منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:51

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة
..



الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
نبينا وحبيبنا سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم.
نعيش في هذا البحث إن شاء الله تعالى
مع أعظم دستور للمعاملات عرفه الإنسان
حيث الأداب الربانية الرفيعة والأخلاق
التي إن طبقناها لأصبحنا خير أمة أخرجت للناس.
ويعتمد هذا البحث على كتاب الله
( القرآن العظيم )
والأحاديث الصحيحة التي وردت في كتب الصحاح كالبخاري ومسلم . والمراجع العلمية التي أهتمت بهذا الجانب وهي كثيرة .
. والله الموفق إلى صالح الأعمال.

الجزء الأول



بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -1 الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
-2 الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ -3 مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ -4 إِيَّاكَ
نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ -5 اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ -6
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلَا الضَّالِّينَ-7




****



نلاحظ هنا كيف بدأ القرآن العظيم بصفة الرحمة لله عز وجل ليدلك أن الإسلام كله رحمة .

قال تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ -107 الأنبياء


الرحمن الرحيم



الاسمان مشتقان من الرحمة ,

الرحمة التامة وهي إفاضة الخير على العباد.
والرحمة العامة تعم جميع الخلائق , فإن رحمة الله تامة عامة
ومن رحمة تعالى أن أنعم علينا بالإيجاد ثم بالهداية للإيمان
ثم بأسباب السعادة في الدنيا ثم السعادة في الأخرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق : إن رحمتي سبقت غضبي ، فهو مكتوب عنده فوق العرش .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 7554
خلاصة الدرجة: صحيح



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إن لله مائة رحمة . أنزل منها
رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام . فبها يتعاطفون . وبها
يتراحمون . وبها تعطف الوحش على ولدها . وأخر الله تسعا وتسعين رحمة . يرحم
بها عباده يوم القيامة
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2752
خلاصة الدرجة: صحيح


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

الراحمون يرحمهم الله ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: ابن دقيق العيد - المصدر: الاقتراح - الصفحة أو الرقم: 127
خلاصة الدرجة: صحيح
فيجب أن نتخلق بهذا الخلق ألا وهو الرحمة , فالراحمون يرحمهم الرحمن .


*****

خلق الاستقامة


اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ



ندرك
من الآية مدى قيمة الاستقامة على طريق الحق , فالطريق المستقيم هو أقرب
الطرق الى الهدف أما الطرق المعوجة فلا تؤدي إلى شئ إلا الهلاك - والطريق
المستقيم هو طريق المؤمنين الذين أنعم الله عليهم في الدنيا والاخرة



صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ.



*****



ومع
أنوار سورة البقرة نلاحظ فضيلة التقوى من أولها , وكيف تؤدي التقوى
بصاحبها إلى الفلاح في الدنيا والجنات في الاخرة , فالتقوى هي خوف من الله
تعالى في القلب ينعكس على كل جوارح الإنسان فيكون عبدا ربانيا , لايعصي
الله ولا يعصي رسول الله

قال تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الم
-1 ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ -2 الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
يُنْفِقُونَ -3 وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا
أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ -4 أُولَئِكَ عَلَى
هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ-5


أي
هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل
عليه كتب المتقدمين والمتأخرين من العلم العظيم, والحق المبين.

والهدى: ما تحصل به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة.
والتقوى اتخاذ ما يقي سخط الله وعذابه, بامتثال أوامره, واجتناب النواهي, فاهتدوا به, وانتفعوا غاية الانتفاع.
والهداية نوعان: هداية البيان, وهداية التوفيق. فالمتقون حصلت لهم الهدايتان,


فإقامة
الصلاة, إقامتها ظاهرا, بإتمام أركانها, وواجباتها, وشروطها. وإقامتها
باطنا بإقامة روحها, وهو حضور القلب فيها, وتدبر ما يقوله ويفعله منها،
فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها:

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ – 45 العنكبوت
وكثيرا ما يجمع الله تعالى بين الصلاة والزكاة في
القرآن, لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود, والزكاة والنفقة متضمنة
للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود, وسعيه في نفع
الخلق،
فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول, فلا يفرقون بين أحد منهم.
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وحصر الفلاح فيهم؛ لأنه لا سبيل إلى الفلاح إلا بسلوك سبيلهم,


وفي نهاية الربع الأول بشرى للمؤمنين الذين يعملون الصالحات , بكل ما تعنيه كلمة الإصلاح , سواء للدنيا أو للآخرة.

قال تعالى:
وَبَشِّرِ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ
ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا
بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ - 25


****

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:53

الجزء الثانى


وبعض آيات من سورة البقرة


وَلِكُلٍّ
وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا
تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ - 148



فالخلق الذي ينبهنا اليه ربنا في الآية السابق هو الهمة وبذل الجهد والمنافسة الشريفة في عمل الخيرات,
والخيرات كثيرة لا تعد ولكن حسبنا ان نقول أنها تشمل الخيرات التي تقربنا
من الله تعالى سواء كانت للدنيا كاتقان العمل أو للآخرة بالصلاة والصوم
والحج والزكاة والجهاد والبر بجميع اشكاله وألوانه.


*****
ومن الأخلاق التي وردت في هذا الجزء خلق الصبر .


قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ - 153
فالصبر هو: حبس النفس وكفها عما تكره, فهو ثلاثة أقسام:
صبرها على طاعة الله حتى تؤديها,
وعن معصية الله حتى تتركها,
وعلى أقدار الله المؤلمة فلا تتسخطها،
فالصبر هو
المعونة العظيمة على كل أمر, فلا سبيل لغير الصابر, أن يدرك مطلوبه، خصوصا
الطاعات الشاقة المستمرة, فإنها مفتقرة أشد الافتقار, إلى تحمل الصبر,
وتجرع المرارة الشاقة، فإذا لازم صاحبها الصبر, فاز بالنجاح,
فلهذا أمر الله تعالى به, وأخبر أنه ﴿مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ أي:
مع من كان الصبر لهم خلقا, وصفة,
وملكة بمعونته وتوفيقه, وتسديده، فهانت عليهم بذلك, المشاق والمكاره, وسهل
عليهم كل عظيم, وزالت عنهم كل صعوبة، وهذه معية خاصة, تقتضي محبته ومعونته,
ونصره وقربه, وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا
أنهم فازوا بهذه المعية من الله, لكفى بها فضلا وشرفا،
وأما المعية العامة, فهي معية العلم والقدرة, كما في قوله تعالى:
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ وهذه عامة للخلق.


وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن
الصلاة هي عماد الدين, ونور المؤمنين, وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا
كانت صلاة العبد صلاة كاملة, مجتمعا فيها ما يلزم فيها, وما يسن, وحصل
فيها حضور القلب, الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها, استشعر دخوله على
ربه, ووقوفه بين يديه, موقف العبد الخادم المتأدب, مستحضرا لكل ما يقوله
وما يفعله, مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه لا جرم أن هذه الصلاة, من أكبر
المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا
الحضور الذي يكون في الصلاة, يوجب للعبد في قلبه, وصفا, وداعيا يدعوه إلى
امتثال أوامر ربه, واجتناب نواهيه، هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين
بها على كل شيء.


وقال تعالى بعدها :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ -155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ -156 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون -157


******


وجاءت في الجزء الثاني آيات الصيام وذلك لان مدرسة الصيام هي التي تخرج المتقين على أكمل وجه.


قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -183


فالتقوى خلق عظيم يلزمه تدريبات عظيمة , والصيام مجال كبير لترسيخ هذا الخلق.
فالتقوى معناها الخوف من الله لكي
لا ارتكب الآثام , والخوف في القلب ينعكس على جوارح الإنسان فلا ترى منه
غش أو غدر أو خيانة لأنه يخاف يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار.


فمما اشتمل عليه من التقوى:
أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من
الأكل والشرب ونحوها, التي تميل إليها نفسه, متقربا بذلك إلى الله, راجيا
بتركها, ثوابه، فهذا من التقوى.
ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على
مراقبة الله تعالى, فيترك ما تهوى نفسه, مع قدرته عليه, لعلمه باطلاع الله
عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان, فإنه يجري من ابن آدم مجرى
الدم, فبالصيام, يضعف نفوذه, وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في
الغالب, تكثر طاعته, والطاعات من خصال التقوى.


******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:55

الجزء الثالث
وبعض آيات من سورة البقرة

لا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ
يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ -256 اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 257

نعيش اليوم مع مبدأ الحرية , وعلى قمتها الحرية الدينية .
هذا المبدأ قرره الإسلام قبل أن تعرف البشرية ما يسمى بحقوق الإنسان.
فالحرية هي
أساس نهضة الأمم وتقدمها , فبقدر حرية الأفراد بقدر قوة دولتهم . ولا خوف
من الحرية إن كان القانون يطبق على الصغير والكبير, الغني والفقير.

يخبر
الله تعالى أنه لا إكراه في الدين لعدم الحاجة إلى الإكراه عليه، لأن
الإكراه لا يكون إلا على أمر خفية أعلامه، غامضة أثاره، أو أمر في غاية
الكراهة للنفوس، وأما هذا الدين القويم والصراط المستقيم فقد تبينت أعلامه
للعقول، وظهرت طرقه، وتبين أمره، وعرف الرشد من الغي، فالموفق إذا نظر أدنى
نظر إليه آثره واختاره،
والمكره ليس إيمانه صحيحا،

﴿الله ولي الذين آمنوا﴾
وهذا يشمل ولايتهم لربهم، بأن تولوه فلا يبغون عنه بدلا ولا يشركون به
أحدا، قد اتخذوه حبيبا ووليا، ووالوا أولياءه وعادوا أعداءه، فتولاهم بلطفه
ومنَّ عليهم بإحسانه، فأخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل إلى نور
الإيمان والطاعة والعلم، وكان جزاؤهم على هذا أن سلمهم من ظلمات القبر
والحشر والقيامة إلى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور.

وبهذا
السلوك الواضح المعالم كانت معاملات سلفنا الصالح الذين فتحوا البلاد
لتحرير البشرية من عبادة العباد إلى عبادة الخالق جل وعلى.
فانظروا
كيف كانت قوتهم المستمدة من الحرية التي أعطاها لهم الله تعالى بإيمانهم .
فإذا أردنا أن تكون لنا عزة وكرامة وسيادة في هذا العالم , يجب أن نرسخ
مبدأ الحرية , التي كرمنا الله بها .
******

المعاملات المالية
أدب التعامل سواء بالقول أو الفعل

الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا
أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ -262 قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ -263
أي:
الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله وسبيله، ولا يتبعونها بما ينقصها
ويفسدها من المن بها على المنفق عليه بالقلب أو باللسان ,ولا أذية له قولية
أو فعلية، فهؤلاء لهم أجرهم اللائق بهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فحصل
لهم الخير واندفع عنهم الشر لأنهم عملوا عملا خالصا لله سالما من
المفسدات.

﴿قول معروف﴾
أي: تعرفه القلوب ولا تنكره، ويدخل في ذلك كل قول كريم فيه إدخال السرور
على قلب المسلم، ويدخل فيه رد السائل بالقول الجميل والدعاء له ﴿ومغفرة﴾
لمن أساء إليك بترك مؤاخذته والعفو عنه، ويدخل فيه العفو عما يصدر من
السائل مما لا ينبغي، فالقول المعروف والمغفرة خير من الصدقة التي يتبعها
أذى، لأن القول المعروف إحسان قولي، والمغفرة إحسان أيضا بترك المؤاخذة،
وكلاهما إحسان , فهما أفضل من الإحسان بالصدقة التي يتبعها أذى بمنّ أو
غيره،

أنظر أخي المسلم وينظر العالم معنا إلى مستوى الأخلاق في الإسلام ,

******

إن الإسلام يعتبر المال وسيلة للتعامل وليس سلعة في حد ذاته
ولو تحول المال إلى سلعة فسوف يحقق ربحا مؤقتا لفئة من الناس . ولكنه سيعود بالأزمات المالية والفقر على قطاعات كبيرة من المجتمع .
ولعل ما نلاحظه في هذه الأيام من إنهيار الإقتصاد لدول عديدة
من جراء ذلك المفهوم الخاطئ في التعاملات المالية .

وفي ظل الإنفاق تظهر لنا صورتين لنوعين من البشر
النوع الأول
أناس ينفقون أموالهم ليلا ونهارا سرا وعلانية مما أنعم الله عليهم من
ثروات , وتكون النتيجة زيادة تلك الثروات في الدنيا.. وفي الأخرة النعيم
المقيم.
النوع الثاني أناس يبخلون بما أعطاهم الله من ثروات , بل يرمون تلك الثروة ( مثل القمح ) في البحار لكي لا يقل سعرها.
وحين ينفقون الأموال يأخذون عليها فوائد مضاعفة " الربا "

النموذج الأول

الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ
يَحْزَنُونَ -274

النموذج الثاني

الَّذِينَ
يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي
يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ
الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا
سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ
النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -275

الذين يتعاملون بالربا - وهو الزيادة على رأس المال-
لا يقومون في الآخرة من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من الجنون;
ذلك لأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا, في أن كلا منهما حلال, ويؤدي إلى زيادة المال,
فأكذبهم الله, وبيَّن أنه أحل البيع وحرَّم الربا; لما في البيع والشراء من نفع للأفراد والجماعات,
ولما في الربا من استغلال وضياع وهلاك. فمن بلغه نهي الله عن الربا فارتدع , فله ما مضى قبل أن يبلغه التحريم لا إثم عليه فيه, وأمره إلى الله فيما يستقبل من زمانه,
فإن استمرَّ على توبته فالله لا يضيع أجر المحسنين, ومن عاد إلى الربا ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه,
فقد استوجب العقوبة, وقامت عليه الحجة,
ولهذا قال سبحانه:
(فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

******

خلق الأمانة

وَإِنْ
كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ
أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ
وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ - 283

وقد
اشتملت هذه الأحكام الحسنة التي أرشد الله عباده إليها على حكم عظيمة
ومصالح عميمة دلت على أن الناس لو اهتدوا بإرشاد الله تعالى لصلحت دنياهم
مع صلاح دينهم، لاشتمالها على العدل والمصلحة، وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات
والمنازعات، وانتظام أمر المعاش، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم
سلطانه لا نحصي ثناء عليه.

والأمانة لفظ
جامع يتضمن موضوعات كثيرة ولو تحدثنا عن الأمانة ما وسعنا هذا المقام ولكن
حسبنا أن نتذكر أننا يجب أن نتخلق بهذه الصفة العظيمة آلا وهي الأمانة
التي يقوم عليها صلاح الدنيا والاخرة .
ونتذكر أن رسولنا الأمين صلى الله عليه واله وسلم كان يعرف بهذه الصفة , فهو الصادق الأمين صلى الله عليه وأله وسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم:
إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6496
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومن الحديث الطويل لإبي سفيان مع هرقل , روى البخاري :

أخبرني
أبو سفيان : أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم
بالصلاة ، والصدق ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه
صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة الدرجة: [صحيح]

وعن
عبدالله بن عباس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى جماعة من التجار
فقال يا معشر التجار فاستجابوا له ومدوا أعناقهم فقال إن الله باعثكم يوم
القيامة فجارا إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: مسند علي - الصفحة أو الرقم: 48
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح

*****

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:56

الجزء الرابع
(1)
بعض آيات من سورة ال عمران

الوحدة بين شعوب الأمة الإسلامية
ومبدأ التكامل بين الدول

وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ
مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ- 103


وتمسَّكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم,
ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم.

المنطقة العربية من الخليج الي
المحيط تربطها الجغرفيا الواحدة واللغة الواحدة والتكامل الطبيعي بين
مناطقها من حيث الزراعة والصناعة والعمالة والثروات الطبيعية وفوق كل هذا
يوحد بينها الدين الواحد - فهذه أرض الرسالات - إن أمل كل عربي من المحيط
إلى الخليج - أمل الكبار أمل الشباب أمل النساء حتى أمل الأطفال - هو تحقيق
اتحاد الأمة بما تمثله من قوة وحفاظا على ثرواتنا من طمع الغرب والشرق .

وليس غريبا على الدولة الإسلامية أن
تحتضنن طوائف وملل مختلفة , فالإسلام هو التسامح , وقد دل على ذلك تاريخة,
واليوم مانراه من افتعال للصراع الطائفي ماهو إلا كذبة صنعها أعداء الإسلام
, وصدقها بعض المحللين , فإن التعايش السلمي بين أبناء المنطقة هو الأصل
الذي نلمسه جميعا من المشرق الى المغرب, سواء بين طوائف إسلامية أو دينية
أخرى, فالجميع يسود بينهم الحب والتعاون ,أما الصراع الطائفي فهذه كذبة
يراد بها إحتلال المنطقة برمتها.

إِنَّ الَّذِينَ
فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ – 159 الأنعام

قد نختلف في بعض الآراء ولكن في إطار علمي
مثل علماء المدارس الفقهية , كل بحسب فهمه للنص
الذي يحتمل وجوه عديدة , وفي ذلك مرونة لصلاحية الشريعة لكل
زمان ومكان ..
أما مانراه اليوم من نزاع وفرقة وضعف فليس من الإسلام في شئ
فلو تصورنا أن العالم الإسلامي يجمعهم كيان واحد
مع إعتبار إستقلالية الدول كما هي.
ولكن يجمعهم سوق مشتركة , يجمعهم دفاع مشترك ,
تجمعهم شبكة مواصلات موحدة ميسرة لتنقل المسلم بحرية في بلاد الإسلام.
تجمعهم عملة مشتركة , يجمعهم مشاريع زراعية وصناعية مشتركة
حيث التكامل التجاري فيما بينهم.

أود أن يتيقن المسلمون في كل مكان
أنه مالم تتوحد الأمة و ما لم يتحقق الإستقلال السياسي الحقيقي وما لم يتم
وقف استغلالها طائفياً وقومياً وقبليةً لصالح الدول الكبرى ومالم تُعَد
صياغة هذه الأمة وتشكيلها بحسب مكوناتها كأمة تجمع بينها عقيدة ورسالة تمثل
منهج حياة ودعوة للإنسانية جمعاء، فإنها ستبقى خائرة القوى صريعة على
مذابح الآخرين .

وَأَطِيعُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ – 46الأنفال
وقد كان للصحابة رضي الله عنهم في
باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال ما أرشدهم إليه ما
لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع
قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك
والصقالبة والبربر والحبوش وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم . قهروا
الجميع حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك
الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة فرضي الله عنهم
وأرضاهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب.

ولترسيخ مبدأ الوحدة بين المسلمين
شرعت صلاة الجماعة في جميع الأوقات في المساجد .
ثم يجتمع الجميع في المسجد الجامع
يوم الجمعة حيث الشحنة الإيمانية التي تملئ القلوب
بحب الله تعالى , وحب رسوله صلى الله عليه وسلم , وحب المؤمنين
وحب الهداية للناس أجمعين.

وكذلك فريضة الزكاة , حيث تدعم الصلة بين الأغنياء والفقراء , ونشر روح الحب بين أفراد المجتمع , فلا حقد ولا حسد , فالكل يتعاون لرفعة مجتمعه .

وانظر إلى فريضة الحج وكيف تجمع قلوب المؤمنين على صعيد عرفة في ميقات واحد محدد لا يتخلف عنه فرد في أنحاء العالم .
أما فريضة الصوم , فهي تجمع شمل الأمة في بدء صومها ويوم عيدها .
فيعيشوا شهرا كاملا على قلب واحد من صيام وقيام وزكاة فطر وترقب ليلة القدر.

واذكروا نعمة الله عليكم
إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء (قبائل متفرقة), فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله
, وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض, فأصبحتم -بفضله- إخوانا متحابين,
وكنتم على حافة نار جهنم بكفركم وشرككم , فهداكم الله بالإسلام ونجَّاكم من النار.
وكما بيَّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبيِّن لكم كل ما فيه صلاحكم; لتهتدوا إلى سبيل الرشاد, وتسلكوها, فلا تضلوا عنها

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:57

الجزء الرابع
(2)
بعض آيات من سورة ال عمران

مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -104 وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ-105

من
الأمور المعروفة, أنه إذا بلغ أي شئ حدا كبيرا من خصائصه, أثر على من حوله
بتلك الخصائص , ومن الأمثلة المادية على ذلك, إذا بلغت جمرة النار حدا
كبيرا فإنها تؤثر على من حولها بإشاعة الدفئ , وكذلك قطعة الثلج إذا بلغت
من البروده مداها فهي تؤثر على من حولها بالبرد , فإذا بلغت القيم والأداب
حدا كبيرا , فإن الأمر الطبيعي أن تتعدى تلك القيم والأداب على من حولنا,
وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأولئك هم الفائزون بجنات النعيم,

والآيات الكريمة تدل على ذلك الأمر الهام

قال تعالى في سورة ال عمران :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ -102
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى
شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ -103

هذه
الكمالات - من تقوى وإعتصام بكتاب الله - إذا اجتمعت في أمة لابد لها أن
تنير على من حولها بهذه الأنوار .. ولذلك جاءت الآيات بعدها تقرر هذا
المبدأ .. قال تعالى :

وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -104


أما إذا حدث العكس وكان الفجور بالغا حدا كبير فستجد من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . نعوذ بالله من ذلك.

قال تعالى في نفس السورة ( ال عمران ) :

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ -98

يوبخ تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولما بلغوا حدا كبيرا في كفرهم , لم يكتفوا بذلك بل تعدوا على غيرهم.
قال تعالى في الآية التالية :

قُلْ
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ -99

وهكذا نفهم حقيقة الأمور بجلاء ولا ننخدع بمن يرفعون شعارات الحرية , ونجدهم يحاربون على سبيل المثال ( الحجاب) , أما السفور والعري فهو حرية شخصية , ولماذا لا يكون الحجاب حرية شخصية ؟ لأنه يمثل الفضيلة والآداب التي ينادي بها الإسلام.

ومن هنا ندرك أهمية الدور المنوط بالمسلمين كأفراد ودول,

وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -104

الدعوة إلى الخير, بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى , الخير للبشر فيما يصلح دنياهم وآخرتهم .
ثم تفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , كل في موقعه .

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
كلكم
راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع
وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ،
والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في مال أبيه راع ومسؤول
عن رعيته ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2558
خلاصة الدرجة: [صحيح]

وفي واقع الأمر إننا جميعا على سفينة واحدة ألا وهي كوكب الأرض, فإن صلحت عم الخير على الجميع , وإن فسدت لحق الدمار بالجميع.

ونستمع لمعلم الإنسانية وهو يوضح ذلك الأمر
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مثل
القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب
بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء
مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من
فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا
ونجوا جميعا
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2493
خلاصة الدرجة: [صحيح]

هل أدركنا أهمية ذلك المبدأ الخطير؟

وتعالوا نستمع إلى كلام ربنا , وكيف كان مصير من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

لُعِنَ
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ – 78 كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ – 79 المائدة

أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك.
وذلك
يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم
لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع
القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة.

******
ومن الوظائف التي إستحدثتها الشريعة الإسلامية – وظيفة المحتسب-
وهذه الوظيفة قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,ويتم
أختيار المحتسب من علية القوم ويساعده معاونوه في مراقبة الأسواق من الفساد
والغش والإحتكار.
فينحصر الفساد إلى أدنى مستوى, ويعم الرخاء والإستقرار في مجتمعاتنا.

********

ونختم بأن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببا في خيرية أمة الإسلام
قال تعالى :
كُنْتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ
أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ – 110 ال عمران

يمدح
تعالى هذه الأمة ويخبر أنها خير الأمم التي أخرجها الله للناس، وذلك
بتكميلهم لأنفسهم بالإيمان المستلزم للقيام بكل ما أمر الله به، وبتكميلهم
لغيرهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتضمن دعوة الخلق إلى الله
وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم، فبهذا
كانوا خير أمة أخرجت للناس،

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 3:58

الجزء الرابع
( 3 )
بعض آيات من سورة ال عمران

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ -133
الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 134


******
مبدأ التكافل الإجتماعي ومواجهة الفقر على الأرض


إن
حالات الفقر التي تشهدها دول العالم الثالث أو الدول المتخلفة نتيجة عدم
إستغلال ما لديها من ثروات تتطلب وقفة إنسانية من الشعوب المتحضرة والغنية,
بأن تساعد وبصفة عاجلة بإرسال مساعدات غذائية وخاصة للأطفال , ثم وفي نفس
الوقت إرسال معونات صناعية للنهوض بالتنمية في تلك البلدان الفقيرة .


هذا ما يطلبه منا الإسلام ,


الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ....


وهذا
ما تحقق في عصر الخليفة عمر بن عبد العزيز , حيث لم يجد موزعوا أموال
الزكاة من يأخذها في عصره وذلك لكثرة الأموال والرخاء, ومع ذلك لم يهدرها
ولم يلقي بها في البحر , بل زوج الشباب على نفقة الدولة , إلى غير ذلك من
الأمور.


*******
وبنظرة سريعة على الواقع المؤلم اليوم , طالعتنا bbc
الإثنين, 21 سبتمبر/ أيلول, 2009,


ملايين لترات الحليب تسكب على الأرض لرفع الأسعار


رغم
اعلان الاتحاد الاوروبي عن مزيد من الدعم لمنتجي الالبان في دول الاتحاد
ال27، واصل المزارعون الاوروبيون احتجاجهم على انخفاض اسعار الحليب عالميا.
واتسع نطاق
الاحتجاجات، من بلجيكا الى فرنسا وهولندا والمانيا والنمسا وايطاليا
وغيرها، وقام المزارعون بسكب ملايين اللترات من الحليب على الارض وقطع
الطرق على شاحنات نقله الى شركات التصنيع الكبرى.
هذا في الوقت الذي ادى فيه الركود الاقتصادي العالمي الى زيادة كبيرة في اعداد من يعانون من نقص التغذية في دول العالم النامي.
وحسب تقديرات
الامم المتحدة، أدت الأزمة الإقتصادية العالمية إلى تجاوز آعداد الفقراء في
العالم المليار نسمة، فيما يعاني 2.5 مليار نسمة من سوء التغذية.


*****
لا شك أن هذا
التصرف سفه وتبذير ولا يمكن أن يصدر من إنسان لديه وعي بنعمة الله عليه ,
وأنه لو شاء الله تعالى لأفقرهم , ولكنه الإختبار..
*****
فهل أدركت الشعوب الإسلامية قيمة الثروة ؟


وأن
البشرية سوف تسعد في ظل الإسلام الذي يحض على الإنفاق على الفقراء
والمساكين وجميع وجوه الخير مثل إنشاء العيادات الطبية والمدارس وبناء
المصانع وإنشاء الطرق التي تعد شراين الحياة للشعوب, حيث تسهل حركة التنمية
وبدونها لن تخطو دولة فقيرة خطوة واحدة نحو التقدم . بل تتراجع إلى ما تحت
خط الفقر.
وقد أدرك ذلك الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال:
لو عثرت قدم بغلة في العراق, لخشيت أن يسألني ربي : لما لم تسوي لها الطريق يا عمر.


وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال:
بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غصن شوك على الطريق فأخره ، فشكر الله له فغفر له ....
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 652
خلاصة الدرجة: [صحيح]


وروى البخاري أيضا, عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال:
إياكم والجلوس بالطرقات . فقالوا :
يا رسول الله ، مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال : فإذا أبيتم إلا
المجلس ، فأعطوا الطريق حقه . قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال :
غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6229
خلاصة الدرجة: [صحيح]


ولقد إهتم الإسلام بالطرق لأنها كما قلنا تعد شراين الحياة في السعي على الأرزاق , فإن عطلت إنهار الأقتصاد وساد الفقر .
ولذلك نجد الدول
المتقدمة إقتصاديا تهتم بتوسعة وإنشاء شبكات طرق بصفة مستمرة وذلك لتنشيط
الحركة التجارية وتوفير الجهد والوقت في التنمية.
*****
وعلينا أن نتعلم من معلم البشرية صلى الله عليه وآله وسلم , وكيف عالج حالة الفقر لدى شخص قادر على العمل .
فقد ورد في سنن أبي داود :


أن
رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أما في بيتك شيء
قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء قال ائتني بهما
قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري
هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال
رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري
وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به
فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب
فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب
عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة
لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1641


وهكذا نتعلم كيف نستغل الطاقة البشرية في التنمية والخروج من الفقر.
ولأهمية الزراعة في حياة الشعوب يخبرنا معلم الإنسانية صلوات ربي وسلامه عليه :
إن قامت الساعة و في يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 9
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح على شرط مسلم


وهكذا ننهض بالمجتمعات الفقيرة ,
*****
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ -133
الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 134


وبادروا بطاعتكم لله ورسوله لاغتنام مغفرة عظيمة من ربكم وجنة واسعة, عرضها السموات والأرض, أعدها الله للمتقين.
الذين ينفقون
أموالهم في اليسر والعسر, والذين يمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر,
وإذا قَدَروا عَفَوا عمَّن ظلمهم. وهذا هو الإحسان الذي يحب الله أصحابه.


******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى










































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:00


الجزء الرابع
( 4 )
بعض آيات من سورة ال عمران

مبادئ البحث والتفكر في كون الله تعالى

مبدأ التدبر والتأمل



إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ -190


الَّذِينَ
يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ -191


إن في خلق السموات والأرض على غير مثال سابق, وفي تعاقُب الليل والنهار,
واختلافهما طولا وقِصَرًا لدلائل وبراهين عظيمة على وحدانية الله لأصحاب العقول السليمة.


هذه
أولى مبادئ الإكتشافت العلمية , التأمل والتدبر فيما حولنا من قوانين
وضعها الله تعالى في الكون مثل قانون الجاذبية إلى غير ذلك من قوانين قامت
عليها كل الصناعات الحديثة.


رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

فلو تأملنا الطاقة الشمسية وقلنا : رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ
ونحاول أن
نستفيد منها كطاقة نظيفة , نولد منها الكهرباء ونسير بها الشاحنات
والمركبات والسفن , فإن المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج منطقة مشمسة
يحسدنا العالم عليها , فيجب أن نستغل هذه النعمة كطاقة بديلة نظيفة متجددة
إلى ما شاء الله تعالى.


والمتأمل
في البحار من حولنا يجد أنها تحيط بنا من كل جانب بدءا من الخليج شرقا و
نهاية بالمحيط غربا والبحر الأحمر في الوسط والبحر المتوسط في الشمال
والغرب .

رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ

فهل أنشئنا الأساطيل لصيد الأسماك كما تفعل الدول المتقدمة التي ترسل أساطيلها للصيد من شواطئنا مقابل مبالغ للسماح لهم بذلك.
هل فكرنا في عمل أساطيل وبوارج وغواصات للدفاع عن الحدود البحرية .


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ

هل نظرنا إلى السماء وكيف استغلت الدول المتقدمة الفضاء لصناعة الطائرات والصواريخ والأقمار الصناعية.
فهل كنا من أولي
الألباب الذين حركتهم هذه الأيات الكونية وصنعنا الطائرات للدفاع عن
سمائنا من المعتدين . وصنعنا الأقمار الصناعية لسهولة الإتصالات والبث
الإعلامي الإسلامي للدعوة إلى دين الله تعالى. لإنقاذ البشرية من الهلاك في
الدنيا والأخرة.


إِنَّ
فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا
أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ
الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ -164البقرة


وتلفتنا الأيات إلى النظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض
والمتأمل في عظمة خلق السماوات والأرض يخر ساجد لله
وتدور الأرض حول محورها دون شعور منا بهذه الحركة الدقيقة
الناعمة , فكيف للأرض وهي جماد أن تدور بانتظام عبر ملايين السنيين
بهذه الدقة حيث ينشأ الليل والنهار.
وتدور في نفس الوقت في مدار حول الشمس وبنفس الدقة حيث تنشأ الفصول الأربعة ويختلف طول الليل والنهار مع هذا المدار.
أين المحرك لهذه الأرض ؟؟ ومن يديره ؟؟


رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ


ونهبط إلى الأرض ونرى العجب
أولا البحار
وتشمل أكثر من سبعين في المائة من مساحة الأرض وبها قوانين وضعها الله تعالى حتي تصلح لجريان السفن عليها والغواصات فيها .


ثانيا مياه الأمطار
وتكوين الأنهار وعلاقة كل من الشمس والبحار
والسحاب في منظومة علمية دقيقة لإستمرار الحياة على الأرض
حيث تتبخر المياه من البحار ومن سطح الأرض بفعل حرارة الشمس
مكونة السحاب الذي سخره الله بحيث لا ينفلت من الأرض,
وينقى الماء ثم يعود مرة أخرى إلى ينابيع الأنهار,
وتجري الأنهار وتتحرك يشرب منها جميع المخلوقات,
فقد نقاها خالقها لكي تصلح للشرب والري ,
ولأنها أي مياه الأنهارمتحركة فهي لا تعطب وتتجه دائما لتصب في البحار, وللحفاظ على مياه البحار من العطب وضع الله فيها
الأملاح التي لا تتبخر مع الماء الصاعد إلى السحاب
سبحان الخالق العظيم .


رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

*****
وقد ذم اللّه تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته
فقال:
وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون -105 وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون- 106(يوسف)
ومدح عباده المؤمنين:
الذين يذكرون اللّه قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض
ربنا ما خلقت هذا باطلا
أي ما خلقت هذا الخلق عبثاً، بل بالحق لتجزي الذين أساءوا بما عملوا، وتجزي الذين أحسنوا بالحسنى


واليكم بعض الحقائق العلمية : من ( موسوعة الإعجاز العلمي )
التي تدل علي قدرة الله تعالى في الكون وتفرده سبحانه بالملك
وتقدير كل شئ بحكمة بالغة . بحيث لو زادت أو نقصت لحدث إختلال

إذا كانت أقوى: فالجو سيحتجز كثيراً من غاز الأمونيا والميتان.
إذا كانت أضعف: جو الكوكب سوف يخسر كثيراً من الماء.

إذا كانت الأرض أبعد: الكوكب سيكون بارداً جداً.
إذا كانت الأرض أقرب: الكوكب سيكون ساخناً جداً.

إذا كانت أكثر سمكاً: كثير من الأوكسجين سوف ينتقل من الجو إلى القشرة.
إذا كانت أرق : النشاط البركاني سيكون كبيراً جداً.

إذا كانت أطول: فروق درجات الحرارة اليومية سيكون كبيراً جداً.
إذا كانت أقصر: سرعات الرياح الجوية ستكون كبيرة جداً.

إذا كان أكبر: فإن تأثيرات المد على المحيطات والجو ودور الدوران سيكون قاسياً جداً.
إذا كان أقل: فإن تغيرات في الميل المداري سوف يسبب عدم استقرار مناخي.

إذا كان أقوى: العواصف الكهرطيسية ستكون عنيفة.
إذا كان أضعف: الحماية غير ملائمة من الإشعاعات النجمية القاسية.

إذا كان كبيراً: ستحل عصور جليدية.
إذا كان صغيراً: ستذوب الثلوج وتغرق الأرض في الماء، ثم تصبح جافة قاحلة بفعل ملح البحار.

إذا كانت كبيرة: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة كبيرة.
إذا كانت أصغر: توابع تطور الحياة سوف تتقدم بسرعة بطيئة.

إذا كانت كبيرة: ترتفع درجة حرارة الجو بشكل أكبر.
إذا كانت أصغر: تنخفض درجة حرارة الجو.

إذا كان أكبر: درجة حرارة السطح ستكون منخفضة جداً.
إذا كان أقل: درجة حرارة السطح ستكون عالية جداً. وسيكون هناك كثير من الإشعاع فوق البنفسجية عند السطح.

إذا كان أكبر: سيتحطم كثير من أشكال الحياة.
إذا كان أقل: فإن المادة الغذائية على قيعان المحيطات (الآتية من مقذوفات الأنهار) لن تخضع للدورة المتكررة.


رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

*****


فعلينا الإهتمام بالبحث العلمي ونشجع عليه فإن الله تعالى أمرنا بهذا.


هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ
مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ -5
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ -6 يونس



اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ
رَبِّي قَرِيبٌ مجيبٌ -61هود


*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





































1. الجاذبية :
2. البعد عن النجم الأم: ( الشمس )
3. سمك القشرة:
4. فترة الدوران:
5. التفاعل التجاذبي مع القمر:
6. الحقل المغناطيسي:
7. نسبة الضوء المنعكسة إلى مجمل كمية الضوء الساقط على السطح :
8. نسبة الأوكسجين إلى النتروجين في الجو:
9. مستوى غاز الكربون وبخار الماء في الجو:
10. مستوى الأوزون في الجو:
11. النشاط الزلزالي:
















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:01


الجزء الرابع
( 5 )
بعض آيات من أول سورة النساء

نظام المواريث في أعظم تقسيم يدرس في كليات الحقوق والمعاهد الدينية.


لِلرِّجَالِ
نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ
نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ
أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا - 7


كان
العرب في الجاهلية - من جبروتهم وقسوتهم لا يورثون الضعفاء كالنساء
والصبيان، ويجعلون الميراث للرجال الأقوياء لأنهم -بزعمهم- أهل الحرب
والقتال والنهب والسلب، فأراد الرب الرحيم الحكيم أن يشرع لعباده شرعًا،
يستوي فيه رجالهم ونساؤهم، وأقوياؤهم وضعفاؤهم.


****
وَإِذَا
حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا – 8


وهذا من أحكام الله الحسنة الجليلة الجابرة للقلوب فقال:
﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ أي: قسمة المواريث ﴿أُولُو الْقُرْبَى﴾ أي: الأقارب غير الوارثين بقرينة قوله: ﴿الْقِسْمَةَ﴾ لأن الوارثين من المقسوم عليهم. ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ أي: المستحقون من الفقراء. ﴿فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ﴾
أي: أعطوهم ما تيسر من هذا المال الذي جاءكم بغير كد ولا تعب، ولا عناء
ولا نَصَب، فإن نفوسهم متشوفة إليه، وقلوبهم متطلعة، فاجبروا خواطرهم بما
لا يضركم وهو نافعهم.


*****
ومع أعظم نظام تأمين عرفته البشرية


وَلْيَخْشَ
الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا
عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا - 9
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا - 10


قيل: إن هذا خطاب لمن يحضر مَنْ حضره الموت وظلم في وصيته، أن يأمره بالعدل في وصيته والمساواة فيها، بدليل قوله: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ أي: سدادا، موافقا للقسط والمعروف. وأنهم يأمرون من يريد الوصية على أولاده بما يحبون معاملة أولادهم بعدهم.
وقيل: إن المراد
بذلك أولياء السفهاء من المجانين والصغار والضعاف أن يعاملوهم في مصالحهم
الدينية والدنيوية بما يحبون أن يعامل به مَنْ بعدهم من ذريتهم الضعاف ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ في ولايتهم لغيرهم، أي: يعاملونهم بما فيه تقوى الله، من عدم إهانتهم والقيام عليهم، وإلزامهم لتقوى الله.
ولما أمرهم بذلك، زجرهم عن أكل أموال اليتامى، وتوعد على ذلك أشد العذاب فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ أي: بغير حق. وهذا القيد يخرج به من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى.
فمَنْ أكلها ظلمًا ف ﴿إنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم. ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾
أي: نارًا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل
أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر
الكبائر. نسأل الله العافية.


*******
مصادر قانون المواريث المواريث
في الشريعة الإسلامية


يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ , فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ , وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ , وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأمِّهِ الثُّلُثُ , فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ,
آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ
نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا - 11
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ, فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ , وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ , فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ , وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ,
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ
بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ -12


وقد إشتملت الآيات السابقة أحكام المواريث لكل من الأبناء , والأباء والأزواج و الأخوة لأم والوصية.

*******
أما الأخوة الأشقاء أو لأب فقد شملتهم الآية الأخيرة من السورة .


يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ
لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا
إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا
الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ
تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ - 176


******



هذه
الآيات هن آيات المواريث المتضمنة لها. فإنها مع حديث عبد الله بن عباس
الثابت في صحيح البخاري "ألْحِقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر"
- مشتملات على جل أحكام الفرائض،
بل على جميعها
على التفصيل في كتب الفقه والقانون ، إلا ميراث الجدات فإنه غير مذكور في
ذلك. لكنه قد ثبت في السنن عن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي صلى
الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس، مع إجماع العلماء على ذلك.



*******


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى





































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:02

الجزء الخامس
( 1 )
بعض آيات من سورة النساء


تتوالى مبادئ
المعاملات في هذا الجزء من سورة النساء , وخاصة في المعاملات المالية كما
ورد في أول السورة, نظام المواريث في أعظم تقسيم يدرس في كليات الحقوق
والمعاهد الدينية ,
كما ركزت السورة
على قواعد المعاملات الآسرية والعلاقة الطيبة بين أفرادها ,ثم وضعت ضوابط
لحمايتها من التفكك نتيجة الشقاق و الطلاق .


واليوم نتكلم عن التأكيد على حرمة الأموال وحرمة الدماء .


حرمة أكل آموال الناس بالباطل
وتحريم قتل النفس مطقا


يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ , وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا - 29
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - 30


وهنا نلاحظ أن أمر التحريم جاء صريحا ومباشرا من الله تعالى
فلو أنك بين
مجتمع مؤمن وتركت مالك سهوا في مكان ما , ثم تذكرت وعدت إلى نفس المكان
ستجدها حتما أو تجدها في الأمانات محفوظة لصاحبها ليأخذها , وهذا الكلام
بعيدا عن أحكام اللقطة, فلها ضوابط نتكلم عنها إن شاء الله في حينها .
وكذلك لو تركت متجرك وذهبت للصلاة لا ينقص منه شئ في ظل مجتمع مؤمن .
وكذلك لو سرت وحدك دون حرس بين مجتمع مؤمن لن تتعرض للقتل لأن ذلك محرما أشد التحريم في شريعة الله تعالى.


وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا – 93 النساء


فهل أدركنا قيمة الإيمان في تربية الشعوب ؟
أما ما نره
اليوم من تشويه متعمد لصورة الإسلام , يرجع إلى إلإنتشار السريع للإسلام
بين الناس وخاصة بين العلماء منهم , لأنه نور من الله أرسله لإخراج البشرية
من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد إلى نور الإيمان وسعادة الدنيا والأخرة .


وأنظروا إلى حياة الصحابة وهم في مكة بين الكفار يعذبون وكيف أصبحت حياتهم بعد تمكينهم في الأرض ,
قال خباب بن الأرت :
شكونا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ،
فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال : ( قد كان من قبلكم ، يؤخذ
الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه
فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن
دينه ، والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا
يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) .
الراوي: خباب بن الأرت المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6943
خلاصة الدرجة: [صحيح]


*****
ونعود إلى بعض معانى الآيات الكريمة التي نحن بنورها


ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وهذا يشمل أكلها بالغصب والسرقة، وأخذها بالقمار والمكاسب الرديئة.
بل لعله يدخل في ذلك أكل مال نفسك على وجه البطر والإسراف، لأن هذا من الباطل وليس من الحق.


يقول صلى الله عليه وآله وسلم : مَن ظَلَم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أراضين ... [رواه البخاري].


ويقول صلى الله عليه وآله وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 101
خلاصة الدرجة: صحيح


ثم إنه - لما حرم أكلها بالباطل - أباح لهم أكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع، المشتملة على الشروط من التراضي وغيره.


﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾
أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ
بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم، ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود.
وتأمل هذا الإيجاز والجمع في قوله: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ كيف شمل أموال غيرك ومال نفسك وقتل نفسك وقتل غيرك.
مع أن إضافة
الأموال والأنفس إلى عموم المؤمنين فيه دلالة على أن المؤمنين في توادهم
وتراحمهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد، حيث كان الإيمان يجمعهم على
مصالحهم الدينية والدنيوية.
ولما نهى عن أكل الأموال بالباطل ، أباح لهم ما فيه مصلحتهم من أنواع المكاسب والتجارات، وأنواع الحرف والإجارات، فقال: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ أي: فإنها مباحة لكم.
وشرط التراضي -
مع كونها تجارة - لدلالة أنه يشترط أن يكون العقد لا يشوبه تحريم كعقد
الربا لأن الربا ليس من التجارة، بل مخالف لمقصودها، وأنه لا بد أن يرضى كل
من المتعاقدين ويأتي به اختيارًا.
ومن تمام الرضا أن يكون المعقود عليه معلوما، لأنه إذا لم يكن كذلك لا يتصور الرضا.
وأن يكون مقدورًا على تسليمه، لأن غير المقدور عليه شبيه ببيع القمار، فبيع الغرر بجميع أنواعه خال من الرضا فلا ينفذ عقده.


فبأي طريق حصل الرضا انعقد به العقد. ثم ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ومن رحمته أن عصم دماءكم وأموالكم وصانها ونهاكم عن انتهاكها.


ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: أكل الأموال بالباطل وقتل النفوس ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ أي: لا جهلا ونسيانا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ أي: عظيمة كما يفيده التنكير ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾


*******
تنشئ اليوم بعض الدول معاهد لدراسة مكافحة الفساد والرشى والغش ,
ولقد عالج الإسلام هذه الآمور منذ 15 قرنا من الزمان ,
وإن ما نجده من
تخلف وفقر ينشأ من الفساد والرشى والغش , ولذلك يجب أن يربى الناس على كون
هذه الأشياء مخالفة لعقيدة الإيمان , وإن لم يعاقب عليها في الدنيا فسوف
يسئل عنها يوم الحساب الذي هو أت لا ريب , فمن يفلت من الموت ؟ ومن يهرب من
البعث يوم القيامة ؟
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) المطففين



********


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى










































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:02


الجزء الخامس
( 2 )
بعض آيات من سورة النساء


تتوالى مبادئ الآداب والمعاملات في هذا الجزء من سورة النساء .


ومن المبادئ الإيمانية الهامة في الإسلام تحريم الكبائر.


إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً -31


إن تبتعدوا
-أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ
النفس بغير الحق وغير ذلك, نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر, وندخلكم مدخلا
كريمًا, وهو الجنَّة.
وقيل أيضا هي ما ورد عليها وعيد - كالقتل والزنا والسرقة .
قال تعالى:
الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم –32 النجم

وهكذا يتضح لنا كيف بنيت الحضارة الإسلامية , بنيت على التوحيد , على الأمن على النفس وعلى الأمن على الأموال وحفظ النسل وحفظ العقل.
ولا يتصور عاقل أن هذه الأمور تصبح مهدرة ثم ينعم الإنسان بالأمان .
ولذلك رتبت الشريعة الإسلامية عقوبات مقدرة على تلك الجرائم .
فتطور المجتمعات لا يغير من قواعد الأمن شيئا .
فلا يتصور في يوم من الأيام أن تكون النفس مهدرة ,
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...-178 البقرة
ولا يتصور في يوم من الأيام أن تكون الأعراض مهدرة .
قال تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... – 2 النور
ولا يتصور أن يأتي يوم تكون السرقة مباحة ولا عقاب عليها .
قال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – 38 المائدة
ولا يتصور في يوم من الأيام أن يكون الترويع والفساد في الأرض شيئا حسنا .
قال تعالى :

إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيمٌ – 33 المائدة


ولا يتصور أن يأتي يوم تكون المخدرات والخمور التي تغيب العقل مستحسنة .
قال تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَاللأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – 90 المائدة


وهكذا ندرك أن شريعة الإسلام جاءت لحسم أمور ثابتة لا يتصور أن تحدث دون عقاب وإلا فسدت المجتمعات وأصبحت غابة.
أما الأمور المتجددة متروكة للقواعد العامة في العدالة التي أمرنا الله تعالى بها :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ
تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا – 58 النساء
فتوضع القوانين
طبقا لإحتياجات البشر في جميع الأمور المتجددة مثل قانون البحار وقانون
الطيران وقانون المرور والقوانين الإدارية والقانون الدولي وإلى غير , على
أساس مبادئ العدالة التي جاء بها الإسلام .


******
وإليكم بعض ما ورد من أحاديث شريفة في بيان الكبائر .


روى البخاري في صحيحه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , قال:
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر . قلنا :
بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا
فجلس فقال - ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ، ألا وقول الزور ، وشهادة
الزور . فما زال يقولها ، حتى قلت : لا يسكت .
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5976
خلاصة الدرجة: [صحيح]


جاء أعرابي إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ما الكبائر ؟ قال : (
الإشراك بالله ) . قال : ثم ماذا ؟ قال : ( ثم عقوق الوالدين ) . قال : ثم
ماذا ؟ قال : ( ثم عقوق الوالدين ) . قال : ثم ماذا ؟ قال : ( اليمين
الغموس ) . قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : ( الذي يقتطع مال امرئ مسلم ،
هو فيها كاذب ) .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6920
خلاصة الدرجة: [صحيح]


وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون - 105 وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون – 106 - يوسف


ومن خصائص
الآلهية , الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه
وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده والتعظيم والإجلال والخشية والدعاء
والرجاء والإنابة.


وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين
كقوله " أن اشكر لي ولوالديك " 14 لقمان وكقوله " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " 23 الإسراء


من الكبائر شتم الرجل والديه . قالوا : يا رسول الله ! وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال . نعم . يسب أبا الرجل ، فيسب أباه . ويسب أمه .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 90
خلاصة الدرجة: صحيح


الإضرار في الوصية من الكبائر
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: ابن أبي حاتم - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 2/244
خلاصة الدرجة: صحيح


كُتِبَ
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
عَلَى الْمُتَّقِينَ – 180 فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 181 البقرة


أكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات من الكبائر
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


منع ابن السبيل من الكبائر
الراوي: أبو أيوب الأنصاري المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


السرقة وشرب الخمر من الكبائر
الراوي: عمران بن حصين المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


الإشراك بالله وقتل الولد والزنا بحليلة الجار من الكبائر
الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت


السحر والفرار من الزحف أي من الكبائر
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 6/127
خلاصة الدرجة: ثابت

إن أكبر الكبائر الكفر والكبر
الراوي: - المحدث: ابن تيمية - المصدر: مجموع الفتاوى - الصفحة أو الرقم: 18/330
خلاصة الدرجة: صحيح

قال ابن عمر :
إن الكبائر تسع , الإشراك بالله وقتل نسمة يعني بغير حق ، وقذف المحصنة ،
والفرار من الزحف ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والذي يستسحر ،
والإلحاد في المسجد يعني الحرام ، وبكاء الوالدين من العقوق ،
المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 1/343


*******
روى مسلم في صحيحه , قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
الصلوات الخمس . والجمعة إلى الجمعة . ورمضان إلى رمضان . مكفرات ما بينهن . إذا اجتنب الكبائر
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 233
خلاصة الدرجة: صحيح



*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






















































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:04




الجزء الخامس
( 3 )
بعض آيات من سورة النساء


واستكمالا لمبادئ الآداب والمعاملات نعيش في أنوار بعض آيات من سورة النساء .


وَلا
تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا
اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً -32


مبدأ التكامل بين البشر


إن المتأمل في
جميع المخلوقات يجد أمرا عظيما مبهرا الا وهو التكامل بين جميع الكائنات
فالكل يحتاج إلى الكل وما خلق الله شيئا عبثا أبدا.
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ – 115 فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ - 116 المؤمنون
فلو أنك طبيب
تحتاج إلى مهندس لتصميم عيادتك ولو أنك صانع تحتاج إلى مزارع ليحصد لك ما
تأكله . وكذلك الرجل يحتاج إلى زوجة والمرأة تحتاج إلى زوج , لتكتمل
المنظومة التي أبدعها الله تعالى في الكون , فكل ميسر لما خلق له ,
وبعيدا عن هذا
الإدراك يصاب الإنسان بعدم الرضا والحسد والبغض لمن حوله وينشأ الصراع الذي
لا جدوى منه , حيث لا يغير من قدر الله شيئا.
فالحسد كالنار
تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله , والحسد إعتراض على قدر الله في مخلوقاته ,
لا يليق بالمؤمن أن يقع في مثل هذا المرض الخطير ,
قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ،
وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6065
خلاصة الدرجة: [صحيح]


فالإنسان إذا أراد شئ فعليه بالوهاب يطلب منه ما يريد فإن خزائن الله لا تنفد والدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة ,
قال تعالى:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي
قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ – 186 البقرة


فالأمر الذي يهم المؤمن هو المستقبل الحقيقي للإنسان ألا وهو الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل ,
قال تعالى :
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ
أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ
شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً
وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا
الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا
كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ - 48 المائدة


وفي ذلك فليتنافس المتنافسون , قال تعالى:
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ – 22 عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ – 23 تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ – 24 يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ – 25 خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ – 26 المطففين .
حيث أن التنافس حينئذ يكون في فعل الخيرات والنفع للإنسانية مهما كان موقعك ,


وإن ما نجده اليوم من مشاكل إجتماعية وجرائم سواء جنائية أو مدنية ما هي إلا نتيجة الحسد الأعمى والحقد والفساد .
ونسيان المنعم الذي بيده خزائن كل شئ ويعطي من يشاء بغير حساب.
وهذا ليس كلام إنشائي , ولكنها الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس.


*******


الأخلاق الكريمة التي تتمسك بها المؤمنة الصالحة , وعلاج لبعض الحالات الشاذة إن وجدت


الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ
حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ,
وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ
أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلِيّاً كَبِيراً -34
والمعنى :
الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن, بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل, وبما أعطوهن من المهور والنفقات.
فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن, مطيعات لله تعالى ولأزواجهن, حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه, واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم, فانصحوهن بالكلمة الطيبة, فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة, فاهجروهن في الفراش, ولا تقربوهن, فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن, فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه - بل الناصح لمن يحب الرفيق به الرقيق , فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن , فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن, وهو منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن .


*****


مبدأ الإصلاح بين الزوجين


وَإِنْ
خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ
وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ
بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً -35


وباستعمال
الحكمين الأسلوب الطيب والنية الخالصة لله في الإصلاح , يوفق الله بين
الزوجين. إن الله تعالى عليم, لا يخفى عليه شيء من أمر عباده, خبير بما
تنطوي عليه نفوسهم.


*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:05

الجزء الخامس
( 4 )
بعض آيات من سورة النساء


تتوالى مبادئ المعاملات والأداب في هذا الجزء


أهمية بر الوالدين والأقربين
والعناية باليتامى والمساكين والجار القريب والبعيد


وَاعْبُدُوا
اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي
الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ
السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ
كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً -36


يأمر تبارك
وتعالى بعبادته وحده لا شريك له , فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل
على خلقه في جميع الآنات والحالات فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا
به شيئا من مخلوقاته .
كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل " أتدري ما حق الله على العباد ؟ "
قال الله ورسوله أعلم قال " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
ثم أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم "


ثم أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين, فإن الله سبحانه جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود ,
وكثيرا ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين
كقوله تعالى :
" أن اشكر لي ولوالديك " 14 لقمان ,
وكقوله جل وعلا :
" وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " 23 الإسراء
ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء.
كما جاء في الحديث " الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم صدقة وصلة "
ثم قال تعالى " واليتامى " وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم, فأمر الله بالإحسان إليهم .. ثم قال " والمساكين " وهم المحاويج من ذوي الحاجات , الذين لا يجدون من يقوم بكفايتهم فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم .
والجار ذي القربى يعني الذي بينك وبينه قرابة والجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابة .
"والصاحب بالجنب" الرفيق في السفر أو العمل .. وقيل الزوجة "وابن السبيل" المنقطع في سفره "
وما ملكت أيمانكم" من الأرقاء بتحريرهم - وقد قضى الإسلام على نظام الرق .
إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب ,
قال تعالى في سورة محمد :
حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً....
وبذلك أغلق باب الإسترقاق ,وجعل من التقرب إلى الله عتق وتحرير العبيد المستبقين من النظم السابقة .


******
وإن أكثر ما يحول بين الإنسان وفعل الخير صفة البخل وعدم الإخلاص في النفقة, ولذلك جاء النهي عن البخل والرياء مشددا .


الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا
آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً
مُهِيناً - 37


وَالَّذِينَ
يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا
فَسَاءَ قَرِينًا - 38


﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ أي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة. ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ بأقوالهم وأفعالهم ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
أي: من العلم الذي يهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم،
ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق. فجمعوا بين البخل بالمال
والبخل بالعلم، وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، وهذه هي صفات
الكافرين، فلهذا قال تعالى:
﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾
أي: كما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في منع غيرهم من البخل
وعدم الاهتداء، أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم . فعياذًا بك اللهم
من كل سوء.
ثم أخبر عن النفقة الصادرة عن رياء وسمعة وعدم إيمان به فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي: ليروهم ويمدحوهم ويعظموهم ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
أي: ليس إنفاقهم صادرا عن إخلاص وإيمان بالله ورجاء ثوابه. أي: فهذا من
خطوات الشيطان وأعماله التي يدعو حزبه إليها ليكونوا من أصحاب السعير.
فلهذا قال: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ أي: بئس المقارن والصاحب الذي يريد إهلاك من قارنه .
فكما أن من بخل
بما آتاه الله، وكتم ما مَنَّ به الله عليه عاص آثم مخالف لربه، فكذلك من
أنفق وتعبد لغير الله فإنه آثم عاص لربه مستوجب للعقوبة، لأن الله إنما أمر
بطاعته وامتثال أمره على وجه الإخلاص، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾



مبدأ الأمانة و العدل


إنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ
اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً - 58


والأمانات كل ما
ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة
موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات
الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله. وقد
ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا:
لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك.
وفي قوله: ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمِن، ووكيلُه بمنزلته؛ فلو دفعها لغير صاحبها لم يكن مؤديا لها.
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.
والمراد بالعدل
الذي أمر الله بالحكم به وهو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود
والأحكام، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح
العباد ما لا يعلمون.


*****


مبدأ الإستقرار


ومبدأ الإستقرار
من أخلاق المجتمعات الراقية والمتحضرة, ويتأتى الإستقرار بالطاعة على الحق
وعدم المنازعة , فالكل متساوي أمام الشريعة , فإن حدث إختلاف وتنازع في
مسئلة ما , فيرد الأمر الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.


يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -59


أمر من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما.
وأمر بطاعة أولي
الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا
يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة
فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق.
ولعل هذا هو
السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا
يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله،
ثم أمر برد كل
ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول أي: إلى
كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما
بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس
عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم
الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم.




*****


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى












































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:07

الجزء السادس
( 1 )
بعض آيات من سورة المائدة

يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ
بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي
الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ - 1

الوفاء بالعقود من أهم المبادئ التي تصنع الاستقرار في المجتمعات الفاضلة والمتحضرة.
وما كثرت المنازعات أمام المحاكم إلا بسبب عدم الوفاء بالعقود.

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي:
بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها. وهذا شامل للعقود التي بين العبد
وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الإنتقاص من
حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين
الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم، وعدم قطيعتهم.
والتي
بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر،
والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما،
وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله
بينهم في قوله:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾
بالتناصر على الحق، والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع.
فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه، فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها .

******

[ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ
بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ - 8 ]

العدل هو أساس نهضة الأمم وإستمرارها وبدون العدل تنهار ,
و يدعونا ربنا أن نعدل حتى مع من نبغضهم , وإن ذلك العدل يقربنا من تقوى الله العلي الحكيم ,
بهذه المبادئ - الوفاء - العدل - الإيمان - العمل الصالح بكل مجالاته تنهض الأمم وتحيا قوية غير متخلفة.

وأن
يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا
قاصدين للقسط، الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا
أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد، والصديق والعدو.
﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ أي: لا يحملنكم بغض ﴿ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا
﴾ ولو كان كافرا أو مبتدعا، فإنه يجب العدل معه ، وقبول ما يأتي به من
الحق، لأنه حق لا لأنه قاله، ولا يرد الحق لأجل قوله، فإن هذا ظلم للحق.
﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ أي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى.

*****

وإذا تحققت المبادئ السابقة من رحمة وأمانة وصدق واستقامة وعدل
كان من الضروري حماية المجتمع من شرار الخلق الذين يفسدون في
الأرض,

"إِنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ
ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيمٌ - 33 إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا
عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 34]

المحاربون لله ولرسوله، هم الذين بارزوه بالعداوة، وأفسدوا في الأرض بالكفر والقتل، وأخذ الأموال، وإخافة السبل وقطع الطريق.
والمشهور
أن هذه الآية الكريمة في أحكام قطاع الطريق، الذين يعرضون للناس في القرى
والبوادي، فيغصبونهم أموالهم، ويقتلونهم، ويخيفونهم، فيمتنع الناس من سلوك
الطريق التي هم بها، فتنقطع بذلك.
فأخبر الله أن جزاءهم ونكالهم -عند إقامة الحد عليهم- أن يفعل بهم واحد من هذه الأمور.
واختلف المفسرون:
هل ذلك على التخيير، وأن كل قاطع طريق يفعل به الإمام أو نائبه ما رآه
المصلحة من هذه الأمور المذكورة؟ وهذا ظاهر اللفظ، أو أن عقوبتهم تكون بحسب
جرائمهم، فكل جريمة لها قسط يقابلها، كما تدل عليه الآية بحكمتها
وموافقتها لحكمة الله تعالى.
﴿ذَلِكَ﴾ النكال ﴿ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ﴾ أي: فضيحة وعار ﴿ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ فدل هذا أن قطع الطريق من أعظم الذنوب، موجب لفضيحة الدنيا وعذاب الآخرة، وأن فاعله محارب لله ولرسوله.
وإذا
كان هذا شأن عظم هذه الجريمة، علم أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين
السبل والطرق، عن القتل، وأخذ الأموال، وإخافة الناس، من أعظم الحسنات وأجل
الطاعات، وأنه إصلاح في الأرض، كما أن ضده إفساد في الأرض.

******

إذا
تحققت الأخلاق على النحو الذي أرادها الله تعالى – تحقق الرخاء وتوزعت
الثروات بالعدل, فلا وجود لفقير معدم وذلك لان لهم حق في زكاة أموال
الأغنياء – وبناء على ما تقدم تكون جريمة السرقة لامبرر لها, بل تكون سبب
في إشاعة الفزع وعدم الثقة بين الناس .

وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا
مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ - 38 فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ
ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ - 39

السارق:
هو من أخذ مال غيره المحترم خفية، بغير رضاه. وهو من كبائر الذنوب الموجبة
لترتب العقوبة ، وهو قطع اليد اليمنى، كما هو في قراءة بعض الصحابة.
ولكن
السنة قيدت عموم هذه الآية من عدة أوجه ووضعت شروطا شديدة لذلك الحد
وضمانات حتى لا يطبق إلا على مجرم شديد الإجرام لم تفد فيه سبل الإصلاح,
وضعت شروطا في الشئ المسروق , ووضعت شروطا في السارق , وذلك ضمانا لتحقيق العدالة ,
أولا الشروط في الشئ المسروق ,
منها: الحرز، فإنه لابد أن تكون السرقة من حرز، وحرز كل مال: ما يحفظ به عادة. فلو سرق من غير حرز فلا قطع عليه.
ومنها: أنه لابد أن يكون المسروق نصابا، وهو ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، فلو سرق دون ذلك فلا قطع عليه.
ولو كان غير محرز لم يكن ذلك سرقة شرعية. ولا قطع فيه.
ومن الحكمة أيضا أن لا تقطع اليد في الشيء النزر التافه، فلما كان لابد من التقدير، كان التقدير الشرعي مخصصا للكتاب.
والحكمة في قطع اليد في السرقة، أن ذلك حفظ للأموال، واحتياط لها،

ثانيا الشروط في السارق ,
أن
يكون بالغا عاقل , أن يكون مكتفيا , أي لابد أن يكون ضمن حماية مالية تسد
حاجاته الأساسية من مأكل وملبس وعلاج هو وأسرته , مثال ذلك التأمين ضد
البطالة ونحوها فيحصل على ما يغنيه في معيشته,
ولذلك
كان في عام المجاعة زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه , لم يطبق حد
السرقة وذلك لإنتفاء شرط من شروط الحد ألا وهو الغنى .
وهكذا
نرى أن السارق - في ظل المجتمع الإسلامي الذي يوفر له الحياة الكريمة – قد
إرتكب جريمة قد تؤدي إلى هلاك أسرة تعتمد على ما لديها من مال لشراء
الغذاء والدواء فوجب محاسبته وخاصة بعد كل الشروط السابقة التي تجعل من
السرقة جريمة بشعة يجب ردعها لمنع من تسول له نفسه إقتراف ذلك الجرم في حق
الآمنين المسالمين .

وإذا وجدت أدنى شبهة سواء في الشروط في المال أو في الشخص المتهم , لا يطبق الحد ..لقول
الرسول صلى الله عليه وسلم , ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن
كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في
العقوبة ...
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: العلل الكبير - الصفحة أو الرقم: 228

فقد جاء الإسلام لحماية المجتمع من الفساد
وحماية الأفراد من الكسب الحرام....
ولذلك ساد الإستقرار والأمان في البلدان التي طبقت فيها شريعة الله.
ولم
يطبق الحد إلا نادرا . عبر عشرات السنين , فإن الحدود تحدث أثارا قوية في
ردع من تسول له نفسه ترويع المجتمع بتلك الجرائم البشعة.
ولعل من زار بعض البلدان غير الإسلامية يجد إعلانات كبيرة مكتوب عليها : إذا إستوقفك لص أعطه ما يريد فإن حياتك أغلى من المال .
وقد
حدث في حالات إنقطاع التيار الكهربي جرائم سرقة وسطو ونهب في تلك البلدان
الكبيرة والمتحضرة , حيث غاب الجانب الإيماني أولا ثم غاب الرادع النفسي
للعقوبة ثانيا ,

بينما في دولة مثل السعودية حيث تطبيق الحدود إذا ذهبت إليها فأنت أمن,
تمشي
وحدك عبر الصحراء الشاسعة والتي تغري بقطع الطريق والسرقة ولكن لا يجرؤ
إنسان أن يتعرض لك بإذى , لماذا ؟ لأن هذا البلد يطبق الحدود.

ولذلك قال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -179 البقرة

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:08

الجزء السادس
( 2 )
بعض آيات من سورة المائدة


مبدأ القيادة والإستقلالية للأمة الإسلامية


وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ
اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا
فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ - 48
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا
أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ
يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ - 49
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - 50


********
يقول تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ الذي هو القرآن العظيم، أفضل الكتب وأجلها.
﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: إنزالا بالحق، ومشتملا على الحق في أخباره وأوامره ونواهيه.﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ لأنه شهد لها ووافقها، وطابقت أخباره أخبارها، وشرائعه الكبار شرائعها، وأخبرت به، فصار وجوده مصداقا لخبرها.
﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
أي: مشتملا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة، وزيادة في المطالب الإلهية
والأخلاق النفسية. فهو الكتاب الذي تتبع كل حق جاءت به الكتب فأمر به، وحث
عليه.
وهو الكتاب الذي
فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام
الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له
بالرد والتحريف فهو مردود ومحرف.


﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾
وهنا نلاحظ المركز القيادي لأمة الإسلام, حيث التكليف الإلهي بالحكم
بشريعة الله التي هي العدل المطلق لصالح البشرية المعذبة التي تتخبط في
الفساد والظلم والعدوان.
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ من الحكم الشرعي الذي أنزله الله عليك. ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: لا تجعل اتباع أهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلا عما جاءك من الحق .
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أيها الأمم جعلنا ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
أي: سبيلا وسنة، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير
بحسب تغير الأزمنة والأحوال، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، وأما
الأصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان، فإنها لا تختلف، فتشرع في
جميع الشرائع.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ تبعا لشريعة واحدة، لا يختلف متأخرها ولا متقدمها.
﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾
فيختبركم وينظر كيف تعملون، ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته، ويؤتي كل
أحد ما يليق به، وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص على سبق غيرها،
ولهذا قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده.
بالمبادرة إليها، وانتهاز الفرصة حين يجيء وقتها ويعرض عارضها، ثم الاجتهاد في أدائها كاملة على الوجه المأمور به.


ويستدل بهذه
الآية، على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن
لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور
الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات، التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل
بها السبق.


﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ الأمم السابقة واللاحقة، كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه. ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الشرائع والأعمال، فيثيب أهل الحق والعمل الصالح، ويعاقب
أهل الباطل والعمل السيئ.



﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾


وهذه الآية تدل على أنه إذا حكم، فإنه يحكم بينهم بما أنزل الله من الكتاب والسنة، وهو القسط الذي تقدم, ..
قال تعالى:
﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ﴾
ودل هذا على بيان القسط، وأن مادته هو ما شرعه الله من الأحكام، فإنها المشتملة على غاية العدل والقسط، وما خالف ذلك فهو جور وظلم.
﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾
كرر النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها. ولأن ذلك في مقام الحكم
والفتوى، وهو أوسع، وهذا في مقام الحكم وحده، وكلاهما يلزم فيه أن لا يتبع
أهواءهم المخالفة للحق، ولهذا قال:
﴿وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾
اي: إياك والاغترار بهم، وأن يفتنوك فيصدوك عن بعض ما أنزل الله إليك.


﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن اتباعك واتباع الحق ﴿فَاعْلَمْ﴾ أن ذلك عقوبة عليهم وأن الله يريد ﴿أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ فإن للذنوب عقوبات عاجلة وآجلة، ومن أعظم العقوبات أن يبتلى العبد ويزين له ترك اتباع الرسول، وذلك لفسقه.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ أي: طبيعتهم الفسق والخروج عن طاعة الله واتباع رسوله.


﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أي: أفيطلبون بتوليهم وإعراضهم عنك حكم الجاهلية ؟ وهو كل حكم خالف ما أنزل الله على رسوله.
فمن أعرض عن
الأول ابتلي بالثاني المبني على الجهل والظلم والغي، ولهذا أضافه الله
للجاهلية، وأما حكم الله تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور
والهدى.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين ويميز – بإيقانه - ما في حكم الله من الحسن والبهاء، وأنه يتعين - عقلا وشرعا - اتباعه.
واليقين، هو العلم التام الموجب للعمل.


******


وفي الحديث القدسي لرب العزة


عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال
" يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما .
فلا تظالموا ......
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2577
خلاصة الدرجة: صحيح


*******


وقد كان للصحابة
رضي الله عنهم في باب الشجاعة والائتمار بما أمرهم الله ورسوله به وامتثال
ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم ولا يكون لأحد ممن
بعدهم فإنهم ببركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وطاعته فيما أمرهم فتحوا
القلوب والأقاليم شرقا وغربا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم بالنسبة إلى
جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبوش
وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم .
قهروا الجميع
حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان وامتدت الممالك الإسلامية في
مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة .
وساد العدل والرخاء في ظل شريعة الله ونعمت الدنيا بحكم الإسلام.
فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين وحشرنا في زمرتهم إنه كريم وهاب


******
فمن آسماء الله تعالى الحسنى أنه الحكم العدل
الحكم بمعنى الفصل بين المنازعات ,
قال تعالى : أفغير الله أبتغي حكما -114الأنعام
وقال تعالى : واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين – 109 يونس
وأحكم الأمر : أتقنه , قال تعالى : ثم يحكم الله آياته – 52 الحج
والحاكم هو الذي لا راد لقضائه , ولا معقب لحكمه هو الله.
قال تعالى : إن الحكم إلا لله - 57 الأنعام
فهو وحده المجازي كل نفس بما عملت سبحانه وتعالى.
والعدل المنزه عن الظلم , قال تعالى :وما ربك بظلام للعبيد – 46 فصلت
وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى
عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ – 90 النحل


فهو العدل المطلق.
هو الله



































.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:09

الجزء السابع
( 1 )
وبعض آيات من سورة المائدة


مبدأ المرجعية في الحلال والحرام


يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ – 87 وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ – 88


من الأمور
الخطيرة التي يقع فيها الإنسان تحريم وتحليل الأشياء بغير مرجعية تحدد له
الحلال والحرام , وبذلك يقع فريسة لشياطين الإنس والجن ليحطموا كيانه
البدني , بواسطة تزين المحرمات مثل الخمر ولحم الخنزير والدم , وتحريم
الطيبات من اللحم المذبوح بطريقة شرعية , وغيرها من الطيبات من الرزق .
وتعاني الإنسانية هذه الأيام - من جراء هذه المخلافات - العديدة من الأمراض التي لم تكن من قبل .
قال تعالى :
ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ – 41 الروم
أي: استعلن
الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي
أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال
الفاسدة المفسدة بطبعها , وتركهم الحلال الطيب .
ويقول تعالى :
قُلْ مَنْ
حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ
مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ – 32 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ
الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ – 33 الأعراف
ينكر تعالى على
من تعنت، وحرم ما أحل اللّه من الطيبات من أنواع اللباس على اختلاف أصنافه،
والطيبات من الرزق، من مأكل ومشرب بجميع أنواعه،
فمَن هذا الذي يقدم على تحريم ما أنعم اللّه بها على العباد، ومن ذا الذي يضيق عليهم ما وسَّعه اللّه ؟
وهذا التوسيع من اللّه لعباده بالطيبات، جعله لهم ليستعينوا به على عبادته،


وقال تعالى في سورة النحل :


فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ - 114
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا
عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - 115 وَلا
تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا
حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ - 116
يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. ﴿حَلالا طَيِّبًا﴾
أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين بحيث لا تكون مما حرم الله أو أثرا عن
غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تَعَدٍّ.
ولا تحرموا وتحللوا من تلقاء أنفسكم، كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه.
فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات تفضلا منه، وصيانة لنا عن كل مستقذر.


يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾
من المطاعم والمشارب، فإنها نعم أنعم الله بها عليكم، فاحمدوه إذ أحلها
لكم، واشكروه ولا تردوا نعمته بكفرها أو عدم قبولها، أو اعتقاد تحريمها،
فتجمعون بذلك بين القول على الله الكذب، وكفر النعمة، واعتقاد الحلال الطيب
حراما خبيثا، فإن هذا من الاعتداء.


والله قد نهى عن الاعتداء فقال: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم على ذلك.
ثم أمر بضد ما عليه المشركون، الذين يحرمون ما أحل الله فقال: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا﴾
أي: كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم، بما يسره من الأسباب، إذا كان حلالا,
لا سرقة ولا غصبا ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق، وكان
أيضا طيبا، وهو الذي لا خبث فيه، فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث.


﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه. ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإن إيمانكم بالله يوجب عليكم تقواه ومراعاة حقه، فإنه لا يتم إلا بذلك.
ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينا بها على طاعة ربه.


*******


فقد جاءت شريعة الله رحمة وهداية لجميع البشر.



قال تعالى لجميع البشر رحمة لهم :


يَا أَيُّهَا
النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - 168 البقرة


******


وقال تعالى لأحبابه المؤمنين :


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ - 172
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا
عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ – 173 البقرة


هذا أمر
للمؤمنين خاصة, بعد الأمر العام, وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة
بالأوامر والنواهي, بسبب إيمانهم, فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق, والشكر
لله على إنعامه , باستعمالها بطاعته , والتقوي بها على ما يوصل إليه ،
فأمرهم بما أمر به المرسلين في قوله :
﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا – 51 المؤمنون ﴾



*****


وقال تعالى لأهل الكتاب رحمة بهم :


الَّذِينَ
يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ
مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ
الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – 157 الأعراف


وهذا من دلائل النبوة لرسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه, الذي علم الإنسانية.
فهذا وصفه في التوراة والإنجيل.
يأمرهم بالصلاة،
والزكاة، والصوم، والحج، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الجار ,
وبذل النفع لسائر الخلق، والصدق، والعفاف، والبر، والنصيحة، وما أشبه ذلك،
وينهى عن الشرك باللّه، وقتل النفوس بغير حق، والزنا، وشرب ما يسكر العقل،
والظلم لسائر الخلق، والكذب، والفجور، ونحو ذلك‏.‏


فأعظم دليل يدل على أنه رسول اللّه، ما دعا إليه وأمر به، ونهى عنه، وأحله وحرمه،
فإنه ‏﴿ ‏يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ‏﴾‏ من المطاعم والمشارب، و الزواج‏.‏
‏﴿ ‏وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ‏﴾ ‏من المطاعم والمشارب والفواحش، والأقوال والأفعال‏.‏
‏﴿ ‏وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِم ‏﴾‏ فالإسلام مع عظم تعاليمه إلا أنه دين سهل واضح المعالم , سمح ميسر، لا إصر فيه، ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال‏.‏


قال تعالى :
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



















































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:12

الجزء السابع
( 2 )
وبعض آيات من سورة المائدة


واستكمالا لمبدأ المرجعية في تحديد الحلال والحرام
نعيش مع تلك الآيات الكريمة.


يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - 90
إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ
وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ – 91



وقد ورد في صحيح مسلم

عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
كل مسكر خمر . وكل مسكر حرام . ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، لم يتب ، لم يشربها في الآخرة .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2003
خلاصة الدرجة: صحيح


لا سبيل للإنسانية وخاصة المؤمنين النهوض والفوز في الدنيا والأخرة إلا بترك المحرمات , فإنها من عمل الشيطان، وأنها رجس.

خصوصا هذه الفواحش المذكورة،
وهي الخمر وهي:
كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره،
والميسر، وهو:
جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة والقمار ونحوها،
والأنصاب التي هي:
الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله،
والأزلام التي
يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية
إلى تركها واجتنابها. وأنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان.
ومن المعلوم أن
العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع
فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين،
والحذر منها، والخوف من الوقوع فيها.
ومنها:
أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها،
فإن الفلاح هو:
الفوز بالمطلوب المحبوب وهي السعادة في الدنيا والفوز بالجنة في الأخرة ،
والنجاة من المرهوب وهي الشقاء في الدنيا والنار في الأخرة .
فالخمر والميسر
موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها،
ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء.
فإن في الخمر من
انغلاق العقل ، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا
اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى
القتل.
وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
ومنها:
أن هذه الأشياء تصد القلب، وتبعد الإنسان عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته،
فأي معصية أعظم
وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان
وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد
وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن
الصلاة ؟" فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها ؟"
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله:
﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ لأن العاقل - إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد - انزجر عنها وكفت نفسه .
********
وقد وردت عدة أحاديث في كتب الصحاح عن تلك المحرمات
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :


لا يزني الزاني
حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق
وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة ، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم ، حين ينتهبها
وهو مؤمن .

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2475
خلاصة الدرجة: صحيح


إن من أشراط الساعة :

أن يرفع العلم ويثبت الجهل ، ويشرب الخمر ، ويظهر الزنا.
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 80
خلاصة الدرجة: صحيح


أتي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما
، فأخذ اللبن ، قال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر
غوت أمتك .

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4709
خلاصة الدرجة: صحيح


لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا ، ثم حرم التجارة في الخمر .

الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4543
خلاصة الدرجة: صحيح


*******



و لا شك أن البلدان التي تبيح صنع الخمور

وبيعها تعاني كثيرا من المشاكل المترتبة على ذلك سواء بالإنفاق على معالجة الإدمان , أو الحوادث جراء المسكرات.
ولذلك ندرك قيمة تحريم هذه الخبائث في المجتمع الإسلامي النظيف الذي يسعى للرقي بذلك الإنسان وحمايته من شياطين الإنس والجن.


********



وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:14


مع الجزء السابع
(3)
ختام سورة المائدة


مبدأ الصدق في حياة المؤمن




قَالَ اللّهُ
هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي
مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 120




والصادقون هم الذين استقامت أعمالهم وأقوالهم ونياتهم على الصراط المستقيم والهدْي القويم، فيوم القيامة يجدون ثمرة ذلك الصدق،



قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم:

إن الصدق يهدي
إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا ،
وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب ،
حتى يكتب عند الله كذابا .
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6094
خلاصة الدرجة: صحيح


*****

وإن من أعظم المبادئ التي جاء بها الإسلام مبدء الصدق ,
ولا يجتمع الإيمان و الكاذب في الإسلام أبدا.


قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

أيكون المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ، فقيل : أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال : نعم ، فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا
الراوي: صفوان بن سليم المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 16/253
خلاصة الدرجة: حسن



وعن عبد الله بن مسعود

أنه كان يجيء كل يوم خميس يقوم قائما لا يجلس فيقول:
إنما هما اثنتان, فأحسن الهدي هدي محمد وأصدق الحديث كتاب الله.
وشر الأمور محدثاتها وكل محدث ضلالة,
إن الشقي من شقي في بطن أمه وإن السعيد من وعظ بغيره.
ألا فلا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل, فإن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليس آتيا .
وإن من شرار الناس بطال النهار جيفة الليل.
وإن قتل المؤمن كفر وإن سبابه فسوق.
ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.
ألا إن شر الروايا روايا الكذب وإنه لا يصلح من الكذب جد ولا هزل,
ولا أن يعد
الرجل صبيه ثم لا ينجزه ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى
النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الصادق يقال
له صدق وبر وإن الكاذب يقال له كذب وفجر ,
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إن العبد ليصدق فيكتب عند الله صديقا وإنه ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ألا هل تدرون ما العضة هي النميمة التي تفسد بين الناس.
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: ابن القيم - المصدر: شفاء العليل - الصفحة أو الرقم: 1/105
خلاصة الدرجة: متواتر


******

ومبدء الصدق يكون في جميع المعاملات
وخلق الصدق يؤدي إلى الثقة بين أفراد المجتمع.


روى البخاري في صحيحه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن الأتبية على صدقات بني سليم ، فلما
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاسبه قال : هذا الذي لكم ، وهذه
هدية أهديت لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا جلست في بيت
أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا .
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فخطب الناس ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أستعمل
رجالا منكم على أمور مما ولاني الله ، فيأتي أحدكم فيقول : هذا لكم وهذه
هدية أهديت لي ، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان
صادقا ، فوالله ، لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقه ، إلا جاء الله يحمله
يوم القيامة .
الراوي: أبو حميد الساعدي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:7197
خلاصة الدرجة: صحيح


******

ويتجلى مبدء الصدق في الخصومات بالمحاكم .
فلو ذهب شخص إلى محام وتولى الدفاع عنه بكل أشكال الطرق
وهو يعلم أنه ليس على حق وحكم له القاضي بناء على هذا الدفاع ,
ماذا يفعل ؟ لنستمع إلى معلم الإنسانية قيمة الصدق:


سمع النبي صلى
الله عليه وسلم جلبة خصام عند بابه ، فخرج عليهم فقال : إنما أنا بشر ،
وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضا أن يكون أبلغ من بعض ، أقضي له بذلك ، وأحسب
أنه صادق ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو
ليدعها .

الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7185
خلاصة الدرجة: صحيح


*******

أهمية مبدأ الصدق في حياة الإنسان
وأنه حبل النجاة إلى مرضاة الله تعالى .


وكلنا يعرف قصة كعب بن مالك الذي تخلف في غزوة تبوك,

وكيف نجاه الله بصدقه .
قال كعب :
فوالله ما أعلم أحد أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ، ما تعمدت
منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا ، وأنزل
الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم :
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار - إلى قوله - وكونوا مع الصادقين .سورة التوبة
الراوي: كعب بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4678
خلاصة الدرجة: صحيح



*******

أهمية الصدق في العقيدة


من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، صادقا من قلبه دخل الجنة.

الراوي: معاذ بن جبل المحدث: ابن خزيمة - المصدر: التوحيد - الصفحة أو الرقم: 787/2


من قال :

لا إله إلا الله صادقا من قلبه ، دخل الجنة.
الراوي: - المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: الاستذكار - الصفحة أو الرقم: 4/92
خلاصة الدرجة: صحيح


قال تعالى في وصف المنافقين:

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ-8 - يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ -9 فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ -10 - سورة البقرة
واعلم أن النفاق هو:
إظهار الخير وإبطان الشر،
ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي, والنفاق العملي،
كالذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:
" آية المنافق ثلات: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان " وفي رواية: " وإذا خاصم فجر "
وأما النفاق الاعتقادي
المخرج عن دائرة الإسلام,
فهو الذي وصف الله به المنافقين في الآيات السابقة،
ولم يكن النفاق
موجودا قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم [من مكة] إلى المدينة, وبعد أن
هاجر, فلما كانت وقعة " بدر " وأظهر الله المؤمنين وأعزهم، ذل من في
المدينة ممن لم يسلم, فأظهر بعضهم الإسلام خوفا ومخادعة, ولتحقن دماؤهم,
وتسلم أموالهم, فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم, وفي الحقيقة
ليسوا منهم.
فمن لطف الله بالمؤمنين, أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها, لئلا يغتر بهم المؤمنون,
فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذبهم الله بقوله:
﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لأن الإيمان الحقيقي, ما تواطأ عليه القلب واللسان, وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين.
والمخادعة:
أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا, ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن
يخادع، فهؤلاء المنافقون, سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك, فعاد خداعهم
على أنفسهم،
لأن الله تعالى
لا يتضرر بخداعهم شيئا , وعباده المؤمنون, لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر
المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان, فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم,
وصار كيدهم في نحورهم, وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا, والحزن
المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.
ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع, بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم, والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك.


وفي قوله عن المنافقين:

﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾
بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين, وأنه بسبب ذنوبهم
السابقة, يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها كما قال تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .- 110 الأنعام
وقال تعالى:
فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ – 5 الصف
وقال تعالى:
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ – 125 التوبة
فعقوبة المعصية, المعصية بعدها, كما أن من ثواب الحسنة, الحسنة بعدها، قال تعالى:
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى – 76 مريم


****











































وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:15

الجزء الثامن
( 1 )
بعض آيات من
آواخر سورة الأنعام
وبداية سورة الأعراف


إشتملت تلك
الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة ,
ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان
فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي
تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع.


قال تعالى :


قُلْ
تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ
بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ
أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ
تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151


وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ
نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152


وَأَنَّ
هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ -153


أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة.


حرية الإرادة
بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة , الإحسان إلى الأباء , حقوق الطفل وعدم
قتلهم من الفقر, تحريم الفواحش , تحريم قتل النفس , صيانة مال اليتيم ,
الوفاء في الكيل والميزان , العدل في القول , الوفاء بعهد الله تعالى.


أولا- التحرر من العبودية لغير الله سبحانه , أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ...
فالتوحيد هو
أساس الحرية التي يسعى اليها الإنسان , فإذا أسلم العبد لله, وشهد أن لا
اله إلا الله وأن محمد رسول الله , فقد تحققت له الحرية الحقيقية لا
الحريات الزائفة التي تدور حول الإنفلات الأخلاقي الذي نشاهده اليوم والذي
يؤدي إلى الأمراض النفسية والهلاك في الدنيا والأخرة.


ثانيا- الإحسان إلى الآباء , وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا...
وهذه قمة
الأخلاق التى لا تعرفها الحضارة اليوم , فغاية ما يفعلونه إنشاء دور
للمسنين ووضعهم فيها دون مراعاة لمشاعرهم في الحاجة الى حنان الآبناء
والأحفاد...


ثالثا- حقوق الطفل , وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ...
فقد أمرنا الله تعالى بعدم قتلهم بسبب الفقر , فإن الذي خلقنا هو الذي يرزقنا وإياهم , والذي يتصور غير ذلك ليس بمؤمن.
وحقوق الطفل كثيرة في الشريعة الإسلامة منها الإختيار الجيد لأمه ,
ومنها العناية بتعليمه والإهتمام بالرياضة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل إلى غير ذلك.
علموا بنيكم السباحة والرمي ...
المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 658
والعدل بين الأبناء , ورد أن صحابيا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ،
قال : ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال : لا ، قال : ( فاتقوا الله
واعدلوا بين أولادكم ) . قال : فرجع فرد عطيته .
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2587
خلاصة الدرجة: صحيح
وقبل كل شئ ينشأ في رحاب الصلة بالله تعالى,
حيث يؤمر الطفل بالصلاة في عمر سبع سنوات., لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع .
الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 495


رابعا- عدم القرب من الفواحش ماظهر منها وما بطن,وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ....
والنهي هنا جاء مشددا حيث كان النهي عن مجرد الإقتراب من الفواحش من تحرش وزنا وما شابه ذلك ...


خامسا- حماية النفس الإنسانية من القتل, وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ...
تحريم قتل النفس مطلقا إلا بالقانون , كعقوبة القتل العمد..
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
اجتنبوا السبع
الموبقات . قالوا : يا رسول الله ، وما هن ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ،
وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ،
والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6857
خلاصة الدرجة: صحيح


قال تعالى:
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ َتعْقِلُونَ...


سادسا- صيانة مال اليتيم ,وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ...
بالنهي عن تبديد
ماله الذي ورثه , ولكن إن كان التعامل مع مال اليتيم لتنميته واستثماره
فلا بأس , فإذا بلغ اليتيم الرشد فيسلم إليه ماله...


سابعا- الوفاء في المعاملات المالية ,وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا...
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من حمل علينا السلاح فليس منا . ومن غشنا فليس منا
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 101
خلاصة الدرجة: صحيح


الوفاء في الكيل في حالة البيع بهذه الوسيلة,( المكيال)
والوفاء والدقة في الميزان في حالة البيع بهذه الوسيلة ( الميزان)
وهذا بقدر الإمكان قال تعالى : لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا...


ثامنا- العدل في القول , وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى...
العدل في القول ولو كان الذي عليه الحق قريب , فالعدل أساس الملك وبدون العدل تنهار الأمم..


تاسعا- الوفاء بعهد الله , وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ, ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
في حال الإتفاق
بين الأفراد بعهود معينة, وجب الوفاء بها, وكذلك العهود المبرمة بين الدول ,
وما كانت المنازعات وماكانت الحروب إلا بعدم الوفاء بالعهود..


عاشرا- اتباع طريق الله المستقيم ,وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ...
والطريق
المستقيم هو الطريق الموصل إلى السعادة في الدنيا وإلى جنات الله في
الأخرة...والنهي عن إتباع طرق الشيطان لانها تبعدنا عن طريق الحق والهدية.


هذه المبادئ العظيمة مرتبطة بعقيدة التوحيد ولا يمكن أن نفصل بينها.
قال تعالى:
ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.



وتأكيدا لتلكم المبادئ جاءت الآية-33 من سورة الأعراف


قُلْ إِنَّمَا
حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ
يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا
تَعْلَمُونَ .



********


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





















































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:17


الجزء الثامن
( 2 )
بعض آيات من سورة الأعراف


وتتوالى المبادئ والأخلاق راجين من الله تعالى أن تسود بيننا .


ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ -55 وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ - 56

الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى.
﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور،
ومن الاعتداء
كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في
رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه.


******


﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ﴾

والفساد يقع بعمل المعاصي, فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾41 الروم
إن كثيرا من المشكلات المعاصرة سببها الرئيسي الفساد.
وكثيرا ما نرى مشاريع عملاقة صنعت سلفا ودمرها الفساد من إهمال وسرقة ورشاوى وغيرها.
وقضايا البيئة والتلوث وترشيد إستخدام الطاقة , واستخدام الوسائل النظيفة مثل الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء وتسير المركبات.
كل هذا وغيره تشير إليه تلك الآية الكريمة.


﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ﴾

يعتبر هذا نصا دستوريا ثابتا لا يتغير بتغير الزمان أو المكان.
وبذلك ندرك مدى صلاحية الشريعة الإسلامية على مدى العصور .


وإذا كان الفساد يظهر بسبب المعاصي والمخالفات,
فأن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة.


﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾
أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا
دعاء عبد قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاَهٍ.
وحاصل ما ذكر اللّه من آداب الدعاء:
الإخلاص فيه للّه وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره،
وأن يكون القلب
خائفا طامعا لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان
الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص
فيها بوجه من الوجوه،
ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
في عبادة اللّه، المحسنين إلى عباد اللّه، فكلما كان العبد أكثر إحسانا،
كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على
الإحسان ما لا يخفى.


******


روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قال:
أحب الناس إلى
الله تعالى أنفعهم للناس ، و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على
مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، و لأن
أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ، يعني مسجد المدينة
شهرا ، و من كف غضبه ستر الله عورته ، و من كظم غيظه ، و لو شاء أن يمضيه
أمضاه, ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، و من مشى مع أخيه في حاجة حتى
تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، و إن سوء الخلق يفسد العمل ،
كما يفسد الخل العسل .
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 906
خلاصة الدرجة: صحيح


*****
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى


























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:18

الجزء التاسع
( 1 )
بعض آيات من سورة الأعراف


قد يقول إنسان ما فائدة الإيمان ؟
في التعامل بين الناس؟
وتجيب الآيات الكريمة علي هذا التساؤل وتضع قواعد
للأمان والرخاء ثم بيان لعاقبة المكذبين .


وَلَوْ
أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ -96 أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ – 97 أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 98 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ - 99


لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقا صدقته الأعمال، فالمؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده .
ولو استعملوا تقوى اللّه تعالى ظاهرا وباطنا بترك جميع ما حرم اللّه،
والتقوى هي الخشية من الله تعالى في القلب تنعكس على جميع جوارح الإنسان , فإذا
تحقق الإيمان والتقوى بين المجتمعات , لفتح الله تعالى عليهم بركات السماء
والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون
وتعيش بهائمهم، في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كد ولا
نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بالعقوبات والبلايا ونزع البركات، وكثرة الآفات، هي بعض جزاء أعمالهم، وإلا فلو آخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة. ﴿ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾41 الروم
﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ أي: المكذبة، بقرينة السياق ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ أي: عذابنا الشديد ﴿بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ أي: في غفلتهم، وغرتهم وراحتهم.
﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ أي: أي شيء يؤمنهم من ذلك، وهم قد فعلوا أسبابه، وارتكبوا من الجرائم العظيمة، ما يوجب بعضه الهلاك؟!
﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ويملي لهم، إن كيده متين، ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾
وقد بين لنا ربنا أوصافهم في آية آخرى , قال تعالى :
الَّذِينَ
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا
أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ أُولَئِكَ
هُمُ الْخَاسِرُونَ – 27 البقرة
ولا يقتصر الخسران في الدنيا بل يشمل الأخرة , نسأل الله السلامة .
قال تعالى: (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) الزمر/15
فإن من أمن من عذاب اللّه، فهو لم يصدق بالجزاء على الأعمال، ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان.
وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان.
بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيا بقوله:
﴿يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك﴾
وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة.



وقوله تعالى " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا " أي آمنت قلوبهم بما جاء به الرسل وصدقت به واتبعوه واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات " لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض " أي قطر السماء ونبات الأرض, وهذه هي الثروة الحقيقية للبشر ومن دونها لا يجدي شئ.
كيف يعيش
الإنسان دون ماء عزب , كيف يعيش الإنسان دون أن تنبت الأرض بإذن ربها تلك
الثمار التي يتقوت بها الإنسان وغيره من سائر المخلوقات , فإن البركة في
هذه الأشياء الهامة من مياه عزبة وثمار طيبة وثروة سمكية وثروة حيوانية
وثروة معدنية , هي الأساس الحقيقي للحياة الطيبة التي يتطلع إليها الإنسان .
وكلها هبة من الله تعالى ,


قال تعالى " ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " أي ولكن كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم.


هل أدركنا ضرورة
الإيمان برسالة الله تعالى وتطبيق ما ورد فيها من أداب وأخلاق وبيان
لحقيقة التقوى حتى نسعد في الدنيا والآخرة. قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ
صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ – 97 النحل
****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:20


الجزء التاسع
( 2 )


بعض آيات من سورة الأنفال


مبدأ الإصلاح بين المؤمنين


من المبادئ
الهامة والتي سنجدها في مواضع عديدة, توحيد الصف بين المؤمنين . وإن حدث
شقاق بين الأخوة وجب الإسراع للصلح بينهم بكافة الوسائل كما سنرى إن شاء
الله في سورة الحجرات.
والإشارة هنا صريحة بالإصلاح بين المؤمنين والطاعة المطلقة لله تعالى ولرسوله صلوات ربي وسلامه عليه واله .
فإن توحيد الصف فيه القوة, والتنازع والتفرقة يتبعها الضعف والهوان.


******


يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ
وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ -1
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ
إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ
آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ – 2
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ – 3 أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ – 4


تضمنت الآيات
السابقة عددا من المبادئ والأخلاق الهامة , منها الإزعان لحكم الله تعالى
في تقسيم الغنائم . ومنها التقوى والإصلاح بين المؤمنين . ثم الطاعة لله
تعالى ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم.
ثم تدبر آيات
الله سبحانه لزيادة الإيمان وحقيقة التوكل على الله تعالى, مع التأكيد على
التزامهم بإقامة الصلاة والإنفاق مما رزقهم الله تبارك وتعالى, الذي أعد
لهم الدرجات العلا في الجنة.


وإليكم ماورد مفصلا من كتب التفسير لهذه الآيات الكريمة.


الأنفال هي
الغنائم التي ينفلها اللّه لهذه الأمة من أموال الكفار، وكانت هذه الآيات
في هذه السورة قد نزلت في قصة بدر أول غنيمة كبيرة غنمها المسلمون من
المشركين، .فحصل بين بعض المسلمين فيها نزاع، فسألوا رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم عنها، فأنزل اللّه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَال﴾ كيف تقسم وعلى من تقسم؟
(قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
أي حكم تقسيمها لله تعالى ورسوله ,فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله،.
بل عليكم إذا حكم اللّه تعالى في أمر أن ترضوا بحكمه , و إذا حكم رسوله أن
ترضوا بحكمه, وذلك داخل في قوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..


﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾
أي: أصلحوا ما
بينكم من التشاحن والتقاطع والتدابر، بالتوادد والتحاب والتواصل..فبذلك
تجتمع كلمتكم، ويزول ما يحصل - بسبب التقاطع -من التخاصم، والتشاجر
والتنازع.
ويدخل في إصلاح ذات البين تحسين الخلق لهم، والعفو عن المسيئين منهم فإنه بذلك يزول كثير مما يكون في القلوب من البغضاء والتدابر،.
والأمر الجامع لذلك كله قوله تعالى : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن الإيمان يدعو إلى طاعة اللّه ورسوله،.كما أن من لم يطع اللّه ورسوله فليس بمؤمن.
ومن نقصت طاعته
للّه ورسوله، فذلك لنقص إيمانه،ولما كان الإيمان قسمين: إيمانا كاملا يترتب
عليه المدح والثناء، والفوز التام، وإيمانا دون ذلك ذكر الإيمان الكامل
فقال:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الألف واللام للاستغراق لشرائع الإيمان.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
أي: خافت ورهبت، فأوجبت لهم خشية اللّه تعالى الانكفاف عن المحارم، فإن خوف اللّه تعالى أكبر علاماته أن يحجز صاحبه عن الذنوب.
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾
ووجه ذلك أنهم يلقون له السمع ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك يزيد إيمانهم،.
لأن التدبر من
أعمال القلوب، ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما
كانوا نسوه،أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقا إلى كرامة ربهم،أو
وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ﴾ وحده لا شريك له ﴿يَتَوَكَّلُونَ﴾
أي: يعتمدون في قلوبهم على ربهم في جلب مصالحهم ودفع مضارهم الدينية والدنيوية، ويثقون بأن اللّه تعالى سيفعل ذلك.
والتوكل هو الحامل للأعمال كلها، فلا توجد ولا تكمل إلا به.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ من فرائض ونوافل، بأعمالها الظاهرة والباطنة، كحضور القلب فيها، الذي هو روح الصلاة ولبها،. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ النفقات الواجبة، كالزكوات، والكفارات، والنفقة على الزوجات والأقارب، والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين اتصفوا بتلك الصفات ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لأنهم جمعوا بين الإسلام والإيمان، بين الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، بين العلم والعمل، بين أداء حقوق اللّه وحقوق عباده.
وقدم تعالى
أعمال القلوب، لأنها أصل لأعمال الجوارح وأفضل منها،.وفيها دليل على أن
الإيمان، يزيد وينقص، فيزيد بفعل الطاعة وينقص بضدها.
وأنه ينبغي للعبد أن يتعاهد إيمانه وينميه،.وأن أولى ما يحصل به ذلك تدبر كتاب اللّه تعالى والتأمل لمعانيه.
ثم ذكر ثواب المؤمنين فقال تعالى:
﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: عالية بحسب علو أعمالهم. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ وهو ما أعد اللّه لهم في دار كرامته، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.


******
والى الجزء التالي إن شاء الله تعالى























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:22

الجزء العاشر
( 1 )
وبعض آيات من سورة الأنفال



مبدء القوة والسلام
وحماية الحدود (الرباط) بصفة دائمة.


إن المتتبع لهذه السلسلة - مبادئ الأداب والمعاملات من القرآن العظيم -
يلاحظ مدى رقي
حضارة الدولة الإسلامية , بما تشكله من عدل وأمان وسلام لها وللعالم . وقد
إستمرت قرابة من ثلاثة عشر قرنا من الزمان هي الدولة الأولي في العالم ,
ولم نرى مثالا لذلك في أي أمة في العالم وسوف تعود لها ريادة العالم مرة
أخرى إن شاء الله تعالى , وذلك لأنها الأمة الوحيدة التي تحمل رسالة الله
تعالى إلى البشرية.


ولحماية هذه المبادئ من عبث العابثين في الداخل أو الخارج جاءت الآيات صريحة في سورة الأنفال وسورة التوبة.
تحض على الاستعداد الدائم بالقوة المتفوقة بحيث لايفكر أي غاصب بالتجرؤ والاعتداء على الديار الإسلامية.
بحيث يشكل هذا الاستعداد بالقوة رادعا نفسيا في قلوب أعداء السلام .
وبذلك يتحقق الأمن والسلام , بل يطلب أعداء السلام من المسلمين أن يسالموهم.


قال تعالى:
وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ - 60


أي ﴿وَأَعِدُّوا﴾ لأعدائكم الساعين في هلاككم وإبطال دينكم. ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك
مما يعين على صد عدوانهم وقتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل
فيها أصناف الأسلحة والآلات والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية،
والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي والسياسة التي بها يتقدم
المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة
والإدارة .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ ألا إن القوة الرَّمْيُ ﴾
ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال ،وكانت ترمز لها في الماضي الخيل, ولهذا قال تعالى:
﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
وفي معنى الرباط , أنها دوام المحافظة بقوة على الثغور التي قد ينفذ منها الأعداء إلينا، سواء البر أو البحر أو الجو .
قال تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) آل عمران/200،


عن أبي هريرة أن
رسول الله قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات ؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى
المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ،
فذلكم الرباط.
أخرجه مالك 1/326؛ ومسلم؛ والنسائي 1/90؛ وانظر: الترغيب والترهيب 1/97)


وتوحي كلمة (رباط)
بالقوة يقال فلان رابط الجأش: إذا قوي قلبه،وتتحقق القوة بالوحدة بين صفوف
المسلمين وعدم الفرقة فالفرقة ضعف , والوحدة قوة, مع الاستعداد الدائم
المستمر لتطوير وسائل الدفعات بحيث تتواكب مع أرقى الدفاعات العالمية.


ومن أعظم ما يعين على الاستعداد بالقوة, النفقات المالية.
ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ِ قليلا كان أو كثيرا ْ ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة، حتى إن النفقة في سبيل اللّه، تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.﴿ْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ أي: لا تنقصون من أجرها وثوابها شيئا.


******


والسلام هو الأصل في الإسلام, وما شرعت الحروب في الإسلام إلا لردع المعتدين .. ونشر حرية العقيدة والأختيار للشعوب المستضعفة.
فهذا هو مبدء القتال في الإسلام ,
قال تعالى:
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ -190 سورة البقرة


أولا
أن يكون القتال في سبيل الله , في مواجهة الذين يقاتلوننا.
دفاعا عن الأوطان و الأعراض وحرية الإنسان.
ثانيا
تحريم الإعتداء , وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.
ولذلك أمرنا الله تعالى بقبول السلام حال طلبه الأعداء.
ونستمع إلى كلام الله تعالى.


وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ – 61 وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ – 62
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ -63 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ – 64


يقول تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ أي: الكفار المحاربون، أي: مالوا ﴿لِلسَّلْمِ﴾ أي: الصلح وترك القتال.
﴿فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: أجبهم إلى ما طلبوا متوكلا على ربك، فإن في ذلك فوائد كثيرة.
منها: أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك، كان أولى لإجابتهم.
ومنها: أن في ذلك إجماما لقواكم، واستعدادا منكم لقتالهم إن قاتلوكم.
ومنها: أنكم إذا أصلحتم وأمن بعضكم بعضا، وتمكن كل من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه،.
فكل من له عقل
وبصيرة إذا كان معه إنصاف فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان، لحسنه في
أوامره ونواهيه، وحسنه في معاملته للخلق والعدل فيهم، وأنه لا جور فيه ولا
ظلم بوجه ، فحينئذ يكثر الراغبون فيه والمتبعون له،.
فصار هذا السلم
عونا للمسلمين على الكافرين،.ولا يخاف من السلم إلا خصلة واحدة، وهي أن
يكون الكفار قصدهم بذلك خداع المسلمين، وانتهاز الفرصة فيهم،.فأخبرهم اللّه
أنه حسبهم وكافيهم خداعهم، وأن ذلك يعود عليهم ضرره،
فقال: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾
أي: كافيك ما يؤذيك، وهو القائم بمصالحك ومهماتك، فقد سبق من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك.
﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾
أي: أعانك بمعونة سماوية، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك.
﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة اللّه،
فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة ﴿مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا اللّه تعالى.
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة كما قال تعالى:
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ ال عمران
ثم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ أي: كافيك ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: وكافي أتباعك من المؤمنين،.وهذا وعد من اللّه لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله، بالكفاية والنصرة على الأعداء.
فإذا أتوا
بالسبب الذي هو الإيمان والاتباع والاستعداد بالقوة ، فلابد أن يكفيهم ما
أهمهم من أمور الدين والدنيا، وإنما تتخلف الكفاية بتخلف شرطها.


وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ


*******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:23

الجزء الحادي عشر
(1)
و بعض أيات من سورة يونس

إن من أهم المبادئ التي أتى بها الإسلام
مبدأ التدبر والعلم
في كل ما يحيط بنا سواء في الأرض أو في السماء , والبحث العلمي المبني على
الأدلة هو منهج الإسلام , وقد إعتمدت ذلك المنهج الأمم المتقدمة ماديا
فوصلوا إلى ما نراه ونلمسه من حضارة مادية ساعدت الإنسان في حركته على
الأرض من تنقلات ومساكن وإتصالات ورفهية ,
ولكن
المنهج الإسلامي كان أعمق بكثير من الحضارة المادية البحتة , حيث استوعب
تلك الحضارة وتجاوزها وجعلها طريقا للتقرب إلى رب العالمين , الذي وهبنا
الحياة وخلق لنا ما في السموات والأرض جميعا منه. وجعل كل ما حولنا مادة
للتعلم , نتعلم ولا ننسى الخالق لكل شئ. فتتحقق الساعدة بالتعلم في الدنيا و
الأخرة .
ونستمع إلى آيات الله تعالى :

هُوَ
الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ
مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ
ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ -5 إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ -6

الله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء, وجعل القمر نورًا, وقدَّر القمر منازل , فبالشمس تعرف الأيام , وبالقمر تعرف الشهور والأعوام,
وهكذا بدوران الأرض حول محورها مرة كل يوم ينشأ الليل والنهار.
وبدورانها مرة حول الشمس كل عام يتغير كل من طول الليل وطول النهار, و تنشأ الفصول الأربعة ,

وهذه الآيات تدل على عظيم كماله وبديع صنعه جل وعلا ، يفصل الآيات لقوم يعلمون , ومن هنا ندرك أهمية العلم ,
فإن
العلم يهدي إلى معرفة الدلالة فيها، وكيفية استنباط الدليل على أقرب وجه،
والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، الناشئين عن
الأدلة والبراهين، وعن العلم واليقين.
وحاصل
ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دال على كمال قدرة الله تعالى،
وعلمه، وحياته، وقيوميته، وما فيها من الأحكام والإتقان والإبداع والحسن،
دال على كمال حكمة الله، وحسن خلقه وسعة علمه. وما فيها من أنواع المنافع
والمصالح - كجعل الشمس ضياء، والقمر نورا، يحصل بهما من النفع الضروري
وغيره ما يحصل- يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة بره
وإحسانه، وما فيها من التخصيصات دال على مشيئة الله وإرادته النافذة.
وذلك
دال على أنه وحده المعبود والمحبوب المحمود، ذو الجلال والإكرام والأوصاف
العظام، الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة إلا إليه، ولا يصرف خالص الدعاء إلا
له، لا لغيره من المخلوقات ، المفتقرات إلى الله في جميع شئونها.
وفي
هذه الآيات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله، والنظر فيها بعين
الاعتبار، فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل، وتقوى القريحة،
وفي إهمال ذلك، تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان، وجمود للذهن
والقريحة.
قال تعالى:
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ- 38
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ - 39
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ -40 يس

وقد تأكد علميا في هذا العصر أن الشمس تجري بمجموعتها بسرعات كبيرة حيث مستقرها بإذن الله تعالى.
وآية
لهم الشمس تجري لمستقر لها, قدَّره الله لها لا تتعداه ولا تقصر عنه, ذلك
تقدير العزيز الذي لا يغالَب, العليم الذي لا يغيب عن علمه شيء.

والقمرَ آية في خلقه, حيث دورانه حول الأرض في منازل محددة كل ليلة , لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.
وهنا
إشارة إلى مدارات جميع أجرام السماء , وقد وضعت بإحكام ودقة متناهيه ,
بحيث أنك ترى ملايين النجوم والكواكب والأقمار تجري بسرعات هائلة ولا يحدث
بينها تصادم.

إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ -6


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى












‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:24

الجزء الحادي عشر
( 2 )
و بعض أيات من سورة يونس

وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ -25
لِّلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ
وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 26

مبدأ الإحسان في حياة المؤمن

سمى الله الجنة "دار السلام" لسلامتها من جميع الآفات والنقائص، وذلك لكمال نعيمها وتمامه وبقائه.
ولما دعا إلى دار السلام، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها، فأخبر عنها بقوله:

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ

أي: للذين
أحسنوا في عبادة الخالق، بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة- بمعنى
الإخلاص- في عبوديته، وقاموا بما قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله
بما يقدرون عليه من الإحسان القولي والفعلي، من بذل الإحسان في المعاملات
المالية، والإحسان فيما يقومون به من أعمال في جميع المجالات، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهلين، ونصيحة المعرضين، وغير ذلك من
وجوه البر والإحسان.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، الراوي: شداد بن أوس المحدث: الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: 38
خلاصة الدرجة: صحيح
ومن هنا ندرك مدى أهمية أن نحسن في كل أمور الحياة , عقيدة وسلوك ومعاملات . ولكي نعرف حقيقة الإحسان يجب أن نتذكر
قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 5005
خلاصة الدرجة: صحيح
أي أن تدرك أن كل أمور حياتك التي هي عبادة لله تعالى تحت المراقبة الربانية الدائمة , قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ – 16 إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ - 17 مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ – 18 سورة ق
وهذا مما يدعو
الإنسان إلى مراقبة خالقه، المطلع على ضميره وباطنه، القريب منه في جميع
أحواله، فيستحي منه أن يراه، حيث نهاه، أو يفقده، حيث أمره، وكذلك ينبغي له
أن يجعل الملائكة الكرام الكاتبين منه على بال، فيجلهم ويوقرهم، ويحذر أن
يفعل أو يقول ما يكتب عنه، مما لا يرضي رب العالمين .
وبقدر هذه المعرفة في إحاطة المراقبة بكيان الإنسان ظاهرا وباطنا , بقدر سلوك الإنسان سواء في عمله أو معاملاته مع سائر المخلوقات.
وخير دليل على ذلك , الجيل الأول من هذه الأمة الذين أحسنوا في كل شئ , فأضاءوا الدنيا بشتى العلوم التي كانت نواة للحضارة الحديثة.
وما زال العلماء من المسلمين الذين يلتزمون مبدأ الإحسان متفوقون في العالم .
فالإحسان في العمل يجعل من أي مجتمع مجتمعا متحضرا راقي.
والأمثلة أمام أعيننا لا تحتاج إلى إشارة.
أما المجتمعات
التي تركت الإحسان في العمل كان مصيرها التخلف والفقر والذل والهوان ومد يد
طلب العون من الأمم التي أخذت بمبدأ الإحسان في العمل في كافة المجالات من
صناعة وزراعة وإنشاء شبكات طرق ومدن جيدة وتطوير دفعاتها وتطوير مناهج
تعليمها وتشجيع المواهب الشابة لمزيد من الإختراعات وتبني تنفيذها .
فهل أدركنا ما عندنا من كنوز المبادئ التي ترقى بالإنسان في الدنيا والنعيم الدائم في الأخرة ؟
******
وقد ورد ذكر المحسنين كثيرا في القرآن العظيم , وكان بعضها مقرونا بحب الله تعالى لهم.
*****
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 133 ال عمران
****
فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 148 ال عمران
***
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 13 المائدة
****
لَيْسَ عَلَى
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا
مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا
وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ – 93 المائدة
*****
وَأَقِمِ
الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - 114
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ – 115 هود
*****
وورد في الحديث الشريف:


إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته
الراوي: شداد بن أوس المحدث: الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: 38
خلاصة الدرجة: صحيح
*****
بينما نحن عند
رسول الله ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ،
لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى رسول الله ، فأسند
ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، ثم قال : يا محمد أخبرني عن
الإسلام ؟ قال :
أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي
الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت
فعجبنا إليه يسأله ويصدقه ، ثم قال : أخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن
بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره قال : صدقت .
قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
قال : فأخبرني عن
الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل قال : فأخبرني عن
أماراتها ؟ قال : أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء
الشاء ، يتطاولون في البنيان . قال عمر : فلبثت ثلاثا ، ثم قال لي رسول
الله : يا عمر هل تدري من السائل قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنه جبريل
عليه السلام أتاكم ليعلمكم أمر دينكم .
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 5005
خلاصة الدرجة: صحيح

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى











‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:25

[size=29]الجزء الحادي عشر
( 3 )
و بعض أيات من سورة يونس

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا..

مبدأ الهداية و الرحمة للمؤمنين وأسباب السعادة

قد يظن البعض أن
الإيمان يضيق على الناس و يعيش مكتئبا مهموما , وهذا تصور خاطئ تماما .
وقد حرص أعداء الإسلام على ترويج الصور الكئيبة عن المسلمين وإظهار حالتهم
على أسوء مايكون وذلك لتنفير الناس من الدخول في دين الله .
وفي واقع الأمر لو عرف الناس مدى السعادة التي يحياها المؤمن الحق لتنافسوا في الدخول في الإسلام أمما وشعوبا . قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ
صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ -97 النحل
وقال تعالى:
وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -21 الروم

فحياة المؤمن
كلها مودة ورحمة على من حوله بينه وبين أهله وبينه وبين أهل بلدته وبينه
وبين العالم أجمع , فالمؤمن مكلف بتبليغ رسالة الله تعالى للعالم ,
وبالتالي فهو محب لمن يدعوه .

بينما غير
المؤمن يعيش حياة تعيسة كلها القلق والخوف والضياع بين الملذات الفانية
والتمزق النفسي الذي يؤدي به إلى الإنتحار أو العيادات النفسية. فهو مبغض
لنفسه ولمن حوله ولا تحركه إلا المنافع المادية إن ضعفت أمامه غدر بك .

قال تعالى:
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ
مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي
مَكَانٍ سَحِيقٍ – 31 الحج

ونستمع إلى آيات سورة يونس وأسباب السعادة للبشر

يَا أَيُّهَا
النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي
الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ - 57 قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ - 58

يقول تعالى - مرغبًا للخلق في الإقبال على هذا الكتاب العظيم، بذكر أوصافه الحسنة الضرورية للعباد فقال:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾
أي: تعظكم، وتنذركم عن الأعمال الموجبة لسخط الله، المقتضية لعقابه وتحذركم عنها ببيان آثارها ومفاسدها.
﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾
وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد
للشرع وأمراض الشبهات، القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ
والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة.
وكذلك ما فيه من البراهين والأدلة التي صرفها الله غاية التصريف، وبينها أحسن بيان ليصل بالقلب إلى أعلى درجات اليقين.
وإذا صح القلب من مرضه، ورفل بأثواب العافية، تبعته الجوارح كلها، فإنها تصلح بصلاحه، وتفسد بفساده.
﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالهدى هو العلم بالحق والعمل به.
والرحمة هي ما
يحصل من الخير والإحسان، والثواب العاجل والآجل، لمن اهتدى به، فالهدى أجل
الوسائل، والرحمة أكمل المقاصد والرغائب، ولكن لا يهتدي به، ولا يكون رحمة
إلا في حق المؤمنين.
وإذا حصل الهدى، وحلت الرحمة الناشئة عنه، حصلت السعادة والفلاح، والربح والنجاح، والفرح والسرور.
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ﴾ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته. ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ من متاع الدنيا ولذاتها.
فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب.
وإنما أمر الله
تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها
لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما،
وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل،
فإن هذا مذموم كما قال تعالى, عن قوم قارون له:
﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ القصص 76 .
وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل:
﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ غافر 83

********

مبدأ الولاية لله تعالى

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - 62 الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ – 63 لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - 64

يخبر تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال:
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾
فيما يستقبلونه مما أمامهم من المخاوف والأهوال.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
على ما أسلفوا، لأنهم لم يسلفوا إلا صالح الأعمال، وإذا كانوا لا خوف
عليهم ولا هم يحزنون، ثبت لهم الأمن والسعادة، والخير الكثير الذي لا يعلمه
إلا الله تعالى.
ثم ذكر وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وصدقوا إيمانهم، باستعمال التقوى، بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله تعالى وليًا،
و﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾
أما البشارة في الدنيا، فهي:
الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد
من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
وأما في الآخرة،
فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾30 فصلت
وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم.
وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ بل ما وعد الله فهو حق، لا يمكن تغييره ولا تبديله .
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لأنه اشتمل على النجاة من كل محذور، والظفر بكل مطلوب محبوب، وحصر الفوز فيه، لأنه لا فوز لغير أهل الإيمان والتقوى.
والحاصل أن البشرى شاملة لكل خير وثواب، رتبه الله في الدنيا والآخرة، على الإيمان والتقوى، ولهذا أطلق ذلك، فلم يقيده.
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم في الآخرة من عقاب الله, ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا
وأخلاق هؤلاء
الأولياء, أنهم الذين صدَّقوا الله واتبعوا رسوله وما جاء به من عند الله,
وكانوا يتقون الله بامتثال أوامره, واجتناب معاصيه

******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله[














/size]



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:27

الجزء الثاني عشر
(1)
و بعض أيات من سورة هود

هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..


مبدأ عمارة الأرض في جميع ميادين الحياة


جاء
الإسلام لإزاحة الجهل والتخلف سواء في العقائد أو المعاملات , وأنار
للإنسان الطريق المستقيم لقيام حضارة على هذا الكوكب مبنية على العلم
والإيمان.
وبهذا المفهوم
الواضح قامت الحضارة الإسلامية التي هي أساس الحضارة الحديثة في الجانب
المادي , ولإسباب عديدة تسلم شعلة الحضارة المادية أخرون.
فالحضارة على الأرض لابد أن تبلغ ذروتها هذا تقدير الله تعالى.
قال تعالى :
حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا
وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا
أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ
تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ -24 يونس
ولكن على
المسلمين إدراك حقيقة في غاية الأهمية وهي أنهم مطالبون بالإمساك بشعلة
الحضارة كما فعل أسلافنا وذلك ليكونوا منارة وهداية للبشرية لإنقاذها من
الكفر والشرك والإحاد , فالحضارة في الإسلام وسيلة للتقرب من الخالق تبارك
وتعالى , ووسيلة لفهم آيات الله تعالى في الكون .
قال تعالى:
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي
أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ
بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ – 53 فصلت
وبناءا على ذلك
يكون البحث العلمي واجب إيماني للنهوض بشعوبنا في شتى مجالات الحياة دون
الإعتماد الكلي على الإستيراد ممن يسيئون إلى الإسلام والمسلمين وينظرون
إليهم على أنهم شعوب متخلفة ,


وكلنا قرأنا ما ورد في الصحافة, عما يحدث في سويسرا وهولندا من حذر لبناء المأذن
أربعة مساجد فقط في سويسرا لها مآذن (رويترز)
أعلن حزب الحرية اليميني
الهولندي أنه سيطالب الحكومة بإجراء استفتاء على حظر بناء مآذن للمساجد على
غرار الاستفتاء الذي أجرته سويسرا، ودعا إلى حظر القرآن الكريم أيضا..


وكنا
ننظر إليهم سابقا – أيام العصر الذهبي للدولة الإسلامية – على أنهم شعوب
متخلفة ولكن لم نسئ إليهم بل كانت دور العلم في الدولة الإسلامية مفتوحة
للجميع وجميع مؤلفات علماء الإسلام في متناول الجميع , وهذا هو الفرق بين
أن نكون متحضرين فنساعد العالم . وبين أن نكون غير ذلك تضيع ثرواتنا في
الإستيراد لكل متطلبات الحياة .
فهيا لعمارة أوطاننا بالعلم والإيمان لتتحقق لنا السيادة والكرامة بين الأمم.


ونستمع إلى كلام ربنا



وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ -61


﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ﴾ أي: خلقكم فيها ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾
أي: استخلفكم فيها وطلب منكم إعمارها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة
والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم،
وتنتفعون بمنافعها، وتستغلون مصالحها، فكما أنه لا شريك له في جميع ذلك،
فلا تشركوا به في عبادته.
﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مما صدر منكم، من الكفر، والشرك، والمعاصي, وأقلعوا عنها، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: ارجعوا إليه بالتوبة النصوح، والإنابة، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾
أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول
عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب، واعلم أن قربه تعالى نوعان: عام، وخاص،
فالقرب العام: قربه بعلمه، من جميع الخلق، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"




إن
غيرنا من الأمم المتحضرة التزمت بعمارة الأرض , وكان أولى بالمسلمين أن
يهتموا به حتى يطبقوا أخلاقيات الإسلام بكل جوانبها فنحن أمة متحضرة , وإن
الواقع الإيماني يفرض علينا ذلك .
قال تعالى:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ -190ال عمران
هذه أول مبادئ
الإكتشافت العلمية , التأمل والتدبر فيما حولنا من قوانين وضعها الله تعالى
في الكون مثل قانون الجاذبية إلى غير ذلك من قوانين قامت عليها كل
الصناعات الحديثة.
قال تعالى:
.. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ – 9 الزمر


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:28

الجزء الثاني عشر
( 2 )
بعض آيات من خواتم سورة هود
وترسيخ مبدأ الاستقامة


فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ - 112
وَلا
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ
مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ -113


الاستقامة هي
سلوك ما شرعه الله من الشرائع، واعتقاد ما أخبر الله به من العقائد
الصحيحة، ولا نزيغ عن ذلك يمنة ولا يسرة، والدوام على ذلك، ولا نطغى بأن
نتجاوز ما حده الله لنا من الاستقامة.


وفي الحديث الشريف, أن معاذ بن جبل أراد سفرا فقال يا رسول الله أوصني,
قال اعبد الله ولا تشرك به شيئا قال زدني يا رسول الله قال إذا أسأت فأحسن
قال زدني قال: استقم ولتحسن خلقك .
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: الأمالي المطلقة - الصفحة أو الرقم: 132
خلاصة الدرجة: حسن


وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:
إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول : اتق الله فينا ، فإنما نحن بك ، فإن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2407
خلاصة الدرجة: حسن



عن سفيان بن عبدالله الثقفي قال , قلت يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك, قال:
قل آمنت بالله ثم استقم .
الراوي: سفيان بن عبدالله الثقفي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4395
خلاصة الدرجة: صحيح


والاستقامة تشمل
جميع جوانب الحياة , وبقدر تحقق الاستقامة في أي مجتمع بقدر ازدهاره
حضاريا , فالاستقامة تعني عدم الإنحراف عن الحق , والانحراف والفساد في أي
مجتمع يقضي عليه حتما .
ولذلك أمرنا المولى جل جلاله بالاستقامة في أول سورة في القرآن العظيم .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ - 7
فالطريق
المستقيم هو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق
والعمل به, فامرنا أن ندعوه دائما في جميع صلواتنا اهدنا إلى الصراط واهدنا
في الصراط.
فالهداية إلى
الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط,
تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا.
فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.
وهذا الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .




وقوله: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
أي: لا يخفى عليه من أعمالكم شيء, وسيجازيكم عليها، ففيه ترغيب لسلوك
الاستقامة، وترهيب من ضدها، ولهذا حذرهم عن الميل إلى من تعدى الاستقامة
فقال: ﴿وَلا تَرْكَنُوا﴾ أي: لا تميلوا ﴿إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ إن فعلتم ذلك ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله.
﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾
أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى
كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك،
والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم.


وَأَقِمِ
الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ
الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ - 114 وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ - 115


يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا الظهر والعصر،﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى الله تعالى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي:
مع أنها حسنات تقرب إلى الله، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها،
والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله
عليه وسلم، مثل قوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى
رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"،
قال تعالى:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ 31 النساء
ذلك و لعل
الإشارة، لكل ما تقدم، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم، وعدم
مجاوزته وتعديه، وعدم الركون إلى الذين ظلموا، والأمر بإقامة الصلاة، وبيان
أن الحسنات يذهبن السيئات، الجميع ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾
يفهمون بها ما أمرهم الله به، ونهاهم عنه، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة
المثمرة للخيرات، الدافعة للشرور والسيئات، ولكن تلك الأمور، تحتاج إلى
مجاهدة النفس، والصبر عليها، ولهذا قال:﴿وَاصْبِرْ﴾ أي: احبس نفسك على طاعة الله، وعن معصيته، وإلزامها لذلك، واستمر ولا تضجر.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
بل يتقبل الله عنهم أحسن الذي عملوا، ويجزيهم أجرهم، بأحسن ما كانوا
يعملون، وفي هذا ترغيب عظيم، للزوم الصبر، بتشويق النفس الضعيفة إلى ثواب
الله، كلما ونت وفترت.


وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ .


******


وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى






























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:30

الجزء الثالث عشر
(2)
وبعض آيات من سورة الرعد

إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

****
مبدأ تغير النفس والعمل الجاد

إن أكثر ما يضيع الإنسان والمجتمعات الأماني الفارغة دون عمل ودون الهمة والنشاط والسعي لطلب ما يسعده في الدنيا والأخرة .
قال تعالى في سورة النساء :
لَيْسَ
بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا
يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا -123
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا -124

أي: لَيْسَ
الأمر والنجاة والتزكية بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ
الْكِتَابِ . والأماني: أحاديث النفس المجردة عن العمل، وهذا عامّ في كل
أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية ؟!
فإن أماني أهل الكتاب قد أخبر الله بها أنهم قالوا:
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ - سورة البقرة -111
وكذلك أدخل الله
في ذلك من ينتسب إلى الإسلام لكمال العدل والإنصاف، فإن مجرد الانتساب إلى
أي دين كان، لا يفيد شيئا إن لم يأت الإنسان ببرهان على صحة دعواه،
فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها .

وَمَنْ يَعْمَلْ
مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا

دخل في ذلك سائر
الأعمال القلبية والبدنية ، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى. والإيمان شرط
لجميع الأعمال، لا تكون صالحة ولا تقبل ولا يترتب عليها الثواب ولا يندفع
بها العقاب إلا بالإيمان.
فالأعمال بدون
الإيمان كأغصان شجرة قطع أصلها وكبناء بني على موج الماء، فالإيمان هو
الأصل والأساس والقاعدة التي يبنى عليه كل شيء، وهذا القيد ينبغي التفطن له
في كل عمل أطلق، فإنه مقيد به.

والعمل ضرورة لصدق الإنسان على ما يعتقده ,
ورد في الحديث الشريف
عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .
الراوي : شداد بن أوس - المحدث : السفاريني الحنبلي – المصدر : شرح كتاب الشهاب - الصفحة أو الرقم - 289 خلاصة الدرجة : إسناده صحيح

وهذا تكريم لبني البشر إذ جعلهم مختارين بين سلوك طريق الإيمان أو سلوك طرق الشر.
ولقد شملتنا
العناية الإلهية منذ كنا في بطون الأمهات لا حول لنا ولا قوة إلى أن خرجنا
إلى الدنيا ضعافا رضع , فوهب الله تعالى لنا نعم لا تعد ولا تحصى . وعلم
الإنسان مالم يعلم , وأرسل له الرسل صلوات ربي وسلامه عليهم لإرشاده للطريق
المستقيم حتى يسعد في الدنيا والأخرة .
ومع بعض آيات من سورة الرعد.

اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ – 8
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ - 9
سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ - 10
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ – 11

يخبر تعالى
بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى من بني آدم وغيرهم، وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ أي:
تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل وَمَا تَزْدَادُ
الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ لا
يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه.
فإنه عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ في ذاته وأسمائه وصفاته الْمُتَعَالِ على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره.
سَوَاءٌ مِنْكُمْ في علمه وسمعه وبصره.
مَنْ أَسَرَّ
الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أي:
مستقر بمكان خفي فيه، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ أي: داخل سربه في النهار
والسرب هو ما يختفي فيه الإنسان إما جوف بيته أو غار أو مغارة أو نحو ذلك.
لَه أي: للإنسان مُعَقِّبَاتٌ من الملائكة يتعاقبون في الليل والنهار.
مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي: يحفظون
بدنه وروحه من كل من يريده بسوء، ويحفظون عليه أعماله، وهم ملازمون له
دائما، فكما أن علم الله محيط به، فالله قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد،
بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم، ولا ينسى منها شيء،

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ

من النعمة
والإحسان ورغد العيش بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى
المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها فيسلبهم الله عند ذلك إياها.
وكذلك إذا غير
العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما
كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة، وَإِذَا أَرَادَ
اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا أي: عذابا وشدة وأمرا يكرهونه، فإن إرادته لا بد
أن تنفذ فيهم.
فإنه لا مَرَدَّ
لَهُ ولا أحد يمنعهم منه، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ يتولى
أمورهم فيجلب لهم المحبوب، ويدفع عنهم المكروه، فليحذروا من الإقامة على ما
يكره الله خشية أن يحل بهم من العقاب ما لا يرد عن القوم المجرمين.

وقد ورد في سورة الأنفال تأكيد ذلك المعنى , ومثالا حيا لمن كذبوا رسالة ربهم وماذا كان مصيرهم.

ذَلِكَ بِأَنَّ
اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 53
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ
رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ
وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ - 54

ذَلِكَ العذاب
الذي أوقعه اللّه بالأمم المكذبين وأزال عنهم ما هم فيه من النعم والنعيم،
بسبب ذنوبهم وتغييرهم ما بأنفسهم،فإن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم
من نعم الدين والدنيا، بل يبقيها ويزيدهم منها، إن ازدادوا له شكرا.
حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ من الطاعة إلى المعصية فيكفروا نعمة
اللّه ويبدلوها كفرا، فيسلبهم إياها ويغيرها عليهم كما غيروا ما بأنفسهم.
وللّه الحكمة في
ذلك والعدل والإحسان إلى عباده، حيث لم يعاقبهم إلا بظلمهم، وحيث جذب قلوب
أوليائه إليه، بما يذيق العباد من النكال إذا خالفوا أمره.
وَأَنَّ اللَّهَ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع جميع ما نطق به الناطقون، سواء من أسر القول ومن جهر
به،ويعلم ما تنطوي عليه الضمائر، وتخفيه السرائر، فيجري على عباده من
الأقدار ما اقتضاه علمه وجرت به مشيئته.
كَدَأْبِ آلِ
فِرْعَوْنَ أي: فرعون وقومه وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا
بِآيَاتِ رَبِّهِمْ حين جاءتهم فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ كل بحسب
جرمه.
وَأَغْرَقْنَا
آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ من المهلكين المعذبين كَانُوا ظَالِمِينَ لأنفسهم،
ساعين في هلاكها، لم يظلمهم اللّه، ولا أخذهم بغير جرم اقترفوه،فليحذر
المخاطبون أن يشابهوهم في الظلم، فيحل اللّه بهم من عقابه ما أحل بأولئك
الفاسقين.


*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:31

الجزء الثالث عشر
(3)
وبعض آيات من سورة الرعد

الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ


****
القلوب المطمئنة

مع اليقين بالله
مالك الكون, الرزاق, المهيمن, العليم, البصير بعباده, المدافع عن المؤمنين
, يعيش المؤمن حياة مطمئنة بذكر الله تعالى مع كلام الله تلاوة وتدبرا.
فإن الفزع والخوف من المجهول ليس من أخلاق المؤمنين .
وبهذه الطمئنينة
ترى المؤمن في حالة سلام مع النفس وسلام مع من حوله , لا ينظر لما في أيدي
الناس , كلها أعراض زائلة , .. لا يزاحم ولا يتدافع كما يفعل بعض الناس ,
يكاد الفرد أن يقتل أخاه من شدة التدافع في أمور تافهة ومحسومة , فلا يأخذ
الإنسان إلا ما كتب له. ولكنها عدم الطمئنينة .
فالمؤمن مفتاح للخير,
كما ورد في الحديث الشريف
لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن من الناس ناسا مفاتيحا للخير مغاليقا للشر ، و من الناس مفاتيحا للشر مغاليقا للخير.
فطوبى لمن جعل الله مفتاح الخير على يديه ، و ويل لمن جعل مفتاح الشر على يديه .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 297
خلاصة الدرجة: حسن


فالمؤمن الذاكر يرى بنور الله , محب الخير للبشر , مكلف بنشر رسالة الله تعالى إليهم .
رِجَالٌ لا
تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ
الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ - 37 لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ -38 النور
هل أدركنا قيمة
الذكر في حياة المؤمن ؟ وأن دوام الذكر مع القرآن العظيم ينعكس على الأخلاق
والمعاملات , ليعم الخير والسعادة على المؤمن وعلى من حوله في الدنيا وفي
الأخرة النعيم المقيم فضلا من الله ورحمة.

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ -28 الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ -29

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾
أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها.
﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
أي: حقيق بها وحريٌّ أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب
ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها
بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد
لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك.
وقيل: إن المراد
بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب
بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على
الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن
القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه
وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن بها، بل لا
تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام.
﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾ -82 النساء.
وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره، وتدبر غيره من أنواع العلوم، فإنه يجد بينها وبينه فرقا عظيما.
ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾
أي: آمنوا بقلوبهم بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وصدقوا هذا
الإيمان بالأعمال الصالحة، أعمال القلوب كمحبة الله وخشيته ورجائه، وأعمال
الجوارح كالصلاة ونحوها،
﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾
أي: لهم حالة طيبة ومرجع حسن.
وذلك بما ينالون
من رضوان الله وكرامته في الدنيا والآخرة، وأن لهم كمال الراحة وتمام
الطمأنينة، ومن جملة ذلك شجرة طوبى التي في الجنة، التي يسير الراكب في
ظلها مائة عام ما يقطعها، كما وردت بها الأحاديث الصحيحة.
طوبى شجرة في الجنة ، مسيرة مائة عام ، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها .
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3918
خلاصة الدرجة: حسن


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى













‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:32

الجزء الثالث عشر
(4)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

*****
تطالعنا سورة إبراهيم بمقاصد الرسالة الالهية .
إخراج الناس من
ظلمات الكفر والشرك والإلحاد وجميع المعتقدات الباطلة . وكذلك إخراجهم من
ظلمات الجهل والتخلف وسوء الأخلاق والفقر والصراعات الدموية البغيضة على
تفاهات , الخروج من كل تلك الظلمات إلى نور التوحيد والهداية والعلم
والأخلاق الفاضلة وآداب المعاملات بين البشر والرحمة.
قال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء
فالذين أمنوا ، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته .

******

الر كِتَابٌ
أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ – 1 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - 2
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي
ضَلالٍ بَعِيدٍ - 3

يخبر تعالى أنه
أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق، ليخرج الناس من
ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان
والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله وعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم.
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾
بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي
ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على
أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال،
وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على
عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يتركهم سدى.
فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من كفر وكذب، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ثم وصفهم بأنهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ فرضوا بها واطمأنوا، وغفلوا عن الدار الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الذي بينه في كتبه وعلى ألسنة رسله، فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها، للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين ذكر وصفهم ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لأنهم ضلوا وأضلوا، وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما، فأي ضلال أبعد من هذا؟
" وأما أهل الإيمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله وآياته، ويستحبون الآخرة على
الدنيا ويدعون إلى سبيل الله الحق ويبينون فضلها لأنها سبب السعادة في
الدنيا والأخرة.
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى








‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:33


الجزء الثالث عشر
(5)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

الكلمة الطيبة

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ – 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -25
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ -26
يُثَبِّتُ
اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ
اللّهُ مَا يَشَاء - 27



يقول تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَة﴾
" وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة مصداقا للحديث الشريف ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هل تدرون ما الشجرة الطيبة ؟ قال :
ابن عمر : فأردت أن أقول : هي النخلة ، فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله
ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 8/1/258
خلاصة الدرجة: صحيح


﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا﴾ منتشر ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ وهي كثيرة النفع دائما، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرتها ﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾
فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من
الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية، والآداب الحسنة في السماء
دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما
ينتفع به المؤمن وينفع غيره،
ولأهمية الكلمة في الإسلام يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا
يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط
الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6478
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومثال على ذلك واقعة حدثت أيام النبي صلى الله عليه وسلم ,
عطس شاب من
الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله
حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا
والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل الكلمة قال
فسكت الشاب ثم قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال يا رسول الله
أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا قال ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى .
الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 774



وفي حديث أخر قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه :
كل سلامى من
الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين
الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة
صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2989
خلاصة الدرجة: [صحيح]


والشاهد من الحديث :
والكلمة الطيبة صدقة.


﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
فإن في ضرب
الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبين المعنى الذي
أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه.
فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.
ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ المأكل والمطعم وهي: شجرة الحنظل ونحوها، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ هذه الشجرة ﴿مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
أي: من ثبوت فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة، تنتجها، بل إن وجد فيها
ثمرة، فهي ثمرة خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوت نافع في
القلب، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه، ولا ينتفع، فلا
يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3221
خلاصة الدرجة: صحيح


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض .
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/381
خلاصة الدرجة: ( حسن )


هل أدركنا إهمية الكلمة في الإسلام ؟
إن بعض وسائل الإعلام الهابطة تستهين بالكلام ,
وليل نهار تؤذي أسماعنا بخبيث الكلام .
فهل بعد هذا التوضيح ستواصل بث القبيح
من الكلام الفاحش والمخل بالآداب ؟
وهل يعرف العالم أن الإسلام يهتم بمجرد الكلمة
وأن لها قواعد وأداب ؟
نسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة .


******


وإلي الجزء التالي إن شاء الله






























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:35

الجزء الرابع عشر
( 1 )
بعض آيات من سورة الحجر

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - 9


إن من دواعي فخر أمة الإسلام
أن دستورها باقي ببقاء الله له , لم يحرف ولم يزاد فيه
أو ينقص منه , وهذه الخاصية لم تكن إلا في القرآن العظيم
كلام الله للبشرية لإخراجهم من الظلمات إلى النور.


فالقرآن العظيم فيه ذكرى لكل شيء من المسائل
والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر،
﴿وإنا له لحافظون﴾ أي:
في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان
رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم ، واستودعه
في قلوب أمته مع تمام تدوينه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ الله
ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف
محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم
آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من
أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) -8 سورة المنافقون


فبقدر تمسكنا
بهذا الدستور في جميع معاملاتنا وأخلاقنا وتأدبنا بآدابه بقدر عزتنا
وكرمتنا في الدنيا والأخرة , ومن فضل الله على البشرية أن حفظ لهم هذا
القرآن على مدى الزمان إلى أن يشاء الله تعالى.


وقد اشتمال القرآن العظيم على منهاج تطبيقي في المعاملات الإنسانية ,
وبيان الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى
كتاب وضع مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية وجميع المعاملات والآداب.
كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة.
كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشئة الكون.
كتاب به أخبار الدار الأخرة,
كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا
وسوف تستمر إلى يوم القيامة ,

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

جاء في الحديث:
عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟
قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم,
و حكم ما بينكم, هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى
في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين,
وهو الذكر الحكيم, وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن,
و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل,
ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور


فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات


********


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:36

الجزء الرابع عشر
( 2 )
بعض آيات من سورة الحجر


قد يتسائل إنسان عن سبب إعراض بعض الناس عن أخلاق الإسلام الفاضلة وآدابه والمعاملات الحضارية التي وردت ؟
هناك أسباب
عديدة منها النفس الأمارة بالسوء وإتباع الأهواء الباطلة والتربية إلى غير
ذلك من عوامل, ولكن الذي يحرك كل هذه العومل السلبية شياطين الإنس أو الجن ,
ولكن الإنسان يمكن دفع أذى شياطين الإنس والجن بكل سهوله حيث أنها ليست
عوامل إجبار وقهر , فالإنسان بما وضع الله تعالى فيه من إدراك وحرية إختيار
يميز بين الخير والشر , قادر على تجنب طرق الشيطان واتباع الطريق المستقيم
.
والدليل على ذلك ما أورده الله تعالى لنا عنه خطاب إبليس يوم القيامة للذين اتبعوه:

وَقَالَ
الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ
الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ
سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا
تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا
أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -22 سورة إبراهيم


أما في الدنيا فإن الله تعالى هدانا لطرق الدفاع عن أنفسنا من الشيطان الرجيم.
قال تعالى:

وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 200 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ - 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ - 202 الأعراف


وقال تعالى:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - 98 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - 99 إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ – 100 النحل


ورد في الحديث الشريف
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه ، مغضبا قد احمر وجهه ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) .
فقالوا للرجل :
ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟
قال : إني لست بمجنون .
الراوي: سليمان بن صرد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6115
خلاصة الدرجة: [صحيح]



وقال تعالى:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 36 فصلت

*******


ونعود إلى سورة
الحجر و موقف إبليس من أمر السجود لأبينا أدم عليه وعلى نبينا الصلاة
والسلام لكي ندر مدى العداوة من الشياطين للإنسان.


وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31


*****
نعيش اليوم مع
بيان تكريم الله تعالى للإنسان من بداية نشئته حيث أمر الله تعالى الملائكة
للسجود لأدم فسجدوا إلا إبليس إستكبر وأبى .
ومن تلك اللحظة يتبين لنا مدى العداوة من إبليس للإنسان ,
ومع وضوح تلك
الحقيقة إلا أن كثيرا من الناس يقع فريسة للشيطان بطاعته في معصية الله
تعالى وترك مبادئ الأخلاق الفاضلة التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى,
قال تعالى :
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ – 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ – 61 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ – 62يس


أي لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له،


*******


وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -26 وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ -27 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -32 قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ -34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ -35 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ -37 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ -38 قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ -39 إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ -40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ -41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ – 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ -43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ -44


يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ﴾ أي آدم عليه السلام ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
﴿وَالْجَانَّ﴾ وهو: أبو الجن أي: إبليس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ خلق آدم ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ جسدا تاما ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فامتثلوا أمر ربهم.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: ﴿يَا
إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ
لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره، وقال: أنا خير من آدم.
﴿قَالَ﴾ الله معاقبا له على كفره واستكباره ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مطرود مبعد من كل خير، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ أي: أمهلني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾
وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له
وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك
حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا.
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية. ﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات، بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان.
﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن، ﴿مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والغاوي: ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه، والضال: الذي تركه من غير علم منه به.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده، ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ كل باب أسفل من الآخر، ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ بحسب أعمالهم.
قال الله تعالى:
﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ سورة اشعراء
ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه أتباع إبليس من النكال والعذاب الشديد ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم فقال:


إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ -45 ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ -46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ -47 لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ -48


********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:37

الجزء الرابع عشر
( 3 )
بعض آيات من سورة الحجر

قانون الفطرة
وعقوبات المخالفين لها


موضوع اليوم عن الفطرة التي خلقها الله تعالى للإنسان ووضع لها قوانين للحفاظ على الحياة والقيم والأخلاق.
والفطرة تحرك الكائن الحي نحو بقاءه وإصلاحه , وكلنا رأينا الطفل يلتقم سدي أمه دون أن يتعلم ذلك من بشر , تلك هي الفطرة .
وإذا لم تأكل لفترة طويلة ينبهك الم الجوع إلى ذلك فتتناول الغذاء اللازم للحفاظ على الجسم من الهلاك , تلك هي الفطرة .
وللحفاظ على
النوع على ظهر الأرض شرع الله للبشرالزواج , وشدد العقاب على أي علاقة غير
الزواج وذلك حفاظا للفطرة السليمة التي تحافظ على بقاء الإنسان .
وهكذا نجد أن الفطر التي خلقها الله تعالى تؤدي إلى الإصلاح والبقاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وبعض الناس يخالف أمر الفطرة ويظن أنه يسعد نفسه , فمن يشرب الخمر وهي ضارة للصحة ومغيبة للعقل , فهو مخالف للفطرة .
وكثيرا ما نسمع
وخاصة في الغرب بقوانين لحماية الشواذ أي الخارجين على الفطرة . ويعلم
الجميع أن هذا الشذوذ كان سببا لأخطر أمراض العصر , مرض فقد المناعة –
الإيدز.
فقد جاءت شريعة الله تعالى لحماية الإنسان من الوقوع في مثل هذه الجرائم التي تحطم الكيان الإنساني جسدا وروحا .

ومع نموذج واضح لما حدث لشواذ البشر حتى يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه الخروج عن الفطرة الطاهرة التي خلقها الله تعالى.


قوم لوط


وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ – 67 قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ – 68 وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ – 69 قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ – 70 قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ – 71 لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ – 72 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ – 73 فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ – 74 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ – 75 وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77


وتبدأ القصة بذهاب الملائكة إلى نبي الله لوط عليه السلام لتخبره بهلاك القرية الأثمة التي خالفت الفطرة وبدلوها بالشذوذ .
وعلم القوم بمقدم ضيوف إلى لوط فجاءوا حتى وصلوا إلى بيته فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُون وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُون﴾ أي: راقبوا الله تعالى . وإن كان ليس فيكم خوف من الله فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع.
ف ﴿قَالُوا﴾ له جوابا عن قوله ولا تخزون : ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ف ﴿قَالَ﴾ لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ فلم يبالوا بقوله.


ولهذا قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا يبالون معها بلوم.
فلما بينت له الرسل حالهم، زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربه وسرى بأهله ليلا فنجوا، وأما أهل القرية ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ أي:
وقت شروق الشمس حين كانت العقوبة عليهم أشد،
﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبنا عليهم مدينتهم،
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ لضرب كل شاذ من هذا البلد.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾
أي: المتأملين المتفكرين، الذين لهم فكر وروية وفراسة، يفهمون بها ما أريد
بذلك، من أن من تجرأ على معاصي الله، خصوصا هذه الفاحشة العظيمة، فأن الله
سيعاقبهم بأشنع العقوبات، كما تجرأوا على أشنع السيئات.
﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: مدينة قوم لوط ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ للسالكين، يعرفه كل من تردد في تلك الديار ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
وفي هذه القصة من العبر:
فهي دليل واضح على عقاب من تجرأوا على مخالفة الفطرة , ولهذه وضعت الشريعة عقوبة شديدة لمرتكبي تلك الجريمة المنكرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به .
الراوي: - المحدث: الإمام أحمد - المصدر: تنقيح تحقيق التعليق - الصفحة أو الرقم: 3/302
خلاصة حكم المحدث: صحيح


وهكذا نجد مبادئ
الإسلام في جميع المعاملات مبنية على الفطرة السليمة الطاهرة وهي دعوة
جميع الأنبياء , وما يحدث الأن من الإعتراف للشواذ ماهو إلا نذير شؤم على
المجتمعات التي تسمح بهذا الفجور.
ونقول لهم وما قوم لوط منكم ببعيد .


وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77



*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى






















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:38

الجزء الرابع عشر
( 4 )
بعض آيات من سورة الحجر

مبدأ الصفح الجميل


وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ
وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86


ولعل هذا الوصف
للعفو لم نجده إلا في القرآن العظيم , فهو الصفح الحسن الذي قد سلم من
الحقد والأذى القولي والفعلي، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير
محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين
لا ينفع فيهم إلا العقوبة، لكي تكون رادعة لغيرهم ولا تتكرر.


فإن المؤمن
منشغل بإمور أعظم من الرد على أحقاد نفسية أو مكائد شيطانية للوقيعة بين
الإخوة في النسب أو الأخوة في العقيدة أو أبناء الوطن الواحد , فالصفح
الجميل يزيل كل هذه الأحقاد بل ينقلب إلي حب ومودة , وهذا الذي نهدف إليه
حتى نتفرغ لإبلاغ رسالة ربنا إلى العالمين بكل هذا الصفح الجميل الذي يفوت
على الشيطان مكائده للصد عن سبيل الله ,

قال تعالى في سورة فصلت:

وَلا
تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
- 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - 35


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2588
خلاصة حكم المحدث: صحيح


فإن الإهتمام
بأمر الأخرة من الرجاء في عفو الله تعالى , يتطلب منا الإخلاص والعمل
الكثير لنكون أهلا للعفو . وكذلك الخوف من عذاب الأخرة يتطلب منا الإخلاص
والعمل الكثير لنكون أهلا للنجاة . هل أدركنا قيمة الصفح الجميل ؟


حتى الإهتمام بإمور الدنيا يتطلب منا ذلك الصفح الجميل , ولذلك نلاحظ أن الآية تصدرت بالنظر في خلق السماوات والأرض ,
إن واقعنا الذي
نلاحظه الأن الإهتمام بصغائر الأمور ولذلك نقع فريسة التناحر والأحقاد
والتمزق في جسد الأمة الواحدة وينتهي بنا الأمر إلى التخلف , فلا وقت
للتناحر والاختلاف والتربص بما تفوه به الناس وإشاعة البغضاء بين الأمة
الواحدة .


فالحق واضح
الدلالة ولكن المجادلة بغير الحق صفة الضعفاء , ولذلك ترك الجدال ولو كنت
على حق من الصفح الجميل , لأن الحق راسخ في النفس البشرية ولكنها المكابرة
العمياء.


قال تعالى:

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‏ -99 الأعراف

هذه الآية جامعة
لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به
الناس، أن يأخذ العفو، أي‏:‏ ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال
والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله
به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن
نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير
لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له
صدورهم‏.‏


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أنا زعيم ببيت
في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك
الكذب وإن كان مازحا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: النووي - المصدر: تحقيق رياض الصالحين - الصفحة أو الرقم: 264
خلاصة حكم المحدث: صحيح


ونختم بهذه الواقعة التي رواها البخاري في صحيحه :

قدم عيينة بن
حصن بن حذيفة بن بدر ، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، وكان من
النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا
كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا
الأمير فتستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن
لعيينة ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم
بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال الحر : يا أمير
المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . وإن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله .

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7286
خلاصة حكم المحدث: صحيح


وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ
وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86


******


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى








































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:39

الجزء الرابع عشر
(5)

ومع بعض آيات من سورة النحل


قد يظن إنسان أن الدين في وادي والعلوم والحضارة في وادي أخر,
قد يكون هذا الأمر في الديانات الوثنية أو الديانات المحرفة .
أما في الإسلام
فالدين هو رسالة الله تعالى للبشر لإخراجهم من ظلام الجهل إلى نور العلم
والحضارة الحقيقية القائمة على الأخلاق والمبادئ التي تحقق السعادة في
الدنيا والأخرة.
وهذا الكلام ليس كلام إنشائي بل بالدليل القاطع من القرآن العظيم , وأليكم بعض العلوم التي تضمنتها الآيات في صدر سورة النحل.



1 - علوم السماوات والارض


خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)


خلق الله السموات والأرض بالحق; ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما, وأنه وحده المستحق للعبادة, تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.


2 - العلوم الإنسانية
( علم الأجنة ) من طب وتشريح .


خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)



وقال تعالى في سورة المؤمنون :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ -12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ – 13
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ
أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ – 14
سبحان الله وصف
دقيق لمراحل تخليق الجنين أسلم الكثير من العلماء لما سمعوا بهذه الآيات
وقالوا أنها تمثل أعلى ما وصل إليه العلم الحديث.


3 - علوم الأنعام التي نأكلها وننتفع بها.


وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)


والأنعامَ من
الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها
الدفء, ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها, ومنها ما تأكلون.


ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء, وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.
وقال تعالى:
وَإِنَّ
لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ
بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ - 66


4 - علوم وسائل النقل
وكيف أشار الله تعالى إلي كل ما نعلمه ,
وما لا نعلمه من وسائل قديمة وحديثة ومستجدة لا نعرفها .

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)


وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (Cool
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)


وخلق لكم الخيل
والبغال والحمير; لكي تركبوها, ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم
من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا
له.
فهذا بيان لكل
مكتشف في وسائل النقل , فعلى الإنسان تطوير صناعة المواصلات , و على
العلماء إستخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية في تسير تلك المركبات
بدلا من التلوث البيئي الذي نعاني منه .


وعلى الله بيان
الطريق المستقيم لِهدايتكم, وهو الإسلام, ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل
إلى الهداية, وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله
هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.


5 - علوم المياه والزراعة


هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ
وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)


هو الذي أنزل
لكم من السحاب مطرًا, فجعل لكم منه ماءً تشربونه, وأخرج لكم به شجرًا
تَرْعَوْن فيه دوابّكم, ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.


يُخرج لكم من
الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة, ويُخرج به الزيتون والنخيل
والأعناب, ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً
واضحة لقوم يتأملون, فيعتبرون.



6 - علوم الفلك والفضاء


وَسَخَّرَ
لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ
مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)


وسخَّر لكم
الليل لراحتكم, والنهار لمعاشكم, وسخَّر لكم الشمس ضياء, والقمر نورًا
ولمعرفة السنين والحساب, وغير ذلك من المنافع, والنجوم في السماء مذللات
لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات, والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك
التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون ويتعاملون مع هذه الظواهر الكونية بكل
ما أتاهم الله تعالى من علم , فيعرفون عظمة الخالق سبحانه , وينعمون من
جراء ما يستفيدون منه كالطاقة الشمسية وغيرها.


7 - علوم الثروات الباطنة في الأرض
من معادن وبترول وغيرها.


وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)


تلفتنا الآيات للتنقيب عن المعادن وجميع الثروات التي سخرها الله تعالى لنا في باطن الأرض.
وسخَّر ما خلقه
لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن, وغير ذلك مما تختلف ألوانه
ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون,
ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى
وإفراده بالعبادة.


8 - علوم البحار
وما يخرج منها, والسفن والمركبات والغواصات


وَهُوَ الَّذِي
سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا
مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)


تلفتنا الآيات
إلى قيمة الثروة السمكية التي لو استغلت على حق لم ترى جائع على وجه الأرض.
فهي ثروة مجانية في البحار والأنهار ولكن علينا الهمة والسعي لكي نحصل
عليها .
وهو الذي سخَّر
لكم البحر; لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا, وتستخرجوا منه زينة
تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان, وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب
وتجيء, وتركبونها; لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها, ولعلكم تشكرون
لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم, فلا تعبدون غيره


9 - علوم البيئة
التي تبحث في طبيعة الأرض والجبال والسهول والوديان والانهار والمسالك والطرق.


وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)


وللمزيد للتعرف على تفاصيل هذه العلوم , علينا بالإعجاز العلمي.


وأرسى في الأرض
جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم, وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها, وجعل فيها
طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.


10 – علوم الفلك و النجوم
ومواقعها العظيمة , التي تحدد معالم الاتجاهات في الليل وفي الصحاري الواسعة والمحيطات المائية الكبيرة.


وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)


وجعل في الأرض
معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا, كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا.
وأيضا للمزيد من المعلومات علينا بالبحث العلمي.
هل أدركنا شمول رسالة الله تعالى للحياة كلها ؟ وهل يستطيع مكابر بعد هذه الأدلة أن ينحي الدين عن الحياة الواقعية ؟



ثم يطرح ربنا على البشرية هذا السؤال


أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)


*********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:40


الجزء الرابع عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة النحل

مبادئ العدل والإحسان
والوفاء بالعهود



وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا
تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ
عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)



أن المبادئ التي جاءت في القرآن العظيم
شملت جميع مناحي الحياة.


وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ


فهو مبين فيه
أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية ، وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر
من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل
الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس .
فلما كان هذا
القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة
الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم
ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من
علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب
على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل
الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها،
والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء
بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها
من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.


******

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده ،
فالعدل في ذلك
أداء الحقوق كاملة , بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية
كالزكاة والحقوق البدنية كالصلاة , و الحقوق المركبة منهما كالحج .


ومعاملة الخلق بالعدل التام ، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه.
ومن العدل في
المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع
ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب،
والإحسان فضيلة تقدم للناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع
حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.
وخص الله إيتاء ذي القربى - وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.
وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾
وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق
والزنا والسرقة والعجب والكبر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش.
ويدخل في المنكر كل ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى.
وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والأموال والأعراض.


فصارت هذه الآية
جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهذه قاعدة
ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي
القربى فهي مما أمر الله به.
وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه.
وبهذه الآيات يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه .
فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء.
ولهذا قال: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها في الدنيا والآخرة.
ولما أمر الله تعالى بما هو واجب في أصل الشرع أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال تعالى:

وَأَوْفُوا
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)


*********
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى



























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:41

مع الجزء الخامس عشر
(1)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء


سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ
آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ - 1
تطالعنا السورة بمعجزة الإسراء , من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.
إن أفواج الحجيج
قبل إحتلال القدس كانوا يذهبون الى زيارة المسجد الأقصى بعد أداء فريضة
الحج , إعمالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي هذا
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1995
وليس من المتصور إن ينقطع المسلمون في أنحاء المعمورة عن زيارة المسجد الأقصى ؟
فكان يجب ان يكون هناك طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تقوم على حمايته قوات إسلامية لتيسير وصول وفود الحجيج.


******


إِنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا
كَبِيرًا - 9


نعيش مع هذه الآيات ومع هداية القرآن ودستور الأخلاق الدائم.


مبدأ أدب الحوار مع الوالدين
والإحسان إليهما والدعاء لهما.



وَقَضَى رَبُّكَ
أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا
يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل
لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25


لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال:
﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا ﴿ أَنْ لا تَعْبُدُوا ﴾ أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.
﴿ إِلا إِيَّاهُ ﴾
لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة
أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة
الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك
كله وغيره ليس له من ذلك شيء.
ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال:
﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾
أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود
العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق
ووجوب البر.
﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿ وَلا تَنْهَرْهُمَا ﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا،
﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ أي:
تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه
كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه
ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:42

مع الجزء الخامس عشر
(2)

ومع بعض آيات من سورة الإسراء


عشنا في اللقاء السابق مع أدب الحوار مع الوالدين,

واستكمالا لمبادئ البر والرحمة من القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.

مبادئ البر بالفقراء

وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب

إهتمت شريعة
الإسلام بالتكافل بين أفراد المجتمع بحيث لا يكون هناك فقيرا معدما أبدا في
الدولة الإسلامية , ففرضت الزكاة على الأموال إذا بلغت النصاب وحال عليها
الحول. لتوزع على الفقراء والمساكين ووجوه الخير الأخرى كما حددتها الآية
60 من سورة التوبة.


وتأكيدا لمبدأ
التكافل الإجتماعي بينت الآيات في سورة الإسراء ضوابط الإنفاق بحيث نبتعد
عن البخل وعن التبذير , فكلا الأمرين مذموم في الإسلام , وكثيرا ما نلاحظ
في بعض المجتمعات وجود فقراء تحت خط الفقر , وبجانبهم أغنياء فوق حد الغنى
يقومون بتبذير أموالهم في ملذات وتفاهات ويحرمون الفقراء من حقهم الذي شرعه
الله من أموال الزكاة والصدقات.

وإن في واقع
الأمر قد يكون الفقراء سببا في هذا الغنى الفاحش للأغنياء, فالعمال الذين
يعملون لدى الأغنياء مقابل رواتب لا تكفيهم ويعانون من الفقر , بينما
الأغنياء يزدادون ثروات طائلة نظير هذه العماله الفقيره , وكذلك العاملون
في مجال الزراعة والصيد إلى أخره , ولذلك كله قد أمرنا الله تعالى أن نعطي
الحقوق لهؤلاء الفقراء وسماها حقا لأنه لا يوجد فقير معدم إلا وقد منعه
أخاه الغني حقه , بكل صور المنع المتمثلة في منع الزكاة أو قلة الأجر وما
إلى ذلك , مع التبذير في ترف الحياة التي لا طائل من ورائها إلا الشقاء.

ونستمع إلى كلام ربنا تبارك وتعالى:







وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا -30


يقول تعالى:

﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾
من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.
﴿ وَالْمِسْكِينَ ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته
﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده،
فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :
﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾
لأن الشيطان لا
يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه،
دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها
ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار :
﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾الفرقان67
وقال هنا : كناية عن شدة الإمساك والبخل .
﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾
﴿ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ . فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي.


﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ إن فعلت ذلك ﴿ مَلُومًا ﴾ أي: تلام على ما فعلت

﴿ مَحْسُورًا ﴾ أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال .
وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال :
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾
أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا ﴾
أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى:
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ سورة البقرة
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة،
ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له بسبب رجائه.
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه،
﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾
. فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويهديهم بلطفه وكرمه
وهكذا نفهم مبادئ الإسلام , إيمان بالقلب وإذعان كامل لشريعة الله تعالى التى أرسلها رحمة للعالمين في كافة مناحي الحياة .


*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:43

مع الجزء الخامس عشر
(3)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

*****
عشنا في اللقاءين السابقين مع أدب الحوار مع الوالدين
ومبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.
واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.
مع
حقوق الطفل في الإسلام و التي سبقت كل قوانين العالم, بل نرى الأن وفي ظل
الحضارة الحديثة بيع الأطفال علنا جهارا نهارا في بعض البلدان الإفريقية
وذلك بسب الفقر.
وتتنوع المجتمعات الإنسانية من حيث العناية بالثروة البشرية.
فهناك بلدان إهتمت بالثروة البشرية وجعلتها سببا في التنمية والبناء .
وهناك
بلدان تعاني من نقص السكان كما هو الحال في بعض البلدان الأوربية ولكنها
تهتم بالعناية بالإنسان من حيث الصحة والتعليم بمستويات عالية .
أما
البلدان التي تعاني من التكدس السكاني والمعانة من عدم توفير الخدمات
اللازمة من مرافق ومدارس ومستشفيات , فهذا لا يرجع لكثرة النسل ولكن يرجع
لعدم إستغلال هذه الثروة البشرية وتوظيفها في مشاريع عملاقة مثل إنشاء
المدن الجديدة واستصلاح الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية وإنشاء اساطيل
للصيد , وتشيد مصانع تستوعب هذه العمالة البشرية المتوفرة.
كما
تقوم بعض البلدان الأسيوية بتدريب الأيدي العاملة وتصديرها للبلاد الغنية
لتعود بثروات طائلة وبذلك تعتبر الثروة البشرية موردا هاما لمن يحسن
إستخدامها .

******
وقد إهتمت شريعة الإسلام بالإنسان من قبل أن يولد وذلك بالإختيار الجيد سواء من ناحية الأب أو الأم .
جاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1614
خلاصة حكم المحدث: حسن

وجاء في الحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5090
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وبعد الأختيار السليم لكلا الزوجين , أهتم الإسلام بالطفل حال إرضاعه ,
قال تعالى:
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى
الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ....233 سورة البقرة
ثم العناية بتعليمه والإهتمام بالرياضة مثل السباحة والرماية وركوب الخيل إلى غير ذلك.
علموا بنيكم السباحة والرمي ...
المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 658

وأمرنا الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعدل بين الأبناء ,
ورد
أن صحابيا سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني أعطيت ابني
من عمرة بنت رواحة عطية ، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله ، قال : ( أعطيت
سائر ولدك مثل هذا ) . قال : لا ، قال : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .
قال : فرجع فرد عطيته .
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2587
خلاصة الدرجة: صحيح

وقبل كل شئ ينشأ في رحاب الصلة بالله تعالى,
حيث يؤمر الطفل بالصلاة في عمر سبع سنوات., لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع .
الراوي: جد عمرو بن شعيب المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 495


وعلى رأس العناية بالطفل تحريم قتل الأولاد


وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا -31

وهذا من رحمته بعباده حيث كان أرحم بهم من والديهم، فسبحان الله الرحيم بنا,
فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفا من الفقر والإملاق وتكفل برزق الجميع.
وأخبر
أن قتلهم كان خطأ كبيرا أي: من أعظم كبائر الذنوب لزوال الرحمة من القلب
والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية.
وكان
تحريم قتل الأولاد هنا الخوف من الفقر واحتمال وقوعه مع كثرة الأولاد ,
وجاء التحريم في سورة الأنعام سابقا في حالة الفقر الفعلي للأبوين .
وبذلك يكون التحريم في كل الحالات سواء الفقر الفعلي أو الخوف من وقوعه.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ..151 الأنعام
أي: بسبب الفقر وضيقكم من رزقهم، كما كان ذلك موجودا في الجاهلية القاسية الظالمة.
فقد تكفل الله تعالى برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم،
فقد أمرنا الله تعالى بعدم قتلهم بسبب الفقر , فإن الذي خلقنا هو الذي يرزقنا وإياهم , والذي يتصور غير ذلك ليس بمؤمن.

وورد في الحديث الشريف:

بايعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط ، فقال : ( أبايعكم على أن لا تشركوا
بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا
ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم
فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة
وطهور ، ومن ستره الله فذلك إلى الله : إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7468
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قال
لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس : ( تبايعوني على أن لا
تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا
تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى
منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ،
ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله ، فأمره إلى الله : إن شاء عاقبه وإن شاء
عفا عنه ) . فبايعناه على ذلك .
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7213
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لا
تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا
على أموالكم لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب
لكم
الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1532

وبهذا ندرك عناية الإسلام بالطفل الذي هو بهجة الحاضر ورجل المستقبل .
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) النحل

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:44

مع الجزء الخامس عشر
(4)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء
عشنا في اللقاءات السابقة مع البر بالوالدين وجعلها مقترنة بعقيدة التوحيد .

وَقَضَى
رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا
قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25

ثم مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب.

وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا –30

ثم تحريم قتل الأطفال .

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا –31

******

واستكمالا لمبادئ القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة , حيث طهارة المجتمع من الفاحشة وانهيار الأخلاق.
إن أي بناء سليم يتكون من لبنات سليمة . وإن أي جسم سليم يتكون من خلاية حية سليمة , أما إذا كانت اللبنات هشة أو ضعيفة إنهار البناء
فكما
أن الخلية هي اللبنة في تكوين جسم الإنسان كذلك الأسرة هي اللبنة في تكوين
المجتمعات البشرية , فإن صلحت الأسر صلح المجتمع وإذا انهارت الأسر إنهارت
المجتمعات , ولذلك جاء التحريم الشديد لأي علاقة غير الزواج في تكوين
الأسر في المجتمع الإسلامي المبني على العفة والطهارة وصلة الأرحام بين
الأسر والتألف بين أفرادها ..
ومازلنا مع آيات سورة الإسراء التي تعتبر دستورا في المعاملات والأداب .
قال تعالى:
وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً -32

والنهي
عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته
ودواعيه فإن: " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " خصوصا هذا الأمر الذي
في كثير من النفوس أقوى داع إليه.
ووصف الله الزنى وقبحه بأنه ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾
أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر, لتضمنه التجريء على الحرمة في حق
الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير
ذلك من المفاسد.
وقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم.

*******
وقد ورد في الحديث الشريف :

أن
فتى شابا أتى النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فقال : يا رسول الله
إئذن لي بالزنا ؟ فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ؟
فقال : أدنه فدنا منه قريبا قال : فجلس .
قال : أتحبه لأمك قال : لا والله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.
قال : أفتحبه لابنتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لبناتهم.
قال : أفتحبه لأختك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لأخواتهم .
قال : أفتحبه لعمتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لعماتهم .
قال : أفتحبه لخالتك ؟ قل : لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك
قال : ولا الناس يحبونه لخالاتهم .
قال فوضع يده عليه وقال : اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء .
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الوادعي - المصدر: الصحيح المسند - الصفحة أو الرقم: 501
خلاصة حكم المحدث: صحيح

******
ومما لا شك فيه أن إذاعة الفاحشة يؤدي إلى ضياع الأخلاق عند الشباب ومن ثم الضعف الذي يؤدي إلى إنهيار المجتمع والقضاء عليه.
ولقد دأبت بعض وسائل الإعلام على نشر الفاحشة وخاصة الأفلام السينمائية , ونذكرهم بقول الله تعالى:
﴿ إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ في الدنيا و الأخرة وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ
لا تَعْلَمُونَ ﴾ 19 النور
وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم،

هل
أدركنا قيمة الأداب و الأخلاق في الإسلام ؟ وأنها تؤدي إلى صلاح وقوة
المجتمع وتماسكه, وأن إشاعة الفاحشة تؤدي إنهيار المجتمعات عاجلا أم أجلا.

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:45



مع الجزء الخامس عشر
(5)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها .

وَلاَ
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن
قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف
فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا-33

حرمة قتل النفس
إلا بالقانون في جرائم القصاص

وهذا شامل لكل نفس ﴿ حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ قتلها من صغير وكبير وذكر وأنثى ومسلم وكافر غير محارب.
﴿ إِلا بِالْحَقِّ ﴾ كالنفس بالنفس والزاني المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة والباغي في حال بغيه إذا لم يندفع إلا بالقتل.
﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ أي: بغير حق ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ ﴾ وهو أقرب ورثته من ناحية العصب, ﴿ سُلْطَانًا ﴾
أي: حجة ظاهرة على القصاص من القاتل، ما يسمى اليوم بالأدلة الجنائية ,
تتقدم بها النيابة العامة إلى المحكمة الجنائية وذلك حين تجتمع الشروط
الموجبة للقصاص كالقتل كالعمد .
ونجد هنا توجيه للقاضي ﴿ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ والإسراف مجاوزة الحد إما أن يمثل بالقاتل أو يقتله بغير ما قتل به أو يقتل غير القاتل.
وطبقا للشريعة الإسلامية السمحة يمكن لولي الدم أن يسقط عقوبة القصاص مقابل الدية أو بغيرها , وتطبق عقوبة أخرى مثل الحبس .
والنهي عن القتل ورد كثيرا في القرآن العظيم ذلك لشناعة هذا الجرم, وقد وضعت له أشد العقوبات في الدنيا وفي الأخرة,
قال تعالى:
وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا - 93 النساء
وهنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في
أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه
جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما
فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح،
وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
*****
وقد جاء في الحديث الشرف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إذا تواجه
المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار " قيل : يا رسول الله ! هذا
القاتل . فما بال المقتول ؟ قال " إنه قد أراد قتل صاحبه " .
الراوي: الأحنف بن قيس المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2888
خلاصة حكم المحدث: صحيح


و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من حمل علينا السلاح فليس منا.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7070
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري ، لعل الشيطان ينزغ في يده ، فيقع في حفرة من النار
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7072
خلاصة حكم المحدث: صحيح

هل أدركنا كيف يحافظ الإسلام على حياة الإنسان ؟
أين هذا وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ودماء ؟
إن الإسلام هو الضمانة الحقيقية للأمن والأمان إذا طبق.
وصدق الله العظيم إذ قال :

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:46

مع الجزء الخامس عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع
الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية
النفس الإنسانية من الإعتداء عليها , وحماية الأموال , والوفاء بالعهود
والمواثيق . والدقة في المعملات التجارية من بيع وشراء. وكلنا يعلم أن كتب
الفقه تناولت هذه المعاملات بشئ كبير من التفصيلات ووضع التعريفات والشروط
لها. وحسبنا هنا أن نشير إليها ونعلم علم اليقين أن القرآن العظيم وهو مصدر
كل هذه التشريعات والقوانين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها أساسا.
ويقوم رجال الشريعة والقانون وخاصة في البلدان الإسلامية بوضع تقنينات
ونصوصا قانونية مصدرها القرآن العظيم والحديث الصحيح , فإن العدالة المطلقة
في شريعة الله سبحانة , أما القوانين الوضعية وإن كانت تبتغي العدل إلا
أنها لن ترقى إلى شريعة الله تعالى .
وَأَنِ احْكُمْ
بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ
بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ – 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة

*****
ونعود لبقية آيات سورة الإسراء
وقد سبق أن إشتملت سورة الأعراف على تأكيد تلك المبادئ الهامة من الآيات 151 الى 153
إشتملت تلك
الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة ,
ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان
فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي
تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع .

أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة والتي تكلمنا عنها في اللقاءات السابقة عن حرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة ,والإحسان إلى الأباء ,وحقوق الطفل .وتحريم الفواحش , وتحريم قتل النفس.
واليوم نتكلم بعون الله تعالى عن صيانة مال اليتيم ,والوفاء بالعهد ,والوفاء في الكيل والميزان.
وأهمية العلم والتخصص فيما يتناوله الإنسان , ثم نختم بخلق التواضع.



وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ
مَسْؤُولاً -34
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35


المحافظة على أموال اليتيم
والوفاء بالعهد وأمانة المعاملات في البيع والشراء.

وهذا من لطفه
ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا
قائم بها, فأمر الله تعالى أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه ﴿ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن ﴿ يَبْلُغَ ﴾ اليتيم ﴿ أَشُدَّهُ ﴾ أي: بلوغه وعقله ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله.
كما قال تعالى:
﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾-6 النساء
﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه.
﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ أي: مسئولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم.
والوفاء بالعهد صفة الأنبياء.
أخبر أبو سفيان :
أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم بالصلاة ، والصدق
، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن العهد من الإيمان .
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 381
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت
فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة
إلا حبس الله عنهم القطر .
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس . قيل يا رسول ا لله0 ما خمس بخمس قال : ما
نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا
فيهم ( الفقر ، و لا ظهرت فيهم الفاحشة ، إلا فشا فيهم ) الموت ، و لا
منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، و لا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات
، و أخذوا بالسنين
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 765
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره


آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص.
ويؤخذ من عموم المعنى النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه والأمر بالنصح والصدق في المعاملة.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ من عدمه ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ أي: أحسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البركة.


******
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُول*ئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً -36

أمانة العلم

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ﴾
فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه
التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها
بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.
*****


خلق التواضع

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً -37
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا -38


يقول تعالى:
﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا ﴾
أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق.
﴿ إِنَّكَ ﴾ في فعلك ذلك ﴿ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾ في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله:
﴿ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر َ﴾ والنهي عن عقوق الوالدين
وما عطف على ذلك ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى





























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:47

مع الجزء الخامس عشر
(7)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً - 70

إن الاسلام أول من نادى بحقوق الإنسان , وكانت كرامة الانسان منحة من الله وفضل
ولعل من قرأ وثيقة حقوق الإنسان يدرك أنها أتت متأخرة , فقد سبقتها رسالة الله تعالى منذ 1431 سنة ,
فالإسلام أول من قرر حرية العقيدة ( لا إكراه في الدين )
وحرية الإرادة
بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة , الإحسان إلى الأباء , حقوق الطفل وعدم
قتلهم من الفقر, تحريم الفواحش , تحريم قتل النفس , صيانة مال اليتيم ,
صيانة المال بالوفاء في الكيل والميزان , العدل في القول , الوفاء بعهد
الله تعالى.
وجميع الحقوق تشمل الرجال والنساء على السواء في الإسلام.


قُلْ
تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ
بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ
أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ
تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ
تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151

وَلاَ
تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى
يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ
نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152

وَأَنَّ هَ*ذَا
صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ -153الأعراف


******

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

وهذا من كرمه
عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام،
فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء
والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ ِ﴾ بجميع وسائل النقل سواء التي تسير على الأرض أو التي تسير جوا مثل الطائرات .
قال تعالى في سورة الجاثية:
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - 12 وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 13
يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، ﴿ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ بأنواع التجارات والمكاسب،
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾
أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله
فيهما من قوانين تعينكم على التنقل عبر الفضاء بالمركبات الفضائية أو في جو
الأرض بواسطة الطائرات وغير ذلك مما هو معد لصالح بني آدم . فهذا يوجب
عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته
وحكمه ولهذا قال: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾
وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها دال على نفوذ مشيئة الله وكمال
قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة دال على
كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة دال على سعة ملكه
وسلطانه،
فهو سبحانه كرم
بني أدم بنعمة العقل وما أودعه فيه من تفاعلات وفهم ومدركات ليقوم بالتصنيع
والإبتكار والتطوير المستمر لإنجازات سابقة إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها.
قال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ - 96 إبراهيم
وإن كثير من
المخلوقات تدلك على ذلك فإذا نظرت إلى النحل كيف يقوم ببناء الخلية بناءا
هندسيا غاية الدقة وكيف يقوم بإمتصاص رحيق الأزهار وكيف يخرج من بطونه شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ؟ في أي الكليات درس هذا ؟ ومن علمه هذا؟
بل قل من أوضع فيه هذا البرنامج الذي لا يتخلف عبر العصور؟
وكذلك إذا نظرت
إلى الحرير الطبيعي ..! تخرجه دودة الحرير وتتغذى على ورق التوت ..! في أي
مصنع أخرجت هذا الحرير الطبيعي وكيف يتكون ؟
وإذا عدنا إلى الإنسان نجده نزل من بطن أمه لا يعلم شئ ..!
قال تعالى:
﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ
مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ
السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ - 78 النحل

أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ ولا تقدرون على شيء ثم إنه ﴿ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ ﴾
خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم ، فلا وصل
للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى
الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى
أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال
ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله تعالى .

هل أدركنا مدى تكريم الله تعالى للإنسان؟

وكل ذلك دال على
أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له وأن رسله
صادقون فيما جاءوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا.

وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

﴿وَالْبَحْرِ﴾ في السفن والمراكب والغواصات وذلك بالقوانين التي أودعها الله تعالى للطفو والإبحار عبر الأمواج المائية والرياح .
﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ من المآكل والمشارب والملابس . فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾ بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
وهذا التكريم
الآلهي لبني البشر يدلك على مدى أهمية رسالة الله تعالى التي توضحه وتبينه
للناس حتى يعلم الجميع أنهم متساون في التكريم على ظهر الأرض , وعليهم
التوجه بقلوبهم إلى خالقهم حتى يديم عليهم نعمة التكريم في الدنيا والأخرة .
فالبعد عن منهج الله في العدل يلحق الضرر بالبشرية حيث يطغى بعضهم على بعض
ويأكل القوي الضعيف, ويستعبد السادة العبيد. وقد حدث ذلك عبر العصور
المختلفة إلى أن جاء الإسلام ينير للبشر طريق الحرية والكرمة,

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى




















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:49

مع الجزء الخامس عشر
(Cool
ومع بعض آيات من سورة الكهف

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا- 30


والأمر بالعمل الصالح ورد كثيرا في القرآن العظيم مما يدل على أهميته..
فالإسلام عقيدة وشريعة , فدائما نلاحظ إقتران الإيمان بالعمل الصالح وذلك عبر آيات القرآن من أوله إلى أخره.
فالبعمل الصالح
تنهض الأمم والشعوب وتقوى, فلا توجد على ظهر الأرض أمة تنهض بالعمل الصالح
ثم تجدها متخلفة أو فقيرة أو محتلة أو ضعيفة ...أما الشعوب المتكاسلة عن
العمل فسرعان ما ينخر فيها الضعف ويطمع في ثرواتها الطامعون ويسعى في غزوها
الغاصبون...!
وقد أدرك ذلك المسلمون الأوئل فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وإليكم هذا النموذج ..
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , قدم
عبد الرحمن بن عوف المدينة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد
بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن :
بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلني على السوق ، فربح .....
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3937
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وورد أيضا , أن
رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال أما في بيتك شيء
قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء,
قال: ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين ؟
قال
رجل أنا آخذهما بدرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم
مرتين أو ثلاثة قال رجل أنا آخذهما بدرهمين . فأعطهما إياه وأخذ الدرهمين
فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر
قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده
ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما, ففعل فجاء وقد أصاب عشرة
دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا خيرا لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا
تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع .
الراوي: أنس المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/45



و من هذه الأحاديث ندرك كيف فهم المسلمون قيمة العمل في الإسلام ,
والأمر بالعمل الصالح قد وجهه الله تعالى لرسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين..
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ – 51 المؤمنون
الأعمال
الصالحة، التي هي صلاح في جميع الأزمنة، قد اتفقت عليها الأنبياء والشرائع،
أولا – في العقيدة كالأمر بتوحيد الله، وإخلاص الدين له، ومحبته، وخوفه،
ورجائه، والبر، والصدق، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وبر الوالدين،
والإحسان إلى الضعفاء والمساكين واليتامى، والحنو والإحسان إلى الخلق،
ثانيا - الأعمال
الصالحة لمجالات الحياة المختلفة من تصنيع وتشيد للبناء والمدن والطرق
والعمل في مجال الزراعة والصيد وإنشاء المصانع لتصنيع كل مايلزم الإنسان في
حياته اليومية...
قال تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ - 10 أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 11 سبأ
أي: ولقد مننا
على عبدنا ورسولنا, داود عليه الصلاة والسلام, وآتيناه فضلا من العلم
النافع, والعمل الصالح, والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه, ما خصه
به من أمره تعالى الجمادات, كالجبال والحيوانات, من الطيور, أن تُؤَوِّب
معه, وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها.
ومن فضله عليه,
أن ألان له الحديد, ليعمل الدروع السابغات, وعلمه تعالى كيفية صنعته, بأن
يقدره في السرد, أي: يقدره حلقا, ويصنعه كذلك, ثم يدخل بعضها ببعض.
قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ – 80 الأنبياء
وقال تعالى:
يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ
وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ
عِبَادِيَ الشَّكُورُ – 13 سبأ
الشكر: تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة، وسترها،
وقيل: أصله من عين شكرى، أي: ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.
والشكر ثلاثة
أضرب:شكر القلب، وهو تصور النعمة.وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم.وشكر
سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه بالبذل والعطاء والمساعدة .

وقد تفضل الله تعالى على سائر البشر بأن علمهم مالم يكونوا يعلموا..
قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ -3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -4 عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – 5 العلق

*****
والعمل الصالح كما يفيد في الدنيا فهو يفيد في الأخرة, قال تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 82 سورة البقرة


ويجب أن يدرك الأنسان أن جميع أعماله مراقبة , فالدنيا دار إختبار لأعمال الإنسان.
قال تعالى:
وَأَقِيمُوا
الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 110 سورة البقرة


*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:49


مع الجزء الخامس عشر
(9)
ومع بعض آيات من سورة الكهف


من المبادئ الهامة في الإسلام
الإجتهاد في تحصيل العلم ,

وقد ورد في نهاية الجزء الذي معنا قصة الإصرار والتصميم على طلب التعلم , وذلك من نبي الله موسى عليه السلام.
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل
فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه ، إذ لم يرد
العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين ، هو أعلم
منك . قال : يا رب ، وكيف به ؟ فقيل له : احمل حوتا في مكتل ، فإذا فقدته
فهو ثم ،


*****


وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا -60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا – 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا – 62
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ
الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ
سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا – 63 قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا – 64

فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا – 65
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا – 66
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا – 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا – 68
قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا – 69
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا - 70


*******
ونستفيد من هذه القصة الهامة مدى الحرص على طلب العلم.
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه فتح الله له به طريقا
إلى الجنة وفرشت له الملائكة أكنافها ، وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان
البحر ، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر
الكواكب ، والعلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا
درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر ، وموت العالم مصيبة
لا تجبر ، وثلمة لا تسد ، ونجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/254
خلاصة حكم المحدث: حسن


فقد كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدر الرئيسي للعلم والعلماء , قال تعالى:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ
مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ -152 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ – 153 سورة البقرة


ولقد كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعة علمية تخرج منها خير أمة , وخيرة العلماء ,
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه
فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر
إلى متاع غيره .
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 187
خلاصة حكم المحدث: صحيح


ولم يأتي الأمر في طلب الزيادة إلا في طلب العلم ,
قال تعالى:
...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا – 114 طه

فإن العلماء أشد الناس خشية لله تعالى وذلك لإدراكهم ومشاهدتهم لآيات الله في النفس والأفاق.

قال تعالى في سورة فاطر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ
مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا, وَمِنَ
الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ
سُودٌ -27
َمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
كَذَلِكَ, إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ - 28

******

بالعلم والبحث العلمي الجاد تنهض الأمم ,
وبهذا الأسلوب
الراقي في الأخلاق تعلم علماؤنا, فملكوا العالم وأشاعوا نور المعرفة على
سائر الأرض التي كانت مفتاحا لكل العلوم التي نراها الأن.


******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله

























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:51

مع الجزء السادس عشر
(1)
وهذا الجزء يتضمن أواخر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه.
ومن مبادئ المعاملات والأداب
التي نحاول أن نتخلق بها
من هذا الجزء الزاخر بالمعطيات الكثيرة ,
كيفية التعامل مع جميع البشر ومن مواقع مختلفة.
فالآيات الكريمة تجيب عن أسئلة هامة...!

أولها
كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟
ثانيا
كيف يتعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
ثالثا
كيفية تعامل الأب المؤمن مع أهل بيته ؟
ورابعا
كيفية تعامل الداعية -إلى دين الله- مع الملوك والزعماء ؟

وبعون من الله تعالى
نحاول أن نتدبر هذه الآداب والأخلاق
عسى أن نتخلق بها فننعم بها في الدنيا
ونكون من الفائزين إن شاء الله في الأخرة.

*****
أولا كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟

والنموذج الذي نراه في الآيات التالية لقائد قوي جاب مشارق الأرض ومغربها ودافع عن الضعفاء وحقق العدل بين الرعية,
( ذو القرنين )
قال تعالى عنه في أوخر سورة الكهف:


إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا – 84 فَأَتْبَعَ سَبَبًا - 85
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ
الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا
قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن
تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ﴾ أي:
ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي:
أعطاه الله من الأسباب الموصلة للمهام التي يبتغيها، ما به يستعين على فتح
البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه
الله إياها، أي: استعملها على وجهها.
حتى إذا بلغ مغرب الشمس، أي أقصى مكان للأرض من جهة الغرب ,وجد أقواما
﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أي:
إما أن تعذبهم بما أقترفوه من أثام ، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين
الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو
كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من
السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال:
سأجعلهم قسمين:
﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بالكفر
﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي:
تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ أي:
فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة،
﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي:
وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من
الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في
معاملة كل فرد، بما يليق بحاله.


أولا- بردع الظالم حتى لا يتجرأ الناس على الظلم ,
و يسود الأمن والأمان بين الناس..
ثانيا- مكافئة الصالحين حتى نشجع غيرهم على الإصلاح ,
ليعم الرخاء بإذن الله , وهذا ما فعله ذو القرنين.
*****


ثالثا - الدفاع عن المظلومين
و مساعدتهم في إنشاء دفاعاتهم ضد المعتدين والمفسدين في الارض


حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا -93
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ
خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا – 94
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا – 95
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا – 96
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا – 97


﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قال المفسرون:
ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان،
كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس،
وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، وقد أعطى الله ذا القرنين
من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم،
وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج،
وهما أمتان عظيمتان من بني آدم.... فقالوا:
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي جعلا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾
ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي
القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا
رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح،
فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجر، وشكر ربه على
تمكينه واقتداره، فقال لهم: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أي: مانعا من عبورهم عليكم.
﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي:
الجبلين اللذين بني بينهما السد ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾ النار أي:
أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد
﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أي:
نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي:
فما لهم استطاعة، ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه، ولا على نقبه لإحكامه وقوته.
****
وقد ود في الحديث الشريف نماذج كثير في تطبيق العدل ,
أن امرأة من بني
مخزوم سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم
يجترئ أحد أن يكلمه ، فكلمه أسامة بن زيد ، فقال : إن بني إسرائيل كان إذا
سرق فيهم الشريف تركوه.
وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، لو كانت فاطمة لقطعت يدها.
الراوي: عائشة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 3733
خلاصة حكم المحدث: صحيح


وأنظروا كيف كان حال العرب في الجاهلية ,
وكيف أصبح حالهم بعد عدل الإسلام ...!
ويتجلى ذلك في قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة :
أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف ،
فكنا على ذلك حتى
بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله
لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،
وأمرنا
بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم
والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ،
وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، و أمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام .
*****
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا - 58 النساء


*****


وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى
























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:52

الجزء السادس عشر
(2)

عشنا في اللقاء السابق في كيفة تعامل القائد مع الرعية ؟
قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

وإن شاء الله تعالى
نستكمل اليوم مبادئ التعامل مع البشر
من مواقع مختلفة وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
قال تعالى في سورة مريم :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا -41
إِذْ قَالَ لأبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا – 42
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا -43
يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا – 44
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا – 45
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا – 46
قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا – 47

ومع هذا النموذج الرائع والأدب الرفيع في المخاطبة نتعلم..!
﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾
جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق:
كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصدق بكل ما أمر
بالتصديق به،. وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل إلى القلب ، المؤثر فيه ،
الموجب لليقين ، والعمل الصالح الكامل،.
وإبراهيم عليه
السلام، هو أفضل الأنبياء كلهم بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جعل
الله في ذريته النبوة والكتاب، وهو الذي دعا الخلق إلى الله، وصبر على ما
ناله من العذاب العظيم، فدعا القريب والبعيد، واجتهد في دعوة أبيه، مهما
أمكنه، وذكر الله مراجعته إياه ، فقال :
﴿ إِذْ قَالَ لأبِيهِ ﴾ مهجنا له عبادة الأوثان:
﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ أي:
لم تعبد أصناما، ناقصة في ذاتها ، وفي أفعالها، فلا تسمع، ولا تبصر، ولا
تملك لعابدها نفعا ولا ضرا، بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع ، ولا تقدر
على شيء من الدفع ، فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته
وأفعاله مستقبح عقلا وشرعا. ودل أيضا أن الذي يجب أن نتوجه إليه بالعبادة
من له الكمال والقدرة، وهو الله تعالى.
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ﴾ أي:
يا أبت لا تحقرني وتقول: إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك، والمقصود من هذا قوله:
﴿ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴾ أي:
مستقيما معتدلا، وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال،.
وفي هذا من لطف
الخطاب ولينه ، ما لا يخفى ، فإنه لم يقل: " يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل "
أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما،
وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد
لها.....!!
﴿ يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ لأن من عبد غير الله، فقد عبد الشيطان، كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾يس..
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾
فمن اتبع خطواته، فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان. فإن
المعاصي تمنع العبد من رحمة الله ، وتغلق عليه أبوابها ، كما أن الطاعة
أكبر الأسباب لنيل رحمته ، ولهذا قال:
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أي:
بسبب إصرارك على الكفر، وتماديك في الطغيان
﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ أي:
في الدنيا والآخرة، فتنزل بمنازله الذميمة، وترتع في مراتعه الوخيمة .
فتدرج الخليل
عليه السلام بدعوة أبيه، بالأسهل فالأسهل، فأخبره بعلمه، وأن ذلك موجب
لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني، اهتديت إلى صراط مستقيم .
ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار.
ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون وليا للشيطان.
فقال له الأب:
﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ التي هي من الحجر والأصنام، ولام إبراهيم عن رغبته عنها، وهذا من الجهل المفرط، والكفر الوخيم، وقال :
﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ أي:
عن شتم آلهتي، ودعوتي إلى عبادة لله ﴿ لأرْجُمَنَّكَ ﴾ أي:
قتلا بالحجارة. ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ أي:
لا تكلمني زمانا طويلا،.
فأجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين،
ولم يشتمه، بل صبر، ولم يقابل أباه بما يكره،
وقال: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي:
لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة، بأن يهديك للإسلام، الذي تحصل به المغفرة، ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾
أي: رحيما رءوفا بحالي، معتنيا بي، فلم يزل يستغفر الله له رجاء أن يهديه
الله، فلما تبين له أنه عدو لله، وأنه لا يفيد فيه شيئا، ترك الاستغفار له،
وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله
باتباع ملة إبراهيم، وسلوك طريقه في الدعوة إلى الله، بطريق العلم والحكمة
واللين والسهولة، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك، وعدم
السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل،
ومقابلة ذلك بالصفح والعفو، بل بالإحسان القولي والفعلي.
ونلاحظ في
الأيات السابقة كيف تعامل " نبي الله إبراهيم " مع أبيه المشرك , بكل أدب
وأخلاق ودون عقوق, لعل الشباب في هذه الأيام يعي هذا السلوك الرفيع في
المعاملات والآداب.. وخاصة مع الأباء ,
قال تعالى في سورة لقمان :
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾
لأن حق اللّه، مقدم على حق كل أحد،
و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل:
"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما "
بل قال :
﴿ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾ أي: بالشرك ، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال:
﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ أي:
صحبة إحسان إليهما بالمعروف،
وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ وهم المؤمنون باللّه،
وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.


******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:53

مع الجزء السادس عشر
(3)
كانت اللقاءات السابقة في كيفية تعامل القائد مع الرعية ؟
وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
وكيفية تعامل الآباء تجاه الآبناء والآهل بصفة عامة..؟
وإن شاء الله تعالى نعيش اليوم مع
كيفية تعامل الداعية إلى الله تعالى مع الزعماء والملوك.

سورة طه


أخلاق الدعاة



وإجابة على السؤال الأخير وهو كيفية التعامل مع الملوك والزعماء,

نجد الأمر من الله تعالى الى رسوله " موسى عليه السلام "
بالذهاب إلى فرعون وكيفية التعامل معه بالقول اللين الطيب ؟
قال تعالى:
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي – 42 اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - 43
فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى - 44
قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى – 45 قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى - 46

لما امتن الله على موسى بما امتن به،

من النعم الدينية والدنيوية قال له: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ﴾ هارون ﴿ بِآيَاتِي ﴾ أي: الدلائل والبراهين على صدقه كاليد، والعصا ونحوها، في تسع آيات إلى فرعون وملئه، ﴿ وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾ أي: لا تفترا، ولا تكسلا، عن مداومة ذكري بل استمرَّا عليه، فإن ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور، يسهلها، ويخفف حملها.
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي: جاوز الحد، في كفره وطغيانه، وظلمه وعدوانه.
﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ﴾ أي:
سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ﴾ ما ينفعه فيأتيه، ﴿ أَوْ يَخْشَى ﴾ ما يضره فيتركه،
فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله في سورة النازعات:
﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى -18 وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى -19 ﴾
فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ " هل "
الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي
والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم،
ولم يقل " أزكيك " بل قال: " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها

﴿ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا، قبل أن تبلغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجة ﴿ أَوْ أَنْ يَطْغَى ﴾ أي: يتمرد عن الحق، ويطغى بملكه وسلطانه وجنده وأعوانه.

﴿ قَالَ لا تَخَافَا ﴾ أن يفرط عليكما ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع أقوالكما، وأرى جميع أحوالكما، فلا تخافا منه، فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما.

*****

إن صلاح الحكام
فيه خير كثير للرعية ولذلك أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسائل إلى
ملوك وزعماء العالم يدعوهم إلى الإسلام الذي هو دين الحق , لخيرهم وخير
شعوبهم .

فرسالات الله تعالى للجميع , وعلى الدعاة أن يتحلوا بالأداب الرفيعة والأخلاق العالية , وليكن سلوكهم داعي إلى الله قبل قولهم.

قال تعالى:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ – 33 فصلت
ولا يخشى الداعية من إلتزام الحق والصدق مخافة المفسدين.
قال تعالى:
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا – 39 الأحزاب
ولتكن الحكمة وسيلته في الدعوة إلى الله تعالى مع العلم والفهم.
قال تعالى:
ادْعُ إِلَى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ – 125 النحل
أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
ومن الحكمة
الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان
والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا
فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب
والترهيب.
إما بما تشتمل
عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر
إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به.
وإما بذكر ما
أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب
العاجل والآجل، فإن حدث جدال , فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون
أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.
ومن ذلك
الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن
لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها
بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ علم السبب الذي أداه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيجازيه عليها.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ علم أنهم يصلحون للهداية فهداهم ثم منَّ عليهم فاجتباهم.

******



وبهذه الأخلاق تتكامل حلقات التعامل بين البشر.

أخلاق فاضلة من القادة ,عدل ودفاع وتنمية , كما فعل ذو القرنين .
أخلاق فاضلة من الأبناء تجاه الأباء ..
ولو كانوا مخالفين لهم في الدين ,كما فعل نبي الله " إبراهيم عليه السلام"


أخلاق فاضلة من الأباء تجاه الأهل والأبناء ,

كما فعل نبي الله إسماعيل عليه السلام.


أخلاق فاضلة من الدعاة تجاه الحكام والزعماء..,

كما فعل "نبي الله موسى عليه السلام"
وقد جسد كل هذه الأداب والأخلاق
رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله وأصحابه
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


*****

وفي ظل هذه
الأخلقيات والآداب المتكاملة الحلقات , نجد الأمر من الله تبارك وتعالى
لنبيه " سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " ومن باب أولى موجه إلينا , بطلب
الزياده في العلم ..., فالتعليم هو أساس النهوض بالأمم,


والعلم والأخلاق لا يفترقان فإذا غابت الأخلاق فإن العلم وحده قد يدمر صاحبه.



وكذلك الأخلاق والآداب لابد لها من مرجعيه إيمانيه تستند إليه على علم , حتى لاتحكم بالعادات والأعراف الفاسدة.



وخير ضابط للعلم والآخلاق هو القرأن العظيم , رسالة الله تعالى للعالمين .



(..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا )114



*******



وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
































‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمان القدر
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 509
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..   الإثنين 23 مايو - 4:54



الجزء السابع عشر
( 1 )
بعض أيات من سورة الأنبياء

مبدأ اليقظة والوعي لما يدور من حولنا.
وعدم الغفلة والإستغراق في اللهو واللعب.



اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ – 1 مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2
لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ
هَذَا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ
تُبْصِرُونَ - 3 قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 4

هذا تعجب من
حالة الناس، وأنه لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب
حسابهم ، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة ، والحال أنهم في غفلة
معرضون ، أي: غفلة عما خلقوا له ، وإعراض عما زجروا به.
كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، فالدنيا مرحلة نمر بها كما ممرنا بمراحل قبل نزولنا إليها ...
وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ﴾ يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه ﴿ إِلا اسْتَمَعُوهُ ﴾ سماعا، تقوم عليهم به الحجة، ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2 لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾
أي: قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية ، فترى إنسان لديه مال
كثير ولديه شركات ومصانع ويعمل لديه مئات العمال , ومع ذلك لا يعطي لنفسه
وقتا ليتقرب فيه إلى الله تعالى , هموم الدنيا تلاحقه , فلا ينام إلا
بواسطة منوم , ولا يستيقظ إلا بمنبه , هذا في جانب الإشتغال بإمور مهمهة
وهي العمل , فما بالنا بمن منهمك بنفس الطريقة ولكن في اللعب , أو اللهو
المحرم ..
إن العمل الجاد
مطلب شرعي وكذلك القيام ببعض الترفيه مطلوب والرياضة مطلوبة ولكن على
الإنسان أن يدرك أن العمل جزء من حياته وليس كل حياته وكذلك الترفيه جزء من
الحياة وليس كل الحياة وكذلك الرياضة جزء من الحياة وليس كل الحياة ..
إذا حدث توازن
لحياة الإنسان أقبل بقلبه على أمر الله ونهيه، وفقه المراد منه، وتسعى
جوارحه، في عبادة ربه، التي خلقوا لأجلها، ويجعل القيامة والحساب والجزاء
في وعيه دائما ، فبذلك يتم للإنسانية أمرهم، وتستقيم أحوالهم،
وفي معنى قوله: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ قولان:
أحدهما أن هذه الأمة هي آخر الأمم، ورسولها آخر الرسل، وعلى أمته تقوم الساعة، فقد قرب الحساب منها بالنسبة لما قبلها من الأمم،
لقوله صلى الله عليه وسلم " بعثت أنا والساعة كهاتين " وقرن بين إصبعيه، السبابة والتي تليها.
والقول الثاني:
أن المراد بقرب الحساب الموت، وأن من مات، قامت قيامته، ودخل في دار
الجزاء على الأعمال، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض، لا يدري متى يفجأه
الموت، صباحا أو مساء، فهذه حالة الناس كلهم، إلا من أدركته العناية
الربانية، فاستعد للموت وما بعده.
ثم ذكر ما
يتناجى به الكافرون الظالمون على وجه العناد، ومقابلة الحق بالباطل، وأنهم
تناجوا، وتواطأوا فيما بينهم، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه
بشر مثلكم، فما الذي فضله عليكم، وخصه من بينكم، وقولوا:
﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾
هذا وهم يعلمون أنه رسول الله حقا بما شاهدوا من الآيات الباهرة ما لم
يشاهد غيرهم، ولكن حملهم على ذلك الشقاء والظلم والعناد، والله تعالى قد
أحاط علما بما تناجوا به، وسيجازيهم عليه، ولهذا قال: ﴿ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ﴾ أي: الخفي والجلي ﴿ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ ﴾ أي: في جميع ما احتوت عليه أقطارهما ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لسائر الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في الضمائر، وأكنته السرائر.

*******
ونمضي مع سورة الأنبياء وثمرة الإصلاح

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ – 94
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: الأعمال التي تفيد البشر في كل مجالات حياتهم ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ بالله وبرسله وشريعته ، وما جاءوا به ﴿ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ﴾ أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة.
﴿ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾
أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي مع الحفظة. أي: ومن لم
يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه،
ودنياه.


فالإصلاح في الارض يؤدي إلى التمكين عليها والسيادة في الدنيا..
ويؤدي إلى ميراث الأرض في الآخرة ..
وهذا قانون وسنن الله تعالى.. جاءت في جميع الرسالات..
قال تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ -105
إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106
والعبادة هنا بمعناها الشامل , فإن أفعال الإنسان كلها تصبح عبادة إذا ابتغي به مرضات الله تعالى ...
, فالطبيب في
عيادته عابدا لله , والعامل في مصنعه عابدا لله , والمهندس في مكتبه أو
موقعه عابدا لله , والمحامي مدافعا عن المظلوم عابدا لله , والتاجر في
متجره عابدا لله , وتأتي الفرائض التي فرضها الله علينا لتدعم الصله بين
العبد وربه مباشرة , فالمؤمن يقف بين يدي الله تعالى خمس مرات يوميا يجدد
العهد بالالتزام بما أمر الله والنهي عن المحرمات , " إن الصلاة تنهى عن
الفحشاء والمنكر " , وهكذا بقية الفرائض... وبهذا يتحقق الوعي المطلوب
والفهم لرسالة الإسلام.

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى















‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة مبادئ الأخلاق في القرآن العظيم .. متجددة ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: