٨


شجرة الزيتون المباركة فوائدها واسنعمالاتها

هل دهن المولود بزيت الزيتون آمن؟
تعبر شجرة الزيتون من أقدم الأشجار التي زرعها الإنسان واستفاد منها، وفي حضارات كثيرة عدت ملكة الأشجار، كما ان لهذه الشجرة قدسيتها في جميع الأديان السماوية، وهي تمتاز بأن كل ما فيها مفيد، بدءًا من ثمارها وزيتها وأوراقها وخشبها حتى أنوية ثمارها، فهي تعطي فوائد كثيرة تفوق ما تمنحه أي شجرة أخرى، ولا يعلم أصل شجرة الزيتون ولا مصدرها الأول بدقة، فأقدم متحجرات أوراق الزيتون تم العثور عليها في أفريقيا يعود تاريخها الى العصر الحجري القديم ( ٣٥٠٠٠ سنة قبل الميلاد )، ويعتقد بأن شجرة الزيتون قد استوطنت بداية أراضي سورية الكبرى وتحديدًا بين أضنة في تركيا وشمال غرب سورية قبل ٦٠٠٠ سنة تقريبًا حيث يعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط هو موطنها الأصلي ومنه انتشر الى بقية دول العالم،
■ولكن بعض المصادر التاريخية القديمة تعتبر بأن الظهور الأول لشجرة الزيتون كان في سورية، وفي مدينة أيبلا التاريخية القديمة بالتحديد إذ عثر على رُقم ومخطوطات كثيرة تحكي عن الزيتون، ومنها واحدة تفيد بأن زيت الزيتون، قدم كهدية للملوك، وإلى أبطال الرياضة أيضًا، ونشأت مملكة أيبلا في تل مرديخ الذي يبعد حوالي ٥٥ كم عن مدينة حلب السورية وسيطرت في أوج قوتها على كل من شمال سورية ولبنان وأجزاء من بلاد ما بين الرافدين

■بينما يعتقد البعض بأن الموطن الأصلي لشجرة الزيتون هي منطقة طور سيناء في مصر مستندين إلى قوله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، وكذلك قوله تعالى في سورة التين: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيتون * وَطُورِ سِينِينَ ﴾ [التين: ١-٢]،

■وقد حازت شجرة الزيتون على أهمية كبيرة ومكانة رفيعة، في جميع حضارات العالم القديم حيث مثل الزيتون الحكمة والسلام والنصر ومصدر الثروة والطعام فقدسها الفراعنة اهتموا بها اهتمامًا بالغًا، وذلك لاعتقادهم أن لها علاقة مباشرة بالآلهة، وقد وجدت رسوم لأشجار الزيتون منقوشة على جدران المقابر كما عثر علماء الآثار على إكليل جنائزي مصنوع من أغصان الزيتون في مقبرة توت عنخ آمون

■ أما عند اليونانيين القدامى فقد كان لشجرة الزيتون مكانة متميزة لديهم فوردت كرمز للحكمة والقوة والنصر والسلام في قصائدهم و كتاباتهم حيث صوروا آلهة السلام الإغريقية أيرينا ابنة زيوس وهي تحمل غصن الزيتون و كانت أشجار الزيتون تزين الحدائق في اثينا

■وتحكي الأسطورة اليونانية أنه بعد معركة ترموبيل الشهيرة التي دخلت على إثرها قوات الفرس إلى أثينا وأحرقتها، وجد الأثينيون مدينتهم أنقاضًا، لكن أشجار الزيتون بقيت رغم الحرائق، وأثمرت من جديد لتخفف من غضبهم وحزنهم، وكان زيت الزيتون يستخدم بكثرة خصوصًا لدى أفراد الطبقات الاجتماعية الغنية في الطبخ والعلاج وتدليك الجسم كما استخدمه الرياضيون الأوائل والمحاربون في تدليك اجسامهم

■ أما أول شعلة أولمبية فكانت عبارة عن غصن زيتون مشتعل، واعتبرت أوراق الزيتون رمزًا للنصر أيضًا فقد وضعها المحاربون المنتصرون في المعارك، والأبطال الرياضيون على رؤوسهم.
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
■وفي تاريخ الأديان كان للزيتون مكانة عظيمة وقدسية خاصة حيث ذكر في الكتب السماوية الثلاثة: القرآن الكريم ، الإنجيل والتوراة، ودعا له سبعون نبيًا بالبركة منهم النبي إبراهيم عليه السلام وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال ( اللهم بارك في الزيت والزيتون )، ويعتقد بأن شجرة الزيتون أول شجرة نبتت على الأرض، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان،
●ففي الديانة اليهودية كانت شجرة الزيتون تمثل رمزًا للأمل كما ورد في سفر التكوين في التوراة قصة النبي نوح عليه السلام، بعد الطوفان، عندما أرسل عليه السلام حمامة لتستطلع الأرض، وترى إذا ما كان الفيضان قد انتهى أم لا، فطارت الحمامة واستطلعت المكان ثم هبطت إلى الأرض والتقطت غصن الزيتون وحملته بشارة إليه، دليلًا أن هناك ارض ليرسلوا عليها ( نفس الحمامة وغصن الزيتون التي اتخذت منها الأمم المتحدة شعارًا لها )
● أما في الديانة المسيحية، فقد ذكرت شجرة الزيتون عدة مرات في الإنجيل ولها قدسية خاصة ( أول شجرة دعيت لتصبح ملكة على الأشجار )
●كما يعتبرونها رمزًا للدين والمحبة والسلام ( استقبل سكان القدس السيد المسيح عليه السلام بأغصان الزيتون يوم دخل المدينة، وما زال الأطفال حتى يومنا هذا يحملون مجموعة من نفس الأغصان ويزينونها بالورد والبيض والبالونات بما يعرف بأحد الشعانين )، والآلام لأن السيد المسيح عليه السلام تألم على جبل الزيتون
■أما زيت الزيتون فقد ذكرت أكثر من مرة في الإنجيل حيت تستخدم كلمة زيت في الكتاب المقدس غالباً للدلالة على زيت الزيتون إلا إذا ذكر غير، وقد استخدمه السيد المسيح عليه السلام في شفاء المرضى كما و يقوم المسيحيون بمسح أطفالهم بواسطة الزيت المقدس الذي يصنع من زيت الزيتون مضافًا إليه عددًا من الطيوب،
■وفي ديننا الإسلامي الحنيف تعتبر شجرة الزيتون مثالًا للنور الإلهي، إذ يقول الله تعالى في سورة النور ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ﴾،
■فهي شجرة النور أو الشجرة المباركة التي ورد ذكرها ٧ مرات في القرآن الكريم، فوردت ست مرات صراحة ومرة بالإشارة ضمن النص القرآني، قال الله تعالى: ﴿ يُنبِتُ لَكُم بِهِ‪ ‬الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ‪ ‬إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون ﴾، كما ذُكِر الزيتون في السنة النبوية المشرفة وعلى لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، كقوله (ص): ( كلوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ )، وقوله (ص): ( ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ )

■أما في الأدب والشعر فقد ترك الزيتون بصمة كبيرة، وارتبط في اللغة العربية بالأرض، وكان الصلة بين الماضي والحاضر والمستقبل، ورمزًا للسلام والحياة والمقاومة المستمرة في الأرض المغتصبة وعند التعبير عن الصمود والثبات والقدرة على التحمل لما تتمتع به شجرة الزيتون من قدرة على التكيف مع المتغيرات والعيش طويلاً في ظروف قاسية، ونستذكر هنا قول الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش للدلالة على بقاء الفلسطيني في أرضه المحتلة، كما هو الزيتون باقٍ إلى الأبد بقوله:
لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعًا
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا!
لكن سهل الريح
لا يعطي عبيد الريح زرعا!
إنا سنقلع بالرموش
الشوك والأحزان قلعا!
وإلام نحمل عارنا وصليبنا!
والكون يسعى
سنظل في الزيتون خضرته
وحول الأرض درعا!!
■وفي الأمثال الشعبية العربية يرتبط الزيت بالبركة ( الزيت عمود البيت ) و( الطحين والزيت سبعين من البيت ) و ( إذا عندي طحين وزيت صفّقت وغنيت ) وغيرها الكثير
●أما اسبانيا التي تعتبر أكثر دولة إنتاجًا للزيتون وزيته في العالم ( تليها إيطاليا ثم اليونان )، فيعتبر الزيتون جزءًا من تاريخها وحضارتها أشار إليه كبار أدبائها في أعمالهم المختلفة، وتزين أشجار الزيتون عددًا كبيرًا من ساحات إسبانيا وحدائقها المهمة ومراكزها الثقافية
■وكان الفينيقيون أول من أدخل الزيتون الى اسبانيا في القرن ١١ قبل الميلاد عبر البحر أما الرومان فيعود لهم الفضل في نشر زراعته في شبه الجزيرة الايبيرية حيث اعتبروها وسيلة تساعدهم على استقرار السكان في المنطقة،
■ وفي الأندلس طور العرب المسلمون زراعة الزيتون حتى أن كلمة الزيتون في اللغة الإسبانية aceituna مأخوذة عن العربية كما نقلوا الى سواحل المتوسط الأوربية أصنافًا جديدة منه، واستخدموا زيته في إنارة المساجد، وقيل إن العرب كانوا يجدون السعادة حين تنبت شجرة الزيتون لتنتقل بعد ذلك زراعة الزيتون الى الأمريكيتين مع المكتشفين الأسبان، وبعد ذلك أصبحت زراعة شجرة الزيت أو الزيتون مشروعاً تجارياً ناجحاً للغاية.
■من الناحية الطبية يعتبر زيت الزيتون من بين أفضل أنواع الزيوت على الإطلاق، ويرجع ذلك إلى احتوائه على العديد مِن الأحماض الدهنية الاحادية غير المشبعة أهمها حمض الأوليك كما انه غني بمضادات الأكسدة وفيتامين E، وله خواص مضادة للالتهاب وفوائد صحية في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك الإصابة بمرض السرطان والزهايمر وفقدان الذاكرة بشرط تناوله بكمية مناسبة عن طريق الفم وبنسبة لا تتجاوز ١٤٪؜ من مجموع السعرات الحرارية اليومية أي ما يعادل ٢ ملعقة طعام في اليوم، بالإضافة إلى فوائده عند تناوله عن طريق الفم يعتبر زيت الزيتون أحد أفضل الزيوت الطبيعية التي تقدم الكثير من الفوائد الصحية والجمالية للجلد عند دهن الجسم به فقد استخدم منذ آلاف السنين في ترطيب البشرة وتنظيفها ومنحها الجمال وفي علاج الكثير من الأمراض التي تصيب البشرة، وتعتبر عادة دهن جسم المولود بزيت الزيتون من العادات المنتشرة بكثرة في في دول حوض البحر الأبيض المتوسط عمومًا وفي بلدان المغرب العربي بشكل خاص بدافع ترطيب جلد المولود الذي قد يكون جافاً احيانا أو لتقوية عظامه وعضلاته أو لغرض عمل تدليك ( مساج ) للمولود الجديد، وربما يعود تاريخ هذه العادة الى آلاف السنين الماضية ولا زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وبصورة عامة، يمتاز زيت الزيتون بخواصه الجيدة المغذية للجلد وللأمانة العلمية لم يثبت لهذه العادة أي ضرر لدى الغالبية العظمى من المواليد كما انها لا تسبب التهاب الجلد التأتبي ( الإكزيما ) ولكن مسألة مساعدتها على تقويه العظام غير صحيحة ولم تثبت علميًا، والمعروف بأن زيت الزيتون يحتوي على كمية كبيرة حمض الأوليك الذي يجعل الجلد أكثر نفوذية للماء والدهون وفقير بحمض اللينوليك الذي يعمل على تقوية الحاجز الجلدي، وعند القيام بدهن بعض المواليد بزيت الزيتون خصوصًا من كان لديه قصة عائلية للإصابة بالتهاب الجلد التأتبي ( الإكزيما ) سيبدو الجلد للوهلة الأولى بمنظر لامع وجذاب، ويستمر لمدة تترواح من بضع ساعات وحتى ٣ أيام ليبدأ بعدها بالاحمرار مع ظهور بقع تحسسية متكسرة وجافة ذات لون افتح أو أغمق من لون الجلد الطبيعي والى الان لم تفهم الآلية المرضية لهذه الحالة بشكل دقيق الا ان بعض الأطباء يرجعها لفرط حساسية الجلد ولعدم اكتمال نمو الحاجز الجلدي بشكل كامل لدى هؤلاء المواليد مما يسبب فقدان الماء والدهون من الجلد بعد دهنه بزيت الزيتون الغني بحمض الأوليك ( يزيد نفوذية الجلد للماء والدهون )، والفقير بحمض اللينوليك ( يقوي الحاجز الجلدي ).
عزيزتي الأم ...
●إذا رغبتي بترطيب جسم مولودك بزيت الزيت، فالأفضل قبل دهن كامل جسمه ان تدهني منطقة صغيرة فقط، وتراقبيها لمدة ٢-٣ أيام، فإذا ظهرت أي علامات تحسسية من احمرار أو جفاف أو تشقق في الجلد فيجب الامتناع تمامًا عن دهنه به، ومراجعة طبيب للأمراض الجلدية لتقييم حالة مولودك مع استخدام بدائل أخرى للترطيب كالكريمات المنتشرة في جميع الصيدليات والمركبة بطريقة طبية تغني عن هذه العادة أما ان لم تظهر أي علامات تحسسية فلا مانع من دهنه بزيت الزيتون مع مراقبته بإستمرار أيضًا.
م/ن

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]