منتدي المركز الدولى


رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 1110
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى


رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 1110
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer
منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

 

 رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فيفى
عضو متألق
عضو متألق
فيفى


عدد المساهمات : 619
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Empty
مُساهمةموضوع: رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس   رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس Icon_minitime1السبت 22 يونيو - 14:56


رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس
اصطفاء الله للأزمنة والأمكنة
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 6508_image002
ما معنى أن يكون هناك مكان يتميز عن غيره من الأمكنة، مع أن الله يقول: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 115]. ومع ذلك هناك إجماع إسلامي على أن ثمة تميزًا للمسجد الحرام وخصوصية للمسجد النبوي ثم للمسجد الأقصى، بل إن هناك ثوابًا لا يجده المسلم في أي مكان آخر في العالم؛ فالحسنة في المسجد الحرام بمائة ألف حسنة، وفي المسجد النبوي بألف حسنة، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة حسنة. ولهذا التميز في المكان والثواب، يدفع الناس من أموالهم عشرات الألوف في سبيل الحياة في هذه الأماكن، ولو لقليلٍ من الوقت، لا يزيد على أسبوعين، ويتكبدون أيضًا كثيرًا من المشاق.
وما معنى أن يكون هناك تميز في الزمان فيكون لرمضان خصوصية لا تصل إليها أزمنة أخرى على امتداد العام، حتى ولو كان الزمان رجب وشعبان وذا الحجة والمحرم؟! إن رمضان زمان يعيش في قلوب المسلمين متميزًا عن كل الشهور، كما أن المسجد الحرام مكان متميز عن كل الأماكن. ونحن هنا يجب أن نقف عند المعايشة العميقة المتصلة بهذا التميز لأمكنة وأزمنة محددة؛ فالزمان كله زمان الله، والمكان كله مكان خالق الكون، ومع ذلك يأبى الله سبحانه إلا أن يمنح المسلمين فرصًا مكانية وزمانية تنقلهم من عالم المكان العادي والزمان العادي الرتيب إلى عالم آخر علوي، يحفل بمعانٍ يجب أن يعمل المسلم على أن يسمو إليها.. حاول أن تتذكر إذا كنت حاجًّا أو معتمرًا مُخلصًا كيف كانت مشاعرك هناك في مكة.. وكيف أنك كنت تعيش مناخًا لم تصنعه أنت، وليس لك يد فيه. فلمَكَّة وللمسجد الحرام وللحياة فيهما، مذاقٌ خاص وطعم فريد، حتى معاني الصحبة هناك والرفقة مختلفة عن معاني الصحبة والرفقة هنا، وحتى وهم يُعِدُّون الطعام معًا ويأكلونه معًا، يشعرون كأنهم ليسوا في هذا العالم، بل يشعرون وكأنهم انتقلوا إلى مرتبة بين السماء والأرض. فالحجيج والمعتمرون في مكة يكونون بأجسادهم، وينظرون إلى الكعبة بعيونهم وقلوبهم، لكنهم يشعرون بأن أرواحهم ليست في هذه الأرض، بل هي في مرحلة بين
الإسراء والمعراج. ومن هنا فـ "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"؛ لأنه حج زاده الأساسي؛ التقوى.
المعاني الرفيعة لرمضان
ويبدو رمضان كذلك، نُقلة إلى ما فوق الزمان والمكان، وحسبك من شهر يفرض الله فيه الجوع والظمأ على كل إنسان ما لم يكن هناك عذر شرعي، سواءٌ كان غنيًّا أو فقيرًا. وما فرض الجوع والظمأ على الأغنياء والقادرين بخاصة، إلا عودة بالإنسانية إلى الوحدة الشعورية، والمساواة النفسية، والانصياع لأوامر الله في كل حالات الإنسان، قويًّا جبارًا أو من أصحاب المليارات. وهنا يفرض الإسلام معنى الإنسانية الواحدة على كل الناس، وكما يقع في الحج، حين يتجردون جميعًا من ملابسهم قبل الإحرام، ويرتدون جميعًا الإزار والرداء، فلا يعرف فقيرهم من غنيهم وكأنهم يساقون إلى يوم المحشر. كذلك هنا في رمضان، يفرض الصيام سمته على كل الناس، غنيهم وفقيرهم، فيهزهم الجوع، ويهدّهم الظمأ، ويبدو ظاهرًا الإجهاد على جميعهم، وكلهم يمضي كأنه محكوم بحكم القوى الطبيعية التي تخرجه من غريزته الطبيعية الحاكمة، إلى طبيعته الفطرية الإنسانية التي فطر الله الناس عليها. ويشعر الناس -مع فرحة الفطور وقت المغرب- كأنهم ولدوا من جديد، فيهبّون لصلاة التراويح ليصلوا عشرين ركعة أو ثماني ركعات، متسابقين إلى المسجد ليكونوا في الصفوف الأولى منه، وهم الذين ما كانوا يتهيئون إلى المسجد ولا إلى الجماعة إلا قليلاً، بل لعل بعضهم من الذين قال الله فيهم: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 142]. ومع الجوع والعطش في النهار تأتى وثبة الليل، كأن الصيام بجوعه وعطشه كان وقودًا لهم، فانطلقوا مع الليل ينفقون من هذا الوقود يقرءون القرآن، ويذكرون الله كثيرًا، بعد أن كانوا لا يذكرون الله إلا قليلاً، بل ربما كان بعضهم من الذين شكاهم رسول الله إلى ربِّه، وقال فيهم: {يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30].
والسؤال هنا: ما سر هذا الانقلاب في عالم الإنسان؟ الإجابة هي رمضان، وهي قوة الإنسان الرمضاني على النفس الإنسانية، وعلى الجسد الإنساني؛ فرمضان ليس قوة زمانية سلبية وإنما هو قوة زمانية إيجابية، تفعل فعلها في النفس، وتقود النفس إلى الخطوة العظمى في التغيير، المتمثلة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]. إن المسلمين عندما ذهبوا إلى المسجد الحرام وإلى مكة أو المدينة كانوا قد اتخذوا القرار بتغيير الأنفس، والحياة مع الله والتجرد له، وعبادته حق العبادة، وتحصيل قدر كبير من الثواب.
المسلم الرمضاني وتغيير النفس
وأيضًا فإن المسلم عندما يعيش رمضان كما ينبغي أن يُعاش بعد أن كان قد انتظر رمضان بلهفة لشهور قبله، حتى إنه كان يدعو الله قبل رمضان بشهرين أو ثلاثة: "اللهم بلغنا رمضان". كان يعلم بأن رمضان برمجة صعبة للحياة.. هذا المسلم الرمضاني الذي حاول أن يعيش رمضان كما أراده الله، كان أيضًا قد غيّر نفسه، واستعان بالله على النجاح في التغيير. وبالتأكيد فإنه إذا أخلص في الطلب وألحَّ في السؤال، فإن الله سيجيبه وسيأخذ بيديه.. قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].
وكما يتهيأ المسلم نفسيًّا ووجدانيًّا وسلوكيًّا لرمضان، كذلك تقوم رعاية الله بتكبيل القوى الشيطانية؛ لكي لا يعيش المسلم معركة صراع مع الشيطان على حساب تجليات الصيام التي يرنو إلى تحقيقها، فيفقد جزءًا منها عن طريق الصراع مع الشيطان.. إنها مساعدة كونية من الله I، يهيئ بها مناخ الإيمان للإنسان المسلم، ما دام قد دخل في زمان رمضان، وقرر تغيير ما بنفسه، وتلك سنّة الله أبدًا مع عباده. لقد وصل الإيمان الرمضاني بصاحبه إلى تجريده من ضوضاء المادة وتياراتها الجارفة، ووصل إلى ما كان يحلم به من الاسترواح في خلوة روحية يتجاوب فيها مع أنغام العالم السامي الجميل، وتسمو نفسه إلى أضواء الحقيقة وإشعاعاتها. إن رمضان يأخذ بأيديهم إلى الخير، ويساعدهم في تحقيقه، إذا أخلصوا النية، قال [i "إذا جاء رمضان فُتِحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين"[1]
من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"

رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"
". فهذه يد من الله للذين يعيشون رمضان، حياة حقيقية، تتحقق فيها شروط الصيام الذي يريده الله "
أما الصحابي [uجابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- فهو يضع أيدينا على الطريق الصحيح الذي يصل بنا إلى الأفق الأعلى للصيام، حين تصل إلى مستوى الحياة الروحية التي تبتعد عن الأرضية، وتسمو إلى الملائكية.. يقول لنا جابر: "إذا صمت فليصُمْ سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء". ويأتي حديث رسول الله القدسي الذي يرويه عن ربِّه ليتضمن كل المعاني الواردة في الأحاديث السابقة، وكل اللطائف التي أشار إليها جابر ].. قال الرسول ]: "قال الله [: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
[url=
السمو الروحي للصائم
كثيرٌ من الكتب تصدر قبل رمضان وفي أثنائه وكلها تركز على الأحكام والعبادات والقيم، وتقرأ الكتاب منها فتجد أنك تقرأ كتابًا في الرياضة أو الهندسة وتخرج من جدول إلى جدول. وقليل من الكُتَّاب من اقتحموا عالم الصيام من قلبه وآفاقه العلوية وتزكيته للنفس والإنسانية، لكن أديب العربية الأعظم في القرن العشرين "مصطفي صادق الرافعي" كان دائم الإبحار وهو يتحدث عن قيم الإسلام إلى آفاق السمو؛ لأنك إن أشعلت الروح والقلب أشعلت كل الأعمال والجوارح.. يقول الرافعي في كتابه "وحى القلم" عن فلسفة الصيام: "الصيام فقرٌ إجباري يراد به إشعار النفس الإنسانية بطريقة عملية واضحة كل الوضوح، أن الحياة الصحيحة وراء الحياة، لا فيها! وأنها إنما تكون على أتمها حين يتساوى الناس في الشعور لا حين يختلفون، وحين يتعاطفون بإحساس الألم الواحد لا حين يتنازعون بإحساس الأهواء المتعددة. ولو حققت، رأيت الناس لا يختلفون في الإنسانية بعقولهم، ولا بأنسابهم، ولا بمراتبهم، ولا بما ملكوا، وإنما يختلفون ببطونهم وأحكام هذه البطون على العقل والعاطفة، فمن البطن نكبة الإنسانية". ويقول الرافعي أيضًا: "وبهذا يضع الصوم الإنسانية كلها في حالة نفسية واحدة تَتَلبَّس بها النفس في مشارق الأرض ومغاربها، ويطلق في هذه الإنسانية كلها صوت الروح يُعلم الرحمة ويدعو إليها، فيشبع فيها بهذا الجوع فكرة معينة هي كل ما في مذهب الاجتماع من الحق، وهي تلك الفكرة التي يكون عنها مساواة الغني للفقير بطبيعته، ومن هذين: (الاطمئنان والمساواة)، يكون هدوء الحياة بهدوء النفسين اللتين هما السلب والإيجاب في هذا الاجتماع الإنساني".
وليتنا ونحن نتحدث عن الصلاة والزكاة والحج وأركان الإسلام الأخرى -فضلاً عن الصيام- نقتحم جوهر القلب والروح في كل عبادة من العبادات قبل أن نتكلم عن شكليات العبادة أو أركانها المفصلية لكل عبادة. ومتى اتحد المستويان الروحي والجسدي، وصلنا إلى (فقه العبادة) كما أرادها الله، وغيَّرنا حياتنا تغيرًا وجدانيًّا عمليًّا قبل أن نغيرها تغييرًا شكليًّا ومظهريًّا؛ فرُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
رمضان.. شقيق الجهاد
وبناء على هذه المكانة التي احتلها الصيام على مستوى الفرد، وعلى مستوى المجتمع، استطاع المسلمون أن يرتفعوا إلى المستوى الذي وضعهم فيه الصيام، فلم يكن الصيام عندهم مجرد جوع وعطش، بل هو قوة نفسية وعملية هائلة، ويدلنا على هذا أن الصيام فرض على المسلمين في يوم الاثنين الثاني من شعبان للعام الثاني من الهجرة، وأن رمضان الذي جاء بعده والتصق به من السنة الثانية للهجرة أيضًا شهر أولى وأعظم المعارك في تاريخ المسلمين على غير استعداد كامل منهم، وهي (غزوة بدر) التي كانت غزوة فاصلة وحاسمة بين الكفر والإيمان مع قلة الاستعداد فيها كما أشرنا. لقد علم الرسول أن عير قريش التي اغتصب أصحابها أموال المهاجرين في مكة تمرُّ قريبًا من المدينة، وفيها ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبًا، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلاً. ويمثِّل الحصول عليها ضربةً اقتصادية قاصمة لأهل مكة، الذين استباحوا أموال المسلمين وعقاراتهم، وطاردوهم حتى حاولوا القبض على الرسول وقتله، وهو يهاجر بعيدًا عنهم. وظلوا على عدائهم الثابت بعد ذلك لدولة الرسول الناشئة في المدينة، ولم يعزم الرسول على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة الحرة؛ لأنه لم يتوقع أن يصطدم بجيش مكة هذا الاصطدام العنيف في بدر؛ ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، وهم يحسبون أن معنى خروج رسول الله في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السرايا والغزوات الماضية؛ ولذلك لم ينكر على أحدٍ تخلفه في هذه الغزوة. واستعد رسول الله للخروج ومعه 313 أو 314 رجلاً (82 أو 83 من المهاجرين و61 من الأوس و170 من الخزرج)، ولم يحتفلوا لهذا الخروج احتفالاً بليغًا، ولا اتخذوا أهبتهم كاملة، فلم يكن معهم إلا فرس أو فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي، وكان معهم سبعون بعيرًا، يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد، وكان رسول الله [/r_، وعليٌّ، ومرثد بن أبي مرثد الغنويّ يتعقبون بعيرًا . وسلك الرسول وجيشه طرقًا مختلفة يريد بدرًا.
وأما أهل مكة فكان [أبو سفيان قد أعلمهم أن محمدًا وجيشه يتربصون بقافلتهم وأموالهم، وهنا يتحفز أهل مكة صراعًا، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب، وجمعوا نحو ألف وثلاثمائة مقاتل اتجهوا بهم إلى رسول الله، وكان أبو سفيان قد أحسن الإفلات بقافلته ولم يقع في قبضة جيش الرسول، وأرسل إلى أهل مكة يخبرهم بما وقع حتى يعودوا، ولكن طاغية قريش أبا جهل رفض الرجوع حتى تسمع العرب بما فعلوه من ازدراء بهم، ومن احتفالاتهم بفناء القيان وشرب الخمور وأكل الجزور، لكن قبيلة بني زهرة رفضت التمادي ورجعت، ولم يبق في الجيش مع أبي جهل إلا ألف مقاتل.
وفي بدر التقى الجيشان غير المتكافئين، وسرعان أن انتصر المسلمون في ليلة الجمعة السابعة عشرة من رمضان من السنة الثانية من الهجرة. وهنا نذكر ملاحظتين: أما الأولى فهي أن بدرًا العظمى وقعت في رمضان التالي لشعبان الذي فرض الله فيه الصيام، وهكذا ارتبط الصيام بالجهاد.. وقد حفل التاريخ الإسلامي في صفحاته -بعد ذلك- بعشرات المعارك الرمضانية!!
والملاحظة الثانية: أن أول معركة جهادية ضد قريش وأهل مكة كانت في رمضان وهي (بدر)، وأن آخر معركة جهادية ضد أهل مكة وهي /فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، كانت في رمضان أيضًا.. وهذا يكشف لنا بعض أسرار رمضان ونفحاته.. وكم في رمضان من نفحات! وكم فيه من تجليات!! وعجيب، بل وصعب أحيانًا أن تدرك ما وراء شعائر الله وأوامره؛ فالله يأمرك بالصيام لكنه يجعل صيامك قوة بل وجهادًا مع أنه يقوم على الجوع والعطش وقيام الليل.. والله يأمرك بالزكاة والصدقة فيخاف البخلاء أن ينفقوا في سبيل الله، فيأتي تنبيه الله قائلاً: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]. ثم يأتي تنبيه رسول الله: "ما نقص مال من صدقة"، بل تزده. والدعاء اليومي من الملائكة للمنفقين: "اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا"؛ فنقصان المال بالصدقة هو أفضل تنمية للمال وضمان زيادته والبركة فيه.. والإسلام يأمر الفقراء بالزواج ويطمئنهم أن هذا الزواج الذي سيعانون تبعاته سيكون من أبواب الغنى، قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]. والرسول يقول: "التمسوا الرزق في النكاح".
وأما مفاتيح الصلاة فهي آية من آيات الله لا تُعَدّ ولا تحصى؛ ولهذا كان الرسول يقول: "وجُعلت قرة عينى في الصلاة". فيا أيها المسلم، ثق أن دينك كل ما فيه نور من نور، وهو حجة الله البالغة، ولا تحاول أن تستعلي عليه بعقلك وتفكيرك وتشويشك الجدلي والكلامي، وأسلم لهذا الدين وجهك، واعلم أن حكمة الله تدبر لك الخير، وتسدد لك الحياة على أحسن ما يجعلك سعيدًا في الدنيا والآخرة.. وصدق الله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]. صدق الله في قوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138].
فلتعش أخي المسلم في رمضان المستوى الإيماني الذي حاولنا أن نُظهِر بعض أبعاده، واعلم أن أركان هذا الدين وعبادته وشرائعه لم تأتِ لتجعلك كائنًا أرضيًّا أو طبيعيًّا فحسب، بل جاءت لتصنع منك كائنًا ملائكيًّا يستطيع أن يستعلي على الغرائز وعلى ضغوط الدنيا الفانية، ولن تكون الحياة إنسانية إلا إذا جمعت بين مقتضيات الجوانب الأرضية ومقتضيات السمو الإنساني الملائكي. إن الإسلام لم يأتِ لينظم الحياة الواقعية للإنسان فحسب، بل جاء أيضًا ليقود الإنسان إلى الحياة المثالية، فبالواقعية والمثالية معًا يحقق الإنسان إرادة الله.
صدق الله.. وكذب الدجال
ومما يدعو إلى الحزن والأسى أننا كنا نحلم بأن يكون ما يسمى بعصر الاستقلال في الأمة العربية الذي بدأ مع منتصف القرن العشرين الميلادي/ الرابع عشر للهجرة، أن يكون هذا العصر المحسوب على الاستقلال محققًا استقلالنا الديني، حاميًا لشعائر الإسلام، حريصًا على إعادتها، بعد أن عمد الاستعمار لعِدَّة قرون إلى تزييفها، وإبعادنا عنها، وفرض قيم التنصير ولغته الأجنبية علينا.. لكننا فوجئنا بأن أكثر من يتصدرون في هذا العصر إما منصرفون عن الإسلام باسم القومية والليبرالية والحداثية والتغريب، وإما منافقون يُرضون العامة لكنهم يمكنون رجالهم في كل يوم من نقض عُرَا الإسلام عروةً فعروة، ولا يكاد يأتي يوم إلا ويفجعون فيه المسلمين مضيقين عليهم بإعلام فاسد وبتدخل في المناهج التربوية، وإخراجها من طابعها الإسلامي، وإما بإصدار القوانين التي تبطل قوانين الشريعة.. وقد بلغت الجراءة ببعضهم أن تطاولوا علنًا على القرآن وعلى نبي الإسلام، فزعم أحدهم أن كلمة قل في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] زيادة، وبدأ يتجرأ على القرآن في مجالات كثيرة. وظهر واحد منهم يستعرض عضلاته وبطولاته في النيل من الرسول [i، وبجراءة منحرفة حاول إلغاء فريضة الصيام، وزعم أن الصيام يعطِّل الإنتاج، وشاء الله أن يفضحه فضيحة كبرى.. فقد أمر مفتي البلاد -وكان رجلاً صالحًا- وطلب منه أن يبطل فريضة الصيام بطريقة أو أخرى لتحقيق التقدم، مع أن بلده من أفقر البلدان وما زالت كذلك. وصعد المفتي على المنبر وهو يكاد يموت همًّا لكن خشية الله غلبته، والوفاء للإسلام سيطر عليه فباع الدنيا ولم يأبه بأية عواقب، ثم خطب في الناس في صلاة الجمعة، فقال: "يا أيها الناس، إن الله يأمركم أمرًا صريحًا بالصيام فيقول لكم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. لكن زعيمكم يريد أن ينسخ هذا الفرض، وأنا أقول: صدق الله وكذب الزعيم". ثم أتم خطبته عن فضائل الصيام، ونزل وهو يعرف أنه سيقال من منصبه، وسيتعرض لغضب هذا الزعيم المفسد. وفعلاً أُقيل من منصبه، من منصب الإفتاء، ولكن الشعب كان قد سمع بما قيل، فاحتل المفتي -جزاه الله خيرًا- مكانة عالية في نفوس شعبه كله، وقد استحق هذا العالم العامل أن يكون مع هؤلاء الذين قال النبي [i]فيهم: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"].




[1]متفق عليه.
[2]رواه البخاري.
[3]رواه ابن ماجه.
[4]رواه البخاري.
[5]رواه أحمد في مسنده.
[6] موقع مجلة المصريون، الرابط: http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=68916&Page=7&Part=1











‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس 19eu1010
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمضان .. وأنغام العالم العلوي د. عبد الحليم عويس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
»  امساكية شهر رمضان المبارك 1433/2012هـ لدول العالم
» موسوعة مظاهر الإحتفال بشهر رمضان فى أنحاء العالم
» أخلاقيات الرسول في الحروب للدكتور: عبد الحليم عويس
» رمضانيات - اداب رمضان - احكام رمضان - اذكار - فوائد رمضان - توجيهات لرمضان
» بالصور.. رمضان حول العالم

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ الخيمة الرمضانية(N.Ramadan)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: