منتدي المركز الدولى


طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق 1110
طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق 61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى


طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق 1110
طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق 61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer
منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

 

 طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ضيف سماره
برونزى
ضيف سماره


عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Empty
مُساهمةموضوع: طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق   طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Icon_minitime1السبت 21 ديسمبر - 1:14


طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق


وهذه نعمة عظيمة من الله، نعمة لا يقدرها حق قدرها إلا من رأى المساكين الذين حرموا هذه النعمة، وكل صاحب نعمة محسود.
هذه النعمة من أول مبعثها، ومن أول مبعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأعداء يتربصون لها بالمرصاد، وهذه سنة الله في خلقه، فسنة الله في خلقه ليست قاصرة على هذه الرسالة لوحدها، وإنما هي عامة في كل الرسائل السابقة فكل من نادى بالحق، ودعا إليه عودي.
وأول البشرية وأول الموحدين هو آدم عليه السلام، لم يسلم من هذا العداء، وإنما حصل له من ذلك ما حصل، فوسوس له الشيطان وأخرجه وزوجه من الجنة، كما بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه، واستمرت هذه العداوة في الأجيال المتعاقبة بعد ذلك، وكان للأنبياء عليهم الصلاة والسلام الحظ والنصيب الأوفى من هذه العداوة، وقد بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه الكثير من هذه العداوة بين أنصار الحق وأعدائه، وهذه سنة الله في خلقه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ولو تتبعنا الآيات التي جاءت مبينة لهذه العداوة لما وسعنا الحديث، ولكن من هذه الآيات أقتصر على آيتين عظيمتين تبين طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم، وبين أعداء الحق في كل زمان.
يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [الأنعام:112] فهذا خطاب وبيان من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لطبيعة هذه العداوة.
ويقول أيضاً عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان:31].
ورسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وهو الرسول الخاتم- كان له النصيب الأول والأوفى من هذه العداوة، وذلك من أول دعوته، ومن أول مبعثه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتعرفون أحداث السيرة، وتعرفون المؤامرات التي كانت تحاك ضده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا لشيء إلا أنه ينادي للحق في مكة ثم في المدينة .
ولم يقتصر الصراع والعداوة على صورة محددة أو معينة، وإنما كانت تختلف هذه الصور من صورة إلى أخرى، والهدف واحد من بينها جميعاً، ثم استمرت هذه العداوة في القرون المتلاحقة بين المسلمين، وأعدائهم إلى عصرنا هذا، وستستمر إلى قيام الساعة كما أخبرنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك.
هذا العصر المتلاطم بالفتن التي يصعب، ويصعب على الحيران أن يميز بينها، وأن يعرف تفصيلاتها، ولذا اختير عنوان "التيارات التي تهدف إلى هدم الإسلام" وأنت تلاحظ -أخي الكريم- أن العنوان بهذه الصورة لا يمكن أن يكتفى بالحديث فيه في كتيبات أو ندوات لأن التيارات كثيرة ومتنوعة، وخاصة في هذا العصر المضطرب -كما أسلفت.
ولا أكتمك سراً أن أعضاء الندوة لم يكن لهم هذا الخيار؛ بل إن بعضهم قد حاول أن يعترض على هذا العنوان لسعته وتشعبه، ولكن كما يقال: ما لا يدرك كله لا يترك جله، لذلك فإننا نحاول -إن شاء الله- أن نلقي الضوء سريعاً على أهم هذه التيارات، ثم بعد ذلك قد نخصص جزءاً معيناً لتيار عنيف يجول هذه الأيام في ديار المسلمين، وإن كان له جذور قديمة إلا أنه يتصف بطابع الجدة والحداثة.
وأود أن أبين أن أهداف هذه التيارات وإن اختلفت المسميات، واختلفت الوسائل، لا تخرج عن هدفين اثنين:
أحدهما: محاولة الفصل بين المسلمين وعقيدتهم، وهذا كما لا يخفاكم هدف خطير، لأن السر في قوة المسلمين هو هذه العقيدة، فمتى ما فصل بين المسلمين وبين عقيدتهم ودينهم فلن يبقى لهم قوة.
والهدف الثاني: هو محاولة صد بعض أبناء المسلمين عن هذا الدين، وجعلهم حراساً لهذه التيارات في داخل بلاد المسلمين، لينفذوا ما أراده منهم أصحاب هذه التيارات.
والتيارات كثيرة، لكن أحب أن أشير إلى أنه يمكن إلقاء الضوء سريعاً على أهم هذه التيارات، أقول:إنه يمكن أن تقسم هذه التيارات إلى قسمين اثنين: الأول: تيارات لها جذور تاريخية، وتنتسب إلى بعض الفرق القديمة، والثاني: تيارات معاصرة أبرزتها هذه المدنية الغربية وصراعها مع المسلمين، ولعل فضيلة الدكتور الشيخ/ محمد أن يحدثنا بصورة موجزة عن أهم التيارات المعاصرة التي لها جذور تاريخية، فليتفضل جزاه الله خيراً مشكوراً ومأجوراً.
يقول الشيخ/ محمد : إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على نهجه، واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.
2 - نشأة وتأريخ المذاهب العقدية


أما مسألة السؤال: فأشير إلى حديث يعتبر أصلاً في هذه القضية، وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة } ثم يبين صلوات الله وسلامه عليه من هي هذه الفرقة الناجية، فيبين أنها: {من كان مثل ما أنا عليه وأصحابي } أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه، وقد تقدم العذر في مسألة طول الموضوع، إذ الجزئية منه تحتاج إلى محاضرات وندوات مستقلة، لذلك سيكون الحديث أو إجابة بعض الأسئلة أشبه ما تكون ببرقيات، وهناك كتب ومراجع عالجت مثل هذه الموضوعات، فما مات نبينا صلوات الله وسلامه عليه إلا وقد أكمل الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أمر دينها، وترك أصحابه رضوان الله عليهم على هذه المحجة، وقاموا بحمل الراية من بعده، ثم حدث الافتراق.
أوائل الفرق الإسلامية


كانت أول فرقة خرجت من هذه الأمة هي فرقة الخوارج ، التي استحلت دماء المسلمين، وفعلت الأفاعيل في شق عصا الطاعة، وفي الخروج على ولي الأمر، وفي تكفير الناس بالذنوب، ولا يزال هناك -كما سيرد إن شاء الله- براهين على أن للفكر الخارجي وجود إلى هذه اللحظة، وقد بين نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطر هذه الفرقة وحذر منهم، مبيناً: {أنكم تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية } ثم يقول: {اقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد } أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
وخرجت بعد ذلك فرقة ضالة من فرق الضلال هي فرقة الشيعة ، التي تزعم زوراً وبهتاناً حب آل البيت، وهي أول من خان آل البيت، وقتلت الحسين سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه وأرضاه، ثم دخلت الفلسفة في التشيع، حتى أثبتت البحوث التاريخية أن هذه الفلسفة تقوم على جذور يهودية سبئية ، ولا يغيب عن الأذهان أن للشيعة اليوم دولة وسلطان، ولها سعي حثيث -على حين غفلة من أهل السنة - في محاولة تشييع العالم الإسلامي.
ثم خرجت فرقة ثالثة هي: فرقة المرجئة ، التي كانت من فرق الضلال أيضاً، وكانت علماً على تمييع هذا الدين، وكانت رد فعل للفكر الخارجي، ولا شك أنه بالبحث والاستقصاء يوجد في عصرنا مرجئة على مستوى العامة والخاصة.
أثر ترجمة كتب الفلاسفة على المسلمين


ثم يمضي بنا الزمن إلى العصر العباسي، وبعد حركة الترجمة التي تكتب في كتب التاريخ على أنها حركة علم، وحركة مدنية، وحركة رقي، تلقحت فيها أفكار المسلمين بالحضارات الأخرى، مما جعل المسلمين يصلون إلى تلك المكانة المرموقة.
وهذا كلام يشتمل على حق وباطل، إذ لو كانت الترجمة فيما يتعلق بالعلوم البحتة وما عند الآخرين، لما كان في ذلك من حرج إذا ترجمت في صيغة لا تتعارض مع المفاهيم الإسلامية، وتولى الترجمة رجال أمناء يخدمون هذا الدين.
ولكن الذي حدث أن خرمت الشروط الصحيحة للترجمة الصحيحة، فترجمت الوثنيات -وثنيات أرسطو ، وأفلاطون ، وهرطقات فلاسفة الهند وفارس، وتولى الترجمة النصارى الذين يعيشون داخل الدولة الإسلامية بقيادة حنين بن إسحاق ، وغيرهم فترجمت هذه الوثنيات، وصبت في المنبع الأصيل للمسلمين، مما أوجد الفتنة الفكرية المتلاطمة التي عصفت بالدولة الإسلامية في العصر العباسي، وقد بلغت ذروتها في عصر المأمون ، وامتحن علماء الأمة، وكشر الاعتزال عن أنيابه، ولما وصلوا إلى الحكم أرادوا فرض بدعتهم بقوة الحديد والنار، وزجوا بعلماء الأمة في غياهب السجون، وتعلمون أنه لم يثبت علماً في هذا إلا الإمام أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح رحمهما الله.
ولعل الاعتزال له جانب يفرد في حديثنا حتى تندفع تلك المقولة الكاذبة: إنه لا داعي لدراسة الفرق من جهمية ، ومعتزلة ، ومرجئة ، وخوارج ، لأن هذه الفرق أكل عليها الدهر وشرب، بينما يثبت البحث التاريخي الصادق أن ما من فرقة معاصرة إلا ولها جذور تاريخية من جذور الضلال.
وقدمت المعتزلة العقل على النقل، ويكفي مثالاً على سخف عقول هؤلاء: أنهم يعتقدون أن تعدد الصفات يلزم منه تعدد الموصوف، فيقولون: إذا قلنا: إن الله راحم، وعليم، وحكيم؛ فيتعدد الموصوف، إذاً فمن هذه القاعدة لا بد من جحد صفات الله فنثبت أسماء الله ونجحد صفاته، ويعلم أصغر العقلاء أن الصفات تتعدد، وأن الموصوف واحد سواء كان في حق الله أم في حق خلقه.
ثم شاء الله تبارك وتعالى أن يهيئ للمسلمين من أمرهم رشداً، وأن تقمع البدعة، وفي كل فترة من فترات التاريخ تتجلى رعاية الله تبارك وتعالى وحفظه لهذا الدين حين قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].
ففي كل عصر ومصر يهيئ الله لهذه الأمة من يقوم بحمل لواء الدفاع ضد شبهات الضالين، وانتحال المبطلين، وإن أنسى فلا أنسى الجهمية والباطنية ، ومنهم القرامطة ، ولهم وجود إلى هذه اللحظة وفي أماكن متفرقة.
قال المقدم: شكر الله لفضيلة الدكتور/ محمد على هذا العرض السريع -وكما أسماه بالبرقيات المستعجلة- لسرد الجانب التاريخي للفرق التي نشأت منذ صدر الإسلام وحتى عصرنا الحاضر، ولا يزال لها من الجذور ما لا يخفى على عاقل.
3 - العداء الشديد للإسلام من مملكتي الفرس والروم


الجانب الثاني من هذه التيارات التي تهدف إلى هدم الإسلام جانب : المذاهب الفكرية المعاصرة التي أفرزتها المدنية الغربية،ووجهت إلى بلاد المسلمين لأهداف لا تخفى على عاقل، فضيلة الدكتور/ سفر ، وهو من هو مع هذه التيارات -جزاه الله خيراً- نريد منه مثل هذه البرقيات المستعجلة، حتى نقف عند إحدى هذه التيارات لمحاولة إلقاء الضوء على شيء من تفصيلاتها، فليتفضل مشكوراً.
يقول الشيخ سفر :
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد، نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
أمـا بعـد:
فنبدأ برقياتنا بالحديث الموجز تاريخياً عن نشأة وتاريخ الشق الثاني من الكماشة التي تريد أن تطبق فكيها، وقد أطبقتهما فعلاً في عصور متعاقبة على هذه الأمة المجتباة المصطفاة، وهو ما يتعلق بالمذاهب الفكرية في أوروبا ، وفي أصل هذه المذاهب، وتأثرها في العالم الإسلامي.
وأقول: إن الله تبارك وتعالى قد بعث محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رحمة للعالمين كافة وللناس بشيراً ونذيراً، وكانت تتصارع على هذه الدنيا، على الرقعة المعمورة منها مملكتان عظيمتان: مملكة الفرس شرقاً، ومملكة الروم غرباً.
فأما مملكة الفرس فقد مزقها الله تبارك وتعالى كما مزق كسرى كتاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخضعها لهذا الدين، ولهذا انتهجت في عدائها للمسلمين بعد سقوطها وانتهاء عرشها المنهج الذي سمعنا جزءاً منه وهو: أنهم دخلوا في الدين نفاقاً، وأخذوا يدسون فيه الفرق والطوائف، وبنظرة سريعة عابرة على نشأة الفرق ومصادرها وبيئاتها، نجد أن معظم الفرق التي نشأت وظهرت لهدم هذا الدين وتغيير ملته هي من هذه المملكة ومما حواليها، بخلاف الجناح الغربي من العالم الإسلامي، وذلك لأنها وجدت أن هذه هي الفرصة التي تستطيع من خلالها أن تنال من هذا الدين، وهذا ما أثبته علماء الإسلام، ودونوه في دواوينهم كـابن الجوزي رحمه الله، وابن حزم ، وابن تيمية ، وابن القيم ، وغيرهم من أعلام التاريخ الفكري والفرق في الإسلام.
وأما الجانب الآخر أو المملكة الأخرى فهي مملكة الروم: وهذه يطول الحديث عنها جداً؛ لأن معركتها مستمرة وبأوجه كثيرة متعددة، وهي التي تتولى كبر العداوة للعالم الإسلامي في العصور المختلفة، ومنها ما نراه اليوم من عداوة سافرة، ومن محاولة جادة للانقضاض عليه، والإجهاز على هذا الدين وأهله، وليس في تاريخ المعارك الفكرية أو الحضارية أو الميدانية أيضاً معركة أطول من المعركة بين المسلمين وبين الروم، وبين العالم الغربي الصليبـي اليهودي، إن هذه المعركة ابتدأت منذ ظهور محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهجرته إلى المدينة وكفر اليهود به كما قال الله: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ [البقرة:89] ولن تنتهي هذه المعركة إلا بقيام الساعة، وبظهور الدجال حيث تكون الملحمة الأخيرة مع الروم كما بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث كثيرة، وبعد المعركة وبعد أن ينتصر المسلمون ينادي الصريخ بأن الدجال قد ظهر، وتستمر المعركة كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بـالأعماق أو بـدابق } والهدف هو الهدف وهو البلاد التي ودعها "هرقل " وقال: 'سلام عليك يا سوريا سلام لا لقاء بعده' هي نفسها البلاد التي تظل محط أنظار الصليبيين بين يدي الساعة، والمكان هو المكان، وقد بينه الله تبارك وتعالى حين قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51].
وقال: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [البقرة:120].
هذه عداوتهم، كما بينها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا طول المعركة، ولا نستطيع إلا أن نستعرض بإيجاز شديد جوانب أو خطوطاً تاريخيه لهذه المعركة بعد أحداث الفتوحات الأولى التي لا تخفى على أحد، وأن الله فتح للمسلمين مملكة الروم أو الامبراطورية الشرقية، والتي لم يبقَ لها من قارة آسيا إلا أجزاء ضئيلة في الأناضول أما شمال أفريقيا ، والشام ، ومصر وهي أكبر مستعمراتها فقد دانت -والحمد لله- لجيش التوحيد بعد ذلك.
4 - الحروب الصليبية


ننتقل سريعاً إلى مرحلة الحروب الصليبية، وفي الحروب الصليبية أو نهايتها بالذات، نجد أنها هي بداية الصليبية الحالية التي تتقنع بألف قناع وأكثر، إننا نجدها في وصية لويس التاسع ، وهو أحد ملوك الصليبيين المعروفين، في وصيته التي دونها المؤرخ الصليبـي جوانفيل ودونت واشتهرت، وظهرت فيما بعد حينما أوصى بني جنسه وهو في الأسر بعد معركة المنصورة بأننا لن نستطيع القضاء على هذا الدين إلا بتغيير العقيدة، وبحرب العقيدة التي قام عليها هذا الدين، فالمسلمون أمة لا تقهر، ولن نقهرها إلا بأن نبذر بينهم الشقاق والفرقة، وذكر من ذلك الاستعانة بالنصارى المقيمين في الشرق، وذكر تفريق وتمزيق المسلمين، والاستعانة بالفرق المنشقة عن الإسلام كما سبق.
التحالف الصليبي في القديم والحديث


كانت تلك التحالفات الدنسة -التي تمت في أيام الحروب الصليبية- بين الباطنيين الحشاشين من جهة وبين العبيديين وهي الدولة التي تسمى الفاطمية من جهة، وبين الصليبيين من جهة أخرى، والكل كان يريد القضاء على الصحوة الإسلامية التي قادها نور الدين ، وصلاح الدين -رحمهما الله تعالى- ثم كان التحالف الدنس بين التتار وبين الصليبيين على مستوى عالٍ، وهذا أيضاً مما ثبت.
ثم جاءت المرحلة التالية بعد ذلك، وهي مرحلة الحملات الصليبية المقنعة بالاستعمار الحديث -كما يسمى- حيث قدمت أوروبا على العالم الإسلامي وقطعته، ومزقته إرباً، وسيطرت عليه.
ونعود فنجد أن الصليبية واضحة أيضاً في هذه الحملة الجديدة، فعندما وقف الجنرال القائد الصليبي اللنبي الإنجليزي على جبل الزيتون في القدس وقال: 'الآن انتهت الحروب الصليبية'.
وعندما دخل الجنرال الفرنسي "غورو " إلى دمشق ، وسأل عن قبر صلاح الدين ، ثم ذهب إليه وركله بقدمه وقال: 'قم يا صلاح الدين ها قد عاد الصليبيون من جديد' وقد كان معه المخططات التي هدفت إلى نشر الحضارة الغربية -كما تسمى- وإبعاد المسلمين عن دينهم، وإقصائهم عن حقيقته، وتزويد هذه الأمة الإسلامية بهذه الحضارة الغربية، ولا يخفى على أحد مؤامرات "كرومر ، ودلو "، وغيرهما ممن لا يخفى ذكرهم، ولا مجال للإطالة والإفاضة فيه.
ولكن في نهاية الحرب العالمية الأولى، والتي كان "اللنبي ، وقورو " قائدين فيها، انتهت هذه الحرب كما هو معلوم بالنقاط الأربعة عشرة التي وضعها الرئيس الأمريكي "ولسن "، والتي بناءً عليها أعطيت الدول الصليبية حق الانتداب على العالم الإسلامي.
وإذا استعرضنا صكوك الانتداب التي وضعتها أو أقرتها "عصبة الأمم" من أجل سيطرة هذه الدول وإضفاء الشرعية على حكمها للعالم الإسلامي، نجد أن من الأهداف الواضحة فيها هو: تزويد المسلمين، أو بعبارة ملطفة: إدخال الحضارة الغربية لهذه البلاد لتفقد انتماءها وتذوب شخصيتها وذاتها، وينعدم ولاؤها الذي كان حاجزاً قوياً لا يكسر -ولاؤها للمؤمنين وعداؤها للكافرين-.
وظهرت نتيجة لذلك الدعوات المحمومة التي تنادي بالتعاون الدولي، وبالنصر الدولي، والأخوة الإنسانية، وهي الشعارات الزائفة التي وضعتها الماسونية وأخواتها وأذنابها، وما زالت الستار الخداع لما يديره الغرب من مؤامرات لهذه الأمة، وإن كان يكشر عن أنيابه في أحيانٍ كثيرة، ومن ذلك أنه انتهج المنهج الذي يعتبر أكثر خطورة ولؤماً، وهو نبش الفرق القديمة وإحياؤها، وإن كان ولا بد للمسلمين من تدين ورجوع إلى دينهم، فليكن إلى تلك الفرق التي يعلمون هم أنها أبعد شيء عن السنة، وعن حقيقة هذا الدين، ومن هنا يلتقي فكا الكماشة قديمها وحديثها.
وانظروا إلى كتب الفرق التي حققها المستشرقون، فهي في الغالب تهدف إلى هذه القضية بالذات: إحياء الفكر الاعتزالي بحجة أنه يمثل تيار الحرية الفكرية في الإسلام، وإحياء أو نشر كتب الباطنية والروافض والصوفية على أنها تمثل مرحلة النضوج أو العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وهو القرن الثالث أو الرابع -كما يزعمون- حيث أصبحت الثقافة متناولة أو ملقحة بالأفكار الهندية، والأوروبية، وغيرها من الثقافات بخلاف العصر الأول الذي يعدونه مجرد بداية لنشوء أو لوجود الأمة العربية كما يسمونها.
الحروب الصليبية في العصر الحديث


نجح الاستعمار بعد خروجه، أو بعد أن رأى أن يخرج، وبعد أن أجبر أحياناً على أن يخرج في أن يوجد البديل من أبناء جلدتنا، وممن يتكلمون بلغتنا، ويتمثل ذلك في أحزاب الضلال، والأحزاب القومية التي ظهرت، وجعلت القومية كما ذكر "فرناند لويس ، وبرنداون " وغيرهما كثير جداً ممن لا يحصون : أن القومية أحلت محل الإسلام في العالم العربي، وهي المبدأ الذي عانت منه أوروبا في القرن التاسع عشر، ولفظته ورفضته في القرن العشرين، قرن الأحلاف والتكتلات الكبرى.
زُرِعَتْ الأحزاب القومية ثم جاءت موجة الاشتراكية في أوائل الستينيات وما بعدها، وأصبحت كلمة الدين لا تطلق، وإنما المستخدم دائماً بدلها هو كلمة الرجعية أو التخلف، وحورب الدين حرباً لا هوادة فيها، حرباً صريحة معلنة، واستوردت أعتى وأشد المذاهب إلحاداً كـالماركسية ، حيث أرغمت كثير من الدول والشعوب الإسلامية على أن تكون ماركسية بقوة الحديد والنار، ودول أخرى حكمتها العلمانية باسم القومية ، وتارةً باسم الاشتراكية .
إضافة إلى نبش تيار الوثنية -أو ما يسمونه الوطنية- وإعادة الجذور الجاهلية القديمة كما نصت عليه صكوك الانتداب نفسها ببعث الآثار القديمة، فأصبح المسلم في مصر ينتمي إلى الفرعونية ويفخر بها، وفي بلاد الشام والعراق يفتخر بالآشوريين والبابليين والفينيقيين، وهكذا في كل بلد نبشوا الحضارات القديمة ليفتنوا المسلم عن عقيدته وعن ولائه وبرائه، ليظل أسير هذه المفاخر الكاذبة الماضية التي لا تعطيه شيئاً في حاضره ولا في مستقبله، ويصبح الباب الوحيد المفتوح أمامه للرقي والتقدم والحضارة هو اللحاق بالفكر الغربي، والارتباط بالحضارة الغربية وبموكبها الشيطاني الزائف.
واستطاعوا أن يجدوا لهم من هذه الأمة من يجند لخدمة أهدافهم مع إبقاء اللباس الإسلامي عليهم، وحصل ذلك في بداية البعثات، كما وجدوا في كتابات"رفاعة الطهطاوي " ثم بعد ذلك مدرسة "جمال الدين الإيراني " المسمى بـالأفغاني ، والشيخ/ محمد عبده وما نتج عنها، والكواكبي ، وأشباههما.
ثم في تيار جديد أرادوا في المرحلة الأخيرة بعد فشل الأيديولوجيات الغربية جميعها وانهيارها في العالم الإسلامي، أرادوا أن يوجدوه وأن يظهروه في ثوب جديد، وأن يعطوه الفرصة لضرب الدعوة الإسلامية الحقيقية، وهو ما سنتحدث عنه -إن شاء الله- بما سيفتح الله تعالى به، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
مقدمة لمذهب عصرنة الإسلام


يقول المقدم:
جزى الله الشيخ/ سفر على هذا الإيجاز السريع لهذا الموضوع الهام.
حقيقةً يصعب الاختيار في التيار الذي نريد أن نتحدث عنه بشيء من التفصيل، وذلك لأننا لو أردنا أن ننظر إلى خطورة التيار المختار فكلها مشتركة في تلك الخطورة، وإذا كنا نريد أن ننظر إلى قوة تأثيرها في البناء الإسلامي، فكلها -والله- مؤثرة، وإن قلنا: ننظر إلى جهة إحرازها إلى بعض ما كانت تصبو وتهدف إليه،فكلها -والله- قد وصلت إلى بعض ما كانت تصبو إليه.
إذاً: يمكن أن نختار من هذه التيارات تياراً قديماً حديثاً في آن واحد، وإن كان يحمل في العصر الحاضر هدفاً قد لا يطرأ على السابقين، والمؤسسين إلا أن أولئك قد فتحوا الباب والمجال له، وهؤلاء نفذوا من هذا المدخل "عصرنة الإسلام " أو محاولة تطويع الإسلام للحضارة الغربية، هذا من أقوى التيارات القائمة الآن، وقد سُخرت الأقلام إلى نشره وبيانه والدعوة إليه، بل إنه قد طبق في مجالات كثيرة فعلاً في كثير من بلدان المسلمين.
هذا الهدف -وإن كان هدفاً قديماً- بدأ في أوائل هذا الغزو الفكري، وكان أحد الألمان المستشرقين الذي كتب كتابين في خدمة هذا التيار أحدها باسم "عصرنة الإسلام"، وفرق فيه بين الإسلام في العصور الوسطى، والإسلام الحديث الذي يجب أن يكون عليه الإسلام، وهذا لعله من أوائل من تحدث في هذا الموضوع أو فتح الباب للحديث في هذه القضية.
ولهذا التيار مداخل متعددة، وأول هذه المداخل : الطعن في مصادر هذه العقيدة وهذا الدين، ولا يخفى على عاقل أن الطعن في الأصول والمصادر طعن في الأصل، والطعن في حملة هذه الأصول هو طعن فيما يحملون، وقد سلط الضوء على السنة النبوية، خاصة في هذا العصر وفي هذه الأيام بالذات، لمحاولة الطعن فيها بكثافة، وإن كان هذا ليس بجديد، إلا أنه يخدم أهدافاً بعيدة قد لا تطرأ على المشاركين والحاملين لهذه الأقلام في هذه القضية.
5 - مذهب عصرنة الإسلام


هذا التيار هو من أخطر هذه التيارات ولا أستطيع أن أطيل في التقديم، فلعل الشيخ الدكتور/ محمد أن يوضح لنا، ويشرح لنا بعض الأسباب، والأهداف، والنشأة لهذا التيار القديم الجديد.
يقول الشيخ : محمد القحطاني حفظه الله .
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الكيد لهذا الدين كما سبق في أول الحديث هو سنة ربانية في هذه الحياة ليميز الله الخبيث من الطيب.
نشـأت مذهب عصرنة الإسلام


إنَّ التيار الوارد السؤال عنه لم ينشأ في فراغ، فإننا أحياناً نكثر في الحديث عن الغزو الفكري، وعن خطط الأعداء، وهذا أمر مهم جداً، ولكنه ينبغي علينا أن لا نهمل الأمر الذي يمكن كيد الأعداء منا، ذلكم هو الخلل الذي يرتكبه المسلم على مستوى الأمة أو الفرد فتحل العقوبة، وقد حدث على اجتهاد بسيط من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة أُحد أن نزلت آيات قرآنية ترسم منهج المحاسبة: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165].
يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: [[والله ما كنت أظن أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل قول الله تبارك وتعالى .مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:152] ]] فالشاهد أنه لم ينشأ هذا التيار وغيره من الأفكار الضارة إلا حين ابتعد أهل السنة والجماعة عن المنهاج الرباني، وحين سيطرت الخرافة على معظم رقعة العالم الإسلامي، حتى جاء في وقت من الأوقات كان المدخل الوحيد لهذا الدين هو الصوفية ، ويرددون مقولتهم المشهورة: من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان.
وذكر الشيخ محمد رشيد رضا طرفة مضحكة مبكية: أنه لما قدمت جحافل استالين للاستيلاء على الممالك الإسلامية في جنوب الاتحاد السوفييتي ، ذهب الناس في تلك الفترة إلى العلماء فقالوا: هاهي الجيوش الملحدة قد قدمت، فما الحل تجاه الكفرة الملاحدة؟
فانظروا إلى الإجابة، وانظروا إلى الواقع العملي، إن هؤلاء العلماء لم يرشدوا الأمة إلى مصدر العزة وإلى الرجوع إلى دين الله، والاعتصام بالحبل المتين، وإنما لجئوا إلى الخرافة، فقال لهم الشيوخ: المسألة بسيطة، نذهب إلى قبر الولي النقشبندي ، فإذا اقتربت الجيوش طفنا بقبر "نقشبند " ونستغيث به فبلحظة يخرج يده ثم بإشارة يمسح هذه الجيوش الملحدة.
فذهبت هذه الجموع المستغفلة لتطوف بقبر "نقشبند "، وتقول: يا نقشبند انقذنا من استالين ، يا نقشبند انقذنا من استالين ، وينتظرون اليد المباركة متى تخرج لتدمير جحافل استالين ، وفي أول ضربة تقول الإحصائيات في العشرة الأيام الأولى أنه ذهب ثلاثة ملايين قتيل.
إذاً غفلة أهل الحق هي التي تسمح بانتشار الباطل، والتيار الذي نتحدث عنه هو أنه نشأ جيل يسمى جيل الهزيمة، موجود في قلوبهم حب للإسلام، ويريدون التلفيق -ولا أسميه التوفيق- بين الحضارة الغربية التي بهرت الناس وبين هذا الإسلام، فينظرون إلى الكافر على أنه في المكان العالي، وينظرون إلى أنفسهم على أنهم أقزام، وحققوا ما صبا إليه الاستعمار، من أنه وجد في هذه الفترة التي نشأ فيها هذا التيار جيل ينتسب إلى الإسلام تربى على المبادئ والأفكار الغربية.
ونشأ هؤلاء الذين يريدون أن يبرزوا للناس أنهم علماء متحضرين أو كما يسمون الإسلام "المودرن"، ويطوعون الفتاوى المطلوب تطويعها؛ لأن هناك صنماً يخشى من جبروته وهو الاستشراق ، فيبررون بهذه الفتاوى ما يجعلهم يقفون أمام المستشرقين وأذنابهم على أنهم أصحاب رقي، وأصحاب تطور، ويمكن أن يوفقوا بين الحضارة الغربية، والإسلام وهؤلاء يقول فيهم الشاعر:
لكيما يقال الشيخ حرٌ ضميره فيبلغ عند القوم مرتبة كبرى
مبادئ مذهب عصرنة الإسلام


هذا التيار تبنى المنهج الاعتزالي، وهو تقديم العقل على الشرع، وتعلمون أن من بدهيات معتقد أهل السنة والجماعة ، أن الوحي وحي الله، والعقل خلق الله، ومحال أن يكون هناك تعارض بين وحيه وخلقه، وإنما ينشأ التعارض في العقول التي لم تتنور بنور الوحيين الكتاب والسنة.
وسأذكر كلمة أرى أنه من المناسب ذكرها؛ لأننا سنمر على شخصيات لها وزنها -كما يقولون: حنة، ورنة- فتبرز علامات الاستفهام هل مثل هؤلاء الأقزام الصغار يرقب أولئك العمالقة، فأعجبتني كلمة لرجل رائد -رحمة الله عليه- هو الدكتور/ محمد محمد حسين في كتابه "الإسلام والحضارة الغربية " وهي كلمة في تقويم الرجال يقول رحمة الله عليه.
'ونحن حين ندعو إلى إعادة النظر في تقويم الرجال، لا نريد أن ننقص من قدر أحد، ولكننا لا نريد أن تقوم في مجتمعنا أصنام جديدة معبودة لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ، وأن أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد، حتى أن المخدوع بهم والمتعصب لهم والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحد الناس إماماً من أئمتهم بالخطأ، في رأي من آرائه، في الوقت الذي لا يهجون فيه ولا يغضبون حين يوصف أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما لا يقبلون أن يوصف بهم زعماؤهم المعصومون.
فيقبلون أن يوسم سيف الله المسلول خالد بن الوليد بأنه قتل مالك بن نويرة في حروب الردة طمعاً في زوجته، ويرددون ما شاع حول ذلك من أكاذيب.
ويقبلون أن يلطخ تاريخ ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه بما ألصقه به ابن سبأ اليهودي من تهم، ويقبلون ما يرويه الأصبهاني في كتابه الأغاني في سكينة بنت -سيد شباب أهل الجنة- الحسين رضي الله عنهما من أخبار اللهو والمجون.
ويرددون ما يذاع من أخبار هارون الرشيد الذي كان يحج عاماً ويغزو عاماً، ثم أصبح في أوهام أبناء هذا الجيل رمزاً للخلاعة والترف، بل كاد يصبح رمزاً للإسراف في طلب الشهوات، وصورة من صور أبطال ألف ليلة وليلة، يقبلون ذلك كله ثم يرفضون أن يمس أحد أصنامهم بما هو أيسر منه، ويحكمون بحرية الرأي في كل ما يخالفون به إجماع المسلمين، ويأبون على مخالفيهم الرأي في هذه الحرية، يخطئون كبار المجتهدين من أئمة المسلمين ويجرحونهم بالظنون والأوهام، يثورون لتخطي ساداتهم أو تجريحهم بالحقائق الدامغة' هذه كلمة لا بد أن ننتبه لها فإنها كلمة حق.
إن من أسباب أو من عوامل نجاح الفكر الصليبـي اليهودي فيه هو زعزعة الثقة عند الأجيال المتأخرة بسلفها الصالح، وكما قال أحد المستشرقين: ' إننا قد خدعنا الأمة المسلمة فيما يسمى بالتنقيب عن الآثار، ونخدعهم بأن هذا كنز حصلنا عليه، وإن هذا علم ومدنية وحضارة وتأريخ، وليس هذا هو هدفنا الأول، وإنما هدفنا الأول أن نزعزع ولاء المسلم القائم في البراءة من كل معبود ومرغوب من دون الله، ونزعزع ولاءه لدينه الذي يعتقده، وما يصوره له هذا الدين تجاه الحضارات السابقة، فإن قرآنه يصور الحضارات السابقة على أنها كفر وجاهلية، ونحن نصورها له على أنها تقدم وحضارة، فإذا تزعزع ولاؤه بين الاثنين فهذا يكفينا '.
وبالفعل خرج جيل الهزيمة، وخرجت بعض الأسماء من أمثال "رفاعة الطهطاوي ، والكواكبي ، وجمال الدين الأفغاني ، وخير الدين ، ومحمد عبده " وتوالت البعثات الخارجية، ورجعوا يكتبون الإبريز في تاريخ باريز ، ويقولون: إن رقص الفتيات من الرياضة، فأنتم أناس أصحاب تحجر، ولا تدرون ما الذي يدور في العالم، وستمر أسماء أخرى مثل : "فتحي عثمان ، وفهمي هويدي " الذين يكتبون بكل وقاحة أن فقهاء المسلمين قد اعتدوا على تاريخ الإنسانية بآرائهم، ومن ثم فلا بد من إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين المسلمين وبين الأمم الأخرى، فإن ما يصور في تاريخ المسلمين أن هناك دار إسلام ودار كفر، قد آن الأوان بعد قيام المنظمات الدولية لإلغاء هذا، ومسحه حتى من على الكتب التي في الرفوف، بل ويكتب فهمي هويدي كتاباً يسميه: العلاقة بين المسلمين والآخرين أشواك وعقبات على الطريق ، هذا ما أستطيع أن أقوله، وأكتفي بهذا.
شكر الله للشيخ هذا التوضيح، وهذا البيان.
6 - الأفكار العامة لمذهب عصرنة الإسلام وخطر هذه الأفكار


والدكتور/سفر يبين لنا زيادة على ذلك الأفكار العامة لهذا التيار، ووجه الخطورة فيها.
قال الشيخ : سفر الحـوالي حفظه الله .
الحمد لله، في الواقع أنه من الصعب جداً استعراض هذا الاتجاه بالتفصيل، ولا سيما أنه لا يمثل منهجاً فكرياً موحداً، وهو منهج سلبي -إن صح التعبير- بمعنى: أن القاسم المشترك الذي يربطه والذي يجمعه وينتظمه هو هذا الموقف من الإسلام الحق ومن السنة وأهلها المتمسكين بها كما أنزله الله، وكما كان السلف الصالح يجمعهم مخالفة ذلك، وانتهاج مناهج شتى بعد ذلك بحسب التربية الفكرية، وبحسب التوجيه الذي يوجهون به، وبحسب التبعية، فكل منهم يتبع سيداً في الشرق أو في الغرب، فلا يجمعهم في الحقيقة إلا هذا.
فمن هنا تجدون تحفظاً من الجميع على تسميتهم المعتزلة بإطلاق، فهم ليسوا بـمعتزلة جدد بالمعنى الكامل، لكنهم أقرب ما يكونون إلى ذلك، لأنهم يدعون أو يزعمون أو ينتحلون الانتساب إلى المنهج العقلي، وبعضهم يصرح بهذا وربما سمع به أو سمعه الكثير أن هذا من منهج المعتزلة ، وذلك ستار ومنفذ لما بعد ذلك إذ منهج الاعتزال هو في الحقيقة أخف مما يدعون إليه، لكنه أعم من المناهج الأخرى، التي لا يستطيعون التسلل من خلالها، ولا سيما مع هذا الإعجاب الغربي بالمنهج الاعتزالي، لأنه يستقي مصادره من الجاهلية أو الوثنية الإغريقية التي هي منبع الحضارة الغربية نفسها، ومن هنا يريدون عوداً على بدء، فتلقي الحضارة الإغريقية القديمة التي مرت خلال الاعتزال، وخلال الفلسفة التي تسمى إسلامية بالحضارة الغربية المعاصرة، وكأنهما شقان انفصلا في القرون الوسطى، والتقيا الآن بعد أن كانا ملتقيين في المنبع والأصل وهو الحضارة أو الفكر الإغريقي.
أقول : لذلك لا نستطيع التفصيل فيه ولكن يمكن أن نوجز بأن نضع أسساً عريضة أو قواعد عامة، لهذا الاتجاه ولهذا التيار.
وأول شيء يلفت النظر فيه: هو أنه يهدم العلوم المعيارية الأساسية في الفكر الإسلامي، وفي العلم الإسلامي، بمعنى: أن الجديد فيه: أن المعتزلة على سبيل المثال يتكلمون في أمور الاعتقاد، وفي أمور الغيب، ولكنهم لم يتعرضوا في الجوانب الاجتماعية والأحكام، والجوانب الأخلاقية، وما أشبه ذلك، فكان الأمر محصوراً عندهم بما يسمى الإلهيات وما يتعلق بها.
وهكذا كان بحث الحضارة الغربية القديمة الإغريقية واليونانية في مباحث الإلهيات كما دونها "أرسطو وأفلاطون " وهؤلاء زادوا على ذلك، بأنهم ضربوا المجتمع الإسلامي في صميمه بالقضاء على هذه العلوم المعيارية جميعاً حتى في أصول الفقه وأصول التفسير وأصول الحديث، كل هذه العلوم هي محط نقدهم الذي لا ينتهي عند حد، كان الفلاسفة والفلسفة الإسلامية تقول: 'ما الدين والشريعة إلا سياسة مدنية'، فهم على الأقل كانوا يرون أن الدين يصلح شريعة للعامة.
أيضاً يقولون: 'إنه لم يطرق العالم شريعة أكمل من شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ' فهي عندهم تصلح للعامة أما العقول الراقية والحكماء، فالحكمة هي التي تصلح لهم -كما يقولون ويدعون- جاء هؤلاء فأتوا بالطامة التي لم يقلها أولئك، وهي أنه حتى في واقع المجتمع وللعامة لا يصلح هذا الدين أن يطبق.
والكلمة التي قالها "كرومر " في كتابه "مصر الحديثة ": 'إن الإسلام ناجح كدين، ولكنه فاشل كنظام اجتماعي' جاء هؤلاء المجرمون وهم ممن ينتسبون إلى الإسلام، وإلى الأمة المؤمنة فمدوا هذه العبارة وجعلوها كالنموذج أو كالمنهج لهم، ومن هنا -كما أشرنا- ضربوا أصول الفقه والأحكام الشرعية عامة بما يتفق مع الحضارة الغربية، حيث الموجهون، وحيث الأسياد.
الحجاب -مثلاً- ماذا قالوا عنه، وهو مما لم تتعرض له الفرق القديمة، أو عرض له كتطبيقات بناءً على أصول عند الباطنية ثم انتهت، قال هؤلاء : إن حجاب المرأة المسلمة تقليد وعادة موروثة، ومهما تعاقبت عليه القرون فهو عادة من عادات الفرس أو الترك.
أما الإسلام الذي يريدونه، وفي هذا العصر بالذات فهو أن يكون المجتمع -لا يقولون: مختلط- لكن يقولون: ليس منفصلاً كما كان في القرون الأولى، وليس مختلطاً كما قد يفهم البعض منا، ولكن نريد المجتمع المحتشم تعمل المرأة مع الرجل، فيتلاقيان في الدوائر الحكومية وفي المدارس وفي كل مكان ولكن كما يقولون محتشمة.
تمييعهم للأحكام الفقهية


لقد جاءوا إلى الشذوذات الفقهية، ونذكر واحداً منهم وهو مصطفى المراغي فعندما اجتمعت لجنة التقنين في مصر قال "للسنهوري " ومن معه: 'ضعوا أي شيء ترونه مناسباً للمصلحة وللواقع وللعصر ضعوه كما تشاءون، وأنا مستعد أن أخرِّجه على أي قول من أقوال الفقهاء في أحد المذاهب الأربعة أو في بعضها إما قول ضعيف أو راجح أو مرجوح'
وتنسب عبارة مثل تلك إلى الشيخ "الشرقاوي " بالنسبة إلى ما يتعلق بقانون "نابليون " عندما عرضه عليه "الخديوي " المهم أن الواقع هو الذي يوجه الشرع، من أين نأخذ الدين؟
نأخذه من الواقع، وأي واقع؟!
هو الواقع المساير لركب الحياة، والحضارة الغربية.
وجد من علماء المسلمين من أفتى بأن سماع الغناء والموسيقى لا بأس به، وهذا شذوذ، ومن تتبع رخص العلماء تزندق كما قال الفقهاء، جاء هؤلاء وجمعوا شذوذات أخرى، وإذا بنا نجدها في كتاب متداول اسمه "آراء تقدمية في الفكر الإسلامي " للدكتور/ محمد حسني عثمان جمعها، وسماها بهذا الاسم، ويقول في كتابه "الإسلام وتطوره ": 'إنه قد نشرت الصحافة الغربية أن أحد الكاردينات الكبار -مقرب جداً من البابا- قد سار في شوارع روما ، وفي صدره صورة "صوفيا لوريل " الممثلة الإيطالية، قال: فمتى يأتي اليوم الذي نرى فيه أحد شيوخ الأزهر وهو يمشي وعلى صدره صورة إحدى الممثلات؟!'
إذاً هم يريدون أن يهدموا هذا المجتمع.. الحجاب، الحياء، العفة، الفضيلة، أحدهم ينشر مذكرات هي الآن تنشر تقريباً في جرائد، وفي مجلات يذكر قصته مع الحب، ويذكر فيها قصته مع الغناء، ويتحدث بكل صراحة ووضوح وأن هذا رأيه، وأن الحب يجب أن يكون كذلك، وأن هذا هو حقيقة الإسلام، والجديد الذي عملوه أن ما كان ينادى به قبل أربعين أو خمسين سنة على أنه إباحية وينادى به هكذا بوضوح: اتبعوا الغرب فيه، الآن يقال: اتبعوا هذا فهو حقيقة الإسلام.
في مجال العقيدة -أيضاً- أصبحنا نعجب والله، فهناك مجلات وملاحق لجرائد يومية مشهورة لا تخفى على أحد تتحدث عن الأضرحة، وعن المزارات، والقبور، والمشاهد -سبحان الله!- ما هذا الدين الجديد؟
هذا الذي كان رجعية وتأخر، فالآن هناك اتجاه مرذول ومرفوض ومحارَبٌ بكل قسوة وهذا الاتجاه هم الأصوليون، وهناك اتجاه يوسع له المجال، وتفتح له الأبواب لينشر، وهو الذي يصور أدنى وأحط مرحلة وصلت إليها الأمة الإسلامية، بل أحط ما يمكن أن يصل إليه الإنسان -أي إنسان- وهو أسفل سافلين، وهو الوقوع في الشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعبادة الموتى والقبور من دون الله، ملاحق للأهرام ولغير الأهرام ، وحتى المجلات الإباحية وبعض المجلات الخليجية، والجرائد الخليجية الإباحية تأتي وتتحدث عن الأضرحة والمزارات في كثير من الدول، وعن الأولياء والموالد والكرامات، حتى في مجال العقيدة البحتة تدخّلوا ليفرضوا هذا الدين الجديد الذي يريدون أن يشتتوا به ما كانت عليه الأمة.
أعود وأقول: ما معنى أن يتعرض لأصول الفقه -مثلاً- ولهدمه والإتيان بأصول فقه جديد؟
"جولدزيهر " في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة " يقول: 'إن المسلمين أرادوا ضمان تطور الإسلام مع العصور، فاستحدثوا أصلاً ثالثاً بعد الكتاب والسنة وهو الإجماع، فإذا رأوا أن أمراً ما في عصر من العصور قد وقع واستقر؛ جاءوا وقالوا: من باب عموم البلوى، وكذا، ونجمع عليه فيجمعون فيصبح من الدين، وتلزم به الأمة' أي جعلهم كـالفاتيكان ، هذا كلام "جولدزيهر ".
ويظهر بعض الدعاة والذين يدعون إلى الإسلام وينتسبون إليه ولهم دعوات، ويقول : الإجماع يمكن أن تجمع مدرسة ثانوية على شيء ويكون هذا إجماعا، الإجماع الواسع، والقياس الواسع، وبدعوى ماذا؟
بدعوى التجديد، والتطوير، والتطبيق العصري لهذا الدين كما يزعمون.
طعنهم في السنة


علم "أصول الحديث" نعم هوجمت السنة من قبل "النظام ، والعلاف "، وقالوا في خبر الآحاد ما قالوا، وقالوا في الأحاديث التي تخالف العقل ما قالوا، هؤلاء هم زعماء الاعتزال الأوائل، لكن لم يجرءوا على ما جرأ عليه هؤلاء من هدم هذا الأصل نفسه.
إن الميزة التي يذكرها علماؤنا في كتب المصطلح، وهو أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- شرف هذه الأمة بالسند، وبحفظ هذا الدين، وقال علماؤنا: 'إن العلم هذا دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم'
وهؤلاء يريدون أن يهدموه، فأخذوا يطعنون في علماء الأمة، ويطعنون في علم المصطلح وفي علم الرجال ومن ذلك -وهي طامة كبرى، ورحم الله الأستاذ الدكتور/ محمد محمد حسين كما قرأ الدكتور محمد في كلامه- طعنهم في الصحابة الكرام بما لم يجرؤ عليه إلا الروافض وأشباههم، عندما يقولون: كيف يقول علماء المصطلح: إن الصحابة كلهم عدول؟!
من أين جاءت القداسة لهم؟!
ويقولون: كيف يقال إن الصحيحين كل ما فيهما صحيح؟
وهل الصحابة معصومون؟
هل البخاري ومسلم معصوم؟
مع أنه لم يتكلم أحد مِنْ علماء المسلمين بعصمة أحد، فمَنْ مِنْ علماء الرجال ادعى العصمة لـأبي بكر أو لـعمر فضلاًَ عن البخاري وغيره؟
المسألة معايير وعلوم معياريه مؤصلة مقعدة، ما قال أحد عصمة، وإنما قال ثقةٌ ثبتٌ، أو صدوقٌ، أو ضعيف إلى آخره.
هم أتوا ليلبسوا على الناس، فقالوا: هل هم معصومون؟!
فإذا لم يكونوا معصومين، فهم مخطئون وهكذا، وما دام أنهم مخطئون فلا نأخذ أقوالهم، ويردون ما شاءوا كما شاءوا من هذه العلوم.
إن السنة النبوية هوجمت في هذه الأيام وما تزال تهاجم، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يريد أن يكشف خبيئة هؤلاء الأقوام، وفي إحدى الجرائد المحسوبة على المسلمين نشرت موضوعاً حول السنة وتنقيتها، وأراد الله أن تظهر الحقيقة عندما قال أحد هؤلاء الرافضين للسنة في معرض رده للأحاديث الصحيحة كأحاديث {لا يقتل مسلم بكافر } قال : 'كيف لو أن رجلاً عربياً قتل مهندساً أمريكياً مسيحياً أو يهودياً؟!' هذه هي القضية والمشكلة عندهم، أي لو كان المقصود مهندساً هندياً ليس هناك مشكلة، لكن يكون مهندساً أمريكياً، ولا يقتل به فغير معقول أن لا يقتل به العربي؛ بل لابد أن يقتل!
ولهذا لما تكلموا -وعن الحجاب من هنا نعرف كيف ضربوا الحجاب! وكيف حاربوه! قالت إحداهن وهي "أمينة السعيد " وهي آخر الجيل الهالك: النقاب بدأ ينتشر في الجامعات المصرية!، وتصرخ وتولول في جرائد كثيرة على أن جهودها ضاعت، وأن الحجاب بدأ يرجع، وأن النقاب بدأ يرجع من جديد، لكن لم يؤبه لها، فيأتي شيوخ معممون من دعاة هذا الاتجاه فيقول: أنا أذكر لكم قصة، كيف أنه في أحد مؤتمرات المستشرقين عقد مؤتمر عن الحجاب، وأرادوا تشويه الصورة، فجاءوا بامرأة أوروبية، وعملوا لها حجاباً ونقاباً، وأخرجوها فجأة على المسرح أمام الجمهور، فاشمأزوا، ونفروا، وتضايقوا وقالوا: هكذا تريدون المرأة كان هذا جواباً، فلا يحتاج أن نبحث عن حجاب المرأ



[/b][/font]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضيف سماره
برونزى
ضيف سماره


عدد المساهمات : 105
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Empty
مُساهمةموضوع: رد: طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق   طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق Icon_minitime1السبت 21 ديسمبر - 1:17

أسباب التأثر بالتيارات الهدامة


السؤال: ما هي الأسباب التي أدت ببعض الشباب إلى التأثر بهذه التيارات الهدامة، وما هو الحل العملي لهؤلاء الشباب للخروج منها؟ ونرجو أن يشفعه بالوقاية الخاصة؟
الجواب: أولاً: نكرر اعتذارنا لعموم الموضوع، ولعدم التوسع والبسط فيه، ولكن نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن ينفعنا جميعاً بما نقول ونسمع، وأن يجعل فيه تذكيراً أن يجتهد كل الشباب في البحث والجد في الذب عن دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وبالنسبة للسؤال: ما هي الأسباب التي أدت إلى التأثر بهذه التيارات؟!
نعم، إذا غاب الحق فإن الباطل يظهر وينتشر، فمثلاً المناهج التعليمية التي تلقاها الشباب في أكثر جامعات العالم الإسلامي، هل تؤهله بأن يتأثر بهذه التيارات أم تؤهله ليقاومها ويصدها؟
أنى له ذلك، أكثر طلبة العالم الإسلامي الذين يدرسون المواد العلمية البحتة أو يدرسون في الكليات النظرية وهي أشد في مناهجها بعداً عن حقيقة الإسلام لا يقرءون ولا يفقهون عن دينهم شيئاً وليس هنالك وعاء أوسع من الجهل بأن تفرخ فيه هذه التيارات بقديمها وحديثها، بقضها وقضيضها، أمة بعيدة عن كتاب الله وعن سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأيضاً: هل الوسائل الإعلامية تقوم بواجبها في تذكير الناس بتعويض ما نقص في المناهج، وبتذكيرهم بالله، بإرشادهم، بتعرية وفضح هذه التيارات وأشباهها أم أنها تصب في المصب نفسه وزيادة؟
حتى المنابر التي يفترض أن تكون أداة لذلك كمنابر خطب الجمعة مثلاً، فهي كثيراً ما تغفل عن هذه الجوانب، وقد أصبحت الدعوة في نظر كثير من الناس من طلبة العلم ما هي إلا مواعظ مكررة، أو تعرض لبعض الأحكام الشرعية، ونحن لا ننكر المواعظ ولا ننكر الأحكام التي يجب أن يعلمها المسلمون وهي جزء من الحق، لكن لا بد أن يعرض الحق كله، ولا بد للمنابر الإسلامية أن تقوم بواجبها كاملاً كما كان الصحابة الكرام وكما كان علماء الإسلام الذين جاهدوا في الله حق جهاده حتى أوذوا في سبيل ذلك، ونحن نعلم ما تعرض له الإمام أحمد وما تعرض له شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ، وما تعرض له الكثير ممن قاموا وجاهدوا في الله حق جهاده، وبينوا بقدر ما استطاعوا حقيقة هذه الضلالات القديم منها والجديد.
وكانوا بذلك أهلاً لأن يجعلهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أئمة يقتدى بهم في هذا الدين على مدار العصور، فلا بد لطلاب الدراسات، ولطلاب البحوث، وللشباب المحب للقراءة في الجامعات والمعاهد والمراكز المتخصصة، ولا بد لخطباء الجمعة كل في موقعه؛ أن يعتنى بدراسة هذه التيارات وهذه الظواهر لا على الإجمال -كما في هذه الندوة- بل على التفصيل، تأخذ جزئية جزئية، وتدرس دراسة علمية، ويوعى الناس عن أضرارها وعن أخطارها بقدر المستطاع.
الآن العالم أصبح قرية إعلامية -كما يسمى- ورقعة واحدة، والتأثير الفكري في أي جزء من العالم يصل إلى أبعد جزء منه أو في أوقات لا تكاد تصدق في ما مضى، بل في القريب الماضي وليس الماضي البعيد.
ولذلك يجب أن يحصن الشباب بالعلم، إن أهم ركيزة تقوم عليها عقيدة أهل السنة والجماعة هي العلم، ولهذا نقول -كمثال فقط- هل يمكن لطالب في قسم الكتاب والسنة -مثلاً- درس علم المصطلح والرجال أن يصدق دعاوى القوم في الطعن في السنة؟
هو أبعد الناس عن ذلك، لأنه عرف عظمة هذا العلم ويستطيع أن يدافع به، ولكن إذا كان الشباب لم يدرسوا ذلك في مناهجهم -كما هو حال أكثر جامعات العالم الإسلامي- وجاء أولئك واستغلوا ذلك الجهل، وأخذوا يتكلمون ويقولون: رواة الحديث يقبلون كذا، علماء الحديث يجعلون كذا؛ صدقهم أولئك ولا سيما مع الآلات الإعلامية التي تعطى لهم.
كذلك يجب أن نجعل الدين حقائق إيمانية وليست تقاليد اجتماعية، فالفتاة المسلمة مثلاً تتحجب لأن الله شرع ذلك ولأن الله أمر به.
فنربط الأخلاق والأحكام، ونربط كل فروع الدين بأصله المكين المتين وهو الإيمان بالله، الإسلام الذي يعني الاستسلام لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والدخول في الدين كافة، وتحكيم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل ما شجر بيننا، واتباع سنته في كل صغيرة وكبيرة.
هذه هي وقاية لكل مرض من هذه الأمراض، بل لكل مرض يمكن أن يطرأ، وهي الخطوة التي لا يمكن أن نتجاوزها في أي عصر من العصور لمواجهة هذا التيار أو غيره من التيارات، وهذا أمر لا بد منه، وعليه يؤسس كل بناء بعد ذلك.
سؤال يتعلق بالفرق القديمة المعاصرة


السؤال: ما صحة قول القائل: إن (80%) من المسلمين اليوم مرجئة باعتبار أنك إذا دعيت أحدهم إلى أمر من الإسلام قال: الإيمان في القلب؟
الجواب: الحمد لله، تنبيهاً أقوله: إننا لم نقصد بهذه الندوة شخصاً أبداً كائناً من كان، بل نحن في الحقيقة كما قال الدكتور عبد الله أنه جاءنا العنوان هكذا، وتعبنا كثيراً في لمّ عنوان كهذا العنوان الهام، وكثيراً ما تفسر الأمور خطأ، ولكن لا بد في ذكر المسائل العلمية -ولا سيما في ما يتعلق بالأعداء، أو من ينفذ خطط الأعداء بعلم أو بغير علم- إن لم تذكر بعض الأمثلة وبعض الأسماء فالكلام يظل عاماً، وقد يخرج البعض ويظن أننا نتكلم عن أحداث تجري في داخل سور الصين العظيم ، فلهذا لا بد أن نأتي ببعض الأمثلة والشواهد الواقعية، ولا نقصد أحداً بذاته كائناً من كان.
وبالنسبة لقول الأخ (80%) أقول: إنه ينبغي لنا من حيث المنهج العلمي أن لا نقصر الحقائق العلمية هكذا، ونحن لا ندري عن (80 ولا عن 90)، ولا ينبغي أن يقال كذلك من الناحية العلمية، وإنما يقال إن هذا الشيء منتشر بين الناس، وهذه حقيقة.
إن ما ينتشر ويروج بين العامة من أن الإيمان هو الشعور الطيب فقط أي: مشاعر نفسية في القلب، حب مجمل لله أو للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو للدين وهذا هو المطلوب هو في حقيقته قريب جداً من كلام المرجئة الغلاة الجهمية الذين يقولون: إن المعرفة تكفي، لكن لا نستطيع أن نقول أن هؤلاء العوام جهمية ولا نقول أيضاً إنهم مرجئة وإنما هذه الأفكار تتلاقى، وهذا الشيطان يدعو أناساً لتبني بدعة معينة، ويدعو آخرين إلى آثار هذه البدعة وإلى مقتضياتها وإن كانوا لم يسمعوا بهذه البدع ولم يعلموا عنها شيئاً.
فالإشكال عندي -وهو الذي عجبت له- أن يوجد كتاب ودعاة إسلاميون يدافعون عن الإرجاء ، أما ما عند العامة فلا يستغرب إذا كان الدعاة إلى التغيير والإصلاح يدافعون ويقولون: إن الإيمان قول والعمل ليس من الإيمان، فَلِمَ نستغرب أن تشيع عند العامة مثل هذه الأفكار ومثل هذه الآراء؟!
فلا بد أن تصحيح هذا الواقع بدعوة الناس إلى حقيقة لا إله إلا الله، وإلى حقيقة الإيمان، وقد عرضها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واضحة سهلة ميسرة؛ كما في حديث الشعب: { الإيمان بضع وستون -أو بضع وسبعون- شعبة } وكما في أحاديث الإمام البخاري في كتاب الإيمان؛ ذكر في تراجمه باب كذا من الإيمان، وكذا من الإيمان وكذا من الإيمان وهي موجودة حتى في الكتب الوعظية التي تقرأ أحياناً أعقاب الصلاة كـرياض الصالحين وغيره، أمور واضحة.
ولكن هذا الإرجاء كحقيقة أو كمنهج أو كفكرة لها وجود تاريخي معين تسربت آثاره نتيجة لعوامل أخرى غير الإرجاء نفسه؛ منها: التراخي، والتكاسل، وحب النفس للخلود للدنيا، وحب النفس ألا تُكلَّف كما يحب الإنسان أن ينام ولا يصلي الفجر إلا متأخراً، وقد لا يكون سمع عن المرجئة شيئاً، لكن هذه طبيعة نفسية حببت إلى النفوس كحب الإخلاد والدعة، ثم تلتقي هذه العوامل مع عامل التصوف مع عامل الإرجاء مع عوامل أخرى، فتشكل هذه القاعدة العريضة في الأمة الإسلامية ممن يظنون أن الإيمان هو مشاعر عامة هائمة، وليست واجبات وأموراً تكليفية قد تشق على النفوس في كثير من الأحيان، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل سلعته غالية وهي الجنة، ولا تنال إلا بهذا التعب وبهذا الجهد كما جاهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه لتحقيق هذا الإيمان.
بشرى بالوعد المرتقب


السؤال: سمعنا من بعض الأساتذة بالجامعة بأن انتقال اليهود من الاتحاد السوفييتي إلى فلسطين تحقيق لوعد الله عز وجل، ما مدى صحة هذا القول على هذا الفعل عند اليهود، نرجو من فضيلتكم إعطاء نبذة سريعة عن هذه البشرى من الله ومن رسوله وجزاكم الله خيراً؟
الجواب: لا شك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر وأن بعض المفسرين قد فسرها في أول سورة الإسراء بذلك، أي: بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سوف يقدر ويقضي أن يجتمع اليهود وسيقاتلهم المسلمون، وسوف تكون الغلبة -كما هي دائماً في جميع المعارك- لكلمة الحق والإيمان.
نعم هذه حقيقة؛ لكن نحن لا يجوز لنا أن نفسر آية من كتاب الله أو حديثاً من سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن ننزله على الواقع إلا ببينة وبرهان من الله تعالى، وإلا كان ذلك ضرباً من القول على الله تعالى بغير علم، هذه واحدة.
والأخرى: أننا أحياناً -وأقولها بكل صراحة- كثيراً ما نغلب جانب العاطفة المحضة، فلا نأخذ من الأمور إلا مظاهرها أو بعض ظواهرها، وننسى أعماقها وحقائقها فيكون له الأثر الكبير في مواقفنا من هذه الأمور ومن هذه القضايا.
وقد قلت في محاضرة سابقة -وما أكثر ما سئلت هذا السؤال- قلت: لا يعقل -ولا يصدق ونحن الآن أحوج ما يكون إلى دراسة ما حدث في أوروبا الشرقية وتأثيراته، وهي أحداث سريعة متلاحقة تستدعي الدراسات الجادة العميقة المتأنية لها، والتحليل العلمي لنـتائجها وأسبابها ومؤثراتها- أن نأتي نحن فنروج وبكل بساطة أن هذا ما يحدث إلا لأجل أن يجتمع اليهود، ثم نقاتل اليهود وننتصر، وكأن هذه الأمور إنما تقع كلها لسواد عيوننا لكي نهزم اليهود.
أقول: قد يكون ذلك نوعاً من العاطفة التي ترتاح لها العقول، ولكنها في الحقيقة مخدر عن الواجب الذي يجب أن نعمله.
إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قال وهو الصادق المصدوق: { إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفق كنوزهما في سبيل الله عز وجل }.
وقال في الحديث الآخر: { تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، ثم تغزون فارس فيفتحها الله لكم، ثم تعزون الروم فيفتحها الله لكم، ثم تعزون الدجال فيفتحه الله لكم } وكل هذه سمعها الصحابة الكرام فهل قالوا: إذاً من فضل الله علينا أن كسرى يقوم ويجمع الجيوش لأننا سننتصر أو الروم؟
كلا. وهم أكثر الناس تصديقاً لكلامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل عدوا الجيوش وحملوا هَمَّ ذلك، كما قالعمر رضي الله عنه: [[ وددت أن بيننا وبين فارس بحراً فلا يصلون إلينا ولا نصل إليهم ]] وهو يعلم بهذه البشارة، وهو الذي أعطى سراقة سواري كسرى وألبسهما إياه تصديقاً لهذه البشارة.
مع ذلك ما كان يريدها لأنهم قوم يحسبون لمثل هذا الكلام عدته، ويعلمون أن ذلك يستتبع ويستدعي الواجبات، الجيش الذي سيواجه اليهود ويقاتلهم وينصره الله عليهم ما شروطه؟
ما مواصفاته؟
ماذا يجب أن يتحقق في كل فرد منه وفي القيادة؟
ومن هذه الأمة، أهي نحن؟
نحن أبعد ما يكون -وأقولها بصراحة- نحن الذين لما قامت الأحداث الأخيرة التي فوجئ بها أكثر الناس، وهي الأطفال الذين يرمون الحجارة ويقولون: الله أكبر، أخذت الساحة تموج وتضطرب: كيف يمكن أن نواجه هذا العامل الجديد في مسيرة القضية بعد أن كانت متجهة إلى السلام بإجماع المنطقة؟
من أين جاء هذا العامل الجديد الذي بدأ يقلب اللعبة ويؤثر فيها؟
نحن لا يمكن أن ننتصر ونحن في هذا الوضع، وليس هذا تيئيساً ولا تخذيلاً، ولكن لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل لنصره شروطاً وجعلها في كتابه إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ [محمد:7].
فهل نحن ننصر الله بوضعنا وبواقعنا هذا؟!
لا.
نحن -والحمد لله- مهيئون لأن نستكمل شروط النصر، نعم؛ لكن ما يزال بيننا وبينه مسافة.
فلو فرض أن اليهود المجتمعين في هذه الأرض هم الذين سوف يقاتلهم المسلمون؛ فإن ذلك يكون بعد أن يقضوا على وجودنا نحن جيل الهزيمة إلا من ثبته الله ووفقه، ثم يأتي جيل آخر -كما حدث في الحروب الصليبية، وكما حدث في التتار وغير ذلك.
فالجيل الأول جيل الهزيمة وجيل التبعية وجيل الإخلاد إلى الدنيا؛ فهذا لا ينتصر عليهم، وإنما يأتي الجيل الثاني أو الثالث أو الجيل الذي هيأه الله تعالى وأُهِّل بصفات المؤمنين المنتصرين.
فنعم نحن نستبشر، والمستقبل بلا ريب لهذا الدين ولا شك، مهما كثرت التيارات ومهما كثر الهدامون، لكن يجب أن لا ينسينا ذلك واجبنا، بل نتخذ من هذه البشارات معالم على طريق السير والثقة، ونعلم أننا سنخسر ونضحي بتضحيات كبيرة، وقد خسر الصحابة الكرام.
ولا نقول: لم تكن خسارة ولكن من حيث الفقد، فإن سبعين من القراء قتلوا في غداة واحدة، وقتل كذلك سبعون من الصحابة في يوم أحد ، وقتل من قتل قبل أن يفتح الله تبارك وتعالى البيت الأبيض - بيت كسرى - وقتل أيضاً الألوف المؤلفة قبل أن تفتح الروم.
وكذلك سوف تقتل ألوف الله تعالى عليم بها في الملحمة مع الروم، وفي الملحمة مع اليهود، هذه البشارات لا تنال إلا بتضحيات بجهود لا يحملها إلا رجال العقيدة، رجال الإيمان الذين يخرجون مجاهدين في سبيل الله ويريدون إعلاء كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولا يطمعون في عرض من أعراض الدنيا الفانية، ولا يريدون بذلك إلا أن ينصروا هذا الدين.
نسأل الله أن يجعلنا أهلاً لنصره، وأن يجعلنا من يسن سنة حسنة في الدعوة إليه، والجهاد في سبيله، وأن يقر أعيننا بانتصار الحق وظهور السنة إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
طبيعة الصراع بين الأنبياء ومن تبعهم مع أعداء الحق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» قصة الصراع بين الإنسان والشيطان
» دعاء الأنبياء دعوات الأنبياء والصالحين كما وردت في القرآن الكريم
»  أربعة أعداء خفية للأسنان البيضاء
» قصة الحروب الصليبية / أهمية دراسة الحروب الصليبية د .راغب السرجانى
» حقيقة الصراع

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: