجلس في مجلس سليمان.. والأصل أن
الله يظهر معجزاته فحسب، أما سر وقوع هذه المعجزات فلا يديره إلا الله..
وهكذا يورد السياق القرآني القصة لإيضاح قدرة سليمان الخارقة، وهي قدرة
يؤكدها وجود هذا العالم في مجلسه.

هذا هو العرش ماثل أمام سليمان.. تأمل تصرف سليمان بعد هذه المعجزة.. لم
يستخفه الفرح بقدرته، ولم يهزه الشعور بقوته، وإنما أرجع الفضل لمالك
الملك.. وشكر الله الذي يمتحنه بهذه القدرة، ليراه أيشكر أم يكفر.

تأمل سليمان عرش الملكة طويلا ثم أمر بتغييره، أمر بإجراء بعض التعديلات
عليه، ليمتحن بلقيس حين تأتي، ويرى هل تهتدي إلى عرشها أم تكون من الذين لا
يهتدون.

كما أمر سليمان ببناء قصر يستقبل فيه بلقيس. واختار مكانا رائعا على البحر
وأمر ببناء القصر بحيث يقع معظمه على مياه البحر، وأمر أن تصنع أرضية القصر
من زجاج شديد الصلابة، وعظيم الشفافية في نفس الوقت، لكي يسير السائر في
أرض القصر ويتأمل تحته الأسماك الملونة وهي تسبح، ويرى أعشاب البحر وهي
تتحرك.

تم بني القصر، ومن فرط نقاء الزجاج الذي صنعت منه أرض حجراته، لم يكن يبدو
أن هناك زجاجا. تلاشت أرضية القصر في البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه.

يتجاوز السياق القرآني استقبال سليمان لها إلى موقفين وقعا لها بتدبيره:
الأول موقفها أمام عرشها الذي سبقها بالمجيء، وقد تركته وراءها وعليه
الحراس. والثاني موقفها أمام أرضية القصر البلورية الشفافة التي تسبح تحتها
الأسماك.

لما اصطحب سليمان عليه السلام بلقيس إلى العرش، نظرت إليه فرأته كعرشها
تماما.. وليس كعرشها تماما.. إذا كان عرشها فكيف سبقها في المجيء..؟ وإذا
لم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهذه الدقة ..؟

قال سليمان وهو يراها تتأمل العرش: (أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟)

قالت بلقيس بعد حيرة قصيرة: (كَأَنَّهُ هُوَ!)

قال سليمان: )وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ(.

توحي عبارته الأخيرة إلى الملكة بلقيس أن تقارن بين عقيدتها وعلمها، وعقيدة
سليمان المسلمة وحكمته. إن عبادتها للشمس، ومبلغ العلم الذي هم عليه،
يصابان بالخسوف الكلي أمام علم سليمان وإسلامه.

لقد سبقها سليمان إلى العلم بالإسلام، بعدها أصبح من السهل عليه أن يسبقها
في العلوم الأخرى، هذا ما توحي به كلمة سليمان لبلقيس..

أدركت بلقيس أن هذا هو عرشها، لقد سبقها إلى المجيء، وأنكرت فيه أجزاء وهي
لم تزل تقطع الطريق لسليمان.. أي قدرة يملكها هذا النبي الملك سليمان؟!

انبهرت بلقيس بما شاهدته من إيمان سليمان وصلاته لله، مثلما انبهرت بما
رأته من تقدمه في الصناعات والفنون والعلوم.. وأدهشها أكثر هذا الاتصال
العميق بين إسلام سليمان وعلمه وحكمته.

انتهى الأمر واهتزت داخل عقلها آلاف الأشياء.. رأت عقيدة قومها تتهاوى هنا
أمام سليمان، وأدركت أن الشمس التي يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقه الله
تعالى وسخره لعباده، وانكسفت الشمس للمرة الأولى في قلبها، أضاء القلب نور
جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس.

ثم قيل لبلقيس ادخلي القصر.. فلما نظرت لم تر الزجاج، ورأت المياه، وحسبت
أنها ستخوض البحر، )وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا( حتى لا يبتل رداؤها.

نبهها سليمان -دون أن ينظر- ألا تخاف على ثيابها من البلل. ليست هناك مياه.
(إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ( إنه زجاج ناعم لا يظهر من
فرط نعومته..

اختارت بلقيس هذه اللحظة لإعلان إسلامها.. اعترفت بظلمها لنفسها وأسلمت
وتبعها قومها على الإسلام.

أدركت أنها تواجه أعظم ملوك الأرض، وأحد أنبياء الله الكرام.

يسكت السياق القرآني عن قصة بلقيس بعد إسلامها.. ويقول المفسرون أنها تزوجت
سليمان بعد ذلك.. ويقال أنها تزوجت أحد رجاله.. أحبته وتزوجته، وثبت أن
بعض ملوك الحبشة من نسل هذا الزواج.. ونحن لا ندري حقيقة هذا كله.. لقد سكت
القرآن الكريم عن ذكر هذه التفاصيل التي لا تخدم قصه سليمان.. ولا نرى نحن
داعيا للخوض فيما لا يعرف أحد..

هيكل سليمان:

من الأعمال التي قام بها سليمان –عليه السلام- إعادة بناء المسجد الأقصى
الذي بناه يعقوب من قبل. وبنى بجانب المسجد الأقصى هيكلا عظيما كان مقدسا
عند اليهود –ولا زالوا يبحثون عنه إلى اليوم. وقد ورد في الهدي النبوي
الكريم أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه عز وجل ثلاثا، فأعطاه الله
اثنتين ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة: سأله حكما يصادف حكمه –أي أحكاما
عادلة كأحكام الله تعالى- فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده
فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد
خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه، وأسأل الله أن تكون لنا.



وفاته عليه السلام:

عاش سليمان وسط مجد دانت له فيه الأرض.. ثم قدر الله تعالى عليه الموت
فمات.. ومثلما كانت حياة سليمان قمة في المجد الذي يمتلئ بالعجائب
والخوارق.. كان موته آية من آيات الله تمتلئ بالعجائب والخوارق.. وهكذا جاء
موته منسجما مع حياته، متسقا مع مجده، جاء نهاية فريدة لحياة فريدة
وحافلة.

لقد قدر الله تعالى أن يكون موت سليمان عليه الصلاة والسلام بشكل ينسف فكرة
معرفة الجن للغيب.. تلك الفكرة التي فتن الناس بها فاستقرت في أذهان بعض
البشر والجن..

كان الجن يعملون لسليمان طالما هو حي.. فلما مات انكسر تسخيرهم له، وأعفوا
من تبعة العمل معه..

وقد مات سليمان دون أن يعلم الجن، فظلوا يعملون له، وظلوا مسخرين لخدمته،
ولو أنهم كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

كان سليمان متكئا على عصاه يراقب الجن وهم يعملون. فمات وهو على وضعه متكئا
على العصا.. ورآه الجن فظنوا أنه يصلي واستمروا في عملهم. ومرت أيام
طويلة.. ثم جاءت دابة الأرض، وهي نملة تأكل الخشب.. وبدأت تأكل عصا
سليمان.. كانت جائعة فأكلت جزء من العصا.. استمرت النملة تأكل العصا
أياما.. كانت تأكل الجزء الملامس للأرض، فلما ازداد ما أكلته منها اختلت
العصا وسقطت من يد سليمان.. اختل بعدها توازن الجسد العظيم فهوى إلى
الأرض.. ارتطم الجسد العظيم بالأرض فهرع الناس إليه..

أدركوا أنه مات من زمن.. تبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب.. وعرف الناس هذه
الحقيقة أيضا.. لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، ما
لبثوا يعملون وهم يظنون أن سليمان حي، بينما هو ميت منذ فترة..

بهذه النهاية العجيبة ختم الله حياة هذا النبي الملك



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:14

قصة إلياس عليه السلام


الروايات
المختلفة حول دعوته:

جاء في تاريخ الطبري عن ابن اسحق ما ملخصه:

إن الياس عليه السلام لما دعا بني إسرائيل الى نبذ عبادة الأصنام،
والاستمساك بعبادة الله وحده رفضوه ولم يستجيبوا له، فدعا ربه فقال: اللهم
إن بني إسرائيل قد أبو إلا الكفر بك والعبادة لغيرك، فغير ما بهم من نعمتك
فأوحي الله إليه إنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فأنت الذي تأمر في ذلك، فقال
إلياس: اللهم فأمسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين، حتى هلكت الماشية
والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وما دعا عليهم استخفي عن أعينهم وكان
يأتيه رزقه حيث كان.

فكان بنو إسرائيل كلما وجدوا ريح الخبز في دار قالوا هنا إلياس فيطلبونه،
وينال أهل المنزل منهم شر وقد أوي ذات مرة إلى بيت امرأة من بنى إسرائيل
لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فآوته واخفت أمره. فدعا ربه لابنها
فعافاه من الضر الذي كان به واتبع إلياس وآمن به وصدقه ولزمة فكان يذهب معه
حيثما ذهب وكان إلياس قد أسن وكبر، وكان اليسع غلاماً شاباً ثم إن إلياس
قال لبني إسرائيل إذا تركتم عبادة الأصنام دعوت الله أن يفرج عنكم فأخرجوا
أصنامهم ومحدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم وأغاثهم، فحييت بلادهم ولكنهم
لم يرجعوا عما كانوا عليه ولم يستقيموا فلما رأى إلياس منهم دعا ربه أن
يقبضه إليه فقبضة ورفعه.

ويذكر ابن كثير أن رسالته كانت لأهل بعلبك غربي دمشق وأنه كان لهم صنم
يعبدونه يسمي (بعلا) وقد ذكره القرآن الكريم على لسان إلياس حين قال لقومه (
أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) وَاللَّهَ
رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ).

ويذكر بعض المؤرخين أنه عقب انتهاء ملك سليمان بن داود عليه السلام وذلك في
سنة 933 قبل الميلاد انقسمت مملكة بن إسرائيل إلى قسمين، الأول ، يخضع
لملك سلالة سليمان وأول ملوكهم رحبعام بن سليمان والثاني يخضع لأحد أسباط
افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام. وقد تشتت دولة بنى إسرائيل بعد
سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم على السلطة، وبسبب الكفر
والضلال الذي انتشر بين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم لزوجته بنشر عبادة قومها
في بني إسرائيل، وكان قومها عباداً للأوثان فشاعت العبادة الوثنية، وعبدوا
الصنم الذي ذكره القرآن الكريم واسمه (بعل) فأرسل إليهم إلياس عليه السلام
الذي تحدثنا عن دعوته فما توفي إلياس عليه السلام أوحي الله تعالى إلى أحد
الأنبياء واسمه اليسع عليه السلام ليقوم في نبي إسرائيل، فيدعوهم إلى
عبادة الله الواحد القهار.

وأرجح الآراء أن إلياس هو النبي المسمى إيليا في التوراة.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:15

قصة يونس عليه السلام
كان
يونس بن متى نبيا كريما أرسله الله إلى قومه فراح يعظهم، وينصحهم، ويرشدهم
إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة، ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة،
ويأمرهم بالمعروف، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون -يونس عليه
السلام- ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد.

وجاء يوم عليه فأحس باليأس من قومه.. وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا
يؤمنون، وخرج غاضبا وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام.
ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس. ولكن المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة
من البحر. وقال أهل التفسير: بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل (نينوى) من
أرض الموصل. فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة. ولم يكن
الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم. فلما خرج من قريته،
وتأكد أهل القرية من نزول العذاب بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة
وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل، وبكى
الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات. وكانوا مائة ألف أو يزيدون. وقد
آمنوا أجمعين. فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب
الذي استحقوه بتكذيبهم.

أمر السفينة:

أما السفينة التي ركبها يونس، فقد هاج بها البحر، وارتفع من حولها الموج.
وكان هذا علامة عند القوم بأن من بين الركاب راكباً مغضوباً عليه لأنه
ارتكب خطيئة. وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق.
فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس -وكان معروفاً عندهم
بالصلاح- فأعادوا القرعة، فخرج سهمه ثانية، فأعادوها ثالثة، ولكن سهمه خرج
بشكل أكيد فألقوه في البحر -أو ألقى هو نفسه. فالتقمه الحوت لأنه تخلى عن
المهمة التي أرسله الله بها, وترك قومه مغاضباً قبل أن يأذن الله له. وأحى
الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما. واختلف المفسرون في
مدة بقاء يونس في بطن الحوت، فمنهم من قال أن الحوت التقمه عند الضحى،
وأخرجه عند العشاء. ومنهم من قال انه لبث في بطنه ثلاثة أيام، ومنهم من قال
سبعة.

قال تعالى:

{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ(139)إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ
الْمَشْحُونِ(140)فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ(141)فَالْتَقَمَهُ
الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(142)فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ
الْمُسَبِّحِينَ(143)لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ(144)فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ
سَقِيمٌ(145)وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ
يَقْطِينٍ(146)وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ
يَزِيدُونَ(147)فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ(148) } الصافات

يونس في بطن الحوت:

عندما أحس بالضيق في بطن الحوت، في الظلمات -ظلمة الحوت، وظلمة البحر،
وظلمة الليل- سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين. وقال: (لَّا
إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ). فسمع
الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت.

(فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). وقد خرج من بطن
الحوت سقيماً عارياً على الشاطىء. وأنبت الله عليه شجرة القرع. قال بعض
العلماء في إنبات القرع عليه حِكَم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة
وكثير وظليل ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً
ومطبوخاً، وبقشره وببزره أيضاً. وكان هذا من تدبير الله ولطفه. وفيه نفع
كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين
تركهم مغاضباً.

ذنب يونس عليه السلام:

نريد الآن أن ننظر فيما يسميه العلماء ذنب يونس. هل ارتكب يونس ذنبا
بالمعنى الحقيقي للذنب؟ وهل يذنب الأنبياء. الجواب أن الأنبياء معصومون..
غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب
العتاب. المسألة نسبية إذن.

يقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين.. وهذا صحيح. فلننظر
إلى فرار يونس من قريته الجاحدة المعاندة. لو صدر هذا التصرف من أي إنسان
صالح غير يونس.. لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها. فهو قد فر بدينه من قوم
مجرمين.

ولكن يونس نبي أرسله الله إليهم.. والمفروض أن يبلغ عن الله ولا يعبأ
بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة.. ليس عليه إلا البلاغ.

خروجه من القرية إذن.. في ميزان الأنبياء.. أمر يستوجب تعليم الله تعالى له
وعقابه.

إن الله يلقن يونس درسا في الدعوة إليه، ليدعو النبي إلى الله فقط. هذه
حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا
يؤمنون.

ولقد خرج يونس بغير إذن فانظر ماذا وقع لقومه. لقد آمنوا به بعد خروجه..
ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه واطمأن قلبه وذهب غضبه.. غير أنه كان
متسرعا.. وليس تسرعه هذا سوى فيض في رغبته أن يؤمن الناس، وإنما اندفع إلى
الخروج كراهية لهم لعدم إيمانهم.. فعاقبه الله وعلمه أن على النبي أن يدعو
لله فحسب. والله يهدي من يشاء.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:16

قصة شعيب عليه السلام


لقد
برز في قصة شعيب أن الدين ليس قضية توحيد وألوهية فقط، بل إنه كذلك أسلوب
لحياة الناس.. أرسل الله تعالى شعيبا إلى أهل مدين. فقال شعيب:

(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) هود
نفس الدعوة التي يدعوها كل نبي.. لا تختلف من نبي إلى آخر.. لا تتبدل ولا
تتردد. هي أساس العقيدة.. وبغير هذه الأساس يستحيل أن ينهض بناء.

بعد تبيين هذا الأساس.. بدأ شعيب في توضيح الأمور الاخرى التي جاءت بها
دعوته (وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم
بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ) (84) هود

بعد قضية التوحيد مباشرة.. ينتقل النبي إلى قضية المعاملات اليومية.. قضية
الأمانة والعدالة.. كان أهل مدين ينقصون المكيال والميزان، ولا يعطون
الناس حقهم.. وهي رذيلة تمس نظافة القلب واليد.. كما تمس كمال المروءة
والشرف، وكان أهل مدين يعتبرون بخس الناس أشياءهم.. نوعا من أنواع المهارة
في البيع والشراء.. ودهاء في الأخذ والعطاء.. ثم جاء نبيهم وأفهمهم أن هذه
دناءة وسرقة.. أفهمهم أنه يخاف عليهم بسببها من عذاب يوم محيط.. انظر إلى
تدخل الإسلام الذي بعث به شعيب في حياة الناس، إلى الحد الذي يرقب فيه
عملية البيع والشراء. قال: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ
تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ(85) )هود

لم يزل شعيب ماضيا في دعوته.. ها هو ذا يكرر نصحه لهم بصورة إيجابية بعد
صورة النهي السلبية..إنه يوصيهم أن يوفوا المكيال والميزان بالقسط.. بالعدل
والحق.. وهو يحذرهم أن يبخسوا الناس أشيائهم.

لنتدبر معا في التعبير القرآني القائل: (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ
أَشْيَاءهُمْ) كلمة الشيء تطلق على الأشياء المادية والمعنوية.. أي أنها
ليست مقصورة على البيع والشراء فقط، بل تدخل فيها الأعمال، أو التصرفات
الشخصية. ويعني النص تحريم الظلم، سواء كان ظلما في وزن الفاكهة أو
الخضراوات، أو ظلما في تقييم مجهود الناس وأعمالهم.. ذلك أن ظلم الناس يشيع
في جو الحياة مشاعر من الألم واليأس واللامبالاة، وتكون النتيجة أن ينهزم
الناس من الداخل، وتنهار علاقات العمل، وتلحقها القيم.. ويشيع الاضطراب في
الحياة.. ولذلك يستكمل النص تحذيره من الإفساد في الأرض: (وَلاَ تَعْثَوْاْ
فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) العثو هو تعمد الإفساد والقصد إليه فلا تفسدوا
في الأرض متعمدين قاصدين (بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ). ما عند الله
خير لكم.. (إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

بعدها يخلي بينهم وبين الله الذي دعاهم إليه.. ينحي نفسه ويفهمهم أنه لا
يملك لهم شيئا.. ليس موكلا عليهم ولا حفيظا عليهم ولا حارسا لهم.. إنما هو
رسول يبلغهم رسالات ربه: بهذا الأسلوب يشعر شعيب قومه بأن الأمر جد، وخطير،
وثقيل.. إذ بين لهم عاقبة إفسادهم وتركهم أمام العاقبة وحدهم.




جواب قوم شعيب:

كان هو الذي يتكلم.. وكان قومه يستمعون.. توقف هو عن الكلام وتحدث قومه:

{ قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ
آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ
لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(87)} هود

كان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل، ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة.. وهي
شجرة وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان ويطففون
فيهما، ويأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.. انظر بعد هذا كله إلى حوارهم مع
شعيب: (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا
يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)

بهذا التهكم الخفيف والسخرية المندهشة.. واستهوال الأمر.. لقد تجرأت صلاة
شعيب وأمرته أن يأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم.. ولقد كان آباؤهم
يعبدون الأشجار والنباتات.. وصلاة شعيب تأمرهم أن يعبدوا الله وحده.. أي
جرأة من شعيب..؟ أو فلنقل أي جرأة من صلاة شعيب..؟ بهذا المنطق الساخر
الهازئ وجه قوم شعيب خطابهم إلى نبيهم.. ثم عادوا يتساءلون بدهشة ساخرة:
(أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء)

تخيل يا شعيب أن صلاتك تتدخل في إرادتنا، وطريقة تصرفنا في أموالنا.. ما هي
علاقة الإيمان والصلاة بالمعاملات المادية؟

بهذا التساؤل الذي ظنه قوم شعيب قمة في الذكاء.. طرحوا أمامه قضية الإيمان،
وأنكروا أن تكون لها علاقة بسلوك الناس وتعاملهم واقتصادهم. هذه المحاولة
للتفريق بين الحياة الاقتصادية والإسلام، وقد بعث به كل الأنبياء، وإن
اختلفت أسماؤه.. هذه المحاولة قديمة من عمر قوم شعيب. لقد أنكروا أن يتدخل
الدين في حياتهم اليومية، وسلوكهم واقتصادهم وطريقة إنفاقهم لأموالهم
بحرية.

إن حرية إنفاق المال أو إهلاكه أو التصرف فيه شيء لا علاقة له بالدين.. هذه
حرية الإنسان الشخصية.. وهذا ماله الخاص، ما الذي أقحم الدين على هذا
وذاك؟.. هذا هو فهم قوم شعيب للإسلام الذي جاء به شعيب، وهو لا يختلف كثيرا
أو قليلا عن فهم عديد من الأقوام في زماننا الذي نعيش فيه. ما للإسلام
وسلوك الإنسان الشخصي وحياتهم الاقتصادية وأسلوب الإنتاج وطرق التوزيع
وتصرف الناس في أموالهم كما يشاءون..؟ ما للإسلام وحياتنا اليومية..؟

ثم يعودون إلى السخرية منه والاستهزاء بدعوته (إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ
الرَّشِيدُ) أي لو كنت حليما رشيدا لما قلت ما تقول.

أدرك شعيب أن قومه يسخرون منه لاستبعادهم تدخل الدين في الحياة اليومية..
ولذلك تلطف معهم تلطف صاحب الدعوة الواثق من الحق الذي معه، وتجاوز سخريتهم
لا يباليها، ولا يتوقف عندها، ولا يناقشها.. تجاوز السخرية إلى الجد..
أفهمهم أنه على بينة من ربه. إنه نبي يعلم وهو لا يريد أن يخالفهم إلى ما
ينهاهم عنه، إنه لا ينهاهم عن شيء ليحقق لنفسه نفعا منه، إنه لا ينصحهم
بالأمانة ليخلوا له السوق فيستفيد من التلاعب.. إنه لا يفعل شيئا من ذلك..
إنما هو نبي.. وها هو ذا يلخص لهم كل دعوات الأنبياء هذا التلخيص المعجز:
(إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ) إن ما يريده هو
الإصلاح.. هذه هي دعوات الأنبياء في مضمونها الحقيقي وعمقها البعيد.. إنهم
مصلحون أساسا، مصلحون للعقول، والقلوب، والحياة العامة، والحياة الخاصة.

بعد أن بين شعيب عليه السلام لقومه أساس دعوته، وما يجب عليهم الالتزام به،
ورأى منهم الاستكبار، حاول إيقاظ مشاعرهم بتذكيرهم بمصير من قبلهم من
الأمم، وكيف دمرهم الله بأمر منه. فذكرهم قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح،
وقوم لوط. وأراهم أن سبيل النجاة هو العودة لله تائبين مستغفرين، فالمولى
غفور رحيم.

تحدي وتهديد القوم لشعيب:

لكن قوم شعيب أعرضوا عنه قائلين:

(قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا
لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ) هود
إنه ضعيف بمقياسهم. ضعيف لأن الفقراء والمساكيهم فقط اتبعوه، أما علية
القوم فاستكبروا وأصروا على طغيانهم. إنه مقياس بشري خاطئ، فالقوة بيد
الله، والله مع أنبياءه. ويستمر الكفرة في تهديهم قائلين:

{وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ(91)}
هود

لولا أهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفرة وقتلناك ضربا بالحجارة.

نرى أنه عندما أقام شعيب -عليه السلام- الحجة على قومه، غيروا أسلوبهم،
فتحولوا من السخرية إلى التهديد. وأظهروا حقيقة كرههم له. لكن شعيب تلطف
معهم.. تجاوز عن إساءتهم إليه وسألهم سؤالا كان هدفه إيقاظ عقولهم: (قَالَ
يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ) يا لسذاجة هؤلاء.
إنهم يسيئون تقدير حقيقة القوى التي تتحكم في الوجود.. إن الله هو وحده
العزيز.. والمفروض أن يدركوا ذلك.. المفروض ألا يقيم الإنسان وزنا في
الوجود لغير الله.. ولا يخشى في الوجود غير الله.. ولا يعمل حسابا في
الوجود لقوة غير الله .. إن الله هو القاهر فوق عباده.

ويبدو أن قوم شعيب ضاقوا ذرعا بشعيب. فاجتمع رؤساء قومه. ودخلوا مرحلة
جديدة من التهديد.. هددوه أولا بالقتل، وهاهم أولاء يهددونه بالطرد من
قريتهم.. خيروه بين التشريد، والعودة إلى ديانتهم وملتهم التي تعبد الأشجار
والجمادات.. وأفهمهم شعيب أن مسألة عودته في ملتهم مسألة لا يمكن حتى
التفكير بها فكيف بهم يسألونه تنفيذها. لقد نجاه الله من ملتهم، فكيف يعود
إليها؟ أنه هو الذي يدعوهم إلى ملة التوحيد.. فكيف يدعونه إلى الشرك
والكفر؟ ثم أين تكافؤ الفرص؟إنه يدعوهم برفق ولين وحب.. وهم يهددونه
بالقوة.

واستمر الصراع بين قوم شعيب ونبيهم.. حمل الدعوة ضده الرؤساء والكبراء
والحكام.. وبدا واضحا أن لا أمل فيهم.. لقد أعرضوا عن الله.. أداروا ظهورهم
لله. فنفض شعيب يديه منهم. لقد هجروا الله، وكذبوا نبيه، واتهموه بأنه
مسحور وكاذب.. فليعمل كل واحد.. ولينتظروا جميعا أمر الله.

هلاك قوم شعيب:

وانتقل الصراع إلى تحد من لون جديد. راحوا يطالبونه بأن يسقط عليهم كسفا من
السماء إن كان من الصادقين.. راحوا يسألونه عن عذاب الله.. أين هو..؟ وكيف
هو..؟ ولماذا تأخر..؟ سخروا منه.. وانتظر شعيب أمر الله.

أوحى الله إليه أن يخرج المؤمنين ويخرج معهم من القرية.. وخرج شعيب.. وجاء
أمره تعالى:

{ وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ
مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ
فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (94) (هود}

هي صيحة واحدة.. صوت جاءهم من غمامة أظلتهم.. ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها
تحمله من المطر.. ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم.. انتهى الأمر.
أدركتهم صيحة جبارة جعلت كل واحد فيهم يجثم على وجهه في مكانه الذي كان
فيه في داره.. صعقت الصيحة كل مخلوق حي.. لم يستطع أن يتحرك أو يجري أو
يختبئ أو ينقذ نفسه. فسبحان الله القوي القاهر فوق عباده.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:17

قصة أنبياء أهل القرية
يحكي الحق تبارك وتعالى قصة أنبياء ثلاثة بغير أن يذكر أسمائهم. كل ما
يذكره السياق أن القوم كذبوا رسولين فأرسل الله ثالثا . ولم يذكر القرآن من
هم أصحاب القرية ولا ما هي القرية. وقد اختلفت فيها الروايات. وعدم إفصاح
القرآن عنها دليل على أن تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئاً في دلالة
القصة وإيحائها. لكن الناس ظلوا على إنكارهم للرسل وتكذيبهم، وقالوا :

{ قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ
الرَّحْمَانُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ(15) } يس~

وهذا الاعتراض المتكرر على بشرية الرسل تبدو فيه سذاجة التصور والإدراك,
كما يبدو فيه الجهل بوظيفة الرسول. قد كانوا يتوقعون دائماً أن يكون هناك
سر غامض في شخصية الرسول وحياته تكمن وراءه الأوهام والأساطير.. أليس رسول
السماء إلى الأرض فكيف يكون شخصية مكشوفة بسيطة لا أسرار فيها ولا ألغاز
حولها ?! شخصية بشرية عادية من الشخصيات التي تمتلىء بها الأسواق والبيوت
?!

وهذه هي سذاجة التصور والتفكير. فالأسرار والألغاز ليست صفة ملازمة للنبوة
والرسالة. فالرسالة منهج إلهي تعيشه البشرية. وحياة الرسول هي النموذج
الواقعي للحياة وفق ذلك المنهج الإلهي. النموذج الذي يدعو قومه إلى
الاقتداء به. وهم بشر. فلا بد أن يكون رسولهم من البشر ليحقق نموذجاً من
الحياة يملكون هم أن يقلدوه.

وفي ثقة المطمئن إلى صدقه, العارف بحدود وظيفته أجابهم الرسل: إن الله
يعلم، وهذا يكفي. وإن وظيفة الرسل البلاغ. وقد أدوه. والناس بعد ذلك أحرار
فيما يتخذون لأنفسهم من تصرف. وفيما يحملون في تصرفهم من أوزار. والأمر بين
الرسل وبين الناس هو أمر ذلك التبليغ عن الله; فمتى تحقق ذلك فالأمر كله
بعد ذلك إلى الله.

ولكن المكذبين الضالين لا يأخذون الأمور هذا المأخذ الواضح السهل اليسير;
ولا يطيقون وجود الدعاة إلى الهدى ويعمدون إلى الأسلوب الغليظ العنيف في
مقاومة الحجة لأن الباطل ضيق الصدر. قالوا: إننا نتشاءم منكم; ونتوقع الشر
في دعوتكم; فإن لم تنتهوا عنها فإننا لن نسكت عليكم, ولن ندعكم في دعوتكم:
(لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) هكذا أسفر
الباطل عن غشمه; وأطلق على الهداة تهديده; وبغى في وجه كلمة الحق الهادئة!

ولكن الواجب الملقى على عاتق الرسل يقضي عليهم بالمضي في الطريق: أما
التشاؤم بالأمكنة أو التشاؤم بالوجوه أو التشاؤم بالكلمات، فهو خرافة لا
تستقيم على أصل!

وقالوا لهم: أترجموننا وتعذبوننا لأننا نذكركم! أفهذا جزاء التذكير?
تتجاوزون الحدود في التفكير والتقدير; وتجازون على الموعظة بالتهديد
والوعيد; وتردون على الدعوة بالرجم والتعذيب!





ما كان من الرجل المؤمن:

لا يقول لنا السياق ماذا كان من أمر هؤلاء الأنبياء، إنما يذكر ما كان من
أمر إنسان آمن بهم. آمن بهم وحده.. ووقف بإيمانه أقلية ضعيفة ضد أغلبية
كافرة. إنسان جاء من أقصى المدينة يسعى. قال تعالى:

{ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا
وَهُمْ مُهْتَدُونَ(21) } يس~

جاء وقد تفتح قلبه لدعوة الحق.. فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها بعد ما
رأى فيها من دلائل الحق والمنطق. وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت
هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عليها سكوتاً; ولم يقبع في داره بعقيدته وهو
يرى الضلال من حوله والجحود والفجور; ولكنه سعى بالحق الذي آمن به. سعى به
إلى قومه وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون. وجاء من أقصى المدينة يسعى
ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق, وفي كفهم عن البغي, وفي مقاومة
اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين.

ويبدو أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان. ولم تكن له عشيرة تدافع عنه إن
وقع له أذى. ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة
إلى أقصاها.

فقال لهم: اتبعوا هؤلاء الرسل، فإن الذي يدعو مثل هذه الدعوة, وهو لا يطلب
أجراً, ولا يبتغي مغنماً. إنه لصادق. وإلا فما الذي يحمله على هذا العناء
إن لم يكن يلبي تكليفاً من الله? ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة? ومجابهة
الناس بغير ما ألفوا من العقيدة? والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم
وتنكيلهم, وهو لا يجني من ذلك كسباً, ولا يطلب منهم أجراً? وهداهم واضح في
طبيعة دعوتهم. فهم يدعون إلى إله واحد. ويدعون إلى نهج واضح. ويدعون إلى
عقيدة لا خرافة فيها ولا غموض. فهم مهتدون إلى نهج سليم, وإلى طريق مستقيم.


ثم عاد يتحدث إليهم عن نفسه هو وعن أسباب إيمانه, ويناشد فيهم الفطرة التي
استيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان الفطري السليم. فلقد تسائل مع نفسه قبل
إئمانه، لماذا لا أعبد الذي فطرني؟ والذي إليه المرجع والمصير? وما الذي
يحيد بي عن هذا النهج الطبيعي الذي يخطر على النفس أول ما يخطر? إن الفطر
مجذوبة إلى الذي فطرها, تتجه إليه أول ما تتجه, فلا تنحرف عنه إلا بدافع
آخر خارج على فطرتها. والتوجه إلى الخالق هو الأولى.

ثم يبين ضلال المنهج المعاكس. مهج من يعبد آلهة غير الرحمن لا تضر ولا
تنفع. وهل أضل ممن يدع منطق الفطرة الذي يدعو المخلوق إلى عبادة خالقه,
وينحرف إلى عبادة غير الخالق? وهل أضل ممن ينحرف عن الخالق إلى آلهة ضعاف
لا يحمونه ولا يدفعون عنه الضر حين يريد به خالقه الضر بسبب انحرافه
وضلاله?

والآن وقد تحدث الرجل بلسان الفطرة الصادقة العارفة الواضحة يقرر قراره
الأخير في وجه قومه المكذبين المهددين المتوعدين. لأن صوت الفطرة في قلبه
أقوى من كل تهديد ومن كل تكذيبSadإِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ)
هكذا ألقى بكلمة الإيمان الواثقة المطمئنة. وأشهدهم عليها. وهو يوحي إليهم
أن يقولوها كما قالها. أو أنه لا يبالي بهم ماذا يقولون!

استشهاد الرجل ودخوله الجنة:

ويوحي سياق القصة بعد ذلك أن القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن. وإن كان
لا يذكر شيئاً من هذا صراحة. إنما يسدل الستار على الدنيا وما فيها, وعلى
القوم وما هم فيه; ويرفعه لنرى هذا الشهيد الذي جهر بكلمة الحق, متبعاً صوت
الفطرة, وقذف بها في وجوه من يملكون التهديد والتنكيل. نراه في العالم
الآخر. ونطلع على ما ادخر الله له من كرامة. تليق بمقام المؤمن الشجاع
المخلص الشهيد: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي
يَعْلَمُونَ .. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)
يس~.

وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى
عالم البقاء. وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة. ومن تطاول
الباطل إلى طمأنينة الحق. ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم. ومن ظلمات
الجاهلية إلى نور اليقين.

ونرى الرجل المؤمن. وقد اطلع على ما آتاه الله في الجنة من المغفرة
والكرامة, يذكر قومه طيب القلب رضي النفس, يتمنى لو يراه قومه ويرون ما
آتاه ربه من الرضى والكرامة, ليعرفوا الحق, معرفة اليقين.

إهلاك أصحاب القرية بالصيحة:

ذاك كان جزاء الإيمان. فأما الطغيان فكان أهون على الله من أن يرسل عليه
الملائكة لتدمره. فهو ضعيف ضعيف: )وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن
بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ .. إِن
كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ( يس~

لا يطيل هنا في وصف مصرع القوم, تهويناً لشأنهم, وتصغيراً لقدرهم. فما كانت
إلا صيحة واحدة أخمدت أنفاسهم. ويسدل الستار على مشهدهم البائس المهين
الذليل



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:18

قصة موسى عليه السلام

قصة موسى عليه السلام
ارسل
موسى عليه السلام لأشد الشعوب كرها للحق وابتعادا عنه.. لذلك كانت حياته
مليئة بالأحداث والمواقف.

سيرته:

أثناء حياة يوسف علي السلام بمصر، تحولت مصر إلى التوحيد. توحيد الله
سبحانه، وهي الرسالة التي كان يحملها جميع الرسل إلى أقواهم. لكن بعد
وفاته، عاد أهل مصر إلى ضلالهم وشركهم.

ثم حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه. ورأى هذا الملك بني إسرائيل
يتكاثرون ويزيدون ويملكون. وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء
إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه. فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بني
إسرائيل، أي أن يقتل أي وليد ذكر. وبدأ تطبيق النظام، ثم قال مستشارون
فرعون له، إن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم، والصغار يذبحون، وهذا
سينتهي إلى إفناء بني إسرائيل، فستضعف مصر لقلة الأيدي العاملة بها.
والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي
يليه.

ووجد الفرعون أن هذا الحل أسلم. وحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا
يقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة. فلما جاء العام الذي يقتل فيه
الغلمان ولد موسى. حمل ميلاده خوفا عظيما لأمه. خافت عليه من القتل. راحت
ترضعه في السر. ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها فيها للأم بصنع
صندوق صغير لموسى. ثم إرضاعه ووضعه في الصندوق. وإلقاءه في النهر.

كان قلب الأم، وهو أرحم القلوب في الدنيا، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في
النيل، لكنها كانت تعلم أن الله أرحم بموسى منها، والله هو ربه ورب النيل.
لم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون
هادئة حانية وهي تحمل هذا الرضيع الذي سيكون نبيا فيما بعد، وحملت مياه
النيل هذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون. وهناك أسلمه الموج للشاطئ.

رفض موسى للمراضع:

وفي ذلك الصباح خرجت زوجة فرعون تتمشى في حديقة القصر. وكانت زوجة فرعون
تختلف كثيرا عنه. فقد كان هو كافرا وكانت هي مؤمنة. كان هو قاسيا وكانت هي
رحيمة. كان جبارا وكانت رقيقة وطيبة. وأيضا كانت حزينة، فلم تكن تلد. وكانت
تتمنى أن يكون عندها ولد.

وعندما ذهبت الجواري ليملأن الجرار من النهر، وجدن الصندوق، فحملنه كما هو
إلى زوجة فرعون. فأمرتهن أن يفتحنه ففتحنه. فرأت موسى بداخله فأحست بحبه في
قلبها. فلقد ألقى الله في قلبها محبته فحملته من الصندوق. فاستيقظ موسى
وبدأ يبكي. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح فبكى.

فجاءت زوجة فرعون إليه، وهي تحمل بين بيدها طفلا رضيعا. فسأل من أين جاء
هذا الرضيع؟ فحدثوه بأمر الصندوق. فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لابد أنه أحد
أطفال بني إسرائيل. أليس المفروض أن يقتل أطفال هذه السنة؟

فذكّرت آسيا - امرأة فرعون- وطلبت منه أن يسمح لها بتربيته. سمح لها بذلك.

عاد موسى للبكاء من الجوع. فأمرت بإحضار المراضع. فحضرت مرضعة من القصر
وأخذت موسى لترضعه فرفض أن يرضع منها. فحضرت مرضعة ثانية وثالثة وعاشرة
وموسى يبكي ولا يريد أن يرضع. فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل.

لم تكن زوجة فرعون هي وحدها الحزينة الباكية بسبب رفع موسى لجميع المراضع.
فلقد كانت أم موسى هي الأخرى حزينة باكية. لم تكد ترمي موسى في النيل حتى
أحست أنها ترمي قلبها في النيل. غاب الصندوق في مياه النيل واختفت أخباره.
وجاء الصباح على أم موسى فإذا قلبها فارغ يذوب حزنا على ابنها، وكادت تذهب
إلى قصر فرعون لتبلغهم نبأ ابنها وليكن ما يكون. لولا أن الله تعالى ربط
على قلبها وملأ بالسلام نفسها فهدأت واستكانت وتركت أمر ابنها لله. كل ما
في الأمر أنها قالت لأخته: اذهبي بهدوء إلى المدينة وحاولي أن تعرفي ماذا
حدث لموسى.

وذهبت أخت موسى بهدوء ورفق إلى جوار قصر فرعون، فإذا بها تسمع القصة
الكاملة. رأت موسى من بعيد وسمعت بكاءه، ورأتهم حائرين لا يعرفون كيف
يرضعونه، سمعت أنه يرفض كل المراضع. وقالت أخت موسى لحرس فرعون: هل أدلكم
على أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه؟

ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر، وطلبت منها أن تحضر المرضعة. وعادت أخت
موسى وأحضرت أمه. وأرضعته أمه فرضع. وتهللت زوجة فرعون وقالت: "خذيه حتى
تنتهي فترة رضاعته وأعيديه إلينا بعدها، وسنعطيك أجرا عظيما على تربيتك
له". وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كي تقر عينها ويهدأ قلبها ولا تحزن
ولتعلم أن وعد الله حق وأن كلماته سبحانه تنفذ رغم أي شيء. ورغم كل شيء.

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ
وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ(13) } القصص

نشأة موسى في بيت فرعون:

أتمت أم موسى رضاعته وأسلمته لبيت فرعون. كان موضع حب الجميع. كان لا يراه
أحد إلا أحبه. وها هو ذا في أعظم قصور الدنيا يتربى بحفظ الله وعنايته.
بدأت تربية موسى في بيت فرعون. وكان هذا البيت يضم أعظم المربين والمدرسين
في ذلك الوقت. كانت مصر أيامها أعظم دولة في الأرض. وكان فرعون أقوى ملك في
الأرض، ومن الطبيعي أن يضم قصره أعظم المدربين والمثقفين والمربين في
الأرض. وهكذا شاءت حكمة الله تعالى أن يتربى موسى أعظم تربية وأن يتعهده
أعظم المدرسين، وأن يتم هذا كله في بيت عدوه الذي سيصطدم به فيما بعد
تنفيذا لمشيئة الخالق.

وكبر موسى في بيت فرعون. كان موسى يعلم أنه ليس ابنا لفرعون، إنما هو واحد
من بني إسرائيل. وكان يرى كيف يضطهد رجال فرعون وأتباعه بني إسرائيل.. وكبر
موسى وبلغ أشده.. (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ
أَهْلِهَا) القصص

وراح يتمشى فيها. فوجد رجلا من اتباع فرعون وهو يقتتل مع رجل من بني
إسرائيل، واستغاث به الرجل الضعيف فتدخل موسى وأزاح بيده الرجل الظالم
فقتله. كان موسى قويا جدا، ولم يكن يقصد قتل الظالم، إنما أراد إزاحته فقط،
لكن ضربته هذه قتلته. ففوجئ موسى به وقد مات وقال لنفسه: (هَذَا مِنْ
عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) . ودعا موسى ربه:
(قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) وغفر الله تعالى له،
(إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

أصبح موسى (فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ). كان هذا حال موسى، حال
إنسان مطارد، فهو خائف، يتوقع الشر في كل خطوة، وهو مترقب، يلتفت لأوهى
الحركات وأخفاها.

ووعد موسى بأن لا يكون ظهيرا للمجرمين. لن يتدخل في المشاجرات بين المجرمين
والمشاغبين ليدافع عن أحد من قومه. وفوجئ موسى أثناء سيره بنفس الرجل الذي
أنقذه بالأمس وهو يناديه ويستصرخه اليوم. كان الرجل مشتبكا في عراك مع أحد
المصريين. وأدرك موسى بأن هذا الإسرائيلي مشاغب. أدرك أنه من هواة
المشاجرات. وصرخ موسى في الإسرائيلي يعنفه قائلا: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ
مُّبِينٌ) قال موسى كلمته واندفع نحوهما يريد البطش بالمصري. واعتقد
الإسرائيلي أن موسى سيبطش به هو. دفعه الخوف من موسى إلى استرحامه صارخا،
وذكّره بالمصري الذي قتله بالأمس. فتوقف موسى، سكت عنه الغضب وتذكر ما فعله
بالأمس، وكيف استغفر وتاب ووعد ألا يكون نصيرا للمجرمين. استدار موسى
عائدا ومضى وهو يستغفر ربه.

وأدرك المصري الذي كان يتشاجر مع الإسرائيلي أن موسى هو قاتل المصري الذي
عثروا على جثته أمس. ولم يكن أحد من المصرين يعلم من القاتل. فنشر هذا
المصري الخبر في أرجاء المدينة. وانكشف سر موسى وظهر أمره. وجاء رجل مصري
مؤمن من أقصى المدينة مسرعا. ونصح موسى بالخروج من مصر، لأن المصريين ينوون
قلته.

لم يذكر القرآن الكريم اسم الرجل الذي جاء يحذر موسى. ونرجح أنه كان رجلا
مصريا من ذوي الأهمية، فقد اطلع على مؤامرة تحاك لموسى من مستويات عليا،
ولو كان شخصية عادية لما عرف. يعرف الرجل أن موسى لم يكن يستحق القتل على
ذنبه بالأمس.. لقد قتل الرجل خطأ. فيجب أن تكون عقوبته السجن على أقصى
تقدير.

لكن رؤساء القوم وعليتهم، الذين يبدوا أنهم كانوا يكرهون موسى لأنه من بني
إسرائيل، ولأنه نجى من العام الذي يقتل فيه كل مولود ذكر، وجدوا هذه الفرصة
مناسبة للتخلص من موسى، فهو قاتل المصري، لذا فهو يستحق القتل.

خرج موسى من مصر على الفور. خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب. في قلبه دعاء لله

(رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). وكان القوم ظالمين حقا.
ألا يريدون تطبيق عقوبة القتل العمد عليه، وهو لم يفعل شيئا أكثر من أنه مد
يده وأزاح رجلا فقتله خطأ؟

خرج موسى من مصر على عجل. لم يذهب إلى قصر فرعون ولم يغير ملابسه ولم يأخذ
طعاما للطريق ولم يعد للسفر عدته. لم يكن معه دابة تحمله على ظهرها وتوصله.
ولم يكن في قافلة. إنما خرج بمجرد أن جاءه الرجل المؤمن وحذره من فرعون
ونصحه أن يخرج. اختار طريقا غير مطروق وسلكه. دخل في الصحراء مباشرة واتجه
إلى حيث قدرت له العناية الإلهية أن يتجه. لم يكن موسى يسير قاصدا مكانا
معينا. هذه أول مرة يخرج فيها ويعبر الصحراء وحده.

موسى في مدين:

ظل يسير بنفسية المطارد حتى وصل إلى مكان. كان هذا المكان هو مدين. جلس
يرتاح عند بئر عظيمة يسقي الناس منها دوابهم. وكان خائفا طوال الوقت أن
يرسل فرعون من وراءه من يقبض عليه.

لم يكد موسى يصل إلى مدين حتى ألقى بنفسه تحت شجرة واستراح. نال منه الجوع
والتعب، وسقطت نعله بعد أن ذابت من مشقة السير على الرمال والصخور والتراب.
لم تكن معه نقود لشراء نعل جديدة. ولم تكن معه نقود لشراء طعام أو شراب.
لاحظ موسى جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن
يختلطا بغنم القوم، أحس موسى بما يشبه الإلهام أن الفتاتين في حاجة إلى
المساعدة. تقدم منهما وسأل هل يستطيع أن يساعدهما في شيء.

قالت إحداهما: نحن ننتظر أن ينتهي الرعاة من سقي غنمهم لنسقي.
سأل موسى: ولماذا لا تسقيان؟
قالت الأخرى: لا نستطيع أن نزاحم الرجال.
اندهش موسى لأنهما ترعيان الغنم. المفروض أن يرعى الرجال الأغنام. هذه مهمة
شاقة ومتعبة وتحتاج إلى اليقظة.
سأل موسى: لماذا ترعيان الغنم؟
فقالت واحدة منهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته على الخروج كل يوم
للرعي.
فقال موسى: سأسقي لكما.

سار موسى نحو الماء. وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة. وفي رواية أن أن
الرعاة قد وضعوا على فم البئر بعد أن انتهوا منها صخرة ضخمة لا يستطيع أن
يحركها غير عدد من الرجال. فرفع موسى الصخرة وحده. وسقى لهما الغنم وأعاد
الصخرة إلى مكانها، وتركهما وعاد يجلس تحت ظل الشجرة. وتذكر لحظتها الله
وناداه في قلبه:

(رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).

عادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ.

سأل الأب: عدتما اليوم سريعا على غير العادة؟!
قالت إحداهما: تقابلنا مع رجل كريم سقى لنا الغنم.
فقال الأب لابنته: اذهبي إليه وقولي له: { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا
تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ
أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ
قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25) } القصص

ذهبت واحدة من الفتاتين إلى موسى، ووقفت أمامه وأبلغته رسالة أبيها. فنهض
موسى وبصره في الأرض. إنه لم يسق لهما الغنم ليأخذ منهن أجرا، وإنما
ساعدهما لوجه الله، غير أنه أحس في داخله أن الله هو الذي يوجه قدميه فنهض.
سارت البنت أمامه. هبت الرياح فضربت ثوبها فخفض موسى بصره حياء وقال لها:
سأسير أنا أمامك ونبهيني أنت إلى الطريق.

وصلا إلى الشيخ. قال بعض المفسرين إن هذا الشيخ هو النبي شعيب. عمر طويلا
بعد موت قومه. وقيل إنه ابن أخي شعيب. وقيل ابن عمه، وقيل رجل مؤمن من قوم
شعيب الذين آمنوا به. لا نعرف أكثر من كونه شيخا صالحا.

قدم له الشيخ الطعام وسأله: من أين قدم وإلى أين سيذهب؟ حدثه موسى عن قصته.
قال الشيخ: (لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). هذه
البلاد لا تتبع مصر، ولن يصلوا إليك هنا. اطمأن موسى ونهض لينصرف.

قالت ابنة الشيخ لأبيها همسا: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ
اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)
سألها الأب: كيف عرفت أنه قوي؟
قالت: رفع وحده صخرة لا يرفعها غير عدد رجال.
سألها: وكيف عرفت أنه أمين؟
قالت: رفض أن يسير خلفي وسار أمامي حتى لا ينظر إلي وأنا أمشي. وطوال الوقت
الذي كنت أكلمه فيه كان يضع عينيه في الأرض حياء وأدبا.

وعاد الشيخ لموسى وقال له: أريد يا موسى أن أزوجك إحدى ابنتي على أن تعمل
في رعي الغنم عندي ثماني سنوات، فإن أتممت عشر سنوات، فمن كرمك، لا أريد أن
أتعبك، (سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) قال موسى: هذا
اتفاق بيني وبينك. والله شاهد على اتفاقنا. سواء قضيت السنوات الثمانية،
أو العشر سنوات فأنا حر بعدها في الذهاب.

عودة موسى لمصر:

ترى أي خاطر راود موسى، فعاد به إلى مصر، بعد انقضاء الأجل، وقد خرج منها
خائفا يترقب؟ وأنساه الخطر الذي ينتظره بها، وقد قتل فيها نفسا؟ وهناك
فرعون الذي كان يتآمر مع الملأ من قومه ليقتلوه؟

إنها قدرة الله التي تنقل خطاه كلها. لعلها قادته هذه المرة بالميل الفطري
إلى الأهل والعشيرة والوطن. وأنسته الخطر الذي خرج هاربا منه وحيدا طريدا.
ليؤدي المهمة التي خلق لها.

خرج موسى مع أهله وسار. اختفى القمر وراء أسراب من السحاب الكثيف وساد
الظلام. اشتد البرق والرعد وأمطرت السماء وزادت حدة البرد والظلام. وتاه
موسى أثناء سيره. ووقف موسى حائرا يرتعش من البرد وسط أهله.. ثم رفع رأسه
فشاهد نارا عظيمة تشتعل عن بعد. امتلأ قلبه بالفرح فجأة. قال لأهله: أني
رأيت نارا هناك.

أمرهم أن يجلسوا مكانهم حتى يذهب إلى النار لعله يأتيهم منها بخبر، أو يجد
أحدا يسأله عن الطريق فيهتدي إليه، أو يحضر إليهم بعض أخشابها المشتعلة
لتدفئتهم.

وتحرك موسى نحو النار. سار موسى مسرعا ليدفئ نفسه. يده اليمنى تمسك عصاه.
جسده مبلل من المطر. ظل يسير حتى وصل إلى واد يسمونه طوى. لاحظ شيئا غريبا
في هذا الوادي. لم يكن هناك برد ولا رياح. ثمة صمت عظيم ساكن. واقترب موسى
من النار. لم يكد يقترب منها حتى نودي: (أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ
وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

نظر موسى في النار فوجد شجرة خضراء. كلما زاد تأجج النار زادت خضرة الشجرة.
والمفروض أن تتحول الشجرة إلى اللون الأسود وهي تحترق. لكن النار تزيد
واللون الأخضر يزيد. كانت الشجرة في جبل غربي عن يمينه، وكان الوادي الذي
يقف فيه هو وادي طوى.

ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة والله عز وجل ينادي: يَا مُوسَى

فأجاب موسى: نعم.

قال الله عز وجل: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ

ازداد ارتعاش موسى وقال: نعم يا رب.

قال الله عز وجل: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ
طُوًى

انحنى موسى راكعا وجسده كله ينتفض وخلع نعليه.

عاد الحق سبحانه وتعالى يقولSad وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا
يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ
أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ
عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) (طه

زاد انتفاض جسد موسى وهو يتلقى الوحي الإلهي ويستمع إلى ربه وهو يخاطبه.

قال الرحمن الرحيم: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى

ازدادت دهشة موسى. إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبه، والله يعرف أكثر
منه أنه يمسك عصاه. لماذا يسأله الله إذن إذا كان يعرف أكثر منه؟! لا شك أن
هناك حكمة عليا لذلك.

أجاب موسىSad قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا
عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى)

قال الله عز وجل: أَلْقِهَا يَا مُوسَى

رمى موسى العصا من يده وقد زادت دهشته. وفوجئ بأن العصا تتحول فجأة إلى
ثعبان عظيم الحجم هائل الجسم. وراح الثعبان يتحرك بسرعة. ولم يستطع موسى أن
يقاوم خوفه. أحس أن بدنه يتزلزل من الخوف. فاستدار موسى فزعا وبدأ يجري.
لم يكد يجري خطوتين حتى ناداه الله: يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا
يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.

عاد موسى يستدير ويقف. لم تزل العصا تتحرك. لم تزل الحية تتحرك.

قال الله سبحانه وتعالى لموسى: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا
سِيرَتَهَا الْأُولَى

مد موسى يده للحية وهو يرتعش. لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا. عاد
الأمر الإلهي يصدر له: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ

وضع موسى يده في جيبه وأخرجها فإذا هي تتلألأ كالقمر. زاد انفعال موسى بما
يحدث، وضع يده على قلبه كما أمره الله فذهب خوفه تماما..

اطمأن موسى وسكت. وأصدر الله إليه أمرا بعد هاتين المعجزتين -معجزة العصا
ومعجزة اليد- أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الله برفق ولين، ويأمره أن يخرج
بني إسرائيل من مصر. وأبدى موسى خوفه من فرعون. قال إنه قتل منهم نفسا
ويخاف أن يقتلوه. توسل إلى الله أن يرسل معه أخاه هارون. طمأن الله موسى
أنه سيكون معهما يسمع ويرى، وأن فرعون رغم قسوته وتجبره لن يمسهما بسوء.
أفهم الله موسى أنه هو الغالب. ودعا موسى وابتهل إلى الله أن يشرح له صدره
وييسر أمره ويمنحه القدرة على الدعوة إليه. ثم قفل موسى راجعا لأهله بعد
اصطفاء الله واختياره رسولا إلى فرعون. انحدر موسى بأهله قاصدا مصر.

يعلم الله وحده أي أفكار عبرت ذهن موسى وهو يحث خطاه قاصدا مصر. انتهى زمان
التأمل، وانطوت أيام الراحة، وجاءت الأوقات الصعبة أخيرا، وها هو ذا موسى
يحمل أمانة الحق ويمضي ليواجه بها بطش أعظم جبابرة عصره وأعتاهم. يعلم موسى
أن فرعون مصر طاغية. يعلم أنه لن يسلمه بني إسرائيل بغير صراع. يعلم أنه
سيقف من دعوته موقف الإنكار والكبرياء والتجاهل. لقد أمره الله تعالى أن
يذهب إلى فرعون. أن يدعوه بلين ورفق إلى الله. أوحى الله لموسى أن فرعون لن
يؤمن. ليدعه موسى وشأنه. وليركز على إطلاق سراح بني إسرائيل والكف عن
تعذيبهم. قال تعالى لموسى وهارون: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا
رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ). هذه
هي المهمة المحددة. وهي مهمة سوف تصطدم بآلاف العقبات. إن فرعون يعذب بني
إسرائيل ويستعبدهم ويكلفهم من الأعمال ما لا طاقة لهم به، ويستحيي نسائهم،
ويذبح أبنائهم، ويتصرف فيهم كما لو كانوا ملكا خاصا ورثه مع ملك مصر. يعلم
موسى أن النظام المصري يقوم في بنيانه الأساسي على استعباد بني إسرائيل
واستغلال عملهم وجهدهم وطاقاتهم في الدولة، فهل يفرط الفرعون في بناء
الدولة الأساسي ببساطة ويسر؟ ذهبت الأفكار وجاءت، فاختصرت مشقة الطريق.
ورفع الستار عن مشهد المواجهة

مواجهة فرعون:

واجه موسى فرعون بلين ورفق كما أمره الله. وحدثه عن الله. عن رحمته وجنته.
عن وجوب توحيده وعبادته. حاول إيقاظ جوانبه الإنسانية في الحديث. ألمح إليه
أنه يملك مصر، ويستطيع لو أراد أن يملك الجنة. وكل ما عليه هو أن يتقي
الله. استمع فرعون إلى حديث موسى ضجرا شبه هازئ وقد تصوره مجنونا تجرأ على
مقامه السامي. ثم سأل فرعون موسى ماذا يريد. فأجاب موسى أنه يريد أن يرسل
معه بني إسرائيل.

ويعجب فرعون وهو يرى موسى يواجهه بهذه الدعوى العظيمة، ويطلب إليه ذلك
الطلب الكبير. فآخر عهد فرعون بموسى أنهم ربوه في قصره بعد أن التقطوا
تابوته. وأنه هرب بعد قتله للقبطي الذي وجده يتعارك مع الإسرائيلي. فما
أبعد المسافة بين آخر عهد فرعون بموسى إذن وهذه الدعوى العظيمة التي يواجهه
بها بعد عشر سنين! ومن ثم بدأ فرعون يذكره بماضيه. يذكره بتربيته له فهل
هذا جزاء التربية والكرامة التي لقيتها عندنا وأنت وليد؟ لتأتي الآن لتخالف
ديانتنا، وتخرج على الملك الذي تربيت في قصره، وتدعوا إلى إله غيره؟!

ويذكره بحادث مقتل القبطي في تهويل وتجسيم. فلا يتحدث عنها بصريح العبارة
وإنما يقول (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَك وَأَنتَ مِنَ
الْكَافِرِينَ) برب العالمين الذي تقول به اليوم، فأنت لم تكن وقتها تتحدث
عن رب العالمين! لم تتحدث بشيء عن هذه الدعوى التي تدعيها اليوم؛ ولم
تخطرنا بمقدمات هذا الأمر العظيم؟!

وظن فرعون أنه رد على موسى ردا لن يملك معه جوابا. إلا أن الله استجاب
لدعاء موسى من قبل، فانطلق لسانه: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ
الضَّالِّينَ) فعلت تلك الفعلة وأنا بعد جاهل.

ويكمل موسى خطابه لفرعون بنفس القوة: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا
عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ) فما كانت تربيتي في بيتك وليدا
إلا من جراء استعبادك لبني إسرائيل، وقتل أبنائهم، مما دفع أمي لوضعي في
التابوت وإلقاءه في اليم، فتلتقطه فأتربى في بيتك، لا في بيت أبويّ. فهل
هذا هو ما تمنه علي، وهل هذا هو فضلك العظيم؟!

عند هذا الحد تدخل الفرعون في الحديث.. قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ
قال موسى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم
مُّوقِنِينَ
التفت فرعون لمن حوله وقال هازئا: أَلَا تَسْتَمِعُونَ
قال موسى متجاوزا سخرية الفرعون: رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ
قال فرعون مخاطبا من جاءوا مع موسى من بني إسرائيل: إِنَّ رَسُولَكُمُ
الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
عاد موسى يتجاوز اتهام الفرعون وسخريته ويكمل: رَبُّ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
نلاحظ أن فرعون لم يكن يسأل موسى عن رب العالمين أو رب موسى وهارون بقصد
السؤال البريء والمعرفة. إنما كان يهزأ. ولقد أجابه موسى إجابة جامعة مانعة
محكمة )قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ
هَدَى( هو الخالق. خالق الأجناس جميعا والذوات جميعا. وهو هاديها بما ركب
في فطرتها وجبلتها من خواص تهديها لأسباب عيشها. وهو الموجه لها على أي
حال. وهو القابض على ناصيتها في كل حال. وهو العليم بها والشاهد عليها في
جميع الأحوال.

لم تؤثر هذه العبارة الرائعة والموجزة في فرعون. وها هو ذا يسأل: (فَمَا
بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) لم تعبد ربك هذا؟

لم يزل فرعون ماضيا في استكباره واستهزائه. ويرد موسى ردا يستلفته إلى أن
القرون الأولى التي لم تعبد الله، والتي عبدته معا، لن تترك بغير مساءلة
وجزاء. كل شيء معلوم عند الله تعالى. هذه القرون الأولى (عِلْمُهَا عِندَ
رَبِّي فِي كِتَابٍ) أحصى الله ما عملوه في كتاب. (لَّا يَضِلُّ رَبِّي) أي
لا يغيب عنه شيء.وَلَا يَنسَى). أي لا يغيب عن شيء. ليطمئن الفرعون بالا
من ناحية القرون الأولى والأخيرة وما بينهما. إن الله يعرف كل شيء ولا يضيع
شيئا من أجورهم.

فقال فرعون لموسى:

)قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ
الْمَسْجُونِينَ(.

إلا أن موسى -عليه السلام- لم يفقد رباطة جأشه. كيف يفقدها وهو رسول الله،
والله معه ومع أخيه؟ وبدأ الإقناع بأسلوب جديد، وهو إظهار المعجزة (قَالَ
أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) فهو يتحدى فرعون، ويحرجه أمام ملأه،
فلو رفض فرعون الإصغاء، سيظهر واضحا أنه خائف من حجة موسى (قَالَ فَأْتِ
بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).

ألقى موسى عصاه في ردهة القصر العظيمة. لم تكد العصا تلمس الأرض حتى تحولت
إلى ثعبان هائل يتحرك بسرعة. ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها فإذا هي بيضاء
كالقمر.

تحدي السحرة:

وتبدأ الجولة الثانية بين الحق والباطل. حيث شاور فرعون الملأ من حوله فيما
يجب فعله. والملأ لهم مصلحة في أن تبقى الأمور على ما هي عليه، فهم مقربون
من فرعون، ولهم نفوذ وسلطان. فأشاروا أن يرد على سحر موسى بسحر مثله،
فيجمع السحرة لتحدي موسى وأخاه.

حدد الميقات، وهو يوم الزينة. وبدأت حركة إعداد الجماهير وتحميسهم فدعوهم
للتجمع وعدم التخلف عن الموعد، ليراقبوا فوز السحرة وغلبتهم على موسى
الإسرائيلي! والجماهير دائما تتجمع لمثل هذه الأمور.

أما السحرة، فقد ذهبوا لفرعون ليطمئنوا على الأجر والمكافأة إن غلبوا موسى.
فهم جماعة مأجورة، تبذل مهارتها مقابل الأجر الذي تنتظره؛ ولا علاقة لها
بعقيدة ولا صلة لها بقضية، ولا شيء سوى الأجر والمصلحة. وها هو ذا فرعون
يعدهم بما هو أكثر من الأجر. يعدهم أن يكونوا من المقربين إليه. وهو بزعمه
الملك والإله!

وفي ساحة المواجهة. والناس مجتمعون، وفرعون ينظر. حضر موسى وأخاه هارون
عليهما السلام، وحضر السحرة وفي أيديهم كل ما أتقنوه من ألعاب وحيل، وكلهم
ثقة بفوزهم في هذا التحدي. لذا بدءوا بتخيير موسى: (إِمَّا أَن تُلْقِيَ
وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) وتتجلى ثقة موسى -عليه
السلام- في الجانب الآخر واستهانته بالتحدي (بَلْ أَلْقُوا) فرمى السحرة
عصيهم وحبالهم بعزة فرعون (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ).

رمى السحرة بعصيهم وحبالهم فإذا المكان يمتلئ بالثعابين فجأة )سَحَرُواْ
أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ( وحسبنا
أن يقرر القرآن الكريم أنه سحر عظيم (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (، لندرك
أي سحر كان. وحسبنا أن نعلم أنهم (سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ) وأثاروا
الرهبة في قلوبهم (وَاسْتَرْهَبُوهُمْ) لنتصور أي سحر كان. فنظر موسى عليه
السلام إلى حبال السحرة وعصيهم وشعر بالخوف.

في هذه اللحظة، يذكّره ربّه بأن معه القوة الكبرى. فهو الأعلى. ومعه الحق،
أما هم فمعهم الباطل. معه العقيدة ومعهم الحرفة. معه الإيمان بصدق الذي
دفعه لما هو فيه ومعهم الأجر على المباراة ومغانم الحياة. موسى متصل بالقوة
الكبرى والسحرة يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مهما يكن طاغية جبارا.

لا تخف (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ (وستهزمهم، فهو سحر من تدبير ساحر
وعمله. والساحر لا يفلح أنى ذهب وفي أي طريق سار، لأنه يعتمد على الخيال
والإيهام والخداع، ولا يعتمد على حقيقة ثابتة باقية.

اطمأن موسى ورفع عصاه وألقاها. لم تكد عصا موسى تلامس الأرض حتى وقعت
المعجزة الكبرى. وضخامة المعجزة حولت مشاعر ووجدان السحرة، الذين جاءوا
للمباراة وهم أحرص الناس على الفوز لنيل الأجر. الذي بلغت براعتهم لحد أن
يشعر موسى بالخوف من عملهم. تحولت مشاعرهم بحيث لم يسعفهم الكلام للتعبير:
)فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ
وَمُوسَى)

تسائل فرعون مستغربا )آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ( كأنما كان
عليهم أن يستأذنوه في أن يعودوا للحق. لكنه طاغية متكبر متجبر أعمى السلطان
عينيه عن الحق. ويزيد في طغيانه فيقول (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ
مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا) إن
غلبته لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك، وهو يعلم
وكل من له عقل أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل. ويظل الطاغية يتهدد
(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ويتوعد (لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم
مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) لكن النفس البشرية حين
تستيقن حقيقة الإيمان، تستعلي على قوة الأرض، وتستهين ببأس الطغاة، وتنتصر
فيها العقيدة على الحياة, وتختار الخلود الدائم على الحياة الفانية.
(قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) إنه الإيمان الذي لا يتزعزع
ولا يخضع.

ويعلن السحرة حقيقة المعركة (وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا
بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا) فلا يطلبون الصفح والعفو من عدوّهم،
إنما يطلبون الثبات والصبر من ربهم (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا
وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين). فيقف الطغيان عاجزا أما هذا الوعي وهذا
الاطمئنان. عاجزا عن رد هؤلاء المؤمنين لطريق الباطل من جديد. فينفذ
تهديده، ويصلبهم على جذوع النخل.

التآمر على موسى ومن آمن معه:

وتبدأ جولة جديدة بين الحق والباطل. فهاهم علية القوم من المصريين، يتآمرون
ويحرضون فرعون ويهيجونه على موسى ومن آمن معه، ويخوّفونه من عاقبة التهاون
معهم. وهم يرون الدعوة إلى ربوبية الله وحدة إفسادا في الأرض. حيث يترتب
عليها بطلان شرعية حكم فرعون ونظامه كله. وقد كان فرعون يستمد قوته من
ديانتهم الباطلة، حيث كان فرعون ابن الآلهة. فإن عبد موسى ومن معه الله رب
العالمين، لن تكون لفرعون أي سطوة عليهم. فاستثارت هذه الكلمات فرعون،
وأشعرته بالخطر الحقيقي على نظامه كله ففكر بوحشيته المعتادة وقرر (قَالَ
سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ
قَاهِرُونَ)

لم يكن هذا التنكيل الوحشي جديدا على بني إسرائيل. فقد نُفِّذ عليهم هذا
الحكم في إبان مولد موسى عليه السلام. فبدأ موسى -عليه السلام- يوصي قومه
باحتمال الفتنة، والصبر على البلية، والاستعانة بالله عليها. وأن الأرض لله
يورثها من يشاء من عباده. والعاقبة لمن يتقي الله ولا يخشى أحدا سواه
(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ
الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ)

إلا أن قومه بدءوا يشتكون من العذاب الذي حل بهم (قَالُواْ أُوذِينَا مِن
قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) إنها كلمات ذات ظل!
وإنها لتشي بما وراءها من تبرم! أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك.
وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية! فيمضي النبي الكريم على نهجه. يذكرهم
بالله، ويعلق رجاءهم به، ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم. واستخلافهم في
الأرض. مع التحذير من فتنة الاستخلاف، فاستخلاف الله لهم إنما هو ابتلاء
لهم، فهو استخلاف للامتحان: (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ
عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ)

موقف الرجل المؤمن من آل فرعون:

كادت فكرة فرعون أن تحصل على التصديق لولا رجل من آل فرعون. رجل من رجال
الدولة الكبار، لا يذكر القرآن اسمه، لأن اسمه لا يهم، لم يذكر صفته أيضا
لأن صفته لا تعني شيئا، إنما ذكر القرآن أنه رجل مؤمن. ذكره بالصفة التي لا
قيمة لأي صفة بعدها.

تحدث هذا الرجل المؤمن، وكان (يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) تحدث في الاجتماع الذي
طرحت فيه فكرة قتل موسى وأثبت عقم الفكرة وسطحيتها. قال إن موسى لم يقل
أكثر من أن الله ربه، وجاء بعد ذلك بالأدلة الواضحة على كونه رسولا، وهناك
احتمالان لا ثالث لهما: أن يكون موسى كاذبا، أو يكون صادقا، فإذا كان كاذبا
(فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) وهو لم يقل ولم يفعل ما يستوجب قتله. وإذا كان
صادقا وقتلناه، فما هو الضمان من نجاتنا من العذاب الذي يعدنا به؟

تحدث المؤمن الذي يكتم إيمانه فقال لقومه: إننا اليوم في مراكز الحكم
والقوة. من ينصرنا من بأس الله إذا جاء؟ ومن ينقذنا من عقوبته إذا حلت؟ إن
إسرافنا وكذبنا قد يضيعاننا.

وبدت كلماته مقنعة. إنه رجل ليس متهما في ولائه لفرعون. وهو ليس من أتباع
موسى. والمفروض أنه يتكلم بدافع الحرص على عرش الفرعون. ولا شيء يسقط
العروش كالكذب والإسراف وقتل الأبرياء.

ومن هذا الموضع استمدت كلمات الرجل المؤمن قوتها. بالنسبة إلى فرعون
ووزرائه ورجاله. ورغم أن فرعون وجد فكرته في قتل موسى، صريعة على المائدة.
رغم تخويف الرجل المؤمن لفرعون. رغم ذلك قال الفرعون كلمته التاريخية التي
ذهبت مثلا بعده لكل الطغاة: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا
أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)

هذه كلمة الطغاة دائما حين يواجهون شعوبهم (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا
أَرَى). هذا رأينا الخاص، وهو رأي يهديكم سبيل الرشاد. وكل رأي غيره خاطئ.
وينبغي الوقوف ضده واستئصاله.

لم تتوقف المناقشة عند هذا الحد. قال فرعون كلمته ولكنه لم يقنع بها الرجل
المؤمن. وعاد الرجل المؤمن يتحدث وأحضر لهم أدلة من التاريخ، أدلة كافية
على صدق موسى :

{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ
الرَّشَادِ (38) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ
وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً
فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ
أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ
فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى
النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ
بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ
إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي
إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ
وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ
النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي
إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) (غافر}

أنهى الرجل المؤمن حديثه بهذه الكلمات الشجاعة. بعدها انصرف. انصرف فتحول
الجالسون من موسى إليه. بدءوا يمكرون للرجل المؤمن. بدءوا يتحدثون عما صدر
منه. فتدخلت عناية الله تعالى (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا
وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) وأنجته الله من فرعون وجنوده.

ابتلاء الله أهل مصر:

أما حال مصر في تلك الفترة. فلقد مضى فرعون في تهديده، فقتل الرجال
واستحياء النساء. وظل موسى وقومه يحتملون العذاب، ويرجون فرج الله، ويصبرون
على الابتلاء. وظل فرعون في ظلاله وتحدّيه. فتدخلت قوة الله سبحانه
وتعالى، وشاء الله تعالى أن يشدد على آل فرعون. ابتلاء لهم وتخويفا، ولكي
يصرفهم عن الكيد لموسى ومن آمن معه، وإثباتا لنبوة موسى وصدقه في الوقت
نفسه. وهكذا سلط على المصريين أعوام الجدب. أجدبت الأرض وشح النيل ونقصت
الثمار وجاع الناس، واشتد القحط. لكن آل فرعون لم يدركوا العلاقة بين كفرهم
وفسقهم وبين بغيهم وظلمهم لعباد الله. فأخذوا يعللون الأسباب. فعندما
تصيبهم حسنة، يقولون إنها من حسن حظهم وأنهم يستحقونها. وإن أصابتهم سيئة
قالوا هي من شؤم موسى ومن معه عليهم، وأنها من تحت رأسهم!

وأخذتهم العزة بالإثم فاعتقدوا أن سحر موسى هو المسئول عما أصابهم من قحط.
وصور لهم حمقهم أن هذا الجدب الذي أصاب أرضهم، آية جاء بها موسى ليسحرهم
بها، وهي آية لن يؤمنوا بها مهما حدث.

فشدد الله عليهم لعلهم يرجعون إلى الله، ويطلقون بني إسرائيل ويرسلونهم
معه. فأرسل عليهم الطوفان، والجراد، والقمل -وهو السوس- والضفادع، والدم.
ولا يذكر القرآن إن كانت جملة واحدة، أم واحدة تلو الأخرى. وتذكر بعض
الروايات أنها جاءت متتالية وحدة تلو الأخرى. إلا أن المهم هو طلب آل فرعون
من موسى أن يدعو لهم ربه لينقذهم من هذا البلاء. وبعدونه في كل مرة أن
يرسلوا بني إسرائيل إذا أنجاهم ورفع عنهم هذا البلاء (قَالُواْ يَا مُوسَى
ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ)

فكان موسى -عليه السلام- يدعو الله بأن يكشف عنهم العذاب. وما أن ينكشف
البلاء حتى ينقضون عهدهم، ويعودون إلى ما كانوا فيه (فَلَمَّا كَشَفْنَا
عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ)

لم يهتد المصريون، ولم يوفوا بعهودهم، بل على العكس من ذلك. خرج فرعون
لقومه، وأعلن أنه إله. أليس له ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحته، أعلن
أن موسى ساحر كذاب. ورجل فقير لا يرتدي أسورة واحدة من الذهب.

ويعبّر القرآن الكريم عن أمر فرعون وقومه: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ
فَأَطَاعُوهُ) استخف بعقولهم. واستخف بحريتهم. واستخف بمستقبلهم. واستخف
بآدميتهم. فأطاعوه. أليست هذه طاعة غريبة. تنمحي الغرابة حين نعلم أنهم
كانوا قوما فاسقين. إن الفسق يصرف الإنسان عن الالتفات لمستقبله ومصالحه
وأموره، ويورده الهلاك. وذلك ما وقع لقوم فرعون.

خروج بني إسرائيل من مصر:

بدا واضحا أن فرعون لن يؤمن لموسى. ولن يكف عن تعذيبه لبني إسرائيل، ولن
يكف عن استخفافه بقومه. هنالك دعا موسى وهارون على فرعون.

{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً
وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن
سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى
قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88)
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ
سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89) (يونس}

لم يكن قد آمن مع موسى فريق من قومه. فانتهى الأمر، وأوحي إلى موسى أن يخرج
من مصر مع بني إسرائيل. وأن يكور رحيلهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم لأمر
الرحيل. ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده؛ وأمره أن يقوم قومه إلى ساحل البحر
وهو في الغالب عند التقاء خليج السويس .

وبلغت الأخبار فرعون أن موسى قد صحب قومه وخرج. فأرسل أوامره في مدن
المملكة لحشد جيش عظيم. ليدرك موسى وقومه، ويفسد عليهم تدبيرهم. أعلن فرعون
التعبئة العامة. وهذا من شأنه أن يشكل صورة في الأذهان، أن موسى وقومه
يشكلون خطرا فعلى فرعون وملكه، فكيف يكون إلها من يخشى فئة صغيرا يعبدون
إله آخر؟! لذلك كان لا بد من تهوين الأمر وذلك بتقليل شأن قوم موسى وحجمهم
(إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) لكننا نطاردهم لأنهم أغاظونا،
وعلى أي حال، فنحن حذرون مستعدون ممسكون بزمام الأمور.

وقف موسى أمام البحر. وبدا جيش الفرعون يقترب، وظهرت أعلامه. وامتلأ قوم
موسى بالرعب. كان الموقف حرجا وخطيرا. إن البحر أمامهم والعدو ورائهم وليس
معهم سفن أو أدوات لعبور البحر، كما ليست أمامهم فرصة واحدة للقتال. إنهم
مجموعة من النساء والأطفال والرجال غير المسلحين. سيذبحهم فرعون عن آخرهم.

صرخت بعض الأصوات من قوم موسى: سيدركنا فرعون.
قال موسى: )كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(

لم يكن يدري موسى كيف ستكون النجاة، لكن قلبه كان ممتلئا بالثقة بربه،
واليقين بعونه، والتأكد من النجاة، فالله هو الذي يوجهه ويرعاه. وفي اللحظة
الأخيرة، يجيء الوحي من الله (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب
بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ) فضربه، فوقعت المعجزة (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ
فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) وتحققه المستحيل في منطق الناس، لكن الله
إن أراد شيئا قال له كن فيكون.

ووصل فرعون إلى البحر. شاهد هذه المعجزة. شاهد في البحر طريقا يابسا يشقه
نصفين. فأمر جيشه بالتقدم. وحين انتهى موسى من عبور البحر. وأوحى الله إلى
موسى أن يترك البحر على حاله (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ
مُّغْرَقُونَ( وكان الله تعالى قد شاء إغراق فرعون. فما أن صار فرعون
وجنوده في منتصف البحر، حتى أصدر الله أمره، فانطبقت الأمواج على فرعون
وجيشه. وغرق فرعون وجيشه. غرق العناد.

ولما عاين فرعون الغرق، ولم يعد يملك النجاة (قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا
إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ) سقطت عنه كل الأقنعة الزائفة، وتضائل، فلم يكتفي بأن يعلن
إيمانه، بل والاستسلام أيضا )وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( لكن بلا
فائدة، فليس الآن وقت اختيار، بعد أن سبق العصيان والاستكبار (آلآنَ وَقَدْ
عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(

انتهى وقت التوبة المحدد لك وهلكت. انتهى الأمر ولا نجاة لك. سينجو جسدك
وحده. لن تأكله الأسماك، ولين يحمله التيار بعيدا عن الناس، بل سينجو جسدك
لتكون آية لمن خلفك.

( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس

أسدل الستار على طغيان الفرعون. ولفظت الأمواج جثته إلى الشاطئ. بعد ذلك.
نزل الستار تماما عن المصريين. لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون
أثرهم. فكان خروجهم هذا هو الأخير. وكان إخراجا لهم من كل ما هم فيه من
جنات وعيون وكنوز؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم! لا يحدثنا القرآن الكريم
عما فعله من بقى من المصررين في مصر بعد سقوط نظام الفرعون وغرقه مع جيشه.
لا يحدثنا عن ردود فعلهم بعد أن دمر الله ما كان يصنع فرعون وقومه وما
كانوا يشيدون. يسكت السياق القرآني عنهم. ويستبعدهم تماما من التاريخ
والأحداث.

موعد موسى لملاقاة ربه:

انتهت المرحلة الأولى من مهمة موسى عليه السلام، وهي تخليص بني إسرائيل من
حياة الذل والتعذيب على يد فرعون وجنده. والسير بهم إلى الديار المقدسة.
لكن القوم لم يكونوا على استعداد للمهمة الكبرى، مهمة الخلافة في الأرض
بدين الله. وكان الاختبار الأول أكبر دليل على ذلك. فما أن رأوا قوما
يعبدون صنما، حتى اهتزت عقيدة التوحيد في نفوسهم، وطلبوا من موسى أن يجعل
لهم وثنا يعبدوه. فكان لا بد من رسالة مفصلة لتربية هذه الأمة وإعدادها لما
هم مقبلون عليه. من أجل هذه الرسالة كانت مواعدة الله لعبده موسى ليلقاه.
وكانت هذه المواعدة إعداد لنفس موسى ليتهيأ للموقف الهائل العظيم. فاستخلف
في قومه أخاه هارون عليه السلام.

كانت فترة الإعداد ثلاثين ليلة، أضيف إليها عشر، فبلغت عدتها أربعين ليلة.
يروض موسى فيها نفسه على اللقاء الموعود؛ وينعزل فيها عن شواغل الأرض؛
فتصفو روحه وتتقوى عزيمته. ويذكر ابن كثير في تفسيره عن أمر هذه الليالي:
"فذكر تعالى أنه واعد موسى ثلاثين ليلة؛ قال المفسرون: فصامها موسى -عليه
السلام- وطواها، فلما تم الميقات استاك بلحاء شجرة، فأمره الله تعالى أن
يكمل العشرة أربعين".

كان موسى بصومه -أربعين ليلة- يقترب من ربه أكثر. وكان موسى بتكليم الله له
يزداد حبا في ربه أكثر. فطلب موسى أن يرى الله. ونحن لا نعرف أي مشاعر
كانت تجيش في قلب موسى عليه الصلاة والسلام حين سأل ربه الرؤية. أحيانا
كثيرة يدفع الحب البشري الناس إلى طلب المستحيل. فما بالك بالحب الإلهي،
وهو أصل الحب؟ إن عمق إحساس موسى بربه، وحبه لخالقه، واندفاعه الذي لم يزل
يميز شخصيته. دفعه هذا كله إلى أن يسأل الله الرؤية.

وجاءه رد الحق عز وجلSad قَالَ لَن تَرَانِي )

ولو أن الله تبارك وتعالى قالها ولم يزد عليها شيئا، لكان هذا عدلا منه
سبحانه، غير أن الموقف هنا موقف حب إلهي من جانب موسى. موقف اندفاع يبرره
الحب ولهذا أدركت رحمة الله تعالى موسى. أفهمه أنه لن يراه، لأن أحدا من
الخلق لا يصمد لنور الله. أمره أن ينظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف
يراه.

قال تعالى: (وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ
فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
وَخَرَّ موسَى صَعِقًا )

لا يصمد لنور الله أحد. فدكّ الجبل، وصار مسوّى في الأرض. وسقط موسى مغشيا
عليه غائبا عن وعيه. فلما أفاق قال سبحانك تنزهت وتعاليت عن أن ترى
بالأبصار وتدرك. وتبت إليك عن تجاوزي في سؤالك! وأنا أول المؤمنين بك
وبعظمتك.

ثم تتداركه رحمة ربه من جديد. فيتلقى موسى -عليه السلام- البشرى. بشرى
الاصطفاء. مع التوجيه له بالرسالة إلى قومه بعد الخلاص. قال تعالى: )قَالَ
يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي
وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ(

عبادة العجل:

انتهى ميقات موسى مع ربه تعالى. وعاد غضبان أسفا إلى قومه. فلقد أخبره الله
أن قومه قد ضلّوا من بعده. وأن رجلا من بني إسرائيل يدعى السّامري هو من
أضلّهم. انحدر موسى من قمة الجبل وهو يحمل ألواح التوراة، قلبه يغلي بالغضب
والأسف. نستطيع أن نتخيل انفعال موسى وثورته وهو يحث خطاه نحو قومه.

لم يكد موسى يغادر قومه إلى ميقات ربه. حتى وقعت فتنة السامري. وتفصيل هذه
الفتنة أن بني إسرائيل حين خرجوا من مصر، صحبوا معهم كثيرا من حلي المصريين
وذهبهم، حيث كانت نساء بني إسرائيل قد استعارته للتزين به، وعندما أمروا
بالخروج حملوه معهم. ثم قذفوها لأنها حرام. فأخذها السامري، وصنع منها
تمثالا لعجل. وكان السامري فيما يبدو نحاتا محترفا أو صائغا سابقا، فصنع
العجل مجوفا من الداخل، ووضعه في اتجاه الريح، بحيث يدخل الهواء من فتحته
الخلفية ويخرج من أنفه فيحدث صوتا يشبه خوار العجول الحقي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:19

قصة هارون عليه السلام
هو
أخ موسى ورفيقه في دعوة فرعون إلى الإيمان بالله لأنه كان فصيحا ومتحدثا،
استخلفه موسى على قومه عندما ذهب للقاء الله فوق جبل الطور، ولكن حدثت فتنة
السامري الذي حول بني إسرائيل إلى عبادة عجل من الذهب له خوار ، فدعاهم
هارون إلى الرجوع لعبادة الله بدلا من العجل ولكنهم استكبروا فلما رجع موسى
ووجد ما آل إليه قومه عاتب هارون عتابا شديدا.

لا يذكر الكثير عن سيرة هارون عليه السلام. إلا أن المعلوم هو أن الله أيد
موسى بأخيه هارون في دعوته فلقد كان هارون عليه السلام أفصح لسانا. وورد
موقف موسى عليه السلام من أخيه حين استخلفه على بني إسرائيل وذهب للقاء
ربه، فعبدت بنو إسرائيل العجل الذي صنعه السامري. القصة مذكورة بتفاصيلها
في قصة موسى عليه السلام.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:20

قصة يوشع عليه السلام
لم
يخرج أحد من التيه ممن كان مع موسى. سوى اثنين. هما الرجلان اللذان أشارا
على ملأ بني إسرائيل بدخول قرية الجبارين. ويقول المفسرون: إن أحدهما يوشع
بن نون. وهذا هو فتى موسى في قصته مع الخضر. صار الآن نبيا من أنبياء بني
إسرائيل، وقائدا لجيش يتجه نحو الأرض التي أمرهم الله بدخولها.

خرج يوشع بن نون ببني إسرائيل من التيه، بعد أربعين سنة، وقصد بهم الأرض
المقدسة. ,كانت هذه الأربعين سنة -كما يقول العلماء- كفيلة بأن يموت فيها
جميع من خرج مع موسى عليه السلام من مصر، ويبقى جيل جديد تربى على أيادي
موسى وهارون ويوشع بن نون، جيل يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويؤمن بالله
ورسله.

قطع بهم نهر الأردن إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورا وأعلاها قصورا
وأكثرها أهلا. فحاصرها ستة أشهر.

صدر الأمر الإلهي لبني إسرائيل أن يدخلوا المدينة سجدا.. أي راكعين مطأطئي
رءوسهم شاكرين لله عز وجل على ما من به عليهم من الفتح.

أمروا أن يقولوا حال دخولهم: ( حِطَّةٌ ).. بمعنى حط عنا خطايانا التي
سلفت، وجنبنا الذي تقدم من آبائنا.

إلا أن بني إسرائيل خالفت ما أمرت به قولا وفعلا.. فدخلوا الباب متعالين
متكبرين، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم.. فأصابهم عذاب من الله بما ظلموا.
كانت جريمة الآباء هي الذل، وأصبحت جريمة الأبناء الكبرياء والافتراء.

ولم تكن هذه الجريمة هي أول جرائم بني إسرائيل ولا آخر جرائمهم، فقد عذبوا
رسلهم كثيرا بعد موسى، وتحولت التوراة بين أيديهم إلى قراطيس يبدون بعضها
ويخفون كثيرا. حسبما تقتضي الأحوال وتدفع المصلحة المباشرة، وكان هذا
الجحود هو المسؤول عما أصاب بني إسرائيل من عقوبات.

عاد بنو إسرائيل إلى ظلمهم لأنفسهم.. اعتقدوا أنهم شعب الله المختار،
وتصوروا انطلاقا من هذا الاعتقاد أن من حقهم ارتكاب أي شيء وكل شيء.. وعظمت
فيهم الأخطاء وتكاثرت الخطايا وامتدت الجرائم بعد كتابهم إلى أنبيائهم،
فقتلوا من قتلوا من الأنبياء.

وسلط الله عليهم بعد رحمة الأنبياء قسوة الملوك الجبارين، يظلمونهم ويسفكون
دمائهم، وسلط الله أعدائهم عليهم ومكن لهم من رقابهم وأموالهم.

وكان معهم تابوت الميثاق. وهو تابوت يضم بقية مما ترك موسى وهارون، ويقال
إن هذا التابوت كان يضم ما بقي من ألواح التوراة التي أنزلت على موسى ونجت
من يد الزمان. وكان لهذا التابوت بركة تمتد إلى حياتهم وحروبهم، فكان وجود
التابوت بينهم في الحرب، يمدهم بالسكينة والثبات، ويدفعهم إلى النصر، فلما
ظلموا أنفسهم ورفعت التوراة من قلوبهم لم يعد هناك معنى لبقاء نسختها معهم،
وهكذا ضاع منهم تابوت العهد، وضاع في حرب من حروبهم التي هزموا فيها.

وساءت أحوال بني إسرائيل بسبب ذنوبهم وتعنتهم وظلمهم لأنفسهم. ومرت سنوات
وسنوات. واشتدت الحاجة إلى ظهور نبي ينتشلهم من الظلمة التي أوصلتهم إليها
فواجع الآثام وكبائر الخطايا.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:21

قصة داوود عليه السلام
حال
بنو إسرائيل قبل داود:

قبل البدء بقصة داود عليه السلام، لنرى الأوضاع التي عاشها بنو إسرائل في
تلك الفترة.

لقد انفصل الحكم عن الدين..فآخر نبي ملك كان يوشع بن نون.. أما من بعده
فكانت الملوك تسوس بني إسرائيل وكانت الأنبياء تهديهم. وزاد طغيان بني
إسرائيل، فكانوا يقتلون الأنبياء، نبيا تلو نبي، فسلط الله عليهم ملوكا
منهم ظلمة جبارين، وتتالت الهزائم على بني إسرائيل، حتى أنهم أضاعوا
التابوت. وكان في التابوت بقية مما ترك آل موسى وهارون، فقيل أن فيها بقية
من الألواح التي أنزلها الله على موسى، وعصاه، وأمورا أخرى. كان بنو
إسرائيل يأخذون التابوت معهم في معاركهم لتحل عليهم السكينة ويحققوا النصر.
فتشردوا وساءت حالهم.

اختيار طالوت ملكا:

ذهب بنو إسرائيل لنبيهم يوما.. سألوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله ونستعيد
أرضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان أعلم بهم: هل أنتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل في سبيل الله، وقد طردنا من ديارنا، وتشرد أبناؤنا،
وساء حالنا؟
قال نبيهم: إن الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا وهو ليس من أبناء الأسرة التي يخرج منها الملوك
-أبناء يهوذا- كما أنه ليس غنيا وفينا من هو أغنى منه؟
قال نبيهم: إن الله اختاره، وفضله عليكم بعلمه وقوة جسمه.
قالوا: ما هي آية ملكه؟
قال لهم نبيهم: يعيد لكم التابوت .

ووقعت هذه المعجزة.. وعادت إليهم التوراة يوما.. ثم تجهز جيش طالوت، وسار
الجيش طويلا حتى أحس الجنود بالعطش.. قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا
في الطريق، فمن شرب منه فليخرج من الجيش، ومن لم يذقه وإنما بل ريقه فقط
فليبق معي في الجيش..

وجاء النهر فشرب معظم الجنود، وخرجوا من الجيش، وكان طالوت قد أعد هذا
الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصيه، وليعرف أيهم قوي الإرادة
ويتحمل العطش، وأيهم ضعيف الإرادة ويستسلم بسرعة. لم يبق إلا ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلا، لكن جميعهم من الشجعان.

كان عدد أفراد جيش طالوت قليلا، وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. فشعر بعض
-هؤلاء الصفوة- أنهم أضعف من جالوت وجيشه وقالوا: كيف نهزم هذا الجيش
الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعدة والعتاد، إنما النصر من عند
الله.. (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ
اللّهِ). فثبّتوهم.

وبرز جالوت في دروعه الحديدية وسلاحه، وهو يطلب أحدا يبارزه.. وخاف منه
جنود طالوت جميعا.. وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو داود.. كان
داود مؤمنا بالله، وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا
الكون، وأن العبرة ليست بكثرة السلاح، ولا ضخامة الجسم ومظهر الباطل.

وكان الملك، قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش ويتزوج ابنتي..
ولم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الإغراء.. كان يريد أن يقتل جالوت لأن جالوت
رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله.. وسمح الملك لداود أن يبارز جالوت..

وتقدم داود بعصاه وخمسة أحجار ومقلاعه (وهو نبلة يستخدمها الرعاة).. تقدم
جالوت المدجج بالسلاح والدروع.. وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه، ووضع
داود حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجر. فأصاب جالوت
فقتله. وبدأت المعركة وانتصر جيش طالوت على جيش جالوت.

جمع الله الملك والنبوة لداود:

بعد فترة أصبح داود -عليه السلام- ملكا لبني إسرائيل، فجمع الله على يديه
النبوة والملك مرة أخرى.

وتأتي بعض الروايات لتخبرنا بأن طالوت بعد أن اشتهر نجم داوود أكلت الغيرة
قلبه، وحاول قتله، وتستمر الروايات في نسج مثل هذه الأمور. لكننا لا نود
الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عليها. ما يهمنا هو انتقال الملك بعد فترة
من الزمن إلى داود.

لقد أكرم الله نبيه الكريم بعدة معجزات. لقد أنزل عليه الزبور (وَآتَيْنَا
دَاوُودَ زَبُورًا)، وآتاه جمال الصوت، فكان عندما يسبّح، تسبح الجبال
والطيور معه، والناس ينظرون. وألان الله في يديه الحديد، حتى قيل أنه كان
يتعامل مع الحديد كما كان الناس يتعاملون مع الطين والشمع، وقد تكون هذه
بمعنى أنه أول من عرف أن الحديد ينصهر بالحرارة. فكان يصنع منه الدروع.

كانت الدروع الحديدية التي يصنعها صناع الدروع ثقيلة ولا تجعل المحارب حرا
يستطيع أن يتحرك كما يشاء أو يقاتل كما يريد. فقام داوود بصناعة نوعية
جديدة من الدروع. درع يتكون من حلقات حديدية تسمح للمحارب بحرية الحركة،
وتحمي جسده من السيوف والفئوس والخناجر.. أفضل من الدروع الموجودة أيامها..

وشد الله ملك داود، جعله الله منصورا على أعدائه دائما.. وجعل ملكه قويا
عظيما يخيف الأعداء حتى بغير حرب، وزاد الله من نعمه على داود فأعطاه
الحكمة ، أعطاه الله مع النبوة والملك حكمة وقدرة على تمييز الحق من الباطل
ومعرفة الحق ومساندته.. فأصبح نبيا ملكا قاضيا.

القضايا التي عرضت على داود:

يروي لنا القرآن الكريم بعضا من القضايا التي وردت على داود -عليه السلام.

فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم.. وجاءه رجل صاحب
حقل ومعه رجل آخر..

وقال له صاحب الحقل: سيدي النبي.. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل،
وأكلت كل الزروع التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض..

قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل؟

قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..

قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الزروع التي أكلتها.

قال سليمان.. وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده: عندي حكم
آخر يا أبي..

قال داود: قله يا سليمان..

قال سليمان: أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم..
ويصلحه له ويزرعه حتى ينمو الزرع ، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم
ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه، فإذا نما الزرع وعاد الحقل سليما كما
كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه..

قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان.. الحمد لله الذي وهبك الحكمة..

فتنة داود:

وكان داود رغم قربه من الله وحب الله له، يتعلم دائما من الله، وقد علمه
الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر
لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى عرضت على داود عليه السلام.

جلس داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد فيه، وكان إذا دخل حجرته أمر
حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلي.. ثم فوجئ يوما في
محرابه بأنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما داود لأنهما دخلا رغم أنه
أمر ألا يدخل عليه أحد. سألهما داود: من أنتما؟

قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك
لتحكم بيننا بالحق.

سأل داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الأول: ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) وقد أخذها مني. قال
داوود أعطها له وحكم داوود من غير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته: ( لَقَدْ
ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ).. وإن كثيرا من الشركاء
يظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا..

وفوجئ داود باختفاء الرجلين من أمامه.. اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة
تبخرت في الجو وأدرك داود أن الرجلين ملكان أرسلهما الله إليه ليعلماه
درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعا، فربما
كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله،
واستغفر ربه..

نسجت أساطير اليهود قصصا مريبة حول فتنة داود عليه السلام، وقيل أنه اشتهى
امرأة أحد قواد جيشه فأرسله في معركة يعرف من البداية نهايتها، واستولى على
امرأته.. وليس أبعد عن تصرفات داود من هذه القصة المختلقة.. إن إنسانا
يتصل قلبه بالله، ويتصل تسبيحه بتسبيح الكائنات والجمادات، يستحيل عليه أن
يرى أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا في وجه امرأة أو جسدها..

وفاته عليه السلام:

عاد داود يعبد الله ويسبحه حتى مات… كان داود يصوم يوما ويفطر يوما.. قال
رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن داود: "أفضل الصيام صيام
داود. كان يصوم يوما ويفطر يوما. وكان يقرأ الزبور بسبعين صوتا، وكانت له
ركعة من الليل يبكي فيها نفسه ويبكي ببكائه كل شيء ويشفي بصوته المهموم
والمحموم"..

جاء في الحديث الصحيح أن داود عليه السلام كان شديد الغيرة على نساءه،
فكانت نساءه في قصر، وحول القصر أسوار، حتى لا يقترب أحد من نساءه. وفي أحد
الأيام رأى النسوة رجلا في صحن القصر، فقالوا: من هذا والله لئن رآه داود
ليبطشنّ به. فبلغ الخبر داود -عليه السلام- فقال للرجل: من أنت؟ وكيف دخلت؟
قال: أنا من لا يقف أمامه حاجز. قال: أنت ملك الموت. فأذن له فأخذ ملك
الموت روحه.

مات داود عليه السلام وعمره مئة سنة. وشيع جنازته عشرات الآلاف، فكان
محبوبا جدا بين الناس، حتى قيل لم يمت في بني إسرائيل بعد موسى وهارون أحد
كان بنو إسرائيل أشد جزعا عليه.. منهم على داود.. وآذت الشمس الناس فدعا
سليمان الطير قال: أظلي على داود, فأظلته. وسكنت الريح. وقال سليمان للطير:
أظلي الناس من ناحية الشمس وتنحي من ناحية الريح. وأطاعت الطير. فكان ذلك
أول ما رآه الناس من ملك سليمان.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:22

قصة عزير عليه السلام
سيرته:

مرت
الأيام على بني إسرائيل في فلسطين، وانحرفوا كثيراً عن منهج الله عز وجل.
فأراد الله أن يجدد دينهم، بعد أن فقدوا التوراة ونسوا كثيرا من آياتها،
فبعث الله تعالى إليهم عزيرا.

أمر الله سبحانه وتعالى عزيرا أن يذهب إلى قرية. فذهب إليها فوجدها خرابا،
ليس فيها بشر. فوقف متعجبا، كيف يرسله الله إلى قرية خاوية ليس فيها بشر.
وقف مستغربا، ينتظر أن يحييها الله وهو واقف! لأنه مبعوث إليها. فأماته
الله مائة عام. قبض الله روحه وهو نائم، ثم بعثه. فاستيقظ عزير من نومه.

فأرسل الله له ملكا في صورة بشر: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ).

فأجاب عزير: (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). نمت يوما أو عدة
أيام على أكثر تقدير.

فرد الملك: (قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ). ويعقب الملك مشيرا إلى
إعجاز الله عز وجل (فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) أمره بأن ينظر لطعامه الذي ظل بجانبه مئة سنة،
فرآه سليما كما تركه، لم ينتن ولم يتغير طعمه أو ريحه. ثم أشار له إلى
حماره، فرآه قد مات وتحول إلى جلد وعظم. ثم بين له الملك السر في ذلك
(وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ) ويختتم كلامه بأمر عجيب )وَانظُرْ إِلَى
العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا( نظر عزير للحمار
فرأى عظامه تتحرك فتتجمع فتتشكل بشكل الحمار، ثم بدأ اللحم يكسوها، ثم
الجلد ثم الشعر، فاكتمل الحمار أمام عينيه.

يخبرنا المولى بما قاله عزير في هذا الموقف: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

سبحان الله أي إعجاز هذا.. ثم خرج إلى القرية، فرآها قد عمرت وامتلأت
بالناس. فسألهم: هل تعرفون عزيرا؟ قالوا: نعم نعرفه، وقد مات منذ مائة سنة.
فقال لهم: أنا عزير. فأنكروا عليه ذلك. ثم جاءوا بعجوز معمّرة، وسألوها عن
أوصافه، فوصفته لهم، فتأكدوا أنه عزير.

فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم، فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين
من جديد، وأحبوه حبا شديدا وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه، حتى وصل تقديسهم
له أن قالوا عنه أنه ابن الله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ
اللّهِ).

واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير واعتباره ابنا لله تعالى –ولا زالوا
يعتقدون بهذا إلى اليوم- وهذا من شركهم والعياذ بالله.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:23

قصة زكريا عليه السلام
سيرته:

في
ذلك العصر القديم.. كان هناك نبي.. وعالم عظيم يصلي بالناس.. كان اسم
النبي زكريا عليه السلام.. أما العالم العظيم الذي اختاره الله للصلاة
بالناس، فكان اسمه عمران عليه السلام.

وكان لعمران زوجة لا تلد.. وذات يوم رأت طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه
ويسقيه.. ويأخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد.. وذكرها هذا المشهد بنفسها
فتمنت على الله أن تلد.. ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..

واستجاب لها الله فأحست ذات يوم أنها حامل.. وملأها الفرح والشكر لله فنذرت
ما في بطنها محررا لله.. كان معنى هذا أنها نذرت لله أن يكون ابنها خادما
للمسجد طوال حياته.. يتفرغ لعبادة الله وخدمة بيته.

ولادة مريم:

وجاء يوم الوضع ووضعت زوجة عمران بنتا، وفوجئت الأم! كانت تريد ولدا ليكون
في خدمة المسجد والعبادة، فلما جاء المولود أنثى قررت الأم أن تفي بنذرها
لله برغم أن الذكر ليس كالأنثى.

سمع الله سبحانه وتعالى دعاء زوجة عمران، والله يسمع ما نقوله، وما نهمس به
لأنفسنا، وما نتمنى أن نقوله ولا نفعله.. يسمع الله هذا كله ويعرفه.. سمع
الله زوجة عمران وهي تخبره أنها قد وضعت بنتا، والله أعلم بما وضعت، الله..
هو وحده الذي يختار نوع المولود فيخلقه ذكرا أو يخلقه أنثى.. سمع الله
زوجة عمران تسأله أن يحفظ هذه الفتاة التي سمتها مريم، وأن يحفظ ذريتها من
الشيطان الرجيم.

ويروي الإمام مسلم في صحيحه: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ نَخَسَهُ
الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلاَّ
ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ». ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ
شِئْتُمْ

{وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

كفالة زكريا لمريم:

أثار ميلاد مريم بنت عمران مشكلة صغيرة في بداية الأمر.. كان عمران قد مات
قبل ولادة مريم.. وأراد علماء ذلك الزمان وشيوخه أن يربوا مريم.. كل واحد
يتسابق لنيل هذا الشرف.. أن يربي ابنة شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم
وإمامهم فيها.

قال زكريا: أكفلها أنا.. هي قريبتي.. زوجتي هي خالتها.. وأنا نبي هذه الأمة
وأولاكم بها.

وقال العلماء والشيوخ: ولماذا لا يكفلها أحدنا..؟ لا نستطيع أن نتركك تحصل
على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.

ثم اتفقوا على إجراء قرعة. أي واحد يكسب القرعة هو الذي يكفل مريم،
ويربيها، ويكون له شرف خدمتها، حتى تكبر هي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعبادة
الله، وأجريت القرعة.. وضعت مريم وهي مولودة على الأرض، ووضعت إلى جوارها
أقلام الذين يرغبون في كفالتها، وأحضروا طفلا صغيرا، فأخرج قلم زكريا..

قال زكريا: حكم الله لي بأن أكفلها.

قال العلماء والشيوخ: لا.. القرعة ثلاث مرات.

وراحوا يفكرون في القرعة الثانية.. حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي، وقالوا:
نلقي بأقلامنا في النهر.. من سار قلمه ضد التيار وحده فهو الغالب.

وألقوا أقلامهم في النهر، فسارت أقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم
زكريا.. سار وحده ضد التيار.. وظن زكريا أنهم سيقتنعون، لكنهم أصروا على أن
تكون القرعة ثلاث مرات. قالوا: نلقي أقلامنا في النهر.. القلم الذي يسير
مع التيار وحده يأخذ مريم. وألقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا
قلم زكريا. وسلموا لزكريا، وأعطوه مريم ليكفلها.. وبدأ زكريا يخدم مريم،
ويربيها ويكرمها حتى كبرت..

كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد.. كان لها محراب تتعبد فيه.. وكانت لا
تغادر مكانها إلا قليلا.. يذهب وقتها كله في الصلاة والعبادة.. والذكر
والشكر والحب لله..

وكان زكريا يزورها أحيانا في المحراب.. وكان يفاجئه كلما دخل عليها أنه
أمام شيء مدهش.. يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهة الشتاء.. ويكون الوقت
شتاء فيجد عندها فاكهة الصيف.

ويسألها زكريا من أين جاءها هذا الرزق..؟

فتجيب مريم: إنه من عند الله..

وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة.

دعاء زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه، واشتعل رأسه بالشعر الأبيض، وأحس أنه لن
يعيش طويلا.. وكانت زوجته وهي خالة مريم عجوزا مثله ولم تلد من قبل في
حياتها لأنها عاقر.. وكان زكريا يتمنى أن يكون له ولد يرث علمه ويصير نبيا
ويستطيع أن يهدي قومه ويدعوهم إلى كتاب الله ومغفرته.. وكان زكريا لا يقول
أفكاره هذه لأحد.. حتى لزوجته.. ولكن الله تعالى كان يعرفها قبل أن تقال..
ودخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب.. فوجد عندها فاكهة ليس هذا
أوانها.

سألها زكريا: (قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا)؟!

مريم: (قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء
بِغَيْرِ حِسَابٍ).

قال زكريا في نفسه: سبحان الله.. قادر على كل شيء.. وغرس الحنين أعلامه في
قلبه وتمنى الذرية.. فدعا ربه.

سأل زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث النبوة والحكمة
والفضل والعلم.. وكان زكريا خائفا أن يضل القوم من بعده ولم يبعث فيهم
نبي.. فرحم الله تعالى زكريا واستجاب له. فلم يكد زكريا يهمس في قلبه
بدعائه لله حتى نادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: (يَا زَكَرِيَّا
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن
قَبْلُ سَمِيًّا).

فوجئ زكريا بهذه البشرى.. أن يكون له ولد لا شبيه له أو مثيل من قبل.. أحس
زكريا من فرط الفرح باضطراب.. تسائل من موضع الدهشة: (قَالَ رَبِّ أَنَّى
يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ
الْكِبَرِ عِتِيًّا) أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد..

(قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن
قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)

أفهمته الملائكة أن هذه مشيئة الله وليس أمام مشيئة الله إلا النفاذ..
وليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه وتعالى.. كل شيء يريده يأمره بالوجود
فيوجد.. وقد خلق الله زكريا نفسه من قبل ولم يكن له وجود.. وكل شيء يخلقه
الله تعالى بمجرد المشيئة (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ
يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).

امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده وتمجيده.. وسأل ربه أن يجعل له آية أو
علامة. فأخبره الله أنه ستجيء عليه ثلاثة أيام لا يستطيع فيها النطق.. سيجد
نفسه غير قادر على الكلام.. سيكون صحيح المزاج غير معتل.. إذا حدث له هذا
أيقن أن امرأته حامل، وأن معجزة الله قد تحققت.. وعليه ساعتها أن يتحدث إلى
الناس عن طريق الإشارة.. وأن يسبح الله كثيرا في الصباح والمساء..

وخرج زكريا يوما على الناس وقلبه مليء بالشكر.. وأراد أن يكلمهم فاكتشف أن
لسانه لا ينطق.. وعرف أن معجزة الله قد تحققت.. فأومأ إلى قومه أن يسبحوا
الله في الفجر والعشاء.. وراح هو يسبح الله في قلبه.. صلى لله شكرا على
استجابته لدعوته ومنحه يحيي..

ظل زكريا عليه السلام يدعوا إلى ربه حتى جاءت وفاته.

ولم ترد روايات صحيحة عن وفاته عليه السلام.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:24

قصة يحيى عليه السلام
هوابن
نبي الله زكريا، ولد استجابة لدعاء زكريا لله أن يرزقه الذرية الصالحة
فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا، وقد كان يحيى نبيا ومن
الصالحين ، كما كان بارا تقيا.

ذكر خبر ولادة يحيى عليه السلام في قصة نبي الله زكريا. وقد شهد الحق عز
وجل له أنه لم يجعل له من قبل شبيها ولا مثيلا.

ومثلما أوتي الخضر علما من لدن الله، أوتي يحيي حنانا من لدن الله، والعلم
مفهوم، والحنان هو العلم الشمولي الذي يشيع في نسيجه حب عميق للكائنات
ورحمة بها، كأن الحنان درجة من درجات الحب الذي ينبع من العلم.

ولقد كان يحيي في الأنبياء نموذجا لا مثيل له في النسك والزهد والحب
الإلهي.. هو النبي الناسك. كان يضيء حبا لكل الكائنات، وأحبه الناس وأحبته
الطيور والوحوش والصحاري والجبال، ثم أهدرت دمه كلمة حق قالها في بلاط ملك
ظالم، بشأن أمر يتصل براقصة بغي.

فضل يحيى عليه السلام:

يذكر العلماء فضل يحيي ويوردون لذلك أمثلة كثيرة. كان يحيي معاصرا لعيسى
وقريبه من جهة الأم (ابن خالة أمه)..

وتروي السنة أن يحيي وعيسى التقيا يوما.

فقال عيسى ليحيي: استغفر لي يا يحيي.. أنت خير مني.

قال يحيي: استغفر لي يا عيسى. أنت خير مني.

قال عيسى: بل أنت خير مني.. سلمت على نفسي وسلم الله عليك.

تشير القصة إلى فضل يحيي حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث
حيا.

ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فوجدهم
يتذاكرون فضل الأنبياء.

قال قائل: موسى كليم الله.

وقال قائل: عيسى روح الله وكلمته.

وقال قائل: إبراهيم خليل الله.

ومضى الصحابة يتحدثون عن الأنبياء، فتدخل الرسول عليه الصلاة والسلام حين
رآهم لا يذكرون يحيي. أين الشهيد ابن الشهيد؟ يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة
الذنب. أين يحيي بن زكريا؟

نشأته:

ولد يحيي عليه السلام.. كان ميلاده معجزة.. فقد جاء لأبيه زكريا بعد عمر
طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي
زكريا.

ولد يحيي عليه السلام فجاءت طفولته غريبة عن دنيا الأطفال.. كان معظم
الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت.. كان بعض الأطفال
يتسلى بتعذيب الحيوانات، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة
بها، وحنانا عليها، ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو
ثمارها.

وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب الله
والمعرفة والسلام. وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته..
فلما صار صبيا نادته رحمة ربه: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ
وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا).

صدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة، بمعنى أن يدرس الكتاب
بإحكام، كتاب الشريعة.. رزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين
الناس وهو صبي.. كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة
كاملة، ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس، ويبين
لهم أسرار الدين، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ.

وكبر يحيي فزاد علمه، وزادت رحمته، وزاد حنانه بوالديه، والناس،
والمخلوقات، والطيور، والأشجار.. حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة.. كان
يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يدعو الله لهم.. ولم يكن هناك
إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر. كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه
وفضله.. ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك.

وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله أبكاهم من الحب والخشوع..
وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله..

وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس.. امتلأ المسجد بالناس، ووقف يحيي بن
زكريا وبدأ يتحدث.. قال: إن الله عز وجل أمرني بكلمات أعمل بها، وآمركم أن
تعملوا بها.. أن تعبدوا الله وحده بلا شريك.. فمن أشرك بالله وعبد غيره فهو
مثل عبد اشتراه سيده فراح يعمل ويؤدي ثمن عمله لسيد غير سيده.. أيكم يحب
أن يكون عبده كذلك..؟ وآمركم بالصلاة لأن الله ينظر إلى عبده وهو يصلي، ما
لم يلتفت عن صلاته.. فإذا صليتم فاخشعوا.. وآمركم بالصيام.. فان مثل ذلك
كمثل رجل معه صرة من مسك جميل الرائحة، كلما سار هذا الرجل فاحت منه رائحة
المسك المعطر. وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه
أعداؤه فأسرع لحصن حصين فأغلقه عليه.. وأعظم الحصون ذكر الله.. ولا نجاة
بغير هذا الحصن.

مواجهة الملك:

كان أحد ملوك ذلك الزمان طاغية ضيق العقل غبي القلب يستبد برأيه، وكان
الفساد منتشرا في بلاطه.. وكان يسمع أنباء متفرقة عن يحيي فيدهش لأن الناس
يحبون أحدا بهذا القدر، وهو ملك ورغم ذلك لا يحبه أحد.

وكان الملك يريد الزواج من ابنة أخيه، حيث أعجبه جمالها، وهي أيضا طمعت
بالملك، وشجعتها أمها على ذلك. وكانوا يعلمون أن هذا حرام في دينهم. فأرد
الملك أن يأخذ الإذن من يحيى عليه السلام. فذهبوا يستفتون يحيى ويغرونه
بالأموال ليستثني الملك.

لم يكن لدى الفتاة أي حرج من الزواج بالحرام، فلقد كانت بغيّ فاجرة. لكن
يحيى عليه السلام أعلن أمام الناس تحريم زواج البنت من عمّها. حتى يعلم
الناس –إن فعلها الملك- أن هذا انحراف. فغضب الملك وأسقط في يده، فامتنع عن
الزواج.

لكن الفتاة كانت لا تزال طامعة في الملك. وفي إحدى الليالي الفاجرة أخذت
البنت تغني وترقص فأرادها الملك لنفسه فأبت وقالت: إلا أن تتزوجني. قال:
كيف أتزوجك وقد نهانا يحيى. قالت: ائتني برأس يحيى مهرا لي. وأغرته إغراء
شديدا فأمر في حينه بإحضار رأس يحيى له.

فذهب الجنود ودخلوا على يحيى وهو يصلي في المحراب. وقتلوه، وقدموا رأسه على
صحن للملك، فقدّم الصحن إلى هذه البغيّ وتزوجها بالحرام.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:25

قصة نوح عليه السلام
حال الناس قبل بعثة نوح:
قبل أن يولد نوح عاش خمسة رجال صالحين من أجداد قوم نوح، عاشوا زمنا ثم
ماتوا، كانت أسماء الرجال الخمسة هي: (ودَّ، سُواع، يغوث، يعوق، نسرا). بعد
موتهم صنع الناس لهم تماثيل في مجال الذكرى والتكريم، ومضى الوقت.. ومات
الذين نحتوا التماثيل.. وجاء أبنائهم.. ومات الأبناء وجاء أبناء الأبناء..
ثم نسجت قصصا وحكايات حول التماثيل تعزو لها قوة خاصة.. واستغل إبليس
الفرصة، وأوهم الناس أن هذه تماثيل آلهة تملك النفع وتقدر على الضرر.. وبدأ
الناس يعبدون هذه التماثيل. وقد ذكر القرآن عبادتهم لهذه الأصنام.
قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا(22)وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ
آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ
وَيَعُوقَ وَنَسْرًا(23) } نوح
إرسال نوح عليه السلام:
كان نوح على الفطرة مؤمنا بالله تعالى قبل بعثته إلى الناس. وكل الأنبياء
مؤمنون بالله تعالى قبل بعثتهم. وكان كثير الشكر لله عزّ وجلّ. فاختاره
الله لحمل الرسالة. فخرج نوح على قومه وبدأ دعوته:
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59) } الأعراف
بهذه الجملة الموجزة وضع نوح قومه أمام حقيقة الألوهية وحقيقة البعث. هناك
إله خالق وهو وحده الذي يستحق العبادة. وهناك موت ثم بعث ثم يوم للقيامة.
يوم عظيم، فيه عذاب.
شرح نوح لقومه أنه يستحيل أن يكون هناك غير إله واحد هو الخالق. أفهمهم أن
الشيطان قد خدعهم زمنا طويلا، وأن الوقت قد جاء ليتوقف هذا الخداع، حدثهم
نوح عن تكريم الله للإنسان. كيف خلقه، ومنحه الرزق وأعطاه نعمة العقل،
وليست عبادة الأصنام إلا ظلم للعقل وللبشرية.
تحرك قوم نوح في اتجاهين بعد دعوته. لمست الدعوة قلوب الضعفاء والفقراء
والبؤساء، وانحنت على جراحهم وآلامهم بالرحمة. أما الأغنياء والأقوياء
والكبراء،
تأملوا الدعوة بعين الشك ولما كانوا يستفيدون من بقاء الأوضاع على ما هي
عليه, فقد بدءوا حربهم ضد نوح.
في البداية اتهموا نوحا بأنه بشر مثلهم:
{ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا
بَشَرًا مِثْلَنَا }هود
رغم أن نوحا لم يقل غير ذلك، وأكد أنه مجرد بشر. والله يرسل إلى الأرض
رسولا من البشر، لأن الأرض يسكنها البشر، ولو كانت الأرض تسكنها الملائكة
لأرسل الله رسولا من الملائكة.
استمرت الحرب بين الكافرين ونوح. في البداية، تصور الكفرة يومها أن دعوة
نوح لا تلبث أن تنطفئ وحدها، فلما وجدوا الدعوة تجتذب الفقراء والضعفاء
وأهل الصناعات البسيطة بدءوا الهجوم على نوح من هذه الناحية. هاجموه في
أتباعه، وقالوا له: لم يتبعك غير الفقراء والضعفاء والأراذل.
{ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي
الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ
كَاذِبِينَ(27) } هود
هكذا اندلع الصراع بين نوح ورؤساء قومه. ولجأ الذين كفروا إلى المساومة.
قالوا لنوح: اسمع يا نوح. إذا أردت أن نؤمن لك فاطرد الذين آمنوا بك. إنهم
ضعفاء وفقراء، ونحن سادة القوم وأغنياؤهم. ويستحيل أن تضمنا دعوة واحدة مع
هؤلاء.
واستمع نوح إلى كفار قومه وأدرك أنهم يعاندون، ورغم ذلك كان طيبا في رده.
أفهم قومه أنه لا يستطيع أن يطرد المؤمنين، لأنهم أولا ليسوا ضيوفه، إنما
هم ضيوف الله.. وليست الرحمة بيته الذي يدخل فيه من يشاء أو يطرد منه من
يشاء، إنما الرحمة بيت الله الذي يستقبل فيه من يشاء.
كان نوح يناقش كل حجج الكافرين بمنطق الأنبياء السليم. وهو منطق الفكر الذي
يجرد نفسه من الكبرياء الشخصي وهوى المصالح الخاصة.
قال لهم إن الله قد آتاه الرسالة والنبوة والرحمة. وإن كلمة لا إله إلا
الله لا تفرض على أحد من البشر. أفهمهم أنه لا يطلب منهم مقابلا لدعوته، لا
يطلب منهم مالا فيثقل عليهم. أفهمهم أنه لا يستطيع أن يطرد الذين آمنوا
بالله، وأن له حدوده كنبي. وحدوده لا تعطيه حق طرد المؤمنين لسببين: أنهم
سيلقون الله مؤمنين به فكيف يطرد مؤمنا بالله؟ ثم أنه لو طردهم لخاصموه عند
الله، ويجازي من طردهم، فمن الذي ينصر نوحا من الله لو طردهم؟ وهكذا انتهى
نوح إلى أن مطالبة قومه له بطرد المؤمنين جهل منهم.
وعاد نوح يقول لهم أنه لا يدعى لنفسه أكثر مما له من حق، وأخبرهم بتذللـه
وتواضعه لله عز وجل، فهو لا يدعي لنفسه ما ليس له من خزائن الله، وهي
إنعامه على من يشاء من عباده، وهو لا يعلم الغيب، لأن الغيب علم اختص الله
تعالى وحده به. أخبرهم أيضا أنه ليس ملكا. بمعنى أن منزلته ليست كمنزلة
الملائكة.. قال لهم نوح: إن الذين تزدري أعينكم وتحتقر ؛ إن هؤلاء المؤمنين
الذي تحتقرونهم لن تبطل أجورهم وتضيع لاحتقاركم لهم، الله أعلم بما في
أنفسهم. هو الذي يجازيهم عليه ويؤاخذهم به. أظلم نفسي لو قلت إن الله لن
يؤتيهم خيرا.
وسئم الملأ يومها من هذا الجدل الذي يجادله نوح.. حكى الله موقفهم منه في
سورة (هود):
{ قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا
بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا
يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ (33) وَلاَ
يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ
يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) }

وتستمر المعركة، وتطول المناقشة بين الكافرين من قوم نوح وبينه إذ انهارت
كل حجج الكافرين ولم يعد لديهم ما يقال، بدءوا يخرجون عن حدود الأدب
ويشتمون نبي الله:
{ قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(60)
} الأعراف



ورد عليهم نوح بأدب الأنبياء العظيم:
{ قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ
الْعَالَمِينَ(61)أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ
وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(62)} الأعراف
ويستمر نوح في دعوة قومه إلى الله. ساعة بعد ساعة. ويوما بعد يوم. وعاما
بعد عام. ومرت الأعوام ونوح يدعو قومه. كان يدعوهم ليلا ونهارا، وسرا
وجهرا، يضرب لهم الأمثال. ويشرح لهم الآيات ويبين لهم قدرة الله في
الكائنات، وكلما دعاهم إلى الله فروا منه، وكلما دعاهم ليغفر الله لهم
جعلوا أصابعهم في آذانهم واستكبروا عن سماع الحق. واستمر نوح يدعو قومه
حوالي ألف سنة إلا خمسين عاما.
وكان يلاحظ أن عدد المؤمنين لا يزيد، بينما يزيد عدد الكافرين. وحزن نوح
غير أنه لم يفقد الأمل، وظل يدعو قومه ويجادلهم، وظل قومه على الكبرياء
والكفر والتبجح. وحزن نوح على قومه. لكنه لم يبلغ درجة اليأس. ويبدو أن
أعمار الناس قبل الطوفان كانت طويلة، وربما يكون هذا العمر الطويل لنوح
معجزة خاصة له.
وجاء يوم أوحى الله إليه، أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. أوحى الله
إليه ألا يحزن عليهم. ساعتها دعا نوح على الكافرين بالهلاك:
{ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا(26)إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا
إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا(27) } نوح
الطوفان:
ثم أصدر الله تعالى حكمه على الكافرين بالطوفان. أمر الله تعالى عبده نوحا
أن يصنع سفينة على مرأى منه وطبقا لتوجيهاته ومساعدة الملائكة.
وبدأ نوح يغرس الشجر ويزرعه ليصنع منه السفينة. انتظر سنوات، ثم قطع ما
زرعه، وبدأ نجارته. كانت سفينة عظيمة الطول والارتفاع والمتانة، وقد اختلف
المفسرون في حجمها، وهيئتها، وعدد طبقاتها، ومدة عملها، والمكان الذي عملت
فيه، ومقدار طولها، وعرضها.
ولا يتعلق بمعرفتها فائدة أصلا. فقد تجاوز الله تعالى هذه التفصيلات التي
لا أهمية لها، إلى مضمون القصة ومغزاها المهم.
بدأ نوح يبني السفينة، ويمر عليه الكفار فيرونه منهمكا في صنع السفينة،
والجفاف سائد، وليست هناك أنهار قريبة أو بحار. كيف ستجري هذه السفينة إذن
يا نوح؟ هل ستجري على الأرض؟ أين الماء الذي يمكن أن تسبح فيه سفينتك؟ لقد
جن نوح، وترتفع ضحكات الكافرين وتزداد سخريتهم من نوح. وكانوا يسخرون منه
قائلين: صرت نجارا بعد أن كنت نبيا!
إن قمة الصراع في قصة نوح تتجلى في هذه المساحة الزمنية، إن الباطل يسخر من
الحق. يضحك عليه طويلا، متصورا أن الدنيا ملكه، وأن الأمن نصيبه، وأن
العذاب غير واقع.. غير أن هذا كله مؤقت بموعد حلول الطوفان. عندئذ يسخر
المؤمنون من الكافرين، وتكون سخريتهم هي الحق.
انتهى صنع السفينة، وجلس نوح ينتظر أمر الله. أوحى الله إلى نوح أنه إذا
فار التنور هذا علامة على بدء الطوفان. قيل في تفسير التنور أنه بركان في
المنطقة، وقيل أنه الفرن الكائن في بيت نوح، إذا خرج منه الماء وفار كان
هذا أمرا لنوح بالحركة.
وجاء اليوم الرهيب، فار التنور. وأسرع نوح يفتح سفينته ويدعو المؤمنين
إليها، وهبط جبريل عليه السلام إلى الأرض. حمل نوح إلى السفينة من كل حيوان
وطير ووحش زوجين اثنين. كان نوح قد صنع أقفاصا للوحوش وهو يصنع السفينة.
وساق جبريل عليه السلام أمامه من كل زوجين اثنين، لضمان بقاء نوع الحيوان
والطير على الأرض، وهذا معناه أن الطوفان أغرق الأرض كلها، فلولا ذلك ما
كان هناك معنى لحمل هذه الأنواع من الحيوان والطير. وبدأ صعود السفينة.
صعدت الحيوانات والوحوش والطيور، وصعد من آمن بنوح، وكان عدد المؤمنين
قليلا.
لم تكن زوجة نوح مؤمنة به فلم تصعد، وكان أحد أبنائه يخفي كفره ويبدي
الإيمان أمام نوح، فلم يصعد هو الآخر. وكانت أغلبية الناس غير مؤمنة هي
الأخرى، فلم تصعد. وصعد المؤمنون.
ارتفعت المياه من فتحات الأرض. انهمرت من السماء أمطارا غزيرة بكميات لم تر
مثلها الأرض. فالتقت أمطار السماء بمياه الأرض، وصارت ترتفع ساعة بعد
ساعة. فقدت البحار هدوئها، وانفجرت أمواجها تجور على اليابسة، وتكتسح
الأرض. وغرقت الكرة الأرضية للمرة الأولى في المياه.
ارتفعت المياه أعلى من الناس. تجاوزت قمم الأشجار، وقمم الجبال، وغطت سطح
الأرض كله. وفي بداية الطوفان نادى نوح ابنه. كان ابنه يقف بمعزل منه.
ويحكي لنا المولى عز وجل الحوار القصير الذي دار بين نوح عليه السلام وابنه
قبل أن يحول بينهما الموج فجأة.
{ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا
وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ
يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ
الْمُغْرَقِينَ } هود

واستمر الطوفان. استمر يحمل سفينة نوح. بعد ساعات من بدايته، كانت كل عين
تطرف على الأرض قد هلكت غرقا. لم يعد باقيا من الحياة والأحياء غير هذا
الجزء الخشبي من سفينة نوح، وهو ينطوي على الخلاصة المؤمنة من أهل الأرض.
وأنواع الحيوانات والطيور التي اختيرت بعناية. ومن الصعب اليوم تصور هول
الطوفان أو عظمته. كان شيئا مروعا يدل على قدرة الخالق. كانت السفينة تجري
بهم في موج كالجبال. ويعتقد بعض العلماء الجيولوجيا اليوم إن انفصال
القارات وتشكل الأرض في صورتها الحالية، قد وقعا نتيجة طوفان قديم جبار،
ثارت فيه المياه ثورة غير مفهومة. حتى غطت سطح الجزء اليابس من الأرض،
وارتفعت فيه قيعان المحيطات ووقع فيه ما نستطيع تسميته بالثورة الجغرافية.
استمر طوفان نوح زمنا لا نعرف مقداره. ثم صدر الأمر الإلهي إلى السماء أن
تكف عن الإمطار، وإلى الأرض أن تستقر وتبتلع الماء، وإلى أخشاب السفينة أن
ترسو على الجودي، وهو اسم مكان قديم يقال أنه جبل في العراق. طهر الطوفان
الأرض وغسلها. قال تعالى في سورة (هود):
{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ
الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً
لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) }هود

{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ
وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45 ) } هود
أراد نوح أن يقول لله أن ابنه من أهله المؤمنين. وقد وعده الله بنجاة أهله
المؤمنين. قال الله سبحانه وتعالى، مطلعا نوحا على حقيقة ابنه للمرة
الأولى:
{يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ
فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ
مِنَ الْجَاهِلِينَ( 46)} هود
وثمة درس مهم تنطوي عليه الآيات الكريمة التي تحكي قصة نوح وابنه. أراد
الله سبحانه وتعالى أن يقول لنبيه الكريم أن ابنه ليس من أهله، لأنه لم
يؤمن بالله، وليس الدم هو الصلة الحقيقية بين الناس. ابن النبي هو ابنه في
العقيدة. هو من يتبع الله والنبي، وليس ابنه من يكفر به ولو كان من صلبه.
هنا ينبغي أن يتبرأ المؤمن من غير المؤمن. وهنا أيضا ينبغي أن تتصل بين
المؤمنين صلات العقيدة فحسب. لا اعتبارات الدم أو الجنس أو اللون أو الأرض.

واستغفر نوح ربه وتاب إليه ورحمه الله وأمره أن يهبط من السفينة محاطا
ببركة الله ورعايته. وهبط نوح من سفينته. أطلق سراح الطيور والوحش فتفرقت
في الأرض، نزل المؤمنون بعد ذلك. ولا يحكي لنا القرآن الكريم قصة من آمن مع
نوح بعد نجاتهم من الطوفان



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:26

قصة هود عليه السلام
عبادة
الناس للأصنام:
بعد أن ابتلعت الأرض مياه الطوفان الذي أغرق من كفر بنوح عليه السلام، قام
من آمن معه ونجى بعمارة الأرض. فكان كل من على الأرض في ذلك الوقت من
المؤمنين. لم يكن بينهم كافر واحد. ومرت سنوات وسنوات. مات الآباء والأبناء
وجاء أبناء الأبناء. نسي الناس وصية نوح، وعادت عبادة الأصنام. انحرف
الناس عن عبادة الله وحده، وتم الأمر بنفس الخدعة القديمة.
قال أحفاد قوم نوح: لا نريد أن ننسى آبائنا الذين نجاهم الله من الطوفان.
وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها، وتطور هذا التعظيم جيلا بعد جيل، فإذا
الأمر ينقلب إلى العبادة، وإذا بالتماثيل تتحول بمكر من الشيطان إلى آلهة
مع الله. وعادت الأرض تشكو من الظلام مرة ثانية. وأرسل الله سيدنا هودا إلى
قومه.
إرسال هود عليه السلام:
كان هود من قبيلة اسمها عاد وكانت هذه القبيلة تسكن مكانا يسمى الأحقاف.
وهو صحراء تمتلئ بالرمال، وتطل على البحر. أما مساكنهم فكانت خياما كبيرة
لها أعمدة شديدة الضخامة والارتفاع، وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة
الأجسام، والطول والشدة. كانوا عمالقة وأقوياء، فكانوا يتفاخرون بقوتهم.
فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم. ورغم ضخامة أجسامهم، كانت لهم عقول مظلمة.
كانوا يعبدون الأصنام، ويدافعون عنها، ويحاربون من أجلها، ويتهمون نبيهم
ويسخرون منه. وكان المفروض، ما داموا قد اعترفوا أنهم أشد الناس قوة، أن
يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة.
قال لهم هود نفس الكلمة التي يقولها كل رسول. لا تتغير ولا تنقص ولا تتردد
ولا تخاف ولا تتراجع. كلمة واحدة هي الشجاعة كلها، وهي الحق وحده
{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا
لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ(65)}هود
وسأله قومه: هل تريد أن تكون سيدا علينا بدعوتك؟ وأي أجر تريده؟
إن هذه الظنون السئية تتكرر على ألسنة الكافرين عندما يدعوهم نبيهم للإيمان
بالله وحده. فعقولهم الصغيرة لا تتجاوز الحياة الدنيوية. ولا يفكروا إلا
بالمجد والسلطة والرياسة.
أفهمهم هود أن أجره على الله، إنه لا يريد منهم شيئا غير أن يغسلوا عقولهم
بنور الحقيقة. حدثهم عن نعمة الله عليهم، كيف جعلهم خلفاء لقوم نوح، كيف
أعطاهم بسطة في الجسم، وشدة في البأس، كيف أسكنهم الأرض التي تمنح الخير
والزرع. كيف أرسل عليهم المطر الذي يحيى به الأرض. وتلفّت قوم هود حولهم
فوجدوا أنهم أقوى من على الأرض، وأصابتهم الكبرياء وزادوا في العناد.
قالوا لهود: كيف تتهم آلهتنا التي وجدنا آباءنا يعبدونها؟
قال هود: كان آباؤكم مخطئين.
قال قوم هود: هل تقول يا هود إننا بعد أن نموت ونصبح ترابا يتطاير في
الهواء، سنعود إلى الحياة؟
قال هود: ستعودون يوم القيامة، ويسأل الله كل واحد فيكم عما فعل.
انفجرت الضحكات بعد هذه الجملة الأخيرة. ما أغرب ادعاء هود. هكذا تهامس
الكافرون من قومه. إن الإنسان يموت، فإذا مات تحلل جسده، فإذا تحلل جسده
تحول إلى تراب، ثم يهب الهواء ويتطاير التراب. كيف يعود هذا كله إلى أصله؟!
ثم ما معنى وجود يوم للقيامة؟ لماذا يقوم الأموات من موتهم؟
استقبل هود كل هذه الأسئلة بصبر كريم.. ثم بدأ يحدث قومه عن يوم القيامة..
أفهمهم أن إيمان الناس بالآخرة ضرورة تتصل بعدل الله، مثلما هي ضرورة تتصل
بحياة الناس. قال لهم ما يقوله كل نبي عن يوم القيامة. إن حكمة الخالق
المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق، ثم انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض.
إن هذه الحياة اختبار، يتم الحساب بعدها. فليست تصرفات الناس في الدنيا
واحدة، هناك من يظلم، وهناك من يقتل، وهناك من يعتدي.. وكثيرا ما نرى
الظالمين يذهبون بغير عقاب، كثيرا ما نرى المعتدين يتمتعون في الحياة
بالاحترام والسلطة. أين تذهب حقوق المظلومين؟ وأين يذهب ألم المضطهدين؟ هل
يدفن معهم في التراب بعد الموت؟
إن العدالة تقتضي وجود يوم للقيامة. إن الخير لا ينتصر دائما في الحياة.
أحيانا ينظم الشر جيوشه ويقتل حملة الخير. هل تذهب هذه الجريمة بغير عقاب؟
إن ظلما عظيما يتأكد لو افترضنا أن يوم القيامة لن يجئ. ولقد حرم الله
تعالى الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده. ومن تمام العدل وجود يوم
للقيامة والحساب والجزاء. ذلك أن يوم القيامة هو اليوم الذي تعاد فيه جميع
القضايا مرة أخرى أمام الخالق، ويعاد نظرها مرة أخرى. ويحكم فيها رب
العالمين سبحانه. هذه هي الضرورة الأولى ليوم القيامة، وهي تتصل بعدالة
الله ذاته.
وثمة ضرورة أخرى ليوم القيامة، وهي تتصل بسلوك الإنسان نفسه. إن الاعتقاد
بيوم الدين، والإيمان ببعث الأجساد، والوقوف للحساب، ثم تلقي الثواب
والعقاب، ودخول الجنة أو النار، هذا شيء من شأنه أن يعلق أنظار البشر
وقلوبهم بعالم آخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ضرورات الحياة، ولا
يستعبدهم الطمع، ولا تتملكهم الأنانية، ولا يقلقهم أنهم لم يحققوا جزاء
سعيهم في عمرهم القصير المحدود، وبذلك يسمو الإنسان عن الطين الذي خلق منه
إلى الروح الذي نفخه ربه فيه. ولعل مفترق الطريق بين الخضوع لتصورات الأرض
وقيمها وموازينها، والتعلق بقيم الله العليا، والانطلاق اللائق بالإنسان،
يكمن في الإيمان بيوم القيامة.
حدثهم هود بهذا كله فاستمعوا إليه وكذبوه. قالوا له هيهات هيهات..
واستغربوا أن يبعث الله من في القبور، استغربوا أن يعيد الله خلق الإنسان
بعد تحوله إلى التراب، رغم أنه خلقه من قبل من التراب. وطبقا للمقاييس
البشرية، كان ينبغي أن يحس المكذبون للبعث أن إعادة خلق الإنسان من التراب
والعظام أسهل من خلقه الأول. لقد بدأ الله الخلق فأي صعوبة في إعادته؟! إن
الصعوبة -طبقا للمقياس البشري- تكمن في الخلق. وليس المقياس البشري غير
مقياسٍ بشري ينطبق على الناس، أما الله، فليست هناك أمور صعبة أو سهلة
بالنسبة إليه سبحانه، تجري الأمور بالنسبة إليه سبحانه بمجرد الأمر.
موقف الملأ من دعوة هود:
يروي المولى عز وجل موقف الملأ (وهم الرؤساء) من دعوة هود عليه السلام.
سنرى هؤلاء الملأ في كل قصص الأنبياء. سنرى رؤساء القوم وأغنيائهم ومترفيهم
يقفون ضد الأنبياء.
من مواقع الثراء والغنى والترف، يولد الحرص على استمرار المصالح الخاصة.
ومن مواقع الثراء والغنى والترف والرياسة، يولد الكبرياء. ويلتفت الرؤساء
في القوم إلى أنفسهم ويتساءلون: أليس هذا النبي بشرا مثلنا، يأكل مما نأكل،
ويشرب مما نشرب؟ بل لعله بفقره يأكل أقل مما نأكل، ويشرب في أكواب صدئة،
ونحن نشرب في أكواب الذهب والفضة.. كيف يدعي أنه على الحق ونحن على الباطل؟
هذا بشر .. كيف نطيع بشرا مثلنا؟ ثم.. لماذا اختار الله بشرا من بيننا
ليوحي إليه؟
قال رؤساء قوم هود: أليس غريبا أن يختار الله من بيننا بشرا ويوحي إليه؟!
تسائل هو: ما هو الغريب في ذلك؟ إن الله الرحيم بكم قد أرسلني إليكم
لأحذركم. إن سفينة نوح، وقصة نوح ليست ببعيدة عنكم، لا تنسوا ما حدث، لقد
هلك الذين كفروا بالله، وسيهلك الذين يكفرون بالله دائما، مهما يكونوا
أقوياء.
قال رؤساء قوم هود: من الذي سيهلكنا يا هود؟
قال هود: الله .
قال الكافرون من قوم هود: ستنجينا آلهتنا.
وأفهمهم هود أن هذه الآلهة التي يعبدونها لتقربهم من الله، هي نفسها التي
تبعدهم عن الله. أفهمهم أن الله هو وحده الذي ينجي الناس، وأن أي قوة أخرى
في الأرض لا تستطيع أن تضر أو تنفع.
واستمر الصراع بين هود وقومه. وكلما استمر الصراع ومرت الأيام، زاد قوم هود
استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم. وبدءوا يتهمون هودا عليه السلام
بأنه سفيه مجنون.
قالوا له يوما: لقد فهمنا الآن سر جنونك. إنك تسب آلهتنا وقد غضبت آلهتنا
عليك، وبسبب غضبها صرت مجنونا.
انظروا للسذاجة التي وصل إليها تفكيرهم. إنهم يظنون أن هذه الحجارة لها قوى
على من صنعها. لها تأثير على الإنسان مع أنا لا تسمع ولا ترى ولا تنطق. لم
يتوقف هود عند هذيانهم، ولم يغضبه أن يظنوا به الجنون والهذيان، ولكنه
توقف عند قولهم:
{ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ(53) } هود
بعد هذا التحدي لم يبق لهود إلا التحدي. لم يبق له إلا التوجه إلى الله
وحده. لم يبق أمامه إلا إنذار أخير ينطوي على وعيد للمكذبين وتهديدا لهم..
وتحدث هود:
{ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا
تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا
تُنْظِرُونِي(55)إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا
مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا
أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ
وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ(57) }
هود
إن الإنسان ليشعر بالدهشة لهذه الجرأة في الحق. رجل واحد يواجه قوما غلاظا
شدادا وحمقى. يتصورون أن أصنام الحجارة تستطيع الإيذاء. إنسان بمفرده يقف
ضد جبارين فيسفه عقيدتهم، ويتبرأ منهم ومن آلهتهم، ويتحداهم أن يكيدوا له
بغير إبطاء أو إهمال، فهو على استعداد لتلقي كيدهم، وهو على استعداد لحربهم
فقد توكل على الله. والله هو القوي بحق، وهو الآخذ بناصية كل دابة في
الأرض. سواء الدواب من الناس أو دواب الوحوش أو الحيوان. لا شيء يعجز الله.
بهذا الإيمان بالله، والثقة بوعده، والاطمئنان إلى نصره.. يخاطب هود الذين
كفروا من قومه. وهو يفعل ذلك رغم وحدته وضعفه، لأنه يقف مع الأمن الحقيقي
ويبلغ عن الله. وهو في حديثه يفهم قومه أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة. فإن
كفروا فسوف يستخلف الله قوما غيرهم، سوف يستبدل بهم قوما آخرين. وهذا
معناه أن عليهم أن ينتظروا العذاب.
هلاك عاد:
وهكذا أعلن هود لهم براءته منهم ومن آلهتهم. وتوكل على الله الذي خلقه،
وأدرك أن العذاب واقع بمن كفر من قومه. هذا قانون من قوانين الحياة. يعذب
الله الذين كفروا، مهما كانوا أقوياء أو أغنياء أو جبابرة أو عمالقة.
انتظر هود وانتظر قومه وعد الله. وبدأ الجفاف في الأرض. لم تعد السماء
تمطر. وهرع قوم هود إليه. ما هذا الجفاف يا هود؟ قال هود: إن الله غاضب
عليكم، ولو آمنتم فسوف يرضى الله عنكم ويرسل المطر فيزيدكم قوة إلى قوتكم.
وسخر قوم هود منه وزادوا في العناد والسخرية والكفر. وزاد الجفاف، واصفرت
الأشجار الخضراء ومات الزرع. وجاء يوم فإذا سحاب عظيم يملأ السماء. وفرح
قوم هود وخرجوا من بيوتهم يقولون: { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ
مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(24) } الأحقاف
تغير الجو فجأة. من الجفاف الشديد والحر إلى البرد الشديد القارس. بدأت
الرياح تهب. ارتعش كل شيء، ارتعشت الأشجار والنباتات والرجال والنساء
والخيام. واستمرت الريح. ليلة بعد ليلة، ويوما بعد يوم. كل ساعة كانت
برودتها تزداد. وبدأ قوم هود يفرون، أسرعوا إلى الخيام واختبئوا داخلها،
اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام، واختبئوا تحت الأغطية، فاشتد هبوب الرياح
وتطايرت الأغطية. كانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد وتنفذ من فتحات
الجسم وتدمره. لا تكاد الريح تمس شيئا إلا قتلته ودمرته، وجعلته كالرميم.
استمرت الرياح مسلطة عليهم سبع ليال وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها قط.
ثم توقفت الريح بإذن ربها. لم يعد باقيا ممن كفر من قوم هود إلا ما يبقى من
النخل الميت. مجرد غلاف خارجي لا تكاد تضع يدك عليه حتى يتطاير ذرات في
الهواء.
{ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ(6)سَخَّرَهَا
عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى
الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ(7)فَهَلْ
تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ } الحاقة
نجا هود ومن آمن معه.. وهلك الجبابرة.. وهذه نهاية عادلة لمن يتحدى الله
ويستكبر عن عبادته.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:27

قصة صالح عليه السلام
إرسال صالح عليه السلام لثمود:
جاء قوم ثمود بعد قوم عاد، وتكررت قصة العذاب بشكل مختلف مع ثمود. كانت
ثمود قبيلة تعبد الأصنام هي الأخرى، فأرسل الله سيدنا صالحا إليهم.. وقال
صالح لقومه: { وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ
اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ
الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ(61) } هود
نفس الكلمة التي يقولها كل نبي.. لا تتبدل ولا تتغير، كما أن الحق لا يتبدل
ولا يتغير.
فوجئ الكبار من قوم صالح بما يقوله.. إنه يتهم آلهتهم بأنها بلا قيمة، وهو
ينهاهم عن عبادتها ويأمرهم بعبادة الله وحده. وأحدثت دعوته هزة كبيرة في
المجتمع.. وكان صالح معروفا بالحكمة والنقاء والخير. كان قومه يحترمونه قبل
أن يوحي الله إليه ويرسله بالدعوة إليهم.. وقال قوم صالح له:
{ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا
أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ
مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ(62) } هود
تأمل وجهة نظر الكافرين من قوم صالح. إنهم يدخلون إليه من باب شخصي بحت.
لقد كان لنا رجاء فيك. كنت مرجوا فينا لعلمك وعقلك وصدقك وحسن تدبيرك، ثم
خاب رجاؤنا فيك.. أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟! يا للكارثة.. كل شيء يا
صالح إلا هذا. ما كنا نتوقع منك أن تعيب آلهتنا التي وجدنا آبائنا عاكفين
عليها.. وهكذا يعجب القوم مما يدعوهم إليه. ويستنكرون ما هو واجب وحق،
ويدهشون أن يدعوهم أخوهم صالح إلى عبادة الله وحده. لماذا؟ ما كان ذلك كله
إلا لأن آبائهم كانوا يعبدون هذه الآلهة.
معجزة صالح عليه السلام:
ورغم نصاعة دعوة صالح عليه الصلاة والسلام، فقد بدا واضحا أن قومه لن
يصدقونه. كانوا يشكون في دعوته، واعتقدوا أنه مسحور، وطالبوه بمعجزة تثبت
أنه رسول من الله إليهم. وشاءت إرادة الله أن تستجيب لطلبهم. وكان قوم ثمود
ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة. كانوا يستخدمون الصخر في البناء، وكانوا
أقوياء قد فتح الله عليهم رزقهم من كل شيء. جاءوا بعد قوم عاد فسكنوا الأرض
التي استعمروها.
قال صالح لقومه حين طالبوه بمعجزة ليصدقوه:
{ وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ
فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ
قَرِيبٌ(64) } هود
والآية هي المعجزة، ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة بالجبل انشقت يوما
وخرجت منها الناقة.. ولدت من غير الطريق المعروف للولادة. ويقال إنها كانت
معجزة لأنها كانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية
الحيوانات من المياه في هذا اليوم، وقيل إنها كانت معجزة لأنها كانت تدر
لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في هذا اليوم الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء
للناس. كانت هذه الناقة معجزة، وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله: (نَاقَةُ
اللّهِ) أضافها لنفسه سبحانه بمعنى أنها ليست ناقة عادية وإنما هي معجزة من
الله. وأصدر الله أمره إلى صالح أن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو
إيذائها أو قتلها، أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء،
وحذرهم أنهم إذا مدوا أيديهم بالأذى للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب.
في البداية تعاظمت دهشة ثمود حين ولدت الناقة من صخور الجبل.. كانت ناقة
مباركة. كان لبنها يكفي آلاف الرجال والنساء والأطفال. كان واضحا إنها ليست
مجرد ناقة عادية، وإنما هي آية من الله. وعاشت الناقة بين قوم صالح، آمن
منهم من آمن وبقي أغلبهم على العناد والكفر. وذلك لأن الكفار عندما يطلبون
من نبيهم آية، ليس لأنهم يريدون التأكد من صدقه والإيمان به، وإنما لتحديه
وإظهار عجزه أمام البشر. لكن الله كان يخذلهم بتأييد أنبياءه بمعجزات من
عنده.
كان صالح عليه الصلاة والسلام يحدث قومه برفق وحب، وهو يدعوهم إلى عبادة
الله وحده، وينبههم إلى أن الله قد أخرج لهم معجزة هي الناقة، دليلا على
صدقه وبينة على دعوته. وهو يرجو منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله،
وكل الأرض أرض الله. وهو يحذرهم أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم.
كما ذكرهم بإنعام الله عليهم: بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد.. وأنعم
عليهم بالقصور والجبال المنحوتة والنعيم والرزق والقوة.
تآمر الملأ على الناقة:
وتحولت الكراهية عن سيدنا صالح إلى الناقة المباركة. تركزت عليها الكراهية،
وبدأت المؤامرة تنسج خيوطها ضد الناقة. كره الكافرون هذه الآية العظيمة،
ودبروا في أنفسهم أمرا.
وفي إحدى الليالي، انعقدت جلسة لكبار القوم، وقد أصبح من المألوف أن نرى أن
في قصص الأنبياء هذه التدابير للقضاء على النبي أو معجزاته أو دعوته تأتي
من رؤساء القوم، فهم من يخافون على مصالحهم إن تحول الناس للتوحيد، ومن
خشيتهم إلى خشية الله وحده. أخذ رؤساء القوم يتشاورون فيما يجب القيام به
لإنهاء دعوة صالح. فأشار عليهم واحد منهم بقتل الناقة ومن ثم قتل صالح
نفسه.
وهذا هو سلاح الظلمة والكفرة في كل زمان ومكان، يعمدون إلى القوة والسلاح
بدل الحوار والنقاش بالحجج والبراهين. لأنهم يعلمون أن الحق يعلوا ولا يعلى
عليه، ومهما امتد بهم الزمان سيظهر الحق ويبطل كل حججهم. وهم لا يريدون أن
يصلوا لهذه المرحلة، وقرروا القضاء على الحق قبل أن تقوى شوكته.
لكن أحدهم قال: حذرنا صالح من المساس بالناقة، وهددنا بالعذاب القريب. فقال
أحدهم سريعا قبل أن يؤثر كلام من سبقه على عقول القوم: أعرف من يجرأ على
قتل الناقة. ووقع الاختيار على تسعة من جبابرة القوم. وكانوا رجالا يعيثون
الفساد في الأرض، الويل لمن يعترضهم.
هؤلاء هم أداة الجريمة. اتفقوا على موعد الجريمة ومكان التنفيذ. وفي الليلة
المحددة. وبينما كانت الناقة المباركة تنام في سلام. انتهى المجرمون
التسعة من إعداد أسلحتهم وسيوفهم وسهامهم، لارتكاب الجريمة. هجم الرجال على
الناقة فنهضت الناقة مفزوعة. امتدت الأيدي الآثمة القاتلة إليها. وسالت
دمائها.


هلاك ثمود:
علم النبي صالح بما حدث فخرج غاضبا على قومه. قال لهم: ألم أحذركم من أن
تمسوا الناقة؟
قالوا: قتلناها فأتنا بالعذاب واستعجله.. ألم تقل أنك من المرسلين؟
قال صالح لقومه منذرا لهم:
{ فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ
غَيْرُ مَكْذُوبٍ(65) } هود
بعدها غادر صالح قومه. تركهم ومضى. انتهى الأمر ووعده الله بهلاكهم بعد
ثلاثة أيام.
ومرت ثلاثة أيام على الكافرين من قوم صالح وهم يهزءون من العذاب وينتظرون،
وفي فجر اليوم الرابع: انشقت السماء عن صيحة جبارة واحدة. انقضت الصيحة على
الجبال فهلك فيها كل شيء حي. هي صرخة واحدة.. لم يكد أولها يبدأ وآخرها
يجيء حتى كان كفار قوم صالح قد صعقوا جميعا صعقة واحدة.
هلكوا جميعا قبل أن يدركوا ما حدث. أما الذين آمنوا بسيدنا صالح، فكانوا قد
غادروا المكان مع نبيهم ونجوا



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:28

قصة إبراهيم عليه السلام
منزلة إبراهيم عليه السلام:
هو أحد أولي العزم الخمسة الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا، وهم:
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.. بترتيب بعثهم. وهو النبي الذي ابتلاه
الله ببلاء مبين. بلاء فوق قدرة البشر وطاقة الأعصاب. ورغم حدة الشدة، كان
إبراهيم هو العبد الذي وفى. وزاد على الوفاء بالإحسان.
وقد كرم الله تبارك وتعالى إبراهيم تكريما خاصا، فجعل ملته هي التوحيد
الخالص النقي من الشوائب. وجعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه.
وكان من فضل الله على إبراهيم أن جعله الله إماما للناس. وجعل في ذريته
النبوة والكتاب. فكل الأنبياء من بعد إبراهيم هم من نسله فهم أولاده
وأحفاده. حتى إذا جاء آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء تحقيقا
واستجابة لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم.

ولو مضينا نبحث في فضل إبراهيم وتكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة. نحن
أمام بشر جاء ربه بقلب سليم. إنسان لم يكد الله يقول له أسلم حتى قال أسلمت
لرب العالمين. نبي هو أول من سمانا المسلمين. نبي كان جدا وأبا لكل أنبياء
الله الذين جاءوا بعده. نبي هادئ متسامح حليم أواه منيب.
يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمرا آخر أفضل من كل ما سبق. فيقول الله
عز وجل في محكم آياته: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125) }
النساء
لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي، اتخذه الله خليلا غير إبراهيم. قال العلماء:
الخُلَّة هي شدة المحبة. وبذلك تعني الآية: واتخذ الله إبراهيم حبيبا. فوق
هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام. إن منتهى أمل
السالكين، وغاية هدف المحققين والعارفين بالله.. أن يحبوا الله عز وجل. أما
أن يحلم أحدهم أن يحبه الله، أن يفرده بالحب، أن يختصه بالخُلَّة وهي شدة
المحبة.. فذلك شيء وراء آفاق التصور. كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني
الذي استحق أن يتخذه الله خليلا.
حال المشركين قبل بعثة إبراهيم:
لا يتحدث القرآن عن ميلاده أو طفولته، ولا يتوقف عند عصره صراحة، ولكنه
يرسم صورة لجو الحياة في أيامه، فتدب الحياة في عصره، وترى الناس قد
انقسموا ثلاث فئات:
فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.
وفئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.
وفئة تعبد الملوك والحكام.
نشأة إبراهيم عليه السلام:
وفي هذا الجو ولد إبراهيم. ولد في أسرة من أسر ذلك الزمان البعيد. لم يكن
رب الأسرة كافرا عاديا من عبدة الأصنام، كان كافرا متميزا يصنع بيديه
تماثيل الآلهة. رب الأسرة أعظم نحات يصنع تماثيل الآلهة. ومهنة الأب تضفي
عليه قداسة خاصة في قومه، وتجعل لأسرته كلها مكانا ممتازا في المجتمع. هي
أسرة مرموقة، أسرة من الصفوة الحاكمة.
من هذه الأسرة المقدسة، ولد طفل قدر له أن يقف ضد أسرته وضد نظام مجتمعه
وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد العروش القائمة وضد عبدة النجوم
والكواكب وضد كل أنواع الشرك.
مرت الأيام.. وكبر إبراهيم.. كان قلبه يمتلأ من طفولته بكراهية صادقة لهذه
التماثيل التي يصنعها والده. لم يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع
بيديه تمثالا، ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه. لاحظ إبراهيم أن هذه
التماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو قلبها أحد على
جنبها. كيف يتصور الناس أن هذه التماثيل تضر وتنفع؟!
مواجهة عبدة الكواكب والنجوم:
قرر إبراهيم عليه السلام مواجهة عبدة النجوم من قومه، فأعلن عندما رأى أحد
الكواكب في الليل، أن هذا الكوكب ربه. ويبدو أن قومه اطمأنوا له، وحسبوا
أنه يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب. غير أن إبراهيم كان يدخر
لقومه مفاجأة مذهلة في الصباح. لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس.
وإبراهيم لا يحب الآفلين. فعاد إبراهيم في الليلة الثانية يعلن لقومه أن
القمر ربه. لم يكن قومه على درجة كافية من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم
برفق ولطف وحب. كيف يعبدون ربا يختفي ثم يظهر. يأفل ثم يشرق. لم يفهم قومه
هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر. لكن القمر كالزهرة كأي كوكب آخر..
يظهر ويختفي. فقال إبراهيم عندما أفل القمر
{ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ
الضَّالِّينَ(77) } الأنعام
َ) نلاحظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر.. فإنه يمزق
العقيدة القمرية بهدوء ولطف. كيف يعبد الناس ربا يختفي ويأفل.
{ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي } يفهمهم أن له ربا غير كل ما يعبدون.
ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة الأولى من قومه.. عبدة
الكواكب والنجوم. فيعلن أن الشمس ربه، لأنها أكبر من القمر. وما أن غابت
الشمس، حتى أعلن براءته من عبادة النجوم والكواكب. فكلها مخلوقات تأفل.
وأنهى جولته الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا.. ليس
مشركا مثلهم.
استطاعت حجة إبراهيم أن تظهر الحق. وبدأ صراع قومه معه. لم يسكت عنه عبدة
النجوم والكواكب. بدءوا جدالهم وتخويفهم له وتهديده. ورد إبراهيم عليهم
قال:
{ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا
تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ
شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(80)وَكَيْفَ أَخَافُ مَا
أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ
بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81) } الأنعام
لا نعرف رهبة الهجوم عليه. ولا حدة الصراع ضده، ولا أسلوب قومه الذي اتبعه
معه لتخويفه. تجاوز القرآن هذا كله إلى رده هو. كان جدالهم باطلا فأسقطه
القرآن من القصة، وذكر رد إبراهيم المنطقي العاقل. كيف يخوفونه ولا يخافون
هم؟ أي الفريقين أحق بالأمن؟
بعد أن بين إبراهيم عليه السلام حجته لفئة عبدة النجوم والكواكب، استعد
لتبيين حجته لعبدة الأصنام. آتاه الله الحجة في المرة الأولى كما سيؤتيه
الحجة في كل مرة.
سبحانه.. كان يؤيد إبراهيم ويريه ملكوت السماوات والأرض. لم يكن معه غير
إسلامه حين بدأ صراعه مع عبدة الأصنام. هذه المرة يأخذ الصراع شكلا أعظم
حدة.
مواجهة عبدة الأصنام:
خرج إبراهيم على قومه بدعوته. فذكر القرآن كلامه:
{ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي
أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52)قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا
عَابِدِينَ(53)قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ
مُبِينٍ(54)قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ
اللَّاعِبِينَ(55)قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ(56) }
الأنبياء
انتهى الأمر وبدأ الصراع بين إبراهيم وقومه.. كان أشدهم ذهولا وغضبا هو
أباه.. واشتبك الأب والابن في الصراع. فصلت بينهما المبادئ فاختلفا.. الابن
يقف مع الله، والأب يقف مع الباطل.
قال الأب لابنه: مصيبتي فيك كبيرة يا إبراهيم.. لقد خذلتني وأسأت إلي.
قال إبراهيم:
{ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا
يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي
مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا
سَوِيًّا(43)يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا(44)يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ
عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45) } مريم
انتفض الأب واقفا وهو يرتعش من الغضب. قال لإبراهيم وهو ثائر إذا لم تتوقف
عن دعوتك هذه فسوف أرجمك، سأقتلك ضربا بالحجارة. هذا جزاء من يقف ضد
الآلهة.. اخرج من بيتي.. لا أريد أن أراك.. اخرج.
انتهى الأمر وأسفر الصراع عن طرد إبراهيم من بيته. كما أسفر عن تهديده
بالقتل رميا بالحجارة. رغم ذلك تصرف إبراهيم كابن بار ونبي كريم. خاطب أباه
بأدب الأنبياء. قال لأبيه ردا على الإهانات والتجريح والطرد والتهديد
بالقتل:
{ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي
حَفِيًّا(47)وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا(48) }
مريم
وخرج إبراهيم من بيت أبيه. هجر قومه وما يعبدون من دون الله. وقرر في نفسه
أمرا. كان يعرف أن هناك احتفالا عظيما يقام على الضفة الأخرى من النهر،
وينصرف الناس جميعا إليه. وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة التي يعيش
فيها من الناس.
وخرج إبراهيم حذرا وهو يقصد بخطاه المعبد. كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد
خالية. وكان المعبد نفسه مهجورا. انتقل كل الناس إلى الاحتفال. دخل
إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة. نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر
والخشب. نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا. اقترب
إبراهيم من التماثيل وسألهم: أَلَا تَأْكُلُونَ ـ كان يسخر منهم ويعرف
أنهم لا يأكلون ـ وعاد يسأل التماثيل: مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ثم هوى
بفأسه على الآلهة.
وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهشمة.. إلا
كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
فيسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدفع عن صغار الآلهة! ولعلهم حينئذ
يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم.
إلا أن قوم إبراهيم الذين عطّلت الخرافة عقولهم عن التفكير، وغلّ التقليد
أفكارهم عن التأمل والتدبر. لم يسألوا أنفسهم: إن كانت هذه آلهة فكيف وقع
لها ما وقع دون أن تدفع عن أنفسها شيئا؟! وهذا كبيرها كيف لم يدفع عنها؟!
وبدلا من ذلك قَالُوا { مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ
الظَّالِمِينَ }.
عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل،
ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها!
فأحضروا إبراهيم عليه السلام، وتجمّع الناس، وسألوه
أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)؟ فأجابهم إبراهيم
(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ)
والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر. فلا داعي لتسمية هذه كذبة من إبراهيم
-عليه السلام- والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون.
فالأمر أيسر من هذا بكثير! إنما أراد أن يقول لهم: إن هذه التماثيل لا تدري
من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكا. فهي
جماد لا إدراك له أصلا. وأنتم كذلك مثلها مسلوبوا الإدراك لا تميزون بين
الجائز والمستحيل. فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم أن هذا التمثال هو
الذي حطمها!
ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا، وردهم إلى شيء من التدبر التفكر:
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ
الظَّالِمُونَ(64)} الأنبياء
وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف، وما في عبادتهم لهذه
التماثيل من ظلم. وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي
يأخذون به أنفسهم، وذلك الظلم الذي هم فيه سادرون. ولكنها لم تكن إلا ومضة
واحدة أعقبها الظلام:
{ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء
يَنطِقُون( 65) }َ الأنبياء
وحقا كانت الأولى رجعة إلى النفوس، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس؛ كما
يقول التعبير القرآني المصور العجيب.. كانت الأولى حركة في النفس للنظر
والتدبر. أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس فلا عقل ولا تفكير. وإلا فإن
قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم. وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا
ينطقون؟
ومن ثم يجيبهم بعنف وضيق على غير عادته وهو الصبور الحليم. لأن السخف هنا
يجاوز صبر الحليم:
{ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا
وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) (الأنبياء }
وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر وغيظ النفس، والعجب من السخف الذي يتجاوز كل
مألوف.
عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم كما تأخذ الطغاة دائما حين يفقدون الحجة
ويعوزهم الدليل، فيلجأون إلى القوة الغاشمة والعذاب الغليظ:
{ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68)
(الأنبياء}
نجاة إبراهيم عليه السلام من النار:
وفعلا.. بدأ الاستعداد لإحراق إبراهيم. انتشر النبأ في المملكة كلها. وجاء
الناس من القرى والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الذي تجرأ على الآلهة وحطمها
واعترف بذلك وسخر من الكهنة. وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب
والأشجار. وأشعلوا فيها النار. وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة ليقذفوا
إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.. ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه
وقدميه في المنجنيق. واشتعلت النار في الحفرة وتصاعد اللهب إلى السماء.
وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة. وأصدر كبير
الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.
جاء جبريل عليه السلام ووقف عند رأس إبراهيم وسأله: يا إبراهيم.. ألك حاجة؟
قال إبراهيم: أما إليك فلا.
انطلق المنجنيق ملقيا إبراهيم في حفرة النار. كانت النار موجودة في مكانها،
ولكنها لم تكن تمارس وظيفتها في الإحراق. فقد أصدر الله جل جلاله إلى
النار أمره بأن تكون بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. أحرقت النار
قيوده فقط. وجلس إبراهيم وسطها. كان يسبّح بحمد ربه ويمجّده. لم يكن في
قلبه مكان خال يمكن أن يمتلئ بالخوف أو الرهبة أو الجزع. كان القلب مليئا
بالحب وحده. ومات الخوف. وتلاشت الرهبة. واستحالت النار إلى سلام بارد.
جلس الكهنة والناس يرقبون النار من بعيد. كانت حرارتها تصل إليهم على الرغم
من بعدهم عنها. وظلت النار تشتعل فترة طويلة حتى ظن الكافرون أنها لن
تنطفئ أبدا. فلما انطفأت فوجئوا بإبراهيم يخرج من الحفرة سليما كما دخل.
ووجهه يتلألأ بالنور والجلال. وثيابه كما هي لم تحترق. وليس عليه أي أثر
للدخان أو الحريق.
خرج إبراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة. وتصاعدت صيحات الدهشة
الكافرة. خسروا جولتهم خسارة مريرة وساخرة.

مواجهة عبدة الملوك:
إن زمن اصطفاء الله تعالى لإبراهيم غير محدد في القرآن. وبالتالي فنحن لا
نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي. كل ما نستطيع أن نقطع فيه برأي، أن
إبراهيم أقام الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع، كما أقامها على عبدة
النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم، ولم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك
المتألهين وعبادهم.. وبذلك تقوم الحجة على جميع الكافرين.
فذهب إبراهيم عليه السلام لملك متألّه كان في زمانه. وتجاوز القرآن اسم
الملك لانعدام أهميته، لكن روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب
(بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق. كما تجاوز حقيقة مشاعره، كما تجاوز
الحوار الطويل الذي دار بين إبراهيم وبينه. لكن الله تعالى في كتابه الحكيم
أخبرنا الحجة الأولى التي أقامها إبراهيم عليه السلام على الملك الطاغية،
فقال إبراهيم بهدوء:
{ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } البقرة 258


قال النمرود: { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } البقرة 258
فأستطيع أن أحضر رجلا يسير في الشارع وأقتله، وأستطيع أن أعفو عن محكوم
عليه بالإعدام وأنجيه من الموت.. وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت.
لم يجادل إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول. غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه
يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادرا. فقال إبراهيم:
{فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ
الْمَغْرِبِ} البقرة 258
استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا.. فلما انتهى كلام النبي بهت الملك.
أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب. لقد أثبت له إبراهيم أنه كاذب.. قال له إن
الله يأتي بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب.. إن
للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها.. قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق
أن يتحكم فيها. ولو كان الملك صادقا في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون
وقوانينه.. ساعتها أحس الملك بالعجز.. وأخرسه التحدي. ولم يعرف ماذا يقول،
ولا كيف يتصرف. انصرف إبراهيم من قصر الملك، بعد أن بهت الذي كفر.
هجرة إبراهيم عليه السلام:
انطلقت شهرة إبراهيم في المملكة كلها. تحدث الناس عن معجزته ونجاته من
النار، وتحدث الناس عن موقفه مع الملك وكيف أخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول.
واستمر إبراهيم في دعوته لله تعالى. بذل جهده ليهدي قومه، حاول إقناعهم
بكل الوسائل، ورغم حبه لهم وحرصه عليهم فقد غضب قومه وهجروه، ولم يؤمن معه
من قومه سوى امرأة ورجل واحد. امرأة تسمى سارة، وقد صارت فيما بعد زوجته،
ورجل هو لوط، وقد صار نبيا فيما بعد. وحين أدرك إبراهيم أن أحدا لن يؤمن
بدعوته. قرر الهجرة.
قبل أن يهاجر، دعا والده للإيمان، ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله، وأنه
لا ينوي الإيمان، فتبرأ منه وقطع علاقته به.
للمرة الثانية في قصص الأنبياء نصادف هذه المفاجأة. في قصة نوح كان الأب
نبيا والابن كافرا، وفي قصة إبراهيم كان الأب كافرا والابن نبيا، وفي
القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أو والده، وكأن
الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها
الروابط بين الناس، هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم.
خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته. سافر إلى مدينة تدعى أور.
ومدينة تسمى حاران. ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته، المرأة الوحيدة التي
آمنت به. وصحب معه لوطا.. الرجل الوحيد الذي آمن به.
بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر. وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها،
كان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويحارب في سبيله، ويخدم الضعفاء والفقراء،
ويعدل بين الناس، ويهديهم إلى الحقيقة والحق.
وتأتي بعض الروايات لتبين قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وموقفهما مع
ملك مصر. فتقول:
وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امرأة هي أجمل نساء الأرض. فطمع
بها. وأرسل جنوده ليأتونه بهذه المرأة. وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي
معها، فإن كان زوجها فليقتلوه. فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك. فقال
إبراهيم -عليه السلام- لسارة إن سألوك عني فأنت أختي -أي أخته في الله-،
وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك -فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها
موحد لله عز وجل. فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.
لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن
كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي
الكافر.
فلما أدخلوها عليه. مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ
بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم
يستطيعوا فعل شيء. فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك.
فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به. فاستجاب الله لدعائها.
لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب. فهجم عليها مرة أخرى.
فشلّ مرة ثانية. فقال: فكيني. فدعت الله تعالى فَفَكّه. فمد يده ثالثة
فشلّ. فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك. فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك. فصرخ
الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.
فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها "هاجر".
هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم -عليه السلام- لمصر.
وكانت زوجته سارة لا تلد. وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في
خدمتها، وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر أبيض أنفقه في
الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا،
ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكان اسم المصرية
"هاجر". وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول
فأطلق والده عليه اسم "إسماعيل". كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول
أبنائه إسماعيل.

إحياء الموتى:
ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين. وأراد أن يرى يوما كيف
يحيي الله عز وجل الموتى. حكى الله هذا الموقف في سورة (البقرة).. قال
تعالى:
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ
أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ
عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(260) }
فعل إبراهيم ما أمره به الله. ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال.
ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها،
وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت
الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي
بنفسها في أحضان إبراهيم.

رحلة إبراهيم مع هاجر وإسماعيل لوادي مكة:
استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة.
وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل. وكان
الطفل رضيعا لم يفطم بعد. وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها
صحراء تجيء بعدها جبال. حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم
واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب. كان الوادي
يخلو تماما من علامات الحياة. وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر
دابته. وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام،
وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.
أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي
الذي ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا إبراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.
أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل
الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.
وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء
وراح يدعو الله:
{ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ
الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)}ابراهيم

لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة، فقد
كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان، كان هذا الطفل هو الذي
سيصير مسؤولا مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد. وكانت حكمة الله تقضي أن
يمتد العمران إلى هذا الوادي، وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعا إليه
أثناء الصلاة بوجوهنا.
ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعا إلى كفاحه في دعوة
الله. أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش. كانت الشمس ملتهبة وساخنة
وتثير الإحساس بالعطش. بعد يومين انتهى الماء تماما، وجف لبن الأم. وأحست
هاجر وإسماعيل بالعطش.. كان الطعام قد انتهى هو الآخر. وبدا الموقف صعبا
وحرجا للغاية.
ماء زمزم:
بدأ إسماعيل يبكي من العطش. وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء. راحت تمشي
مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا". فصعدت إليه وراحت تبحث بهما عن بئر
أو إنسان أو قافلة. لم يكن هناك شيء. ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت
إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل
"المروة"، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى
طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى
المروة فنظرت من فوقه. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.
سبع مرات وهي تذهب وتعود. ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا
والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد
المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث. وجلست بجوار ابنها الذي أضناه البكاء
والعطش.
وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو
يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم. وفار الماء من البئر. أنقذت حياتا الطفل
والأم. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة
تدب في المنطقة. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم
عديدا من الناس. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.
الأمر بذبح إسماعيل عليه السلام:
كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه على كبر فأحبه.. وابتلى الله
تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في
المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي.

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي
قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على
كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم
للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.
فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل
أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه
قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده
(قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
فَانظُرْ مَاذَا تَرَى) الصافات 102 انظر إلى تلطفه في إبلاغ
ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم
لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر
يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن
شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات 102
تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة
ويطمئن والده أنه سيجده صابرا.
ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة
به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله
مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. هذا هو الإسلام
الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.
عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى
الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم
عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.
ومضت قصة إبراهيم. ترك ولده إسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعيا إليه،
خليلا له وحده. ومرت الأيام. كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط
رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية. ولم يكن إبراهيم
ينسى خلال دعوته إلى الله أن يسأل عن أخبار لوط مع قومه، وكان لوط أول من
آمن به، وقد أثابه الله بأن بعثه نبيا إلى قوم من الفاجرين العصاة.
البشرى بإسحاق:
كان إبراهيم جالس لوحده. في هذه اللحظة، هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من
الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل. يتشكلون في صور بشرية من الجمال
الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزدوجة. المرور على إبراهيم وتبشيره. ثم
زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.
سار الملائكة الثلاثة قليلا. ألقى أحدهم حصاة أمام إبراهيم. رفع إبراهيم
رأسه.. تأمل وجوههم.. لا يعرف أحدا فيهم. بادروه بالتحية. قالوا: سلاما.
قال: سلام.
نهض إبراهيم ورحب بهم. أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء. أجلسهم
واطمأن أنهم قد اطمأنوا، ثم استأذن وخرج.
نهضت زوجته سارة حين دخل عليها. كانت عجوزا قد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج
بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل من عينيها.
قال إبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثة غرباء.
سألته: من يكونون؟
قال: لا أعرف أحدا فيهم. وجوه غريبة على المكان. لا ريب أنهم من مكان بعيد،
غير أن ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل. أي طعام جاهز لدينا؟
قالت: نصف شاة.
قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة.. اذبحي لهم عجلا سمينا. هم ضيوف وغرباء.
ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام. ربما كانوا جوعا وربما كانوا فقراء.
اختار إبراهيم عجلا سمينا وأمر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله وذبحوه. وبدأ
شواء العجل على الحجارة الساخنة. وأعدت المائدة. ودعا إبراهيم ضيوفه إلى
الطعام. أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله، وبدأ هو يأكل ليشجعهم.
كان إبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته
غير هذا العجل، وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد، غير أنه كان سيدا عظيم
الكرم. راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون.
لاحظ أن أحدا لا يمد يده إلى الطعام. قرب إليهم الطعام وقال: ألا تأكلون؟
عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون.. رأى أيديهم لا تصل
إلى الطعام. عندئذ خاف منهم ففي تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم، كان
معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.
ولاحظ إبراهيم بينه وبين نفسه أكثر من ملاحظة تؤيد غرابة ضيوفه. لاحظ أنهم
دخلوا عليه فجأة. لم يرهم إلا وهم عند رأسه. لم يكن معهم دواب تحملهم، لم
تكن معهم أحمال. وجوههم غريبة تماما عليه. كانوا مسافرين وليس عليهم أثر
لتراب السفر. ثم ها هو ذا يدعوهم إلى طعامه فيجلسون إلى المائدة ولا
يأكلون. ازداد خوف إبراهيم.
كانت الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه. قال له أحد الملائكة: (لاَ
تَخَفْ) رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف أنني خائف. لقد
دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم، ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه.. هل تنوون بي
شرا؟
ابتسم أحد الملائكة وقال: نحن لا نأكل يا إبراهيم.. نحن ملائكة الله.. وقد
(أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ)
ضحكت زوجة إبراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم، فضحكت.
التفت إليها أحد الملائكة وبشرها بإسحاق.
ضربت العجوز وجهها تعجبا:
{ قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا
إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(72) } هود
عاد أحد الملائكة يقول لها:
{ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ(71) } هود
جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته. انسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من
أنواع الفرح الغريب المختلط. كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف.
إن بشارة الملائكة تهز روحها هزا عميقا. إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير.
كيف؟! كيف يمكن؟!
وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم:
{ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ(54) } الحجر
لم تفهم الملائكة إحساسه البشري، فنبه أن يكون من القانطين، وأفهمهم أنه
ليس قانطا.. إنما هو الفرح.
لم تكن البشرى شيئا بسيطا في حياة إبراهيم وزوجته. لم يكن لإبراهيم غير ولد
واحد هو إسماعيل، تركه هناك بعيدا في الجزيرة العربية. ولم تكن زوجته سارة
قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم، وهي التي زوجته من جاريتها هاجر.
ومن هاجر جاء إسماعيل. أما سارة، فلم يكن لها ولد. وكان حنينها إلى الولد
عظيما، لم يطفئ مرور الأيام من توهجه. ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات.
كانت تقول: إنها مشيئة الله عز وجل.
هكذا أراد الله لها. وهكذا أراد لزوجها. ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى
البشارة. ستلد غلاما. ليس هذا فحسب، بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له
ولد تشهد مولده وتشهد حياته. لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت. ثم يجيء جزاء
الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة.
فاضت دموعها وهي تقف. وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير. جاشت
نفسه بمشاعر الرحمة والقرب، وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها
حقها من الشكر. وخرّ إبراهيم ساجدا على وجهه.
انتهى الأمر واستقرت البشرى في ذهنيهما معا. نهض إبراهيم من سجوده وقد ذهب
عنه خوفه، واطمأنت حيرته، وغادره الروع، وسكنت قلبه البشرى التي حملوها
إليه. وتذكر أنهم أرسلوا إلى قوم لوط. ولوط ابن أخيه ، والساكن على مقربة
منه. وإبراهيم يعرف معنى إرسال الملائكة إلى لوط وقومه. هذا معناه وقوع
عذاب مروع. وطبيعة إبراهيم الرحيمة الودودة لا تجعله يطيق هلاك القوم .
وبدأ إبراهيم يجادل الملائكة في قوم لوط. حدثهم عن احتمال إيمانهم ورجوعهم
عن طريق الفجور، وأفهمه الملائكة أن هؤلاء قوم مجرمون. وأن مهمتهم هي إرسال
حجارة من طين مسومة من عند ربك للمسرفين. وعاد إبراهيم، بعد أن سد
الملائكة باب هذا الحوار، عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط. فقالت
الملائكة: نحن أعلم بمن فيها. ثم أفهموه أن الأمر قد قضي. وإن مشيئة الله
تبارك وتعالى قد اقتضت نفاذ الأمر وهلاك قوم لوط. أفهموا إبراهيم أن عليه
أن يعرض عن هذا الحوار. ليوفر حلمه ورحمته. لقد جاء أمر ربه. وتقرر عليهم
عذاب لن يرده جدال إبراهيم. كانت كلمة الملائكة إيذانا بنهاية الجدال.. سكت
إبراهيم. وتوجهت الملائكة لقوم لوط عليه السلام لتنفيذ ما أمر الله به



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:29

قصة يوسف عليه السلام


طفولة يوسف عليه السلام:
ذهب يوسف الصبي الصغير لأبيه، وحكى له عن رؤيا رآها. أخبره بأنه رأى في
المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له. استمع الأب إلى رؤيا ابنه
وحذره أن يحكيها لأخوته. فلقد أدرك يعقوب -عليه السلام- بحدسه وبصيرته أن
وراء هذه الرؤية شأنا عظيما لهذا الغلام. لذلك نصحه بأن لا يقص رؤياه على
إخوته خشية أن يستشعروا ما وراءها لأخيهم الصغير - غير الشقيق, حيث تزوج
يعقوب من امرأة ثانية أنجبت له يوسف وشقيقه- فيجد الشيطان من هذا ثغرة في
نفوسهم، فتمتلئ نفوسهم بالحقد، فيدبروا له أمرا يسوؤه. استجاب يوسف لتحذير
أبيه.. لم يحدث أخوته بما رأى.
اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره. نحن مجموعة قوية تدفع وتنفع، فأبونا
مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين! فاقترح أحدهم
حلا للموضوع:
{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ
أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ(9) } يوسف
إنه الحقد وتدخل الشيطان الذي ضخم حب أبيهم ليوسف وإيثاره عليهم حتى جعله
يوازي القتل. أكبر جرائم الأرض قاطبة بعد الشرك بالله. وطرحه في أرض بعيدة
نائية مرادف للقتل، لأنه سيموت هناك لا محاله. ولماذا هذا كله؟! حتى لا
يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم.
قال قائل منهم -حرك الله أعماقه بشفقة خفية، أو أثار الله في أعماقه رعبا
من القتل: ما الداعي لقتله؟ إن كنتم تريدون الخلاص منه، فلنلقه في بئر تمر
عليها القوافل.. ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا.. سيختفي عن وجه أبيه..
ويتحقق غرضنا من إبعاده.
انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة،
رغم شرهم وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم، بعض خير لم يمت بعد.
توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم. دار الحوار بينهم
وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي، وإثارة للمشاعر.. {مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا
عَلَى يُوسُفَ } ؟ أيمكن أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا
تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟ لماذا لا ترسله معنا يرتع
ويلعب؟
وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي -بطريقة غير
مباشرة- أنه لا يأمنهم عليه، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه
عليه من الذئاب:{ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ
وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} . ففندوا
فكرة الذئب الذي يخاف أبوه أن يأكله.. نحن عشرة من الرجال.. فهل نغفل عنه
ونحن كثرة؟ نكون خاسرين غير أهل للرجولة لو وقع ذلك.. لن يأكله الذئب ولا
داعي للخوف عليه.
وافق الأب تحت ضغط أبنائه.. ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته!
خرج الأخوة ومعهم يوسف، وأخذوه للصحراء. اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور
القوافل وحملوه وهموا بإلقائه في البئر.. وأوحى الله إلى يوسف أنه ناج فلا
يخاف.. وأنه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.
عند العشاء جاء الأبناء باكين ليحكوا لأبيهم قصة الذئب المزعومة. أخبروه
بأنهم ذهبوا يستبقون، فجاء ذئب على غفلة، وأكل يوسف. وجاؤوا على قميصه بدم
كذب لطخوه به في غير إتقان ونسوا في انفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف.. جاءوا
بالقميص كما هو سليما، ولكن ملطخا بالدم.. وانتهى كلامهم بدليل قوي على
كذبهم حين قالوا: (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا
صَادِقِينَ) أي وما أنت بمطمئن لما نقوله، ولو كان هو الصدق، لأنك تشك فينا
ولا تطمئن لما نقوله.
أدرك يعقوب من دلائل الحال ومن نداء قلبه ومن الأكذوبة الواضحة، أن يوسف لم
يأكله الذئب، وأنهم دبروا له مكيدة ما، وأنهم يلفقون له قصة لم تقع،
فواجههم بأن نفوسهم قد حسنت لهم أمرا منكرا وذللته ويسرت لهم ارتكابه؛ وأنه
سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو، مستعينا بالله على ما
يلفقونه من حيل وأكاذيب: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يوسف
أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت عليه قافلة.. قافلة في طريقها إلى مصر.. قافلة
كبيرة.. سارت طويلا حتى سميت سيارة.. توقفوا للتزود بالماء.. وأرسلوا
أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه.. تعلق يوسف به.. ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء
فسحبه.. ففرح بما رأى.. رأى غلاما متعلقا بالدلو.. فسرى على يوسف حكم
الأشياء المفقودة التي يلتقطها أحد.. يصير عبدا لمن التقطه.. هكذا كان
قانون ذلك الزمان البعيد.
فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسئوليته، وزهد فيه
لأنه وجده صبيا صغيرا.. وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.. ولم يكد
يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد، دراهم معدودة. ومن هناك
اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية.
يوسف وامرأة العزيز
وها هو ذا السيد الذي اشترى يوسف يقول لزوجته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو
نتخذه ولدا. وليس هذا السيد رجلا هين الشأن.. إنما هو رجل مهم.. رجل من
الطبقة الحاكمة في مصر.. سنعلم بعد قليل أنه وزير من وزراء الملك. وزير
خطير سماه القرآن "العزيز"، وكان قدماء المصريين يطلقون الصفات كأسماء على
الوزراء. فهذا العزيز.. وهذا العادل.. وهذا القوي.. إلى آخره.
وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم. وسيعلمه
الله من تأويل الأحاديث والرؤى.. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما. ثم يبين
لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول:
كان يوسف أجمل رجل في عصره.. وكان نقاء أعماقه وصفاء سريرته يضفيان على
وجهه مزيدا من الجمال. وأوتي صحة الحكم على الأمور.. وأوتي علما بالحياة
وأحوالها. وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه.. وأوتي نبلا
وعفة، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم.
وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه.. اكتشف أن يوسف أكثر من رأى
في حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما.. وجعله سيده مسئولا عن بيته وأكرمه
وعامله كابنه.
ويذكر الله تعالى هذه المحنة في كتابه الكريم:
{ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ
الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي
أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ
هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا
الْمُخْلَصِينَ (24) (يوسف) }
فيبدوا أن امرأة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة وإباءه..
فقررت أن تغير خطتها. خرجت من التلميح إلى التصريح.. أغلقت الأبواب ومزقت
أقنعة الحياء وصرحت بحبها وطالبته بنفسه.
ثم يتجاوز السياق القرآني الحوار الذي دار بين امرأة العزيز ويوسف عليه
السلام، ولنا أن نتصور كيف حاولت إغراءه إما بلباسها أو كلماتها أو
حركاتها. لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف -عليه السلام- من هذا الإغواء.
يقف هذا النبي الكريم في وجه سيدته قائلا{َ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي
أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
أعيذ نفسي بالله أن أفعل هذا مع زوجة من أكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في
هذه الدار مثواي الطيب الآمن. ولا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله،
فيرتكبون ما تدعينني اللحظة إليه.
لا يعني هذا أن يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة، ولا يعني هذا أنه كان في
نقاء الملائكة وعدم احتفالهم بالحس. إنما يعني أنه تعرض لإغراء طويل قاومه
فلم تمل نفسه يوما، ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا على برهان ربه، عارفا أنه
يوسف بن يعقوب النبي، ابن إسحق النبي، ابن إبراهيم جد الأنبياء وخليل
الرحمن.
يبدو أن يوسف -عليه السلام- آثر الانصراف متجها إلى الباب حتى لا يتطور
الأمر أكثر. لكن امرأة العزيز لحقت به لتمسكه، تدفهعا الشهوة لذلك. فأمسكت
قميصه من الخلف، فتمزق في يدها. وهنا تقطع المفاجأة. فتح الباب زوجها
العزيز. وهنا تتبدى المرأة المكتملة، فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهي
الذي يطرح الموقف. فتقول متهمة الفتىSadمَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ
سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
واقترحت هذه المراة -العاشقة- سريعا العقاب -المأمون- الواجب تنفيذه على
يوسف، خشية أن يفتك به العزيز من شدة غضبه. بيّنت للعزيز أن أفضل عقاب له
هو السجن. بعد هذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع
عن نفسه: ( قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي)
تجاوز السياق القرآني رد الزوج، لكنه بين كيفية تبرئة يوسف - عليه السلام-
من هذه التهمة الباطلة:
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ
مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَى
قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ
كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف}
لا نعلم إن كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية، أم أن العزيز استدعاه بعد
الحادثة ليأخذ برأيه ما يذكره القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص، فإن
كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي
صادقة وهو كاذب. وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها
وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.
{فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) (يوسف}
فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزق من الخلف. لكن الدم
لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب. فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي وقع
فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف.. نسب ما فعلته إلى كيد النساء
عموما. وصرح بأن كيد النساء عموم عظيم. وهكذا سيق الأمر كما لو كان ثناء
يساق. ولا نحسب أنه يسوء المرأة أن يقال لها: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)
فهو دلالة على أنها أنثى كاملة مستوفية لمقدرة الأنثى على الكيد. بعدها
التفت الزوج إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا) أهمل هذا
الموضوع ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به. هذا هو المهم.. المحافظة على
الظواهر.
انتهى الحادث الأول.. لكن الفتنة لم تنته.. فلم يفصل سيد البيت بين المرأة
وفتاها.. كل ما طلبه هو إغلاق الحديث في هذا الموضوع. غير أن هذا الموضوع
بالذات. وهذا الأمر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم والخادمات والمستشارين
والوصيفات.
بدأ الموضوع ينتشر.. خرج من القصر إلى قصور الطبقة الراقية يومها.. ووجدت
فيه نساء هذه الطبقة مادة شهية للحديث. إن خلو حياة هذه الطبقات من المعنى،
وانصرافها إلى اللهو، يخلعان أهمية قصوى على الفضائح التي ترتبط بشخصيات
شهيرة.. وزاد حديث المدينة {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ
الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا
لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} وانتقل الخبر من فم إلى فم.. ومن بيت
إلى بيت.. حتى وصل لامرأة العزيز.
{ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ
لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا
إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي
فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ
يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32)
(يوسف}
عندما سمعت امرأة العزيز بما تتناقله نساء الطبقة العليا عنها، قررت أن تعد
مأدبة كبيرة في القصر. وأعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات. واختارت
ألوان الطعام والشراب وأمرت أن توضع السكاكين الحادة إلى جوار الطعام
المقدم. ووجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم
أو تقشير الفاكهة، فاجأتهن بيوسفSad وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
فَلَمَّا)
( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) بهتن لطلعته، ودهشن. (وَقَطَّعْنَ
أَيْدِيَهُنَّ) وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة. (وَقُلْنَ حَاشَ
لِلّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله..
(مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ) يتضح من هذه
التعبيرات أن شيئا من ديانات التوحيد تسربت لأهل ذلك الزمان.
ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها، وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهش
والإعجاب والذهول. فقالت قولة المرأة المنتصرة، التي لا تستحي أمام النساء
من بنات جنسها وطبقتها، والتي تفتخر عليهن بأن هذا متناول يدها؛ وإن كان قد
استعصم في المرة الأولى فهي ستحاول المرة تلو الأخرى إلى أن يلين: انظرن
ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب! لقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه
لكنه استعصم، وإن لم يطعني سآمر بسجنه لأذلّه.
إنها لم ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية أمام نساء طبقتها. فقالتها
بكل إصرار وتبجح، قالتها مبيّنة أن الإغراء الجديد تحت التهديد.
واندفع النسوة كلهم إليه يراودنه عن نفسه.. كل منهن أرادته لنفسها.. ويدلنا
على ذلك أمران. الدليل الأول هو قول يوسف عليه السلام (رَبِّ السِّجْنُ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) فلم يقل (ما تدعوني إليه)..
والأمر الآخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ
رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ)
أمام هذه الدعوات -سواء كانت بالقول أم بالحركات واللفتات- استنجد يوسف
بربه ليصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن، خيفة أن يضعف في لحظة أمام
الإغراء الدائم، فيقع فيما يخشاه على نفسه. دعا يوسف الله دعاء الإنسان
العارف ببشريته، الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته،
ويعاونه على ما يعترضه من فتة وكيد وإغراء(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ
إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي
كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) واستجاب له
الله.. وصرف عنه كيد النسوة.
وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته لهن، بعد هذه
التجربة؛ وهكذا اجتاز يوسف المحنة بلطف الله ورعايته، فهو الذي سمع الكيد
ويسمع الدعاء، ويعلم ما وراء الكيد وما وراء الدعاء.
سجن يوسف عليه السلام
ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امرأة العزيز ونساء طبقتها، فلم
يجد أصحاب هذه البيوت طريقة لإسكات هذه الألسنة سوى سجن هذا الفتى الذي دلت
كل الآيات على برائته، لتنسى القصة. قال تعالى في سورة (يوسف):
(ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
حَتَّى حِينٍ (35) (يوسف)
صدر قرارا باعتقاله وأدخل السجن. بلا قضية ولا محاكمة، ببساطة ويسر.. لا
يصعب في مجتمع تحكمه آلهة متعددة أن يسجن بريء. بل لعل الصعوبة تكمن في
محاولة شيء غير ذلك.
دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الأعصاب أقرب إلى الفرح لأنه نجا من إلحاح
زوجة العزيز ورفيقاتها، وثرثرة وتطفلات الخدم. كان السجن بالنسبة إليه
مكانا هادئا يخلو فيه ويفكر في ربه.
يختصر السياق القرآني ما كان من أمر يوسف في السجن.. لكن الواضح أن يوسف
-عليه السلام- انتهز فرصة وجوده في السجن، ليقوم بالدعوة إلى الله. مما جعل
السجناء يتوسمون فيه الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك.
انتهز يوسف -عليه السلام- هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة الخالق وعظمته
وحبه لمخلوقاته، كان يسأل الناس: أيهما أفضل.. أن ينهزم العقل ويعبد أربابا
متفرقين.. أم ينتصر العقل ويعبد رب الكون العظيم؟ وكان يقيم عليهم الحجة
بتساؤلاته الهادئة وحواره الذكي وصفاء ذهنه، ونقاء دعوته.
وفي أحد الأيام، قَدِمَ له سجينان يسألانه تفسير أحلامهما، بعد أن توسما في
وجهه الخير. إن أول ما قام به يوسف -عليه السلام- هو طمأنتهما أنه سيؤول
لهم الرؤى، لأن ربه علمه علما خاصا، جزاء على تجرده هو وآباؤه من قبله
لعبادته وحده، وتخلصه من عبادة الشركاء.. وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة
الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما، كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه. ثم بدأ
بدعوتهما إلى التوحيد، وتبيان ما هم عليه من الظلال. قام بكل هذا برفق ولطف
ليدخل إلى النفوس بلا مقاومة.
بعد ذلك فسر لهما الرؤى. بيّن لهما أن أحدها سيصلب، والآخر سينجو، وسيعمل
في قصر الملك. لكنه لم يحدد من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ
تلطفا وتحرجا من المواجهة بالشر والسوء. وتروي بعض التفاسير أن هؤلاء
الرجلين كانا يعملان في القصر، أحدهما طباخا، والآخر يسقي الناس، وقد اتهما
بمحاولة تسميم الملك.
أوصى يوسف من سينجو منهما أن يذكر حاله عند الملك. لكن الرجل لم ينفذ
الوصية. فربما ألهته حياة القصر المزدحمة يوسف وأمره. فلبث في السجن بضع
سنين. أراد الله بهذا أن يعلم يوسف -عليه السلام- درسا.
فقد ورد في إحدى الرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف من نجّاك من إخوتك؟
قال: الله. قال: من أنقذك من الجب؟ قال: الله. قال: من حررك بعد أن صرت
عبدا؟ قال: الله. قال: من عصمك من النساء؟ قال: الله. قال: فعلام تطلب
النجاة من غيره؟
وقد يكون هذا الأمر زيادة في كرم الله عليه واصطفاءه له، فلم يجعل قضاء
حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد.
رؤيا الملك ـ ملك مصر ـ
في هذا المشهد تبدأ نقطة التحول.. التحول من محن الشدة إلى محن الرخاء.. من
محنة العبودية والرق لمحنة السلطة والملك.
في قصر الحكم.. وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيته رؤياه طالبا منهم
تفسيرا لها. (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ
يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ
لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ)
لكن المستشارين والكهنة لم يقوموا بالتفسير. ربما لأنهم لم يعرفوا تفسيرها،
أو أنهم أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك، وأرادوا أن يأتي
التفسير من خارج الحاشية -التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط. وعللوا
عدم التفسير بأن قالوا للملك أنها أجزاء من أحلام مختلطة ببعضها البعض،
ليست رؤيا كاملة يمكن تأويلها.
وصل الخبر إلى الساقي - الذي نجا من السجن.. تداعت أفكاره وذكره حلم الملك
بحلمه الذي رآه في السجن، وذكره السجن بتأويل يوسف لحلمه. وأسرع إلى الملك
وحدثه عن يوسف. قال له: إن يوسف هو الوحيد الذي يستطيع تفسير رؤياك.
وأرسل الملك ساقيه إلى السجن ليسأل يوسف. وكان الساقي يسمي يوسف بالصديق،
أي الصادق الكثير الصدق.. وهذا ما جربه من شأنه من قبل.
جاء الوقت واحتاج الملك إلى رأي يوسف( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) سُئِلَ يوسف عن تفسير حلم
الملك.. فلم يشترط خروجه من السجن مقابل تفسيره. لم يساوم ولم يتردد ولم
يقل شيئا غير تفسير الرؤيا.. هكذا ببراءة النبي حين يلجأ إليه الناس
فيغيثهم.. وإن كان هؤلاء أنفسهم سجانيه وجلاديه.
لم يقم يسوف -عليه السلام- بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا. وإنما قدم مع
التفسير النصح وطريقة مواجهة المصاعب التي ستمر بها مصر. أفهم يوسف رسول
الملك أن مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبة تجود فيها الأرض بالغلات. وعلى
المصريين ألا يسرفوا في هذه السنوات السبع. لأن وراءها سبع سنوات مجدبة
ستأكل ما يخزنه المصريون، وأفضل خزن للغلال أن تترك في سنابلها كي لا تفسد
أو يصيبها السوس أو يؤثر عليها الجو.
بهذا انتهى حلم الملك.. وزاد يوسف تأويله لحلم الملك بالحديث عن عام لم
يحلم به الملك، عام من الرخاء. عام يغاث فيه الناس بالزرع والماء، وتنمو
كرومهم فيعصرون خمرا، وينمو سمسمهم وزيتونهم فيعصرون زيتا. كان هذا العام
الذي لا يقابله رمز في حلم الملك. علما خاصا أوتيه يوسف. فبشر به الساقي
ليبشر به الملك والناس.
عاد الساقي إلى الملك. أخبره بما قال يوسف، دهش الملك دهشة شديدة. ما هذا
السجين..؟ إنه يتنبأ لهم بما سيقع، ويوجههم لعلاجه.. دون أن ينتظر أجرا أو
جزاء. أو يشترط خروجا أو مكافأة. فأصدر الملك أمره بإخراج يوسف من السجن
وإحضاره فورا إليه. ذهب رسول الملك إلى السجن. ولا نعرف إن كان هو الساقي
الذي جاءه أول مرة. أم أنه شخصية رفيعة مكلفة بهذه الشؤون. ذهب إليه في
سجنه. رجا منه أن يخرج للقاء الملك.. فهو يطلبه على عجل. رفض يوسف أن يخرج
من السجن إلا إذا ثبتت براءته. لقد رباه ربه وأدبه.
تجاوز السياق القرآني عما حدث بين الملك ورسوله، وردة فعل الملك. ليقف بنا
أمام سؤال الملك لنساء الطبقة العليا عما فعلنه مع يوسف. يبدوا أن الملك
سأل عن القصة ليكون على بينة من الظروف قبل أن يبدأ التحقيق، لذلك جاء
سؤاله دقيقا للنساء. فاعترف النساء بالحقيقة التي يصعب إنكارها (قُلْنَ
حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ).
وهنا تتقدم المرأة المحبة ليوسف، التي يئست منه، ولكنها لا تستطيع أن تخلص
من تعلقها به.. تتقدم لتقول كل شيء بصراحة. يصور السياق القرآني لنا اعتراف
امرأة العزيز، بألفاظ موحية، (أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ
لَمِنَ الصَّادِقِينَ) شهادة كاملة بإثمها هي، وبراءته ونظافته وصدقه هو.
شهادة لا يدفع إليها خوف أو خشية أو أي اعتبار آخر.. يشير السياق القرآني
بحافز أعمق من هذا كله. حرصها على أن يحترمها الرجل الذي أهان كبرياءها
الأنثوية، ولم يعبأ بفتنتها الجسدية. ومحاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه.
لا تريده أن يستمر على تعاليه واحتقاره لها كخاطئة. تريد أن تصحح فكرته
عنها: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) لست بهذا
السوء الذي يتصوره فيني. ثم تمضي في هذه المحاولة والعودة إلى الفضيلة التي
يحبها يوسف ويقدرها (وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)
وتمضي خطوة أخرى في هذه المشاعر الطيبة) وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ
النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي
غَفُورٌ رَّحِيمٌ(.
إن تأمل الآيات يوحي بأن امرأة العزيز قد تحولت إلى دين يوسف. تحولت إلى
التوحيد. إن سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها. آمنت بربه واعتنقت ديانته.

ويصدر الأمر الملكي بالإفراج عنه وإحضاره.
خروج يوسف من السجن
بعد ما رأى الملك من أمر يوسف. براءته، وعلمه، وعدم تهافته على الملك. عرف
أنه أمام رجل كريم، فلم يطلبه ليشكره أو يثني عليه، وإنما طلبه ليكون
مستشاره. وعندما جلس معه وكلمه، تحقق له صدق ما توسمه فيه. فطمئنه على أنه
ذو مكانه وفي أمان عنده. فماذا قال يوسف؟
قال يوسف: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).
لم يكن يوسف في كلمته يقصد النفع أو الاستفادة. على العكس من ذلك. كان
يحتمل أمانة إطعام شعوب جائعة لمدة سبع سنوات.. شعوب يمكن أن تمزق حكامها
لو جاعت.. كان الموضوع في حقيقته تضحية من يوسف.
وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض.. صار مسؤولا عن خزائن مصر واقتصادها.. صار
كبيرا للوزراء.
دارت عجلة الزمن.. طوى السياق دورتها، ومر مرورا سريعا على سنوات الرخاء،
وجاءت سنوات المجاعة.. وهنا يغفل السياق القرآني بعد ذلك ذكر الملك
والوزراء في السورة كلها.. كأن الأمر كله قد صار ليوسف. الذي اضطلع بالعبء
في الأزمة الخانقة الرهيبة. وأبرز يوسف وحده على مسرح الحوادث, وسلط عليه
كل الأضواء.
أما فعل الجدب والمجاعة فقد أبرزه السياق في مشهد إخوة يوسف, يجيئون من
البدو من أرض كنعان البعيدة يبحثون عن الطعام في مصر. ومن ذلك ندرك اتساع
دائرة المجاعة, كما كيف صارت مصر - بتدبير يوسف - محط أنظار جيرانها ومخزن
الطعام في المنطقة كلها.
يوسف عزيز مصر
لقد اجتاح الجدب والمجاعة أرض كنعان وما حولها. فاتجه إخوة يوسف - فيمن
يتجهون - إلى مصر. وقد تسامع الناس بما فيها من فائض الغلة منذ السنوات
السمان. فدخلوا على عزيز مصر, وهم لا يعلمون أن أخاهم هو العزيز. إنه
يعرفهم فهم لم يتغيروا كثيرا. أما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه العزيز!
وأين الغلام الصغير الذي ألقوه في الجب منذ عشرين عاما أو تزيد من عزيز
مصر شبه المتوج في سنه وزيه وحرسه ومهابته وخدمه وحشمه?
ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه. فلا بد من دروس يتلقونها: (فَدَخَلُواْ
عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ). ولكنا ندرك من السياق أنه
أنزلهم منزلا طيبا, ثم أخذ في إعداد الدرس الأول: ( وَلَمَّا جَهَّزَهُم
بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). فنفهم من
هذا أنه تركهم يأنسون إليه, واستدرجهم حتى ذكروا له من هم على وجه التفصيل,
وأن لهم أخا صغيرا من أبيهم لم يحضر معهم لأن أباه يحبه ولا يطيق فراقه.
فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم: إنه يريد أن يرى أخاهم هذا. (قَالَ
ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ). وقد رأيتم أنني أوفي الكيل
للمشترين. فسأوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; ورأيتم أنني أكرم النزلاء فلا
خوف عليه بل سيلقى مني الإكرام المعهود: )أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي
الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ (.
ولما كانوا يعلمون كيف يضن أبوهم بأخيهم الأصغر - وبخاصة بعد ذهاب يوسف -
فقد أظهروا أن الأمر ليس ميسورا, وإنما في طريقه عقبات من ممانعة أبيهم,
وأنهم سيحاولون إقناعه, مع توكيد عزمهم - على الرغم من هذه العقبات - على
إحضاره معهم حين يعودون: (قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا
لَفَاعِلُونَ). ولفظ (نراود) يصور الجهد الذي يعلمون أنهم باذلوه.
أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا
بها القمح والعلف. وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات
الشجر الصحراوي, ومن الجلود وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق.
أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين
يرجعون أنها بضاعتهم التي جاءوا بها.
إرسال يعقوب لولده الثاني
رجع الأخوة إلى أبيهم.. وقبل أن ينزلوا أحمال الجمال ويفكوا متاعهم، دخلوا
على أبيهم. قائلين له بعتاب: إن لم ترسل معنا أخانا الصغير في المرة
القادمة فلن يعطينا عزيز مصر الطعام. وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه
السلام ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) .
ويبدوا أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب. فهو ذاته وعدهم له في يوسف!
( قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ
مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)
(يوسف)
وفتح الأبناء أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال.. فإذا هم يجدون فيها
بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها.. مردودة إليهم مع الغلال والطعام.. ورد
الثمن يشير إلى عدم الرغبة في البيع، أو هو إنذار بذلك.. وربما كان إحراجا
لهم ليعودوا لسداد الثمن مرة أخرى.
وأسرع الأبناء إلى أبيهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي) ..لم نكذب
عليك.. لقد رد إلينا الثمن الذي ذهبنا نشتري به. هذا معناه أنهم لن يبيعوا
لنا إلا إذا ذهب أخونا معنا.
واستمر حوارهم مع الأب.. أفهموه أن حبه لابنه والتصاقه به يفسدان مصالحهم،
ويؤثران على اقتصادهم، وهم يريدون أن يتزودوا أكثر، وسوف يحفظون أخاهم أشد
الحفظ وأعظمه.. وانتهى الحوار باستسلام الأب لهم.. بشرط أن يعاهدوه على
العودة بابنه، إلا إذا خرج الأمر من أيديهم وأحيط بهم.. نصحهم الأب ألا
يدخلوا -وهم أحد عشر رجلا- من باب واحد من أبواب بمصر.. كي لا يستلفتوا
انتباه أحد.. وربما خشي عليهم أبوهم شيئا كالسرقة أو الحسد.. لا يقول لنا
السياق القرآني ماذا كان الأب يخشى، ولو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.
دخول الإخوة على يوسف في مصر
عاد إخوة يوسف الأحد عشر هذه المرة.
{ وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي
أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (69) (يوسف)}
يقفز السياق قفزا إلى مشهد يوسف وهو يحتضن أخاه ويكشف له وحده سر قرابته،
ولا ريب أن هذا لم يحدث فور دخول الإخوة على يوسف، وإلا لانكشفت لهم قرابة
يوسف، إنما وقع هذا في خفاء وتلطف، فلم يشعر إخوته، غير أن السياق المعجز
يقفز إلى أول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه ورؤيته لأخيه.. وهكذا يجعله
القرآن أول عمل، لأنه أول خاطر، وهذه من دقائق التعبير في هذا الكتاب
العظيم.
يطوي السياق كذلك فترة الضيافة، وما دار فيها بين يوسف وإخوته، ويعرض مشهد
الرحيل الأخير.. ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لإخوته.. يريد أن يحتفظ بأخيه
الصغير معه.
يعلم أن احتفاظه بأخيه سيثير أحزان أبيه، وربما حركت الأحزان الجديدة
أحزانه القديمة، وربما ذكره هذا الحادث بفقد يوسف.. يعلم يوسف هذا كله..
وها هو ذا يرى أخاه.. وليس هناك دافع قاهر لاحتفاظه به، لماذا يفعل ما فعل
ويحتفظ بأخيه هكذا!؟
يكشف السياق عن السر في ذلك.. إن يوسف يتصرف بوحي من الله.. يريد الله
تعالى أن يصل بابتلائه ليعقوب إلى الذروة.. حتى إذا جاوز به منطقة الألم
البشري المحتمل وغير المحتمل، ورآه صابرا رد عليه ابنيه معا، ورد إليه
بصره.
أمر يوسف -عليه السلام- رجاله أن يخفوا كأس الملك الذهبية في متاع أخيه
خلسة.. وكانت الكأس تستخدم كمكيال للغلال.. وكانت لها قيمتها كمعيار في
الوزن إلى جوار قيمتها كذهب خالص. أخفى الكأس في متاع أخيه.. وتهيأ إخوة
يوسف للرحيل، ومعهم أخوهم.. ثم أغلقت أبواب العاصمة.. (ثُمَّ أَذَّنَ
مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)
كانت صرخة الجند تعني وقوف القوافل جميعا.. وانطلق الاتهام فوق رؤوس الجميع
كقضاء خفي غامض.. أقبل الناس، وأقبل معهم إخوة يوسف..( مَّاذَا
تَفْقِدُونَ)
هكذا تسائل إخوة يوسف.. قال الجنود: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ).. ضاعت
كأسه الذهبية.. ولمن يجيء بها مكافأة.. سنعطيه حمل بعير من الغلال.
قال إخوة يوسف ببراءة: لم نأت لنفسد في الأرض ونسرق! قال الحراس وكان يوسف
قد وجههم لما يقولونه : أي جزاء تحبون توقيعه على السارق؟
قال إخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.
قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص.. لن نطبق عليكم القانون المصري
الذي يقضي بسجن السارق.
كانت هذه الإجابة كيدا وتدبيرا من الله تعالى، ألهم يوسف أن يحدث بها
ضباطه.. ولولا هذا التدبير الإلهي لامتنع على يوسف أن يأخذ أخاه.. فقد كان
دين الملك أو قانونه لا يقضي باسترقاق من سرق. وبدأ التفتيش.
كان هذا الحوار على منظر ومسمع من يوسف، فأمر جنوده بالبدء بتفتيش رحال
إخوته أولا قبل تفتيش رحل أخيه الصغير. كي لا يثير شبهة في نتيجة التفتيش.
اطمأن إخوة يوسف إلى براءتهم من السرقة وتنفسوا الصعداء، فلم يبقى إلا
أخوهم الصغير. وتم استخراج الكأس من رحله. فأمر يوسف بأخذ أخيه عبدا.
أعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر.. إن إحساس الإخوة براحة الإنقاذ والنجاة من
التهمة، جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف (قَالُواْ إِن يَسْرِقْ
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ( إنهم يتنصلون من تهمة السرقة..
ويلقونها على هذا الفرع من أبناء يعقوب.
سمع يوسف بأذنيه اتهامهم له، وأحس بحزن عميق.. كتم يوسف أحزانه في نفسه ولم
يظهر مشاعره.. قال بينه وبين نفسه(أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللّهُ
أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ). لم يكن هذا سبابا لهم، بقدر ما كان تقريرا
حكيما لقاعدة من قواعد الأمانة. أراد أن يقول بينه وبين نفسه: إنكم بهذا
القذف شر مكانا عند الله من المقذوف، لأنكم تقذفون بريئين بتهمة السرقة..
والله أعلم بحقيقة ما تقولون.
سقط الصمت بعد تعليق الإخوة الأخير.. ثم انمحى إحساسهم بالنجاة، وتذكروا
يعقوب.. لقد أخذ عليهم عهدا غليظا، ألا يفرطوا في ابنه. وبدءوا استرحام
يوسف: يوسف أيها العزيز.. يوسف أيها الملك..( إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا
كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
قال يوسف بهدوء: كيف تريدون أن نترك من وجدنا كأس الملك عنده.. ونأخذ بدلا
منه أنسانا آخر..؟ هذا ظلم.. ونحن لا نظلم.
كانت هي الكلمة الأخيرة في الموقف. وعرفوا أن لا جدوى بعدها من الرجاء،
فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج أمام أبيهم حين يرجعون.
عودة الأبناء إلى يعقوب بدون أخيهم الصغير
عقدوا مجلسا يتشاورون فيه. لكن السياق القرآني لا يذكر أقوالهم جميعا. إنما
يثبت آخرها الذي يكشف عما انتهوا إليه. ذكر القرآن قول كبيرهم إذ ذكّرهم
بالموثق المأخوذ عليهم، كما ذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل. ثم يبين قراره
الجازم: ألا يبرح مصر، وألا يواجه أباه، إلا أن يأذن أبوه، أو يقضي الله له
بحكم، فينقاد له وينصاع. وطلب منهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه صراحة بأن
ابنه سرق، فَاُخِذَ بما سرق. ذلك ما علموه وشهدوا به. أما إن كان بريئا،
وكا هناك أمر وراء هذا الظاهر لا يعلمونه، فهم غير موكلين بالغيب. وإن كان
في شك من قولهم فليسأل أهل القرية التي كانوا فيها -أي أهل مصر- وليسأل
القافلة التي كانوا فيها، فهم لم يكونوا وحدهم، فالقوافل الكثيرة كانت ترد
مصر لتأخذ الطعام.
فلما رجعوا إلى يعقوب وأخبروه قال لهم يعقوب:
( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى
اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم

كلمته ذاتها يوم فقد يوسف.. لكنه في هذه المرة يضيف إليها الأمل أن يرد
الله عليه يوسف وأخاه فيرد ابنه الآخر المتخلف هناك.
يعقوب -عليه السلام- لم يبكي أمام أحد.. كان بكاؤه شكوى إلى الله لا يعلمها
إلا الله.
ثم لاحظ أبناؤه أنه لم يعد يبصر ورجحوا أنه يبكي على يوسف، وهاجموه في
مشاعره الإنسانية كأب.. حذروه بأنه سيهلك نفسه:
{ قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ
تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي
إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } يوسف
ردهم جواب يعقوب إلى حقيقة بكائه.. إنه يشكو همه إلى الله.. ويعلم من الله
ما لا يعلمون.. فليتركوه في بكائه وليصرفوا همهم لشيء أجدى عليهم إنه يكشف
لهم في عمق أحزانه عن أمله في روح الله.. إنه يشعر بأن يوسف لم يمت كما
أنبئوه.. لم يزل حيا، فليذهب الإخوة بحثا عنه.. وليكن دليلهم في البحث، هذا
الأمل العميق في الله.
ذهاب الإخوة للبحث عن يوسف
تحركت القافلة في طريقها إلى مصر.. إخوة يوسف في طريقهم إلى العزيز.. تدهور
حالهم الاقتصادي وحالهم النفسي.. إن فقرهم وحزن أبيهم ومحاصرة المتاعب
لهم، قد هدت قواهم تماما.. ها هم أولاء يدخلون على يوسف.. معهم بضاعة
رديئة.. جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذي بال.. وعندما دخلوا على يوسف -
عليه السلام- رجوه أن يتصدق عليهم انتهى الأمر بهم إلى التسول.. إنهم
يسألونه أن يتصدق عليهم.. ويستميلون قلبه، بتذكيره أن الله يجزي المتصدقين.

عندئذ.. وسط هوانهم وانحدار حالهم.. حدثهم يوسف بلغتهم، بغير واسطة ولا
مترجم:
{ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ
جَاهِلُونَ (89) قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ
وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ
وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90)
قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا
لَخَاطِئِينَ (يوسف}
يكاد الحوار يتحرك بأدق تعبير عن مشاعرهم الداخلية.. فاجأهم عزيز مصر
بسؤالهم عما فعلوه بيوسف.. كان يتحدث بلغتهم فأدركوا أنه يوسف.. وراح
الحوار يمضي فيكشف لهم خطيئتهم معه.. لقد كادوا له
مرت السنوات، وذهب كيدهم له.. ونفذ تدبير الله المحكم الذي يقع بأعجب
الأسباب.. كان إلقاؤه في البئر هو بداية صعوده إلى السلطة والحكم.. وكان
إبعادهم له عن أبيه سببا في زيادة حب يعقوب له. وها هو ذا يملك رقابهم
وحياتهم، وهم يقفون في موقف استجداء عطفه . ولعلهم فكروا في انتقامه منهم
وارتعدت فرائصهم.. ولعل يوسف أحس ذلك منهم فطمأنهم بقوله لا مؤاخذة، ولا
لوم، انتهى الأمر من نفسي وذابت جذوره.. لم يقل لهم إنني أسامحكم أو أغفر
لكم، إنما دعا الله أن يغفر لهم، وهذا يتضمن أنه عفا عنهم وتجاوز عفوه،
ومضى بعد ذلك خطوات.. دعا الله أن يغفر لهم.. وهو نبي ودعوته مستجابة.
ها هو ذا يوسف ينهي حواره معهم بنقلة مفاجئة لأبيه.. يعلم أن أباه قد ابيضت
عيناه من الحزن عليه.. يعلم أنه لم يعد يبصر.. لم يدر الحوار حول أبيه
لكنه يعلم.. يحس قلبه.. خلع يوسف قميصه وأعطاه لهم وعادت القافلة إلى
فلسطين.
عودة الإخوة ثانية إلى يعقوب
ما إن خرجت القافلة من مصر، حتى قال يعقوب -عليه السلام- لمن حوله في
فلسطين: إني أشم رائحة يوسف، لولا أنكم تقولون في أنفسكم أنني شيخ خرِف
لصدقتم ما أقول. فرد عليه من حوله { قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي
ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95) } يوسف
لكن المفاجأة البعيدة تقع. وصلت القافلة، وألقى البشير قميض يوسف على وجه
يعقوب -عليهما السلام- فارتدّ بصره. هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه
فاعترف الأخوة بخطئهم، وطلبوا من أباهم الاستغفار لهم، فهو نبي ودعاءه
مستجاب. إلا أن يعقوب عليه السلام ونلمح هنا أن في قلب يعقوب شيئا من بنيه،
وأنه لم يصف لهم بعد، وإن كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد أن يصفو ويسكن
ويستريح.
ها هو المشهد الأخير في قصة يوسف:
بدأت قصته برؤيا.. وها هو ذا الختام، تأويل رؤياه فجمعه الله بوالده وإخوته
في مصر
{ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ(99)وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ
عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا
تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ
أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ
الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ
إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ(100) } يوسف



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:30

قصة أيوب عليه السلام
من سلالة سيدنا إبراهيم كان من النبيين الموحى إليهم، كان أيوب ذا مال
وأولاد كثيرين ولكن الله ابتلاه في هذا كله فزال عنه، وابتلي في جسده
بأنواع البلاء واستمر مرضه ثلاثة عشر أو ثمانية عشر عاما اعتزله فيها الناس
إلا امرأته صبرت وعملت لكي توفر قوت يومهما حتى عافاه الله من مرضه وأخلفه
في كل ما ابتلي فيه، ولذلك يضرب المثل بأيوب في صبره وفي بلائه .
ضربت الأمثال في صبر هذا النبي العظيم. فكلما ابتلي إنسانا ابتلاء عظيما
أوصوه بأن يصبر كصبر أيوب عليه السلام.. وقد أثنى الله تبارك وتعالى على
عبده أيوب في محكم كتابه {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ
إِنَّهُ أَوَّابٌ(44) }ص~
قد كان أيوب دائم العودة إلى الله بالذكر والشكر والصبر. وكان صبره سبب
نجاته وسر ثناء الله عليه. والقرآن يسكت عن نوع مرضه فلا يحدده.. وقد نسجت
الأساطير عديدا من الحكايات حول مرضه..
مرض أيوب
كثرت الروايات والأساطير التي نسجت حول مرض أيوب، ودخلت الإسرائيليات في
كثير من هذه الروايات. ونذكر هنا أشهرها:
إن أيوب عليه السلام كان ذا مال وولد كثير، ففقد ماله وولده، وابتلي في
جسده، فلبث في بلائه ثلاث عشرة سنة, فرفضه القريب والبعيد إلا زوجته ورجلين
من إخوانه. وكانت زوجته تخدم الناس بالأجر، لتحضر لأيوب الطعام. ثم إن
الناس توقفوا عن استخدامها، لعلمهم أنها امرأة أيوب، خوفاً أن ينالهم من
بلائه، أو تعديهم بمخالطته. فلما لم تجد أحداً يستخدمها باعت لبعض بنات
الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير، فأتت به أيوب، فقال: من أين لك هذا؟
وأنكره، فقالت: خدمت به أناساً، فلما كان الغد لم تجد أحداً، فباعت
الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضاً، وحلف لا يأكله حتى تخبره من
أين لها هذا الطعام؟ فكشفت عن رأسها خمارها، فلما رأى رأسها محلوقاً، قال
في دعائه: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين). وحلف أن يضربها مئة سوط
إذا شفى.
وقيل إن امرأة أيوب أخبرته أنها لقيت طبيبا في الطريق عرض أن يداوي أيوب
إذا رضي أن يقول أنت شفيتني بعد علاجه، فعرف أيوب أن هذا الطبيب هو إبليس،
فغضب وحلف أن يضربها مئة ضربة.
أما ما كان من أمر صاحبي أيوب، فقد كانا يغدوان إليه ويروحان, فقال أحدهما
للآخر: لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما وإلا لكشف عنه هذا البلاء, فذكره الآخر
لأيوب, فحزن ودعا الله. ثم خرج لحاجته وأمسكت امرأته بيده فلما فرغ أبطأت
عليه, فأوحى الله إليه أن اركض برجلك, فضرب برجله الأرض فنبعت عين فاغتسل
منها فرجع صحيحا, فجاءت امرأته فلم تعرفه, فسألته عن أيوب فقال: إني أنا
هو.
فلما عوفي أمره الله أن يأخذ عرجونا فيه مائة شمراخ (عود دقيق) فيضربها
ضربة واحدة لكي لا يحنث في قسمه وبذلك يكون قد بر في قسمه. ثم جزى الله -عز
وجل- أيوب -عليه السلام- على صبره بأن آتاه أهله (فقيل: أحيا الله أبناءه.
وقيل: آجره فيمن سلف وعوضه عنهم في الدنيا بدلهم، وجمع له شمله في الدار
الآخرة) وذكر بعض العلماء أن الله رد على امرأته شبابها حتى ولدت له ستة
وعشرين ولدا ذكرا.
هذه أشهر رواية عن فتنة أيوب وصبره.. ولم يذكر فيها أي شيء عن تساقط لحمه،
وأنه لم يبقى منه إلا العظم والعصب. فإننا نستبعد أن يكون مرضه منفرا أو
مشوها كما تقول أساطير القدماء.. نستبعد ذلك لتنافيه مع منصب النبوة..
ويجدر التنبيه بأن دعاء أيوب ربه (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ). قد يكون القصد منه شكوى أيوب -عليه السلام- لربه جرأة الشيطان
عليه وتصوره أنه يستطيع أن يغويه. ولا يعتقد أيوب أن ما به من مرض قد جاء
بسبب الشيطان. هذا هو الفهم الذي يليق بعصمة الأنبياء وكمالهم.
وروى الطبري أن مدة عمره كانت ثلاثا وتسعين سنة فعلى هذا فيكون عاش بعد أن
عوفي عشر سنين , والله أعلم. وأنه أوصى إلى ولده ، وقام بالأمر بعده ولده
بشر بن أيوب، وهو الذي يزعم كثير من الناس أنه ذو الكفل فالله أعلم



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:32

قصة ذو الكفل
قال
أهل التاريخ ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأسمه في الأصل (بشر) وقد
بعثه الله بعد أيوب وسماه ذو الكفل لأنه تكفل ببعض الطاعات فوقي بها، وكان
مقامه في الشام وأهل دمشق يتناقلون أن له قبرا في جبل يشرف على دمشق يسمى
قاسيون. إلا أن بعض العلماء يرون أنه ليس بنبي وإنما هو رجل من الصالحين من
بني إسرائيل. وقد رجح ابن كثير نبوته لأن الله تعالى قرنه مع الأنبياء

قصة اليسع عليه السلام
من أنبياء الله تعالى، الذين يذكر الله أسمائهم ويثني عليهم، ولا يحكي
قصصهم.. نبي الله تعالى اليسع.
قال تعالى في سورة (ص): {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنْ الْأَخْيَارِ}
وقال في سورة (الأنعام) :{ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً
وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ }.
جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة أنه اليسع بن أخطوب ويقال إنه ابن عم
إلياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي:
اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام وهو من
أنبياء بني إسرائيل، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً
وإنما اكتفى بذكره في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.
قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال إلياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله
مستمسكاً بمنهاج نبي الله إلياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث
والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم
اليسع وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على
بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم. ويذكر بعض
المؤرخين أن دعوته في مدينة تسمى بانياس إحدى مدن الشام، والله أعلم.

اليسع وذو الكفل:
ويروي بعض العلماء قصة حدثت في زمن اليسع عليه السلام.
فيروى أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في
حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه:
يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا،
فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه
السلام- ردّ الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا. وفي اليوم التالي خرج
اليسع -عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول، فسكت الناس
وقام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم ذلك. فقال دعوني وإياه
فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام
الليل والنهار، إلا تلك النّومة فدقّ الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال:
شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة
بينه وبين قومه، وما فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر
موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: إذا رحت
للمجلس فإنني آخذ لك بحقّك.
فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام. لكن الشيخ لم يحضر للمجلس.
وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ. وعقد المجلس في اليوم التالي، لكن الشيخ
لم يحضر أيضا. ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند القائلة ليضطجع أتاه الشيخ فدق
الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل
لك إذا قعدت فأتني؟ فقال الشيخ: إنهم اخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي
نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. فقال ذو الكفل: انطلق الآن فإذا رحت
مجلسي فأتني.
ففاتته القائلة، فراح مجلسه وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فقال
لبعض أهله: لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ
النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل
أمري، فقالوا: لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه. فقام الشيخ
وتسوّر الحائط ودخل البيت ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال
لأهله: ألم آمركم ألا يدخل علي أحد؟ فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من
أين دخل. فقام ذو الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه
في البيت، فعرفه فقال: أَعَدُوَّ اللهِ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت
كل ما ترى لأغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لمياء
عضو فضى
عضو فضى
لمياء

عدد المساهمات : 258
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:33

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
هو خاتم رسل الله وأنبيائه، وقد أرسله الله إلى الناس كافةً، برسالةٍ عامةٍ
شاملةٍ.

قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ
رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمًا} [الأحزاب: 40].

وقال تعالى خطاباً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
لا يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28].



* نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم:

هو سيدنا محمد، واسمه في الإِنجيل أحمد.

1- ابن عبد الله، وهو أصغر أولاد عبد المطلب العشرة.

2- ابن عبد المطَّلب - واسمه شيبة الحمد لأنه ولد وله شيبة

3- ابن هاشم - واسمه عمرو - وسمي هاشماً: لأنه خرج إلى الشام في
مجاعة شديدة أصابت قريشاً، فاشترى دقيقاً وكعكاً، وقدم به مكة في الموسم،
فهشم الخبز والكعك، ونحر جُزُراً وجعل ذلك ثريداً، وأطعم الناس حتى أشبعهم.

4- ابن عبد مناف - واسمه المغيرة - وكان يقال له: قمر البطحاء
لحسنه وجماله، ومناف: اسم صنم.

5- ابن قصيّ - واسمه زيد - ولقب بقصي: لأنه أُبعد عن أهله ووطنه
مع أمه بعد وفاة أبيه. ويقال له: مُجمّع لأن الله جمع به القبائل من قريش
في مكة بعد تفرقها.

6- ابن كلاب - واسمه حكيم، وقيل: عروة - ولُقِّب بكلاب: لأنه كان
يكثر الصيد بالكلاب.

7- ابن مُرّة وهو الجد السادس لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

8- ابن كعب وقد كان يجمع قومه يوم العروبة - أي: يوم الرحمة، وهو
يوم الجمعة - فيعظهم ويذكرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وينبئهم
بأنه من ولده، ويأمرهم باتباعه.

9- ابن لؤي ولؤي تصغير لأي، وهو الثور الوحشي.

10- ابن غالب.

11- ابن فهر وكان كريماً يفتش عن ذوي الحاجات فيحسن إليهم، وفهر:
اسم للحجر على مقدار ملء الكف.

12- ابن مالك.

13- ابن النَّضْر وهو قريش فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن
من ولده فليس بقرشي. والنضر في اللغة: الذهب الأحمر. وقيل: قريش هو فهر بن
مالك.

14- ابن كنانة.

15- ابن خزيمة.

16- ابن مُدرِكة.

17- ابن إلياس وكان في العرب مثل لقمان الحكيم في قومه.

18- ابن مُضَر وكان جميلاً لم يره أحد إلاَّ أحبه، وله حِكَمٌ
مأثورةٌ. والمضر في اللغة: الأبيض. ومضر من ولد إسماعيل باتفاق جميع أهل
النسب.

19- ابن نِزار وكان أجمل أهل زمانه، وأرجحهم عقلاً. ونزار في
اللغة مأخوذة من النزارة، وهي القلة.

20- ابن مَعَدّ وقد كان صاحب حروب وغارات، ولم يحارب أحداً إلاَّ
رجع بالنصر. ومعدُّ: مأخوذ من تمعدد، إذا اشتد وقوي.

21- ابن عدنان.

وعند عدنان يقف ما صحَّ من سلسلة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم،
فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ نسبه
الكريم إلى عدنان قال: من ههنا كذب النسّابون.

وكل هؤلاء الجدود سادة في قومهم، قادةً أطهاراً، ونسب الرسول صلى
الله عليه وسلم أشرف الأنساب.

ولا يختلف النسّابون في نسب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى
عدنان، وإنما اختلفوا من عدنان إلى إسماعيل، ومن المجمع عليه - الحقّ الذي
لا ريب فيه -: أن نسبه عليه الصلاة والسلام ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم
عليهما السلام.

وأمه صلى لله عليه وسلم: هي آمنة بنت وهبٍ بن عبد مناف بن زهرة
بن كلاب بن مرة.. وهكذا حتى آخر سلسلة نسب الرسول صلوات الله عليه، فتجتمع
هي وزوجها عبد الله في كلاب.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم خيار من خيار من خيار.

فعن العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن
الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثمّ تخيَّر القبائل فجعلني
من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفساً
وخيرهم بيتاً).

وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل
بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم،
واصطفاني من بني هاشم).



* حياته صلى الله عليه وسلم:

1- ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين (12) من شهر
ربيع الأول عام الفيل، وذلك حوالي سنة (570م)، أي قبل الهجرة بنحو (53)
سنة.

2- وتزوج بخديجة لما بلغ من العمر (25) سنة.

3- وأوحى الله إليه لما بلغ عمره أربعين سنة، وذلك حوالي سنة
(610م).

4- وأمره الله بتبليغ ما أُنزل إليه بعد نحو ثلاث سنين من نبوته،
فقام يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولبث يدعو إلى الله في مكة
وما حولها نحواً من عشر سنين بعد بعثته، حتى أذن الله له بالهجرة إلى يثرب
(المدينة المنورة).

5- فهاجر إليها وجعلها مركز دعوته، وعاصمة دولته الدينية، دولة
الإِسلام، وكان ذلك في 12 من ربيع الأول للسنة الأولى من حساب السنوات
الهجرية

6- ولما أكمل الله للناس دينهم، وأتم عليهم نعمته، وأدى رسوله
محمد صلوات الله عليه الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وفتح الله عليه
بالنصر المبين، اصطفاه الله فقبض روحه، وكان ذلك في يوم الاثنين 12 من ربيع
الأول لسنة 11 من الهجرة، هذا ما عليه الجمهور،

7- وأما سيرته وغزواته وسائر ما يتعلق بحياته فمبسوطة محققة في
كتب السيرة النبوية، وقد تعرض القرآن الكريم إلى القسم الأعظم من حياته صلى
الله عليه وسلم



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع A3e7be10
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير
شعبانت

ذكر عدد المساهمات : 3577
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأحد 6 نوفمبر - 1:40

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع 76297510435042642913

يثبت الموضوع للاهميته وروعته
اشكرك جدا موضوع اكثر من رائع
المدير العام



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت بلادى
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية
بنت بلادى

انثى الابراج : الثور عدد المساهمات : 2273
تاريخ الميلاد : 29/04/1977
تاريخ التسجيل : 17/08/2010
العمر : 42
المزاج المزاج : الحمد لله على نعمته

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الأربعاء 9 نوفمبر - 14:32

اج ــمل وأرق باقات ورودى

لموضوعك الجميل وطرحك العطر
تــ حــياتيـ لكــ



كل الود والتقدير
دمت برضى من الرح ــمن



لك خالص احترامى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نفسانى
عضو جديد
عضو جديد
نفسانى

عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 15/11/2012

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الجمعة 7 ديسمبر - 14:27

بارك الله فيك
شكرآ جزيلا على الموضوع الرائع و المميز
ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة
لك منـــــــ اجمل تحية ــــــــــي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Gpfzerhtd9nq
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير
شعبانت

ذكر عدد المساهمات : 3577
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1السبت 13 ديسمبر - 19:10

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع 365022_1336943116



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نجمة خراسان
مشرفة
مشرفة
نجمة خراسان

المشرفة الموميزة

الوسام الفضى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 846
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الخميس 27 أغسطس - 15:59

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Jo1jo.comf62282be3d



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وفاء
عضوVIP
عضوVIP
وفاء

انثى عدد المساهمات : 883
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Empty
مُساهمةموضوع: رد: قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع    قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع Icon_minitime1الخميس 13 يوليو - 5:55


اج ــمل وأرق باقات ورودى

لموضوعك الجميل وطرحك العطر
تــ حــياتيـ لكــ



كل الود والتقدير
دمت برضى من الرح ــمن




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








 قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل  موضوع اكثر من رائع RBIASHR7
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص الانبياء كاملا ادخل وحمل موضوع اكثر من رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: قسم المواضيع المميزة-
انتقل الى: