منتدي المركز الدولى


صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  1110
صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى


صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Ououou11

۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم
صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  1110
صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Emoji-10
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  61s4t410
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩
منتدي المركز الدولى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer
منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و يتمنى لك اسعد الاوقات فى هذا الصرح الثقافى

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

 

 صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
همم نحو القمم
عضو نشيط
عضو نشيط
همم نحو القمم


عدد المساهمات : 534
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Empty
مُساهمةموضوع: صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )    صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Icon_minitime1الجمعة 9 يونيو - 1:22


صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )


اولا::صوم رمضان [1]


شرع الله العبادة لكل أمة من الأمم فلا تكاد تجد شريعة من الشرائع السماوية تخلو من عبادة لما في العبادات من التذلل والخضوع لله تعالى والمحبة له سبحانه، ولكن هذه العبادات بين الشرائع قد تتفق أحياناً وقد تختلف إلا شعيرة وعبادة الصيام، فقد شرعت في سائر الشرائع بكيفية واحدة وحكم ووقت واعتبار واحد.
فضل شهر رمضان
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك. أما بعد: معشر الإخوة الأكياس! لله جل وعلا خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص، وقد فضل الله هذا الشهر الكريم على سائر الشهور، فهو سيد الشهور عند العزيز الغفور، وقد كان سلفنا الكرام عليهم رحمات ذي الجلال والإكرام يهتمون بهذا الشهر، فكانوا -كما ذكر الإمام ابن رجب في كتابه لطائف المعارف عليه رحمة الله- يستعدون لرمضان قبل دخوله بستة أشهر، فيسألون الله جل وعلا أن يبلغهم هذا الشهر العظيم لينالوا ما فيه من خير عميم، فإذا دخل عليهم هذا الشهر العظيم اجتهدوا في طاعة رب العالمين، فإذا انسلخ هذا الشهر سألوا الله جل وعلا بعده خمسة أشهر متتالية أن يتقبلهم في ذلك الشهر، وأن يقبل منهم ما جرى منهم من طاعات لرب الأرض والسماوات. فكان هذا الشهر الكريم على بال سلفنا في كل حين، قبل حلوله وعند قدومه وبعد قدومه بخمسة أشهر، ثم يستقبلون بعد ذلك الأشهر الآتية في الاستعداد له. ولا غرو في ذلك إخوتي الكرام، فهذا الشهر فيه خيرات عظام عظام، كما سيأتينا، وأتكلم عليها في المواعظ الآتية إن شاء الله، ففيه صيام النهار وفي الحديث: ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ).وفيه قيام الليل، وفي الحديث ( ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ). وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من وفق لقيامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. طاعات عظيمة جليلة إذا قام بها العبد على الوجه المطلوب ونال الرضا عند العزيز الغفور، سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً. ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام يبين للصحابة الكرام منزلة هذا الشهر عند ربنا الرحمن في آخر يوم من شعبان، وأول يوم أول ليلة من رمضان، كما روى الإمام ابن خزيمة في صحيحه، ومن طريقه روى الأثر الإمام البيهقي، ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه، قال: ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم في شعبان وأول ليلة من رمضان، فقال: يا أيها الناس! إنه قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء. قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو على مذقة لبن أو على شربة ماء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف فيه عن مملوكه غفر الله ذنوبه، وأعتق رقبته من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتستعيذون به من النار، من سقى فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبداً ).إخوتي الكرام! هذه بعض فضائل شهر رمضان التي كان ينوه بها نبينا عليه الصلاة والسلام في آخر يوم من شعبان. وهذا الشهر الكريم كما قلت إخوتي الكرام! سنتدارس شيئاً من حكمه وأحكامه في الليالي المقبلة إن شاء الله على مدى هذا الشهر من أوله إلى آخره، نسأل الله أن يمد في حياتنا لصيامه وقيامه، وأن يجعلنا من المقبولين فيه؛ إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.وسأتكلم في كل ليلة بعون الله جل وعلا على موضوع من الموضوعات التي تتعلق بالصيام، أما في هذه الليلة فسأتكلم على أن الصيام عبادة من عبادات الرحمن، عبادة نعبد بها الرحمن، عبادة أمرنا بها ذو الجلال والإكرام.
الأمور التي يقوم عليها الشرع الحنيف
من تأمل شرع العزيز الغفور وجده يدور على خمسة أمور: أولها: العقائد. وثانيها: العبادات. وثالثها: المعاملات. ورابعها: الأخلاق والآداب. وخامسها: الحدود والعقوبات. بهذه الأمور الخمسة هدانا الله للتي هي أقوم، وأخرجنا من الظلمات إلى النور، بهذه الأمور الخمسة كمل الله قوتنا العلمية، وقوتنا العملية. هذه الأمور الخمسة للبشرية كالشمس للحياة، وكالعافية للبدن، وكالماء للسمك، لا تصلح الحياة ولا تستقر، ولا يستريح الإنسان ولا يلتذ، ولا يهدأ ولا يطمئن إلا إذا حافظ عليها وقام بها. أما العقائد فبها بيان الصلة الحقة بين المعبود والعابد، بين المخلوق والخالق سبحانه وتعالى، فهذا العابد هذا المخلوق يحسن صلته بربه جل وعلا عن طريق ربط قلبه به، والاحتكام إلى شرعه جل وعلا، فهو سيئول إليه ويحاسبه على النقير والقطمير: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8].وأما العبادات فبها يتذلل المخلوق لخالق رب الأرض والسماوات، وبها يعبر عن حبه لربه جل وعلا، والعبادة لا تتحقق بغير هذين الأمرين: ذل تام للرحمن، وحب كامل لذي الجلال والإكرام.وأما المعاملات فقام هدي الإسلام فيها على دعامتين متينتين، بها ربط الله جل وعلا بين قلوب العباد، ورفع منهم الشحناء والعداوة والبغضاء، فمعاملتنا لغيرنا ينبغي أن تكون على طريق العدل، وإذا أردت زيادة أجر فعامل غيرك عن طريق الفضل، عدل وفضل، بهما يعامل المخلوقات، فلا ظلم ولا جور.وأما الأخلاق والآداب، فالأخلاق والآداب هي نتيجة العقائد الحقة، والعبادات المقبولة الحقة، فمن اعتقد اعتقاداً حقاً، وعبد الله جل وعلا كما شرع يريد بذلك وجهه ستزكو أخلاقه ولا شك، ويحسن صلته بعباد الله جل وعلا، فيسلم عليهم، ويبش في وجوههم، ويزورهم، ويلين في الكلام معهم، وهذه الأخلاق التي تفشو بين الأمة وهي أخلاق حسنة هي بمثابة العصب لجسم الإنسان، تربط بين المسلمين برباط محكم متين، كما أن العصب في بدننا يشد أعضائنا ويربط بين جميع أجزاء جسمنا.وأما الحدود والعقوبات إخوتي الكرام! فقد شرعها ربنا الرحمن زواجر تزجر الفاعل وتزجر الأمة؛ لئلا يقعوا في ما نهاهم الله عنه، ولئلا يقعوا فيما يتسببون فيه بالضرر لأنفسهم ولغيرهم، ثم هي مع كونها زاجرة هي بفضل الله جل وعلا مطهرة، فمن عوقب وأقيم عليه الحد طهر وخرج من ذنبه، ولا يحاسب عليه عند ربه، والله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده مرتين، فمن عوقب بالدنيا فهو كفارة له، وإذا ستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.إخوتي الكرام! هذه الأمور الخمسة التي قام عليها نظام الإسلام وقامت عليها شريعة الرحمن، إذا حافظ عليها الإنسان سعد في الحياة وبعد الممات، كما أخبر عن ذلك خير البريات عليه صلوات الله وسلامه، ففي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم من حديث العباس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ). يذوق طعم الإيمان وحلاوته وبهجته، ولا يقدم على ذلك لذة من اللذائذ إذا توفرت فيه هذه الأمور: أولها: رضي بالله رباً، والرضا بالشيء أن يقنع به، وأن لا يطلب غيره، عبد الله وقصر همته عليه، وما توجه قلبه إلى غير ربه. وكيف يلجأ إلى ضعيف مثله لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره ضراً ولا نفعاً؟ من رضي بالله رباً، ورضي بالنبي عليه الصلاة والسلام رسولاً متبوعاً وإماما، ورضي بالإسلام ديناً ونظاماً له في هذه الحياة وشريعة محكمة يحتكم إليها في جميع الأوقات ذاق حلاوة الإيمان. فلا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لشرع مولاه، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]، فإذا قام الإنسان بما تقدم والتزم به، ذاق طعم الإيمان، وهذه الحلاوة التي يذوقها كما قلت تتضاءل وتتلاشى بجانبها كل لذة حسية أو معنوية.إخوتي الكرام! إذا التزم الإنسان بذلك المنهج السديد في العقائد الحقة، والعبادات الحقة، والمعاملات الحقة، والأخلاق الحقة، ثم بعد ذلك أقر بنظام العقوبات وطبقه على نفسه أو على غيره إذا ارتكب ما يوجب التطهير، إذا قام بهذه الأمور والتزم بها حقيقة سعد في الدنيا وفي الآخرة، وأمره كله إلى خير، وهو في خير، كما ثبت في المسند وصحيح مسلم أيضا من حديث صهيب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ).
عبادة الصيام
إخوتي الكرام! الإسلام يدور على هذه الأمور الخمسة، وعبادة الصيام تتعلق بواحدة من هذه الأمور الخمسة، وهي العبادات التي يحصل بها تذلل المخلوق لخالقه، ويحصل بها تعلق العبد بربه، ويعبر بها الإنسان عن حبه لله جل وعلا. عبادة الصيام.. عبادة الصلاة فيها من آثار حميدة، تذلل للخالق، تعلق به وحب له، ما خلت من العبادات شريعة من الشرائع السماوية التي أنزلها الله جل وعلا في العصور المتقدمة على أنبيائه ورسله عليهم صلوات الله وسلامه.الصيام فرض علينا وفرض على الأمم السابقة، وهكذا الصلاة وسائر العبادات، فهذا خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه يقول ما أخبرنا الله عنه: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [إبراهيم:40]، ويخبرنا الله جل وعلا عنه في سورة الأنبياء فيقول: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [الأنبياء:72-73]، وهذه العبادات التي شرعت لهذه الأمة، شرعت للأمم السابقة، لكن هذه العبادات التي شرعت لنا ولهم أحياناً تكون بكيفية واحدة، وفي زمن واحد، والحكم فيها واحد وهو الوجوب أو السنية، الفرضية أو النفل، وأحياناً تختلف هذه العبادات في الأشكال، في المقدار، في الوقت، في الحكم. فعبادة الصلاة التي فرضت علينا تختلف عن العبادات التي فرضت على الأمم السابقة قبلنا، فنبي الله موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه فرض الله عليه وعلى أمته صلاتين كما ثبت هذا في حديث الإسراء والمعراج، وهو حديث صحيح: ( صلاة في الغداة وصلاة في العشي ) ، أول النهار وآخره، وهذه الأمة فرض الله عليها خمس صلوات في كل يوم وليلة. قد تختلف العبادات من أمة لأمة، أما عبادة الصيام فشرعها الله جل وعلا لعباده لبني الإنسان من عهد آدم إلى نبينا عليه الصلاة والسلام على شاكلة واحدة، وبكيفية واحدة، والحكم فيها واحد، في وقت واحد وهو شهر رمضان المبارك، وقد أشار الله جل وعلا إلى هذا في كتابه فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:183-184] ووجه الشبه كما قال أئمتنا الكرام يشمل ثلاثة أمور: أولها: الوقت والمقدار. أي: صوم رمضان ثلاثون يوماً أو تسعة وعشرون يوماً، الشهر إما أن يكون تسعة وعشرين، وإما أن يكون ثلاثين، شهر رمضان الوقت والمقدار. والحكم فرض علينا وفرض عليهم، الوجوب. والكيفية: فنحن نمتنع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وهم كذلك، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183]. إن الأمم السابقة فرض عليهم شهر رمضان كما فرض على أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لكن الأمم السابقة غيروا وبدلوا، ومن أجل ذلك لعنوا. ثبت في معجم الطبراني الأوسط بسند صحيح عن دغفل بن حنظلة رضي الله عنه مرفوعاً إلى نبينا صلى الله عليه وسلم, ورواه الإمام الطبراني في معجمه الكبير عن دغفل موقوفاً وله حكم الرفع إلى النبي عليه الصلاة والسلام: أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: ( فرض الله على النصارى صيام شهر رمضان ) ، وهو ثلاثون يوماً كما قلت أو تسعة وعشرون هو هذا الشهر الذي نصومه، ( فمرض ملك من ملوكهم، فنذر لأن شفاه الله ليزيدن في الصيام عشرة أيام ) ، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31]، يتلاعبون بشرائعهم وهم يطيعونهم، فشفي هذا الملك العاتي فزاد في الصيام عشرة أيام، فصار النصارى يصومون أربعين يوماً، ( ثم جاء ملك آخر كما يخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم فمرض فنذر لأن شفاه الله ليزدن في الصيام ثمانية أيام أخرى، فلما شفي صام النصارى ثمانية وأربعين يوماً، فجاء ملك آخر فقال: أرى أن نكمل العدة خمسين يوماً، وأن ننقل الصيام من الأشهر القمرية إلى الأشهر الشمسية، وأن نصوم في فصل الربيع ) , فاستمر النصارى على هذا فترة عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، ثم بعد ذلك غيروا أيضاً كيفية الصيام. والنصارى في هذه الأيام عندما يصومون ويدعون أنهم صيام، غاية ما يفعلون في صيامهم أنهم يمتنعون عن أكل ما فيه دسم فقط، من لحم وشحم وبيض وجبن وغير ذلك، وأما الفواكه والخضار والخبز وغير ذلك فهذه لا تحرم عليهم يوم الصيام وقت الصيام، يصومون فقط عن ما فيه دسم. وعندنا في بلاد الشام أذكر أن الأولين عندما ينفعلون يقولون: لعنة الله على من كفر وعلى من صام عن الزفر، ويقصدون بالزفر: ما فيه دسومة، أي: اللعنة على النصارى الذين تلاعبوا في صيامهم، وغيروا فريضة ربهم.إذاً: إخوتي الكرام! العبادات شرعت لكل أمة؛ لأن فيها تذلل لله، وتعلق به وحب له، فلا تخلو منها شريعة من الشرائع، لكن هذه العبادات أحياناً تختلف وأحياناً تتفق، لكن جنسها لابد من وجوده في كل شريعة، فشعيرة الصيام وجدت في سائر الشرائع بكيفية واحدة بحكم واحد في وقت واحد، كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
الحكمة من تنوع العبادات
إخوتي الكرام! وإذا كانت العبادات تعبر عن تذلل المخلوق لخالقه، وعن حبه لربه وتعلقه به، فقد يقول قائل: لم تنوعت العبادات واختلفت أشكالها؟ فالله جعل لنا عبادة الصيام, عبادة الصلاة، عبادة الذكر، عبادة تلاوة القرآن، علام تنوعت هذه العبادات وما قصرنا على عبادة واحدة؟ والجواب: أن العبادات تنوعت أشكالها وأحوالها لتحدث في القلب ذينك الأثرين المتقدمين: ذل لله، وحب له، تتذلل له وتحبه، لكن لو جعل للعباد عبادة واحدة فقط يواظبون عليها، قد يحصل من هذا بعض المحاذير، منها: أن النفس البشرية تصاب بملل وسآمة، فلو فرض الله علينا الصلاة باستمرار دون عبادة الصيام، دون عبادة تلاوة القرآن، دون عبادة ذكر الرحمن، لملت النفس، ولذلك من حكمة الشارع ورحمته بنا أن الصلاة التي هي خير موضوع وأعظم عبادة نهينا عنها في بعض الأوقات، حتى إذا أراد الإنسان أن يتعبد ربه بعبادة الصلاة لا يمل، فلو أراد أن يواصل نهاره بليلة صلاةً ربما سئم هذه العبادة، فإذا طلع الفجر فلا تنفل حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فيتنفل إلى ما قبل الزوال، فإذا صار وقت الزوال فلا تنفل حتى يصلي الظهر، فإذا صلى الظهر يصلي ما شاء إلى العصر، فإذا صلى العصر فلا تنفل، نهي عن الصلاة في هذا الوقت حتى تغرب الشمس. إذاً: نهي عن العبادة في بعض الأوقات لئلا تصاب النفوس بملل وبسآمة، فلو فرض الله علينا عبادة الصيام طول العام حقيقة ربما سئمت من ذلك نفوس كثير من بني الإنسان، وسبحان الحكيم الرحيم الذي شرع لنا ما يصلحنا دون أن يشق علينا: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].الأمر الثاني إخوتي الكرام: كل عبادة من العبادات التي فرضها الله علينا، مع أنها تحقق الأصل من مشروعيتها، وهي حب لله وتذلل له، تحقق هذا الأصل، لكن كل عبادة أيضا فيها أثر جانبي لا يوجد في غيرها، فبهذه العبادات المتنوعة نحافظ على جميع الآثار من تلك العبادات، فعبادة الصيام: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، عبادة الصلاة: تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45]، عبادة الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، فإذا اجتمعت هذه الآثار في النفس البشرية صارت في منتهى الكمال.والأمر الثالث الذي من أجله نوعت العبادات وتعددت أشكالها: لئلا يقوم الناس بالعبادات على مقتضى العرف والعادة، فتخرج العبادة من عبادة إلى عادة، فإذا كانت عادة فلا قداسة لها في نفوسهم سرعان ما تتغير وتزول عندما تطرأ عليهم عادة أخرى، فليحصل تعظيم للمعبود بهذه العبادات، ما شرع لنا عبادة واحدة، لئلا تفعل على مقتضى العادة، ولئلا يحصل سآمة، ولأن كل عبادة تحدث في النفس البشرية أثراً، وعبادة الصيام لها آثار جليلة أشار إليها ربنا بقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، والحمد لله رب العالمين.







‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همم نحو القمم
عضو نشيط
عضو نشيط
همم نحو القمم


عدد المساهمات : 534
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Empty
مُساهمةموضوع: رد: صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )    صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Icon_minitime1الجمعة 9 يونيو - 1:24




صوم رمضان [2]

فضل الله شهر رمضان على سائر الشهور، وأوجب فيه الصيام، وندب إلى استغلاله لما فيه من خيرات عظام لمن صامه وقام ليله، وتوعد من فرط فيه بغاية العقاب.
حكم صيام شهر رمضان
اللهم لك الحمد يا ذا الجلال والإكرام مننت علينا بإدراك شهر رمضان, نسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تتقبل منا صلاتنا وصيامنا، وأن تجعلنا من عتقائك من النار بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم اجعل لنا أول هذا الشهر رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقاً لرقابنا من النار، بفضلك ورحمتك يا عزيز يا غفار! اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:إخوتي الكرام! سنتدارس في هذه الليلة المباركة أمراً يتعلق بالصيام، ألا وهو حكم صيام شهر رمضان، وما يتعلق بهذا من تنبيهات حسان.إخوتي الكرام! صيام هذا الشهر الكريم فريضة محكمة بإجماع المسلمين، دل على هذا كلام رب العالمين، وتواترت به أحاديث نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه.
الأدلة من القرآن في وجوب صوم شهر رمضان
أما كتاب الله جل وعلا، فالله يقرر هذا في كتابه فيقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]. كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183]، الكَتب -إخوتي الكرام- بمعنى الجمع والضم، وهذا أصله في اللغة، ويأتي بمعنى: الفرض والإيجاب والإلزام وهو المراد هنا بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] أي: فرض عليكم ووجب عليكم وألزمتم بأن تصوموا شهر رمضان المبارك. قال أئمتنا الكرام: ووجه التعبير بـ(كتب) عن (فرض): أن الشيء الذي يراد إيجابه وإلزام المكلفين به يراد ويقصد أولاً، ثم يقال ويتكلم به ثانياً، ثم يكتب ويوثق ثالثاً، فإذا أريد تأكيد المراد والتنبيه على أهميته وشدة لزومه عبر عن هذا بمنتهى الأمر لا بمبدئه، فالإرادة مبدأ، والقول وسط، والكتابة بعد ذلك نهاية الأمر: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183]، أي: أردت منكم أن تصوموا، وقلت هذا، وكتبته عليكم في سجل عظيم في هذا القرآن الكريم، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، فعبر عن الفرض بالكتابة، باعتبار منتهى الأمر ونهايته وآخره في ما هو مراد المقصود المقول في ما يراد إيجاده وحصوله وتحقيقه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
الأدلة من السنة النبوية في وجوب صوم شهر رمضان
وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن نبينا صلى الله عليه وسلم تبين لنا أن الصيام ركن من أركان الإسلام، وقد فرضه علينا ذو الجلال والإكرام، ففي مسند الإمام أحمد والصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, والحديث قد روي عن عدة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله عليه صلوات الله وسلامه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ، فالصيام هو أحد الأركان الخمسة التي يقوم عليها الإسلام. والصيام ينتمي إلى شعيرة العبادات التي دار عليها مع أربعة أخرى دين الله جل وعلا، من العقائد, والعبادات, والمعاملات, والأخلاق والآداب, والحدود والعقوبات، فهذه العبادة عبادة الصيام تنتمي إلى شعيرة العبادات التي هي أحد الأمور الخمسة التي يقوم عليها دين الله جل وعلا، وهنا يخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الإسلام قائم على خمسة دعائم، وأعظم هذه الدعائم ورأسها وأساسها وغايتها: توحيد الله جل وعلا واتباع رسوله عليه الصلاة والسلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أربع عبادات جليلة جمع فيها بين سائر أنواع العبادات، وهي أصل لما عداها من العبادات والطاعات، فالطاعات إما بدنية وإما مالية، وإما مركبة من بدنية ومالية، فالأمور الأربعة التي بعد الشهادتين جمعت هذه الأشكال الثلاثة، ولا تخرج عبادة وطاعة عنها مهما كان شأنها، فالعبادة البدنية المحضة هي الصلاة، والصيام التي نقوم بها في شهر رمضان والعبادة المالية المحضة هي الزكاة، والعبادة البدنية المالية هي الحج، فهذه الأركان الأربعة التي تنتمي إلى شعيرة العبادات وهي أحد أمور خمسة قام عليها الإسلام بكامله. هذه العبادات الأربعة جمعت ما يوجد في جميع الطاعات؛ لأن كل طاعة يتقرب بها المخلوقون إلى ربهم جل وعلا إما أن تكون بدنية وإما أن تكون مالية، وإما أن تكون مركبة من بدنية ومالية. إذاً: عبادة الصيام عبادة بدنية محضة، وهي أحد الأركان التي قام عليها الإسلام، وثبت في مسند أبي يعلى بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة من ترك واحدة منهن فهو كافر حلال الدم لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً -لا يقبل الله منه نافلة ولا فريضة- شهادة أن لا إله إلا الله -وتكملتها محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام- والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان ) ، فمن ترك واحدة من هذه الدعائم العظيمة التي أسس عليها دين الله فهو كافر حلال الدم، لا يقبل الله منه فريضة ولا نافلة.إخوتي الكرام! وإنما لم يذكر نبينا عليه الصلاة والسلام الحج ولا الزكاة في هذا الحديث لنكتة لطيفة تظهر لي، وظهرت لي في هذه الساعة المباركة والعلم عند الله، وهي أن الحج مع أنه ركن من أركان الإسلام ليس حاله كحال الصيام فلا يجب على من لم يجد زاداً ولا نفقة، وهكذا الزكاة لا تجب إلا على الغني، بخلاف الصوم فهو واجب على الحر والعبد، على الذكر والأنثى، على كل عاقل بالغ مسلم، يجب عليه أن يصوم رمضان، وأن يصلي، فعبادة الصلاة وعبادة الصيام تستويان في الشروط، بخلاف عبادة الحج وعبادة الزكاة، فكم من إنسان يصوم ويصلي ولا تجب عليه الزكاة، وكم من إنسان يصوم ويصلي ولا يجب عليه الحج، فكأن هذه الثلاث أخص من الخمس، فهي دعائم الإسلام التي يكلف بها الإنسان في كل حال: كلمة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول عليه الصلاة والسلام، والصلاة المكتوبة، وصيام رمضان، من ترك واحدة من هذه الأمور الثلاثة فهو كافر حلال الدم، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.
أحوال من ترك صيام رمضان وحكمه
إخوتي الكرام! وبالنسبة لترك الصيام فللترك حالتان: ‏
الحالة الأولى: الجاحد لوجوب صيامه وحكمه
الحالة الأولى: لاشك في كفر من تلبس بها، وهي لو ترك صيام رمضان تركاً علمياً، أي: جحد الفريضة، وما أقر بها، وما أذعن لها، وما أقر بأن الله فرضها على عباده، فمن جحد الجانب العلمي في فريضة الصيام، وهكذا في سائر شعائر الإسلام، فلا شك في كفره وخروجه من حظيرة الإسلام، لو ترك الصيام علماً فقال: لا حكمة في فرضية الصيام، إن فرض الصيام على العباد إتعاب لهم، ويؤخر الاقتصاد، كما قال حبيب الشيطان، والبغيض إلى عباد الرحمن العبد المخذول الذي خذله الله، وهو العاتي في هذه الأيام، ونسأل الله أن يخذل أمثاله من الطواغيت الذين جثموا على صدور المسلمين، هذا العبد الذي هو حبيب الشيطان كما قلت، والبغيض إلى عباد الرحمن بورقيبة عليه غضب الله وسخطه، عندما جعجع في وسائل الإعلام أيام كان طاغوتاً من الطواغيت، ومفسداً من المفسدين, جعجع في وسائل الإعلام وعلى شاشة التلفاز بلا حياء ولا خجل لا من الله ولا من عباده، بأن صيام رمضان إتعاب للإنسان، ويؤخر اقتصاد البلاد، ودعا الرعية إلى الفطر ثم شرب الخمر أمامهم على شاشة التلفاز في نهار رمضان! أيها العبد العاتي! أيها العبد المخذول! ألا يؤخر شرب الخمر اقتصاد البلاد؟! إن زجاجة الخمر التي تشربها لعله لا يحصّل العامل ثمنها في يومين أو في ثلاثة أيام، فأنت تريد أن تدعو إلى الانحلال والانحراف في الأمة الإسلامية. إن الأمة الإسلامية مستعمرة في صورة استقلال، إن الاستعمار الذي نعيش فيه في هذه الأيام يختلف عن الاستعمار الذي كان في قديم الزمان، كان هناك عدو أجنبي، فصار في هذه الأوقات عدو وطني، من جلدتنا ويتكلم بلساننا، وينتمي إلى ديننا، ثم يفسد في شريعة الله جل وعلا ما لم يفسده ذلك العدو الأجنبي الذي حل في بلاد المسلمين فترةً ثم طرد، ونسأل الله أن يطهر بلاد المسلمين من كل رجس كافر ذميم، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. فمن جحد الجانب العلمي، الجانب النظري، الجانب الاعتقادي في الصيام فلا شك في كفره وردته وخروجه من الملة، وإن زعم أنه مسلم.
الحالة الثانية: التارك لصيامه مع إقرار بذنبه
وأما الجانب العملي بعد ذلك، لو ترك الصيام، وما استحل الترك، وعلم أن الله فرض على عباده صيام شهر رمضان، لكنه معترف بذنبه مقر بتقصيره، فيقول: تغلبني شهواتي، وأسأل الله أن يتوب عليّ، وأن يلهمني رشدي، وأن يوفقني لمغالبة نفسي، فإذا ترك صيام رمضان في هذه الحالة فهو لا زال ضمن دائرة الإسلام؛ لأنه ما جحد هذه الفريضة وما أنكرها، ويرجى له التوبة ويرجى له المغفرة، ورحمة الله واسعة، أما إذا جحد الجانب العلمي، الجانب النظري، الجانب الاعتقادي في الصيام، فجحد فرضيته وما أقر بوجوبه، ومن باب أولى لو تسفه بعد ذلك كما تسفه هذا العاتي، بأن التزام الناس بالصيام يتعبهم ويؤخر اقتصاد البلاد، فلا شك في كفره في هذه الحالة.إذاً: صيام شهر رمضان فريضة محكمة بإجماع أهل الإسلام، دل على ذلك كلام الرحمن، وتواترت بذلك أحاديث نبينا عليه الصلاة والسلام.
الحكمة من إخباره عز وجل لهذه الأمة بفريضة الصوم على الأمم السابقة
إخوتي الكرام! هذه الفريضة كتبها الله على الأمم السابقة كما كتبها على هذه الأمة: كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، والمراد بوجه الشبه هنا في بيان الوقت والمقدار والكيفية والاعتبار والحكم، ففرض عليهم صيام هذا الشهر من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، وألزموا بذلك، وهذا واجب عليهم، وهذا الذي حصل في هذه الأمة: كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183]، وإنما نص الله في كتابه عند إخباره بأن صيام رمضان فريضة علينا، نص على أن هذه الفريضة كتبت على من قبلنا لأمرين معتبرين: ‏
الحكمة الأولى: للتأسي بهم
أولهما: ليكون لنا بهم أسوة، ووجه ذلك أن عبادة الصيام لها آثار جليلة، فإذا كانت هذه المنحة منحت للمفضول، فمن باب أولى أن تمنح للفاضل، فهي هدية ثمينة من رب العالمين، وفي شهر رمضان من الهدايا ما لا يمكن أن يدركه الإنسان في غير هذا الشهر الكريم، فإذا كانت هذه الهدايا وهبت للأمم السابقة، وفرض عليهم صيام هذا الشهر، والصوم لله وهو يجزي به، فهل يعقل بكرم الله وهل يليق بجود الله أن يعطي هذا الفضل وهذا العطاء وهذه النعمة للمفضول ويترك الفاضل منها؟ لا، إن الفاضل أولى بها، ولذلك يقول الله جل وعلا ممتناً على هذه الأمة: اعلموا أنني فرضت الصيام على من هو دونكم، فأنتم أولى بأن يفرض عليكم: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183]؛ لنتأسى بهم، ولنعلم أن هذا الخير الذي حصلوه نحن أولى بتحصيله، فهذه الأمة اجتمع فيها ما تفرق في الأمم السابقة من كمالات، ولا غرو في ذلك فرسولها على نبينا صلوات الله وسلامه خير رسل الله، وشريعته أحكم شريعة وأجمع شريعة وآخر شريعة أنزلها الله جل وعلا عليه، وهي باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، ولن تزال في أمته طائفة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله. هذه هي الحكمة الأولى من الإخبار بأن هذه الفريضة كتبت على المتقدمين كما كتبت على أمة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم صلوات الله وسلامه.
الحكمة الثانية: لمنافسة الأمم السابقة وبذل أقصى الجد والاجتهاد في استغلال رمضان
والحكمة الثانية: لننافس الأمم السابقة في هذا الشهر الكريم، ولنري الله من أنفسنا جداً واجتهاداً وطاعة ونشاطاً لم يره الله من الأمم السابقة، فهذه الأمة هي خير الأمم.
أحقية الأمة الإسلامية بصوم رمضان
وإذا حققت هذه الأمة هذين المعنيين فهم أولى بفرضية الصيام من الأمم السابقة، وإذا فرض هذا على الأمم الماضي، فهذه الأمة أولى بأن يفرض عليها الصيام، وينبغي أن تري هذه الأمة من نفسها جداً ونشاطاً واجتهاداً في شهر رمضان لم يحصل من الأمم السابقة. إذا وجدت هذه المعاني في هذه الأمة حقيقة انطبق عليها قول الله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].إخوتي الكرام! إن النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، فرض الله عليهم صيام شهر رمضان، فهل حافظوا على هذه الفريضة أم ضيعوها؟ ضيعوا دينهم من أوله لآخره، وهكذا اليهود عليهم لعائن ربنا المعبود فرض الله عليهم صيام شهر رمضان، فضيعوه وضيعوا الدين بأسره. وفرض الله على اليهود والنصارى تعظيم يوم الجمعة، وأن يكون هذا اليوم عيداً لهم كما هو عيد لنا، فأبوا، فاختار اليهود السبت، واختار النصارى الأحد، واختار حبيب الشيطان بورقيبة الذي سيحشر مع إخوانه من النصارى العيد الرسمي في بلاده يوم الأحد، ولا تعطل بلاد تونس في هذه الأيام يوم الجمعة، ولا يسمح للموظفين بأداء صلاة الجمعة، عيدهم يوم الأحد، سلف النصارى، لا عرب ولا مسلمين، لا جرب ولا متقين، تركتم العروبة وتركتم الإسلام، وصرتم تتبعون من غضب عليهم ربنا الرحمن. من اعتمد العطلة الرسمية والعيد الرسمي للبلاد الذي تعطل فيه يوم الأحد، وألغى الجمعة فهذا بيننا وبينه عداء؛ لأنه يوم عيد المسلمين: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32], ومن يعظم شعائر الشيطان فإنها من نجاسة القلوب.إذاً: يوم الجمعة أيضاً فرض عليهم فتركوه، وهذه الأمة ألهمها الله رشدها فحافظت على تعظيم يوم الجمعة، حافظت على صيام شهر رمضان، وهكذا سائر أمور الإسلام. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحذرنا من اتباع سنن وطريق الأمم السابقة قبلنا، فهم ضلوا، وإذا تبعناهم فسنظل كما ضلوا، ثبت في المسند والصحيحين من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها, والحديث روي أيضاً في المسند والصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ يحذر ما صنعوا )، وفي رواية أبي هريرة : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر -كما في رواية أمنا عائشة رضي الله عنها- ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره ).إخوتي الكرام! والمراد من اتخاذ القبر مسجداً أمران: الأمر الأول: أن نبني عليها مسجداً. والثاني: أن نصلي إليها، وإن لم نبني عليها مسجداً، فمن استقبل القبر وصلى له كما يفعل كثير من الضالين في تعظيم من يدعون أنهم من الأولياء والمشايخ فيسجدون لهم ويتمسحون بقبورهم ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ). والكيفية الثانية كما قلت: أن نبني عليهم مسجداً، فلا يجوز أن يبنى مسجدٌ على قبر، ولا يجوز أن يسجد إلى قبر، وإذا بني مسجد على قبر يهدم المسجد، وإذا أدخل ميت إلى مسجد وقبر فيه ينبش ويخرج، فلا يجتمع قبر ومسجد في الإسلام وفي شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام، ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ).إخوتي الكرام! ولعن الكافرين مطلوب في الدين، وهذا من ولاية المؤمنين للصالحين، ومن براءة المؤمنين من أعداء الله المجرمين، ووجد نابتة في هذا الحين يقولون: لا يجوز أن نلعن اليهود والنصارى، فهم على أقل تقدير إخواننا في الإنسانية، وهم في الحقيقة ليسوا إخواناً لهم في الإنسانية، إنما هم في الحقيقة سادة لهم، لكن يتسترون بهذه الألفاظ. وقد وصل الأمر إخوتي الكرام! بالعبد المغضوب عليه جورج بوش في هذا الأيام أن بعض الكتاب الكبار في بلدان المسلمين يقول: إن أمريكا في هذه الأيام هي التي أثبتت أنها لا تتبع اليهود، ولا تميل معهم، وليست بقبضتهم كما كان الأمر سابقاً، وهي الآن تنصف العرب، وما بقي إلا أن يقولوا: ينبغي أن نبايع هذا اللعين على أنه خليفة للمسلمين، وهذا سيقال عما قريب، وهذا سيقال عما قريب. ومتى يصطلح الكافر مع المؤمن؟ ومتى يعطف الملحد على الموحد؟ والله جل وعلى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ [آل عمران:118-119]، والله الذي لا إله إلا هو! لو بقي على وجه الأرض مسلم واحد لما راق لـجورج بوش الحياة طرفة عين حتى يخرج هذا من دينه، وحتى يمص دمه. هل يتوقع من كافر أن يعطف على مسلم؟ هذا إذا خطر ببال إنسان فليعلم أنه ليس من عداد أهل الإسلام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [الممتحنة:1]. فانظر لنبينا عليه الصلاة والسلام في مرض موته يقول: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )، فهم كفروا بالله، وهم حرفوا دين الله، ومن خان الله ورسله هل سيعطف على المؤمنين؟! هل سينصف المؤمنين؟! هل سيعدل مع المؤمنين؟ هيهات هيهات! أن يحصل هذا في وقت من الأوقات.إذاً إخوتي الكرام! كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183]، فلنا بهم أسوة، وكيف تفرض هذه الفريضة على المفضول دون الفاضل، فكأن الله جل وعلى يقول: يا معشر الموحدين! أنتم أكرم عليّ من الأمم السابقة، وقد فرضت هذه الفريضة على الأمم السابقة ليحصلوا من ورائها خيرات، فأنتم أولى بذلك وأولى, وإذا كان الأمر كذلك فأظهروا من أنفسكم ما تنالون به رضاي عنكم، نافسوهم في الجد والاجتهاد، وإظهار الطاعة والنشاط: كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].
الحث على اغتنام الوقت في رمضان واستثماره في الطاعات
إخوتي الكرام! هذه الطاعة الجليلة التي نشهدها في هذه الأيام، ونحن الآن في اليوم الثاني من شهر رمضان، وأريد أن أنبه على أمر لعل الله ينفعنا به في بداية هذا الشهر الكريم، وهذا الأمر هو نحمد الله أن مد في عمرنا حتى أدركنا هذا الشهر الكريم، وكم من أخ كريم وحبيب غال أمين صام معنا شهر رمضان في العام الماضي ولم يصم معنا رمضان في هذه السنة، وأقول لكم إخوتي الكرام! لو أمكن أن نتصل بمن رحلوا إلى الدار الآخرة وهم سلفنا ونحن في الأثر، لو أمكن أن نتصل بهم ونقول: يا عباد الله! ماذا تتمنون؟ يقولون: نتمنى ساعة من رمضان، أما اليوم فهذا لا يخطر ببالنا أن الله سيعيدنا ويعطينا يوماً كاملاً، بل نتمنى ساعة، أن يعيدنا الله إلى الدنيا ساعة، فقط ستين دقيقة، لتروا منا جداً واجتهاداً فتعلمون أنكم مغبونون مفرطون في حق الحي القيوم. إخوتي الكرام! هذا العمر الذي مد لنا فيه لإدراك هذا الشهر نعمة عظيمة فاغتنموا عمركم في شهركم، ومن اغتنم عمره في هذا الشهر لعل الله يتكرم عليه بالقبول فيحفظ بعد ذلك في غيره من الأشهر، والعمر هو رأس مال الإنسان في هذه الحياة، وهو أعظم ما يملكه المؤمن في هذه الحياة.. عمره.. ساعاته.. دقائقه.. لحظاته، كل لحظة إذا انقضت لن تعود، وستتحسر عليها يوم القيامة حسرة لا يعدلها حسرة، وقد سمى لله يوم القيامة بيوم الحسرة فقال: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ [مريم:39]، لا يشهد أحد الموقف يوم القيامة إلا ويتحسر سواءٌ كان صديقاً أو زنديقا، أما الصديق فيتحسر لما لم يزدد من الطاعات والخيرات والقربات، كان بإمكانه أن يعرض عن مجالس اللغط والقيل والقال والهذيان، هذا إذا سلمت من الكذب والغيبة والنميمة والبهتان، كان بإمكانه أن يبتعد عن هذا لكنه فرط فيتحسر، والكافر الزنديق يتحسر من باب أولى: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ [مريم:39]. وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نعمة الوقت نعمة عظيمة يمنحها الناس في هذه الحياة، لكن أكثرهم يقلبون النعمة إلى نقمة، وتكون هذه المنحة في حقهم محنة، وتكون هذه العطية أشنع بلية، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح البخاري والحديث رواه الإمام الترمذي وابن ماجه ، وذكره الحافظ في المستدرك وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي فقال: قلت ذا في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ )، الصحة والوقت، مد الله لك في حياتك وأدركت شهر رمضان وأنت صحيح، ووالله الذي لا إله إلا هو أنك إذا فرطت فستتحسر يوم القيامة حسرة تتفتت الجبال لحسرتك: ( نعمتان مغبون )، خاسر مفرط: ( كثير من الناس: الصحة والفراغ )، الناس نحو وقتهم ينقسمون إلى قسمين لا ثالث لهما: مغبون أو مغبوط، فمن انتفع بوقته في طاعة ربه فهذا الذي يغبطه العقلاء الكيسون، ومن ضيع وقته فهذا هو الأحمق المجنون، هذا هو المغبون، إما أن تغبن، وإما أن تغبط، وليس هناك مرتبة وسطى: ( كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ).إخوتي الكرام! نحن في بداية الشهر، فلنتق الله في أنفسنا ولنتقي الله في شهر الله الذي حلّ علينا! مجالس الحرام ازدحمت، وسائل الإجرام التي عشعشت في بيوتنا من تلفاز وفيديو وغير ذلك ابتعدوا عنها! إن الذين يشرفون على هذه الأجهزة لا يخافون الله فتنوا المؤمنين والمؤمنات في عقر بيوتهم، وفي قعر مساكنهم، فأخرجوا لهم من المسلسلات والأحاديث والأخبار ما يفسد الأبرار، فكيف بمثلنا الأشرار، زادونا سوءاً، زادونا شراً، زادونا فساداً، زادونا ضلالاً، ولا نجاة من ضلالهم إلا أن نبتعد عن تلك الوسائل، وأن نجعلها في حكم التماثيل، وأن نفعل بها ما فعله نبي الله الخليل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه عندما كسرها وقال لقومه: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [الأنبياء:52]، وهي اليوم تتمثل في وسائل الإفساد, وسائل الإعلام, وسائل الحرام، وسائل الإجرام، فاحذروها إخوتي الكرام. أي صيام لمن عكف في ليله على ما يستحيا من رؤيته ومن سماعه ومن النطق به؟ أشكال براقة، ونساء خبيثة فتانة، تخرج هذه لتنقل خبراً، وهذه لتعطي حركة، وهذه لتمثل، وهذه.. وهذه..، فهل هذا صائم؟ إنه عند الله الكريم كالكلب الجائع، كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب.إخوتي الكرام! الوقت ينبغي أن نتقي الله فيه، والعمر ينبغي أن نغتنمه، لئلا نغبن، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وإذا ما قطعته في الطاعات يمر عليك لتحصل بعد ذلك أعظم الحسرات، ولذلك كان أئمتنا الكرام يقولون: تضييع الوقت من المقت. هذا إذا ضيعت وقتك في مباح، في مسلسلات -لا أقول: إعلامية- في مسلسلات كلامية مع أصحابك، جلستم للساعة الثانية عشرة هذيان ليس فيه غيبة ولا نميمة ولا حرام، لكن ذهبنا وجئنا وبنينا وأكلنا وهدمنا واشترينا وبعنا وما شاكل هذا، هذا هذيان، وتضييع الوقت من المقت، إذا ضيعت وقتك في مباح فهذا من علامة سخط الله عليك، وأما إذا ضيعته في مسلسلات وفي غيبة وفي كذب وفي بهتان فالأمر أشنع بكثير. وإذا أردت أن تعرف أيها الإنسان قدرك عند الرحمن فانظر لموقفك نحو الزمان، نحو وقتك، انظر إليه، إذا كنت تغتنم وقتك فهنئ نفسك، وإذا كنت تفرط في وقتك فاعلم أنك مخذول ساقط من عين الله، لا يبالي الله بك تركك كالبهيمة ترتع هنا وهناك حتى تؤول إلى يوم تشخص فيه الأبصار.ومن استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه خير من يومه فهو ملعون، إذا استوى هذا اليوم وهو يوم الخميس مع يوم الأربعاء فأنت مفضول؛ لأنه مد في حياتك لتزداد طاعات، وإذا استوى حالك في رمضان في هذه السنة مع حالك في رمضان في العام الماضي فأنت المغبون الخاسر، وإذا كان رمضان العام الماضي خير من رمضان هذا العام فأنت ملعون، فمن استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون. وهذا الكلام قاله أئمتنا الصالحون، ورواه الإمام الديلمي في مسنده بسند ضعيف عن علي مرفوعاً إلى نبينا صلى الله عليه وسلم: ( من استوى يوماه فهو ملعون، ومن كان آخر يوميه شراً فهو ملعون )، يعني هذا اليوم والذي قبله، فهذا شرط، وينقص عن ذاك فهو ملعون، ( ومن لم يكن في ازدياد فهو في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خيراً له، ومن رجا الجنة ازداد في الطاعة )، لكن كما قلت: إن الحديث ضعيف ومعناه صحيح قاله أئمتنا. كيف لا يغبن إنسان إذا اشتغل بمباح وهذيان لا يسمن ولا يغني من جوع وترك بعد ذلك ما يقربه إلى الله جل وعلا؟ ثبت في سنن الترمذي وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة )، فإذا ترك هذه النخلات واشتغل بعد ذلك بالكلام الفارغ هل هو مغبون أو مغبوط؟ أحمق أم عاقل؟ إذا أمكنك أن تأخذ درة جواهر كريمة فأخذت حجارة ماذا سيكون الأمر؟ هذا حال الأحمق حال المجنون، أمكنه أن يأخذ الذهب فتركه وأخذ الثراء، وهذا كما قلنا: إذا كان في مباح، وأما إذا ترك التراب وأخذ العذرة فهذا أمر آخر، هذا لم يقل شيئاً مباحاً، فسيحاسب عليه، وهذا أخذ التراب وانتهى خسر فقط، أما هناك فاته المغنم وحصل المأثم، ( من قال سبحان العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ). والحديث رواه البزار وابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بسند جيد عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ورواه الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن معاذ بن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة )، فنحن في أوائل هذا الشهر، فمجالس الهذيان والسمر دعوها، ووسائل الإفساد والحرام والفتنة والإجرام احذروها، وحافظوا على وقتكم واتقوا ربكم.لقاء الناس ليس يفيد شيئاًسوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلالأخذ علم أو إصلاح حال أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر الكريم، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضى به عنا؛ إنه أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.


















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همم نحو القمم
عضو نشيط
عضو نشيط
همم نحو القمم


عدد المساهمات : 534
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Empty
مُساهمةموضوع: رد: صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )    صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Icon_minitime1الجمعة 9 يونيو - 1:26



صوم رمضان [3] - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
صوم رمضان [3]

من سنن الصيام السحور، فهي أكلة مباركة حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها للصائم، ونهى عن تركها، وهي مشتملة على فوائد دنيوية، وفوائد أخروية منها إقامة السنة.
كيف نجعل العادات عبادات
سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، لك الحمد يا عزيز يا غفور! مننت علينا بإدراك أفضل الشهور، نسألك أن تجعلنا في هذا الشهر من ذوي العمل المقبول، وذوي السعي المشكور المبرور، إنك أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.إخوتي الكرام! سنتدارس في هذه الموعظة المباركة أمراً يتعلق بالصيام، وهو طعام السحور، وإنما أردت أن أتكلم عليه في هذه الليلة، وأن لا أكمل حديثي الذي بدأته البارحة في بيان فرضية الصوم، ثم في بيان الحكمة من فرضية الصوم التي أشار إليها ربنا جل وعلا بقوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، لنتعلم آداب هذين الأمرين من بداية هذا الشهر الكريم.إخوتي الكرام! تكرم الله على عباده في هذا الشهر بكرامات كثيرة، فالعادات التي يقومون بها من فطور وسحور، الطعام الذي يتناولونه شرع له هدي خاص في شهر رمضان، لما يترتب على ذلك الهدي من الخيرات الحسان، والمؤمن في كل وقت يجعل العادة عبادة، وإذا قام للطعام والشراب والنوم ودخول الخلاء ولبس الثوب وغير ذلك، يأتي للآداب الشرعية التي علمنا إياها خير البرية عليه صلوات الله وسلامه، فتنقلب العادة في حقه عبادة، بخلاف المغفلين الحمقى الذين تكون عباداتهم عادات، وأما الكيسون الفطنون فعاداتهم عبادات، فالعادات نحن نقلبها إلى عبادة في رمضان وفي غير رمضان، لكن في شهر رمضان تقلب العادة إلى عبادة جليلة عظيمة لا يمكن أن نحصل أجرها في غير رمضان مهما عملنا.
السحور للصائم.. أهميته وبركته
وسنتدارس إخوتي الكرام! طعام السحور لنرى ما فيه من أجر عظيم عند العزيز الغفور سبحانه وتعالى: أولاً: المراد بطعام السحور هو أكلة السَحر، والسين مفتوحة، وهو الطعام الذي يؤكل (سَحور)، وإذا ضمت السين (سُحور) فهو فعلك الذي تقوم به، أي: أكلك الذي تتحرك عندما تأكل، من مضغ بفكيك وتناول بيدك، هذا يقال له: سُحور. فعلك يقال له: سُحور، والطعام الذي تأكله يقال له: سَحور، فالمصدر السُحور، والسَحور هو الطعام الذي يؤكل. وقد ثبت في المسند والصحيحين وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تسَحروا فإن في السَحور بركة ). والحديث رواه الإمام النسائي من حديث أبي هريرة وابن مسعود أيضاً. ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم أجمعين: ( تسحروا فإن في السحور بركة ). والحديث الشريف ضبط بالفتح وبالضم، ( فإن في السَحور بركة )، أي: في الطعام المأكول بركة، فتنتفعون بها عاجلاً عندما تقوى أبدانكم ولا يصعب عليكم الصيام في يومكم. فإن في السُحور -بضم السين- بركة، أي: في تسحركم وقيامكم بأكلة السحر بركة، أي: أجر عظيم عند رب العالمين ومغانم كثيرة عند أرحم الراحمين، وإذا أردت أن تجعل الضبطين في الحديث فسينتج عن ذلك بركات وخيرات عاجلة دنيوية وآجلة أخروية. والبركة هي النماء والزيادة والخير والنعمة، ( تسحروا فإن في السحور بركة )، أي: زيادة في الخير، ونماء في الأجر، وقربة إلى الله جل وعلا.إخوتي الكرام! هذه البركة تكون دنيوية عاجلة، فالبدن يقوى عندما يأكل الإنسان أكلة السحر، وينشط، ويصبح الصيام عليه أيسر، ثم يدفع عنه سوء الخلق الذي ينتج غالباً من قلة الأكل، فإذا خلت المعدة يصبح في أخلاق الإنسان شيء من الصعوبة والشدة، فإذا أكل أكلة السَحر تعتدل أخلاقه في هذه الحياة، جسمه يقوى وينشط للصيام بلا كلفة. وقد ثبت في سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( استعينوا بأكلة السَحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل )، هذا البدن كالدابة، إذا أحسنت إليه ينقاد لك كما تريد، وإذا أتعبته فهو كالدابة عندما تتعبها تستصعب عليك ولا تنقاد لما تريد، فإذا أردت أن تصوم وأن يسهل الصيام عليك، وأن تضبط أخلاقك، وأن لا تنفعل في صيامك، فتسحر، هذه خيرات عاجلة تحصلها في الدنيا. ‏
نوم القيلولة للمؤمن
وهكذا إذا أردت أن تقوم الليل لابد من أن تعطي جسمك حظه من الراحة، فإذا فاتك شيء من النوم في الليل تعوضه في القيلولة؛ لأنك عندما تتهجد ستترك شيئاً من النوم في الليل فتعوضه بنوم القيلولة، ولذلك قال: ( واستعينوا بالقيلولة على قيام الليل )، ولا يوجد نوم في النهار يعدل نوم الليل إلا القيلولة، وما عدا هذا لو نمت أربع ساعات في النهار يعدل ساعة من الليل، يعني لو نمت بعد طلوع الشمس، لا أقول: بعد صلاة الفجر، فالنوم بعد صلاة الفجر وقبل أن تطلع الشمس مذموم مشئوم، ولا ينام صالح في هذا الوقت إلا عن غلبة وضرورة، وأما أن الإنسان ينام بعد الفجر قبل طلوع الشمس فلا، هذا نوم الحمقى، نوم الكسالى الذين يبتدئون نهارهم بالخمول، فالله جل وعلا يقسم أرزاق العباد في كل يوم ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، فاشهد رزقك، وما ينبغي أن يقسم رزقك في السماوات العلى وأنت غافل تغط بالنوم، لكن إذا طلعت الشمس وأراد أن ينام فلا حرج، ذهب وقت الكراهة، لكن إذا نام فكل أربع ساعات من نوم النهار تعدل ساعة من نوم الليل إلا القيلولة، فالساعة بساعة إن لم تزد، فنوم القيلولة له حكم نوم الليل، بل إن الجسم يستريح فيه أكثر مما يستريح من نوم الليل، ولذلك إذا أردت أن تقوم في الليل، فاستعن بالقيام بالقيلولة، واستعن على الصيام بأكلة السحر.والحديث إخوتي الكرام! انفرد بروايته الإمام ابن ماجه من الكتب الستة، وفيه زمعة بن صالح الجندي ، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف، وقد أخرج له الإمام مسلم في صحيحه لكن مقروناً بغيره، وروى له أهل السنن الأربعة الإمام الترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود لكن في المراسيل ولم يرو عنه في السنن، فهو من رجال أهل السنن الأربعة ومن رجال صحيح مسلم لكن مقروناً. والحديث معناه صحيح، ولمعناه شواهد كثيرة.
فائدة أخروية لأكلة السحور
إخوتي الكرام! هذه الفوائد العاجلة الدنيوية لأكلة السحر، وأما الفوائد الأخروية الدينية فهي كثيرة وفيرة سأحاول أن أوجزها في أربع فوائد.الفائدة الأولى: يقيم السنة، الذي يتسحر يقيم السنة، قال الإمام ابن المنذر في كتابه الإجماع: أجمع المسلمون على أن طعام السَحور سنة مندوب إليها. وكيف لا يكون سنة وقد فعله نبينا عليه الصلاة والسلام، ورغب فيه وأمر به، ونهى عن تركه، فأقل ما فيه أنه سنة مؤكدة مرغب فيها لا يتركها إلا من غبن وخسر، كما تقدم معنا: ( تسحروا فإن في السحور بركة ). ونهانا نبينا عليه الصلاة والسلام عن ترك السحور، ففي مسند الإمام أحمد بسند صحيح من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السحور بركة فلا تدعوه )، هنا نهي عن الترك، ( فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ). وثبت في سنن النسائي بإسناد صحيح عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولم ترد تسميته، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فدعاني إلى أن آكل معه وقال: ( إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه )، وهناك: ( السحور بركة فلا تدعوه ).والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه.









‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوتوفيق
المراقب العام
المراقب العام
ابوتوفيق


العطاء الذهبى

وسام التواصل

وسام الحضور المميز

المراقبة المميزة

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3486
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Empty
مُساهمةموضوع: رد: صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )    صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  Icon_minitime1الجمعة 9 يونيو - 15:14

صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  %3Ca%20href=صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  1483012188331



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:#منتدي_المركز_الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  <a href=صوم رمضان  - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )  149918296993921" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صوم رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» خمس خصال في شهر رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
» خمس خصال في شهر رمضان - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
» مرض الشبهات - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
» هدي الإسلام في نوم الإنسان للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
» فضل قيام الليل [- للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ الخيمة الرمضانية(N.Ramadan)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: